Indexed OCR Text

Pages 1-20

الَسَاءُ
وَالصَّفَّارِ
د
تَألِيفُ
الإِمَامِ الْأُصُوْلِيّ المُتَكَِّ الأُسْنَاذِ أَبِ مَنْصُوْرِ عَبْدِ القَّاهِرِبْنِ طَاهِيٍ
البَغْدَادِيّ الأَشْعَرِيّ الشَّافِيّ
(ت ٤٢٩ هـ)
يُطبَعَ أوّل مرّةٍ
شَرُفَ بِخِدْمَتِهِ
أنس محمد عدنان الشرقاوي
الجزءُ الأولُ
دَارُ السَّفُوعِ
1
1
دمشق الشام

2
VATRATODAY
ATTAT
O
0000
الأَسَهَاءُ وَالصَّفَاُ
O
a
O

NATO AMAT ....
arravorar
1
ـحـ
OOO
000

Y.PGYO
الأَسَيِّاءُ وَالصَّفَّارِ
تَألِيفُ
الإِمَامِ الْأُصُوْلِيّ المُتَّكَلِّمِالأُسْنَاذِ أَبِيْ مَنْصُوْرٍ عَبْدِ القَاهِرِبْنِ طَاهِيٍ
الْبَغْدَادِيّ الأَشْعَرِيّ الشَّافِعِّ
( ت ٤٢٩ هـ)
يُطبَعَ أوّل مرّةٍ
شَرُفَ بِخِذْمَتِهِ
أنس محمد عدنان الشرقاوي
وحـ
الجُزءُ الأَوْلُ
دَارُالسَّقَوِىّ
دمشق الشام
J

ر
G
XY
لِشِـ
منالله الرحمن الرحيم
الأَسْمَاءُ وَالصَّفَّاءُ
الكتاب:
عَبْدُ القَاهِرِ البَغْدَادِيُّ
المؤلف:
الطبعة الأولى : ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠م
978-9933-610-14-2
الترقيم الدولي:
9 789933 610142
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه ، وبأي شكل من
الأشكال ، أو نسخه ، أو حفظه
في أي نظام إلكتروني أو
ميكانيكي يمكن من استرجاع
الكتاب أو أي جزء منه ، وكذلك
ترجمته إلى أي لغة أخرى دون
الحصول على إذن خطي مسبق
من الناشر.
دَارُالتَّقْوِىُّ
دمشق الشام
هاتف : ٢٢١٥٤٦٤ ١١ ٩٦٣ + / ص . ب : ٣٠٧٢١
جوال : ٩٣٣٢٠٦٠٠٧ ٩٦٣+ / ٩٤١٩٤٤٣٨٧ ٩٦٣+
daraltaqwa.pu@gmail.com
00000000

قالوا في كتاب (الأسماء والصفات)):
منقمن الكتب الكثير، وأنفعها:
كتابه في الصفات، وكتاب في تفسير أسماءالله الحسنى
لم يوع فيها مما يستحسن من الأدلة ولا الردعلى المبتدعة إلا وأتى به.
الإمام ابن المعلم
بعد ذكر كتاب ((الأسماء والصفات» قال:
... نفيس وقفت عليه
تقي الدين السبكي
فمن كتب الأشاعرة:
كتاب ((الأسماء والصفات)) ... وهو أجمع كتاب رأيته في الفن.
الحافظ المرتضى الزبيدي
٢٨٢

OOOO
DO0
قالوا في الأستاذ أبي منصور البغدادي:
فقيه وجمه ني قليل الشبيه.
أبو منصور الثعالبي
كان من أمة الأصول وصدور الإسلام
باجماع أهل الفضل والفصيل.
شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني
كان يسير في الردعلى المخالفين سير الآجال سيف الآمال.
00
الإمام فخر الدين الرازي
إمام عظيم القدر، جليل المسل. كثير العلم، جبر اياجل
في الفقه وأصوله والفرائض والحساب وعلم الكلام.
الإمام تاج الدين السبكي

ومـ
OO
بين يدي الكتاب
بسمالهالرحمن الرحيم
الحمدُ لله الباطنِ بذاته ، الظاهرِ بأسمائِهِ وصفاته ، الموجودِ الحقِّ
وما سواه باطل ، المعبودِ بصِدْقٍ من قِبَلِ كلِّ منسوخ زائل ، المعروفِ
بأسمائه العظيمة ، المشهودِ بمجالي صفاتِهِ القديمة .
لا يعقلونَ بمعنىّ مِنْ معانيها
يا مَنْ أساميهِ بينَ الخَلْقِ ظاهرةٌ
تعلُّقاً ثم ذاتُ الحَيِّ تُؤْوِيها
ومَنْ صفاتُ معانيهِ لنا بَرَزَتْ
DO
والصلاةُ والسلام على المخصوص بكمالِ النعوت ، والوسيلةِ في
الرغبوت والرهبوت ؛ سيدنا وملاذِنا محمد بن عبد الله ، صاحبِ الوجاهةِ
والجاه ، وعلى آله أهلِ الكمال وخيرِ آل، وأصحابه مجالي الجلال
والجمال ، وعنًّا بهم ومعهم على كلِّ حال .
وبعد:
فنحن في هذا السِّفْرِ العظيم مع إمام من فحول أئمة أهل السنة في القرن
الخامس الهجري ؛ الذين مهدوا الطريقَ لمَنْ جاء بعدَهم ، ووطَّدوا أُسُسَ
أهل السنة ودعموها بالأدلّة الواضحة ، حتى إن علماءَ الفقه والعقائد
لا يزالون يذكرون أعلامَ ذاك القرنِ بكلِّ خير ، ويعدُّونهم المفصلَ بين
٧
OCCCC

السلف والخلف ؛ لما عُرِفوا به من التحقيقِ الوثيق ، والثباتِ على بَلَج
الطريق .
هذا الإمام هو الأستاذُ أبو منصورِ البغدادي ؛ وقد جرَتِ العادةُ أن يكون
صاحبُ لقبِ الأستذةِ ماهراً بالشيء العظيم عند الخاصَّة ، ومحبوباً معظَّماً
عند العامَّة ، فاحفظْ لهذا اللَّقبِ قَدْرَهُ، واعلم أنه لا يقالُ إلا لمن اتَّفقوا
على فضله ، وسَعَةِ حكمته وعلمه .
O
2000
وقد كان لههذا العَلَم تنوُّعٌ في العلوم والفنون والتصانيف ، ولم تكن
تصانيفُهُ - على ما يرى المتتبّعُ له - مجرَّدَ تآليفَ تُدوَّنُ ، بل كانت توضعُ على
حسَبِ الحاجات والنوازل ، فكتبُهُ لها الإمامةُ كما له الإمامة ، وتشاركُهُ في
العلوِّ والصدارة ، ويعرفُ فضلَها من أدمنَ النظرَ فيها ، وعرفَ ما حوتْهُ من
التحرِّي والتدقيق ، والبَسْطِ الذي لا يُمَلُّ، فلا تقفُ له على كتابٍ حتى
يدعوَكَ إلى غيره ؛ لما جمعَ الله له من متانة العلم ورشاقة التعبير.
ومن القضايا التي لا تزالُ تغلي وتفورُ في مِرْجَل اختلافات الأمة
الإسلامية ، وكان للأستاذ البغدادي عظيمُ الأثر فيها : قضيةُ الأسماء
والصفات الأزلية ؛ فمن مفرِّطٍ تقاصرَتْ خطاهُ في المعرفة الإلهية ، حَسِبَ
أنه ينزِّهُ الحقَّ تعالى فهو لا ينسبُ له اسماً قديماً ولا صفةً وجوديَّة ، ومن
مُفْرِطٍ جاهلٍ أسرفَ حتى لم يدعْ وصفاً حادثاً تحملُهُ ظواهر النصوص إلا
نسبَهُ للذات العليَّة .
وقد وفَّقَ الله تعالى أهلَ السنة والجماعة فكان لهم في هذه القضية
مذهبٌ وسط ، فلا إفراطَ بالإلحادِ في أسمائه ، ولا تفريطُ بحَمْلِها على
00000
٨

ما يتعالى ربُّ الأرباب عن أمثاله، وارتضى لهم قولاً منصوراً بحُجَج النقل
سديداً ، ومؤيّداً ببراهين العقل تأييداً ، فضربوا بنصيب وافرٍ من المعرفة
الإلهية ، ورفعوا أكفَّهم متوسِّلين بأسماءِ العرفان الذاتية ، ومبتهلينَ بأسماء
الضراعة الصفاتية ، فناجَوْهَ تعالى مناجاةً من تعرَّفَ اللهُ إليه بجلاله وجماله
فعرَفَهُ ، وتعرَّفَ هو إلى الله بافتقاره وعبوديَّته فأدناهُ وقَرَّبَهُ .
ولمَّا خاض الأستاذُ أبو منصور في لُجَّة المعرفة ، وعلمَ أنْ لا ساحلَ
لها ، ولا قرارَ لقَعْرِها، وأنَّ العابَّ منها ما نالَ إلا الوَشَل، وما ظنَّ اتِّصالاً
حتى انفصل، وأنَّ أدعياءَها كثير ، والحَظِيَّ منهم أقلُّ القليل .. رامَ رَقْمَ
سطورٍ فيها ، وتفصيلَ القول في الأسماء والصفات التي معرفتُها من مباديها ؛
فذكرَ مواردَها ، وشرحَ معانيَها ، واستقصى في ذلك جهدَهُ ، فجاءَ بما تقرُ
به عيون الطالبين ، وتبتهجُ به قلوبُ العارفين .
وفي هذا الهزيع الأخير من الزمان ، بل في هذا الرمقِ الماضي منه ..
لم تعدْ هناك عند العقلاء أوقاتٌ للحوار والخصومةِ والجدل تُصرَفُ في
ضَيَاعِ ، لا لتقصيرٍ في أداء الواجب الحَتْم ، بل لخِبْرةٍ أكَّدَتْ أن إنفاقَ
الأعمار في سجالٍ عقيم هدرٌ ، وأن خيرَ ما يقومُ به الحريصُ على دينه وأهلِ
مَّته هو بيانُ الحقِّ والدعوةُ إليه ، ثم الدعاءُ بصِدْقٍ بالهداية لكلِّ صادقٍ في
طلبه ، فليس لأهل العناد سبيلٌ للهداية ؛ إذْ مثلُ هؤلاء قد سقطوا من عين
العناية ؛ لكِبْرِهم وتعاليهم عن أن يخالفوا أهواءَهم ، وقد حقَّ عليهم القولُ
بما قَسَمَ الحكيمُ لهم .
وحسبُكَ - أيُّها القارئُ الحريصُ - هذا الكتاب الفذُّ الذي بين يديك مُبيِّناً
00000
00000
٩

0
لحقائق الأسماء والصفات على قدر الطاقة التكليفية البشرية ؛ إذ قد عرضَ
فيه مؤلّفُهُ إمامُ أهل السنة والجماعة في عصرِهِ أقوالَ المحقّقين في هذه
المسألة، وبيَّنَ أهواءَ فِرَقِ الأهواء فيها، وأحكمَ الردَّ عليهم ، وألجمَ أفواهَ
المفتئتينَ منهم على أهل السنة ؛ من عتاةِ المتفلسفين والقدريَّة ، وجُهَّالٍ
المشبِّهة الكراميَّة والسالميّة ، وهو يُعرِّفُكَ على معنى الاسم والصفة ، ويشهدُ
لذلك من كُتب اللغة وكُتبِ الحكمةِ والمعرفة ، ثم يشرعُ في بيانِهما في
دورانِهما كتاباً وسنةً ، ويذكرُ الاحتمالاتِ كلَّها في أغلب المواضع ، ثم
يرجّح ويدفع ، ويُوجِبُ ويجوِّز ويمنع ، ويذكرُ ما حكاهُ أهلُ العلم من
الأقاويل ، ثم يقضي بالحقِّ وعلى الله قصد السبيل .
وقد غاب هذا الكتاب عن أروقة المكتبات قرابةَ ألف عام أو يزيد ،
ولا تكادُ تبصرُ لههذا الغياب إلا محضَ القَدَر ؛ إذ مثلُهُ حقُّهُ أن تتسابقَ العيونُ
إلى النظر فيه ، ويُرجعَ إلى استقصائه وتحرِّيه ، بل أن تبذلَ المُهجُ للحصول
عليه ، وللكنها أقدارُ الله تعالى التي خبأَتْهُ إلى أيامنا التي صار العلمُ فيها
ثرثرة ، يُحسنُهُ كلُّ دَعِيٍّ، فإذا حقَّقتَ وجدت ما يؤسفُ عليه ؛ إذ إنك ترى
عِلْماً ولا ترى علماءَ ، وتسمعُ فقهاً من غير فقهاءَ، وتفصيلاً وجمعاً
لا طائل وراءه !
ولعلَّ الله أراد بالصادقين خيراً ، فجاء هذا الكتابُ اليومَ ليزيدَ من بصيرة
المتبصِّرينَ فلا تخبوَ جذوةُ اليقين في نفوسهم ، ويحاجَّ أولئك الذين ظنُّوا أن
أسلافهم سلفٌ للأمة جمعاء ، ولم يعلموا أن أهل الضلال من جملة أتباع
الدجّال آخرَ الزمان إن لم تتداركهم ألطافُ الله ، ويحسنوا التوبةَ قبل يومٍ
١٠

تُرتجُ فيه أبوابُها في وجوه أهل العناد .
وللكنْ تُرانا ونحن في هذه الأزمان التي ضاقت أيامُها وساعاتها ؛ فهي
كالدقائقِ والثواني .. أَنَجِدُ من يعطي من ثمين وقته لأمثالِ ههذه الكتب
الموسوعيّةِ الرحبة العبارة ، ويوغلُ في ثناياها مُنْعِماً عساه يجدُ ما يَنفَعُ
غُلَّتَهُ ؟!
وقد خارَ الله المثَّانُ لـ (دار التقوى) فحَظِيَتْ بشرفِ إبرازِ هذا السِّفرِ
القيِّمِ إلى عالم المطبوعات ، فأَلَّفَتْ بين متفرّقات نُسخِهِ الثلاث التي تباعدَتْ
مراقدُها ، لتضعَها بين يدي خادمِهِ في رحلة تحقيقٍ صاغَتْ نصَّهُ الذي يشرقُ
اليوم متلألئاً وضَّاءً، ومن الله التوفيقُ والعون ، وإليه سبحانه المرجعُ
والمآب .
0000 AGROC40
CON
O
١١

c
ATrav
5
CO
0000

000000
ترجمة
٠٠
الأستاذ أبي منصور عبد القاهر البغداوي
المدونسيد
هو شيخُ الإسلامِ(١) ، الإمامُ الأصوليُّ المتكلِّمُ، الفقيهُ الفَرَضي
الرياضي ، المحدِّثُ الأثري ، الصوفيُّ الربّاني ، الأديبُ الشاعر النحوي
العَرُوضي ؛ الأستاذُ أبو منصور عبدُ القاهر بنُ أبي عبد الله طاهرِ بن
محمدٍ بن عبد الله التميميُّ البغداديُّ الإسفراينيُّ الأشعريُّ الشافعيُّ .
0000000
00000
OC
وهو كما ترى عربيٌّ صميم ، يرجع نسبُهُ إلى بني تميم ؛ قبيلة مضريّة
عريقة (٢)
ونسبته إلى بغدادَ لأنه وُلدَ فيها ، وأما إلى إسفراينَ فلأنه عاش ومات
فيها(٣)
وأما بشأن أشعريَّتِهِ في الأصول : فهو من أعيان الطبقة الثالثة وأعلام
مؤلِّفيها (٤) ، فقد لقيَ وتتلمذَ على كبارِ أصحابِ أصحاب إمامِ السنة
ورد لقبه بـ ( شيخ الإسلام ) على ورقة العنوان من النسخة ( ب )
(١)
(٢)
وما جاء على ورقة العنوان من النسخة ( ب ) من كونه قرشياً غيرُ سديد .
(٣) وإسفراينُ التي إليها نسبتُهُ: هي اليوم مدينة في جنوب غرب إيران .
(٤) كذا عدَّهُ الإمام الحافظ ابن عساكر في (( تبيين كذب المفتري)» ( ص ٤٧٧)، ولعله=
00000
١٣

OC
أبي الحسن الأشعري ؛ كالقاضي الباقلاني والأستاذ الإسفرايني والأستاذ ابن
فورك (١)؛ وهؤلاء هم رؤوس المتكلمين من أهل السنة في زمانهم ،
وثلاثتُهم تتلمذ على الإمام أبي الحسن الباهلي ، وهو من فحولٍ تلاميذ
الإمام أبي الحسن عليٍّ بن إسماعيل الأشعري(٢)
وأما بشأن شافعيّهِ في الفروع : فأشهرُ من أن يُدلّلَ عليها ، وما ستراه
بعدُ ناطقٌ بذلك ، وبصدقٍ باقي الألقاب كذلك .
وكنيتُهُ بأبي منصور هو القول المشهور ، بها عُرف واشتَهرَ ؛ وقد روى
حافظ الدنيا ابنُ عساكر عن أبي عليٍّ المَرَنْديِّ الفقيه : أنه ذكرَ أبا منصور
المتكلُّمَ ، قال : وكنتُ قد أهملتُ ذكرَ اسمه ونسبِهِ ؛ اعتماداً على شهرتِهِ ،
فقال لي أبو عثمانَ - يعني : شيخ الإسلام الصابونيَّ -: قَيِّدْ ذكرَهُ بإثبات
اسمِهِ ، وأزلِ الشبهةَ عن فضلِهِ ، وأثبتْ فوق الكنيةِ : عبدَ القاهر بنَ طاهرٍ ؛
لئلا يُظَنَّ أَنَّكَ أردتَ أبا منصورِ الآخرَ(٣)
00
اعتبرَ طول الصحبة وسنة الوفاة ، وإلا فحقُّهُ أن يذكرَ في الطبقة الثانية من طبقات
الأشاعرة؛ إذ إنه صرَّح في ((أصول الدين)) ( ص ٣١٠) بأنه أدرك الإمامين : أبا سهل
الصعلوكي ، وأبا عبد الله بن مجاهد ، وكلاهما من تلاميذ شيخ السنة أبي الحسن
الأشعري ، بل روى الحافظ ابن عساكر نفسه في (( تبيين كذب المفتري» ( ١٣٥ ) أن
الإمام أبا منصور روى بالمشافهة والتحديث عن عبد الله بن محمد بن طاهر الصوفي ،
وهو أيضاً ممن رأى الإمام الأشعريّ يفحم المعتزلة ويسند الآثار .
(١) انظر (٢٤/١ - ٢٥) .
(٢)
انظر (( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٣٤٧) .
(٣) انظر (( تبيين كذب المفتري)) (٢٨٤).
١٤

Coo
ولادته ونشأته
وُلدَ الإمام عبدُ القاهر في حاضرة بغدادَ ونشأَ بها (١) ، ويظهرُ أن إقامته بها
لم تكن طويلة ، إذ سرعانَ ما تنقلُنا كتبُ الترجمات إلى نيسابور ، وهناك
تُتِمُّ الحديثَ عن حياته .
وكانت نشأتُهُ في رعاية والده الإمام أبي عبد الله طاهر بن محمد ؛ فقد
كان من أهل العلم والرواية ، سمعَ وحدَّثَ .
قال الحافظ الفقيه ابنُ الصلاح وهو يترجم لوالد الإمام أبي منصور :
( قال الحاكم : كان أظرفَ من رأينا من العراقيين ، وأفتاهم ، وأحسنهم
كتابة ، وأكثرهم فائدة .
قال : وسمعت أبا عبد الله بن أبي ذُهْلٍ يقول : ما رأيتُ من البغداديين
أكثرَ فائدة من أبي عبد الله .
سمعَ أبا حامدِ الحضرمي ، وأحمدَ بن القاسم الفرائضي ، وأقرانهما ،
و توفي بنیسابور في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين وثلاث مئة ، روى عنه
الحاكم ) (٢)
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٣١/١٩)، و((فوات الوفيات)) (٣٧١/٢)، وسيظهر لك
من النظر في وفيات شيوخه : أن ولادته كانت قريباً من منتصف القرن الرابع الهجري
والله أعلم ؛ إذ إنه روى عن الإمام محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المتوفى سنة
(٣٦٠ هـ) .
(٢) انظر ((طبقات الفقهاء الشافعية)) (٤٩٤/١)، غير أنه قال في صدر الترجمة: (وهو -
فيما أحسب - أبو الأستاذ أبي منصور )، فلم يجزم ، ونسبه إلى جدِّ سمَّاه بإبراهيم، =
١٥
LON

2
وابنُ أبي ذُهْلِ العُصْميُّ قائلُ هذه الكلمة هو رئيسُ خراسان في زمانه
حفظاً وعلماً ونُبلاً (١)
وقال الحافظ عبدُ الغافر الفارسي وهو يترجم للإمام أبي منصور : ( ورد
نيسابورَ مع أبيه أبي عبد الله طاهرٍ بن محمد البغدادي التاجر ، وكان ذا مالٍ
وثروة ومروءة ونفقةٍ على أهل العلم والحديث ، وهذا ابنُهُ أنفقَ مالَهُ على
أهل العلم حتى افتقرَ ، ولم يكتسبْ بعلمه مالاً)(٢)
OC
وكان هذا الوالد الخيِّرُ الصالحُ من تلاميذ محمد بن جعفر الخُلْدي تلميذٍ
وخادم الإمام أبي القاسم الجنيد ، وقد روى ابنُ العديم وابن عساكر
بسنديهما إلى الإمام أبي منصور عبد القاهر البغدادي يقول : سمعت
أبي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيدَ يقول : سمعت
السريَّ السَّقَطي يقول وسئل عن التصوف فقال : الإعراضُ عن الخلق ،
وتركُ الاعتراض على الحق(٣)
OC
وأنعمْ بهذه النشأة ! حيث الوالدُ والمعلم والمربِّي في البيت
والمسجد .
ويظهرُ أن الإمام في هذه الأيام كان قد جدَّ في الطلب درايةً ورواية ، إلى
وكل من ذكر أنه والده فالظاهرُ أنه عوَّلَ على كلام الحافظ ابن الصلاح ، وكذا القول في
=
أخيه عبد الله ، والله أعلم .
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٦/ ٣٨٠).
(٢) انظر (( المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور)) (ص ٣٩٤)، و((تبيين كذب
المفتري )» ( ص ٤٧٨ ) .
(٣) انظر (بغية الطلب)) (٤٢٢٥/٩)، و((تاريخ دمشق)) (١٧٨/٢٠).
ـد
(00000 1 7 00000

oo
VAXYFAY WOod
O
٩
أن ظهرت فتنةُ التركمانية ، وهناك اضطَرَّ إلى ترك نيسابور ، ليرحلَ إلى
إسفراينَ ، وبقي فيها إلى أن مات .
ولعله في هذه السنوات قد حمل العلمَ عن أستاذه الأكبر أبي إسحاق
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفرايني ؛ إذ إن ملازمتَهُ له بقيَتْ إلى
أَخريات حياة شيخه ، إلى أن صار الخليفةَ له من بعده .
قال الحافظ عبدُ الغافر الفارسي وهو يترجم للإمام عبد القاهر : ( وكان
قد درسَ على الأستاذ أبي إسحاقَ الإسفراينيِّ، وأقعدَهُ بعدَهُ في مسجدٍ
عقيلِ ؛ للإملاءِ مكانَهُ ، وأملى سنينَ ، واختلفَ إليه الأئمّةُ فقرؤوا عليه )
إلى أن قال : ( خرجَ من نيسابورَ في أيام التركمانيَّةِ وفتنتهم إلى
إسفراينَ )(١)
00
قال شيخُ الإسلام أبو عثمان الصابوني : ( ومن خراب نيسابور : أن
اضطُرَّ مثلُهُ إلى مفارقتها إلى حيث خُلقَ منه)(٢)
00
000
وكان لدخوله إلى إسفراينَ بهجة كبيرةٌ لأهلها ؛ قال أبو علي المَرَنْديُّ :
( وحدثني أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله الفقيهُ قال: لمَّا حصلَ أبو منصور
بإسفراينَ ابتهجَ الناسُ بمَقْدِهِ إلى الحدِّ الذي لا يوصفُ، فلم يبقَ إلا يسيراً
حتى ماتَ)، ثم قال: ( وإنَّما انتقلَ إلى إسفراينَ لأَنَّ حالَها كان بعدُ
متماسكاً بعض التماسك )(٣).
(١) انظر (( تبيين كذب المفتري)) ( ص ٤٧٩)
(٢) انظر (( تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٧٧).
(٣) انظر ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٤٧٨)، و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٥/٢٩)،
و ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٣٧/٥).
00000

X١-٢
وكان قد أقام بسكَّةٍ سيَّارٍ مدَّةً يدرَّس ويملي ويعظُ ؛ فقد حكى ظهيرُ
الدين البيهقي عن الإمام أبي الحسن علي بن الحسين بن علي البيهقي : أنه
هو الذي طلب من الوزير أبي العباس الإسفرايني أن يحفظَ الأستاذ أبا إسحاق
الإسفرايني والإمام أبا منصور عبدَ القاهر البغدادي للتدريس في مدرسته بسكة
سيار بنيسابور ، وأن يهيئ أسبابَ معاشهما ، ثم قال : ( وكانت أوقاتُ
المقيمين بتلك المدرسة منقسمةً على ثلاثة أقسام : قسم منها للتدريس ،
وآخرُ لإملاء الأحاديث ، والثالثُ لتذكير المسلمين ووعظهم)(١)
O
مكانة العلمية
1 000000
أجمع المترجمون للإمام أنه كان عالماً متنوِّعَ العلوم رأساً فيها ؛
وحسبُكَ أنه كان يُدرِّسُ سبعة عشر علماً؛ وكان قُصَّادُهُ أئمةً أعلاماً ؛ فلولا
أنه كان رأساً في هذه العلوم ما جلسوا بين يديه .
فهو الأصوليُّ المتكلّم البارع ، والمنطقيُّ الجدلي الحاذق ، فهو الذي
تابعَ حملَ علمٍ الكلام السنيِّ بعد شيوخه الآتي ذكرهم ، وقد قال الإمام
الرازي يصفُ حالَهُ: ( وأما الأستاذان(٢): فقد تتلمذَ لهما الأستاذ
أبو منصور عبدُ القاهر بن طاهر التميمي البغدادي ؛ الذي كان يسيرُ في الردِّ
على المخالفين سيرَ الآجال في الآمال ، وكان علَّامةً العالَمِ في الحساب
والمقدَّرات والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه ، ولو لم يكن له إلا
(١) انظر ((تاريخ بيهق)) (ص ٣٢٦).
(٢) يعني : أبا إسحاق الإسفرايني وابن فورك رحمهما الله تعالى .
CHON

كتابُ ((التكملة في الحساب)) .. لكفاهُ)(١)
وكتبُهُ خبرُ شاهد (٢) ، وكان له من الاطلاع على الملل والنحل ، وأقوال
الفرق ، ومذاهب العلماء .. ما جعله يتصدَّرُ قائمة المؤلّفينَ فيها ، وكتابه
((الملل والنحل )» يشهدُ له بذلك؛ حتى قال فيه أبو المظفر الإسفرايني:
( وهو كتابٌ لا يكادُ يسعُ في خاطر بشرِ أنه يُتمكّنُ مِنْ مثله ؛ لكثرةٍ ما فيه من
فنون علمه )(٣)
ثم إن كتابه (( الأسماء والصفات )) من دواوين علم الكلام ذاتِ السعة ،
ولشدة اطِّلاعه على الفرق والمذاهب لم يتركْ باباً أو فصلاً إلا وعرضَ لأقوال
المخالفين ، بسعةٍ تُدْهِشُ المتخصِّصين، وتنبئ عن علم جمٍّ ضمَّهُ صدرُهُ .
وممَّا يدلُّ على مكانته في عصره بين علماء العقيدة والكلام : أن الحاكم
العبيدي كان قد أوفدَ من مصر رجلاً من دعاة المصريين فصيحاً عارفاً
بعلومهم إلى السلطان محمود الغزنوي ، فقدم خراسانَ من جهة الحاكم لدعوة
السلطان محمود إلى الإلحاد ، ففوَّضَ السلطان محمودٌ أمرَهُ ومناظرته إلى
أهل نيسابور ، واجتمع في محفلٍ أئمّةُ الفِرَقِ ، وكلَّمَهُ الأستاذ أبو منصور عبدُ
القاهر بن طاهر البغدادي ، وقطعَهُ وألزمَهُ الحُجَّةَ ؛ بحيث سكتَ ولم يظهرْ
جواباً ، وأفتى الأئمّةُ يومَها بقتله ، فرُفِعَ الحالُ بأمر السلطان محمودٍ إلى
الخليفة القادر بالله ، فأمرَ بقتله ، فقتلَ بعد الأربع مئة (٤)
000
(١) انظر (( الرياض المونقة في آراء أهل العلم)) (ص ١٨٠).
(٢)
انظر (٣٩/١) .
انظر ((التبصير فى أصول الدين)) (ص ١٩٤).
(٣)
(٤)
انظر ((الأنساب)) للسمعانى (٣/ ١١).
19 200