Indexed OCR Text

Pages 221-240

وقال ابن عراق :
((قال السيوطي: وأخرجه الشيرازي في الألقاب من طرق ولاشك في وضعه، ويشهد لذلك ركاكة
ألفاظه وما فيه من التراكيب الفاسدة ومخالفة مقتضى الشرع في مواضع، وقد أخرجه أبو نعيم في كتاب
قربان المتقين من حديث علي بسندين متصل ومنقطع، ثم قال: فيه ألفاظ مكذوبة وآثار الوضع عليه
لائحة)). تنزيه الشريعة (٨٣/٢).
حديث الاغتسال يوم الجمعة بنية وحسبة
١١٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيِّ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ مِنْ غَيْرِ
جَنَابَةٍ تَنَظُّفَا لِلْجُمُعَةِ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ يَبْلُّهَا مِنْ رَأْسِهِ وَلْحِيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ فِي الدُّنْيَا نُورًا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ اغْتِسَالِهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالَّبَرْجَدِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ
مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ وَمِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ مَا لَا
يُخْصِيهِ إِلا اللَّهُ، وَكُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ وَاحِدَةٌ لَا وَصْمَ فِيهَا وَلَا قَصْمَ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ
وَالْقُصُورِ وَالدُّرِّ وَالْحَجَرِ والصفاف وَالْغُرَفِ وَالْبُيُوتِ وَالْخِيَامِ وَالسُّرَرِ وَالأَزْوَاجِ من الْحُورِ الْعِينِ وَالثَّار
والزراري وَالْمَوَائِدِ وَالْقِصَاعِ وَأَصْنَافِ الأَطْعِمَةِ وَغُضَارَةِ النَّعِيمِ وَالْوُصَفَاءِ وَالأَنْهَارِ وَالأَشْجَارِ وَالْفَوَاكِهِ
وَالْخُلَلِ وَالْخُلِيِّ مَا لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبِْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَضَاءَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ نُورًا وَابْتَدَرَهُ
سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ كُلُّهُمْ يَمْشُونَ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ وَعَنْ يَمِنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ،
فَيَسْتَفْتِحُونَ فَإِذَا دَخَلَهَا صَارُوا خَلْفَهُ وَهُوَ أَمَامَهُمْ بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى مَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ
وَبَاطِنُهَا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ بَهْجَتِهَا وَغُضَارَتِهَا وَنَعِيمِهَا مَا
يَنْقَطِعُ عَنْهُ عِلْمُ الْعِبَادِ وَ يَعْجَزُونَ عَنْ وَصْفِهِ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالُوا لَهُ يَا وَلِيَّاللَّهِ أَتَدْرِي لِمَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةُ؟
قَالَ لَا. فَمَنْ أَنْتُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، قَالُوا لَهُ نَحْنُ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَالَكَ يَوْمَ اعْتَسَلْتَ فِي الدُّنْيَا لِلْجُمُعَةِ، فَهَذِهِ
الْمَدِينَةُ وَمَا فِيهَا ثَوَابٌ لَكَ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَأَبْشِرْ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ثَوَابِ اللَّهِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ تَقَدَّمْ أَمَامَكَ حَتَّى
تَرَى مَا أعد الله لَك بِصَلاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ كَرِيمٍ ثَوَابِهِ، فَرُفِعَ فِي الدَّرَجَاتِ وَالْمَلائِكَةُ خَلْفَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ مِنْ
دَرَجَاتِهَا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَتَلْقَاهُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ فِي صُورَةٍ آدَمِيِّ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ يَتَلأُلأُ نُورًا عَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ
نُورٍ، لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ رُكْنٍ فِي كُلِّ رُكْنٍ جَوْهَرَةٌ تُضِيءُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِ بَهَا، وَهُوَ يَفُوحُ مِسْكًّا، وَهُوَ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ وَلَكِنْ أَرَى وَجْهَا صَبِيحًا خَلِيقًا بِكُلِّ خَيْرٍ. مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ
اللَّهُ؟، فَيَقُولُ أَنَا مَنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، وَيَرْتَاحُ لَهُ قَلْبُّكَ وَأَنْتَ لِذَلِكَ أَهْلُ، أَنَا صَلاةُ الْجُمُعَةِ الَّتِي اغْتَسَلْتَ لِي
وَتَنَظَّْتَ لِي وَتَجَمَّلْتَ لِي وَتَعَطَّرْتَ لِي وَتَطَيِّبْت لِي وَشَيْتَ إِلَيَّ وَتَوَقَّرْتَ إِلَيَّ وَاسْتَمَعْتَ خُطْبَتِي وَصَلَّيْتَ،
فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَرْفَعُهُ فِي الدَّرَجَاتِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
٢٢٢

أَعْيُنِ جزاءاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وَذَلِكَ مُنْتَهَى الشَّرَفِ وَغَايَةُ الْكَرَامَةِ، فَيَقُولُ هَذَا ثَوَابٌ لَكَ مِنْ رَبِّكَ
الْكَرِيمِ الشَّكُورِ لَّا صَلَيْتَ لِي بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ عَلَى السِّيلِ وَسُنَّةٍ، فَكَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافُ هَذَا، الْمَزِيدُ فِي
مِقْدَارِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا مَعَ خُلُودِ الأَبْدِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فِي دَارِهِ دَارِ السَّلامِ)).
موضوع.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٣/٢) وقال :
((هذا حديث موضوع، وقد أبدع من وضعه وزاد في حد البرودة!، وعمر بن صبح أهل أن يُنسب
إليه وضعه، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. قال
يحيى: وبشير بن زاذان ليس بشيء، وقال ابن عدي: ضعيف يحدث عن الضعفاء، ومحمد بن جعفر ليس
بشيء)).
وقال ابن عراق :
(( قال السيوطي وله - على وضعه- طريق آخر عند ابن النجار في تاريخه. قلت: كأَنَّ بعض رجاله
سرقه وغيَّر إسناده والله تعالى أعلم)). تنزيه الشريعة (٨١/٢).
حدیث شفاعة أویس
١١٨- عن ابْن ◌ُعُمَرَ رضي الله عنهما قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا تُحَمَّدُ
إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِكَ رَجُلٌ يُشَفَّعُ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَسَلْ مِنْهُ الشَّفَاعَةَ لأُمَّتِكَ،
فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا اسْمُهُ وَمَا صِفَتُهُ؟ فَقَالَ أَمَّا اسْمُهُ فَأُوَيْسٌ وَأَمَّا صِفَتُهُ وَقَبِيَتْهُ فَمِنَ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، وَهُوَ
رَجُلٌ أَصْهَبُ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى وَضَحُ أَبيض، فَلم يزل النَِّي يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ
عَلَيْهِ، فَمَّا اخْتضرَ النَّبِي أَوْصَى أَبًا بَكْرٍ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ جِبْرِ يلُ فِي أُوَيْسِ الْقَرْنِّ وَقَالَ: فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ
فَسَلْهُ الشَّفَاعَةَ لَكَ وَلأَّمَّتِي فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَمَّا اخْتُضِرَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ أَوْصَى بِهِ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَخْبَهُ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُول الله، وَقَالَ يَا عُمَرُ إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ فَسَلْهُ الشَّفَاعَةَ لِي وَلَكَ وَلأمة
تُحَمَّد رَسُولِ اللهِ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَطْلُبُهُ حَتَّى كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتْيَا رِفَاقَ الْيَمَنِ
فَنَادَى عُمَرُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَلْ فِيكُمْ أُوَيْسُ الْقَرْنِيُّ؟ أَعَادَ مَرَّتَيْنِ فَقَامَ شَيْخٌ مِنْ أَقْصَى الرِّفَاقِ
فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَعَمْ هُوَ ابْنُ أَخْ لِي، هُوَ أَحْمَلُ أَمْرًا وَأَهْمَلُ ذِكْرًا مِنْ أَنْ يَسْأَلَ مِثْلُكَ عَنْ مِثْلِهِ، فَأَطْرَقَ
عُمَرُ طَوِيلا حَتَّى ظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأَنِهِ ابْنَ أَخِيهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَيُّهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَخِيكَ فِي حَرَمِنَا
هَذَا؟ قَالَ الشَّيْخُ هُوَ فِي وَادِي أَرَاكِ عَرَفَاتٍ فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ حَتَّى أَتَيَا وَادِيَ عَرَفَاتٍ، فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ كَمَا
وَصَفَهُ جِبْرِيل للنَِّي أَصْهَبُ مَقْرُونُ الْخَاجِبَيْنِ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، رَامٍ بِذَقْنِهِ عَلَى صَدْرِهِ، شَاخِصٍ بِبَصَرِهِ نَحْوَ
مَوْضِعِ سُجُودِهِ، قَائِمِ يُصَلِّي وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ، فَدَنَوَا مِنْهُ فَقَالا لَهُ لَّا فَرَغَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
٢٢٣

فَقَالَ لَهُمَا وَعَلَيْكُمَا السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، قَالَ أَنَا رَاعِي الإِلِ وَأَجِيرُ
الْقَوْمِ، فَقَالَ لَّهُ عَلِيٌّ لَسْنَا عَنْ هَذَا سَأَلْنَاكَ إِنَّا نَسْأَلْكَ بِحَقٌّ حَرَمِنَا هَذَا إِلا أَخْبَرْتَنَا بِاسْمِكَ الَّذِي سَنَّكَ بِهِ
أَبُوَكَ، قَالَ أَنَا أُوَيَّسُ الْقَرْنِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا أُوَيْسُ إِنَّ رَسُول الله ذَكَرَ أَنَّ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى وَضَحًا أَبْيَضَ
فَأَوْضِحْ لَنَا فِيهِ، فَأَرَاهُمَا إِيَّهُ فَأَقْبَلَ عَلِيٍّ وَعُمَرُ يُقَبِّانِهِ، فَقَالَ عَلَيّ يَا أُوَيْسُ إِن رَسُول الله ذَكَرَ أَنَّكَ سَيِّدُ
التَّبِعِينَ وَأَنَّكَ تَشْفَعُ فَيُشَفِّعُكَ اللَّهُ فِي عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، فَقَالَ لَهُمْ أُوَيْسٌ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرِي،
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّكَ أَنْت هُوَ حَقًّ يَقِينًا فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ ابْنَا عَمِّي يُحِبَّانِيّ فِيكَ
فَاغْفِرْ لَهُمَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ أَيْنَ
الْمِيعَادُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِنَّ أَرَاكَ رَثَّ الْخَالِ حَتَّى آتِيَكَ بِكِسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ مِنْ رِزْقِي، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ
إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُ عَقَبَةً كَؤْوداً لَا يُجَاوِزُهَا إِلا كُلُّ ضَامِرٍ عَطْشَانَ مَهْزُولٍ، أَلا تَرَى يَا عُمَرُ أَنَّ عَلَيَّ طِمْرَيْنِ
مِنْ صُوفٍ وَتَعْلَيْنِ تَخْصُوفَتَيْنِ وَلِي نَفَقَةٌ وَلِي عَلَى الْقَوْمِ حِسَابٌ، فَإِلَى مَتَى آكُلُ هَذَا وَ إِلَى مَتَى يُبْلَى هَذَا،
فَأَخْرَجَ عُمَرُ الدِّرَّةَ مِنْ كُمِّهِ ثُمَّ نَادَى يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَأْخُذُ الْخِلافَةَ بِمَا فِيهَا، فَقَالَ أُوَيْسٌ: مَنْ جَدَعَ
اللَّهُ أَنْفَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا نكبتُ مصراً وَلَا ظَلَمْتُ فِيهَا ذِمِّيًّا وَلا أَكَلْتُ مِنْهَا حِمَى
أَرْضِ، فَقَالَ أُوَيْسٌ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا عُمَرُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ،
فَتَعِيشَانِ حَمِيدَيْنِ، وَمُوتَانِ شَهِيدَيْنِ فَقَالا لَهُ: أَوْصِنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْعَمَلِ
بِطَاعَتِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَكُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، وَأُوصِيكُمَا أَنْ تَلْقَيَا هَرَمَ بْنَ حَيَّانَ فَتُقْرِتَاهُ مِنِّي
السَّلَامَ وَخَبِّرَاهُ أَنِي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: فَوَدَعُوهُ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ وَعَلِيٍّ يَطْلُبَانِ هَرَمَ بْنَ حَيَّنَ
فَبَيْنَمَا هُمَا مَارَّيْنِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ وَإِذَا بِهَرَمِ بْنِ حَيَّنَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَانْتَظَرَاهُ فَمَّا انْصَرَفَ سَلَّمَا عَلَيْهِ فَرَةَّ
عَلَيْهِمَا السَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِنْ أَيْنَ جِثْتُهَا؟ قَالَا: جِثْنَا مِنْ عِنْدَ أُوَيْسِ الْقَرْنِيِّ وَهُوَ يُقْرِتُكَ السَّلامَ وَهُوَ يَقُولُ
لَكَ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ رَفِيقِي فِ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يَزَلْ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ فِي طَلَبٍ أُوَيْسٍ فَبَيْنَمَا هُوَ بِالْكُوْفَةِ مَارًّا
بِشَاطِئِ الْقُرَاتِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَصْهَبَ مَقْرُونِ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجِ الْعَيْنَيْنِ يَغْسِلُ طِمْرَيْنِ لَهُ مِنْ صُوفٍ، فَدَنَا
مِنْهُ هَرَمُ بْنُ حَيَّنَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَا أُوَيْسُ فَأَجَابَهُ بِثْلِ ذَلِكَ مِنَ السَّلامِ، وَقَالَ لَهُ: يَا هَرَمُ
بْنَ حَيَّانَ قَالَ لَهُ هَرٌَ: كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ؟ قَالَ لَهُ أُوَيْسُ: كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَى رَجُلٍ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ لَا
أُمْسِي، وَيُمْسِي يَقُولُ لَا أُصْبِحُ، يَا أَخَا مُرَادٍ إِنَّ الْمَوْتَ وَذِكْرَهُ لَمْ يَتْكُ لِلْمُؤْمِنِ فَرَحًا وَإِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ
وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يَتْكُ لِلْمُؤْمِنِ صَدِيقًا، فَقَالَ لَهُ هَرٌَ: يَا أُوَيْسُ أَمَّا مَعْرِفَتُكَ فَإِنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَصَفَاَكَ لِي
فَعَرَفْتُكَ بِصِفَتِهِمَا، فَأَنْتَ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: إِنَّ الأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِ اللَّهِ
اثْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ فِي اللَّهِ اخْتَفَ، قَالَ لَهُ أُوَيْسُ يَا هَرَمُ اثْلُ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَلَا عَلَيْهِ
هَذِهِ الآيَةَ {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعبين) فَخَرَّ أُوَيْسُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ
٢٢٤

هَرَمٌ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ وَأَكُونَ مَعَكَ، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسُ: لَا يَا هَرَمُ وَلَكِنْ إِذَا مِتُّ لَا يُكَفِّنُنِي أَحَدٌ حَتَّى
تَأْتِيَ أَنْتَ وَتُكَفِّنُنِي وَتَدْفِئُنِي، ثُمَّ إِنَّهُمَا افْتَقَا وَلَْ يَزَلِ ابْنُ حَيَّانَ فِي طَلَبٍ أُوَيْسٍ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ
الشَّامِ يُقَالُ لَا دِمَشْقُ، فَإِذَا هُوَ بِأُوَيْسٍ قَدْ تُوُنَّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأسه وَقَالَ: وَ أَخَاهُ هَذَا أُوَيْسُ الْقَرْنِيُّ
مَاتَ ضَائِعًا، فَقَالُوا لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَهَرَمُ بْنُ حَيَّنَ، وَأَمَّا هَذَا فَأُوَيْسٌ
الْقَرْنِيُّ وَلِيُّ اللّهِ، قَالُوا فَإِنَّا قَدْ جَمَعْنَا لَهُ تَوْبَيْنِ تُكَفِّئُهُ فِيهِمَا فَقَالَ لَهُمْ هَرَمٌ، مَا لَهُ بِثَمَنِ تَوْبَيْكُمْ حَاجَةٌ وَلَكِنْ
يُكَفّنُّهُ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ مِنْ مَالِهِ، فَضَرَبَ هَرَمٌ بِيَدِهِ إِلَى مِزْوَدِ أُوَيْسٍ فَإِذَا هُوَ بِثَوْبَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بهما عَهْدٌ عِنْدَ
رَأْسِ أُوَيْسٍ عَلَى أَحَدِهِمَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأُّوَيْسِ الْقَرْبِّ مِنَ
النَّارِ، وَعَلَى الآخَرِ مَكْتُوبُ: هَذَا كَفَنٌ لأُوَيْسِ الْقَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ.
موضوع.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢ /٤٤) وقال :
((قال أبو حاتم البستي: هذا خبر باطل لا أصل له عن رسول الله وَّة، ولا أسنده ابن عمر، ولا حدث
به نافع. ومحمد بن أيوب يضع الحديث على مالك، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار. قال
المصنف: قلت: وقد وضعوا خبراً طويلاً في قصة أويس من غير هذه الطريق، وإنما يصح في الحديث عن
أويس كلمات يسيرة جرت له مع عمر وأخبره رسول الله وَل فقال: ((يأتي عليكم أويس فإن استطعت أن
يستغفر لك فافعل)) فأطال القُصَّاص وأعرضوا في حديث أويس بما لا فائدة في الإطالة بذكره)).
وقال ابن عراق :
(«تعقّبه السيوطي فقال: عندي وقفة في الحكم عليه بالوضع فإن له طرقاً عديدة، فورد هكذا مطولاً
من حديث أبي هريرة أخرجه الروياني في مسنده وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر وسنده لا بأس به،
وقد سقته في جمع الجوامع في مسند أبي هريرة ومن حديث ابن عباس أخصر منه أخرجه ابن عساكر
لكنه من طريق نهشل واهٍ، ومن طريق علقمة بن مرثد وغيره مطولاً ومختصراً، وقد سقت جميعها في مسند
عمر من جمع الجوامع)).
قلت : هذه الطرق لا تخلو من طعن، والحديث منكر ومن حكم عليه بالوضع فقد أصاب.
حديث العباس وعلي بن أبي طالب في بيت أم سلمة
١١٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ رَّ ◌َلَّهُ عَنْهُ قال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ فَأَتْيَاهُ فِي مَنْزِلٍ أُمَّ سَلَمَةَ، فَنَهَاهُمَا عَنْ بَعْضِ الأَمْرِ وَأَمَرَّهُمَا بِبَعْضِ الأَمْرِ، فَاخْتَلَفَا وَامْتَرَيَا حَتَّى
ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا وَاشْتَدَّ اخْتِلافُهُمَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ يَا عَلِيّ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ: تَدْرِي لَنْ
أَغْلَظْتَ؟ أَبِ وَعَمِّي وَبَقِيَّتِي وَأَصْلِي وَعُنْصُرِي وَبَقِيَّةِ نَسْلِ آبَائِي، خَيْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَخْتِدًا وَأَفْضَلِ أَهْلِ
٢٢٥

الإِسْلامِ نَفْسًا وَدِينَا بَعْدِي، مَنْ جَهِلَ حَقَّهُ فَقَدْ ضَيَّعَ حَقِّي، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُخْرِجُ مِنْ عَمِّي
الْعَّاسَ أَوْلاَدَا يَجْعَلُهُمُ اللَّهُ وُلَاةَ أَمْرِ أُمَِّي يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ مُلُوكًا نَاعِمِينَ وَمِنْهُمْ مَهْدِيُّ ◌ُمَّتِي؟ يَا عَلِيُّ كَسْتُ أَنَا
ذَكَرْتُهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ وَرَفَعَ أَصْوَاتَهُمْ، فَيَخْذِلُ مَنْ نَاوَأَهُمْ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ نُورًا
سَاطِعَا عَبْدًا صَالِحًا مَهْدِيًّا سَيِّدًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ الأَمْرِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ، فَيُحْبِي اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ
وَسُنَّتِي وَ يُعِزُّ بِهِ الدِّينَ وَأَوْلِيَاءَهُ فِي الأَرْضِ يُحِبُّهُ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَمَلائِكَتُهُ وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ فِي شَرْقِ الأَرْض
وَغَرْبِهَا، وَذَلِكَ يَا عَلِيُّ بَعْدَ اخْتِلافِ الأَخَوَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ تَقَعُ الْفِتْنَةُ، وَيَخْرُجُ
قَوْمٌ مِنْ وَلَدَِكَ يَا عَلِيُّ فَيُّفْسِدُونَ عَلَيْهِمُ الْبُلْدَانَ وَيُعَادُونَهُمْ وَيُغِيِرُونَ عَلَيْهِمْ فِي قُطْرِ الأَرْضِ، وَتُفْسِدُ عَلَيْهِمْ
فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشْهُرًا أَوْ تَامَ السَّنَةِ، ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّعْمَةَ عَلَى وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَلا تَزَالُ فِيهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ
مَهْدِيٌّ، مَهْدِيُّ أُمَّتِي مِنْهُمْ شَابٌّ حَدَثُ السَّنِّ فَيَجْمَعُ اللّهُ بِهِ الْكَلِمَةَ وَيُحْيِي بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَيَعِيشُ فِي
زَمَانِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْتَمْسِكُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَِّهِ، بِهِ يُنْزِلُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَيُفَرِّجُ بِهِ كُلَّ كُرْبَةٍ كَانَتْ فِي أُمَّتِي،
يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، فَلا يَزَالُ ذَلِكَ فِيهِ وَفِي نَسْلِهِ حَتَّى ينزلَ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ رُوحُ
اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَقْبِضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، يَا عَلِيُّ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلْعَبَّاسِ وَلآلِ الْعَبَّاسِ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا أَعْطَانِيِ اللَّهُ ذَلِكَ
فِيهِمْ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَدُوَّهُمْ تَخْذُولٌ وَوَلِيَّهُمْ مَنْصُورٌ؟ قَالَ وَغَضِب رَسُول الله غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى دَرَّ عَرَقٌ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَدَرَّتْ عُرُوقُ، فَمَا كَادَ يُقْلِعُ فِي الْمَقَالَةِ فِي الْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ عَامَّةَ نَّهَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِك
عَلِيُّ وَبَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَسَخَطِ رَسُولِهِ وَسَخَطٍ عَمِّي، فَمَا
زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى سكنَ غضبُ رَسُول الله ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ أَبِيِ وَعَمِّي وَبَقِيَّتِي وَبَقِيَّتِكَ
الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَدْ جَهِلَ حَقِّي، يَا عَليّ احفظ عِثْتَهُ وَوَلَدَهُ، فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ
اللَّهِ حَافِظًا يَلُمُّونَ أَمْرَ أُمَِّي يَشُدُّ اللّهُ بِهِمُ الدِّينَ وَيُعِزُّ بِهِمُ الإِسْلامَ بَعْدَ مَا كُفِئَ الإِسْلامُ وَغُيَّتْ سُنَّتِي،
يَخْرُجُ نَاصِرُهُمْ مِنْ أَرْضِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ بِرَايَاتٍ سُودٍ وَلا يَلْقَاهُمْ أَحَدٌ إِلا هَزَمُوهُ وَغَلَبُوا عَلَى مَا فِي
أَيْدِيهِمْ، حَتَّى تُضْرَبَ رَايَاتُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ. ثُمَّ أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ فَانْصَرَفَا فَلَمَّا أَدْبَرَا دَعَا لَهُمَا رَسُولُ الله
دُعَاءً كَثِيرًا وَخَرَجَا رَاضِيَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ.
ضعيف .
رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤٦/٢٦) من طريق عمر بن راشد نا عبد الله بن محمد عن أبيه
عن جده عن أبي هريرة، به.
وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢٦/٢):
((وفيه عمر بن راشد)).
قلت : وهو ضعيف.
٢٢٦

حديث أبي کاهل
١٢٠ - عَنْ أَبِي كَاهِلٍ رَضَّهُعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وََّ: ((يَا أَبَا كَاهِلِ أَلَا أُخْبِرُكَ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللهُ
عَلَى نَفْسِهِ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَحْبَى اللهُ قَلْبَكَ وَلَا يُمِيتُهُ حَتَّى يَُّوتَ بَدَنُك، اعْلَمْ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ
لَنْ يَغْضَبَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ◌َخَافَةٌ، وَلَا تَأْكُلُ النَّارُ مِنْهُ هُدْبَةً، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ
سَتَرَ عَوْرَتَهُ حَيَاءً مِنَ اللهِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ
أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ حَلَاوَةُ الصَّلَاةِ قَلْبَهُ حَتَّى يُنِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
اعْلَمَنَّ يَا أَبًا كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي جَمَاعَةِ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ
أَنْ يَكْتُّبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ
حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْعَطَشِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ
يَكُفَّ عَنْهُ أَذَى الْقَبْرِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ حَيَّ وَمَيَِّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)) قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ؟ قَالَ: ((بِرُّهُمَا أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا يَسُبَّ وَالِدَي
أَحَدٍ فَيَسُبَّ وَالِدَيْهِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُوْلِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ
رُفَقَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ قَلَّتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتُهُ وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ
يُتَّقُّلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلِ أَنَّهُ مَنْ سَعَى عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِنُهُ يُقِيمُ فِيهِمْ
أَمَرَ اللهِ، وَيُطْعِمُهُمْ مِنْ حَلَالٍ كَانَ حَقَّ عَلَى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ فِي دَرَجَاتِهِمْ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ
مَنْ صَلَى عَلَّ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حُبَّ بِي وَشَوْقًا إِلَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ
ذُنُوبَهُ تِلْكَ الَّيْلَةَ وَذَلِكَ الْيَوْمَ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ مُسْتَيْقِنًا بِهِ كَانَ حَقًّا
عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ذُنُوبَ حَوْلٍ)).
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩٢٨) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤٥٠/٣) من طريق يونس
بن محمد المؤدِّب ثنا الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب عن أبي منظور عن أبي معاذ عن أبي کاهل، به.
وقال العقيلي :
((إسناده مجهول وفيه نظر، لا يعرف إلا من هذا الوجه)).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٩/٤):
((رواه الطبراني، وفيه الفضل بن عطاء ذكره الذهبي وقال: إسناده مظلم)).
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٢٢/٣):
((رواه الطبراني وهو بجملته منكر، وتقدم من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه، والله أعلم بحاله)).
٢٢٧

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣٥٤/٣):
((والمتن باطل)).
حديث : يا معاذ إني أحدثك حديثاً
١٢١ - عَن مَعَاذ رَضٌّلِلَّهُ عَنْهُ أَنَّ رجلاً قَالَ: حَدِّثنِي حَدِيثاً سمعتَه من رَسُول اللَّهِ وَهِ، قَالَ: فَبكى معَاذ
حَتَّى ظَنَنْت أَنه لَا يسكتُ ثَّ سكتَ ثَمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُولَ اللهَِّ قَالَ لِي: ((يَا مُعَاذُ)) قلت لَهُ: لبيك بِأبِي
أَنْت وَأمي، قَالَ: ((إِنِّي محدثك حَدِيثاً إِن أَنْت حفظتَه نفعك وَإِن أَنْت ضيعتَه وَلم تحفظه انْقَطَعَتْ حجتُكَ
عِنْد الله يَوْمِ الْقِيَامَة، يَا مَعَاذ إِن الله خلق سَبْعَة أَمْلَاك قبل أن يخلقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ثمَّ خلق السَّمَوَات
فَجعل لكل سَمَاء من السَّبْعَة ملكاً بواباً عَلَيْهَا قد جلَّلها عظماً، فتصعدُ الْحفظَة بِعَمَل العَبْد من حِين أصبح
إِلَى أَن أَمْسَى لَهُ نور كنور الشَّمْس، حَتَّى إِذا صعدت بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ذكرته فكثرته فَيَقُول الْلك
للحفظة: اضربوا بِهَذَا الْعَمَل وَجه صَاحبه، أَنا صَاحب الْغِيْبَة أَمرِي رَبِي أَن لَا أَدَعْ عملَ من اغتاب النَّاس
يجاوزني إِلَى غَيْرِي، قَالَ: ثُمَّ تَأتِي الْحُفظَة بِعَمَل صَالحِ من أَعمال العَبْد فتمر فتزكيه وتكثره حَتَّى تبلغ بِهِ إِلَى
السَّمَاءِ الثَّانِيَة فَيَقُول لَهُمُ الْملك المُوكل بالسماء الثَّانِيَة: قفوا واضربوا بِهَذَا الْعَمَل وَجه صَاحبه إِنَّه أَرَادَ
بِعَمَلِهِ هَذَا عَرَضَ الدُّنْيَا أَمرِنِي رَبِّي أَن لَا أدع عمله يجاوزني إِلَى غَيْرِي إِنَّه كَانَ يفتخر على النَّاس فِي
مَجَالِسِهمْ قَالَ: وتصعدُ الحفظَةُ بِعَمَل العَبْد يبتهج نوراً من صَدَقَة وَصِيَامٍ وَصَلَاة قد أعجب الْحُفظَة
فتجاوزوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَة، فَيَقُول لَهُمُ الْملك الْمُؤكل بها: قفوا واضربوا بِهَذَا الْعَمَل وَجه صَاحبه أَنا
مَلِكُ الْكِبْرِ أَمرِي رَبِّي أَن لَا أَدَعْ عمله يجاوزني إِلَى غَيْرِي إِنَّ كَانَ يتكبر على النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ، قَالَ
وتصعد الحفظَة بِعَمَل العَبْد يزهر كَمَا يزهر الْكَوْكَب الدُّرِّي لَهُ دَوِيٌّ من تَسْبِيحِ وَصَلَاة وَحج وَعمرَة
حَتَى يجاوزوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَيَقُول لَهُمُ الْملك الْمُوكل بهَا: قفوا واضربوا بِهَذَا الْعَمَل وَجه صَاحبه
اضربوا ظَهره وبطنه، أَنا صَاحب الْعُجْبِ أَمرِي رَبِّي أَن لَا أَدَعْ عمله يجاوزني إِلَى غَيْرِي إِنَّه كَانَ إِذا عمل
عملاً أَدخل الْعُجْبَ فِي عمله، قَالَ وتصعد الحفظَة بِعَمَل العَبْد حَتَّى يجاوزوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَمِسَة كَأَنَّهُ
الْعَرُوس المزفوفة إِلَى بَعْلِهَا، فَيَقُول لَهُمُ الْملك الْمُؤكل بهَا قفوا واضربوا بِهَذَا الْعَمَل وَجه صَاحبه واحملوه
على عَاتِقِه أَنا مَلَكُ الْحَسَد إِنَّه كَانَ يُحْسُدُ النَّاسَ مِمَّن يَتَعَلَّم وَيَعْمل بمثل عمله وكل من كَانَ يَأْخُذ فضلاً من
الْعِبَادَة يحسدهم وَيَقَع فيهم أَمرِي رَبِّي أَن لَا أدع عمله يجاوزني إِلَى غَيْرِي، قَالَ وتصعد الحفظَة بِعَمَل العَبْد
من صَلَاة وَزَكَاةِ وَحِجِ وَعمرَة وَصِيَامٍ فيجاوزون بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَيَقُول لَهُم الْملك الْمُوكل بها قفوا
واضربوا بِهَذَا الْعَمَل وَجه صَاحبه إِنَّه كَانَ لَا يرحم إنْسَانا قطّ من عباد الله أَصَابَهُ بلَاء أَو ضرّ بل كَانَ
يشمت بِهِ، أَنا ملك الرَّحْمَة أَمرِي رَبِّي أَن لَا أدع عمله يجاوزني إِلَى غَيْرِي، قَالَ وتصعد الحفظَة بِعَمَل العَبْد
إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَة من صَوْمٍ وَصَلَاة وَنَفَقَة واجتهاد وورع لَهُ دوِي كَدَوِيِّ الرَّعْد وضوء كضوء الشَّمْس
٢٢٨

مَعَهُ ثَلَاثَة آلَاف ملك، فيجاوزون بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول لَهُمُ الْمُوكل بَهَا قفوا واضربوا بِهَذَا الْعَمَل
وَجِه صَاحبه واضربوا جوارحه اقفلوا على قلبه، إِنّ أحجب عَن رَبِّ كل عمل لم يرد بِهِ وَجه رَبِي إِنَّه
أَرَادَ بِعَمَلِهِ غير الله، إِنَّه أَرَادَ بِهِ رفْعَة عِنْدِ الْفُقَهَاء وذكرا عِنْد الْعلمَاء وصوتا فِي الْمَدَائِنِ، أَمرِي رَبِّي أَن لَا
أدع عمله يجاوزني إِلَى غَيْرِي، وكل عمل لم يكن الله خَالِصا فَهُوَ رِيَاء وَلَا يقبل الله عمل الْمُرَائِي، قَالَ
وتصعد الحفظَة بِعَمَل العَبْد من صَلَة وَزَكَاة وَصِيَامٍ وَحِج وَعمرَة وَخلق حسن وَصمت وَذكر الله تَعَالَى
وتشيعه مَلَائِكَة السَّمَوَات، حَتَّى يقطعوا بِهِ الْحجب كلَّهَا إِلَى الله عز وجل، فيقفون بَين يَدَيْهِ وَيَشْهِدُونَ
لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ المخلص لله، قَالَ فَيَقُول الله لَهُمْ أَنْتُم الحفظَة على عمل عَبدِي وَأَنا الرَّقيب على نَفسه إِنَّه
لم يردني بِهَذَا الْعَمَل وَأَرَادَ بِهِ غَيْرِي فَعَلَيهِ لَعْنَتِي، فَتَقول الْمَلَائِكَة كلُّهَا عَلَيْهِ لعنتك ولعنتنا وَتقول
السَّمَوَات كلهَا عَلَيْهِ لعنة الله ولعنتنا وتلعنه السَّمَوَات السَّبع وَمن فِيهِنَّ. قَالَ معَاذ: قلت: يَا رَسُول الله أَنْت
رَسُول الله وَأَنا مَعَاذْ قَالَ اقتد بِي وَإِن كَانَ فِي عَمَلك تَقْصِير يَا معَاذ حَافظ على لسانك من الوقيعة في
إخوانك من حَمَلَة الْقُرْآن واحمل ذنوبك عَلَيْك وَلَا تحملهَا عَلَيْهِم، وَلَا تزك نَفسك بذمِّهم وَلَا ترفع نَفسك
عَلَيْهِم وَلَا تدخل عمل الدُّنْيَا في عمل الْآخِرَة، وَلَا تتكبر في مجلسك لكَي يحذر النَّاس من سوء خلقك، وَلَا
تناج رجلا وعندك آخر وَلَا تتعظم على النَّاس فَيَنْقَطِعِ عَنْك خيرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا تمزق النَّاس فتمزقك
كلاب النَّار يَوْمِ الْقِيَامَة فِي النَّارِ، قَالَ اللّه تَعَالَى: ﴿والناشطات نشطاً﴾ [النازعات: ٢] أَتَدْرِي مَا هن يَا
معَاذ؟ قلت مَا هن بِأبِي أَنْت وَأمي قَالَ كلاب فِي النَّار تنشط اللَّحْم والعظم)). قلت بِأَبِي أَنْت وَأمي فَمن
يُطِيق هَذِهِ الْخِصَالِ وَمن ينجو مِنْهَا؟ قَالَ ((يَا معَاذ إِنَّه ليسير على من يسَّرَه الله عَلَيْهِ)). قَالَ فَمَا رَأَيْت أَكثر
تِلَاوَةً لِلْقُرْآنِ من معَاذ للحذر مِمَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
موضوع.
أورده المنذري في الترغيب والترهيب (٤٢/١-٤٤) وقال :
(رواه ابن المبارك في كتاب الزهد عن رجل لم يُسَمِّهِ عن معاذ، ورواه ابن حبان في غير الصحيح
والحاكم وغيرهما، وروي عن عليٍّ وغيره، وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وبجميع
ألفاظه)).
حديث معاذ في فضل قراءة القرءان
١٢٢ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِ لَّهُعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ
بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلَّ بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ،
وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ، وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ بِجِهْرِ قِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ، وَعَنِ
الدُّورِ الَّتِي حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ، وَمَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ
٢٢٩

يَقْتَدِي بِهَا أَهْلُ السَّمَاءِ كَمَا يَقْتَدُونَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي ◌ُجَجِ الْبِحَارِ، وَفِي الْأَرْضِ الْقَفْرِ، فَإِذَا مَاتَ
صَاحِبُ الْقُرْآنِ رُفِعَتْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ فَيَنْظُرُ الْمَلائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ فَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فَتَنْعَاهُ الْمَلائِكَةُ مِنْ
سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَتُصَلِّ الْمَلائِكَةُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْمَلَائِكَةُ الْحَافِظَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَعَهُ، ثُمَّ
تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَائِكَةُ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ تَعَلَّمَ كِتَابَ اللَّهِ، ثُمَّ صَلَى سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَوْصَتْ بِهِ
تِلْكَ الَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ اللَّْلَةَ الْمُسْتَقْبِلَةَ أَنْ تُنَبَّهَهُ لِسَاعَتِهِ، وَأَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ خَفِيفَةً، وَإِذَا مَاتَ وَكَانَ أَهْلُهُ فِي
جِهَازِهٍ يَجِيءُ الْقُرْآنُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ جَمِيلَةٍ وَاقِفًا عِنْدَ رَأْسِهِ حَتَّى يُدْرَجَ فِي أَكْفَانِهِ فَيَكُونَ الْقُرْآنُ عَلَى
صَدْرِهِ دُونَ الْكَفَنِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَيُجْلِسَانِهِ فِي
قَبْرِهِ يَجِيءُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُ: إِلَيْكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّهُ
لَصَاحِبِي وَخَلِيلٍ وَلَسْتُ أَخْذُلُهُ عَلَى حَالٍ، فَإِنْ كُنْتُهَا أُمِزْتُمَا بِشَيْءٍ فَامْضِيَا لِمَا أُمِرْتُمَا وَدَعَانِي مَكَانِي فَإِنِّي
◌َسْتُ أُفَارِقُهُ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ الْقُرْآنُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُنِي
مِنَ الْجِيرَانِ جَارَ صِدْقٍ وَمِنَ الْأَخِلَّاءِ خَلِيلَ صِدْقٍ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ صَاحِبَ صِدْقٍ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟،
فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتَ تَجْهَرُ بِي، وَتُخْفِي، وَكُنْتَ تُحِبُِّي فَأَنَا حَبِيبُكَ فَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ، لَيْسَ
عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَتَكِيرٍ مِنْ غَمِّ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ، فَيَسْأَلَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَيَصْعَدَانٍ، وَيَبْقَى هُوَ
وَالْقُرْآنُ، فَيَقُولُ: لَأُفْرِشَنَّكَ فِرَاشًا لَيِّنَا، وَلَأُدَتْرَنَّكَ دِثَارًا حَسَنَّا جَمِيلًا جَزَاءً لَكَ بِمَا أَسْهَرْتَ لَيْلَكَ، وَأَنْصَبْتَ
◌َهَارَ، قَالَ، فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ ذَلِكَ لَهُ فَيُعْطِيِهِ اللَّهُ ذَلِكَ، فَنْزِلُ بِهِ
أَلْفُ أَلْفٍ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَجِيثُهُ الْقُرْآنُ، وَيَقُولُ: هَلِ اسْتَوْحَشْتَ؟ مَا زِلْتُ مُذْ فَارَقْتُكَ أَنْ
كَلَّمْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى أَخْرَجْتُ لَكَ مِنْهُ فِرَاشًا، وَدِثَارًا وَمِصْبَاحًا، وَقَدْ جِئْتُكَ بِهِ فَقُمْ حَتَّى تُفْرِشَكَ
الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: فَتُنْهِضُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنْهَاضًا لَطِيفَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَسِيرَةً أَرْبَعِ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ
فِرَاشْ بِطَانَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ أَخْضَرَ حَشْوُهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، وَيُوضَعُ لَهُ مُرَافَقٌ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ مِنَ السُّنْدُسِ،
وَالْإِسْتَبْرَقِ، وُيُسْرَجُ لَهُ سِرَاجَانِ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ يُزْهِرَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تُضْجِعُهُ
الْمَلَائِكَةُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُؤْنَى بِيَاسَمِينَ مِنْ يَاسَمِينِ الْجَنَّةِ، وَيُصْعَدُ عَنْهُ، وَيَبْقَى هُوَ
وَالْقُرْآنُ فَيَأْخُذُ الْقُرْآنُ الْيَاسَمِينَ فَيَضَعُهُ عَلَى أَنْفِهِ غَضَّا فَيَسْتَنْشِقُهُ حَتَّى يُبْعَثَ، وَيَرْجِعُ الْقُرْآنُ إِلَى أَهْلِهِ
فَيُخْبِرَةُ بِخَبِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيَتَعَاهَدُهُ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَدَهُ بِالْخَيِ، فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَكِهِ
الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّ كَانَ عَقِبُهُ عَقِبَ السُّوءِ دَعَالَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِقْبَالِ -أَوْ كَمَا ذُكِرَ)).
موضوع .
أخرجه البزار (٢٦٥٥) حدثنا سلمة بن شبيب قال: أخبرنا بسطام بن خالد الحراني قال: أخبرنا نصر
بن عبد الله أبو الفتح عن ثور بن یزید عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، به.
٢٣٠

وقال البزار :
((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي وَّ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، ولم يسمع خالد بن
معدان من معاذ، وإنما ذكرناه لأنَّا لم نحفظه عن النبي وََّ، إلا من هذا الوجه فلذلك ذكرناه)).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/٢):
(رواه البزار وقال: خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، ومعناه أنه يجيء ثواب القرآن كما قال: إن
اللقمة تجيء يوم القيامة مثل أحد، وإنما يجيء ثوابها. قلت: وفيه من لم أجد من ترجمه)).
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٤٥/١):
((في إسناده من لا يعرف حاله وفي متنه غرابة كثيرة بل نكارة ظاهرة، وقد تكلم فيه العقيلي وغيره،
ورواه ابن أبي الدنيا وغيره عن عبادة بن الصامت موقوفاً عليه ولعله أشبه)».
وحديث عبادة بن الصامت الذي أشار إليه المنذري :
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التهجد)) (١ / ٥) والعقيلي في الضعفاء (٢ / ٣٩ - ٤٠) وابن الجوزي في
الموضوعات (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) من طريقين عن داود بن بحر الطفاوي عن مسلم بن أبي مسلم عن مورق
العجلي عن عبيد بن عمير الليثي أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: فذكره.
وقال العقيلي :
((حديث باطل لا أصل له)).
ذكره في ترجمة داود الطفاوي هذا، وروى عن ابن معين أنه قال:
((داود الطفاوي الذي روى عنه المقرئ حديث القرآن : ليس بشيء)).
وقال ابن الجوزي :
((لا يصح، والمتهم به داود)).
حديث : ألا أحدثكم عن الخضر؟
١٢٣ - عَنْ أَبِ أُمَامَةَ، رََّنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:(أَلَا أُحَدِّثُّكُمْ عَنِ الْخَضِرِ؟)) قَالُوا:
بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمِ يَمْشِي فِي سُوقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ
عَلَيَّ بَارَكَ اللّهُ فِيكَ، فَقَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللهِ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ أَمَرٍ يَكُونُ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ
الْمِسْكِينُ: أَسْأَلُك بِوَجْهِ اللهِلَمَا تَصَدَّقْتَ عَلَيّ، فَإِنَّ نَظَرْتُ السِّيمَاءَ فِي وَجْهِكَ، وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةَ عِنْدََكَ. فَقَالَ
الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِعَنِي، فَقَالَ الْمِسْكِينُ: وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا؟ قَالَ:
نَعَمِ الْحَقَّ أَقُولُ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَا إِّي لَا أُخَيُِّكَ بِوَجْهِ رَبِي بِعْنِي. قَالَ: فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ، فَبَاعَهُ
بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانَا لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّا ابْتَعْتَنِ الْتِمَاسَ خَيْرٍ
٢٣١

عِنْدِي، فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَشْقَّ عَلَيْكَ إِنَّكَ شَيْخُ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ. قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قَالَ: فَقُمْ
فَانْقُلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَ، وَكَانَ لَا يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ
تَقَلَ الْحِجَارَةَ فِي سَاعَةٍ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ، وَأَطَفْتَّ مَا لَمْ أَرَكَ تُطِيقُهُ. قَالَ: ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ،
فَقَالَ: إِنَّ أَحْسَبُكَ أَمِينَا، فَاخْلُقْنِي فِي أَهْلِي خِلَافَةً حَسَنَةً. قَالَ: فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ، قَالَ: إِنَّ أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ.
قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ، قَالَ: فَاضْرِبْ مِنَ اللَِّ لَِيْتِي حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكُ. قَالَ: فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ فَرَجَعَ
الرَّجُلُ، وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ، فَقَالَ: أَسْأَلُكُ بِوَجْهِ اللّهِ مَا سَبِيلُكَ، وَمَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللهِ، وَوَجْهُ اللهِ
أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: سَأُخْبِكَ مَنْ أَنَا، أَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَّةً، فَلَمْ
يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيَهُ، فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنِي، وَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ،
فَرَدَّ سَائِلَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِلْدُهُ وَلَا لَحْمَ لَهُ وَلَا عَظْمَ يَتَقَعْقَعُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِاللهِ،
شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ وَلَمْ أَعْلَمْ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، أَحْسَنْتَ وَأَبْقَيْتَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بِأَبِيِ أَنْتَ وَأُمِّي، يَا نَبِيَّ
اللهِ احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا أَرَاكَ اللهُ أَوْ أُخَيَُّكَ فَأُخَلِّي سَبِيلَك، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُخَلِيَ سَبِي فَأَعْبُدَ رَبِّي، فَخَلَّى
سَبِيلَهُ، فَقَالَ الْخَضِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ، ثُمَّ نَجَّانِي مِنْهَا».
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٥٣٠) من طريق بَقِيَّة بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن
أبي أمامة، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٢/٨):
(وفيه بقيّة وقد عنعنه)).
حدیث تزیُّن الجنة لدخول شهر رمضان
١٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الْجَنَّةَ لَتْنَجَّدُ وَتُزَيَّنُ
مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ
الْعَرْشِ، يُقَالُ لَهَا الْمُثِرَةُ تُصَفِّقُ وَرَقَ أَشْجَارِ الْجِنَانِ، وَحَلَقَ الْمَصَارِيعِ يُسْمَعُ لِذَلِكَ طَنِيْنٌ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ
أَحْسَنَ مِنْهُ، فَيَتَبْنَ الْخُورُ الْعِينُ حَتَّى يَشْرُفْنَ عَلَى شُرَفِ الْجَنَّةِ، فَيُنَادِينَ: هَلْ مِنْ خَاطَبٍ إِلَى اللّهِ فَيُزَوِّجَهُ، ثُمَّ
يَقُلْنَ الْحُورُ الْعِينُ: يَا رَضْوَانَ الْجَنَّةِ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ؟ فَيُجِيبُهُنَّ بِالتَّلِيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: هَذِهِ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ
رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ عَلَى الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ◌َّهِ، قَالَ: وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا رَضْوَانُ، اقْتَحْ
أَبْوَابَ الْجِنَّانِ، وَيَا مَالِكُ أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ عَلَى الصَّائِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَيَا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ
فَاصْفِدْ مَرَدَّةَ الشَّيَاطِينِ، وَغُلَّهُمْ بِالْأَغْلَالِ، ثُمَّ اقْذِفْهُمْ فِي الْبِحَارِ حَتَّى لَا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ حَسِي
صِيَامَهُمْ)) قَالَ: (( وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمُنَادِ يُنَادِي ثَلَاثَ مَرَّاتِ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ
٢٣٢

فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ، هَلْ مِنْ تَائِبِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَ غَيْرَ الْمُعْدِمِ، وَالْوَفِيَّ
غَيْرَ الظَّلُومِ) قَالَ: (( وَلِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ
قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ اللهُ فِي ذَلِك الْيَوْمِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقَ مِنْ أَوَّلِ
الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَذَّرِ يَأْمُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَهْبِطُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ
الْمَلائِكَةِ إِلَى الْأَرْضِ وَمَعَهُمْ لِوَاءٌ أَخْضَرُ، فَيُرْكِزُ اللَّوَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَلَهُ مِائَةُ جَنَاحِ مِنْهَا جَنَاحَانِ لَا
يَنْشُرُهُمَا إِلَّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَنْشُرُهُما فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَيُجَاوِزُ الْمَشْرِقَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَيَبْتُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
الْمَلَائِكَةَ فِي هَذِهِ اللَّْلَةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ، وَقَاعِدٍ، وَمُصَلِّ وَذَاكِرِ يُصَافِحُونَهُمْ، وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ
حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَإِذْا طَعَ الْفَجْرُ يُنَادِي جِبْرِيلُ مَعَاشِرَ الْمَلَائِكَةِ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ، فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيلُ،
فَمَا صَنَعَ اللهُ فِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحْمَدٍ وَّهِ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ،
وَغَفَرَ لَهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً))، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: (( رَجُلٌ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَعَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، وَقَاطِعُ رَحِمِ،
وَمُشَاحِنٍ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُشَاحِنُ؟ قَالَ: ((هُوَ الْمُصَارِعُ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ
لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَتْ غَدَاةَ الْفِطْرِ بَعَثَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ فِي كُلِّ بِلَادٍ فَيَهْبِطُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَقُومُونَ عَلَى
أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ مَنْ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ،
اخْرُجُوا إِلَى رَبِّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ، وَيَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ، فَإِذَا بَرَزُوا إلى مُصَلَّهُمْ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ: مَا جَزَّاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِيَهُ أَجْرَهُ، قَالَ:
فَيَقُولُ: فَإِنِّيّ أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّ قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامَهُ رِضَائِي وَمَغْفِرَتِي،
وَيَقُولُ: يَا عِبَادِي، سَلُونِي فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا فِي جَمْعِكُمْ لِآخِرَتِكُمْ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ، وَلَا
لِدُنْيَاكُمْ إِلَّا نَظَرْتُ لَكُمْ فَوَعِزَّتِي لَأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَّرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، فَوَعِزَّتِي لَا أَخْزِيكُمْ وَلَا
أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْخُدُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ، فَتَفَرَحُ
الْمَلائِكَةُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِمَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ)).
منكر.
رواه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٢١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد
بن علي بن مكرم البزار، ببغداد، حدثنا يعقوب بن يوسف القزويني، حدثنا القاسم بن الحكم العربي،
حدثنا هشام بن الوليد، عن حماد بن سليمان السدوسي، شيخ لنا يكنى أبا الحسن، عن الضحاك بن مزاحم،
عن عبد الله بن عباس، به.
متنه منكر والإسناد فيه جهالة وانقطاع، والضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس.
٢٣٣

حديث فضل يوم عاشوراء والعبادة فيه
١٢٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِعَليهِ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل
صَوْمَ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمَ، فَصُومُوهُ وَوَسِّعُوا عَلَى أَهْلِيكُمْ فِيهِ، فَإِنَّهُ
مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مِالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وُسِّعَ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ، فَصُومُوهُ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى
آدَمَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَفَعَ اللَّهُ فِيهِ إِذْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ
الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نُوحًا مِنَ السَّفِينَةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفِيهِ فَدَى اللَّهُ
إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ يُوسُفَ مِنَ السِّجْنِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ
بَصَرَهُ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللَّهُ فِيهِ عَنْ أَيُوبَ الْبَلاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ
الْحُوتِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ لِمُحَمَّدِ ذَنْبَهُ مَا تَقَدَّمَ
وَمَا تَأَخَّرَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ عَبَرَ مُوسَى الْبَحْرَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى التَّوْبَةَ عَلَى قَوْمٍ يُونُسَ، فَمَنْ
صَامَ هَذَا الْيَوْمِ كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ
مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَوَّلُ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَا صَامَ الدَّهْرَ
كُلَّهُ، وَهُوَ صَوْمُ الأَنْبِيَاءِ، وَمَنْ أَحْيَا لَيْلَة عَاشُورَاء فَكَأَّمَا عبدَ اللهَ تَعَالَى مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ،
وَمَنْ صَلَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةِ (الْحَمْدُ) مَرَّةً وَخَمْسِينَ مَرَّةً (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) غَفَرَ اللَّهُ خَمْسِينَ
عَاما مَاض وَخمسينَ عَاماً مُسْتَقْبل وَبَنَى لَهُ فِي الْمَلِ الأَعْلَى أَلْفَ أَلْفِ مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ، وَمَنْ سَقَى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ
فَكَّمَا لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ أَهْلَ بَيْتِ مَسَاكِين يَوْمَ عَاشُورَاءَ، مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ
الْخَاطِفِ. وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَرُدَّ سَائِلا قَطُّ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ
مَرَضًا إِلا مَرَضَ الْمَوْتِ، وَمَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاء لم تَرِمَدْ عَيْنَاهُ تِلْكُ السَّنَّةَ كُلَّهَا، وَمَنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسٍ
يَتِيمِ فَكَأَنَّا بَّ يَتَامَى وَلَدِ آدَمَ كُلَهُمَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابِ عَشَرَةِ ألف مَلَكِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ
عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ حَاجٌ وَمُعْتَمِرٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَمَنْ صَامَ
يَوْمَ عَاشُورَاءَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ سبع سموات وفيه خلقَ اللهُ السَّمَوَاتِ والأَرضينَ وَالْجِبَالَ وَالْبِحَارَ، وَخَلَقَ
الْعَرْشَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخلق اللوحَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ
عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ عِيسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَعْطَى سُلَيْمَانَ الْمُلْكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،
وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَّمَا عَادَ مَرْضَى وَلَدِ آدَمٍ كُلَّهُمْ)).
موضوع.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٠٠/٢) : قرأت على أبي القاسم الحريري عن أبي طالب
العشاري حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور البرسري حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد حدثنا
إبراهيم الحربي حدثنا سريح بن النعمان حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة، به.
٢٣٤

وقال ابن الجوزي :
((هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه، ولقد أبدع من وضعه وكشف القناع ولم يستحيي، وأتى فيه
المستحيل وهو قوله: ((وأول يوم خلق الله يوم عاشوراء))، وهذا تغفيل من واضعه لأنه إنما يسمى يوم
عاشوراء إذا سبقه تسعة. وقال فيه: (خلق السموات والأرض والجبال يوم عاشوراء)). وفي الحديث
الصحيح: ((إن الله تعالى خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد))، وفيه التحريف في مقادير
الثواب الذي لا يليق بمحاسن الشريعة، وكيف يحسن أن يصوم الرجل يوماً فيُعطَى ثواب من حج واعتمر
وقتل شهيداً؟!، وهذا مخالف لأصول الشرع، ولو ناقشناه على شيء بعد شيء لطال، وما أظنه إلا دُسَّ في
أحاديث الثقات، وكان مع الذي رواه نوع تغفل ولا أحسب ذلك إلا في المتأخرين، وإن كان يحيى بن
معين قد قال في ابن أبي الزناد: ليس بشيء ولا يحتج بحديثه، واسم أبي الزناد عبد الله بن ذكوان واسم ابنه
عبد الرحمن كان ابن مهدي لا يحدث عنه. وقال أحمد: هو مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لا
يحتج به، فلعل بعض أهل الهوى قد أدخله في حديثه)).
حديث حاقٌّ الجوع
١٢٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِالْهَاجِرَةٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ،
فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلَّ مَا أَجِدُ مِنْ حَاقٌّ الْجُوعِ، قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا
أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ، فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَقَالَ: ((مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ))، قَالَا:
وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلَّ مَا نَجِدُ فِي بُطُونِنَا مِنْ حَاقٌ الْجُوعِ، قَالَ: ((وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُ،
فَقُومَا))، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَّخِرُ لِرَسُولِ اللّهِ وَلَهِ طَعَامًا أَوْ
لَبَنَّا، فَأَبْطَأَ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ، فَأَطْعَمَهُ لِأَهْلِهِ وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْبَابِ
خَرَجَتِ امْرَأَّتُهُ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللّهِ بِ لّهِ وَبَمِنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ وَِّ: ((فَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ؟)) فَسَمِعَهُ
وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللّهِ وَّه وَبِمَنْ مَعَهُ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي
كُنْتَ تَجِيءُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((صَدَقْتَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ فَقَطَعَ عِذْقًا مِنَ النَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلِّ الثَّمْرِ
وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌ََّ: ((مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا، أَلَا جَنَيْتَ لَنَا مِنْ تَمْرِهِ) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْبَبْتُ أَنْ
تَأْكُلَ مِنْ تَخْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، وَلَأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا، قَالَ: ((إِنْ ذَبَحْتَ فَلَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ)، فَأَخَذَ عَنَاقًا أَوْ
جَدْيًا فَذَبَحَهُ، وَقَالَ لِمْرَأَتِهِ: الْخْبِزِي وَاعْجِنِي لَنَا، وَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ، فَأَخَذَ الْجَدْيَ فَطَبَخَهُ وَشَوَى نِصْفَهُ،
فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامُ، وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِّ ◌َّهَ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ مِنَ الْجَدْيِ فَجَعَلَهُ فِي رَغِيفٍ، فَقَالَ: (يَا أَبًا
أَيُّوبَ أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ، فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ))، فَذَهَبَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى فَاطِمَةَ، فَمَّا أَكَلُوا
وَشَبِعُوا، قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((خُبْزٌ وَحْمٌ وَتَمْرٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ)) وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ
٢٣٥

النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا إِثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [التكاثر: ٨] فَهَذَا النَّعِيمُ الَّذِي
تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، فَكَبِرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((بَلْ إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا، فَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ،
فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَ إِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَشْبَعَنَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ، فَإِنَّ هَذَا كَفَافُ بِهَا))
فَلَمَّا نَهَضَ قَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ: ((اقْتِنَا غَدًا) وَكَانَ لَا يَأْتِي إِلَيْهِ أَحَدٌ مَعْرُوفَا إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ، قَالَ: وَإِنَّ أَبَا
أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِك، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِّ ◌َّهِ أَمَرَكَ أَنْ تَأْتِيَهَ غَدًا، فَأَتَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَأَعْطَاهُ وَلِيدَتَهُ، فَقَالَ: ((يَا
أَبَا أَيُّوبَ اسْتَوْصِ بِهَا خَيْرًا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا)) فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ
وَلّ قَالَ: لَا أَجِدُ لَوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ بِ ◌ّهِ خَيْرًا مِنْ أَنْ أَعْتِقَهَا، فَأَعْتَقَهَا.
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٢٤٧) والصغير (١٨٥) وابن حبان في الصحيح (٥٢١٦)
والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١٤٩) من طريق علي بن خشرم قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن
عبد الله بن کیسان قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٨/١٠):
((رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن كيسان المروزي، وقد وثقه ابن حبان،
وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت : عبد الله بن كيسان المروزي قال البخاري: ((منكر الحديث)) وقال أبو حاتم ضعيف
الحديث)) وقال النسائي: (ليس بالقوي)) وقال العقيلي: ((في حديثه وهم كثير)) وقال ابن عدي : ((له أحاديث
عن عكرمة غير محفوظة وعن ثابت كذلك)). ولم يوثقه إلا ابن حبان والحاكم، وهما متساهلان، مع أن
ابن حبان قال: ((يخطئ)).
((حاقٌّ الجوع)): بتشديد القاف، هو شدة الجوع.
حديث : يا أسامة عليك بطريق الجنة
١٢٧ - عن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رَضّ ◌َُّعَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ - وَأَقْبَلَ عَلَى
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ : ((يَا أُسَامَةَ عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْتَلِجَ دُونَها)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْرَعُ مَا
يُقْطَعُ بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقُ، قَالَ: ((الظََّأُ فِي الْهَوَاجِرٍ، وَكَسْرُ النَّفْسِ عَنْ لََّّةِ الدُّنْيَا، يَا أُسَامَةُ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ
يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ رِيحٍ فَمِ الصَّائِمِ تَرَكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنِ
اسْتَطَعْتَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُلَكَ ظَهْآنُ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ شَرَفَ الْمَنَازِلِ فِي الآخِرَةِ وَحُلُّ مَعَ
النَِّّينَ وَتُفَرِّحُ الأَنْبِيَاءَ بِقُدُومٍ رُوحِكَ عَلَيْهِمْ، وَيُصَلِي عَلَيْكَ الْجَبَارُ تَعَالَى، إِيَّالَكَ يَا أُسَامَةُ وَكُلَّ كَبِدٍ جَائِعِ
تُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا أُسَامَةُ إِيَّاكَ وَدُعَاءَ عِبَادٍ قَدْ أَذابوا اللحومَ بالرياح والسمومِ
٢٣٦

وأظمأوا الأَكْبَادَ حَتَّى غُشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ سُرَّ بِهِمْ، فَبَاهَى بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، بِهِمْ تُصْرَفُ
الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ)). ثُمَّ بَكَى النَّبِي حَتَّى اشْتَدَّ نَحِيبُهُ وَهَابَ النَّاسُ أَنْ يُكَلِّمُوهُ، حَتَّى ظَنُوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ مِنَ
السَّمَاءِ حَدَثٌ، ثُمَّ قَالَ: ((وَيُحْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِمْ كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ مِنْ
أَجْلِ أَنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ)، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَالَ: (نَعَمْ يَقْتُلُونَ
مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، يَا عُمَرُ تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ، وَرَكِبُوا الدَّوَابَّ وَلَبِسُوا اللَّيْنَ مِنَ الثَّابِ،
وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَتَزَيَّنُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ زِينَةَ الْمَزْأَّةِ لِزَوْجِهَا، وَتَتَبَرَّجُ النِّسَاءُ، زِيُّهُمْ زِيُّ الْمُوكِ،
وَدِينُهُمْ دِينُ كِسْرَى هُرْمُزَ، يَتَسَمَّنُونَ يَتَبَاهَوْنَ بِالْجَشَّاءِ وَاللَّبَاسِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ
مُنْحَنِيَةٌ أَصْلابُهُمْ، قَدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمُ كُذَّبَ، وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ قَرِينُ
الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلالَةِ، تُحرِّمُ زِينَةَ اللَّهِ الَِّي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيَِّاتِ مِنَ الرِّزْقِ، تَأَوَّلُوا الْكِتَابَ عَلَى غَيْرِ
تَأْوِيلِهِ، وَاسْتَذَلُّوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةُ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ طَالَ حُزْنُهُ وَعَطَشُهُ
وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَاءِ الأَخْفِيَاءُ الأَبْرَارُ الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرِفُوا وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، يُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ
السَّمَاءِ وَيَخْتَقُونَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْضِ وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَنَعَّمُوا
هُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلَبِسَ النَّاسُ لَيِّنَ الْثِّيَابِ وَلَبِسُوا هُمْ خَشِنَ الثََّابِ، افْتَرَشَ النَّاسُ الْقُرُشَ؛ وَافْتَرَشُوا
الْجِبَاهَ وَالرُّكَبَ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكَوْا، أَلا لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الآخِرَةِ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ، بِقَاعُ الأَرْضِِ ◌ِهِمْ
رَحْبَةٌ، والجَبَّارُ عَنْهُمْ رَاضٍ، ضَيِّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَِّّينَ وَأَخْلاقَهُمْ وَحَفِظُوهَا، الرَّاغِبُ مَنْ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي
مِثْلِ رَغْبَتِهِمُ، الْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ، تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا فَقَدَتْهُمْ، وَيَسْخَطُ اللَّهِ عَلَى بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، يَا
أُسَامَةُ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا هُمْ فِيهِمُ، النَّخِذْهُمْ لِنَفْسِكَ
تَنْجُو ◌ِهِمْ، وَإِيَّكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَزِلَّ قَدَمُكَ فَتَهْوَى فِ النَّارِ؛ حَرَّمُوا حَلالاً أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ طَلَبَ
الْفَضْلِ فِي الآخِرَةِ، تَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَنْ قُدرَةٍ لم يَتَكأُبُّوا على الدُّنْيَا اتَّكَابِّ الْكِلابِ عَلَى الْخِيَفِ،
أَكَلُوا الْعَلَقَ وَلَبِسُوا الْخِرَقَ وَتَرَاهُمْ شُعْتًا غُبْرَا يُظَنُّ بِهِمْ دَاءٌ وَمَا بِهِمْ مِنْ دَاءٍ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ خُولِطُوا
وَمَا خُولِطُوا، وَلَكِنْ خَالَطَ الْقَوْمَ الْحُزْنُ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَمَا ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ، وَلَكِنْ
نَظَرُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَمْرِ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُونَ بِلا عُقُولٍ، يَا أُسَامَةُ
عَقِلُوا حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ، لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الأَرْضِ».
ضعيف جداً.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١٤٨/٣) أنبأنا أحمد بن أحمد المتوكل أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت
أنبأنا أبو الحسن ابن رزق حدثنا جعفر بن الخواص حدثنا محمد بن الفضل بن جابر حدثنا إسماعيل بن
إبراهيم الترجماني حدثنا الحسن العتکي حدثنا الوليد بن عبد الرحمن القرشي حدثنا حسان البصري حدثنا
إسحاق بن نوح عن محمد بن علي عن سعید بن زید بن عمرو بن نفیل، به.
٢٣٧

وقال ابن الجوزي :
((هذا حديث شبه لا شيء، محمد بن علي لم يدرك سعيد بن زيد، وحبان البصري هو حبان بن عبد
الله بن جبلة، قال عمرو بن علي الفلاس: كان كذاباً، وأما الوليد بن عبد الرحمن فقال يحيى: ليس بشيء،
وقال أبو حاتم الرازي: مجهول، وأكثر رجال هذا الإسناد لا يعرفون، وهو من عمل المتأخرين)).
وقال ابن عراق :
(«تُعُقِّبَ بأن ابن عساكر أخرجه من طريق الخطيب، ثم قال: ورويت هذه القصة عن محمد بن علي
مرسلة، وعن ابن عباس من وجه آخر بأطول من هذا، فذكره بسنده. قلت: فيه عبادة بن يزيد الحميري،
وعنه أحمد بن يزيد الحميري لم أعرفهما، والله تعالى أعلم)). تنزيه الشريعة (٣٠١/٢).
حديث : الشهداء ثلاثة
١٢٨ - عن أنس بن مالك رَضِلُّ عَنْهُ قال: قال رسولُ اللهِ وَ(«الشُّهَدَاءُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ
صَابِرًا مُخْتَسِبًا لَا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلا يُقْتَلَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَنَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَمِنَ
مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَزُوِّجَ مِنَ الْخُورِ الْعِينِ وَتَجِلُّ عَلَيْهِ حُلَّةُ الْكَرَامَةِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْخُلَّةِ، وَالثَّانِي
رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُخْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلا يُقْتَلَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَانَتْ رُكْبَتُهُ بِرَكْبَةِ إِبْرَاهِيمَ
الْخَلِيلِ بَيْنَ يَدَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ، وَالثَّالِثُ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُخْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَيُقْتَلَ
فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَاضِعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَالنَّاسُ جَاثُونَ عَلَى الرُّكَبِ، يَقُولُ
اقْرِجُوا لَنَا فَإِنَّنَا قَدْ بَذَلْنَا دِمَاءَنَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَبِّ مِنَ الأَنِْيَاءِ
لَنَخَّى لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ لِمَا يَرَى مِنْ حَقِّهِ، فَلا يَسْأَلُ اللَّهُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، وَلا يَشْفَعُ لِأَحَدٍ إِلا يُشَفَّعُ فِيهِ،
وَيُعْطَى فِي الْجَنَّةِ مَا أَحَبَّ وَلا يَفْضُلُهُ فِي الْجِنَّةِ مَنْزِلَةُ نَبِيٍّ وَلا غَيْرِهِ، وَلَهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ
مِنْ فِضَّةٍ وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُقٍ، وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ وَأَلْفُ أَلْفٍ
مَدِينَةٍ مِنْ دُرِّ، وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ أَلْفُ
أَلْفِ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرِ أَلْفُ أَلْفِ بَيْتِ، فِي كُلِّ بَيْتِ أَلْفُ أَلْفِ سَرِيرٍ كُلُّ سَرِيرٍ طُولُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ
وَعَرْضُهُ مَسِيرَةٌ أَلْفِ عَامٍ، وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ خَمْسِائَة عَامٍ، عَلَيْهِ زَوْجَةٌ قَدْ بَرَزَ ظِلُّهَا مِنْ جَانِي السَّرِيرِ
عِشْرُونَ مِيلاً فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ وَهِيَ أَرْبَعُ زَوَايَا، وَأَشْفَارُ عَيْنَيْهَا كَجَنَاحِ النَّسْرِ أَوْ كَقَوَادِمِ النُّسُورِ وَحَاجِبَاهَا
كَالْهِلالِ، عَلَيْهَا ثِيَابٌ نَبَتَتْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، سُقْيَاهَا مِنْ تَسْنِمِ وَزَهْرُهَا يَخْطَفُ الأَبْصَارَ دُونَهَا لَوْ بَرَزَتْ
الأَهْلِ الدُّنْيَا، لَمْ يَرَهَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلا مَلَكُ مُقَرَّبٌ إِلا فُتِنَ بِحُسْنِهَا، بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ مِائَةُ أَلْفٍ
جَارِيَةِ بِكْرٍ خَدَمْ سِوَى خَدَمِ زَوْجِهَا، وَبَيْنَ يَدَيْ كُلِّ سَرِيرٍ كَرَاسِيُّ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ السَّرِيرِ كُلَّ سَرِيرٍ
طُولُهُ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ، عَلَى كُلُّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ غِلَظُ كُلِّ فِرَاشِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَمَا بَينُهُنَّ
٢٣٨

مسيرّة خَمْسِائَة عَامٍ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الصِّدِّيقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِخَمْسِمِائَة عَامٍ، يَفْتَضُّونَ الْعَذَارَى إِذَا دَنَا
مِنَ السَّرِيرِ تَطَامَنَتَّ لَهُمُ الْقُرُشُ حَتَّى يَرْقَاهَا مُتَعَرِّجًا حَيْثُ شَاءَ، فَيَتَّكِىُّ تُكَاةً مَعَ الْخُورِ الْعِينِ سَبْعِينَ سَنَةً
فَتُنَادِيِهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَا لَنَا مِنْكَ دُولَّةٌ؟ فَيْلَتِفُتِ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مِنَ الَّذِينَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَدَيْنا مَزِ يد)، ثُمَّ يُنَادِي بِهِ أَبْهَى مِنْهَا وأجمل مَالك: فِينَا حَاجَةٌ، فَيَقُولُ مَا عَلِمْتُ مَكَانَكِ
فَتَقول أما عَلِمِتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعين)؟ ، فَيَقُولُ بَلَى وَرَبِّ، وَلَعَلَّهُ
يَشْتَغِلُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ عَامًا لَا يَشْغَلُهُ إِلا مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَاللََّّةِ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ
رَكِبَ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَرَاقِرَ مِنْ دُرِّ فِي نَهْرٍ مِنْ نُورٍ، تَجَادِيفُهُمْ قُضْبَانُ اللُؤْلُقِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ، مَعَهُمْ رِيحٌ
تُسَمَّى الزَّهْرَاءَ فِي أَمْوَاجِ كَالْجِبَالِ، إِنََّا هُوَ نُورٌ يَتَلأْلأُ، تِلْكَ الأَمْوَاجُ فِي أَعْيُنِهِمْ أَهْوَنُ وَأَحْلَى عِنْدَهُمْ مِنَ
الشَّرَابِ الْبَارِدِ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ، وَأَمَامَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي نَحْرِ
أَصْحَابِهِمُ، الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا تَقْدَمُ قَرَاقِرُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِمْ أَلْفَ أَلْفِ سَنَةٍ وَخْسِينَ أَلْفِ سَنَّةٍ،
وَيَمْنَتُهُمْ خَلْفَهُمْ عَلَى النَّصْفِ مِنْ قُرْبٍ أُولَئِكَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ وَمَيْسَرَتُهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَسَاقَتُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا
خَلْفَهُمْ فِي تِلْكَ الْقَرَاقِ مِنْ دُرِّ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ إِذْ دَفَعَتْهُمْ تِلْكَ الأَمْوَاجُ إِلَى كُرْسِيٌّ
بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يُضْعِقُونَ عَلَى خَدَمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حُسْنَا
وَبَهَاءَ وَجَمَالاً وَنُورًا كَمَا يُضْعِفُونَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بِنَازِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَهُمُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يَخِرَّ لِبَعْضِ خُدَّامِهِمْ
مِنَ الْمَلائِكَةِ سَاجِدًا فَيَقُولُ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّا أَنَا خَادِمٌ لَكَ، وَنَحْنُ مِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَمِائَةُ
أَلْفِ قَهْرَمَانِ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانِ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانِ فِي جَنَّاتِ الْخُلْدِ
وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ الْجَلالِ وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانِ فِي جَنَّاتِ السَّلامِ، كُلُّ قَهْرَمَانِ عَلَى مَدِينَةٍ فِي كُلِّ
مَدِينَةٍ مِائَةُ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَدُرَّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَنُورٍ،
فِيهَا أَزْوَاجُهُ وَسُرُرُهُ وَخُدَّامُهُ، لَوْ أَنَّ أَذْنَاهُمْ نَزَلَ بِهِ الْجِنُّ وَالإِنْسُ وَمِثْلُهُمْ مَعَهُمْ مِائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ لَوِسَعَهُمْ
أَدْنَى قَصْرٌ من قصوره ◌ِمَا شاؤُوا مِنَ الْبُرِّ وَالْخَدَمِ وَالْفَاكِهَةِ وَالثَّارِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، كُلُّ قَصْرٌ مُسْتَغْنٍ
لأَخِيهِ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ عَلَى قَدْرِ سَعَتَهِمْ جَمِيعًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْرِ الآخَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً
الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى اللَّهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَيَأْمُرُ لَهُ بِالْكَرَامَةِ كُلُّهَا، لَمْ يَشْتَغِلْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ الْجَمِيلِ
الْكَرِيمِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى)).
موضوع.
قال ابن عراق :
((رواه الحارث في مسنده (٦٣٢) من حديث أنس وجابر وعلي وفيه داود بن المحبر وغيره من
المجروحين قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: هذا حديث موضوع ما أجهل من افتراه وأجرأه
على الله تعالى!)). تنزيه الشريعة (١٨٦/٢).
٢٣٩

حديث في الإسراء والمعراج
١٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَلَّه عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ أُنِي بفرس فجعل كل خطوة منه أقصى بصره فسار
وسار معه جبريل عليه السلام، فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما
كان، فقال: يا جبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبع مائة
ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه، ثم أتى على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر، فلما رضخت عادت کما
كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن
الصلاة، ثم أتى على قوم على أدبارهم رقاع، وعلى أقبالهم رقاع، يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع،
والزقوم، ورضف جهنم، قلت: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم، وما
ظلمهم الله، وما الله بظلام للعبيد، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضيج ولحم آخر نيء خبيث،
فجعلوا يأكلون الخبيث ويدعون النضيج الطيب. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هذا الرجل من أمتك
يقوم من عند امرأته حلالا، فيأتي المرأة الخبيثة، فيبيت معها حتى يصبح، والمرأة تقوم من عند زوجها
حلالا طيبا، فتأتي الرجل الخبيث، فتبيت عنده حتى تصبح، ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا
يستطيع حملها، وهو يريد أن يزيد عليها، فقال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا الرجل من أمتك عليه أمانة
الناس لا يستطيع أداءها، وهو يزيد عليها، ثم أتى على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض حديد،
كلما قرضت عادت كما كانت، لا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: خطباء
الفتنة، ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يدخل من حيث خرج فلا
يستطيع، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها، فيريد أن يردها
فلا يستطيع، ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة ووجد ريح مسك مع صوت، فقال: ما هذا؟ قال: صوت
الجنة تقول: يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني، فقد كثر غرسي، وحريري، وسندسي، وإستبرقي وعبقريي،
ومرجاني، وفضتي وذهبي، وأكوابي، وصحافي، وأبار يقي، وفوا کھي، وعسلي، وثيابي، ولبني، وخمري، ائتني
بما وعدتني، فقال: لك كل مسلم ومسلمة، ومؤمن ومؤمنة، ومن آمن بي وبرسلي، وعمل صالحا، ولم يشرك
بي شيئا، ولم يتخذ من دوني أندادا فهو آمن، ومن سألني أعطيته، ومن أقرضني جزيته، ومن توكل علي
كفيته، إني أنا الله لا إله إلا أنا، لا خلف لميعادي، قد أفلح المؤمنون، تبارك الله أحسن الخالقين، فقالت: قد
رضيت، ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا، فقال: يا جبريل ما هذا الصوت؟ قال: هذا صوت جهنم ،
تقول: يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني، فقد كثر سلاسلي، وأغلالي، وسعيري، وحميمي، وغساقي وغسليني،
وقد بعد قعري، واشتد حري، ائتني بما وعدتني، قال: لك كل مشرك ومشركة، وخبيث وخبيثة، و کل جبار
لا يؤمن بيوم الحساب، قال: قد رضيت، ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل، فربط فرسه إلى صخرة
فصلى مع الملائكة، فلما قضيت الصلاة، قالوا: يا جبريل من هذا معك؟ قال: هذا محمد رسول الله خاتم
٢٤٠

النبيين، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ وخليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ثم لقوا
أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم تعالى، فقال إبراهيم وَّ: اللهم الذي اتخذني خليلا، وأعطاني ملكا عظيما،
وجعلني أمة قانتا، واصطفاني برسالاته، وأنقذني من النار، وجعلهما عليَّ بردا وسلاما، ثم إن موسى عليه
السلام أثنى على ربه، فقال: الحمد لله الذي كلمني تكليما، واصطفاني، وأنزل عليَّ التوراة، وجعل هلاك
فرعون على يدي ونجاة بني إسرائيل على يدي، ثم إن داود ◌َّ أثنى على ربه، فقال: الحمد لله الذي جعل لي
ملكا وأنزل عليَّ الزبور، وأَلَانَ لي الحديد، وسخر لي الجبال، يسبّحن معي والطير، وآتاني الحكمة وفصل
الخطاب، ثم إن سليمان أثنى على ربه تبارك وتعالى، فقال: الحمد لله الذي سخر لي الرياح، والجن والإنس،
وسخر لي الشياطين يعملون ما شيءت من محاريب، وتماثيل، وجفان كالجواب، وقدور راسيات، وعلمني
منطق الطير، وأسال لي عين القطر، وأعطاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، ثم إن عيسى وَّ أثنى على
ربه، فقال: الحمد لله الذي علمني التوراة والإنجيل، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص، وأُحيي الموتى بإذنه،
ورفعني وطهرني من الذين كفروا، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان علينا سبيل،
وإن محمداً وَّ أثنى على ربه فقال: كلكم أثنى على ربه وأنا مثن على ربي، الحمد لله الذي أرسلني رحمة
للعالمين، وكافة للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل عليَّ الفرقان، فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي خير أمة
أخرجت للناس، وجعل أمتي وسطا، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون، وشرح لي صدري، ووضع
عني وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحا وخاتما، فقال إبراهيم وَّ: بهذا فضلكم محمد ◌ٍَّ، ثم أتي بآنية
ثلاثة مغطاة، فدفع إليه إناء، فقيل له: اشرب، فيه ماء، ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن، فشرب منه حتى
روي، ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر، فقال: قد رويت لا أذوقه، فقيل له: أصبت أما إنها ستحرم على
أمتك، ولو شربتها لم يتبعك من أمتك إلا قليل، ثم صعد به إلى السماء فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟
قَالَ: حِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: تُحَمَّدٌ رَّهِ، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ
وخليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، فدخل فيه فإذا هو بشيخ جالس تام الخلق، لم
ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق البشر عن يمينه باب تخرج منه ريح طيبة، وعن شماله باب
تخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك، وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى
وحزن، فقال: يا جبريل من هذا الشيخ وما هذان البابان؟ فقال: هذا أبوك آدم، وهذا الباب الذي عن
يمينه باب الجنة، إذا رأى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر، وإذا نظر إلى الباب الذي عن شماله باب
جهنم، [فإذا رأى] من يدخله من ذريته بكى وحزن، ثم صعد إلى السماء الثانية فاستفتح، فقال: من هذا؟
قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله
من أخ وخليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، فدخل فإذا هو بشابين، فقال: يا جبريل من
هذان الشابان؟ فقال: هذا عيسى ويحيى ابنا الخالة، ثم صعد إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل، فقالوا:
٢٤١