Indexed OCR Text

Pages 181-200

ولا يوجدُ في لغة العرب بناءُ اسم على ( فِعُلٍ ) بكسر الفاء وضم العين .
ولا على ( فُعِلٍ) بضم الفاء وكسر العين إلا اسمٌّ واحد؛ وهو ( دُئِلٌ)
بضم الدال وكسر الهمزة ؛ وهي دُوَيْبَة ، وبها سمِّت قبيلةُ أبي الأسود
الدُّؤَلي ، وإنما فُتحِت الهمزة في النسبة إليها لتوالي الكسرتين مع ياءين
للإضافة ، فهربوا إلى الفتح ؛ كما قالوا في النسبة إلى شَقِرَةٍ : شَقَرِيٍّ ، وفي
النسبة إلى صَعِقٍ : صَعَقِيٌّ.
فهذه أمثلةُ الأسماء الثلاثية التي لا زيادة فيها .
[ أوزانُ الأفعالِ الثلاثيةِ التي لا زيادةَ فيها على حروفِها الأصليةِ ]
وأما الأفعالُ الثلاثية التي لا زيادة فيها على حروفها الأصليّة : فهي
نوعان : أحدهما : فعلٌ مبنيٌّ للفاعل .
والثاني : فعلٌ مبنيٌّ للمفعول .
[ أوزانُ الفعل الثلاثيِّ المبنيِّ للمعلوم ]
فالفعلُ المبنيُّ للفاعل على ثلاثة أضرب :
أحدُها : ( فَعَلَ ) بفتح الفاء والعين واللام : وذلك قسمان : لازمٌ
ومتعدّ .
فاللازمُ نحو : جَلَسَ ونَهَضَ ، والمتعدِّي نحو : ضَرَبَ وقَتَلَ .
ومن أفعال الله تعالى نحو : خَلَقَ ، ورَزَقَ، وغَفَرَ ، وفَتَحَ ، وبَسَطَ ،
00000 ,١٨٠

00
وقَبَضَ، وحَكَمَ ، وعَدَلَ، وشَكَرَ ، وخَفَضَ، وَرَفَعَ ، ومَنَعَ .
والضرب الثاني من الفعل الثلاثي المبنيِّ للفاعل : ( فَعِلَ ) بفتح الفاء
وكسر العين : وهذا الضربُ منه يكون لازماً ومتعدياً .
فاللازمُ منه : نحو سَلِمَ وقَدِمَ .
وفيما يُضافُ من ذلك إلى الله عزَّ وجلَّ: بَقِيَ أبد الآبدين ، وذلك وصفٌ
له غير متعدٍّ .
ومثالُ ههذا الوزن من المتعدِّي فينا قولُنا: شَرِبَ ورَكِبَ .
وفيما يُضافُ إلى الله عزَّ وجلَّ من هذا الوزن قولُنا فيه : إنه حَفِظَ عباده
عن المكاره ، وحَمِدَهم على طاعاتهم .
وأمَّا قولنا فيه سبحانه : ( إنه عَلِمَ وسَمِعَ ) فإنهما خبران على لفظ
الفعل(١) ، وليس المرادُ بهما عبارةً عن فعل من أفعاله ؛ لأنه لم يزلْ عالماً
سميعاً .
0000
والضربُ الثالث من الفعل الثلاثي المبنيِّ للفاعل: ( فَعُلَ ) بفتح الفاء
وضمِّ العين : وهذا الضربُ من الفعل لا يكون متعدِّياً ، وإنما يكون
لازماً .
ومثالُهُ في أفعالنا : شَرُفَ وَظَرُفَ .
(١) لأن العلم والسمع صفتان أزليتان قائمتان بذاته سبحانه ، ولو كان قولنا: (علم وسمع )
فعلينٍ .. للزم إثبات فعلٍ قديم، وهذا مستحيلٌ عقلاً، فعلمنا أن ما ورد في النقل من
صفات المعاني على صيغة الفعل .. فهو محض خبر عن صفة له سبحانه ، فيجب تأويله
بذلك .
00000
10

وفي أفعالِ الله عزَّ وجلَّ: عَظُمَ (١) ، في قولنا: قد عَظُمَ وجلَّ عن كل
تشبيهٍ وتعطيل .
[ وزنُ الفعلِ الثلاثِيِّ المبنيِّ للمجهولِ ]
وأمَّا الفعلُ الثلاثي الصحيح المبنيُّ للمفعول فهو على وجه واحد ؛
وهو : ( فُعِلَ ) بضمِّ الفاء وكسر العين .
ومثالُهُ في أفعالنا - إذا أخبَرْنا عن المفعول به - قولُنا: أُكِلَ وضُرِبَ .
ومثاله فيما يقعُ الخبر عنه بإضافة فعل منَّا إلى الله عزَّ وجلَّ من غير ذكر
الموصوف به منَّا .. قولُنا فيه سبحانه: قد عُلِمَ، وحُمِدَ ، وشُكِرَ ، وسُمِعَ
کلامُهُ .
[ أوزانُ الأسماءِ الرباعيَّةِ الصحيحةِ غيرِ المزيدةِ ]
وجملةُ الأسماء الرباعيِّ الصحيحة التي ليسَ فيها زيادةٌ .. على ستة
أمثلةٍ ؛ خمسةٌ منها قد أجمع عليها النحويون ، واختلفوا في واحد منها ؛
وهي : فَعْلَلٌ ، وفِعْلِلٌ ، وفُغْلُلٌ ، وفِعْلَلٌ ، وفِعَلٌّ، وفُعْلَلٌ .
فـ (فَعْلَلٌ) : يكون اسماً وصفة ؛ فالاسمُ: جَعْفَرٌ ، والصفةُ :
سَلْهَبٌ (٢)
رقـ
(١) وهو أيضاً خبر على لفظ الفعل ؛ لرجوعه إلى صفة سلبٍ قديمة.
(٢) السلهب : الطويل، ومن الخيل : ما عظُمَ وطالت عظامه.
LONG
١٨٢

OO
و( فِعْلِلٌ): يكون اسماً وصفة؛ فالاسمُ: قِرْطِمٌ وعِظْلِمٌ(١)،
والصفةُ: خِضْرِمٌ وصِمْرٌٍ (٢).
و( فُعْلُلٌ): يكون اسماً وصفة؛ فالاسمُ: بُرْثُنٌ (٣)، والصفةُ:
كُنْكُرٌ (٤)
و( فِعْلَلٌ ): يكون اسماً وصفة؛ فالاسمُ: [قِلْفَعٌ] وقِرْطَعٌ (٥)،
والصفةُ: مِجْرَعٌ وهِبْلَعٌ(٦).
و( فِعَلٌّ ) بكسر الفاء وفتح العين وتشديد اللام : يكون اسماً وصفة ؛
فالاسمُ : فِطَحْلٌ(٧)، والصفةُ: سِبَطْرٌ(٨)
(١) القِرْطِم : حبُّ العصفر أو ثمره ، والعِظْلِم : عصارة شجر أو نبت يصبغ به ، لونه كالنيل
أخضر إلى الكدرة .
(٢) الخِضْرِم: البئر الكثيرة الماء ، أو الكثير من كل شيء ، والصِّمْرِد : الناقة الغزيرةُ اللبن
أو القليلتُهُ ، فهو ضدٍّ .
000
البُرْثُن: الكفتُّ مع الأصابع ، أو مِخْلب الأسد ، أو هو للسَّبُع كالإصبع للإنسان .
(٣)
(٤) الكُلْكُل : الرجل القصير الغليظ مع شدة .
(٥) ما بين المعقوفين في (أ، ب): (فرقع) وفي (ج): ( قرفع)، والتصحيح من
(«المنصف)) (٢٥/١)، والقِلْفَعُ: ما يتقلَّع من الأرض ويتشقق إذا ييس، والقِرْطَعُ:
قَمْلُ الإبل ، وهُنَّ حُمْرٌ .
(٦) الهِجْرَعُ : الأحمق من الرجال ، والطويل الممشوق ، والهِبْلَع : الكلب السلوقي ،
والأكول .
(٧)
الفِطَخْل : دهرٌ لم يخلق فيه الناس بعدُ، أو زمنٌ كانت الحجارة فيه رِطاباً .
(٨) السّبَطَر: الشهم المقدام، أو السَّبْط الطويل الممتد ؛ يقال: أسد سِبَطْر؛ أي: يمتدُ
عند الوثبة، وجَمَلٌ سِبَطْر: سريع، وشَعَرٌ سِبَطْر: سَبْط.
قال ابن جني في ((المنصف )) (٢٧/١) بعدَ سوقه لهذه الأوزان الخمسة : ( فهذه=

وأما السادسُ المختلف فيه: فهو ( فُعْلَلٌ ) بضم الفاء وسكون العين
وفتح اللام الأولى: ومثالُهُ : جُخْدَبٌ ، حكاه أبو الحسن الأخفش وحدَهُ ،
وخالفه الباقون من النحويين ؛ فرَوَوْه بضم الدال: جُخْدُبٌ(١)
ومـ
وقد قال غيرهم : بُرْقَعٌ وبُرْقُعٌ ، وطُخْلَبٌ وطُخْلُبٌ، وجُؤْذَرٌ وجُؤْذُرٌّ ،
بالفتح والضم، وفي ذلك دلالةٌ على صحَّةٍ قول الأخفش (٢)
وليس في شيءٍ من أسماءِ الله عزَّ وجلَّ ما هو رباعيٌّ أصليٌّ بلا زيادةٍ فيه .
[ الأفعالُ الرباعيَّةُ الصحيحةُ غيرُ المزيدةِ ]
وأمَّا الأفعالُ الرباعيَّة الصحيحةُ التي ليس فيها حرفٌ زائد فهي نوعان :
أحدُهما : فعلٌ مبني للفاعل : ولا يكونُ ذلك إلا على مثال ( فَعْلَلَ ) ؛
نحو: دَحْرَجَ في المتعدي، وهَمْلَجَ في اللازم(٣) ، وليس في الأفعال
المشتقّة من أسماء الله عزَّ وجلَّ ما هو على هذا الوزن .
والنوعُ الثاني منه : فعلٌ مبني للمفعول : ولا يكون ذلك إلا على
( فُعْلِلَ ) ؛ نحو : زُلْزِلَ (٤)
=
الأمثلة الخمسة وقع الإجماع عليها ) ، ثم ذكر السادس الآتي تفصيله ، وبيَّن أنه متنازع
فيه .
(١) انظر ((جمهرة اللغة)) (٤٩/١)، والجُخْدَب: العظيم الجسم العريض الصدر ، أو
ضرب من الجنادب .
(٣) يقال : هملجت الدابة ؛ سارت سيراً حسناً في سرعة ، فارسي معرَّب .
(٢)
انظر ((المنصف)) (٢٧/١).
(٤) انظر ((المنصف)) (٢٨/١)، وقال: (فهذا ما في الفصل).
00000,١٨٤

[ الأسماءُ الخماسيةُ الصحيحةُ غيرُ المزيدةِ ]
وجملةُ الأسماء الخماسيَّة الصحيحةِ التي ليس فيها حرفٌ زائد على
حروفها الأصليّة .. على أربعة أمثلةٍ ، وخامس مختلفٍ فيه ؛ وهي :
( فَعَلَّلٌ) بفتح الفاء والعين وتشديد اللام الأولى : ومثالُهُ في
الأسماء : فَرَزْدَقٌ وسَفَرْجَلٌ وخَدَرْنَقُ وخَوَرْنَقٌ(١) ، وفي الصفات: هَمَرْجَلٌ
وشَمَرْدَلٌ(٢)
و( فِعْلَلٌ) بكسر الفاء وسكون العين وتشديدِ اللام [الثانية](٣) ومثالُهُ
في الأسماء : قِرْطَعْبٌ (٤) ، وفي الصفات: جِرْدَحْلٌ وحِنْزَ قْرِ(٥)
و[(فَعْلَلِلٌ)](٦) بفتح الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى: وهذا
إنما يكون في النعوت ؛ نحو : جَحْمَرِشٍ (٧)
000
(١) الخّدَرْنَقُ: العنكبوت، أو الذكر منها، أو العظيم الضخم، والخَوَرْنَقُ: اسم قصر
بالعراق للنعمان الأعور .
(٢) الهَمَرْ جَلُ: الجواد أو الجمل السريع، والناقة النجيبة، والشَّمَرْدَلُ: الفتيُّ السريع من
الإبل ، وعلمٌ على شعراءَ ؛ منهم : الشمردل اليربوعي .
(٣) في جميع النسخ: (الأولى) بدل ( الثانية ) ، والتصحيح من ظاهر الأمثلة ، وانظر
((المنصف)) (٣٠/١).
٥
(٤) القِرْطَعْبُ : الشيء الحفير.
(٥)
الجِرْدَخْلُ : الضخم ، توصف به الإبل ، والحِنْزَقْرُ : القصير الدميم .
(٦) رسمت في جميع النسخ: ( فعلَّل)، وبتشديد اللام الأولى في ( أ) فقط، والتصحيح
من ظاهر الأمثلة، وانظر ((المنصف)) (٣٠/١).
(٧) الجَحْمَرِشُ : العجوز الكبيرة ، أو السمجة الثقيلة، ومن الأفاعي: الخشناء الغليظة.
00000 A0 00000

NOVAYNIG Y 00000
o
0000
و( فُعَلِّلٌ) بضم الفاء وفتح العين: ومثالُهُ في الأسماء: خُزَعْبِلٌ (١)
وفي الصفات : خُبَعْشِنٌ(٢)
فهذه الأربعة الأمثلةُ قد اتفقوا عليها .
والخامسُ المختلف فيه : ( فُعْلَلِلٌ ) بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام
الأولى من غير تشديد : وهذا المثالُ ذكره سيبويه(٣)؛ وقال: (مثالُهُ:
هُنْدَلِعٌ؛ وهو اسم بقلة)(٤) ، وخالفَهُ الباقون من النحويين ؛ وقالوا : إن
النون فيه زائدة ، وليست بأصلية(٥)
وليس في الأفعال الصحيحة خماسيٌّ لا زيادة فيه(٦).
وليس في أسماء الله خماسيٌّ جميعُ حروفه أصليّة بلا زيادةٍ فيها .
(١) الخُزَعْبِلُ : الباطل ، أو الأضحوكة .
(٢)
الخُبَعْشُِ : الرجل الشديد الخلق العظيمُهُ .
(٣) كذا في جميع النسخ ، وهو موافق للسياق ، غير أن الصواب أن سيبويه لم يذكره ، بل
هو مما استُدرك عليه، نبّهَ على ذلك ابن السراج في (( الأصول في النحو ))
(١٨٦/٣)، وابن جني في ((المنصف)) (٣١/١)، وانظر ديباجة ((الكتاب))
(٧/١) .
(٤) وقع في ديباجة ((الكتاب)) (٧/١) عن المبرد أنه قال: ( إن المفتشين من أهل العربية
ومن له المعرفة باللغة .. تتبعوا على سيبويه الأمثلة ، فلم يجدوه ترك من كلام العرب
إلا ثلاثة أمثلة؛ منها : الهُنْدَلِعُ ؛ وهي بقلة ، والدُّرْدَاقِس ؛ وهو عظم في القفا ،
وشَمَنْصير ؛ وهو اسم أرضٍ ) .
(٥)
انظر ((شرح كتاب سيبويه)) (٣٨٠/٥)، و((الخصائص)) (٢٠٦/٣).
(٦) قال أبو عثمان المازني في ((التصريف)) معللاً ذلك: (لأن الأسماء أقوى من الأفعال ،
فجعلوا لها على الأفعال فضيلة ؛ لقوّتها ، واستغناء الأسماء عن الأفعال ، وحاجة
الأفعال إليها ، ولا يكون فعلٌ من بنات الخمسة ألبتةً). انظر (( المنصف شرح
التصريف)) (٢٨/١).
00000
00000,١٨٦

0000000
OrAY
وقد يوجدُ في أسمائه ما يكون عددُ حروفه خمسةً أحرف وأكثرَ منها ،
ولكنَّه يكونُ في الأصل ثلاثياً قد زِيدَ عليه حرفان وأكثرُ ؛ كالمقتدر ؛ فيه
ثلاثةُ أحرف أصليّة ؛ القافُ والدال والراء ، فأما الميم والتاء فزائدتانِ فيه .
وإنما ذكرنا أصولَ الأبنية والأسماء والأفعال ؛ ليُميَّزَ بين ما يوجدُ منها
من أسماء الله ، وبين ما لم يوجدْ منها في أسمائه
[ انقسامُ الأسماءِ في اللغةِ إلى موضوع ومشتقُّ ]
ثم اعلمْ : أنَّ الأسماءَ في اللغة منقسمةٌ على وجهٍ آخرَ من القسمة ؛ وهو
أن الأسماء ؛ منها : موضوعٌ ، ومشتقٌّ :
00
فالموضوعُ عند أهل اللغة : ما لا يوجدُ له أصلٌ قد انتُرِع منه ، وعلى
هذا المذهب جرى الخليل في معنى ( الله ) ، ولم يُرِدْ بقوله : ( موضوع )
أنَّه وَضَعَ العبادُ له هذا الاسمَ، وإنما أرادَ به: أنه غيرُ مشتقٍّ من شيءٍ(١)
00000
والمشتقُّ : كلُّ اسم اشتُقَّ من فعل أو صفة ، وعامَّةُ أسماء الله عزَّ وجلَّ
من هذا القبيل ؛ كاشتقاقٍ الرحمن والرحيم من الرحمة ، واشتقاقٍ الخالق
من الخَلْقِ ، والرازق من الرَّزْق ، ونحوِ ذلك .
[ انقسامُ الأسماءِ إلى اسم جنسٍ واسمٍ نوعٍ واسمِ شخصٍ ]
ثم الموضوعُ والمشتقُّ كلاهما ثلاثةُ أقسام : اسمُ جنس ، واسمُ نوع ،
واسمُ فرد .
(١) انظر ما تقدم (١/ ١٧٣).

فالجنسُ: ما اشتملَ على أعيان جنسه(١)، ولم يختصَّ بواحد
منه ؛ كالشيء والذات والموجود(٢)، وإذا وُصِفَ اللهُ تعالى بذلك لم
يقتضٍ تشبيهَهُ بما يُسمَّى به من مسمَّياته ؛ لأن الاشتراك في الأسماء
لا يوجب التشابهَ والتماثل في المسمَّيات، ألا ترى أنَّ اسمَ اللون يقع
على السواد والبياض ، وهما مع ذلك ضدَّانِ غيرُ متشابهين ؟!
فكذلك وَصفُ القديم والمحدَثِ بأنهما موجودانِ لا يوجبُ التماثل
بينهما (٣)
والنوعُ : ما أَخذَ جملةً من أعيان جنسه ؛ كالحيوانِ الذي هو نوعٌ من
الموجودات ، وإن كان جنساً يقعُ تحتَهُ أصنافُ الحيوانات ؛ من الملائكة ،
والإنس ، والجن ، والشياطين ، والبهائم ، والسباع ، والطير ،
والحشرات ، والاشتراكُ في اسم النوع أيضاً لا يوجب التماثلَ بين المسمَّينَ
به ، ألا ترى أنَّ اللون والطعم كلاهما من نوع الأعراض ، واشتراكُهما في
اسم العَرَضِ لا يوجبُ تماثلهما ؟!
والفردُ : ما تناولَ شيئاً واحداً بعينِهِ دون غيره ، وهذا القسمُ نوعان :
أحدُهما : أن يكونَ ذلك الاسمُ مختصّاً بواحدٍ لا يجوزُ أنْ يشاركَهُ فيه
(١) يعني : أفراد جنسه ؛ إذ لا وجود للجنس إلا في أفراده .
(٢) وهي ضربٌ من الأجناس البعيدة ، وتكاد تكون كالنكرات ولو عرِّفت.
(٣) لا في صفة الوجود الاعتبارية، ولا في الذات من باب أولى، ولهذا قال العلامة السعد
في (( شرح العقائد النسفية)) ( ص ٢٥٥): ( الوجود الإمكاني بالنظر إلى الوجود
الواجبي بمنزلة العدم ) ، وعبارة المصنف تشي بإثبات الوجود المطلق ، وأنه ينقسم إلى
قديم وحادث ، فالمفتقر إلى سبب حادثٌ ، والغني عنه قديمٌ .
AND0000

o
غيرُهُ(١)، وذلك في أسماء الله عزَّ وجلَّ قولنا: الله والرحمنُ والإلله ،
وكذلك : الخالقُ والرازق عند أصحابنا ؛ لاستحالة أن يكون غيرُهُ خالقاً
رازقاً عندهم (٢)
والنوعُ الثاني: اسمٌ مفردٌ يصلح لآحادٍ على البدل ، ولكنَّهُ يختصُ
بواحد منهم بالإشارة إليه والقصدٍ به نحوَهُ دون غيره ؛ كقوله عزَّ وجلَّ :
﴿ تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقد عُلم بالدَّلالةِ أنه لم يُرَدْ بها كلُّ من اسمُهُ
[محمدٌ](٣)، وإنما أَريدَ به واحدٌ مخصوص من الذين قد وقعَ عليهم هذا
الاسم .
[ انقسامُ الأسماءِ إلى متمكِّنةٍ وغيرِ متمكُّنةٍ ]
وقد قيل : الأسماءُ نوعان : متمكِّنةٌ ، وغيرُ متمكِّنة .
فغيرُ المتمكِّنة نوعان :
مبهمةٌ : كـ ( ما) و(من)، ويجوزُ استعمالُهما فيما يُضافُ إلى الله عزَّ
وجلَّ؛ كقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] ، وقولِهِ أيضاً:
(١) من حيث الوضع، فكأنَّ الواضع وضع هذا العَلَمَ من الأسماء إزاءَ الواحد القديم
المعبود بحقِّ الذي لا يُتصوَّر تعدُّده .
ثم لا يخفى أن أسماءه تعالى من قبيل علم الشخص أو كما عبَّرَ هنا باسم الفرد .
(٢) وهو اختيار الإمام أبي منصور أيضاً؛ قال في ((أصول الدين)) (ص١٢٢): ( أسماؤه
أيضاً نوعان ؛ أحدهما : مخصوص به ؛ كالإلله ، والخالق ، والرازق ، والمحيي ،
والمميت ، ونحو ذلك ... ) .
(٣) في جميع النسخ : ( محمداً ).
00000

﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا﴾ [الشمس: ٥] (١)، وقيل: إن ( ما) في هذا الموضع بمعنى
(مَنْ)(٢)
والنوعُ الثاني من غير المتمكِّنة : الأسماءُ المضمرة : وهي أسماءُ
الإشارة ؛ نحو: ( ذا) و(هذا)(٣)، وقد أجمعوا على جواز إضافةٍ ذلك
إلى الله عزَّ وجلَّ بالقول عندَ الخبر عن صفته ؛ بأن يقال : هذا ربي ؛ أي :
الموصوفُ بهذه الصفة ربي عزَّ وجلَّ(٤) ، واختلفوا في الإشارة إليه عند
الرؤية بغير القول(٥) :
فقال القدماء من أصحابنا : إنَّ ذلك غيرُ جائز ؛ لأنه يقتضي كونَهُ في
جهة يُشارُ إليه فيها ، ويستحيلُ كونُهُ في الجهة
وقال أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه : يجوزُ أن يُشارَ إليه سبحانه
لا في جهة، كما يجوز أن يُرى لا في جهة (٦)
(١) على جعل ( ما) هنا اسماً موصولاً، فيكون قُسَماً ببانيها ؛ وهو الله تعالى، وهو قول
الحسن ومجاهد وأبي عبيدة ، واختاره ابن جرير ، وذهب الزجاج والمبرد إلى أنها
مصدرية ؛ فالقسم يكون ببناء السماء ، وهذا القولُ منهما بناءً على أن ( ما ) مختصة
بغير العقلاء. انظر ((الدر المصون)) (١٨/١١-١٩).
(٢) فهي كقوله تعالى: ﴿فَأَنكِحُوْمَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].
(٣)
على أن الفرق بينهما زيادة حرف التنبيه فقط .
(٤) فمن ذُكر عنده وصفُهُ تعالى ؛ فقيل: من الحيُّ القيوم المستحقُّ لكل صفة كمال،
والمنزَّه عن كل صفة نقص ؟ جاز له أن يقول: هذا ربي؛ فالإشارة هنا لإثبات الصفات
له تعالى ليس غیرُ .
يعنى : حينما يُكشف الحجاب عن العبد فيرى ربه .. هل يجوز له أن يشير إليه ؟
(٥)
(٦) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٨٢)، قال الأستاذ ابن فورك: (وقد أجاب في
كثير من كتبه عند سؤالهم : إذا جاز أن يُرى بالبصر فهل يجوز أن يُشار إليه ؛ حتى يقول =
CLON
١٩٠

RY.MAY OOOOOOOK
وأما الأسماءُ المتمكِّنة : فنوعانِ : موضوع ، ومنقول .
فالموضوعُ : أسماءُ الأعلام .
والمنقولُ : أحدَ عشرَ نوعاً :
أحدُها : منقولٌ من مخترَع في أصله غيرٍ مشتق ؛ كجعفر ، هو في
الأصل اسمٌ للنهر الصغير ، ثم نُقل إلى الإنسان فسُمِّيَ به .
والثاني : منقولٌ من مصدر ؛ كزيدٍ وعمرٍو ، فإن الزَّيْدَ والزيادةَ
مصدرانِ ، وكذلك العَمْر والعُمْر والعِمارة مصادرُ .
OO
والثالثُ : منقولٌ من فعل ؛ كـ : يشكرَ ويزيدَ ، وهذا النوعُ يوجد في
أسماء الله عزَّ وجلَّ(١) ؛ وهو في كلِّ اسم من أسمائه قد اشتُقَّ من فعلٍ من
أفعاله ؛ كالرازق والخالق والغافر ، في اشتقاقٍ ذلك من خَلْقِهِ ورَزْقِهِ
وغُفْرانه .
والرابعُ : منقولٌ من صفة ؛ كحَسَنِ وسَهْلٍ ، وهذا النوعُ أيضاً موجودٌ
في أسماء الله عزَّ وجلَّ ؛ في كلِّ اسم مشتقٍّ من صفة من صفاته ؛ کالحكيم
من حكمته ، والرحيمٍ من رحمته ، والسميع البصيرِ العليمِ القديرِ ؛ في
اشتقاق ذلك من سمعه وبصره و علمه وقدر ته .
الراؤون بعضُهم لبعض : هذاربّنا؟ .. بأن ذلك جائز ، والإشارة لا تقتضي للمشار إليه
=
مكاناً )، ونبَّهَ أن غضَّ البصر دونه تعالى جائزٌ أيضاً؛ لرجوعه إلى معنىّ في المُبْصِرِ
لا يؤثر في صفة المُبْصَرِ المرئي .
(١) لا من حيث الصيغة، بل من حيث نسبة الفعل للمسمَّى بهذا الاسم.
٢٨
00000,١٩١
C10

والخامسُ : منقولٌ من منسوب ؛ كصَيْفيٍّ ورِبْعِيٍّ (١)
والسادسُ : منقولٌ من مصغَر ؛ كعُمير وسُهيل
والسابعُ : منقولٌ من مصغَر مرشّم ؛ كزُهير من تصغير أزهرَ ، وسُليم من
تصغير أسلمَ (٢)
والثامنُ : منقولٌ من تثنية ؛ كظَبْيانَ .
والتاسعُ : منقولٌ من جمع ؛ ككِلاب وأَنْمار
والعاشرُ : منقولٌ من اسم أعجمي ؛ كإبراهيمَ وإسماعيل .
والحاديّ عشرَ : منقولٌ من معدول ؛ كعُمَرَ من عامر، وعُثمانَ من عُثْمٍ (٣).
وكلُّ نوع من هذه الأنواع التي لم يُذكر وجودُها في أسماء الله عزَّ
وجلَّ .. فهو مستحيلٌ فيه .
وأبعدُها عنه : المنقولُ من التصغير ، والتصغيرُ في اللغة يكون تحقيراً ،
ويكون تعظيماً ؛ كقول الحُباب بن المنذر : ( أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك ،
(١) وممن سُمِّيَ بـ ( صيفي): صيفي بن أكثم بن صيفي ، وأبوه من حكماء العرب . انظر
((تاج العروس » (ص ي ف)، وممن سُمِّ بـ ( رِبْعي ) سيدنا رِبْعيُّ بن عمرو
الأنصاري البدري ، وهي نسبة إلى الربيع الذي يتلوه الشتاء على غير قياس ؛ تفريقاً بينها
وبين النسبة إلى قبيلة ربيعة، فتقول إذا نسبت إلى ربيعة: رَبَعيٍّ. انظر ((تاج العروس»
( رب ع) .
(٢) ومثلهما: بُجير تصغير أبجر ، وكميت تصغير أكمت ، وأصل تصغيرهما قياساً : أُبَيْجِر
وأُكَيْمِت ، فالترخيم هنا بمعنى التليين لتسهيل النطق ، ولا يُراد به المصطلح النحوي
الذي هو حذف آخر المنادى .
(٣) على أن عثمان هنا بزيادة ألف ونون .
1
00000 ٢ 9 1 00000
40

وعُذَيْقُها المُرَجَّب)(١) ، وكلا الوجهين من التصغير ممتنعٌ في أسماء الله عزَّ
وجلَّ(٢)
كما أنَّ التأنيثَ قد يكون بمعنى المبالغة ؛ كقولهم : رجل علَّامةٌ ونسَّابةٌ
وراويةٌ ، لكن يستحيلُ مثلُ ذلك في صفات الله عزَّ وجلَّ، كما يستحيلُ
إدخالُ الهاء في أسمائِهِ تأنيثاً .
وأمَّا تسميتُهُ بما يكونُ على صيغة الجمع : فقد أطلقَهُ الله عزَّ وجلَّ على
نفسِهِ في قوله: ﴿َحْنُ قَسَمْنَا﴾ [الزخرف: ٣٢]، وفي قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿َ
قَدِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٤]، وعلى هذا الوجهِ يخاطبُهُ من يقول له في
القيامة: ﴿رَبِّ أَرْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩].
ولا يُطلَق من أسمائه على صيغة الجمع إلا ما نطقَ به القرآنُ ، ولا يقاس
عليها غيرها ؛ إذ لا مجالَ عندنا للقياس في أسمائه ، وإنما يُراعى فيها الشرعُ
والتوقيفُ كما نبيِّته بعد هذا إن شاء الله عزَّ وجلَّ (٣)
000000
(١) رواه البخاري (٦٨٣٠) ضمن خبر البيعة المشهور، والجُذَيل: تصغير الجَذْل، وأراد
به هنا : الجذع الذي تربط إليه الإبل الجرباء لتحتكَّ به وتدفع ألم الجرب ، والعُذيق :
تصغير عِذْق ؛ العرجون ، والمرجَّب : المدغَّم .
(٢) يعني : على القول بعدم التوقيف ، ولعل امتناع تصغير التعظيم هو اعتبار الصيغة ، أو
أنه يُنبُ أنه لم يكن ثم كان، وسيأتي (٢٠٢/١) منْعُ المصنف من المفاعلة في أفعاله
تعالى وإن كانت تقع على ندرة على غير معنى الاشتراك ، وعلَّل ذلك بقوله: ( إلا في
أمثلة نادرة لا يقاس عليها ) .
(٣) انظر (٣٦٥/١) .
(00000 1 93, 00000

ooo Arravorar
C
AX
/4 0000000
CAo
CONY
0000

باب
في بيان موازين الأسماء
وذكر ما يوجد منها في الأسماء
وما لايوجد في أسماء سبحانه
CONT
00000 1 90 700000
MON

Arravorara
rator
C
Q
O

DO
باب
في بيان موازين الأسماء
وذكر ما يوجد منها في الأسماء ومالا يوجد في أسمان سبحانه
قد ذكرنا فيما مضى أن الأسماءَ في اللغة ثلاثةُ أنواع : ثلاثيٌّ ، ورباعيٌّ ،
وخماسيٌّ ، وقد تفقَّدْنا بعون الله وتوفيقه موازينَ المستعمل من الأسامي
المتمكِّنة في اللغة العربية ، فبلغَ عددُها مئةً وثلاثة وأربعين مثالاً ؛ ثلاثيُها
ورباعيُّها وخماسيُّها والمزيدُ عليه منها .
or
[ موازينُ الأسماءِ الثلاثيّةِ وما وردَ منها في أسمائِهِ تعالى أو صفاتِهِ ]
فأوَّلُ تلك الموازينِ :
﴿ فَعْلٌ) بسكون العين وفتح الفاء : وهو نوعان : مضاعفٌ ، وثلاثيٌّ
صحيح .
فالمضاعفُ : نحو : حَبِّ وحَرٍّ، وعلى هذا الوزنِ من أسماء الله عزَّ
وجلَّ : رَبٌّ، وحَيٌّ، وحَقٌّ ، فالحيُّ في اللغة من جملة الثلاثي المعتلِّ
العجُزِ .
والثلاثيُّ الصحيح : نحو: بَدْرٍ ، ومثالُهُ من أسماء الله تعالى: العَدْلُ،
ومن معتلِّ الفاء على هذا الوزن من أسماء الله تعالى : الوَثْرُ ، بفتح الواو ؛

لأنه يقال : وَتْرٌ ووِتْرٌ، وإذا كُسِرت الواو .. على وزن ( فِعْلٍ ).
ثم ( فِعْلٌ ) بكسر الفاء وسكون العين : وذلك في اللغة كثيرٌ ؛ مثل :
كِبْرٍ وسِتْرٍ ، ولم يوجد منه في أسماء الله عزَّ وجلَّ إلا مهموزٌ أو معتلُّ الفاء ؛
فالمهموزُ منه : إِلٌّ؛ اسمٌ لله عزَّ وجلَّ نطق به القرآنُ في قوله تعالى: ﴿لَا
يَقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا﴾ [التوبة: ١٠] (١)، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لمَّا
سمع كلامَ مُسَيْلِمَةَ الكذابِ لعنه الله الذي ادَّعاه وحياً : ( إنَّ هذا كلامٌ
ما خرج من إلَّ)(٢)؛ أي: من إلله ، والمعتلُّ الفاءِ منه: وِتْرٌ ، بكسر
الواو .
ثم ( فُعْلٌ ) بضم الفاء وسكون العين : وليس في أسماء الله عزَّ وجلَّ
ما هو على هذا الوزن في القرآن والسنة ، ولكنْ في صفاته ما هو على هذا
الوزن ؛ من الأجوف ؛ كالجُود ، ومن المعتلِّ منه ؛ كالقُؤَّة ، فإن أضيفَ
إليه الجود والقوة واستعمل منهما الاسم .. قيل : ذو الجود ، وذو القوة .
O
ثم ( فَعَلٌ ) بفتح الفاء والعين : فالمضاعفُ منه غيرُ موجود في أسماء الله
عزَّ وجلَّ، وغيرُ المضاعف منه في أسمائه : الأَحَدُ ، والصَّمَدُ ، والحَكَمُ ،
والسّنّدُ(٣) ، فقد رُوِيَ ذلك في بعض الأخبار التي ذُكِرَ فيها عددُ أسماء الله عزّ
ء
وجلَّ (٤)
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ( ١٦٢٩) عن أبي مجلز رحمه الله تعالى .
(٢)
أورده أبو عبيد بنحوه فى ((غريب الحديث)) (٢٣٠/٣).
(٣) في (أ): (السيد) ، وهو خطأ ؛ لأن الكلام في الثلاثي الصحيح غير المزيد .
(٤) والخبر المشار إليه رواه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن ماجه (٣٨٦١)، عن سيدنا
أبي هريرة رضي الله عنه ، وليس فيهما اسم ( السند) ولا ( السيد).
CON
٥٥٥٥٥ ١٩٨

ـد
ثم ( فَعُلٌ ) بفتح الفاء وضم العين ، ولا نعرفُ في أسماء الله على هذا
الوزن شيئاً .
و( فُعِلٌ) بضم الفاء وكسر العين ، و( فُعَلٌ ) بضم الفاء وفتح العين ،
و( فُعُلٌ) بضم الفاء والعين جميعاً .. لا مثالَ لها في أسماء الله عزَّ وجلَّ،
إلا أنه سبحانه قد سمَّى إنذارَهُ نُذُراً في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى
وَنُذُرٍ﴾ [القمر: ١٦]، فالنُّذُر في هذا الموضع بمعنى الإنذار ، وقد قيل ذلك
في معنى قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَآَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٤١]؛ أي :
الإنذارُ ، فالنُّذُر إذاً اسمٌ لكلامِهِ ووحيه ، وليس لذاته اسمٌ على هذا
الوزن .
por
وليس في أسماء الله ما هو على وزن ( فِعَلِ ) بكسر الفاء وفتح العين ،
وللكن في صفاته على هذا الوزن : الغِنَى ، وهو عندنا من صفات ذاته ،
لا من صفات أفعاله ، ومن أفعاله على هذا الوصف: الحِبًا (١)؛ وهو
العطاء .
000
وليس في أسمائه ولا صفاته ما هو على وزن ( فِعِل ) بكسر الفاء والعين
جميعاً .
وكلُّ ثلاثيّ مشدَّدِ العين في جميع وجوه أمثلته .. فليس على وزنه اسمٌ من
أسماء الله عزَّ وجلَّ ، فلا فائدةً في تطويل الكتاب بذكر مثله .
(١) مقصور الحِباء ، بوزان كِتاب، وهو ضدٌّ؛ يأتي بمعنى المنع والعطاء.
CON
Ccce.١٩٩ ccOCO