Indexed OCR Text

Pages 161-180

٣٤١ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا يونس بن محمد المؤدب
(٣٢/ أ) ثنا أبو أويس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن رجلا
قال لرسول الله عَ له: أخبرني بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى،
قال: ((لا تغضب. فسأله مراراً كل ذلك يقول: لا تغضب))(١).
٣٤٢ - حدثنا تمتام ثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي ثنا خالد بن
عبد الله عن داود بن أبي هند عن بكر بن عبد الله المزني عن عمران بن
حصين قال: سمعت النبي ◌ُّ يقول:
((إذا غضبت فاجلس))(٢).
٣٤٣ - حدثنا الترفقي ثنا عبد الله بن غالب ثنا بكر بن سليمان عن
أبي سليمان الفلسطيني عن عبادة بن تُسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ
ابن جبل قال: قال لي رسول الله محمد اله :
((أوصيك بتقوى الله، وخفض الجناح، وكظم الغيظ)).
٣٤٤ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن خالد بن عبيد
أخبرني أبو وائل القاص قال: كنا عند عروة بن محمد بن عطية السعدي
(١) حديث ضعيف للجهالة والإرسال، والمرسل من الحديث هو أن يقول التابعي: قال
رسول الله عَ ◌ّه كذا، وفعل كذا، وفيه خلافٍ، وللإمام الشافعي رحمه الله تفصيل
مذكور في أصول الفقه.
(٢) إسناده ضعيف، فيه: إسحاق بن عبد الواحد الموصلي تكلم فيه بعضهم، فقال الذهبي:
واهٍ، وقال أبو علي الحافظ: متروك الحديث، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحا ولا
تعديلا، أنظر الميزان (١٩٤/١). والتقريب ص ١٠٢ ، وقال البغدادي: لا بأس به.
والحديث أخرجه أبو داود برقم / ٤٧٨٢/ في الأدب وابن حبان برقم / ١٩٧٣/
وسجله من حديث أبي ذر، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً. ولكن وصله الإمام أحمد
(١٥٢/٥) من حديث أبي معاوية، وسنده حسن، وذكره الهيثمي في المجمع (٧٣/٨).
وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه الديلمي كما في الكنز برقم /٧٧٢٦/ من حديث أبي ذر بلفظ: (إذا غضبت
فاقعد).
١٦١

فكلمه رجل بشيء حتى أغضبه فقام عنّا ورجع إلينا وقد توضأ فقال:
حدثني أبي عن جدي عطية وكانت لهُ صحبة قال: قال رسول الله عد له:
((الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنّما تُطفى
النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)»(١).
٣٤٥ - حدثنا سعدان بن يزيد البزاز ثنا علي بن عاصم ثنا إبراهيم
الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مد له :
((إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل سببته أو لعنته
في غير كنهة(٢) فاجعلها لهُ رحمة))(٢).
٣٤٦ - حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا
وهب بن جرير ثنا شعبة عن يزيد بن خصيفة عن المغيرة بن عبد الله
الجعفي قال: جلسنا إلى رجل من أصحاب النبي عَ لّه يقال له: خصفة أو
ابن خصفة، فجعل ينظر إلى رجل سمين، فقلت: لِمَ تنظر إليه؟ قال:
ذكرت حديثا سمعته من رسول الله عَ ليه، قال لنا ذات يوم:
(١) حديث حسن، رواه الإمام أحمد في المسند (٢٢٦/٤) ورواه أبو داود برقم / ٤٧٨٤/
في الأدب، باب ما يقال عند الغضب، وفي سنده عروة بن محمد بن عطية السعدي لم
يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٢) (كنهه): جوهر الشيء وحقيقته، يقال كنه الأمر: إذا أدرك حقيقته.
(٣). إسناده ضعيف، بسبب إبراهيم الهجري أبو إسحاق، لين الحديث برفع الموقوفات كما
ذكر الحافظ في التقريب ص ٩٤، وفيه أيضا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي
صدوق يخطىء ويصر، ورمي بالتشيع، انظر التقريب ص ٤٠٣.
قلت: ومعنى الحديث صحيح، وقد أخرجه غير واحد من أئمة الحديث بسند صحيح
غير هذا. فأخرجه من حديث سلمان الإمام أحمد (٤٣٧/٥)، وأبو داود
برقم / ٤٦٥٩ /٠
وأخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة (٢٤٣/٢) بسند صحيح أيضاً.
١٦٢

((هل تدرون ما الشديد، قلنا: الذي يصرع الرجال، قال: إن
الشديد كل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))(١).
٣٤٧ - حدثنا أبو منصور نصر بن داود الصاغاني ثنا قتيبة بن
سعيد ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان موسى بن عمران
إذا غضب اشتعلت النار في قلنسوته(٢).
٣٤٨ - حدثنا سعدان (٣٢/ب) بن يزيد ثنا علي بن عاصم ويزيد
ابن هارون عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير قال: جاء رجل إلى
النبي عَّ من تلقاء وجهه فقال: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ((حسن
الخلق، وأتاه من بعده فقال: أي الأعمال أفضل؟ فرفع رأسه إليه فقال:
أما تفقه هو أن لا تغضب إن استطعت))(٣).
(١) إسناده حسن بالشواهد فيه: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك
الرقاشي (أبو قلابة البصري) صدوق يخطىء تغير حفظه لما سكن بغداد كما ذكر
الحافظ في التقريب ص ٣٦٥.
والحديث ذكره ابن حجر في الإصابة (١١٤/٢) وعزاه للبيهقي والخطيب في المتفق
كلهم من نفس طريق المصنف.
وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢)
الأثر من الاسرائيليات.
الحديث ضعيف بسبب الإرسال، فإن أبا العلاء بن الشخير واسمه (يزيد بن عبد الله
(٣)
ابن الشخير العامري) وهو ثقة من الثانية، وكان مولده في خلافة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فوهم من زعم أن له رؤية. انظر التقريب ص ٦٠٢.
١٦٣

[باب ما جاء في ذم البخل والكراهة له]
٣٤٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي ثنا عبد الله بن
مسلمة القعنبي ح وحدثنا علي بن زيد الفرائضي ثنا أبو يعقوب الحنيني
قالا: حدثنا داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله
قال: قال رسول الله عَ لَّه:
((إياكم والشح(١) فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا
دماءهم واستحلوا محارمهم)) (٢).
٣٥٠ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري
عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله له :
«إياكم والشح، فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم
(١) (الشح): هو الحرص الشديد الذي يحمل الإنسان على ارتكاب المحارم من سفك الدماء
وأكل الربا، ومنع الزكاة، كما جاء في الحديث: ((حملهم على أن يسفكوا دماءهم
واستحلوا محارمهم)».
وقيل: هو أشد البخل، وقيل: هو البخل مع حرص.
(٢) أخرجه مسلم برقم /٢٥٧٨ / في البر والصلة، باب تحريم الظلم، والامام أحمد في المسند
(٣٢٣/٣).
١٦٤

فاستحلوا محارمهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم))(١).
٣٥١ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا إسماعل بن رجاء الجزري ثنا
معقل بن عبيد الله الجزري ثنا محمد بن المنكدر قال: كان يقال: إذا أراد
الله بقوم شراً أمَّ عليهم شرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم (٢).
٣٥٢ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا الوليد بن صالح ثنا هشيم عن
صالح بن رستم المزني قال: حدثني شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن
أبي طالب رحمة الله عليه فقال: ألا إنه سيأتي على الناس زمان عضوض
بعض المؤمن على ما فى يده ولم يؤمر بذلك، قال الله تبارك وتعالى:
﴿وَلَا تَنسَواْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾(٣).
٣٥٣ - حدثنا إبراهم حدثنا عمرو بن خالد الحراني أنبأنا ابن
لهيعة عن عبد الله بن هبيرة أن عبد الله بن عمرو قال: أَيُّهما أشد البخل
أو الشح؟ فاختلفوا، فقال عبد الله بن عمرو: الشح أشد من البخل، لأن
الشحيح يشح على ما في يديه فيحبسه ويشح على ما في أيدي الناس حتى
يأخذه، وأن البخيل إنما بخل على ما في يديه (٤).
(١) إسناده حسن، فيه محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي
هريرة كما ذكر الحافظ في التقريب ص ٤٩٦. والحديث رواه أبو داود برقم / ١٦٩٨ /
في الزكاة، باب في الشح، والحاكم في المستدرك (٤١٥/١) وكلاهما من حديث
عبد الله بن عمرو، وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده حسن فيه إسماعيل بن رجاء الجزري صدوق كما في الجرح والتعديل (١٦٩/٢)،
وفيه أيضاً معقل بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله صدوق يخطىء كما في التقريب
ص ٠٥٤٠
(٣) سورة البقرة، آية ٢٣٧.
والحديث ضعيف، فيه هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي (ابو معاوية) ثقة
ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، كما ذكر الحافظ في التقريب ص ٥٧٤، وفيه
أيضا جهالة الشيخ من بني تميم.
(٤) ضعيف، في سنده ابن لهيعة، وقد رواه عنه غير العبادلة.
١٦٥

٣٥٤ - حدثنا إبراهيم بن جنيد (٣٣/أ) قال حدثني الحسن بن
حماد الكوفي ثنا إسحاق بن منصور السلوي عن هُريم بن سفيان البجلي
عن بيان عن الشعبي قال: ما أدري أيُّها أبعد غورا في جهنم البخل أو
الكذب؟ !!.
٣٥٥ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد وأبو قلابة عبد الملك بن محمد بن
عبد الله الرقاشي قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا صدقة بن
موسى ثنا فرقد السبخي عن مُرَّة بن شراحيل عن أبي بكر الصديق
قال: قال رسول الله له :
((لا يدخل الجنة بخيل، ولا خب(١)، ولا خائن، ولا سيء الملكة(٢)،
وقال أبو قلابة: جبار ولا بخيل ولا خائن ولا سيء الملكة))(٣).
٣٥٦ - حدثنا سعدان بن يزيد البزاز ثنا يزيد بن هارون ثنا
صدقة بن موسى عن فرقد السبخي عن مرّة الطيب عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله عد له :
(١) (الخب) أي: الرجل الخداع.
(سيء الملكة) أي: الذي يسيء معاملة الماليك.
(٢)
(٣)
إسناده ضعيف.
رواه الإمام أحمد في المسند (٤/١) والترمذي برقم / ١٩٦٣ / في البر والصلة، باب ما
جاء في البخيل، وابن ماجه برقم/٣٧٣٥/ في الأدب، باب الرفق في الماليك. وفي
سنده (صدقة بن موسى الدقيقي) لين الحديث ليس بالقوي، ضعفه ابن معين والنسائي
كما في الميزان (٣١٢/٢) وجرحه ابن حبان (٣٧٣/١)، وقال الحافظ في التقريب:
صدوق له أوهام. وفي سنده أيضا فرقد السبخي وهو فرقد بن يعقوب البصري. قال
الحافظ في التقريب ص ٤٤٤: لين الحديث كثير الخطأ، وقال البخاري (ليس بشيء)،
وقال الإمام أحمد: رجل صالح ليس بقوي في الحديث. أنظر الضعفاء الكبير
(٤٥٨/٣).
١٦٦

((لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان ولا سيء الملكة)»(١).
٣٥٧ - حدثنا يموت بن المزرع حدثنا عيسى حدثنا أبو زيد
الأنصاري قال: وقف أعرابي بأبي الأسود الديلي وهو على دكان له على
باب داره يأكل تمراً فقال: أصلحك الله شيخ هُمُّ غابر ماضين، ووافد
محتاجين، أكلّه الدهر، وأذله الفقر فأغنى ضعيفاً سيفا، فناوله أبو الأسود
تمرة، فرمى بها الأعرابي في وجهه، ثم قال له: جعلها الله حظك من حظك
عنده، وألجأك إلي كما ألجأني إليك ليبلوك بي كما بلاني بك.
٣٥٨ - سمعت أبا موسى عمران بن موسى المؤدب يقول: وفد على
أنو شروان حكيم للهند، وفيلسوف للروم، فقال للهندي: تكلم، فقال:
خير الناس من أُلفي سخياً، وعند الغضب وقوراً، وفي القول متأنيا،
وفي الرفعة متواضعاً، وعلى كل ذي رحم مشفقاً، وقام الرومي فقال: من
كان بخيلا ورَّث عدوه ماله، ومن قَلّ شكره لم ينل النجاح، وأهل
الكذب مزمومون، وأهل النميمة يموتون فقراء، فمن لم يَرحَم سُلط عليه
من لا يرحمه.
٣٥٩ - وسمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرّد وغيره يقول: قال
بعض الحكماء غافِص الفرص عند إمكانها وكِلْ الأمور إلى وليّها، ولا
تحمل على نفسك هَمَّ ما لم يأتك، ولا تُعِدَّ عِدَة ليس في يديك وفاؤها،
ولا تبخلنّ بالمال على نفسك، فكم من جامع لبعل حليلته، (٣٣/ب)،
فنقل هذا الكلام الأخير محمد بن بشير فقال:
للفقر ليس لهُ من ماله ذخر
كم مانع نفسه لذاتها حذراً
فقد تعجل فقراً قبل أن يفتقر
إن كان إمساكه للفقر يحذره
(١) حديث ضعيف كالذي قبله. رواه الإمام أحمد في المسند (٧/١) ورواه الترمذي
برقم / ١٩٤٧ / في البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم، وفي سنده كما مرَّ
في سابقه صدقة بن موسى، وفرقد بن يعقوب السبخي، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه.
١٦٧

وأنشدني العباس بن الفضل الربعي لمحمود الوراق:
وإلاّ فلا مال إن أنتَ مُنّا
تمتع بمالك قبل الممات
لغيرك بُعداً وسحقاً ومقتا
شقيت به ثُمَّ خلفته
وجُدت لهُ بالذي قد جمعتا
فجاد عليك بزور البكا
وخلاك رهنا بما قد كسبتا
واعطيتهُ كل ما في يديك
٣٦٠ - سمعت أبا موسى عمران بن موسى يقول: قال هشام بن
عبد الملك وقد نظر إلى ولده يبكون بحضرته: جاد هشام عليكم بالدنيا
وجدتم عليه بالبكاء ترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما اكتسب ما أعظم
منقلب هشام إن لم يعف الله عز وجل.
٣٦١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ثنا محمد بن سنان
الباهلي ثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان
عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّه قال:
((شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع))(١).
٣٦٢ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا
أيوب بن عتبة قاضي اليمامة عن الفضل بن بكر العبدي عن قتادة عن
أنس قال: قال رسول الله محمد اله :
(١) إسناده صحيح.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٠٢/٢ و٣٢٠)، وأبو داود برقم / ٢٥١١/ في
الجهاد ، باب في الجرأة والجبن، وصححه ابن حبان كما في الموارد برقم / ٨٠٨/ باب ما
جاء في الشح. وعبد العزيز بن مروان هو ابن الحكم، والد عمر بن عبد العزيز، وهو
ثقة .
.١٦٨

«ثلاثٌ مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء
بنفسه )»(١).
٣٦٢ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا فضيل بن عبد الوهاب ثنا محمد
ابن زيد عن جويبر عن الضحاك في قوله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّاجَعَلْنَافِىّ
أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾ (٢) قال: البخل، أمسك الله تبارك وتعالى أيديهم عن
النفقة في سبيل الله فهم لا يبصرون الهدى (٣).
٣٦٣ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة
الرقي حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: سمع عبد الكريم أبو أُمية رجلاً
يقول: الشحيح أغدر من الظالم، فغضب وقال: أقسم ربك (٣٤/أ)
تبارك وتعالى أن لا يجاوره بخيل (٤).
(١) إسناده ضعيف.
رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤٤٧/٣)، تحت ترجمته (الفضل بن بكر العبدي
وقال: وقد روي عن أنس من غير هذا الوجه، وعن غير أنس بأسانيد فيها لين.
قلت: وقد أشار السيوطي إلى هذه الأسانيد اللينة، حيث ذكر الخبر وعزاه إلى
الطبراني في الأوسط والبزار وأبو نعيم والبيهقي كلهم عن أنس وأشار إليه بالضعف،
وقال المناوي عن الحافظ العراقي (سنده ضعيف) أنظر الفيض القدير (٣٠٦/٣).
قلت وعلة ضعفه: أيوب بن عتبة (ابو يحيى) وهو ضعيف كما ذكر الحافظ في التقريب
ص (١١٨)، وكذلك الفضل بن بكر العبدي، قال في الميزان (٣٤٩/٣) لا يعرف،
وحديثه منكر.
(٢)
سورة يس، آية ٨.
إسناده ضعيف فيه جويبر وهو (ابن سعيد البلخي أبو القاسم المفسر) قال ابن معين
(٣)
(٨٩/٢): ليس بشيء، وقال الجوزجاني: لا يشتغل بالحديث، وقال النسائي
والدارقطني وغيرهما: متروك، انظر الميزان (٤٢٧/١) والضعفاء للعقيلي (٢٠٥/١).
(٤) إسناده ضعيف، لضعف راويه عبد الكريم بن أبي الخارق، أبو أمية المعلم البصر؟.
نزيل مكة، انظر التقريب ص ٣٦١.
١٦٩

٣٦٤ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا الوليد بن شجاع ثنا يحيى بن
اليمان عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن شعيب الجبالي قال:
إن الله تبارك وتعالى لما خلق الجنة شقق أنهارها، وأهدل ثمارها
وزخرفها اتكأ فيها، وقال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل(١).
٣٦٥ - حدثنا فضلك بن العباس الرازي ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد
ابن زريع عن روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن. ح وحدثنا أبو
قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا روح ثنا شعبة عن
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لَّه قال:
((إن النذر لا يَردُّ من القدر شيئاً، إنما يستخرج به من
البخيل )»(٢).
٣٦٦ - حدثنا أخي أحمد بن جعفر بن محمد ثنا الحسن بن عرفة ثنا
سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله عد له :
((ان البخيل بعيد من الله عز وجل، بعيد من الناس، بعيد من
الجنة، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله عز وجل من عابد
(١) إسناده ضعيف، فيه زمعة بن صالح الجندي (أبو وهب) ضعيف، وحديثه عند مسلم
مقرون، قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال يحيى: ضعيف، انظر التقريب
ص ٢١٧ والضعفاء للعقيلي (٩٤/٢) والميزان (٨١/٢).
(٢) رواه البخاري (٢٣٢/٧) في الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذور، ومسلم برقم / ١٦٤٠/
في الأيمان والنذور، باب النهي عن النذر وأنه لايرد شيئاً، وأبو داود برقم / ٣٢٨٨/
في الأيمان والنذور، باب النهي عن النذر، والترمذي برقم /١٥٣٨/ في النذور
والأيمان، باب ما جاء في كراهية النذر.
١٧٠

بخيل، وإن أدوأ الداء البخل )﴾(١).
٣٦٧ - حدثنا محمد بن جابر الضرير ثنا أبو حذيفة - يعني موسى
ابن مسعود - ثنا سفيان الثوري عن منصور عن ربعي بن حراش عن
أبي ذر أن رسول الله عَّه قال:
((إن الله تبارك وتعالى يبغض ثلاثة: الشيخ الزانِ،والبخيل المنان،
والمقل المختال ))(٢).
٣٦٨ - حدثنا محمد بن عمر الدولابي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع
أنبأ شعيب بن أبي حمزة ثنا أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المديني أن
عبد الرحمن بن هرمز حدثه أنه سمع أبا هريرة يحدّث: أنه سمع رسول
الله آلتّ يقول:
« مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من
لدن قدميهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق شيئاً إلّ سبغت أو
وفّرت على جلده حتى تخفى(٣) بنانه ويعفو أثره(٤)، وأما البخيل فلا
(١) إسناده ضعيف.
أخرجه الترمذي برقم / ١٩٦١ / في البر والصلة، باب ما جاء في السخاء، وقال أبو
عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى ابن سعيد عن الأعرج عن أبي
هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث
عن يحيى بن سعيد، انما يروي عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل اهـ.
قلت: سعيد بن محمد الوراق ضعيف كما في الميزان (١٥٦/٦) والتقريب ص ٢٤٠،
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٠/٣) وقال رواه الطبراني في الأوسط
وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف.
(٢)
حديث صحيح، سبق تخريجه.
(تخفي بنانه): أي تسترها وتوارها.
(٣)
(تعفوا أثره): أي تستر أثره.
.(٤)
١٧١

يريد أن ينفق شيئاً إلّ لزمت كل حَلقَةٍ مكانها فهو يوسعها ولا
تتسع » (١).
٣٦٩ - حدثنا أبو عبيد الله حماد بن الحسن عن عنبسة الوراق ثنا
مسلم بن ابراهيم ثنا صدقة بن موسى ثنا مالك بن دينار عن عبد الله بن
غالب عن أبي سعيد الخدري قال: قال (٣٤/ب) رسول الله عد له:
(«خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: سوء الخلق، والبخل)»(٢).
٣٧٠ - وسمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد ينشد لبعضهم في ذم
البخل:
إذا ما سُئلتم نعمة الله شاكر
ألا ليت شعري یا آل خاقان هل لكم
فما لكم والحمد لله ذاكر
فأمّا وأنتم لا بسون ثيابها
٣٧١ - وسمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرّد يقول: قيل لميمون
ابن مهران: فلان أعتق كل مملوك لهُ، فقال: يعصون الله تبارك وتعالى
مرتين ، يبخلون به وهو في أيديهم حتى إذا صار لغيرهم أسرفوا فيه.
(١) أخرجه البخاري (١٢٠/٢) في الزكاة، باب مثل المتصدق والبخيل، ومسلم برقم
/١٠٢١/ في الزكاة، باب مثل المنفق والبخيل، والإمام أحمد (٢٥٦/٢) والنسائي
(٧٠/٥) في الزكاة، باب التحريض على الصدقة.
* قال الخطابي: وحقيقة المعنى: أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره
وطاوعته يداه فامتد بالعطاء والبذل، والبخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن
الإنفاق في المعروف.
(٢) إسناده ضعيف.
رواه الترمذي برقم / ١٩٦٣/ في البر والصلة، باب ما جاء في البخل وقال: هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى، وصدقة ضعيف ضعفه ابن
معين وغيره.
١٧٢

٣٧٢ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: ثنا عبد الرزاق أنبأ
معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك أن رسول الله عَّم قال لبني
ساعدة(١): من سيدكم؟ قالوا: جد بن قيس، قال: بِمَ سودتموه؟ قالوا:
إنه أكثرنا مالاً وإنا على ذلك لنزنّه(٢) بالبخل، فقال النبي ◌َّ: وأي
داء أدوى من البخل(٣)، قالوا: فمن سيدنا؟ قال: بشر بن البراء بن
معرور (٤).
٣٧٣ - حدثنا أبو عبيد الله حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ثنا
أبو عامر العقدي ثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت مصعب
ابن سعد يقول: كان سعد يعلمنا هذا الدعاء ويذكره عن رسول الله عد له:
((اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ
بك أن أردَّ إلى أرذل العمر))((٥).
٣٧٤ - حدثنا أبو زيد عمر بن شبة بن عبيدة النميري ثنا سالم بن
نوح عن الجريري ح وحدثنا سعدان بن يزيد ثنا علي بن عاصم عن
الجريري جميعاً قالا: عن أبي العلاء عن ابن الأحمس قال: لقيت أبا ذر
فقلت: أبا ذر ما حديث بلغني أنك محدثه عن رسول الله عَ ليه؟ قال: ما
(١) هذه حدثت لوفد بني سلمة - انظر الطبقات الكبرى لابن سعد: ٥٧١/٣/.
-
(٢) لنزنه بالبخل: أي نتهمه بالبخل.
(٣)
أي: أي عيب أقبح من البخل.
الحديث مرسل فإن الزهري لم يسمع من ابن كعب شيئاً، والحديث ذكره الهيثمي في
(٤)
مجمع الزوائد (٣١٨/٩) وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح
غير شيخي الطبراني ولم أرَ من ضعفهما، قلت وللحديث شواهد يتقوى بها من حديث
جابر بن عبد الله، ومن حديث أنس وابن عمر، وغيرهما.
(٥) رواه البخاري (١٥٩/٧) في الدعوات، باب الاستعاذة من أرذل العمر وباب التعوذ من
البخل، والترمذي برقم / ٣٥٦٢/ في الدعوات، باب في دعاء النبي عَّه وتعوذه في
دبر كل صلاة، والنسائي (٢٦٦/٨) في الاستعاذة، باب الاستعاذة من فتنة الدنيا.
١٧٣

هو؟ فإني لا أخالني أكذب على رسول الله عَّ له، قلت: بلغني أنك تقول:
((ثلاثة يشنأهم الله تبارك وتعالى، قال: قلته وسمعته، قلت: فمن الذين
يشنأهم؟ قال: التاجر أو البياع الخلاف، والفقير المختال، والبخيل
المنان))(١).
٣٧٥ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي أنبأ عبد الرزاق المعمر عن
الزهري عن عمر عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه أخبره أنه كان مع
رسول الله عَ لَّه حين قَفَل من غزوة حنين فلقيه الأعراب يسألونه،
فاضطروه (٣٥/أ) إلى سَمُرة (٢) فخطفت رداءه وهو على راحلته فقال:
(«ردوا عليَّ ردائي فلو أفاء الله علي نعماً عدد هذه العضاه(٣) لقسمته
بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً))(٤).
٣٧٦ - حدثنا علي بن حرب ثنا عبد الحميد عن الأعمش عن
مجاهد عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: ما من صباح إلاّ وقد
وكل به ملكان يناديان اللهم اجعل لممسك(١) تلفاً(٦).
٣٧٧ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الله بن صالح وابن
بكير أن الليث حدثهما قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني
(١) إسناده صحيح:
أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٥١/٥). وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقد
أشار إلى صحته الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم /٠/٣٠٦٩
(٢)
(السَّمُر): شجر معروف له شوك كثير.
(٣)
(العضاة): كل شجر ذي شوكٍ كالطلح والسُّمُر.
أخرجه البخاري (٢٠٩/٣) في الجهاد، باب الشجاعة في الحرب، وباب ما كان النبيّ عد للّه
(٤)
يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه. وأحمد في المسند (٨٤/٤).
(٥)
(الممسك) أي بخيل.
(٦) إسناده حسن، فيه عبد الله بن ضمرة لم يوثقه إلا العجلي وابن حبان انظر التقريب
ص ٠٣٠٨
١٧٤

عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت أن رسول الله عَ ليه دُعِي إلى رجل
من بني سلمة توفي، فلما حضره سألهُ فاثنى عليه خيراً في عَفافه وجواره
من رجل مِسِّيكاً (١)، فقال: يا بني سلمة وأي داءٍ أدوى من الشح
صلوا على صاحبكم (٢).
٣٧٨ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا ابو ظفر ثنا جعفر بن سلمان
الضبعي عن عبد الصمد بن معقل بن منبه عن عمه وهب بن منبه قال:
كان عابد من عبّاد بني إسرائيل يعبد الله دهراً في صومعته، فعفّ
وزهد حتى شكته الشياطين إلى إبليس فقالوا: فلان قد أعيانا لا نصيب
منه شيئاً .
قال: فانتدب له إبليس بنفسه فأتاه فضرب ديره، فقال: من هذا؟
قال: أنا ابن سبيل افتح لي حتى آوي الليلة في ديرك. قال لهُ العابد:
هذه قرىُ منك غير بعيدة صل إلى بعضها فآوي فيها، قال: اتقي الله
وافتح لي فإني أخاف اللصوص وأخاف السباع، قال: ما أنا بالذي أفتح
لك، فسكت إبليس.
ثم ضرب ديره، فقال: افتح لي، قال من هذا؟ قال أنا المسيح،
قال: إن تكن المسيح فليس لي إليك حاجة قد بلغت رسالات ربك
فموعدك الآخرة.
فسكت إبليس، ثم ضرب ديرهُ فقال: افتح، فقال: من أنت؟ قال:
أنا إبليس، قال: ما أنا بالذي أفتح لك، قال إبليس: لك الله، ولك،
ولك، وجعل يعاهده لا أعمل لك في مضرة أبداً إفتح.
(١)
مسيكاً: أي بخيلاً.
الحديث مرسل، ولكن له شواهد يتقوى بها وقد سبق ذكرها برقم ٣٧٢.
(٢)
١٧٥

((قال: فنزل ففتح له الباب فصعد إبليس فجلس بين يديه. وقال:
سلني عما شئت أخبرك، قال: ما لي إليك حاجة، قال: فقام إبليس
فولّى، قال: فناداهُ أقبل قد بدا لي أن أسألك، قال: فسل، قال: أي
شيء أعون لكم في هلكة بني آدم؟ قال: السُّكرُ، فإنه إذا سَكَر بني
آدم لم يمتنع منا من شيء تريدهُ ثم لعبنا به كما يلعب الصبيان بالكرة،
قال: وما ذاك؟ قال: والحدة، لو أن ابن آدم بلغ من عبادته ما يُحُبي
الموتى باذن الله ما يئسنا أن يصيبه في بعض غضبه، قال: وماذا؟ قال:
والبخل، قال: فنأتي ابن آدم فنقلل نعمة الله عندهُ ونكثر ما في أيدي
الناس عنده حتى يبخل بحق الله في ماله فيهلك(١).
(١) إسناده حسن، وهو من الإسرائليات المسكوت عنها، وتقال في مجال الوعظ.
١٧٦
٠

[باب ماجاء في سوء الجوار من الكراهة والذم]
٣٧٩ - حدثنا علي بن حرب ثنا أبو معاوية الضرير ثنا الأعمش
عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله فلانة تصوم
النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها، قال: هي في النار، قالوا: فلانة
تصلي المكتوبات، وتصدق بالأثوار من الأقط (١) ولا تؤذي جيرانها، قال:
هي في الجنة(٢).
٣٨٠ - حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري ثنا عبيد الله بن
موسى ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان
عن جابر أن النعمان بن قوقل أتى النبيِ عَ لَّه فقال: يا رسول أرأيت إن
صليتُ المكتوبات، وأحللتُ الحلالَ، وحرمت الحرام، لم أزد على ذلك
أأدخل الجنة؟ قال: نعم (٣).
(١) الأقط: هو اللبن الرائب والمجفف، وأثوار الإقط: أي القطع منه.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤٤٠/٢)، وابن حبان في صحيحه برقم / ٢٠٥٤/ كما
في الموارد، باب في اذى الجار، وصححه الحاكم (١٦٦/٤)، ووافقه الذهبي والبخاري
في الأدب المفرد، باب رقم (٦٦)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٢/٨) وقال:
رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات.
(٣) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم /١٥/ في الإيمان، باب بيان الإيمان الذي
يدخل به الجنة، والإمام أحمد في المسند (٢١٦/٣).
١٧٧

٣٨١ - حدثنا عباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن داود ثنا عيسى
ابن يونس حدثنا أبان بن اسحاق عن الصباح بن محمد عن أبي حازم شیخ
من بجيلة من بني كعب عن مرَّة بن شراحيل قال: قال عبد الله بن
مسعود: قال رسول الله عَ لَّه :
((والذي نفسي بيده لا يُسلم عبد حتى يسلم قلبه، ولا يؤمن حتى
يأمن جاره بوائقه قلت: وما بوائقه؟ قال: غشمه وظلمه)) (١).
٣٨٢ - حدثنا نصر بن داود الصاغاني ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا
زيد بن الحباب ثنا علي بن مسعدة الباهلي ثنا قتادة عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله الله :
((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه))(٢).
(١) إسناده ضعيف.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٨٧/١) وفي سنده الصباح بن محمد وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٥٥/١). وقال: رواه احمد وإسناد بعضهم مستور وأكثرهم ثقات،
وعلق الحافظ ابن حجر على نسخة الأصل في مجمع الزوائد بقوله: كلهم معروفون،
والآفة من الصباح.
(٢). أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٩٨/٣) وفي سنده علي بن مسعدة الباهلي البصري،
قال البخاري: فيه نظر، وجرحه ابن حبان، وقال ابن معين: ليس به بأس، وفي
رواية صالح، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق له أوهام، انظر الضعفاء للعقيلي
(٢٥٠/٣) والميزان (١٥٦/٣) والتقريب ص ٤٠٥.
هذا والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/١) وقال: رواه أحمد وفي اسناده
علي بن مسعدة، وثقه جماعة وضعفه آخرون.
قلت: وللحديث شاهد من طريق سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن
سنان بن سعد عن أنس أن رسول الله عَ لَّه قال: «ليس بمؤمن من لا يأمن جاره
بوائقه))، رواه الحاكم في المستدرك (١٦٥/٤).
ورواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((لا يدخل الجنة من
لا يأمن جاره بوائقة)» برقم/٤٦/ في الإيمان، باب بيان تحريم إيذاء الجار.
والخلاصة: أن الحديث لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم.
١٧٨

أنشدني أبو سهل الرازي لسطيح الكاهن:
ولا تلبسوا أصدق الأمانة بالغدر (٣٦/أ)
عليكم بتقوى الله في السر والجهز
إذا ما عرته النائبات من الدهرِ
ولو جار الجنب حصناً وجُنّة
٣٨٣ - حدثنا طاهر بن خالد بن نزار الديلي حدثني أبي عن
إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: خذ
الحكمة ممن سمعتها، فإن الرجل ينطق بالحكمة وليس من أهلها فتكون
كالرمية خرجت من غير رام(١).
٣٨٤ - حدثنا بُنان بن سليمان الدقاق ثنا عبيد الله بن موسى عن
الأوزاعي عن عبد الله أو عبدة بن أبي لبابة عن أم سلمة. قالت: بينما
أنا مع النبي ◌ُّه في لحاف إذ دخلت شاة لجارٍ لنا فأخذت قرصة من
تحت دَنٍ لنا، فقمت إليها فأخذتهُ من بين لحييها، فقال رسول الله عد له :
((إنه لا قليل من أذى الجار))(٢).
٣٨٤ - حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عمار بن محمد عن عبد السلام
ابن مسلم أبي مسعود عن منصور بن زاذان عن أبي جحيفة عن عبد الله
ابن عمرو قال: قال رسول الله عَ لَّه :
((إنَّ من أشراط الساعة سوء الجوار)(٣).
(١)
اسناده حسن.
(٢) إسناده ضعيف للانقطاع فإن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من أم سلمة رضي الله عنها،
بل بينهما واسطة كما قال أبو حاتم في المراسيل ص ١١٥. وقد ذكره الهيثمي مختصراً
بدون ذكر القصة (١٧٣/٨) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات ..
(٣) حسن بشواهده، في سنده عمار بن محمد وهو صدوق يخطىء، والحديث ذكره الهيثمي
في مجمع الزوائد (٣٣٠/٧) من حديث ابن عمرو وعزاه للبزاز، وله شاهد أيضاً من
حديث أنس رواه البزاز أيضاً كما ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد وقال فيه شبيب بن
بشر وهو لين، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٧٩

٣٨٥ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر
عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود
ح وحدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: قال عبد الرزاق وأنبأنا
الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله
قال: قلت: يا رسول الله أو قال غيري: أي الذنوب أعظم عند الله؟
قال:
((أن تجعل لله نداً (١) وهو خلقك، قلت: ثم أي؟، قال: أن تزني
بجليلة جارك(٢)، قال: ثم أنزل الله تبارك وتعالى تصديق ذلك في
كتابه: ﴿ وَلَّذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى
حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٣)﴾(٤)(٥).
٣٨٦ - حدثنا عبد الله بن أبي سعد حدثنا عبيد الله بن محمد عن
عائشة حدثنا مهدي بن ميمون عن واصل بن حيان عن أبي وائل عن
عبد الله قال: قلت يا رسول الله ثم ذكر مثل حديث منصور. قال
عبد الله بن أبي سعد: قال عبيد الله بن محمد عن عائشة: هذا الحديث من
وجه واصل حسن، وإنما نعرفه من وجه الأعمش، وواصل واصل(٦).
(١)
(نداً) الند: المثل.
(حليلة جارك) حليلة الرجل: زوجته، والرجل أيضاً حليل امرأته.
(٢)
(٣)
(آثاماً) أي: الإثم، وقيل: هو العذاب.
(٤)
سورة الفرقان، آية ٦٨.
رواه البخاري (١٤/٦) في تفسير سورة الفرقان، باب قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون
(٥)
مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس ... ﴾، ومسلم برقم/٨٦/ في الإيمان، باب كون
الشرك أقبح الذنوب، وأبو داود برقم / ٢٣١٠ / في الطلاق، باب تعظيم الزنا، ورواه
الترمذي من طريقين عن ابن مسعود وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي
(٨٩/٧) في تحريم الدم، باب ذكر أعظم الذنب.
(٦) انظر تخريج الحديث الذي قبله.
١٨٠