Indexed OCR Text
Pages 341-360
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤١ علو الهمة في طلب العلم ٣ - ((مهذب الأغاني) لابن منظور (اثنا عشر مجلدًا). ٤ - ((المبدع في شرح المقنع)) لابن مفلح (عشرة مجلدات). ٥ - ((زاد المسير في علم التفسير)) لابن الجوزي، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط (تسعة مجلدات). ٦ - ((مطالب أولي النهى عن شرح غاية المنتهى)) للرحيباني، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط (ستة مجلدات). ٧ - ((الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل)) لابن قدامة المقدسي، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط (ثلاثة مجلدات). ٨ - ((منار السبيل في شرح الدليل)) لابن ضويان (مجلدان). ٩ - (المنازل والديار)) لأسامة بن منقذ (مجلدان). ١٠ - «مسند أبي بكر)» للمروزي (مجلد). ب - في ((مؤسسة الرسالة)): ١١ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (خمسة وعشرون مجلدًا). ١٢ - ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) (ثمانية عشر مجلدًا). ١٣ - ((شرح مشكل الآثار) للطحاوي (خمسة عشر مجلدًا). ١٤ - ((العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم)) لمحمد بن إبراهيم الوزير (تسعة مجلدات). ١٥ - ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) لابن قيم الجوزية، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط (خمسة مجلدات). ١٦ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار عواد معروف (صدر منه أربعة مجلدات). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٢ صلاح الأمة في علو الهمة ١٧ - ((طبقات القراء)) للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار عواد معروف (مجلدان). ١٨ - ((موارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبان)) للهيثمي، بالاشتراك مع محمد رضوان العرقسوسي (مجلدان). ١٩ - ((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العز، بالاشتراك مع الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي (مجلدان). ٢٠ - ((المراسيل)) لأبي داود (مجلد). ٢١ - ((أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات)) لزين الدين مرعي بن يوسف الكرمي (مجلد). ٢٢ - ((رياض الصالحين)) للنووي (مجلد). ٢٣ - ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) (خمسون مجلدًا)، وهو أرومة (الموسوعة الحديثية الكبرى)) التي تنوي ((مؤسسة الرسالة)) تحقيقها وإخراجها بإشراف الشيخ(١)، وتشتمل، فضلاً عن ((مسند الإمام أحمد))، على ((الصحيحين))، و((السنن الأربعة))، وغيرها من كتب السنة المسندة، ما طبع منها وما لم يطبع(٢). ٢٤ - ((الآداب الشرعية والمنح المرعية)) لابن مفلح الحنبلي (ت ٣٦٧ هـ) بالاشتراك مع عمر حسن القيام (أربعة مجلدات). (١) من أبرز الذين يعلمون معه في تحقيق هذه ((الموسوعة)): محمد نعيم العرقسوسي، وإبراهیم الزيبق، وعادل مرشد. (٢) انظر مقدمة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي (المشرف العام على إصدار هذه الموسوعة)، في ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) (٣٠/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com علو الهمة في طلب العلم ٣٤٣ ٢٥ - (تحرير التقريب)) لابن حجر العسقلاني، بالاشتراك مع الدكتور بشار عواد معروف (أربعة مجلدات). ٢٦ - ((سنن النسائي الكبرى))، بالاشتراك مع حسن شلبي (اثنا عشر مجلدًا). ٢٧ - ((سنن الترمذي)) (ستة مجلدات). ٢٨ - ((سنن الدارقطني))، بالاشتراك مع حسن شلبي (خمسة مجلدات). ٢٩ - ((التعليق الممجد: شرح موطأ محمد)) لأبي الحسنات اللكنوي (أربعة مجلدات). خاتمة: إنّ هذه الإنجازاتِ الضخمةَ المتنوعةَ للشيخ شعيب الأرنؤوط هي خيرُ دليلٍ على مساهمته الجليلة في مسار الثقافة العربية الإسلامية، وهو جِدَّ متيقظ إلى أنّ التراث بحاجةٍ إلى صفوةٍ ممتازة من الباحثين الذين يستطيعون جلاءَهُ برواءٍ أصيل، بحيث تبقى الصلة قائمة بين إنجازات السلف والخلف، ويبقى الباحثُ المعاصر قادرًا على الاستنارة بجهودِ آبائه الأفذاذ، ولن يتيسّر له ذلك إلا إذا ظلت جهود السابقين محوطةً بالعناية، وإلّ إذا ظلّ نفرٌ كريمٌ من خيرة العقولِ متوفّرًا على بعث التراث العقلي والفكري والأدبي والتاريخي للأمة العربية الإسلامية. ولعل هذه الصفحاتِ قد اسطاعت أن تلمع إلى أن الشيخ الأرنؤوط هو أحد أعظم المشتغلين ببعث التراث العربي الإسلامي، وأنه قد تهيأ لإنجازاته من الإتقان والتجويد ما جعله خليقًا بهذه المنزلة التي تبوّأها تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٤ صلاح الأمة في علو الهمة عن جدارة واستحقاقٍ. هذا، وستبقى جهود الشيخ في خدمة التراث صالحةً لبلورة دراسةٍ تحليلة كبيرة، تطيل النّفْس فيما أجملته ها هنا، وتستوعب أكبر قدرٍ من التفاصيل التي لا يتيسر أمر الإحاطة بها من خلال بحثٍ تنهض بنيته الأساسية على التركيز والتبصّر في كليات الموضوع دون الخوض في تفاصيله واستقصاء تفاريعه))(١). لطيفة : قال الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه ((قواعد التحديث)) (ص٦٠) تحت عنوان ((أيادي المحدِّثين البيضاء على الأُمَّة وشُكر مساعيهم): ((يقول جامعه الفقير: من أين للبليغ أن يحصيَ أيادي المحدِّثين، وهم الذي عَشِقوا الهدي النبوي دون العالمين، فتَّعوه ممَّنْ بدا وحضر، وكابدوا لأخذه أهوال السفر، فكم جابوا صَحَارَى تتلظَّى الرَّمضاء، وقطعوا عن العمران فيافي تستدعي اليأس وتُروِّع الأحشاء، فحفظوا ووعَوْا، ولِعَهْد النَّفْر للتَّفْقّه في الدين رعوْا، ودفعوا عن الدين صُنع الوضَّاعين، وانتحال المفترين، وذُبَّ الكذب عن كلام الرسول الصادق، بما مهَّدُوه من تحرِّي كل راوٍ موافِقٍ، فدوَّنوا ما سمعوه بالسند فرارًا عن الرَّمْي باتِّباع الأهواء، وتحكيم الآراء، فاستبرؤوا لدينهم بجليل هذا و الاحتياط، ودَرَّبوا الأَمَّة على التَّئُّت في توثيق عُرى الارتباط. رُحماك اللهمَّ، فالاعتراف بمآثرهم الحسنة أمرٌ واجب، وشُكر فضْلهم لا يُقصِّر (١) انظر رسالة ((المحدث شعيب الأرنؤوط جوانب من سيرته وجهوده في تحقيق التراث)) للشيخ إبراهيم الكوفحي. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٥ علو الهمة في طلب العلم عنه إلَّا مَن هو عن الاتِّباع ناكِب، أَفَليست دواوينُهم - بعد القرآن- دعائمَ الإسلام التي قامت عليه صُرُوحُه، وأعضادَ الدِّين التي بان منها صَرِيُه، لا جَرَم لولا أخْذُهم بناصيةِ ما دوَّنُوه من صحيح السُّنَّة، لَانثالت على . الناس جراثيمُ الأباطيل المستكِنَّة، التي رُزئ بها الدِّين، في عصر الوضَّاعين المنافقين، الذين دخلوا في دين الله للتشويش، فردَّ اللهُ كيدهم بتنقيب المحدِّثين عن خُرافاتهم ودأبهم في التفتيش، حتى أشرقت شموسُ صحاح الأخبار، وانبعثتْ أشعتُها في الأقطار، وتمزَّقتْ على البصائرِ حُجُبُ الجهالة، وأغشيةُ الضلالة. فرحم الله تلك الأنْفُس، التي نهضت لتأييدِ الدِّين، ورضِي عمَّن أحيا آثارَهم من اللاحقين. آمين)). B ٢٢ - العلامة الجليل الأستاذ الدكتور ((مصطفى حلمي)) العظيم الذي ردّ الاعتبار إلى السلفية، والحاصل على ((جائزة الملك فيصل)): لا يعرف قدر الرجال إلَّ الرجال .. ونحن نستعير قلم شيخنا المقدم(١) ليحدثنا عن فضيلة الشيخ الجليل الدكتور ((مصطفى حلمي)): («هو العلّامة الجليل الأستاذ الدكتور مصطفى حلمي عَلَمُ سلفيٌّ من أعلام الثقافة الإسلامية المعاصرة، المتميزة بشدة الالتصاق بجذورنا العميقة، وقوة التمسك بالأصالة في إطار منضبط من المعاصرة، وهو من الأفذاذ الذين وقفوا حياتهم على إنجاز مشروع علمي محدد الهدف واضح الوسيلة، يدندن حول ((إحياء منهاج النبوة))، و(تجديد الدين))، و((بعث الأمة))، وقد لخّص هذا كله في عبارة جامعة حين قال -حفظه الله تعالى -: (١) مقدمة الدكتور محمد إسماعيل المقدم لكتاب ((عقائد الشيعة)) للدكتور مصطفى حلمي (ص١٣ - ١٩)- طبع دار الخلفاء الراشدين. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٦ صلاح الأمة في علو الهمة ((إذا كان المسلمون يتلمسون اليوم طريقًا للنهوض، فليس لهم في سبيل إلّا وحدة جماعتهم، ووحدة الجماعة ليس لها من سبيل إلّا الإسلام الصحيح(١)، والإسلام الصحيح مصدره القرآن والسُّنَّة(٢)، وهذه خلاصة الاتجاه السلفي: عودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله مَ النار))(٣). إن سلسلة أعلام المنهج السلفي من المتأ ازدان نظام عقدها بجواهر ولآلئ أمثال: محمود شكري الألوسي، وجمال الدين القاسمي، ومحمد بهجة البيطار، ومحمد رشيد رضا، وعبد الحميد بن باديس، ومحب ١٤ الدين الخطيب، وعبد الرحمن السعدي، وعبد الرحمن المُعَلَمِي، ومحمد تقي الدين الهلالي، ومحمد الأمين الشنقيطي، وأحمد محمد شاكر، ومحمود محمد شاكر، ومحمد خليل هراس، ومحمد رشاد سالم، وعبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني، وعبد الرزاق عفيفي، ومحمد بن صالح العثيمين، وبديع الدين الراشدي السندي، ومقبل بن هادي الوادعي - رحمهم الله أجمعين- وغيرهم كثير -للتألق بانضمام جوهرة نفيسة إلى هذا النظام، أستاذنا الكبير الدكتور مصطفى محمد حلمي -حفظه الله تعالى -: إِذا جَمَعَتْنا يا جريرُ المجامعُ أولئك آبائي فجئني بمثلهم ■ ولئن فاخر الشاعر الهائم في وادي الاوهام- الأجيال بزعيم (١) يعني فضيلته: الفهم الصحيح لدين الله وَ. (٢) بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان كما شرح ذلك فضيلته في مواضع عديدة من کتبه. (٣) (قواعد المنهج السلفي)) (ص٢٢). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٧ علو الهمة في طلب العلم الناصرية قائلًا: وعندما يسألنا أولادنا: في أي عصرٍ عشتمُ؟ في أي عصرٍ زاهرٍ؟ نجيبهم نجيبهم: في عصر عبد الناصر. فنحن -معشر السلفيين- أجدر وأحق بأن نفاخر الأجيال بأننا أدركنا وعاصرنا، وتعلمنا من بعض رجالات تلك الدوحة المباركة التي بها قامت حجة الله على عباده، وعليها يصدق قول إمام أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل تَمّهُ في وصفهم: ((يدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُخْيُون بكتاب الله تعالى الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمی، فکم من قتیل لإبلیس قد أحیوه، و کم من ضال تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس! وما أقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين))(١). ■ إن الأستاذ الدكتور مصطفى محمد حلمي)) هو صاحب أهم الدراسات ((الفلسفية)) عن السلفية في العالم الإسلامي، وهو الرجل الذي رد الاعتبار إلى السلفية، وجددها، وحفر لها موقعًا مرموقًا في المناهج الدراسية ((الفلسفية))(٢)، بالجامعات العربية انطلاقًا من كلية (دار العلوم)) لأنه خاطبهم بلغتهم، خطابَ المتخصص المتمكن المحيط بثقافة عصره، (١) جزء من الخطبة التي افتتح بها الإمام أحمد زَحَمّهُ كتابه في ((الرد على الزنادقة والجهمية)). (٢) ((المفروضة بحكم الأمر الواقع)). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٨ صلاح الأمة في علو الهمة وبذلك نفخ في أنصار المنهج السلفي روح الاعتزاز به عن يقين بأنه يعلو ولا يُعْلَى عليه، كما بث فيهم قوة معنوية وبصيرة نافذة تؤهلهم للتصدي للانتقادات العالمانية والتغريبية الموجهة للسلفية. إن سيرة الأستاذ الدكتور ((مصطفى حلمي)) العملية لا تنفصل عن سيرته العلمية، فهي انعكاس صادق يجسد القدوة السلفية المتميزة بالربانية، ورقة القلب، وسَعة الصدر، والحِلْم، وخفض الجناح للمؤمنين، وخصلة أخرى جميلة هي أبرز ما تصادفه من محاسن أخلاقه: إنها التواضع الجمُّ الذي يأسر قلب من يجلس إليه، نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا. ■ لقد انطلق هذا العالم الجليل في مشروعه العلمي نحو الدفاع عن عقيدة ومنهج أهل السُّنَّة والجماعة من خلال محاور خمسة (١) أصدر فيها ما يزيد على الثلاثين كتابًا ما بين تأليف وتحقيق، وهي: المحور الأول: السلفية: وهي أهم المحاور على الإطلاق، وقد أَثْرَتْ مصنفاته فيها المكتبة الإسلامية المعاصرة، وأحدثت نقلة نوعية في مناهج دراسة ما يُسمَّى ((بالفلسفة الإسلامية))، وتُوِّج إنجازه فيها بأن شرُفت جائزة الملك فيصل نَّهُ العالمية في الدراسات الإسلامية، بأن ضُمَّ اسمه إلى الأعلام المتميزين الذين سعَتْ إلیھم تکریمًا لهم، وعرفانًا بفضله. لقد حفر الأستاذ الدكتور ((مصطفى حلمي)) -حفظه الله تعالى- في (١) انظر مقالة الأستاذ/ حسام تمام: ((مصطفى حلمي: بعث وتجديد السلفية فلسفيًا)». تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤٩ علو الهمة في طلب العلم صخرة المنهاج الفلسفية -مكانًا مرموقًا للسلفية، وأرغمها على أن تتقبلها، وأن تغير موقفها السلبي (١) من السلفية التي طالما استبعدتها، وتجاهلتها، بل شوَّهتها، وصدَّت عنها. ولقد رد أستاذنا الاعتبار إلى هذا العلم الشريف ((السلفية)) بأن نفض عنه غبار الاتهام بمضادة العقل، وبيَّن الفهم السوي لعلاقة العقل والنقل عند أهل السُّنّة والجماعة، وأعاد رسم الصورة السلفية في الفكر والثقافة، وقعَّدها وضبطها، وحدد معالمها بصورة حاسمة، من خلال كتاباته الماتعة في هذا المجال، وأهمها: ١ - منهج علماء الحديث والسُّنَّة في أصول الدين. ٢- السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية. ٣- قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي: المحور الثاني: الفكر السياسي الإسلامي: ١- ومن بحوثه الرائدة في هذا المجال رسالته لنيل درجة الماجستير حول ((فكرة الإمامة عند أهل السُّنّة والجماعة))، ونظام الخلافة في الفكر الإسلامي، والتي تُوقشت خلال الحقبة الناصرية. ٢ - ثم أضاف إلى ذلك دراسة وتحقيقًا لكتاب ((غياث الأمم في التياث الظلم)) لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني. ٣- ثم تحقيق كتاب ((النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة (١) كانت المناهج الفلسفية تقتصر على دراسة الفرق الكلامية -كالمعتزلة- التي أعطتها مقام الصدارة، أو تركز على دراسة الصلات بين معتقدات الفرق الكلامية بين المصادر الأجنبية من عقائد وأديان وفلسفات يونانية وفارسية. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٠ صلاح الأمة في علو الهمة والأمة)) الذي أصدره بعنوان: ((الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية))، والذي صار أحد كتابين يُتداولان سرًّا في تركيا مع كتاب ((الرجل الصنم)) الذي كشف حقيقة أتاتورك. المحور الثالث: أسلمة العلوم: فقد أصدر في الثمانينيات كتابه («مناهج البحث في العلوم الإنسانية بين علماء الإسلام وفلاسفة العرب))، وكان بذلك رائدًا في هذا المجال الحيوي، تميز بالالتزام الصارم بأصول وقواعد منهج أهل السُّنَّة بعيدًا عن الاتجاهات الاعتزالية التي أشربها بعض دعاة الأسلمة. المحور الرابع: مقاومة التغريب والغزو الثقافي: وذلك من خلال کتبه: ١ - الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي. ٢- الإسلام والمذاهب الفلسفية المعاصرة. ٣- الإسلام والأديان: دراسة مقارنة. ٤ - الأخلاق بين فلاسفة الغرب وعلماء الإسلام. ٥ - الرؤية الإسلامية للفلسفات والمذاهب الغربية. ■ ومن آثار الأستاذ الدكتور / مصطفى حلمي: ١- كيف نصون الهوية الإسلامية في عصر العولمة؟ ٢- أضواء على ثقافة المسلم المعاصر. ٣- الموجز في العقيدة الإسلامية. المحور الخامس: التصوف والتشيع: أما التصوف: تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥١ علو الهمة في طلب العلم فقد اهتم فضيلته برصد أصول التصوف، وانتقده نقدًا منهجيًّا، ووزنه بميزان أهل الحديث، ثم أعاد تعريفه، وحاول أن يقدم الجانب المشرق من التصوف السني البريء من البدع والشطحات، وذلك من خلال الكتب التالية: ١ - التصوف والاتجاه السلفي في العصر الحديث. ٢ - أعمال القلوب بين علماء السُّنَّة والصوفية. ٣- مع المسلمين الأوائل في نظرتهم للحياة والقيم. ٤ - ابن تيمية والتصوف. ٥- معرفة الله وطريق الوصول إليه عند ابن تيمية. وأما التشيع: فقد تضمنت بعض الفصول من كتابه ((نظام الخلافة في الفكر الإسلامي)) نقدًا لعقائد الشيعة لا سيما اعتقادهم في ((الإمامة)) التي يعدونا ركنا من أركان الإسلام يزيدونها على أركانه الخمسة. ثم توجهت همته -حفظه الله تعالى- إلى تقريب كتاب ((المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال لابن تيمية)) للحافظ الذهبي إلى شباب الصحوة الإسلامية الذين يستهدفهم ((التبشير)) الرافضي، وذلك بقصد تحصينهم وتقوية جهاز المناعة العقیدیة لديهم، وبذلك تمت هذه السلسلة المباركة التي بدأت بشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم بالحافظ الذهبي، ثم بمحامي الصحابة ومحبهم (محب الدين الخطيب))، لتُختم بعَلَم من أعلام السلفية المعاصرة فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى حلمي -حفظه الله تعالى- الذي أضاف إلى جهد من سبقوه إشارات وتنبيهات لشهادة الواقع المعاصر في العراق التي تُدين الرافضة، وتؤكد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٢ صلاح الأمة في علو الهمة مقولة رجل كلّ العصور شيخ الإسلام ابن تيمية تحمّهُ في شأن الرافضة: ((وكثير مَنهم يوادُّ الكفار من وسط قلبه أكثر من موادته للمسلمين، ولهذا لما خرج الترك الكفار من جهة المشرق فقاتلوا المسلمين، وسفكوا دماءهم ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها، وكانت الرافضة معاونة لهم على قتال المسلمين، ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هو وأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانوا بالشام بحلب وغيرها، من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين، وكذلك النصارى الذين قاتلهم المسلمون بالشام كانت الرافضة من أعظم أعوانهم، وكذلك إذا صار اليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائمًا يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى، ويعاونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم)) اهـ ● نسأل الله -تبارك وتعالى - أن يبارك في عمر أستاذنا وفي علمه، وأن ينفع به العباد والبلاد، وأن يجزيه عن الإسلام والسُّنَّة خير الجزاء، وأن يحسن عاقبتنا وإياه في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. ٢٣ - علامة اليمن ومحدّثها الشيخ مقبل بن هادي الوادعي: ■ هو الشيخ العلامة الذي ملأ ربوع اليمن علمًا ونشر السلفية في ربوعها، ولله دره حين يقول: «لا يفلح أحدٌ من طلبة العلم إلّا إذا جعل الدنیا لوقت فراغه)). أما صبره على طلب العلم ونشره: فلقد تحمل الشيخ في سبيل تحصيل العلم النافع المشاقّ والمتاعبَ،، تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٣ علو الهمة في طلب العلم حين كان طالبًا، وحين صار عالمًا مُعلِّمًا، فقد صبر على مرحلة اليتم، وافتقاد الأب الحنون المشجع لولده على الخير، وصبر على المجتمع الذي فُقد فيه علمُ الكتابِ والسُنّة، وفي أثناء طلبه للعلم لم يكن هناك أحدٌ يساعده على طريقه الذي يسلكه منذ بدأ طريقه، بل كان هو الذي يعمل، ويتعلّم، وكان دائمًا إذا ذكر تعلمه في جامع الهادي يقول: ((اليوم الذي نجد فيه خبزًا ناشفًا مع شيءٍ من الطماطم يعتبر أسعد يوم، وأهنا يوم من حيث المأكل)). ■ ويذكر أنَّه في بعض الأيام كان يذهب إلى خزانة الخبز، أو المكان الذي يُرمى فيه كسرُ الخبز، التي لا يُحتاج إليها ويخرج تلك الكسر، وقد علت عليها خيوط العنكبوت، ويمسح عنها ذلك ويأكلها، ويذكر أنه عندما رحل إلى مكة من نجدٍ، لم يكن عنده إلّا إيجارُ السيارة، وشيءٌ من التمر، وأنه بَقِيَ على ما معه من التمر عند وصوله إلى الحرم حتى نفذ منه، وكان يأكله على الماء، ثم بعد ذلك كان يعاني من عدم وجود مالٍ ينفق على نفسه منه، ومن عدم وجود فراش يفرشه أو يتخذه غطاءًا في الحرم، فكان إن ذهب إلى واحد من أهل بلده المغتربين ليسكن عنده تأذى بأعمالهم ومعاصيهم، ومن سماع الملاهي وغير ذلك، وإن نام في الحرم لم يكن معه ما يتغطى به، وها هو يحدثنا عن موقفه: قال رَحمّلهُ: ((بقيت في مكة أشرب ماءً، وآكل تمرًا، حتى انتهى التمر، وأردت أن أشتغل، إن ذهبت إلى أصحابي شغلوني باللهو والطرب، وإن ذهبت إلى الحرم بردتُ، بعد ذلك اشتريت لي بطانية، وأشرب من زمزم وما تيسر من الطعام ونوم في الحصوة ويعلم الله أني أتصور أني ملك)) اهـ ■ وهكذا استمر يعمل ويتعلّم، وكان يتعب، وترهقه الأعمالُ جدًّا، تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٤ صلاح الأمة في علو الهمة حتى قال عن حاله: ((إذا كان الشغل مرهقًا فأنسى في النهار))، أي معلوماته بسبب الإرهاق، وهكذا صبَّر نفسه وجاهدها، ولم يجعلها تسترسل مع ملذاتها وما ترغب فيه من قراءة المجلات وغيرها، وصبّر نفسهُ على الغربة عن بلده، وطبيعة النفس تهوى منزلها الأول وتحبه، وبعد خروجه صبر على تنكّرِ المجتمع له القريب منهم والبعيد، وواجه في بداية أمره المجتمع بأسره. ■ وصبر على تعليم أبناء المسلمين، وما كان يجد الراحة إلّا مع العلم، فقد سمعته يقول في بعض دروسه: ((ما نستريح من هموم الدنيا، إلّا إذا سمعنا أخًا يقرأُ علينا: قال البخاري: حدثنا محمد بن كريب، وساق السند، وآخر يقول: قال مسلم حديثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة)) إلخ. ■ كل هذا إذا ذكر ذهبت عنا هموم الدنيا، وسمعته يقول: ((ليس في الدنيا شيءٌ يماثلُ العلم)). ■ وقال زَمّلهُ: ((إني بحمد الله أحبُّ كتاب ربِّ والسنَّة الغرّاء سيما ((الصحيحين)) والقراءة فيهما عندي أحلى لذة في الدنيا، وإني إذا فتحت ((صحيح البخاري))، وقلت: قال الإمام البخاري نَّهُ: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال حدثنا مالك .. إلخ، أو فتحت ((مسلمًا))، وقلت: قال الإمام مسلم حمّلهُ تعالى: حدثنا يحيى بن يحيى، قال قراءة على مالك، أنسى مشاغِل الدنيا ومشاكِلَها))اهـ. ■ وكان رَمّهُ يخرج إلى درسه أحيانًا وهو في غاية من التعب، وخاصَّةً في أيامه الأخيرة، فكانت حياته مع العلم سواءً كان في بيته، أو في تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٥ علو الهمة في طلب العلم مسجده، أو في طريقه ورحلته، وعلى فراشه، فلا تراه إلَّا سائلًا أو مُجِيبًا -رحمه الله تعالى- سواءً كان مريضًا أو صحيحًا، بل كان يقول: ((أنا استشفي بدروسي)». ■ فقد كان الشيخُ حريصًا على تعليم نفسه وتعليم غيره، فقد بدأ رَتْهُ بذل العلم وتبصير غيره، وهو في المرحلة الثالثة من مراحل من تعليمه رَمَّهُ، وفي أثناء طلبه للعلم، وكان له دروسٌ لطلَّابٍ العلم وهو في معهد الحرم، كذلك وهو في الجامعة في المدينة قال رَحمّهُ: ((منذ كنت في الحرم المكي، وأنا أدرِّس بعضَ طلبة العلم في ((قطر الندى)) وفي ((التحفة السنيّة)) وعندما كنت في المدينة، كنت أدرِّس بعض إخواني في الحرم المدني في ((التحفة السنيّة))، ثم وعدت إخواني في الله بدروسٍ في بيتي بعد العصر في ((جامع الترمذي)) و((قطر الندى)) و((الباعث الحثيث)). علوهمته : كان الشيخ يتمتع بهمة عالية منذ صغره، فقد دفع نفسه إلى العلم، ولم يدفعه أحد، وانصرف إلى طلب العلم مع معاناته لكثير من المصاعب والمتاعب التي واجهته، وكان الشيخ كما يقال رجل جلاه في الثرى وهامةٌ همته في الثريا. ■ كان الشيخ لا ينظر إلى الدنيا ومغرياتها، ولكن يهمه العلم، يهمه تعليم الأمة، يهمه كيف تنتشر سنة رسول الله وَلقي، يهمه كيف يخدم هذا الدين؟ أخبرني الأخ الفاضل/ خالد بن عبد الله بن غالب الوصابي قال: سمعت شيخنا يقول: ((أول ما طلعت شعرة ببيضاء في لحيتي وأنا في المدينة. قال: فقلت في نفسي: ماذا قدمت للإسلام يا مقبل؟ !! )). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٦ صلاح الأمة في علو الهمة ■ وكان يهمه كيف يربى طلابه على العلم النافع، لا يريد منهم أن يكونوا وعاظًا فحسب، بل يريد منهم ما هو أرفع من ذلك، يريد أن يكونوا مؤلفين ومحققين، ورادين على أهل الباطل، فقد قال: ((نحن نريد أن نهيأ أنفسنا للتأليف والتحقيق، فضلًا عن أن نكون واعظين ومرشدين))، وكان يأمل أن تتربى الشعوب تربية قريبة من الصحابة، فقال قال: ((ينبغي أن نربي شعوبنا تربية قريبة من (تربية)) الصحابة؛ وما أظننا نستطيع، لكن ولو قريبة من الصحابة)) اهـ. ■ ولعلو همته فقد كان يأمل أن تكون اليمن مُصدرة لطلاب العلم، والعلماء، والدعاة إلى الله، بدلًا من تحديرها العمال، فقد قال: ((نحن حريصون على نهضة علمية في بلدنا، وعلى أن نُصدِّر علماء، نحن الآن نصدر شغالين إلى أمريكا، وإلى السعودية، وإلى، وإلى من البلاد التي تعرفونها، نحن نريد أن نصدر علماء ودعاة إلى الله)). نحن نحدِّث أنفسنا على أن نصدِّر العلم من بلدنا اليمنية، نصدِّر العلم ولیس الجهل. ■ ومما يدل على علو همته عدم اهتمامه بالشهادات الدراسية؛ التي حصل عليها من كليتي أصول الدين والشريعة، وشهادة الماجستير التي حصل عليها من الدراسات العليا، بل سمعته مرة يقول: ((لا أدري أين هي الشهائد، ولقد شهد له بهذا أحد مشايخه والمشرف على رسالة الماجستير، حين وقف في جلسة المناقشة أمام الجمهور، وقال كلمته المباركة، الصادقة، أما الأعظمي والعمري، اللذين حاولا أن يغمطا حق الشيخ مقبل ظلمًا، فقال صارخًا في وجهيهما: ((هو -يعني الشيخ مقبل- لا تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٧ علو الهمة في طلب العلم يقيم العالم بشهادته، وإنما ينظر إلى العلم بحد ذاته، فهو رجل يفي رجل يفي بوعده، رجل لا نملكه في هذا العصر، الطلبة معظمهم أو كثير منهم ينظر إلى العلم، حتى يأخذ الشهادة من الجامعة -يعني أن هذا الطالب نجح - لكن مقبلًا لا ينظر إلى هذا أبدًا، وقد صرح بذلك عدة مرات، وقال: ((أنا لا أنظر إلى الشهادة)). وكان الشيخ يقول: ((هذه الشهادات ستذوب)). وكان يرى أن منافسة أهل الدنيا ليس بالدنيا، ولكن بالعلم. ■ قال ويحملّلهُ: («نريد أن نكون طلبة علم وحفظة قرآن ومبرزين في علم السنة، ونحن ننافس أهل المعارض في معارضهم، وأهل العمائر في عمائرهم، وأهل السيارات الضخمة في سيارتهم، إذا يسر الله لنا بطلب العلم سواء وجدت الكهرباء أم لم توجد، سواء وجد الماء وإلَّا ذهبنا نأتي بالماء كما كان الإمام أحمد بن حنبل تحمّهُ يذهب ويأتي بالماء، وهو عند عبدالرزاق من مسافة، يهمنا هو استمرارُنا في طلب العلم))(١). رحل إليه طُلّاب العلم من الأمصار، وكان مركزه ملتقىّ مباركًا لطلاب العلم الذي أخذوا العلم على یدیه وعادوا به إلى بلادهم. ■ كان ريمّهُ منارة من منارات السلفية في اليمن .. ويكفى أن تعلم أن عدد الطلاب عنده يزيد على الألْفيْن، منهم ستمئة عائلة تقريبًا .. وكان وَّلْهُ يمضي شطر ليله أو ثلثيه مع العلم كما يقول تلميذه الشيخ أبو الحسن المأربي. ■ وكان يقول لطلابه: ((إذا أردت أن تطلب العلم، وأن تجاري أهل (١) انظر إلى ((ترجمة الشيخ مقبل الوادعي)) لأحمد بن منصور العديني. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٨ صلاح الأمة في علو الهمة المعارض، وأن تجاري أهل السيارات، وأهل العمائر، وهكذا تُجاري المسؤولين والموظفين، إلى غير ذلك، لا تستطيع أن تطلب العلم)). ■ وقال زَمّهُ: ((الإفلاس في طلب العلم مثل العسل، الحمدُ لله إذا وُجِد العلم، ولو بقي المخبأ شهرًا أو شهرين ما دخله ريال ولا حاجة، الحمد لله رز وزيت، ويأكل الشخص وهو يضحك مستريح، العبرة هي راحة النفس، ليست العبرة المأكل أو المشرب أو الملبس)). ■ وقال تحمّهُ: ((يعلم الله لو دُعينا لرئاسة الجمهورية، ولمُلْك اليمن وغيره اليمن، أو لثروات الدنيا لما أجبنا، فقد أحبينا العلم، فالحمد لله الذي حَبَّب العِلم إلينا)). ■ ولقد صبر على تدريس العلم أشد الصبر، وهذا من علو همته، فعنده ثلاثة دروس بعد الظهر، وبعد العصر، وبين المغرب والعشاء، وأحيانًا بعد العشاء، هذا في آخر أمره، وأما في بدء أمره فهو الذي يدرِّس في المركز كل شيء، النحو، والمصطلح، وغيره. ■ ومن صبره على التدريس لطلبة العلم أنه كان يُلقی دروسه أحيانًا وهو في غاية التعب، يقول الشيخ أحمد الوصابي: ((مرض الشیخ في إحدى العُطَل الصيفية مرضًا شديدًا، فقلتُ له: يا شيخ لو استرحت كان أفضل لك ولصحتك، ولا تُكِلِّف نفسك ما لا تُطيق؛ ويُوجَد من الإخوة من طلبة العلم المستفيدين من يسدُّ عنك الفراغ، حتى تُعافي، فقال: لو أموت على الكرسي، ولا أترك هذه الوجوه -يعني طلاب العلم)) اهـ. ■ وما كان شيء يشغله عن العلم حتى إن أهله تخبر أنه كان يأتيه الضيوف، ويقوم بأخذ الطعام من عند أهله لضيوفه، فإذا جاء إلى ضيوفه تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥٩ علو الهمة في طلب العلم ألقى عليهم سؤالًا، وإذا ذهب إلى أهله يريد أن يأخذ طعامًا ألقى عليهنَّ سؤالًا، إمّا أن ينتظر الجواب، أو يذهب ويجعلهن يفكرن بالجواب)). ويُجبر الأخ محمد الحاشدي، أن الشيخ نَمّتهُ في مرضه بعد الحج، أُسعِف إلى المستشفى وبقى ثلاثة أيام .. قال محمد: بقيت عنده ليلة وهو مُتعب في غاية التعب، فكان يصحو أحيانًا، وما إنْ يصحوا إلَّا ويسأل عن حديث، حتى إنه من شدة التعب لا يستطيع أن يُكمِل السؤال، ويأخذه النعاس أو الإغماء قبل أن يُكمل سؤاله)). ■ وقال الشيخ أبو الحسن: ((بل ربما سأل من يسبح معه في البحر عن أسئلة في الحديث أو العربية، وهم في داخل البحر لا تُرى إلّا رؤوسهم، وكان يسأل مَن يركب معه في السيارة، أو يتصل به عبر الهاتف، حتى في زمن مرضه وآلامه. ■ ما ضيّع الشيخ ثانية من وقته إلّا في العلم وتدريسه، وإذا كلمه رجل بكلام لا فائدة فيه تمثل بيت من الشعر وقال: وهات حديثًا ما حديث الرّواحل فدع عنك نهبًا في حجراته 85. فرحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى ورزقه جوار النبي وَلاو. ٢٤ - فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان: طودٌ شامخ وبحر زاخر يكفيه شرفًا أن قال عنه الشيخ الدكتور بكر ابن عبد الله أبو زيد بأنه ((العلامة المحقق المشهور بن حسن آل سلمان))(١)، وهو والله حبيب إلى نفسي ونفس كل سلفي، وهو أنقى وأعطر وأحلى (١) في مقدمته لكتاب ((الموافقات)) الذي حققه الشيخ مشهور. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٦٠ صلاح الأمة في علو الهمة وأغلى تلامذه الشيخ الألباني عندي وعند طلبة العلم من السلفيين، التقيت به وجالسته، وكأني أعرفه من زمن بعيد، وأنقل ما قاله عنه تلميذه يوسف بن عطاء السليمان: ((هو الشيخ، السلفي، المتفنن، صاحب التصانيف الماتعة الفريدة، والتواليف المليحة المفيدة، والتحقيقات العزيزة الفاردة، مشهور بن حسن ابن محمود آل سلمان، المَكْييُّ بأبي عبيدة -حفظه الله- أُخرى المنون، ما توالت الأيام، وتتابعت السُّنون -. ولد في فلسطين سنة ثمانين وثلاث مئة وألف، ونشأ في بيت حفاظ ودين، ونجار كريم. ثم ظَعَنَ وأهَل بيته إلى الأردن ذات العُوَيم، سنة سبع وثمانين وثلاث مئة وألف -وهي سنة هِياطٍ ومِياطٍ - عَقيبَ النازلة التي حلت بأهلها. ثم عَمَن في (عمَّان) الأردن، وكانت دراسته الثانوية فيها، وإنه التحق بكلية الشريعة، سنة أربع مئة وألف، في قسم (الفقه وأُصوله). رزقه الله مِفَةً للعلم الشرعي مذ كان في جِنِّ النَّشاط ورُبَّان الحداثة، وآتاه الله في كلِّ شيءٍ سببًا، فأتبع سببًا فطاب مسلكًا ومشربًا، وانكبَّ على علوم الشريعة الغَرَّاء، درسًا، وقراءة، وتحصيلًا والتقاطًا لشتيتها وأثيثها، واصلًا الآساد بالتأويب، ومُراوحًا بين الإهذاب والتَّقريب. فقرأ شطرًا عظيمًا من ((المجموع)) النواوي، و((المغني)) لابن قُدامة، و((تفسير أبي الفداء))، و((تفسير القرطبي))، و(صحيح البخاري)) بشرح الحافظ العسقلاني، و((صحيح مسلم)) بشرح النووي، وغيرها جمع عظيم، وجَمٌّ غفير، لا يأتي عليه حيسوب. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com