Indexed OCR Text
Pages 121-140
يَتَوَضَّأُ وَ يَلْحَقْنِى، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِقُلاَنِ - يُرِيدُ أَخَاهُ - خَيْرًا يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرَّكُ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟. فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَه فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: (( اثْذَنْ لَهُ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)). فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرَُّكَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه فِىِ الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِثْرِ. ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِقُلاَنٍ خَيْرًا - يَعْنِى أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟. فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. قَالَ: وَجِثْتُ النَّبِيّ ◌َِّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: (( اقْذَنْ لَهُ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ)). قَالَ: فَجِثْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَ يُبَشِّرَُّ رَسُولُ اللَّهِ بَهَ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِىَّ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكُ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ، اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ . رواه البخاري ٣٦٧٤ ومسلم ٢٤٠٣ . وفي رواية للبخاري ٣٦٩٣: فإذا عُثْمَانُ، فَأُخْبَرْتُهُ بِا قَالَ رسولُ اللهِ وَ لِهِ، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ !. شرح الغريب : ((وجَّهَ)): تَوَجَّهَ. ((أَرِيْس)): بستان بالمدينة معروف، وهو بالقرب من قباء ، وفي بئرها سقط خاتم النبي وَّه من إصبع عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ((قُفَّهَا»: القُفُّ: هو الدَّكَّة التي تجعل حول البئر، وأصله ما غلظ من الأرض وارتفع. ((على رِسِلِكَ)) : على مَهْلِك. ((وُجَاهَهُ)) : بضم الواو وكسرها: مقابله. ((فَأَ وَّلْتُها» : فسَّرْتُها . من فوائد الحديث : ١ - حسن الأدب في الإستئذان. ٢ - استحباب التبشير والتهنئة بالخير. ٣ - فضل أبي بكر وعمر وعثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وملازمتهم للنبي ◌َّ. ٤- وفيه معجزة للنبي وَّر، إذ أخبر بما يصيب عثمان من بلوى وقد كان. حديث المخضب ٦٢ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّقِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِوَ له؟. قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ◌َلَ فَقَالَ: ((أَصَلَى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الِْخْضَبِ)). قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ وَهُ: ١٢٢ ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)) قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُ ونَكَ يَا رَسُولَ اللّهِ. فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)). فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟». فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيّ ◌َّه ◌ِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلََّ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلََّ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِك. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ . ثُمَّ إِنَّ النَّبِّ ◌َّهِ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّيّ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَوْمَاً إِلَيْهِ النَّبِّ ◌َّهِ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: ((أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ)). فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتُمّ بِصَلَاةِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِيِ بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ قَاعِدٌ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ : أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِّ وَّةِ؟. قَالَ: هَاتِ . فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْتًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟. قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضْ لِلَّهُ عَنْهُ. رواه البخاري ٦٨٧ ومسلم ٤١٨ . شرح الغريب : ((المِخْضَب)): إناء يتوضأ فيه. ((لِيَنُوْءَ)) أي: ليقوم وينهض. من فوائد الحديث : ١ - تأكيد حضور صلاة الجماعة في المسجد، والأخذ فيها بالأشد وإن كان المرض يرخص في تركها . ٢- تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة وفضيلة عمر بعده . ٣- جواز صلاة القائم خلف القاعد، وهذه آخر صلاة جماعة للنبي ◌ّ فهذا الحديث ناسخ لحديث الأمر بالصلاة قعوداً إذا صلى الإمام قاعداً ، فقد كان النبي وّ كما في الحديث يصلي إماماً قاعداً ، وأبو بكر قائماً والناس خلفه. حدیث جمع القرآن في عهد أبي بكر ٦٣ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ رَضَلَُّعَنْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنَّ لِأَّرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ؟. فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. ١٢٣ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي ، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ ، وَلا نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ، فَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ ◌ِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيّ ◌َِّ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَعَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقُمْتُ فَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّفَاعِ، وَالأَكْتَافِ، وَالْعُسُبِ، واللّخَافِ، وَصُدُورِ الرَّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ حَرِيْصُ عَلَيْكُمْ﴾ حتى خاتِمَةِ بَرَاءَةَ . وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِيِ بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَقْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. رواه البخاري ٤٩٨٦ . شرح الغريب: ((مَقْتَلَ أَهلِ اليَمامةِ)) أي: عقب قتل أهل اليمامة . والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل من الصحابة في الوقعة مع مسيلمة الكذاب. ((استَحَرَّ): اشتد وكثر، وهو على وزن ((اسْتَفْعَلَ)) من الحر، لأن المكروه غالباً يضاف إلى الحر، كما أن المحبوب يضاف إلى البرد يقولون: أسخن الله عينه وأقر عينه. ((بالَوَاطِنِ)) أي: في المواطن أي: الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار. «الرِّقَاع)»: جمع رِقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو کاغد، وهي هنا کانت من جلد. ((الأَكْتاف)): جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا فيه. ((العُسُب)): جمع عَسِيْب وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض . ((الِّخَاف)»: جمع ◌َخْفة وهي صفائح الحجارة الرقاق. ((وصُدُورِ الرجال)) أي: ما هو محفوظ في صدور الرجال. من فوائد الحديث : ١ - عناية الصحابة الكبيرة بحفظ القرآن من الضياع . ٢- خوف الصحابة الشديد من الوقوع في البدعة ، لقول أبي بكر (« كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله (وَّ؟)) وقَالَ زيد بن ثابت مثل قول أبي بكر. حتى شرح الله صدرهما إلى ما شرح إليه صدر عمر ، أن هذا الأمر خیر وليس بدعة. ١٢٤ ٣- وفيه مراجعة الإمام في الأمور وبخاصة العظيمة حتى يتبين له وجه الحق. ٤- وفيه فضل الشاب العاقل الصادق ، لأن في ذلك إجتماع قوة البدن ، وقوة الذهن ، وحسن الخلق وأساسه الصدق ، وقد اجتمع كل ذلك في زيد بن ثابت رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وزاد على ذلك أنه کان یکتب الوحي لرسول الله وَله، فكان جديراً بأن يقوم بهذه المهمة العظيمة ، وقد قام بها بفضل الله خير قيام ڤ. حدیث جمع القرآن في عهد عثمان ٦٤ - عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ رَضَّلَّهُ عَنْهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِ لَُّعَنْهُ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِلَُّ عَنْهُ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِيْنِيَةَ وَأَذْرَ بِيْجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمََّ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيُهُودِ وَالنَّصَارَى. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَقْصَةَ أَنْ أَرْسِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَقْصَةٌ إِلَى عُثْمَانَ. فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَاللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَتَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ. وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَقْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإَِّا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَقْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقِ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. رواه البخاري ٤٩٨٧. شرح الغريب: ((إِزْمِینیة): بلدة بالروم . ((أَذْرَبِیجان)) إقليم واسع من مدن تبریز. (للرَّهْط): الرَّهط هم القوم من ثلاثة إلى عشرة. ((أُفُقِ)) : ناحية . من فوائد الحديث: ١ - الحرص على وحدة المسلمين وعدم تفرقهم في الدين . ٢- وفيه تنبيه الإمام على ما قد يقع من خطر على الأمة . ٣- وفيه منقبة لحذيفة چ وذلك في حرصه على وحدة الأمة . ٤- وفيه فضل قريش وأنها أفصح العرب . ٥- وفيه فضل زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رَضِيَ اللهُ عَنْهُم لكتابتهم المصحف . ٦- وفيه منقبة عظيمة لعثمان چ لأمره بكتابة المصحف والذي عرف بالمصحف العثماني إلى يومنا هذا ، وإلى قيام الساعة ، فقد حفظ الله بعثمان القرآن . ١٢٥ حديث مقتل عمر بن الخطاب وقصة البيعة ٦٥ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضَّهُعَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامِ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا أَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَّلْتُهَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟. قَالَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِىَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ ، قَالَ: قَالَا: لا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِى اللَّهُ لَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِى أَبَدًا. قَالَ: فَهَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ . قَالَ: إِنَّى لَقَائِمٌ مَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاَ تَقَدَّمَ فَكَبََّ ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةً يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فِ الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمَعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَتَنِى - أَوْ أَكَلَنِى- الْكَلْبُ. حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينِ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ ◌َِينًا وَلاَ شِمَالاً إِلاَّ طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُزْنُسَا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِ عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِى أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللّهِ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَنِى. فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ غُلامُ الْغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِى بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِىِ الإِسْلاَمَ ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوَكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ - وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا - فَقَالَ: إِنْ شِيءَتَ فَعَلْتُ - أَىْ إِنْ شيءَتَ قَتَلْنَا- قَالَ : كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُوا حَجَّكُمْ !. فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَقْنَا مَعَهُ. وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ لا بَأْسَ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : أَخَافُ عَلَيْهِ. فَأَتِىَ ◌ِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ ، ثُمَّ أُنِىَ بِلَبَنِ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِوَّهَ وَقَدَمِ فِ الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لا عَلَىَّ وَلا لِىِ. فَلَمَّ أَدْبَرَ ، إِذَا إِزَارُهُ يَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَىَّ الْغُلاَمَ ، قَالَ: ابْنَ أَخِى ، ارْفَعْ ثَوْبَكَ ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِقَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَلَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ ، فَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِلَّا فَسَلْ فِىِ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالَهُمْ فَسَلْ فِ قُرَيْشٍ ، وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَدٌّ عَنِّى هَذَا الْمَالَ ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ ، وَلاَ تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّى لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِى فَقَالَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ السَّلاَمَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، وَلَأُوْثِرَنَّهُ بِهِ الْيَوْمَ ١٢٦ عَلَى نَفْسِى . فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ . قَالَ: ارْفَعُونِ. فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِى تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَىْءٍ أَهَمّ إِلَّ مِنْ ذَلِك ، فَإِذَا أَنَّا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِ ثُمَّ سَلَّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِ فَأَدْخِلُونِ، وَإِنْ رَدَّتْنِى رُدُّونِ إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ . وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَقْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ . فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُؤُنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهَ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ . فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهْوَ ذَاَكَ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ ، فَإِى لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلاَ خِيَانَةٍ . وَقَالَ: أُوصِى الْخَلِفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِ ينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوْصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ تُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْهُ الإِسْلاَمِ ، وَجُبَاةٌ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوْصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَاذَّةُ الإِسْلامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِى أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، وَأُوْصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ وَ أَنْ يُوَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلَّفُوا إِلَّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا تَمْشِى، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِك مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ، اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ لَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِى نَفْسِهِ؟. فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لا أَلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَّهِ وَالْقَدَمُ فِ الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ . فَبَايَعَهُ ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٍّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. رواه البخاري ٣٧٠٠ . شرح الغريب: ((حَمَّلْتُها الأَرضَ ما لا تُطِيقُ)): المراد أخذ أكثر من مما ينبغي من الخراج وهو ما يأخذه السلطان من غلة الأرض ، والمراد بالأرض في الحديث أرض السواد وهي العراق. ١٢٧ ((العِلْج)): هو الرجل الكافر من العجم، وهو هنا أبو لؤلؤة المجوسي لعنه الله . (بُرْنُسا)» : نوع من الثياب . ((الصَّنَعِ)): يقَالَ: رجلٌ صَنَعُ بفتحتين أي حاذق في صناعته، ومنه أن زينب بنت جحش كانت صَنَاعاً . (( تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ)) أي : سكنوا المدينة من قبل الهجرة. (رِدْءُ الإسلامِ)) أي: عون الإسلام. (مادَّةُ الإسلام)) زيادة للإسلام. ((حَوَاشِي أموالهم)) أي : التي ليست بخيار أموالهم. ((بِذِمَّةِ اللهِ)) أي : بأهل الذِّمَّة ، والمراد بالقتال من ورائهم أي : إذا قصدهم عدو لهم. ((فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ)): كأنَّ مُسكتاً أسكتهما، والمراد بالشيخين علياً وعثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُما. من فوائد الحديث : ١ - شفقة عمر على المسلمين ، ونصيحته لهم ، وإقامته السنة فيهم ، وشدة خوفه من ربه، واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه رَضّاللّهُعَنْهُ. ٢ - وأن النهي عن المدح في الوجه مخصوص بما إذا كان غلو مفرط ، أو كذب ظاهر، ومن ثم لم يَنْهَ عمر الشاب عن مدحه له مع كونه أمره بتشمیر إزاره . ٣- والوصية بأداء الدين . ٤- والاعتناء بالدفن عند أهل الخير . ٥- والمشورة في نصب الإمام وتقديم الأفضل . ٦- وأن الإمامة تنعقد بالبيعة وغير ذلك مما هو ظاهر بالتأمل والله الموفق. حدیث : هل رأی أحد منكم رؤيا ٦٦- عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِلَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لَه مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟)) قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ:((إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانٍ، وَ إِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَاَ لِي انْطَلِقْ، وَإِنِيّ انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَ إِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَ إِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَتَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الَرَّةَ الأُولَى)) قَالَ: ((قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟)) قَالَ: (قَالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ)) قَالَ: ((فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَ إِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكُلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ - قَالَ: «ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَقْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ ١٢٨ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الَرَّةَ الأُولَى)) قَالَ: ((قُلْتُ: سُبْحَانَ! اللَّهِ مَا هَذَانٍ؟)) قَالَ: ((قَالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَنُورِ - قَالَ: فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَإِذَا فِيهِ لَغَطُ وَأَصْوَاتُ - قَالَ: ((فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَبٌّ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْ)) قَالَ: (قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاء؟) قَالَ: ((قَالَاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ)) قَالَ: ((فَانْطَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرِ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَ إِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَلْقَمَهُ حَجَرًا)» قَالَ: ((قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟)) قَالَ: ((قَالَاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ)) قَالَ: ((فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلِ كَرِيِهِ المَرْآَةِ، كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآَةً، وَ إِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُلُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا)) قَالَ: ((قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟)) قَالَ: ((قَالَاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لاَ أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولَا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ)) قَالَ: ((قُلْتُ ◌َهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلاءِ؟)) قَالَ: ((قَالَاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ)) قَالَ: ((فَانْطَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلاَ أَحْسَنَ)) قَالَ: (قَالَاَ لِي: ارْقَ فِيهَا)) قَالَ: ((فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتَحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا، فَتَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ، شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ)) قَالَ: ((قَالَ لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ)) قَالَ: ((وَ إِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضْ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِك السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ)) قَالَ: ((قَالاَ لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ)) قَالَ: ((فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ)) قَالَ: ((قَالاَ لِي: هَذَالَكَ مَنْزِلُكَ)) قَالَ:((قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ، قَالاَ: أَمَّا الآنَ فَلاَ، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ)) قَالَ: ((قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّ قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي وَأَيْتُ؟)) قَالَ: ((قَالاَ لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَرْقُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِ، وَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآَةِ، الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُثُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكُ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّ الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ نَّهِ، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)). قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنَا وَشَطْرٌ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيَّا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ)). ١٢٩ رواه البخاري (٧٠٤٧) وروى مسلم (٢٢٧٥) فقط: ((هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا)). شرح الغريب: ((فَيَثْلَغُ)) : بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح اللام بعدها غين معجمة أي يشدخه ((فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ)): ينحط من أعلى إلى أسفل وتدحرج. (بِكَلُوبٍ مِنْ حَدِيدٍ)) : أي خطاف والجمع كلاليب. ((فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ)) أي يقطعه شقاً والشدق جانب الفم. ((ضَوْضَوْ)) بغير همزة للأكثر وحكى الهمز أي رفعوا أصواتهم مختلطة ومنهم من سهل الهمزة قال في النهاية الضَوضَأة: أصوات الناس ولغطهم وكذا الضَّوضى بلا هاء مقصور. ((المَرْآة)) بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها تاء تأنيث أي المنظر، قال بن التين أصله المَرْأَيَة تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وزنه مفعلة. من فوائد الحديث : ١ - أن الإسراء وقع مراراً يقظةً ومناماً على أنحاء شتى. ٢- أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ . ٣- وفيه نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها في الذهن. ٤- والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة، وعن رفض القرآن لمن يحفظه، وعن الزنا وآكل الربا وتعمد الكذب. ٥- وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات حتى النبي والشهيد. ٦ - وفيه الحث على طلب العلم واتباع من يلتمس منه ذلك. ٧- وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من إبراهيم عليه السلام ؛ لاحتمال أن إقامته هناك بسبب كفالته الولدان، ومنزله هو في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء كما تقدم في الإسراء أنه رأى آدم في السماء الدنيا، وإنما كان كذلك لكونه یری نَسَم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر فيضحك ويبكي، مع أن منزلته هو في عليين، فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته. ٨- وفيه أن من استوت حسناته وسيآته يتجاوز الله عنهم، اللهم تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين. ٩- وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها، وفضل تعبيرها، واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعاً. ١٣٠ ١٠ - وفيه استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة وأراد أن يعظهم أو يفتيهم أو يحكم بينهم، وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب. ١١- قال الكرماني: مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء، وبيانه أن العري فضيحة كالزنا والزاني من شأنه طلب الخلوة، فناسب التنور، ثم هو خائف حذر حال الفعل كأن تحته النار. وقال أيضاً: الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل، فالأول على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال، والثاني إما بدني وإما مالي فذُكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه، كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات: درجات النبي، ودرجات الأمة أعلاها الشهداء، وثانيها من بلغ وثالثها من كان دون البلوغ. انتهى مُلَخَّصاً. حديث عائشة في زيارة المقابر ٦٧ - عن عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَتْ: لَّ كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَتَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: (مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَّةً)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: ((لَتُخْبِرِ يِنِي أَوْ لَيُخْبِرَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: ((فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟) قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي ◌َهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)) قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ))، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ)». أخرجه مسلم (٩٧٤). شرح الغريب: ((مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً)): عائش هو عائشة اسم مرَّخم، ويجوز في عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان جاريان في كل المرخمات، وحَشْيا: بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة مقصور معناه: وقد ١٣١ وقع عليك الحَشَا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره، يقال: امرأة حَشْيَاءُ وحَشْيَةٌ ورجل حَشْيَانٌ وحَشَشُ قيل: أصله من أصاب الربو حشاه. وقوله: رابية أي: مرتفعة البطن قولها. ((فَلَهَدَنِي)) : هو بفتح الهاء والدال المهملة وروي: فلهزني بالزاي وهما متقاربان قال أهل اللغة: لَهَده ولهَّده بتخفيف الهاء وتشديدها أي: دفعه ويقال: لهزه إذا ضربه بجمع كفه في صدره ويقرب منهما لكزه ووکزه. (یحیف)): یجور. من فوائد الحديث : ١ - استحباب قول الذكر الوارد في الحديث لزائر القبور. ٢ - وفيه ترجيح لقول من قال في قوله: ((سلام عليكم دار قوم مؤمنين)) أن معناه: أهل دار قوم مؤمنين. ٣- وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ، وهو بمعنى قوله تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)، ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن إن كان منافقاً لا يجوز السلام عليه. ٤ - وفيه جواز ترخيم الاسم إذا لم يكن فيه إيذاء للمرخَّم. حديث أنس في فضل يوم الجمعة ٦٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضَّهُعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ بِثْلِ الْمِرْآَةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، جَعَلَهَا اللَّهُ عِيدًا لَكَ وَلِأُمَّتِكَ، فَأَنْتُمْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ؟ قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ عِنْدَنَا الْمَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا يَوْمُ المَزِيدِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ الِْسْكِ الْأَبْيَضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ، فَوُضِعَتْ فِيهِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَكَرَاسِيُّ مِنْ دُرِّ لِلشّهَدَاءِ، وَيَنْزِلْنَ الْحُورُ الْعِينُ مِنَ الْغُرَفِ فَحَمِدُوا اللَّهَ وَمَجَّدُوهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: اكْسُوا عِبَادِي، فَيُكْسَوْنَ، وَيَقُولُ: أَطْعِمُوا عِبَادِي، فَيُطْعَمُونَ، وَيَقُولُ: اسْقُوا عِبَادِي، فَيُسْقَوْنَ، وَيَقُولُ: طَيِّبُوا عِبَادِي فَيُطَيُّونَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبِّنَا رِضْوَانَكَ، قَالَ: يَقُولُ: رَضِيتُ عَنْكُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ فَيَنْطَلِقُونَ، وَتَصْعَدُ الْخُورُ الْعِينُ الْغُرَفَ، وَهِيَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَمِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ)). صحیح. ١٣٢ أخرجه أبو يعلى (٤٢٢٨) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا الصعق بن حزن حدثنا علي بن الحكم البناني عن أنس بن مالك، به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أن ذكره بسياق آخر (٤٢١/١٠): ((رواه البزار، والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه غير واحد، وضعفه غیرهم، وإسناد البزار فيه خلاف». إسناد أبي يعلى صحيح ورجاله ثقات. وقد أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (٣٥) من وجه آخر عن أنس بسياق مختلف وفي الإسناد صالح بن حيان وهو ضعيف. شرح الغريب: قوله: (نُكْتَةٌ)) أي : نُقْطَةٌ. قوله: (أَفْيَحَ)) أي : واسع. من فوائد الحديث : ١ - فضل يوم الجمعة. ٢ - وأن فيه ساعة يجاب فيها الدعاء. ٣- تفضيل الأمة المحمدية باختصاصها بيوم الجمعة. ٤- وأن القيامة يكون يوم الجمعة. حديث أيوب النبي عليه السلام ٦٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَُّ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ له: ((إِنَّ أَيُّوبَ النَِّّ ◌َ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ بِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاَكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَانِي عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفَ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَأَى حَالَ أَيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي حَقٍّ، قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)، فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَبَلَغَتْهُ تَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ١٣٣ هَذَا الْمُبْتَلَى؟، وَإِنَّهُ عَلَى حَالٍ فَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّ أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَبْدَرَانِ: أَبْدَرُ الْقَمْحِ وَأَبْدَرُ الشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى فِي أَبْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ)). صحیح. أخرجه أبو يعلى (٣٦١٧) وابن حبان في الصحيح (٢٨٩٨) والحاكم (٥٨١/٢-٥٨٢) والطبراني في الأحاديث الطوال (٤٠) وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣٧٤/٣) من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، به. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وأقره الذهبي، وهو كذلك. شرح الغريب : قوله : ((أَبْدَرَانِ)) أي: طبقان. قوله : ((الوَرِق)) بكسر الراء أي: الفضة. من فوائد الحديث : ١ - فضل أيوب عليه السلام وصبره على البلاء الشدید. ٢ - فضيلة الصبر على البلاء وأن عاقبته الفرج والجزاء الحَسَن. حدیث ماشطة بنت فرعون ٧٠- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: (لَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا وَجَدْتُ رَائِحَةً طَيَِّةً، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيَّةُ يَا حِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةٍ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا، قُلْتُ: مَا شَأَنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تَُشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَتْ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِيِ؟ فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ: اللَّهُ، قَالَتْ: وَإِنَّ لَكِ رَبَّا غَيْرَ أَبِيِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَعْلِمُهُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَعْلَمَتْهُ فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، أَلَكِ رَبُّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّ وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِنُقْرَةِ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أُخِذَ أَوْلَادُهَا يُلْقَوْنَ فِيهَا وَاحِدًا وَاحِدًا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَدْفِنَهَا جَمِيعًا، قَالَ: لَكِ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَلَمْ يَزَلْ أَوْلَادُهَا يُلْقَوْنَ فِي النُّقْرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ابْنِ لَا رَضِيعٍ، فَكَأَنَّهَا تَفَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، فَقَالَ لَا: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي؛ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ)). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ. حسن . ١٣٤ أخرجه أحمد (٢٨٢٢، ٢٨٢٣، ٢٨٢٤، ٢٨٢٥) والبزار (٤٥) والطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٧٩) وفي الأحاديث الطوال (٤٢) من طريق حماد بن سلمة قال: أنبأ عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، به. عطاء بن السائب اختلط بأخرة وقد روى عنه حماد بن سلمة قبل وبعد الاختلاط، وإخراج ابن حبان لحديثه هذا في الصحيح يشعر بأنه مما سمعه منه قبل الاختلاط فالحديث حسن إن شاء الله. شرح الغريب: قوله : ((بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ)) أي: قطعة من النحاس مجوّفة كالحفرة من الأرض. قوله: ((تَقَاعَسَتْ)) أي: تأخَّرَتْ وتراجعَتْ. من فوائد الحديث : ١ - فضل ماشطة ابنة فرعون وأنها في الجنة. ٢ - فضل الصبر على الأذى وأنَّ عاقبته الجنة. ٣- وفيه شفقة الأم وعطفها على ولدها. حديث بلال في نفقة رسول الله وجل اله ٧١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِوَّةِ، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تُوُنَّ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا يَأُمُرُنِي بِهِ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الُْشْرِكِينُ فَقَالَ: يَا بِلَالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ مِنِّي فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الثُّجَّارِ، فَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ: يَا لَبَيْكَ، فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلًا عَظِيمًا، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبُ، قَالَ: إِنَّا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةٌ، فَآَخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ وَلَا كَرَامَةِ صَاحِبِكَ عَلَيَّ، وَلَكِنْ إِنَّا أَعْطَيْتُكَ لِخُذََ لِأَتَّخِذَكَ لِي عَبْدًا، فَأَرََُّّكَ تَرْعَى الْغَمَ كَمَا كُنْتَ تَرْعَى قَبْلَ ذَلِكَ. فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَنَادَيْتُ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَإِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي أَدَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَلَكَ مَا تَقْضِي عَنَّ، وَلَيْسَ عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأَذَنْ لِي أَنْ آتِيَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يُؤْقِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَه مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزَلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَمِنِّي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ ١٣٥ بِوَجْهِيَ الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً انْتَبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَّ لَيْلَّا نِمْتُ حَتَّى يَنْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ، أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ بَ لِهِ فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِلَ)) فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى، وَقَالَ: ((أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَع؟)) قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ لَك رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدََكَ، فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ))، فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُّ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى تَأْذِينِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ أُصْبُعَيَّ فِي أُذُنَيَّ فَنَادَيْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّهِ بِدَيْنِ فَلْيَحْضُرْ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ حَتَّى فَضَلَ فِي يَدِي أُوْقِيََّانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، وَإِذَا رَسُولُ اللّهِ وَله قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ((مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟)) قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللّهِوَ لَّهِ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءُ، قَالَ: ((أَفَضَلَ شَيْءٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ)). فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِوَهِ الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ لِي: ((مَا فَعَلَ مَا قِبَلَك؟)) قُلْتُ: هُوَ مَعِي وَلَمْ يَأْتِي أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ وَظَلَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَجَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَأَطْعَمْتُهُمَا وَكَسَوْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟) فَقُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَى مَسِيتَهُ، فَهُوَ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ. صحیح. أخرجه أبو داود (٣٠٥٥) وابن حبان (٢٥٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢١٥/٩) وفي دلائل النبوة (٣٤٩/١) والطبراني في المعجم الكبير (١١١٩) وفي الأحاديث الطوال (٤٩) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زید بن سلام، به. وهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات، وعبد الله الهوزني هو عبد الله بن لحَيِّ الحميري. شرح الغريب: (( فِي عِصَابَةٍ)) : في جماعة. ((فَتَجَهَّمَنِي)) : فتلقاني بالغلظة والوجه الكريه. ((صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ)) : يعني صلاة العشاء. ((وَيَجِنّ)» : المِجَنُّ هو الترس والترسة، والميم زائدة لأنه من الجُنَّة: السترة. (فَدَلَكَ)): قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله وَّه في سنة سبع صُلحاً. ١٣٦ من فوائد الحديث : ١ - زُهْد النبي وَ لّ وما كان عليه من التقشف. ٢ - السؤال عن حال النبي ◌ُّ للتأسي به. ٣- وفيه منقبة لبلال رَضِ لَّهُ عَنْهُ إذا كان يتولى نفقة رسول وَلّه بإيصالها إلى أهلها. حديث أبي عمرة الأنصاري ٧٢- عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضَلَُّعَنْهُ، قَالَ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ الهِلَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَأَصَابَ النَّاسَ ◌َخْمَصَةٌ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ، فَهَمَّ رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَُّعَنْهُ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللّهِ إِذَا نَحْنُ نَحَرْنَا ظَهْرَنَا، ثُمَّ لَقِينَا عَدُوَّنَا غَدًا وَنَحْنُ جِيَاعُ رِجَالٌ؟!، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ:((فَمَا تَرَى يَا عُمَرُ؟)) قَالَ: تَدْعُو النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ تَدْعُو لَنَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ اللّهَ عَّ وَجَلَّ سَيُبَلِغْنَا بِدَعْوَتِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: فَكََّا كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَلَ غِطَاءٌ فَكُشِفَ، فَدَعَا بِثَوْبٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَبُسِطَ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَاءُوا بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَاءَ بِالْجَفْنَةِ مِنَ الطَّعَامِ - أَوِ الْحِفْنَةِ - وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الهِ ◌َّهِ، فَوُضِعَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ نَادَى فِي الْجَيْشِ، فَجَاءُوا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَكَلُوا، وَطَعِمُوا، وَمَأُوا أَوْعِيَتَهُمْ، وَمَزَاوِدَهُمْ، ثُمَّ دَعَا بِرَكْوَةٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ مَعَّ فِيهَا، فَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ فِيهَا، فَأَقْسَمَ بِالهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصَابِعَ رَسُولِ اللهِ وَثّه تَفَجَّرُ يَنَابِيعَ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَشَرِبُوا، وَسَقَوْا، وَمَلَأُوا قِرَبَهُمْ، وَأَدَاوِيَهُمْ، ثُمَّ ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ ◌ُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لَا يَلْقَى اللّهَ بِهِمَا أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ)). صحیح. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥٧٥) والأوسط (٦٣) وفي مسند الشاميين (٧٧٤) وفي الأحاديث الطوال (٥٢) والدولابي في الكنى والأسماء (٢٧٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: نا أبي عبد الله بن العلاء عن الزهري والأوزاعي قالا: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: حدثني أبي قال: وذكر الحديث. وأخرجه أحمد (١٥٤٤٩) والنسائي في السنن الكبرى (٨٧٤٢) وفي عمل اليوم والليلة (١١٤٠) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٠٤) من طريق عبد الله ابن المبارك عن الأوزاعي، بنحوه. وأخرجه الحاكم (٦١٨/٢) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، بنحوه. والآجري في الشريعة (١٠٥٣) من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، بنحوه. ١٣٧ وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) وأقره الذهبي، وهو كذلك. شرح الغريب: «نَحَرْنَا ظَهْرَنَا)) : يعني نحرنا الدواب التي نركب على ظهرها. ((جِیَاعُ رِجَالٌ)» : جياع ونمشي على أرجلنا غير را کبین. ((أَزْوَادِهِمْ)) : جمع زاد . من فوائد الحديث : ١ - المشورة في الأمور. ٢- رجاحة عقل عمر بن الخطاب رَضِاللَّهُ عَنْهُ إذ أشار برأي ارتضاه النبيِوَّه وزالت بسببه غُمَّة. ٣- وفيه معجزة للنبي وَّةٍ إِذ تفجّر الماء من بين أصابعه. ٤ - فضل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وَله. حديث : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ٧٣- عن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِ لَّهُعَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحِيْتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَ النَّبِيّ ◌َّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، قَالَ النَّبِيُّ: عَلىاللّه مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيّ ◌َ تَبِعَهُ (أي: تَبَعَ الرجلَ) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنَّيْ لَاحَيْتُ أَبِ فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِ يَنِي إِلَيْك حَتَّى تَخْضِيَ فَعَلْتَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَنَسُّ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللََّالِ الثَّلَاثَ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ، حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: غَيْرَ أَنِي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْقِرَ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِيِ غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهَِّ؟!، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّ مَا رَأَيْتَ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ [وفي رواية: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَخِي، إِلا أَنِّي لَمْ أَبِتْ ضَاغِنًا عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا]ٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ! صحیح. ١٣٨ أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٥٥٩) ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٦٩٧) والبزار (١٩٨١ كشف الأستار) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٠٥) وابن عبد البر (١٢١/٦-١٢٢) والبغوي (٣٥٣٥) عن معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك، به. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٣) من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر، به. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٦/٤) : ((رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٨/٨): ((ورجال أحمد رجال الصحيح وكذا أحد إسنادَي البزار)). وأخرجه البزار (١٩٨١) من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب، به. غير أنه قال في متنه: فطلع سعد، بدل قوله: فطلع رجل من الأنصار. وابن لهيعة ضعيف سيِّء الحفظ. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦١٨٣) من طريق صالح عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه، به. وسمَّى الرجل سعد بن مالك. وفي آخره : فَقَالَ: آخُذُ مَضْجَعِي وَلَيْسَ فِي قَلْبِي عَلَى أَحَدٍ. وصالح هو المري، ضعيف. شرح الغريب: ((تَنْطِفُ)) : تَقْطُرُ. ((لَاحَيْتُ)) : قاوِلْتُ وخاصَمْتُ. ((تَعَارَّ)) : هبَّ من نومه واستيقظ. من فوائد الحديث : ١ - تفقد حال الصالحين للتأسي بهم في الأعمال الصالحة التي هي سبب دخول الجنة. ٢- فضل سلامة الصدر من الغش والحسد والضغينة، وأنها سبب لدخول الجنة وإن كانت الأعمال الصالحة قليلة. ٣- وأن الصحابة قد يختص بعضهم بما لا يستطيعه الآخرون من حال أو عمل صالح، وإن كانوا جميعاً من أهل البر والعمل الصالح وأهل الجنة، رضي الله عنهم جميعاً. ٤- وأن هناك من المبشرين بالجنة من الصحابة غير العشرة المشهورين. ١٣٩ حدیث : إنَّ الله أمر یحیی بن ز کریا بخمس كلمات ٧٤- عن الحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ رَهُعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَخْيَى بْنَ زَكَرِيًّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بني إسرائيل أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَّ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرََّكَ بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بني إسرائيل أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّ أَنَا آمُرُهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَامْتَلاَّ الْمَسْجِدُ وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلِ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِيٍ فَاعْمَلْ وَأَدَّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟! وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، فَإِذَا صَلَيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي ◌ِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكُ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الِْسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، فَأَوْتَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَقْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ، فَقَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَنَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللهِ)، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسِ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ، السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالهِجْرَةُ وَالَجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّ أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَغْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ)). صحیح. أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) وأحمد (١٧١٧٠) وأبو يعلى (١٥٧١) وابن حبان (٦٢٣٣) والحاكم (٤٠٦) والآجري في الشريعة (٤) والطبراني في المعجم الكبير (٣٤٢٧، ٣٤٢٩) وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٣١) وابن بطة في الإبانة الكبرى (١٢٤) وابن منده في الإيمان (٢١٢) والبغوي في شرح السنة (٢٤٦٠) ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢٤) وابن بشران في الأمالي (١٠٨٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري، به. وقال الترمذي : ((هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث)). وقال الحاكم : ١٤٠ (هذا حديث صحيح ... )). وهو كذلك. وأخرجه ابن خزيمة (٤٨٣) والطبراني في المعجم الكبير (٣٤٣٠) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٢٧) من طريق معاوية بن سلام عن زيد بن سلام عن أبي سلام حدثني الحارث الأشعري، به. ومعاوین بن سلام ثقة، فهذه متابعة قو یة لأخيه زید بن سلام. شرح الغريب: قوله : ((رِبْقَة)) بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحَّدة، واحدة الرِّبْق، وهي عُرىّ في حبل تُشَدُّ به البهم وتستعار لغيره. وقوله: ((من جُثَاءِ جهنّم)) : بضم الجيم بعدها ثاء مثلَّة أي: من جماعات جهنم. من فوائد الحديث : ١ - حرص الأنباء والمرسلين على تبليغ رسالات ربهم. ٢ - التوحيد ونبذط الشرك هو دعوة كل الأنبياء والرسل. ٣- وأن الصلاة والصدقة والصيام شرائع كانت عند المتقدمين من الأمم على اختلاف قدرها وصفتها. ٤- وفيه فضل الصلاة والصدقة والصيام. ٥ - وفيه لزوم الجماعة والسمع والطاعة للأمير والجهاد والتحذير من مفارقة الجماعة. حديث ابن مسعود في جمع الأولين والآخرين يوم القيامة ٧٥ - عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِلَُّ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((يَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَّةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَضْلَ الْقَضَاءِ»، قَالَ: ((وَيَنْزِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيُهَا النَّاسُ: أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَّكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُوَلَّيَّ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ فِي الدِّينِ، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى))، قَالَ:((فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَ)»، قَالَ: ((فَيَنْطَلِقُونَ وَيُمثَّلُ لَهُمْ أَشْيَاءُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْقَمَرِ، وَ إِلَى الْأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ))، قَالَ: ((وَيُثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، وَيَبْقَى تُحَمَّدٌ ◌َ وَأُمَّتُهُ)، قَالَ: ((فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَأَتِهِمْ فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟)) قَالَ: ((فَيَقُولُونَ إِنَّ لَنَا لَإِلَا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْتَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: مَا هِي؟، ١٤١