Indexed OCR Text

Pages 241-260

من هذا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وََّ، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ وخليفة، فنعم الأخ
ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة
البدر على سائر الكواكب، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: أخوك يوسف وَّه، ثم صعد إلى السماء
الرابعة، فاستفتح جبريل، فقالوا: من هذا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَّةَ، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا:
حياه الله من أخ وخليفة، ونعم المجيء جاء، فدخل فإذا هو برجل، فقال: يا جبريل: من هذا الرجل
الجالس؟ قال: هذا أخوك إدريس رفعه الله مكانا عليا، ثم صعد به إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل،
فقالوا له: من هذا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَّةِ، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ ومن
خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، فإذا هو برجل جالس يقص عليهم، فقال: يا جبريل
من هذا ومن هؤلاء الذين حوله؟ قال: هذا هارون وَّ المخلف في قومه، وهؤلاء قومه من بني إسرائيل،
ثم صعد به إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقالوا: من هذا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَ، قالوا: وقد
أرسل؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ وخليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، فإذا هو
برجل جالس، فجاوزه فبكى الرجل، فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى وَلَّ، قال: ما يبكيه؟ قال:
يزعم بنو إسرائيل أني أفضل الخلق، وهذا قد خلفني، فلو أنه وحده ولكن معه كل أمته. ثم صعد بنا إلى
السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقالوا: من مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَّةَ، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم،
قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، فإذا هو برجل أشمط
جالس على كرسي عند باب الجنة، وعنده قوم جلوس في ألوانهم شيء - وقال عيسى يعني أبا جعفر
الرازي: وسمعته مرة يقول: سود الوجوه - فقام هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا يقال له: نعمة
الله، فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء، ثم دخلوا نهرا آخر يقال له رحمة الله، فاغتسلوا
فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء، فدخلوا نهرا آخر، فذلك قوله: (وسقاهم ربهم شرابا طهورا} ،
فخرجوا وقد خلص ألوانهم مثل ألوان أصحابهم، فجلسوا إلى أصحابهم، فقال: يا جبريل من هذا الأشمط
الجالس؟ ومن هؤلاء البيض الوجوه؟ وما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء؟ قد دخلوا هذه الأنهار فاغتسلوا
فيها ثم خرجوا وقد خلصت ألوانهم، قال: هذا أبوك إبراهيم ◌َّله أول من شمط على الأرض، وهؤلاء
القوم البيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم، وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء قد خلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا تابوا فتاب الله عليهم، ثم مضى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة المنتهى، ينتهي كل أحد من
أمتك خلا على سبيلك، وهي السدرة المنتهى تخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم
يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها
سبعين عاما، وإن ورقة منها مظلة الخلق، فغشيها نور وغشيها الملائكة، قال عيسى: فذلك قوله: {إذ يغشى
السدرة ما يغشى) ، فقال تبارك وتعالى له: سل، فقال: إنك اتخذت إبراهيم خليلا، وأعطيته ملكا عظيما
٢٤٢

وكلمت موسى تكليما، وأعطيت داود ملكا عظيما، وألنت له الحديد، وسخرت له الجبال، وأعطيت
سليمان ملكا عظيما، وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح، وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من
بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص، وأعذته وأمه من الشيطان
الرجيم، فلم يكن له عليهما سبيلا، فقال له ربه تبارك وتعالى: قد اتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة:
محمد حبيب الرحمن، وأرسلتك إلى الناس كافة، وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون، وجعلت أمتك
لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا، وأعطيتك
سبعا من المثاني، ولم أعطها نبيا قبلك، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا
قبلك وجعلتك فاتحا وخاتما، وقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فضلني ربي تبارك وتعالى بست: قذف في قلوب عدوي
الرعب في مَسِيرَةٍ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا،
وأعطيت فواتح الكلام وجوامعه، وعرض علي أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع منهم، ورأيتهم أتوا
على قوم ينتعلون الشعر، ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه، صغار الأعين، فعرفتهم ما هم، وأمرت
بخمسين صلاة، فرجع إلى موسى، فقال له موسى: بكم أمرت من الصلاة؟ قال: بخمسين صلاة، قال:
ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإن أمتك أضعف الأمم، فقد لقيت من بني إسرائيل شدة، فرجع
محمد ◌َّ، فسأل الله. التخفيف، فوضع عنه عشرا، فرجع إلى موسى، فقال له: بكم أمرت، قال: بأربعين
صلاة، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني إسرائيل
شدة. فرجع محمد ◌ّم فسأله التخفيف، فوضع عنه عشرا، فرجع إلى موسى، فقال له: بكم أمرت؟ قال له:
بثلاثين، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني إسرائيل
شدة، فرجع محمد ◌ّ فسأل ربه التخفيف، فوضع عنه عشرا، فرجع إلى موسى، فقال له: بكم أمرت؟
فقال: بعشرين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك، فإن أمتك أضعف الأمم، فقد لقيت
من بني إسرائيل شدة، فرجع محمد ﴾ فسأل ربه التخفيف، فوضع عنه عشرا، فرجع إلى موسى، فقال له:
بكم أمرت؟ فقال: بعشر، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإن أمتك أضعف الأمم، فقد لقيت
من بني إسرائيل شدة، فرجع محمد رَّ فسأل ربه التخفيف فوضع عنه خمسا، فرجع إلى موسى، فقال:
بكم أمرت؟ فقال: بخمس، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم، فقد لقيت من
بني إسرائيل شدة، قال: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت، وما أنا براجع إليه، فقيل له: كما صبرت نفسك
على الخمس فإنه يجزى عنك بخمسين، يجزى عنك كل حسنة بعشر أمثالها. قال عيسى: بلغني أَنَّ النَّبِي ◌ِّ
قَالَ: ((كان موسى ◌َّه أشدَّهم عليَّ أولاً وخيرَهم آخراً)).
ضعيف .
٢٤٣

أخرجه البزار (٩٥١٨) عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية أو غيره، عن أبي
هريرة، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٧٢):
(رواه البزار، ورجاله موثقون، إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره. فتابعيه مجهول)).
قلت : وأبو جعفر الرازي ليس بالقوي.
حديث معاذ فى غزوة تبوك
١٣٠ - عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِ لَُّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ بِالنَّاسِ قِبَلَ غَزْوَةٍ تَبُوَكَ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ
صَلَى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَكِبُوا، فَمَّ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَعَسَ النَّاسُ عَلَى أَثَرِ الدُّلْجَةِ، وَلَزِمَ
مُعَاذٌ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَتْلُو أَثْرَهُ، وَالنَّاسُ تَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ تَأْكُلُ وَتَسِيرُ، فَبَيْنَمَا مُعَاذٌ عَلَى
أَثَرِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَنَاقَتُهُ تَأْكُلُ مَرَّةً وَتَسِيرُ أُخْرَى عَثَرَتْ نَاقَةُ مُعَاذٍ، فَكَبَحَهَا بِالزَّمَامِ، فَهَبَّتْ حَتَّى نَفَرَتْ
مِنْهَا نَاقَةُ رَسُولِ اللهِوَّهِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ كَشْفَ عَنْهُ قِنَاعَهُ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا لَيْسَ مِنَ الْجَيْشِ رَجُلٌ أَدْنَى
إِلَيْهِ مِنْ مُعَاذٍ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قَالَ: لَبَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: ((ادْنُ دُونَكَ)). فَدَنَا مِنْهُ
حَتَّى لَصِقَتْ رَاحِلَتَاهُمَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (( مَا كُنْتُ أَحْسِبُ النَّاسَ مِنَّا كَمَكَانِمْ
مِنَ الْبُعْدِ)). فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ نَعَسَ النَّاسُ، فَتَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ تَرْتَعُ وَتَسِيرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ: (( وَأَنَا
كُنْتُ نَاعِسًا)». فَلَمَّا رَأَى مُعَاذٌ بُشْرَى رَسُولِ اللهِوَّهِ إِلَيْهِ وَخَلْوَتَهُ لَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اثْذَنْ لِي أَسْأَلَكَ عَنْ
كَلِمَةٍ قَدْ أَمْرَضَتْنِي وَأَسْقَمَتْنِي وَأَحْزَنَتْنِي. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِوََّ: (( سَلْنِي عَمَّا شيءتَ)). قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، حَدِّثْنِي
بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهَا. قَالَ نَبِيُّ اللهِوَّ: (( بَحْ بَحْ بَحْ لَقَدْ سَأَلْتَ بِعَظِيمِ، لَقَدْ سَأَلْتَ
بِعَظِيمِ، ثَلَاثًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَىَ مَنَّ أَرَادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى
مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ)، فَلَمْ يُحَدِّثْهُ بِشَيْءٍ إِلَّا قَالَهُ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي أَعَادَهُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ حِرْصًا لِكَيْ
مَا يُتْقِنَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِوََّ: (( تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ
شَيْنَا حَتَّى تَمُوتَ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ)) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعِدْ لِي فَأَعَادَهَا لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهُ
(إنْ شيءتَ حَدَّثْتُكَ يَا مُعَاذُ بِرَأْسِ هَذَا الْأَمْرِ، وَقَوَامِ هَذَا الْأَمْرِ وَذُرْوَةِ السَّنَامِ)». فَقَالَ مُعَاذٌ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي
أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ فَحَدِّثْنِي. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِوَّ: (( إِنَّ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيك
لَهُ، وَأَنَّ تُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قَوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَإِنَّ ذُرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ
الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا
اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَصَمُوا وَعَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ
إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا شَحَبَ وَجْهُ، وَلَا اغْبَرَّتْ
٢٤٤

قَدَمٌ فِي عَمَلِ تُبْتَغَى فِيهِ دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمُفْرُوضَةِ كَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا تَقُلَ مِيزَانُ عَبْدٍ كَدَابَّةٍ
تَنْفُقُ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ».
ضعيف .
أخرجه ابن ماجه (٧٢) وأحمد (٢٢١٢٢) والبزار (٢٦٦٩) والطبراني في ((الكبير)) (٢٠/ ١١٥،
١١٧) وابن المبارك في ((الجهاد)) (٣١) وعبد بن حميد (١١٣) والدارقطني ٢٣٢/١-٢٣٣ من طريق عبد
الحميد بن بهرام حدثنا شهر حدثنا ابن غنم عن معاذ بن جبل،به.
وشهر بن حوشب ضعيف.
وأخرجه البزار (٢٦٧٠) والطبراني في ((مسندالشاميين)) (٢٩٣٨) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن
بن أبي حسین، عن شهر بن حوشب، به.
وأخرجه مختصراً الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٤٧٨) من طريق سعيد بن مسروق، عن
أيوب، عن شهر، به.
وقد روي الحديث من طريق أيوب بن كريز عن عبد الرحمن بن غنم دون واسطة كما أخرجه
البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٢٦/٧) والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٩٥)، والطبراني في
((الكبير)) (١٣٧).
وأیوب بن کریز مجهول.
وأخرجه مختصراً البزار (٢٧ - كشف الأستار) وابن حبان (٢١٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٠/
١٢٢) وفي ((مسند الشاميين)) (٢٢٢)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣٥٢٨) من طريق علي بن
الجعد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل. وعن عمير بن
هانئ، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ.
وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فيه ضعف وقد تغیر بأخرة، ومکحول لم يسمع من معاذ.
ولعل الصحيح من ذلك ما أخرجه الترمذي (٢٦١٦) والنسائي في السنن الكبرى (١١٣٣٠) وابن
ماجه (٣٩٧٣) وأحمد (٢٢٠١٦) من طريق عَاصِمٍ بْنِ أَبِ النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ النَّبِّ وَِّ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًّا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ
يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: (لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ
اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُّ البَيْتَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى
أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)
قَالَ: ثُمَّ تَلاَ ﴿تَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ: (أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ
كُلِّهِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((رَأُسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةٌ
٢٤٥

سَنَامِهِ الْجِهَادُ)، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ
هَذَا))، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الهِ، وَإِنَّالَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ((نَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذٌ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي
النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ)).
وقال الترمذي : ((حدیث حسن صحیح)).
حديث جبريل في وصف النار
١٣١ - عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِ لَّهُ عَنْهُ قال: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فِي حِينٍ غَيْرِ حِينِهِ الَّذِي كَانَ
يَأْتِيهِ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ، فَقَالَ: ((يَا جِبْرِيلُ مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ؟)) فَقَالَ: «مَا جِثْتُكَ حَتَّى أَمَرَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِفَاتِيحِ النَّارِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾:((يَا جِبْرِيلُ، صِفْ لِيَ النَّارَ، وانْعَتْ لِي جَهَنَّمَ)) فَقَالَ
جِبْرِ يلُ: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ بِجَهَنَّمَ فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامِ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ
عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ شَرَرُهَا، وَلَا
يُطْفَأْ لَهَبُهَا، وَالَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ أَنَّ قَدْرَ ثُقْبِ إِبْرَةٍ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ لَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا مِنْ
حَرِّهِ، وَالَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ النَّارِ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ
حَرٍِّ، وَالَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِنَا مِنْ خَنَةٍ جَهَنَّمَ بَرَزَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا فَنَظَرُوا إِلَيْهِ لَمَاتَ مَنْ فِ الْأَرْضِ
كُلُّهُمْ مِنْ قُبْحِ وَجْهِهِ وَمِنْ نَثْنِ رِيحِهِ، وَالَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْ حَلَقِ سِلْسِلَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّتِي نَعَتَ
اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَتْ عَلَى حِبَالِ الدُّنْيَا لَارْفَضَّتْ، وَمَا تَقَارَبَتْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ السُّقْلَى)) ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ:((حَسْبِي يَا جِبْرِيلُ لَا يَنْصَدِعُ قَلْبِي، فَأَمُوتُ)) قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ إِلَى جِبْرِيلَ وَهُوَ
يَبْكِي، فَقَالَ: ((تَبْكِي يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ؟!)) قَالَ: ((وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي؟ أَنَا أَحَقُّ
بِالْبُكَاءِ لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ الْخَالِ الَِّي أَنَا عَلَيْهَا، وَمَا أَدْرِي لَعَلِّي أُبْتَى بِثْلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْلِيسُ،
فَقَدْ كَانَ مِنَ الْمَائِكَةِ، وَمَا يُدْرِ يِنِي لَعَلَّي أَبْتَلَى ◌ِثْلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ)) قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَه
وَبَكَى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَهَا زَالِ يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَا: أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا تُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ
أَمَّنَكُمَا أَنْ تَعْصِيَاهُ، فَارْتَفَعَ جِبْرِ يلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَضْحَكُونَ
ويَلْعَبُونَ، فَقَالَ: ((أَتَضْحَكُونَ وَوَرَاءَكُمْ جَهَنَّمُ؟! فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا،
وَلَا أَسَغْتُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجَّرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، لَا تُقَنِّطْ
عِبَادِي، إِنََّا بَعَثْتُكَ مُيَسِّرًا، وَلَمْ أَبْعَثْكَ مُعَسِّرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ:((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا)).
ضعيف جداً.
٢٤٦

أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٥٨٣) حدثنا أبو مسلم قال: نا الحكم بن مروان الكوفي قال:
نا سلام الطويل، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن عدي بن عدي الكندي قال: قال عمر بن الخطاب،
فذكر الحديث.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٧/١٠):
(رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلام الطويل، وهو مجمع على ضعفه)).
قلت : وهو سلام بن سَلْم ويقال ابن سُلَيم ويقال: ابن سليمان، قال أبو نعيم الأصبهاني: ((متروك
بالاتفاق)».
حديث حشر المتقين إلى الجنة وفداً وصفة نعيمهم
١٣٢ - عَنْ عَلِيّ رَضِلَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َّهِ عَنْ هَذِهِ الْآَيَةِ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المتقينَ إلى الرحمن وفداً﴾
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما الوفدُ إلا الركب فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ
قُبُورِهِمِ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضِ لَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأُ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ
الْبَصَرِ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، يَنْبُعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا جَرَتْ فِي وجوههم نضرة
النعيم، وإذا توضَّؤُوا مِنَ الْأُخْرَى لَمْ تَشْعَثْ شُعُورُهُمْ أَبَدًا، فَيَضْرِبُونَ الْخَلْقَةَ لِيَفْتَحَهُ فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ
الْخَلْقَةِ يَا عَلِيُّ؛ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَسْتَخِفُهَا الْعَجَلَةُ فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَوْلَا
أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَهُ نَفسَهُ لخرِجَ سَاجِدًا مِمّا يَرَى مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاءِ، فَيَقُولُ أَنَا قَيِّمُكَ الَّذِي وَكَّلْتُ بِأَمْرَِكَ
فَيَتْبَعُهُ فَيَقْفُو أَثَرَهُ، فَيَأْتِي زَوْجَتَهُ فَتَسْتَخِفُهَا الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَتُعَانِقُهُ وَتَقُولُ: أَنْتَ حِبِّي وَأَنَا حِبُّكَ
وَأَنَا الرَّاضِيَّةُ فَلَا أَسْخَطُ أَبَدًا، وَأَنَا النَّاعِمَةُ فَلَا أَبْؤُسُ أَبَدًّا، وَأَنَا الْخَالِدَةُ فَلَا أَظْعَنُ أَبَدًا، فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ
أَسَاسِهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ ألف ذراع مبنيٌّ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤُلُقِ وَالْيَاقُوتِ، طَرَائِقُ حُمْرٌ وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرَائِقُ
صُفْرٌ، لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا، فَيَأْتِي الْأَرِيكَةَ فَإِذَا عَلَيْهَا سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشًا
عَلَيْهَا سَبْعُونَ زَوْجَةً عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةَ، يُرَى مُّ سَاقِهَا من باطنِ الحُلِيّ، يَقْضِي جِمَاعَهُنَّ فِي
مِقْدَارِ لَيْلَةٍ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ مُطَّرِدَةً، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ صَافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلِ
مُصَفَّى لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَمْ تَعْصِرْهَا الرِّجالُ بأَقدامِها، وَأَنْهَارٌ مِنْ
لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا اشْتَهَوا الطَّعَامَ جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ بِيضٌ تَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا
فَيَأْ كُلُونَ من جُنُوبها من أيِّ الألوانِ شاؤوا، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ وَفِيهَا تَمَارٌ مُتدلّيّةٌ إذا اشْتَهَوا انْشَعَبَ الْغُصْنُ
إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الثَّمَارِ اشْتَهَوْا، إِنْ شَاءَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ مُتَكِنًا، وَذَلِكَ قول الله عز وجل {وَجَنَا الْجَنَّتَيْنِ
دَان} وبين أيديهم خَدَمٌ كأنَهم لُؤْلٌ)).
ضعيف جداً.
٢٤٧

رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٧) حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي حدثنا يحيى بن سليم
الطائفي حدثنا إسماعيل بن عبد الله المكي حدثنا أبو عبد الله أنه سمع الضحاك بن مزاحم يحدث عن
الحارث عن علي، به.
والحارث هو الأعور متروك وقد رمي بالكذب.
وروى ابن أبي الدنيا عقبه (٨) بنحوه أقصر منه، من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن
علي رَضَ لُّ عَنْهُ موقوفاً.
وأبو إسحاق اختلط بأَخَرَة وهو مدلس وقد عنعن، وعاصم بن ضمرة فيه كلام.
٢٤٨

القسم الثالث
أحاديث طويلة مشتهرة ضعيفة
حديث: (( أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُوْرَ نَبِيِّكَ مِن نُورِهِ یا جَابِرُ)).
باطل لا أصل له .
١٣٣ - يشتهر على الألسنة وفي بعض الكتب حديث طويل ينسب إلى جابر رضي الله عنه أنه قال :
قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء، قال: (( يا جابر إن الله
تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ، ولم يكن في
ذلك الوقت لوح ولا قلم ، ولا جنة ولا نار ، ولا ملك ولا سماء ولا أرض ، ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا
إنسي ، فلما أراد الله أن يخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول حملة العرش ، ومن
الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع إلى أربعة أجزاء ، فخلق من الأول
السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع إلى أربعة أجزاء ، فخلق من
الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أُنسهم وهو
التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله ... الحديث)).
وليس هو في شيء من كتب الحديث، وإنما هو في بعض كتب الطَُّقِيَّة . وقال السيوطي : ((ليس له
إسناد يعتمد عليه)). الحاوي للفتاوي (٣١٣/٢).
وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٦٥/١) نقلاً عن ((المواهب)) !: ((رواه عبد الرزاق بسنده عن
جابر بن عبد الله)) .
وليس هو في ((المصنف)) لعبد الرزاق بن همام الصنعاني.
ومصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني قد طُبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي عن عدة
نسخ خطية ، وهي بمجموعها تكمِّل الكتاب إلا قليلا من أوله ووسطه ، فيبدأ الكتاب من باب غسل
الذراعين من كتاب الطهارة، ويظهر أن السقط أول الكتاب لا يتعدى الورقة أو الورقتين، فاستغل بعض
أهل الهوى والبدع وجود هذا النقص من أول المصنف ، فزوَّروا مخطوطاً في الهند وزعموا أنه هو المفقود
من مصنف عبد الرزاق ، ودسوا فيه حديث جابر المكذوب بإسناد مركب ، وقام المدعو عيسى بن عبد
الله بن محمد بن مانع الحميري بتحقيق هذا الجزء ، وقدَّم له المدعو محمود سعيد ممدوح المصري ، وطبع
الجزء الطبعة الأولى في سنة ١٤٢٥ هـ.
وظن هؤلاء أن هذه الكذبة ستخفى على الناس ، وهيهات ، ولأن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين
فقد قيَّض الله لهذا الجزء المكذوب من يبين حاله وعواره ، فقام بعض الباحثين الغيورين على سنة النبي
٢٤٩

وَالله بكشف هذا الكذب وفضحه، وبيَّنوا ذلك بالدلائل القاطعة، فلمَّا تبيَّنت الكذبة وظهرت الفضيحة
قام المدعو محمود سعيد ممدوح بالتبرؤ من مقدمته للجزء المكذوب ، وأنه في حِلٍّ من مقدمته لهذا الجزء !
فالحمد لله الذي أخزى المفترين من أهل البدع وكشفهم وفضحهم ليكونوا عبرة لمن يحاول مثل هذه
الفعلة البشعة.
وما كان يخطر ببالي أن يكون الكذب الصراح في أحاديث النبي ◌ُّ واختلاق النسخ موجوداً في
عصرنا هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله!
مع أن حديث النور هذا قد شهد بوضعه أحد المتصوِّفة ممن يشتغل بعلم الحديث ، وهو عبد الله
الصديق الغماري - وهو شيخ محمود سعيد ممدوح الذي قدّم لمصنف الحميري ! - فأَلَّف رسالة بعنوان :
((مرشد الحائر لبيان وضع حديث جابر))، وقال فيه: ((وعزْوه إلى رواية عبد الرزاق خطأ، لأنه لا يوجد
في مصنفه ، ولا جامعه ، ولا تفسيره .. وهو حديث موضوع جزمًا ، وفيه اصطلاحات المتصوفة ، وبعض
الشناقطة المعاصرين ركَّب له إسناداً (!) فذكر أن عبد الرزاق رواه من طريق ابن المنكدر عن جابر،
وهذا كذب يأثم عليه. وبالجملة فالحديث منكر موضوع، لا أصل له في شيء من كتب السُّنَّة)).
وقال عبد الله الغماري في ((إصلاح أبيات البُردة)) (٧٥) :
((قال السيوطي في الحاوي : (إنه غير ثابت)) . وهو تساهل قبيح، بل ظاهر الحديث الوضع، واضح
النكارة ، وفيه نَفَس صوفي ، حيث يذكر مقام الهيبة ومقام الخشية ، إلى آخر مصطلحات الصوفية .
والعجيب أن السيوطي عزاه إلى عبد الرزاق ، مع أنه لا يوجد في مصنفه ولا تفسيره ولا جامعه ، وأعجبُ
من هذا أن بعض الشناقطة صدَّق هذا العزو المخطئ ، فركَّب له إسناداً من عبد الرزاق إلى جابر ، ويعلم
الله أن هذا كله لا أصل له. فجابرٌ رضي الله عنه بريء من رواية هذا الحديث، وعبد الرزاق لم يسمع
به، وأول من شهر هذا الحديث ابن العربي الحاتمي ، فلا أدري عمّن تلقّاه؟! وهو ثقة ، فلا بدَّ أن أحد
المتصوفة المتزهِّدین وَضَعَهُ)).
وقال عبد الله الغماري في ((إرشاد الطالب النجيب إلى ما في المولد النبوي من الأكاذيب))
(ص٩و١٠): ((بيان الأحاديث المكذوبة، منها وهو أشهرها حديث : أول ما خلق الله نور نبيك من نوره
یا جابر ... )).
وممن حكم على هذا الحديث بالكذب والوضع العلامة محمد رشيد رضا في الفتاوى (٤٤٧/٢)
وأحمد الغماري - وهو من المتصوفة وهو أخو عبد الله الغماري- في مقدمة كتابه ((المُغِير)) (٦ و٧)
والعلامة الشقيري في ((السنن والمبتدعات)) (٩٣)، والشيخ عبد العزيز بن باز في مقدمته لـ((تنبيه الحذَّاق))
وفي (مجموع فتاويه)) (١٣٠/٢٥) والمحدِّث العلامة الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٠٧/١ و٧٤١).
٢٥٠

حديث: (( وَيْحَكَ يا ثَعْلَبة)).
ضعيف جداً.
١٣٤ - رواه الطبراني في الكبير (٧٨٧٣) وابن جرير في التفسير (١٦٩٨٧) والواحدي في أسباب
النزول (ص١٩١ - ١٩٢) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة
بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله وَ له فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال رسول الله وكل:
(ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فو الذي
نفسي بيده لو شيءت أن تسيل معي الجبال فضة وذهباً لسالت)). فقال: والذي بعثك بالحق لئِن دعوت الله
أن يرزقني مالاً لأوتين كل ذي حق حقه. فقال رسول الله وَّ: ((اللهم ارزق ثعلبة مالاً)). فاتخذ غنماً،
فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، فنزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر
والعصر في جماعة ، ثم نمت فتنحى بها، فترك الجمعة والجماعات، وكان يتلقى الركبان ويقول: ماذا
عندكم من الخبر؟ وما كان من أمر الناس؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله : ﴿خذ من أموالهم صدقة
تطهرهم وتزكيهم بها﴾ قال: فاستعمل رسول الله على الصدقات رجلين، رجل من الأنصار، ورجل من بني
سليم ، وكتب لهما بذلك وأمرهما أن يمرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم ، فخذا صدقاتهما ، فخرجا
حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله وَ يّة ، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت
الجزية، ما أدري ما هذا؟ انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا رسول الله ولة- فلما رآهما قال: ((يا
ويح ثعلبة)) قبل أن يكلمهما. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَافًا فِي قُلُوبِهِمْ
إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَقُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ فخرج ثعلبة حتى أتى النبي وََّ، فسأله أن
يقبل منه صدقته، فقال: ((إن الله منعني أن أقبل صدقتك)). حتى قُبِضَ رسول الله وَله، ثم أتى أبا بكر فلم
يقبل منه ، ثم أتى عمر في خلافته فلم يقبل منه ، ثم أتى عثمان فأبى أن يقبل منه ، ثم مات ثعلبة في خلافة
عثمان رَضِاللَّهُعَنْهُ .
وإسناده ضعيف جداً، على بن يزيد هو الألهاني متروك، ومعان بن رفاعة ضعيف، والقاسم يروي
عن أبي أمامة المناكير.
حديث فضائل القرآن سورة سورة
موضوع .
١٣٥ - رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (١٥٦/١) ومن طريقه ابن الجوزي في كتاب الموضوعات
(٢٣٩/١) من طريق محمد بن بكار قال حدثنا بزيع بن حسان أبو الخليل البصري في سنة تسع وستين
٢٥١

ومائة قال حدثنا علي بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة كلاهما عن زر بن حبيش عن أبي بن
كعب قال: قال رسول الله وَلِ: ((يا أُبُيُّ، من قرأ بفاتحة الكتاب أُعطي من الأجر ... )) فذكر فضل سورة
سورة إلى آخر القرآن .
وروى العقيلي عقبه عن عبد الله بن المبارك قال في هذا الحديث : أظن الزنادقة وضعته .
وقد ذكر العقيلي هذا الحديث في ترجمة بزيع بن حسان ، وقد قال ابن حبان في بزيع: ((يأتي عن
الثقات بأشياء موضوعات كأنه المتعمد لها)). كتاب المجروحين (١٥٦/١). وقال الدارقطني: ((بصري
متروك)). سؤالات البرقاني للدارقطني (٦١). وأورده ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ٢٣٩/١.
ورواه أبوبكر بن أبي داود في كتاب فضائل القرآن كما في كتاب الموضوعات (٢٣٩/١) لابن
الجوزي ، من طريق شبابة بن سوار قال حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد بن جدعان وعطاء
بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب : فذكره .
قال ابن الجوزي :
((وقد فرق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ، فذكر عند كل سورة منه ما يخصها، وتبعه
أبو الحسن الواحدى في ذلك ، ولا أعجب منهما لأنهما ليسا من أصحاب الحديث ، وإنما عجبت من أبى
بكر بن أبى داود كيف فرقه على كتابه الذى صنفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنه حديث محال ؟! ،
ولکن شَرَه جمهور المحدثین فإن من عادتهم تنفیق حدیثهم ولو بالبواطیل ، وهذا قبیح منهم لأنه قد صح
عن رسول الله وَ له أنه قال: ((من حَدَّثَ عنى حديثا يَرَى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )).
وهذا حديث فضائل السور مصنوع بلا شك ، وفى إسناد الطريق الأول بزيع ، قال الدارقطني: وهو
متروك. وفى الطريق الثاني مخلد بن عبد الواحد ، قال ابن حبان : منكر الحديث جداً ينفرد بمناكير لا
تشبه أحاديث الثقات .
وقد اتفق بزيع ومخلد على رواية هذا الحديث عن على بن زيد، وقد قال أحمد ويحيى: على بن زيد
ليس بشيء . وبعد هذا فنفس الحديث يدل على أنه مصنوع ، فإنه قد استنفد السور، وذكر في كل
واحدة ما يناسبها من الثواب بكلام ركيك في نهاية البرودة لا يناسب كلام رسول الله وَله .
وقد روى في فضائل السور أيضا ميسرة بن عبد ربَّه ، قال عبدالرحمن بن مهدى : قلت لميسرة : من
أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا ؟. قال: وضعته أرغب الناس فيه)) . انتهى كلام ابن
الجوزي .
وللحديث طريق آخر عند ابن عدي في ((الكامل)) ١٢٦/٧ من رواية هارون بن كثير عن زيد بن
أسلم عن أبيه عن أبي أمامة الباهلي عن أبي بن كعب عن النبي وَله.
٢٥٢

وقال ابن عدي : وهارون غير معروف ، ولم يحدث به عن زيد بن أسلم غيره ، وهذا الحديث غير
محفوظ عن زيد .
حديث إبليس وحواره الطويل مع النبي وَدِّ
باطل موضوع.
١٣٦- وهو منشور في بعض المواقع الإلكترونية، ومنها اشتهر، ولا أصل له.
عن معاذ بن جبل رَضِ لَُّ عَنْهُ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله في بيت رجل من
الأنصار في جماعة فنادى مناد : يا أهل المنزل ، أتأذنون لي بالدخول ولكم إليَّ حاجة؟
فقال رسول الله وَال: أتعلمون من المنادي؟
فقالوا : الله ورسوله أعلم.
فقال رسول الله : هذا إبليس اللعين لعنه الله تعالى.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أتأذن لي يا رسول الله أن أقتله؟
فقال النبي : مهلاً يا عمر، أما علمتَ أنه من المنظَرين إلى يوم الوقت المعلوم؟ لكن افتحوا له الباب فإنه
مأمور ، فافهموا عنه ما يقول واسمعوا منه ما يحدثکم.
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ففتح له الباب فدخل علينا فإذا هو شيخ أعور وفي لحيته سبع شعرات
كشعر الفرس الكبير ، وأنيابه خارجة كأنياب الخنزير وشفتاه كشفتي الثور.
فقال : السلام عليك يا محمد ، السلام عليكم يا جماعة المسلمين.
فقال النبي : السلام لله يا لعين ، قد سمعت حاجتك ما هي؟
فقال له إبليس : يا محمد ما جئتك اختياراً ولكن جئتك اضطراراً.
فقال النبي : وما الذي اضطرك يا لعين؟
فقال : أتاني ملك من عند رب العزة فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تأتي لمحمد وأنت صاغر ذليل متواضع
وتخبره كيف مكرك ببني آدم وكيف إغوائك لهم ، وتصدقه في أي شيء يسألك ، فوعزتي وجلالي لئن
كذبته بكذبة واحدة ولم تصدقه لأجعلك رماداً تذروه الرياح ولأشمتَن الأعداء بك ، وقد جئتك یا
محمد كما أمرت فاسأل عما شيءت فإن لم أصدقك فيما سألتني عنه شمتت بي الأعداء وما شيء أصعب
من شماتة الأعداء .
فقال رسول الله : إن كنت صادقاً فأخبرني من أبغض الناس إليك؟
فقال : أنت يا محمد أبغض خلق الله إليَّ ، ومن هو على مثلك.
قال النبي: فماذا تبغض أيضاً؟
٢٥٣

فقال : شاب تقي وهب نفسه لله تعالى.
قال : ثم من؟
فقال : عالِمِ ورع.
قال : ثم من؟
فقال : من يدوم على طهارة ثلاثة.
قال : ثم من؟
فقال : فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد ولم يشُ ضره .
فقال : وما يدريك أنه صبور؟
فقال : یا محمد إذا شکا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين.
فقال : ثم من؟
فقال : غني شاكر.
فقال النبي : وما يدريك أنه شكور؟
فقال : إذا رأيته يأخذ من حِلِّه ويضعه في محله.
فقال النبي : كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلى الصلاة؟
فقال : يا محمد تلحقني الحمَّى والرعدة.
فقال : ولِمَ يا لعين؟
فقال : إن العبد إذا سجد لله سجدة رفعه الله درجة.
فقال : فإذا صاموا ؟
فقال : أكون مقيداً حتى يفطروا.
فقال : فإذا حجُّوا ؟
فقال : أكون مجنوناً.
فقال : فإذا قرأوا القرآن؟
فقال : أذوب کما یذوب الرصاص على النار.
فقال : فإذا تصدقوا ؟
فقال : فكأنما يأخذ المتصدق المنشار فيجعلني قطعتين.
فقال له النبي : ولِمَ ذلك يا أبا مُرَّة ؟
فقال : إن في الصدقة أربع خصال، وهي أن الله تعالي ينزل في ماله البركة، وحببه إلي حياته، ويجعل
صدقته حجاباً بینه وبین النار، ويدفع بها عنه العاهات والبلايا.
٢٥٤

فقال له النبي : فما تقول في أبي بكر؟
فقال: يا محمد لم يُطِعني في الجاهلية فكيف يُطيعني في الإسلام؟.
فقال : فما تقول في عمر بن الخطاب؟
فقال : والله ما لقيته إلا وهربت منه.
فقال : فما تقول في عثمان بن عفان؟
فقال : استحي ممن استحت منه ملائكة الرحمن.
فقال : فما تقول في علي بن أبي طالب؟
فقال : ليتني سلمت منه رأساً برأس ويتركني وأتركه ولكنه لم يفعل ذلك قط.
فقال رسول الله : الحمد لله الذي أسعد أمتي وأشقاك إلى يوم معلوم.
فقال له إبليس اللعين : هيهات هيهات، وأين سعادة أمتك وأنا حي لا أموت إلي يوم معلوم؟ وكيف تفرح
على أمتك وأنا أدخل عليهم في مجاري الدم واللحم وهم لا يروني؟ ، فوالذي خلقني وأنظرني إلي يوم
يبعثون لأغوينهم أجمعين، جاهلهم وعالمهم وأميَّهم وقارئهم وفاجرهم وعابدهم إلا عباد الله المخلصين.
فقال : ومن هم المخلصون عندك؟
فقال: أما علمت يا محمد أن من أحب الدرهم والدينار ليس بمخلص لله تعالى؟ ، وإذا رأيت الرجل لا
يحب الدرهم والدينار ولا يحب المدح والثناء علمت أنه مخلص لله تعالى فتركته ، وأن العبد ما دام يحب
المال والثناء وقلبه متعلق بشهوات الدنيا فإنه أطوع مما أصف لكم!
أما علمت أن حب المال من أكبر الكبائر يا محمد ، أما علمت أن حب الرياسة من أكبر الكبائر ، وإن
التکبر من أکبر الكبائر.
يا محمد أما علمت أن لي سبعين ألف ولد ، ولكل ولد منهم سبعون ألف شيطان؟ فمنهم من قد
وكلته بالعلماء ومنهم قد وكلته بالشباب ومنهم من وكلته بالمشايخ ومنهم من وكلته بالعجائز ، أما الشبان
فليس بيننا وبينهم خلاف وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاؤوا ، ومنهم من قد وكلته بالعُبَّاد ومنهم من
قد وكلته بالزهَّاد فيدخلون عليهم فيخرجوهم من حال إلى حال ومن باب إلي باب حتى يسبوهم بسبب
من الأسباب، فآخذ منهم الإخلاص وهم يعبدون الله تعالى بغير إخلاص وما يشعرون.
أما علمت يا محمد أن برصيص الراهب أخلص لله سبعين سنة ، كان يعافي بدعوته كل من كان سقيماً فلم
أتركه حتى زنى وقتل وكفر وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى: (كمثل الشيطان إذ
قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين).
أما علمت یا محمد أن الكذب مني وأنا أول من كذب ومن کذب فهو صديقي؟ ، ومن حلف بالله
كاذباً فهو حبيبي ، أما علمت يا محمد أني حلفت لآدم وحواء بالله إني لكما لمن الناصحين؟ فاليمين
٢٥٥

الكاذبة سرور قلبي ، والغيبة والنميمة فاكهتي وفرحي ، وشهادة الزور قرة عيني ورضاي ، ومن حلف
بالطلاق يوشك أن يأثم ولو كان مرة واحدة ولو كان صادقاً ، فإنه من عوّد لسانه بالطلاق حرمت عليه
زوجته، ثم لا يزالون يتناسلون إلي يوم القيامة فيكونون كلهم أولاد زنا فيدخلون النار من أجل كلمة.
يا محمد إن من أمتك من يؤخر الصلاة ساعة فساعة، كلما يريد أن يقوم إلى الصلاة لزمته فأوسوس
له وأقول له: الوقت باق وأنت في شغل ، حتى يؤخرها ويصليها في غير وقتها فيضرب بها في وجهه ، فإن
هو غلبني أرسلت إليه واحدة من شياطين الإنس تشغله عن وقتها ، فإن غلبني في ذلك تركته حتى إذا كان
في الصلاة قلت له: انظر يميناً وشمالاً فينظر، فعند ذلك أمسح بيدي على وجهه وأقبل ما بين عينيه وأقول
له: قد أتيت ما لا يصح أبداً ، وأنت تعلم يا محمد من أكثر الالتفات في الصلاة يضرب ، فإذا صلى وحده
أمرته بالعجلة فينقرها كما ينقر الديك الحبة ويبادر بها ، فإن غلبني وصلَّى في الجماعة ألجمته بلجام ثم
أرفع رأسه قبل الإمام وأضعه قبل الإمام وأنت تعلم أن من فعل ذلك بطلت صلاته ، ويمسخ الله رأسه
رأس حمار يوم القيامة ، فإن غلبني في ذلك أمرته أن يفرقع أصابعه في الصلاة حتى يكون من المسبحين لي
وهو في الصلاة ، فإن غلبني في ذلك نفخت في أنفه حتى يتثاءب وهو في الصلاة فإن لم يضع يده على فيه
دخل الشيطان في جوفه فيزداد بذلك حرصاً في الدنيا وحباً لها ويكون سميعاً مطيعاً لنا ، وأي سعادة
لأمتك وأنا آمر المسكين أن يدع الصلاة وأقول: ليست عليك صلاة إنما هي على الذي أنعم الله عليه
بالعافية لأن الله تعالي يقول: ولا على المريض حرج، وإذا أفقت صليت ما عليك حتى يموت كافراً فإذا
مات تاركاً للصلاة وهو في مرضه لقي الله تعالى وهو غضبان عليه، يا محمد، إن كنت كذبت أو زغت
فأسال الله أن يجعلني رماداً ، يا محمد أتفرح بأمتك وأنا أخرج سدس أمتك من الإسلام؟.
فقال النبي : يا لعين من جليسك؟
فقال : آكل الربا.
فقال : فمن صديقك؟
فقال : الزاني.
فقال: فمن ضجيعك؟
فقال : السكران .
فقال : فمن ضيفك؟
فقال : السارق.
فقال : فمن رسولك؟
فقال : الساحر.
فقال : فما قرة عينيك؟
٢٥٦

فقال : الحلف بالطلاق.
فقال : فمن حبيبك؟
فقال : تارك صلاة الجمعة.
فقال رسول الله : يا لعين فما يكسر ظهرك؟
فقال : صهيل الخيل في سبيل الله.
فقال : فما یذیب جسمك؟
فقال : توبة التائب.
فقال : فما ينضج كبدك؟
فقال : كثرة الاستغفار لله تعالي بالليل والنهار.
فقال : فما يخزي وجهك؟
فقال : صدقة السر.
فقال : فما يطمس عينيك؟
فقال : صلاة الفجر.
فقال : فما يقمع رأسك؟
فقال : كثرة الصلاة في الجماعة.
فقال : فمن أسعد الناس عندك؟
فقال : تارك الصلاة عامداً.
فقال : فأي الناس أشقي عندك؟
فقال : البخلاء .
فقال : فما يشغلك عن عملك؟
فقال : مجالس العلماء.
فقال : فكيف تأكل؟
فقال : بشمالي وبإصبعي.
فقال : فأين تستظل أولادك في وقت الحرور والسموم؟
فقال : تحت أظفار الإنسان.
فقال النبي : فكم سألت من ربك حاجة؟
فقال : عشرة أشياء.
فقال : فما هي يا لعين؟
٢٥٧

فقال : سألته أن يشركني في بني آدم في مالهم وولدهم فأشركني فيهم وذلك قوله تعالى: (وشاركهم في
الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً) ، وكل مال لا يزكى فإني آكل منه وآكل من كل
طعام خالطه الربا والحرام ، وكل مال لا يتعوذ عليه من الشيطان الرجيم ، وكل من لا يتعوذ عند الجماع
إذا جامع زوجته فإن الشيطان يجامع معه فيأتي الولد سامعاً ومطيعاً ، ومن ركب دابة يسير عليها في غير
طلب حلال فإني رفيقه لقوله تعالي: (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك). وسألته أن يجعل لي بيتاً فكان الحمام
لي بيتاً، وسألته أن يجعل لي مسجداً فكان الأسواق ، وسألته أن يجعل لي قرآناً فكان الشِّعر ، وسألته أن
يجعل لي ضجيعاً فكان السكران ،وسألته أن يجعل لي أعواناً فكان القدرية ، وسألته أن يجعل لي إخواناً
فكان الذين ينفقون أموالهم في المعصية ثم تلا قوله تعالي: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين).
فقال النبي : لولا أتيتني بتصديق كل قول بآية من كتاب الله تعالى ما صدقتك.
فقال: يا محمد، سألت الله تعالى أن أرى بنى آدم وهم لا يروني فأجراني على عروقهم مجرى الدم، أجول
بنفسي كيف شيءت وإن شيءت في ساعة واحدة ، فقال الله تعالى: لك ما سألت ، وأنا أفتخر بذلك إلي
يوم القيامة ، وإن من معي أكثر ممن معك وأكثر ذرية آدم معي إلى يوم القيامة، وإن لي ولداً سميته عتمة
يبول في أذن العبد إذا نام عن صلاة الجماعة ، ولولا ذلك ما وجد الناس نوماً حتى يؤدوا الصلاة، وإن لي
ولداً سميته المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سراً وأراد أن يكتمها لا يزال يتقاضى به بين الناس حتى يخبر
بها الناس، فيمحو الله تعالى تسعة وتسعين ثواباً من مائة ثواب ، وإن لي ولداً سميته كحيلاً وهو الذي
يكحل عيون الناس في مجلس العلماء وعند خطبة الخطيب حتى ينام عند سماع كلام العلماء فلا يُكتب
له ثواب أبداً. وما من امرأة تخرج إلا قعد شيطان عند مؤخرتها وشيطان يقعد في حجرها يزينانها
للناظرين ويقولان لها : أخرجي يدك، فتخرج یدها ثم تبرز ظفرها فتهتك.
ثم قال : يا محمد ليس لي من الإضلال شيء إنما موسوس ومزيِّن، ولو كان الإضلال بيدي ما تركت أحداً
على وجه الأرض ممن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا صائماً ولا مصلياً ، كما أنه ليس لك من
الهداية شيء بل أنت رسول ومبلِّغ، ولو كانت بيدك ما تركت على وجه الأرض كافراً، وإنما أنت حجة
الله تعالي على خلقه ، وأنا سبب لمن سبقت له الشقاوة ، والسعيد من أسعده الله في بطن أمه والشقي من
أشقاه الله في بطن أمه .
فقرأ رسول الله قوله تعالى : (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك).
ثم قرأ قوله تعالى : (وكان أمر الله قدراً مقدوراً).
ثم قال النبي: يا أبا مُرَّة : هل لك أن تتوب وترجع إلى الله تعالى وأنا أضمن لك الجنة؟
٢٥٨

فقال: يا رسول الله، قد قُضي الأمر وجف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فسبحان من جعلك سيد
الأنبياء المرسلين وخطيب أهل الجنة فيها وخصك واصطفاك، وجعلنى سيد الأشقياء وخطيب أهل النار
وأنا شقي مطرود ، وهذا آخر ما أخبرتك عنه، وقد صدقت فيه. انتهى الحديث.
قلت : حدیث باطل قبَّح الله من وضعه.
ونحوه حديث عند البيهقي في دلائل النبوة ٥ / ٤١٨ ، وهو أيضاً موضوع !
حديث عبد الله بن السلطان
باطل لا أصل له.
١٣٧- وهو حديث طويل وفيه أن عبد الله بن السلطان كان مشهوراً بشرب الخمر والفسق
والفجور وترك الصلاة والصوم، فلما مات عبدالله بن السلطان لم يحضره من يغسله ولايصلي عليه
ولا يشيع جنازته، فنزل جبريل عليه السلام على النبي وَّه وقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويخصك
بالتحية والإكرام ويقول لك: قم وامش في جنازة عبدالله بن السلطان وغسِّله وكفّنه وصلِّ عليه، فسار
النبي ◌َّ وهو يمشي على أطراف قدميه، ونزل في اللحد وتبسَّم ، فتعجب الصحابة منه، فلما رجعوا من
جنازته سألوا: لأي شيء كنت تمشي على أطراف قدميك؟ فقال النبي وَّ: إني رأيت الملائكة قد اجتمعوا
فمن كثرتهم لم يبق لي مكان أطأ فوقه من الأرض إلا بأطراف الأصابع. وقالوا : لأي شي تبسَّمت؟ قال
النبي وَّهِ: إني رأيت حضيرة من الجنة أتت إلى قبره، وجاءت خلفه ألف حورية من الحور العين ، وبيد
كل حورية منهن قدح مملوء من حوض الكوثر ، وكل واحدة تقول أنا أقوم وأسقيه ، فمن أجل ذلك
تبسمت . ثم قال النبي ێ : نمض إلى بيته ونسأل زوجته ما کان یعمل في حال حياته، فلما قدموا إلى باب
المنزل وجدوه مغلوقاً فطرقوة فقالت المرأة : من الذي يطرق باب منزل أهل الفسق والفجور؟ فقال
الصحابة : يا أم الخير افتحي لسيد المرسلين وخاتم النبيين، ففتحت الباب فسألوها عن حال زوجها وما
كان يفعل في حياته؟ فقالت المرأة: يارسول الله مارأيت منه إلا الأفعال القبيحة وشرب الخمر والفسق
والفجور، ولا رأيته يصلى في جميع عمره ركعة واحدة، ولكني رأيته إذا جاء شهر رجب يقوم ويدعو بهذا
الدعاء: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من جميع
ما أكرهه قولاً وفعلاً حاضراً وغائباً، اللهم إني أستغفرك لما قدَّمت وأخَّرت، وما أعلنت وما أنت أعلم به
مني، وأنت المقدَّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم
عدت إليه، وأستغفرك لما أردت به وجهك الكريم فخالطني فيه ما ليس لك به رضاً، وأستغفرك لما دعاني
إليه الهوى من قبل فيما اشتبه عليَّ وهو عندك محرم، وأستغفرك من النعم التي أنعمت بها عليَّ فاستعنت بها
على معاصيك، وأستغفرك من الذنوب التي لايطلع عليها أحد سواك ولا ينجي منها أحد غيرك ولا يسعها
٢٥٩

إلا حلمك ولا ينجي منها إلا عفوك، وأستغفرك من كل يمين حنثت فيه وهو عندك محرم وأنا مؤاخذ به،
وأستغفرك لا إله إلا أنت يا عالم الغيب والشهادة من كل سيئة عملتها في سواد الليل وبياض النهار، وفي
فَلا وملا، قولاً وفعلاً، وأنت ناظر إليَّ إذا کتمته، وتری ما آتیته من العصیان یا کریم یا منان یا حلیم،
وأستغفرك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وأستغفرك من كل فريضة وجبت عليَّ في أناء
الليل وأطراف النهار وتركتها سهواً أو غفلةً أو خطأً وأنا مسئول بها، وأستغفرك من كل سُنَّة من سنن
سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد ◌َّه وتركتها سهواً أو غفلةً أو خطأً أو تهاوناً، فإني أستغفرك يا
الله يا الله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا أنت يارب العالمين، أنت ربي لا إله إلا
أنت وحدك لا شريك لك سبحانك يارب العالمين، وأنت عل كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبة أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما
يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
قالت: ومن كثرة ما يتلوه حفظتُهُ منه، فقال النبي وَّ لعليٍّ كرَّم الله وجهه: اكتب هذا الاستغفار،
فكانت المرأة تقول وعليُّ يكتب، فلما ختم الكتاب قال رسول الله وَله: من قرأ هذا الاستغفار وجعله
في بيته أو في متاعه جعل الله له ثواب ألف صِدِّيق، وثواب ثمانين ألف ملَك، وثواب ثمانين ألف شهيد،
وثواب ثمانين ألف حجة، وثواب ثمانين ألف مسجد، وثواب ثمانين ألف من أعتق رقبة من النار، وثواب
ثمانين ألفاً ممن شرب من حوض الكوثر، وثواب ثمانين ألف ملك من الملائكة الكرام، وقالواله: من قرأ
هذا الاستغفار في جميع عمره مرة واحدة غفر الله له ولوالديه ولو كانوا من أهل النار، ومن قرأه في ليله
ونهاره كان في جوار النبي وَلّ، وإن توفي في ليله ونهاره أمر الله تعالى ثمانين ألف ملك يمشون في جنازته
ويستغفرون له، ويسهل الله عليه سؤال منكر ونكير، ويفتح الله له في قبره باباً إلى الجنة، وتأتيه الحور
العين بأقداح من حوض الكوثر، هذا والكثير من الثواب.
قلت : وليس في الصحابة من يسمى عبد الله بن السلطان! هذا حديث كذب من وضْع جهلة
القُصَّاص والوعّاظ.
وقريب منه ما رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٢١/٣) قال:
((أنبأنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي قالا أنبأنا حمد بن أحمد أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله
الأصفهانى حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد حدثنا موسى بن هارون ومحمد بن الليث الجوهرى قالا
حدثنا سليم بن منصور بن عمار حدثنا أبى عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن
عبدالله: أن فتىً من الانصار يقال له ثعلبة بن عبدالرحمن أسلم وكان يخدم النبي وَّةِ، وأن رسول الله وَل
بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل فكرر إليها النظر وخاف أن
ينزل الوحى على رسول الله وَ لّة، فخرج هارباً على وجهه، فأتى جبالاً بين مكة والمدينة فولجها، ففقده
٢٦٠

رسول الله وَليّ أربعين يوماً وهى الأيام التى قالوا ودَّعه ربه وقلى، وأن جبريل نزل على رسول الله،وَل
فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بى من نارى، فقال
رسول الله وَله : يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبدالرحمن، فخرجا فمرا بباب المدينة فلقيهما
راع من رعاة المدينة يقال له دفافة، فقال له عمر: يادفافة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له
ثعلبة بن عبد الرحمن؟، فقال له دفافة: لعلك تريد الهارب من جهنم، فقال عمر: وما علمك أنه هارب من
جهنم، قال: لأنه إذا كان في جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعاً يده على أم رأسه وهو يقول:
ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدى في الاجساد ولم تجردني لفصل القضاء. قال عمر: إياه نريد،
فانطلق بهما ، فلما كان في جوف الليل خرج عليهما من تلك الجبال واضعاً يده على أمِّ رأسه وهو يقول:
ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء، فعدا عليه عمر
فاحتضنه، فقال: الأمان الأمان، الخلاص من النار، فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر هل
علم رسول الله وَلّ؟ قال: لا علم لى إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول الله وعليه فأرسلني أنا وسلمان في
طلبك، فقال: يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلى أو بلال يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل، فأقبلوا
به إلى المدينة فوافقوا رسول الله وَّله وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان الصف، فما سمع ثعلبة
قراءة رسول الله وَّ﴿ حتى خرَّ مغشياً عليه، فلما سلَّم رسول الله وَّل قال: يا عمر ويا سلمان ما فعل ثعلبة
بن عبدالرحمن؟ قالا: هاهو ذا يا رسول الله، فقام رسول الله وَّل قائماً، فحرَّكه فانتبه، فقال له: يا ثعلبة ما
غيَّك عني؟ قال: ذنب يا رسول الله، قال: قال: أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا؟ قال: بلى يا
رسول الله، قال: قل: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قال: ذنبي أعظم يا
رسول الله، فقال رسول الله وَله: بل كلام الله أعظم، ثم أمره رسول الله وقالآل بالانصراف إلى منزله، فمرض
ثمانية أيام، فجاء سلمان إلى رسول الله وَّل فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة فإنه ألمّ به. فقال رسول الله
وَالر: قوموا بنا إليه، فلما دخل عليه أخذ رسول الله قال﴾ رأسه فوضعه في حجره، فأزال رأسه عن حجر
رسول الله وَله: فقال له رسول الله وَلَهُ: لِمَ أزلت رأسك عن حجري؟ فقال: إنه من الذنوب ملآن، قال: ما
تجد؟ قال: أجد مثل دبيب النمل بين جلدى وعظمي، قال: فما تشتهى؟ قال: مغفرة ربى، قال: فنزل جبريل
على رسول الله وَله فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام يقول: لو أن عبدى هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة
لقيته بقرابها مغفرة، فقال له رسول الله وَله: أفلا أعلمه ذلك؟ قال: بلى، فأعلمه رسول الله وَالآ ذلك،
فصاح صيحة فمات، فأمر رسول الله وَله بغسله وكفنه وصلَّى عليه، فجعل رسول الله وَلِ يمشى على
أطراف أنامله، فقالوا: يارسول الله رأيناك تمشى على أطراف أناملك، قال: والذي بعثنى بالحق ما قدرت أن
أضع رجلى على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة)).
٢٦١