Indexed OCR Text

Pages 501-520

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
٥٠١
فقدْ والله أفلح مَن أَفاقا
ارفق يا ذا النُّھی وابغِ الوفاقا
يُشِمِّرُ فِي تَطَلّبِ ذاكَ سَاقًا
ويكلفُ في العبادةِ ما أطاقا
أُخو دَعَةٍ يَمُدُّ لهُ رواقا
أيدري الربْعُ أَّ دَمٍ أُراقا
وسابَقَ في رِضا المولى سِبَاقا
وأعملَ نحوهُ عِيسًا دقاقا
وقطَّعَ مِنْ علائقها الرِّباقا
وحَنَّ إلى فِراقِهما وتاقا
وطوْرًا سالِكًا فيها ◌ِرَاقا
وأقبلَ نحوَ أُخراهُ اشتياقا
وكابَدَ مِن تلُبهِ احتراقا
ولا يشكو إلى أحَدٍ رِفاقا
يَلدُّ به ويرتفقُ ارتفاقا
وزايَلَ غَيَّهُ ثمَّ استفاقا(١)
فَمَن رامَ الخلودَ بدارِ عدٍْ
ويُلزم نفْسَه سَهَرَ الليالي
فلا والله ما نالَ المعالي
ويُنشدُ مستظلًا في فِناهُ
بلى والله مَن جَدَّ اجتهادًا
وحجَّ البيتَ عامًا بعدَ عامٍ
ولم يركنْ إلى الدنيا غُرورًا
ولا يلْوي على أَهْلٍ ومالٍ
فطوْرًا يقطعُ البيداءَ شامًا
وفارَق زهْرةَ الدنيا مطيعًا
وعانى مِن أليمِ الشَّوْقِ وجْدًا
ورافَقَ مَن يرافقُه بِرِفْقِ
جديرًا أنْ يصيرَ إلى سرورٍ
فيا طُوبى لمن أصغى لوعظي
ابنُ قَيِّم الجوزية : حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ، شاعِر أهل السُّنَّة وطبيبُ
القلوب :
والله إن ذكْرَ شعْره لَيحتاج إلى مجلَّدات، ولو لم يكن له إلّا ((نونيته))
لَكفاهُ، وهي - والله - لها من مسمَّاها أوْفى نصيب: (( النونية الكافية الشافية
في الانتصار للفرقة الناجية))؛ أَفْحَمَ فيها الجهمية ، وأبان عقيدة أهل السُّنَّة ،
وفيها من الثناء على الله بأسمائه وصفاته ما يحيِّر الألباب ، ثم ختمها بالدندنة حول
الجنة والشوق إليها . فلله درُّه !!
(١) ذيل طبقات الحنابلة ١٧٩/٢ - ١٨١.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس
٥٠٢
وله أيضًا ((الميميَّة))، ولله ما أحلاها وأغلاها :
منازلُكَ الأُولى وفيها المُخَيَّمُ
وحَّ على جنَّاتِ عدٍْ فإنَّها
نعودُ إلى أوطانِنا ونسلِّمُ
وحَّ على عَيْشٍ بها لا يُسْأُمُ
زيارة ربِّ العرشِ فاليومَ موسمُ
كأنك لا تدري بلی سوْفَ تعلِمُ
هي الثمنُ المبذول حين تُسَلَّمُ
-محبَّة في مِرضاتهمْ تتسئَّمُ
تُردْ منهمُوَ أنْ يبذلوا ويُسَلِّموا
ولا فَازِ عبدٌ بالبطالةِ يَنْعَمُ
ولكنَّنَا سَبِي العدوِّ فهل ترى
وحَّ علىْ رَوْضاتها وخيامها
وحَّ على يومِ المزيدِ الذي بِهِ
فيا بائعًا هذا بيخْسٍ معَجَّلٍ
فقدِّمْ فدتْك النفسُ نفسَكَ إِنَّها
وخُضْ غَمَراتِ الموتِ وارْق معارجَ الـ
وسلِّمْ لهمْ ما عاقدوك عليه إن
فما ظِفِرَتْ بالوصْل نفْسٌ مَهينةٌ
وقال رحمه الله في (( النونية)):
نقّلْ فؤادَكَ حیثُ شئت مِن الهوى
فالقلبُ مضطرّ إلى محبوبِهِ الْـ
وصلاحُهُ وفلاحُهُ ونعيمُهُ
فإذا تخلَّى منه أصبحَ حائرًا
هَلْ فيكَ معتبِرٌ فَيَسْلوَ عاشِقٌ
لكنْ على تلكَ القلوبِ غشاوةٍ
وأخو البصائرِ حاضرً متيقٌّظٌ
يسمو إلى ذاكَ الرفيقِ الأرفَع الْـ
وإذا رأى ما يشتهيهِ قال مَوْ
واخترْ لنفسِكَ أحسَنَ الإِنسانِ
أعلى فلا يغنيهِ حُبُّ ثانٍ
تجريدُ هذا الحبِّ للرّحمُنِ
ويعودُ في ذا الكونِ ذا هَيمانِ
بمصارِعِ العُشَّاقِ كلّ زمانٍ
وعلى القلوبِ أُكِنَّةُ النِّسيانِ
متفرِّدٌ عِن زُمِرةِ العُميان
أعلىُ وخَلَّى اللَّعْبَ للصِّبيانِ
عِدُكَ الجِنَانُ وجدَّ في الأثمانِ
تسعى بهم أعمالُهُمْ سَوقًا إلى الدَّارِيْنِ سَوْق الخيْلِ بالرُّكبانِ
يا عزَّة التوفيق للإنسانِ
عندَ الصَّبَّاحِ فحبَّذا الحَمْدانِ
وسرّوْا فما نزلوا إلى نعمانِ
ـس بدائمٍ من خالِصِ العَقْيانِ
صبروا قليلًا فاستراحوا دائمًا
حمدوا التُّقى عندَ المماتِ كذا السُّرى
وحَدَتْ بهِمْ عَزماتُهم نحوَ العلا
باعوا الذي يفنى من الخَزَفِ الخسيـ
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
٥٠٣
دةِ والهدى يا ذلةَ الحيْرانِ
رُفِعتْ لهمْ في السَّيْرِ أعلامُ السَّعا
كتسابُقِ الفرسانِ يومَ رِهانٍ
فتسابَقَ الأقوامُ وابتدروا لها
مع شكْلِهِ يا خيْبةَ الكسْلانِ(١)
وأخو الهُوَيْنَى في الديارِ مُخَلَّفٌ
الأديب الكبير والوزير الصالح : القاضي الفاضل :
عبد الرحيم البيساني وزير صلاح الدين وكاتبه وقاضيه .. ومَن جعله الله
سببًا في أن يصرف صلاح الدين همَّه كلّه لفتح بيت المقدس وقتال الفرنجة .
قال عنه صلاح الدين الأيوبي: (( والله ما أخذتُ البلادَ بالعساكر ، بل
برسائل القاضي الفاضل )» . ذلك هو وسام صلاح الدین یکِّم به كاتبه ، بل
يكِّم به الأدب والأدباء ، ويُظهِر أثر الكلمة الطيِّية الهادفة في إصلاح شئون
الأُمَّة ونفي الخبث عنها، وتوحيد صفوفها، ورفعها إلى مستوى معركة المصير ،
التي أحسن صلاح الدين الإِعداد لها حتى استردَّ بَيْتَ المقدس(٢).
قال عنه ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (١٣ / ٢٧ - ٢٨):
(( اشتغل بكتابة الإِنشاء على (( أبي الفتح قادوس)) وغيره ، فسادَ أهل البلاد
حتى بغداد ، ولم يكن له في زمانه نظير ، ولا فيما بعده إلى وقتنا هذا مثيل ،
ولمَّا استقَّ الملِك صلاح الدين بمصر جعله كاتبه وصاحبَه ووزيره وجليسه
وأنيسه ، وكان أعزَّ عليه من أهله وأولاده ، وتساعدا حتى فتح الأقاليم والبلاد،
هذا بحُسَامه وسِنانه ، وهذا بقلمه ولسانه وبيانه .
كان يواظب كلَّ يوم وليلة على ختمةٍ كاملة ، مع ما يزيد عليها من نافلة ،
طاهِرَ القلب ، وله أوقاف على تخليص الأسارى من يدي النصارى ، وقد اقتنى
من الكتب نحوًا من مائة ألف كتاب ، وهذا شيء لم يفرح به أحدٌ من الوزراء
ولا العلماء ولا الملوك)».
(١) متن القصيدتين النونيّة والميميّة، لابن القيم - مكتبة : ابن تيمية .
(٢) مجلة الأدب الإِسلامي - العدد الثامن صـ ١ .
ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥٠٤
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
وقال العماد الكاتب عن وفاة القاضي الفاضل: ((تمَّت الرزيَّة الكبرى ،
والبليّة العظمى وفجيعة أهل الدين في الدنيا ، بانتقال القاضي الفاضل من دار
الفناء إلى دار البقاء . قضىُ سعيدًا، ومضى شهيدًا حميدًا. وإنْ تردَّى عن
رداءٍ العمر ، فله من حُلَل البقاء في عِلِِّين كُسْوة ؛ لأنه لم يُبِقِ في مدَّة حياته
عملًا صالحًا إِلَّ وقدَّمه، ولا عهدًا في الجنة إلَّا أحكمه، ولا عَقْدًا في البِّ
إلّا أبرمه ؛ فإنَّ صنائعه في الرِّقاب وأوقافه على سُبل الخيرات : متجاوزة عن
الحسَناتِ ، لا سيَّما أوقافه لِفِكَاك أسرى المسلمين ، إلى يوم الحساب .
كان رحمه الله للحقوق قاضيًا، وفي الحقائق ماضيًا. سلطانُه مُطَاع ،
والسلطان له مطيع ، وفضله جامع ، وشمل الفضل به جميع . وهو واحد
الزمان ، قد خصَّ الله بالمكانة والإِمكان . والسلطان رحمه الله من مفتتحاته
فتوحه ، ومختتماتُها ومبادئُ أمور دولته وغاياتها . ما افتتح الأقاليم إلَّا بأقاليد
آرابه وآرائه، ومقاليد غِنَاهُ وعنائه ... وكانت كتابته كتائب النصر ، ويراعته
رائعة الدهر ، وبراعته بارئة البِّ ، وعبارته نافئةً للسِّحْر ، وبلاغته للدولة
مُجمِّلة، وللمملكة مكمِّلة ، وللعصر الصلاحي على سائر الأعصار مُفضِّلة ،
ومفتتحاته في الفتوحات بديعة ، ومخترعاته في الصنائع المخترعة صنيعة .
وهو الذي نسَخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب ، وأغربه من الإِبداع ،
وأبدعه من الغريب ، وما ألفيته كَرَّر دعاءً ذكره في مُكاتَبة ، ولا ردَّد لفظًا
في مخاطبة ، بل تأتي فصولُه مبتَكَرَة ، مبتدَعَة لا مُفتكَرة ، بالعُرْف والعرفان
مَعْرفةً لا نَكِرة . وكانت الدولة بإِدالته تُدال ، والزّة بإزالته تُزال ، والكرام
في ظلِّه يقيلون ، ومن عَثرات النوائب بفضْله يَستقيلون ، وبعزّ حمى حمايته
يعزّون، وبهزِّ عطْف عطفه يهتزُّون ، فإلى مَنِ الوفادةُ مِن بعده ؟! وممَّنِ
الإِفادة؟! وفيمن السيادة؟! ولمَنِ السعادة ؟! والحمد لله الذي له الغيب والشهادة،
وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولأُمْره مُنْقادون))(١) .
(١) عيون الروضتين في أخبار الدولتين، لأبي شامة، ٢٢٨/٢ - ٢٣٠.
ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ttps://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
٥٠٥
وقال عنه: ((أُقدِّم ذكْرَ مَن جميعُ أفاضل الدهر وأمَاثل العصرِ كالقطرة
في تَيَّر بحْرِه ، بل كالدُّرة في أنوار فجره ، واحد الزمان ، العديم الأقران ،
ربُّ القلم والبيان ، واللَّسْنِ واللسان ، والقريحة الوقادة ، والبصيرة النقادة ،
والبديهة المعجزة ، والبديعة المطرّزة، والفضل الذي ما سُمع في الأوائل ممَّن
لو عاش إلى زمانه لتعلَّق بغباره ، أو جرى في مضماره ، فهو كالشريعة المحمدية
التي نسخت الشرائع ورسَختْ بها الصنائع. يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار،
ويُطلع الأنوار ، ويُبدِع الأزهار ، وهو ضابط الملكِ بآرائه ، ورابط السلك
بآلائه ، إن شاء إنشاء في يوم واحد بل ساعة ما لوْ دُوِّن لكان لأهل الصناعة
خير بضاعة . أين قُسّ عند فصاحته ؟! وأين قيْس في مقام حصافته ؟!
وهو من أولياء الله الذين خُصُّوا بكرامته وأخلصوا لولايته ، لا يفتر عن
المواظبة على نوافل صلواته ونوافل صِلاته ، وحفظ أوراده ووظائفه ، وبَثُّ
أصفاده وعوارفه . يختم كلّ يوم من القرآن المجيد ، ويُضيف إليه ما شاء
الله من المزيد ))(١) .
كتب رحمه الله إلى السلطان صلاح الدين يهّه بالنصْر في حطّين: ((لِيَهْنِ
المولى أنَّ الله أقام به الدين القيِّم ، وأنه كما قيل : أصبحت مولاي ومولى كلِّ
مسلم . وأنه قد أسبغ عليه النعمتيْن الباطنة والظاهرة ، وأورثه المُلْكيْن : ملك
الدنيا وملك الآخرة . كتب المملوك هذه الخدمة والرؤوس إلى الآن لم تُرفعْ
من سُجودها ، والدموع لم تُمسح من خدُودها ، وكلَّما فكّر الخادم في أن
البَيَع تعود وهي مساجد ، والمكان الذي كان يُقال فيه : إن الله ثالث ثلاثة؛
يقال فيه أنه هو الواحد . جدّد لله شكرًا، تارة يفيض من لسانه ، وتارة يفيض
من جَفْنه ، وجزى يوسف خيّرًا على إخراجه الحقَّ مِن سجْنِهِ .
(١) عيون الروضتين ٢ / ٣٣٠ - ٣٣١.
بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
ttps://arabessam.blogspot.com/
٥٠٦
صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس
وذلكَ الفتْحُ لا سيف بنِ ذِي يَزَنِ»(١)
تلكَ المکارمُ لا قِعبانَ مِن لبَنِ
ونختم بما قاله القاضي هبة الله ابن سناء الملك في القاضي الفاضل :
لا بلْ تُساقُ لِبابِهِ برقابها
تعنو الملوكُ لوجههِ بوجوهِها
مشغولةٌ بالذكْر في محرابها
شَغل الملوكَ بما يزولُ ونفسُهُ
وضمانُ راحتِهِ على إتعابها
في الصوم والصلوات أَتعَب نفْسَهُ
ثقةً بحُسْن مآلها ومابها
وتعجَّل الإِقلاعَ عنْ لَّاتِهِ
فلْتفخر الدنيا بسائسٍ ملكها
منه ودارِسٍٍ علمها وكتابها
عمَّالها بذالها وهّابها(٢)
صوّامُهَا قوّامُها علامها
محمد إْبَال : الشاعِرُ الذي أقام دَوْلة الباكستان بشِعْرِهِ قبل أنْ تقومَ حقيقةً
واقعةً :
(إقبالٌ)) التالي لكتابِ الله بعد تهجّده .. المدمن لهذه التلاوة المبلَّلة بالدموع
والتي تبلِّل مصحفه !! ((حتى إن خادمه الوفَي ((علي نجش)) كان يضع المصحف
في الشمس لتجفَّ أوراقه))(٣) .
هذا الذي دعا المسلمين في شِعْرهِ إلى إثبات ذاتهم . وفي كلامه تكمُن الحياة
والطاقة والاستغناء والأمل، وأهمُّ من هذا كلِّه في كلامه: الإِسلام ومحْضُ
التوحيد، فلا يعجبه أن تدخل الأُمَّة الإِسلامية في دهاليز الفناء ووحدة الوجود .. ولقد
تصدى لوحدة الوجود وابنٍ عربي ومَن يبثُّون هذه الكفريَّات ، وقال عن شيخهم
حافظ شيرازي: ((ذلك الفقيه، فقيه أُمَّة الأذلّاء، ذلك الإِمام إمام أمة المساكين، امضٍ
من مجلس حافظ دونما عوز أو حاجة ، واحذرْ من النِّعاج .. احذرها )).
(١) عيون الروضتين ١٤٥/٢، وفي الروضتين جـ ٢ ورد البيت :
وذلك الفتحُ لا عمان واليمن
وذلك السيف لا سيف ابن ذي يزن
(٢) البداية والنهاية ١٣ / ٢٨.
(٣) مقدمة ديوان إقبال ((الأسرار والرموز)) لعبد الوهاب عزام صـ ٧ دار الأنصار .
بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس
٥٠٧
ويدعو المسلمين إلى القوة والأخذ بأسبابها فيقول في قوله المترجم :
((إذا وُجِد الكليمُ موسى بلا عصىّ، فلا أساس لعَمَلِهِ)).
ويرى إقبال أنه لا بدَّ من تربية الذات على الطاعة وضبْط النفْس ؛ أما
الطاعة فهي الطاعة المطلقة لله وللرسول لا تملمُل فيها ، وضبط النفس بتزكيتها
وكفّها عن نزواتها ... ويدعو إلى التوحيد والذكْر والتجُّد من الدنيا، فيقول:
((التوحيد هو رأس مال أسرارنا ، وكل ما يتعلق بالتوحيد هو بؤرة أفكارنا)).
ويقول: ((الفقر هو المعجزات، هو التاج وهو العرش وهو الجُنْد ، الفقر
هو أمير الأمراء، وملك الملوك )). ويقول: (( تمسَّكْ بفقرِ خَيْبَرَ مع خبز
الشعير ؛ ففي جراب هذا الفقر ستجد السلطان والغِنى )) . يقول رحمه الله
في ديوانه (( ضرب الكليم )) :
إنما الكافرُ حَيْرا نُ لهُ الآفاقُ تِيةْ
وأرى المؤمنَ كونًا تاهتِ الآفاقُ فِيهْ
كَمَمَاتِ الفردِ تفنی الأممُ
أُمَّةُ الإِسلام تأبى أجَلَا
لا تخافُ الموتَ هذي الأُمَّهْ
دام ذكْرٌ ما أقام الذاكرُ
ذلك المصباحُ أَنَّى يُطْفأُ
فلإِبراهيمَ فينا فِطْرةُ
منٍ لهيبٍ قد جنيْنا زهَرَا
كلّ نارٍ يوقِد الدهرُ لنا
وأذانُ الحقِّ فينا خُلُدا
ذلكَ الينبوعُ من آمالِنا
قد سما المسلمُ أعلى مَنْ سَما
ويقول رحمه الله في ديوان ((الأسرار والرموز)) (صـ ١٠٨ - ١٠٩):
ولها يوماً قضاءٌ يُحْتَمُ
أصلها الميثاق في ((قالوا بلى))
((نحن نزّلنا)) لديها حُجَّةْ
بدوام الذكْرِ دامَ الذاكرُ
قال رَبي عالمًا ((أنْ يُطفئوا))
وإلى المولى لدينا نسْبةُ
نار نمرود ردَدْنا كوْثرا
زَهراتٍ حين تأتي روْضَنا
أمةُ الإسلامِ تبقى أبدًا
قد حواهُ الصدرُ من أطفالنا
ليسَ يرضى بِمُسامٍ فِي السَّمَا
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
أ

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
٥٠٨
وِرْدُه ((لا تحزنوا)) في المأْزِقِ
حمل الكونيْنِ طرًّا ظهْرُهُ
أُذْتُهُ للرعدِ إِمَّا جلجَلا
جَمْرُهُ كلّ لهيبٍ فِي حَشاهْ
ليسَ في ضوضاءِ هُذي الأممِ
لطّفُه في الحفل حَيَّر المُنكسِرُ
قلْه تحت سماءٍ لا يقرّ
طائر ينقرُ نجم الحُبُكِ
أنتَ يا مَن لم يطرْ منك جَناحْ
مستكينٌ تشتكي جَوْرَ الزمان
قد هبطت الأرض طُهرًا كالندى
فإِلاَمَ العيشُ في التُّربِ ارْحلا
ويقول رحمه الله :
سرُّ هذا الأمر يا ذا البَصَرِ
ليسَ كُفْءَ اللَّيْثِ في صولتهِ
إِنْ حكى الصَّعْوةَ صَقْرٌ كاسرُ
كتب الشارِعُ ربُّ الحكمةِ
يَشْحَدُ العزَمِ بتارِ العملِ
إِنَّ دينَ المصطفى دينُ الحياهْ
إِنْ تكنْ أرضًا يُصَيِّرك السماءْ
عن هَوَّى أصغتْ إلى النُّصْحِ المُنِيمْ
كان فَرَسُ الضَّأْنِ مِن سنَّتها
(أنتُمُ الأعلوْنَ)) تاجُ المَفْرِقِ
وحوىُ بَّا وبحرًا صدرُهُ
صدْرُه للبرقِ إمَّا نزلا
جوهرٌ فيه كمالٌ للحياه
نغمةٌ إلَّا أذانُ المسلمِ
قَهْرُه في الحرب صَهْرٌ للحَجَرْ
هو فوق الُّهر ما إنْ يستقرّ
طائرًا فيما وراءَ الفلكِ
دودةٌ في ظلمةِ القُّربِ تُرَاحْ
قد أُصبتَ الذلّ من هَجْرِ القُرآنْ
بالكتاب الحِّ أمسكت يدا
اصعدَنْ فوق السماوات العُلَى
(( الحياةُ العيش بين الخطرِ))
حَمَلٌ يرجُفُ فِي ذِلَّتِهِ
فهو كالصعْوة واهٍ خائرٌ
لك هذا اللوح لوح القدرة
ويُرقِّكَ لأعلى منزل
شَرعُه للناسِ قانونُ الحياةْ
ويُربِّيكَ كما الحقُّ يشاءْ
ويقول في دُناءِ الهمَم مِن خَلَف هذه الأمة، وكان سَلِفُهم رجالًا :
نازعاتٍ نحوَ عَيْشِ الدَّعةِ
كانت الأُسْدُ جهادًا مَلَّتِ
فَدَهاها الكبشُ بالسِّحْرِ العظيمْ
فاقتدتْ بالضَّانِ فِي شِرْعتها
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
ttps://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد السادس
٥٠٩
حينَ صار القوتُ هذا العَلَفا
جوْهرُ الآساد أضحى خَفَا
وهُيام السعي خلْف الأملْ
فذوىُ في القلب شوْقُ العملْ
والسَّنَا والعز والمجدُ الأثيلْ
واستكانَ القلبُ في قبر البَدَنْ
قطَّع الخوفُ جذورَ الهمَّةِ
يجعلُ الأحياءَ مِثْلَ الرِّمَمِ
سَمَّتِ العجزَ ارتقاءَ الأُممِ
ذهب الإِقدامُ والعزمُ الأليلْ
يُرِثُن الفولاذ فيها قد وَهنْ
ونما الخوفُ بنقْصِ المَنَّةِ
كل داءٍ في سقوطِ الِهِمَمِ
نامتِ الأُسْدُ بسِحْرِ الغَنَمِ
ويقول رحمه الله :
مِنْ هشيمٍ فيكَ أَذْكِ اللَّهبا
من لهيبِ القلب علْمُ الكاملِ
صدَّ إبراهيمُ عمَّا يَأْفُلُ
أَيُّها الساعي لكخْلِ المُقلْ
من فمِ التّين فابغِ الكوثرا
لا تزال الشمس تبدي نورَنا
ويقول أيضًا :
فهو خِدْنٌ لحليفِ الذِّلَةِ
حُرِمِ الخوفُ طَموحَ الهمَّةِ
ويقول :
قُلْبُنا الحَقَّاقُ يأبى موطِنا رِيحُه العاصفُ تأبى مسكنًا
ويرى إقبال أن أفلاطون الذي أثّرت آراؤه في تصوُّف المسلمين ؛ كان
على الطريقة الغَنمِيَّة، وأن الاحترازَ من فكره واجب :
مِن فريقِ الضَّأْنِ في الدهرِ القدیمْ
راهبُ الماضينَ أفلاطُ الحکیمْ
(١) يعني : اركب الأهوال وراء ما تبتغي، واطلبِ المنفعة عن كل ضارِّ، واجعل ماء
الخنجر - أي بريقه - ماء الحياة .
بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
مِن ترابٍ فيك أَطْلِعْ شُهُبا
مقصدُ الإِسلام ترك الآفلِ
فَحَوَتْهُ كالجنانِ الشُّعلُ
غافلًا عمَّا به مِن كَحَلْ
واسألنْ ماءَ الحياةِ الخنجرا(١)
غَيْمُنا فيه بُروقٌ وَسَنا

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /ttps://arabessam.blogspot.com
٥١٠
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس
في خمودِ الشَّمع يزدادُ سَنَاهْ
قال في الموتِ بدا سِرُّ الحياةْ
وهو في الصُّوفي ذو بأسٍ قويّ
هو شاةٌ في لباسِ الآدمّ
وعلَتْ أفكارُه فوق السماءْ
طيرُهُ ما فيه صوتٌ قد شدا
غير خطارٍ لدِيْهِ الحجَلُ(١)
صَوَّرتْ عيْناهُ دنياها جِدْ
حُرِموا بالنومِ ذَوْقَ العملْ
عالَمُ الأشياء سمَّاهُ الهُراءْ
لم يُلَأَلِى عندهُ قِطْرُ النَّدى
ظَبِيهُ مِنْ خِفَّةٍ لا يجْفَلُ
قلبُه يعشو لنارٍ خامِدَهْ
هُلك أقوامٌ بهذا الثَّمَلْ
لله دُّك يا إقبال :
لهُ في كلِّ ناحيةٍ مجالُ
رأيتُ الشيخ بالمصباح يسعى
ووثَّابًا أريدُ فهل يُنالُ
فقال ومُنْيتي هذا المحالُ
يقول مللتُ أنعامًا وبهْمًا
فقلنا ذا مُحالٌ قد بحثنا
رحمك الله يا إقبال ؛ بما قدَّمت لأُمَّتَك النُّصْح جاهدًا .. وبعثت الهمم ،
ولكن هل استجابتْ ؟!
لغزلَيَ نسَّاجًا فكسَّرْتُ مَغْزَلي
غزلتُ لهمْ غزلًا دقيقًا فلم أجد
الله دُّ إقبال وهو يقول :
أَعْدَدْنا الرُّوحَ له سَكَنا
توحيدُ الله لنا نورٌ
في الدهر صحائفُ سُؤُدُدِنا
الكونُ يزولُ ولا تُمحى
والبيتُ الأوَّلُ كَعْشا
بُنيتْ في الأرض معابدُنا
بحياةِ الروح ويحفظُنا
هو أوَّلُ بيتٍ نحفظُه
في الغرب صدى مِنْ هُمَّتِنَا
وأذانُ المسلم كانَ لهُ
طاوَلْنا النجمَ بِرِفْعتنا
قُولوا لسماءِ الكون لقدْ
(١) خُلق أفلاطون عالمًا لا يثبُ ظبيه ولا يتبختر حجله، والحجَل طيْر جميلة في مَشْيها
تَبَختُر .
بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس
٥١١
نيرانِ الشِّدةِ عِزْمتنا
يا دهرُ أَمَا جرَّبتَ على
في الخوف سفينة قوَّتنا
طُوفانُ الباطِلِ لم يُعْرِقْ
عُمَر بهاء الدين الأميرتُّ .. لله درّه :
قال رحمه الله في قصيدة ((ذرى)) :
مُكابدةُ الجهادِ عليكَ حَتْمُ
يُلمُّ بِكَ الضّنى أو لا يُلِمُّ
فإِنَّ حياته زيْفٌ ووهْمُ
فأوَّلُ دَرْبِكَ المنشودِ نَجْمُ
وَمِيضُ سَنَا السَّنَا يَدْنو ويَسْمو
بعزْمِ الروح إنْ أعياك جسمُ(١)
إذا لم يصنع الحرُّ المعالي
فيمِّمْ شَطْرَ نورِ النورِ واصْعَدْ
ومَرْماهُ معارِجُ في ذُرَاها
تعرّضْ منهُ للنفحاتِ وادْأبْ
ويقول رحمه الله :
وحِيدٌ يلوبُ على صِنْوِهِ
غريبٌ مدى عمري مُصِعِدٌ
ففي المشرقيْنِ وفيٍ المغربين
وأُخفقُ حتَّى كأنَّ خلايا
أَبِّي شجِّي كبيرُ المُنى
تَوزَّعني الهمُّ بين الدُّنا
غريبٌ هناك غريبٌ هنا
كياني قلوبٌ كخَفْقِ السَّنَا
ولو كنتُ أسكنُ كانت نجومُ السماواتِ لا الأرض لي مسكنا
ولكنْ أبى الحرُّ إلا مُضيًّا
وإنْ يُشْكُ كانت شكاةَ الطَّموحِ
ومَنْ يَفْنَ في الله عاش الخلودَ
ويقول رحمه الله :
يجاهدُ في الله حتى الفنا
إذا عَزَّ مطلبُهُ أَمْعَنا
وجلَّ المرادُ وطاب الجنى
هواي هوَّى في العقل يرنو إلى العُلا
وآخر في قلبي يؤجِّجه الصَّدی
وملءُ كياني ثورةٌ عُمرَيَّةٌ
بعيدًا بوجْدٍ في العُلا متأصِّلٍ
وبُعدُ المدى في لهفةِ المتعجِّلِ
وقد قصَّرتْ عمَّا أريدُ وسائلي
(١) ديوان إشراق لعمر بهاء الدين الأميري صـ ١٦٨ - ١٦٩.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
i
أ
أ
i

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥١٢
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس
أجاهدُ هلْ وحدي أجاهد هيْتَ لي
وفي عنقي مذْ كنتُ لله بيْعَةٌ
على عهدكَ القدسيّ ما قال عُذَّلي(١)
فلستُ أبالي حين ألقاك ثابتًا
ويقول رحمه الله :
فَآتِ يا ربِّ نفسَ الحِّ مأربها
خُرُّ ومأرب نفسٍ للسّماك سما
ويقول :
بالله شدَّ الله لي أزْري
وهِمَّةٍ وصلْتُ آمالهَا
مهما انقضى عُمري وما عمري؟
أجدُّ إنْ نلتُ وإن لم أَثَلْ
حسبي إذا وَفَيْئُه نِذْري
الله مِن نفسي نذْرٌ مضى
ويقول :
بالسَّنَا والمنى كبيرٌ كبيرٌ
وطموحي إلى الذرا مشرِقات
ويقول في قصيدة ((إلهي)):
فقدْ ضِقِتُ بِالأَنْهُرِ الخاويهْ
لأمضيَ في حمْلِ أعبائيَهْ
لأسمو بروحي على جِسْمِيَةْ
فيذكو وينشطُ إِيمانِيَهْ
فأحكمتَ للدعوةِ البانِيَهْ
وأُملي بحكمِكَ أحكامِيةْ
وعزمُك ينفُتُ فِي عِزْمِيَهْ
عَصِيًّا على الموْجة العاتيهْ
ونال العِدَا نومةً قاضيهْ
إلهي واملأْ حياتي جدًا
وضعْ عَزْمَةً منك في كاهلي
فأشرِقْ علّ على سرِّ نفسي
وأنفض عنّي رَيْنَ الثرَى
وجَنِّدْ كياني وقد صُغْتَهُ
وأرقى عقابَ العُلا مُصْعِدًا
أُصُون الأمانة حمَّلْتَنِيها
أقيمُ صروحَك رغْمَ الّدى
لقدْ نامَ قومُ الرسالةِ عنها
إلهي فكُنْ لي أكنْ صيْحَةَ النشور لأبْعَثهمْ ثانيهْ
وأحشُدُ للحقِّ أجنادهُ وأجمع أشتاتَهُ النائيةْ
(١) من قصيدة ((إلى أين)) من ديوان إشراق صـ ٥٨ - ٦١ .
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
i

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس
٥١٣
على الأرض دانيةً قاصِيهْ
وأنشر راية تمجيدِهِ
ويقول في قصيدة ((صفاء الجَوَى العلوي )):
ـدٍ ومِن مجدي إبائي
همَّتي غرثى إلى المجْـ
ـنَ دعاءٍ وبكاءِ
ونقيُّ الروح ما يْـ
في سماواتِ وضاءِ
يَكْرَعُ الصبر ويرقى
لا نهاياتِ انتشاءِ
وجْده يسمو به في
تُ المنى للسعداء
فالسَّنا والطهرُ جَنَّا
ويقول :
وأُحيى نهارًا في مساورةِ العُلا وأرقى بإقدامي إلى القمَمِ الشُّمِّ
ويقول :
يا إلهي إليك تُرجَى الأمورُ
هذه أمتي .. وهذا بلائي
قبلَ أن يُعجل القيامة صُورُ
فاصطِنِعْني وانفعْ بعزمَ صُورًا
فالنشورُ المنشودُ في هذه الدنيا جهادٌ به يكون النشورُ
ويقول في قصيدته (( ملء اليقين)):
وأخلصتُ أخلصتُ لله دينْ
عبدتُ وملءُ يقينِ اليقينْ
وصحَّةُ درْبٍ وعزمٌ متينْ
ووعِّ وسعِي قَمِينٌ قِمِينْ
عقيدةُ لبِّ وإيمانُ قلبٍ
وتصميمُ حرِّ وهديّ ورأيّ
ويقول :
والقلبُ بيتُ الربِّ صا
فسموتُ عنْ أُفقِ الشرنى
يا عبدَ خَلّق العَوَا
فاعرفْ حدودَكِ وهَ مِعْـ
والقلبُ عافيةُ الكيا
أَطلِقْهُ يُطلِقْ عن خُطا
غَ من السَّنَا والعشْقِ خَفقَهْ
وعدوْتُ معراجي وأُفقَةْ
لمِ أنتَ أنت الحرُّ فافْقَةْ
سراجٌ فسيحُ البَوْنِ وارْقَهْ
نِ وليس يُرضي العقلَ حنْقَهْ
ك قيودَها فَتُفِذُ طلقَهْ
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاحِ الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد السادس
٥١٤
تٌّ ناطِقٌ في كلّ دَقَّهْ
دَقَّاته ذكْرٌ صَمُو
بالحْمدٍ بالتقديس للَّه الذي قد حفّ خلْقَهْ
ـرمَ خلقه لا فَوْقَ فوْقَهْ
وجُعِلتَ يا إنسانُ أكـ
فأنبْ لربِّك والْتزْ حُرَّا بِهِ مَاعِشتَ رَقَّهْ
والله دُّه وهو يقول في مطوّلته ((مع الله)) - وما أجملَها وأرقّها
وأنداها -:
معَ الله في لمحاتِ البَصَرْ
معَ الله في سُبُحاتِ الفَكَرْ
معَ الله في نبضَاتِ الْبَهَرْ
معَ الله في زَفَراتِ الحشا
معَ الله عند امتدادِ السَّهَرْ
معَ الله في مطمئنٌ الكَرى
معَ الله في غَدَيَ المُنْتَظِرْ
معَ الله في أمْسِي المنقضي
معَ الله في الضعْفِ عندَ الكِبْرْ
معَ الله في عُنفوانِ الصِّبَا
معَ الله في الجسْمِ والُّوح والشعور وخفْق الرؤى والفِكَرْ
وما بعدها عندَ سكنى الحُفَّرْ
معَ الله في كُرْهِ مَن قدْ فجَرْ
فما مِن مَلاذٍ وما من وَزَرْ
معَ الله قبلَ حياتي وفيها
معَ الله في حبِّ أهل التُّقى
معَ الله طَوْمًا معَ الله سوْقًا
يُنِيرُ بصيرتنا والبَصَرْ
فِرارًا إليهِ ونِعْمَ المَفَرْ
معَ الله والفيْضُ مِن قُدْسِهِ
ويدفعُ أعماقَ إيمانِنا
بآلائِهِ البارِعاتِ الغُرَزْ
فَنُبْصِرُهُ جَلَّ مِن خالقٍ
ونحيا ونحيا ونحيا الدَّهَرْ(١)
ونحيا بِهِ ثمَّ نفنىُ بِهِ
(١) من ديوان ((مع الله))، للأميري .
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
٥١٥
سيِّد قطبُ أديب الإِسلام، وكتابُه ((الظلال)) فتحّ من قُتوح الإِسلام، كما
قال التَّدَويُ :
الأديب الفذّ العِمْلاق الأستاذ الكبير سيد قطب ؛ لله درُّه ... صاحب
الظلال وما أدراك ما الظلال ؟! ببلاغته الآسيِرَة الرقيقة الشفيفة .. نعم ، لِكلِّ
جَوَادٍ كَبْوةُ(١) ولكن أَشهَدُ بالله؛ ما يُنكر تأثيرَه الجميلَ في نفوس سامعيه
وعواطفهم ؛ إلا مُكابِرٌ مُعانِدٌ .
وكتابه القيم ((معالم في الطريق)) وكتابه ((خصائص التصوّر الإِسلامي))
وقصائده ..
وقصيدته الرائعة (( أخي )) ؛ ومنها :
أخي أنتَ حُرّ بتلك القيودْ
أخي أنتَ حُرّ وراء السُّدودْ
فماذا يَضيّرُكَ كِيْدُ العبيدْ
إذا كنتَ بالله مستعْصِمًا
وألقيتَ عنْ كاهِلِيْكَ السِّلاحْ
أخي هل تراك سئمتَ الكفاخْ
ويرفعُ راياتها من جديدْ
فَمَنَ للضحايا يُواسي الجراحْ
أُخي إنني اليومَ صَلْبُ المِراسْ
أُدُكُّ شموخَ الجبالِ الرَّوَاسْ
رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
غدًا سأشيح بفأس الخلاص
وبللتَ قبري بها في خُشوع
أخي إنْ ذَرَفتَ علّ الدموعُ
وسيروا بها نحو مجْدٍ تليد
فأوقِدْ لهمْ مِن رُفاتي الشموعْ
(١) الشيخ سيد قطب علَمٌ مِن أعلام الدعوة؛ كتب كتاب ((في ظلال القرآن)) بلسان
الأديب ، فوقع في أخطاء هامَّة في العقيدة والحديث والتفسير . ومن النُّصْح للشيخ
سيد قطب أن يعرفها الناس. وكل إنسان يُؤْخَذ من كلامه ويُرَدُّ إلَّا المعصومِ عَّهِ.
ولمعرفة هذه الأخطاء يُراجَع كتاب (( المورد العذْب الزُّلال في أخطاء الظلال))
للشيخ الدويش .
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
:

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥١٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
فَرَوْضاتُ رِّي أُعَدَّثْ لنا
أخي إنْ نمُتْ نِلْقَ أحبابَنا
وأطيارُها رفْرِفَتْ حَوْلَنَا
أخي إنني ما سئمتُ الكفاحْ
فإن أنا متُّ فإني شهيدْ
سأثار لكنْ لربِّ ودینْ
فإمَّا إلى النصْرِ فوْقَ الأنامْ
أخي فامضٍ لا تلتفت للوراءْ
ولا تلتفتْ ها هنا أو هناكْ
هاشم الرفاعي .. لله دُرُّه :
يقول رحمه الله :
فطوبى لنا في ديارِ الخلودْ
ولا أنا ألقيتُ عني السلاحْ
وأنتَ ستمضي بنصْرٍ مجيدْ
وأمضي على سُنّتي في يقينْ
وإمَّا إلى الله في الخالِدينْ
طريقُكَ قد خضَّبته الدِّماءْ
ولا تتطلعْ لغير السماءْ
هذا نشيدي المُلهَمُ
ـعثُ لحَنَهُ يترَّمُ
13.7
١٠
أنا مسلمٌ أنا مسلمُ
من أعمق الأعماقِ أَبْ
رُوحِي تُردِّدُه وقلْ
شوقًا وتَحنانًا لأَمْـ
أنا مسلمٌ أنا مسلمٌ
أنا ها هنا بشريعتي
أنا لستُ رجعيًّا ولـ
وزعيمُ كلِّ حضارةٍ
شيّدتُ للمدنَّةِ الْـ
أیام کانَ الغربُ یخْـ
حَرَّرتُهُ بالفتحِ مِنْ
ورعيتهُ بالعلم حتى فاقَ كُلّ العالمينْ
لكنَّهُ لم يرعَ حق أُبُوَّتي شأنَ الخَؤُونْ
ولعلَّ في الحمراء والــقُدسِ دليلَ المسلمينْ
:٠ ٠
سبي والجوارحُ والدَّمُ
ـجادٍ لنا تتكلّمُ
بالرغمِ ممن يحقدون
في موكبِ الحقِّ المبينْ
ـكنْ قائدُ المتقدِّمينْ
جاءتْ على مَرِّ السنينْ
ـعُظمى قلاعًا وحُصونٌ
ـبطُ في دياجيرِ القرونْ
أيدي الطُّغاةِ الظالمينْ
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
ttps://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس
٥١٧
في شدَّتي قبلَ الرخاءْ
أنا مسلمٌ أنا مسلمٌ
-مو سامقًا نحوَ السماءْ
بعقيدتي الغَّاءِ أسـ
ءِ في الحياة لها فداءْ
دُنياي رُوحي كلّ شيء
دِ تُجِبْهُ صيحاتُ الدِّماءْ
إِنْ قالَ حی علی الجها
لو كنتُ أشلاءٌ مُمزَّقَةً بأنحاءِ الفضاءْ
لمْ آلُ جُهدًا في كفا ح مُناصبِ الدِّينِ العداءْ
سَّاً في ثباتٍ وإباء
ـضةِ ريحُ شِرْ عِتِنا رُخاءْ
ق كحياةِ الجُبناءْ
سنشُها حربًا ضرو
لِتهبَّ في الدنيا العربـ
فالموتُ أحلی من حیا
الله أكبرُ ما ألذَّ الموتَ في ظلّ اللواءْ
أرضٌ أسمِّيها بلادي
أُنا عالمي ليس لي
لكَ حيثُ يبعثُها المنادي
وطني هنا أو قلْ هنا
واتِ المآذنِ والنوادي
الله أكبر من سما
بين الرياض أو البوادي
هذي بلادي ولْتكنْ
فالقفرُ أفضلُ من رِیَا
ضٍ في رُباها القلبُ صادي
:
ولله درُّهُ وهو يقول في قصيدته ((أرملة شهيد تُهدهد طفلها)) عن دناءة
الهمم وإذلالها للظالمين :
هذا الذي قالوه عنه غدًا يُردّدُ عن سواه
مادُمتُ أبحثُ عن أبِي في البلاد ولا أراه
حتى صدى الهمساتِ غشَّاه الوهنْ
لا تنطقوا إِنَّ الجدارَ له أُذُنْ
وتخاذلُوا والظالمون نعالُهم فوق الجباه
بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
ttps://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس
٥١٨
كشياه جزَّارٍ .. وهل تستنكرُ الذبحَ الشِّياهْ ؟
شاعرٌ آخرُ وهذه قصيدته :
O لمعين النور O
لمعين النور .. للإِيمان .. للحقِّ دُعينا
شْعُنا سَمْحٌ وبالمعروفِ نمضي آمرينا
قدْ مشيْنا في رياضِ المجدِ دهرًا شامخينا
ورفعْنا الجبهةَ الشمَّاءَ عَّا والجبينا
أبدًا لا نرتضي ذُلا وهُونَا أَوْ ولينا
أبدًا .. سودُ الليالي .. لنْ ترانا واهنينا
كيف يرضي بأسُنا الجبَّارُ منَّا أن نلينا
وبفضل الله والإِسلام كُنَّ الأوّلينا
إننا نحتملُ القرآنَ والخُلُقَ المُبينا
قدْ نذرْنا دَمَنا الزاكي وما أغلاهُ فينا
قدْ نذْناه لِنُعلي شأننا دُنيا ودينا
فإذا نادى الجهادُ المُرُّ كُنَّ الأوّلينا
كلُّنَا السَّاقُ أن يلقى بأرضِ الخَلْدِ عِينا
نحنُ نهوى في سبيل الله أن نلقى المنونا
وآخر :
O قمْ يا أخي 0
قمْ يا أخي لسنا نخوضُ الحربَ بالخُطَبِ الفِصاحْ
هذا سلاحٌ باردٌ لا ترتوي منه البطاخْ
قمْ يا أخي في الله .. قمْ وحِّدْ صفوفَكَ للكفاحْ
قمْ يا أخي لا تخشَ إلا الله لا تخش النُّبَاحْ
بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس
٥١٩
قمْ يا أخي .. قمْ وامضٍ فالله الموفِّقُ للفلاحْ
قمْ يا أخي في الله نهدمُ في مسيرتِنا السدودْ
قم يا أخي وحِّدْ صفوفَك ثمَّ سِرْ نحوَ الخلودْ
قمْ يا أخي مُتوتُبًا أثبتْ وجودَكَ في الوجودْ
قمْ يا أخي قدْ آنَ أن تنفكَّ من أسرِ القيودْ
قمْ يا أخي يكفي وعودًا لن نفيدَ من الوعودْ
قمْ لا تنمْ أَينَ البطولةُ يا أخي أين الشبابْ ؟!
أين الكرامةُ يا أخي أينَ الطُّموحُ إلى السحابْ ؟
أتخافُ أنْ تلقى الحِمامَ أَنت ترهبُ أو تهابْ ؟
لا لا محالٌ أنْ نموتَ أذِلَّةً نخشى الكلابْ
فانهضْ وهيَّا يا أخي نمحو الهوانَ عن الهضابْ
محمد مثلًا غزيِّل وشظايا الإِيمان :
بعقيدتي باحقِّ بالإِيمان يسري في دمي
بالُوحِ تزخرُ بالهدى بهدى النبِّ الأعظمِ
سيزولُ ليلُ الظالمين ... وليلُ بغي المجرمِ
سيزولُ بالنورِ الظلامُ ... ظلامُ عهدٍ مُعتِمٍ
وسيشرقُ الفجرُ المُبينُ ... ويرتوي القلبُ الظمي
بشريعة الله العظيمِ .. وبالنظامِ المُحكمِ
بشريعةِ القرآن .. دستورِ الحياةِ الأكرمِ
سيزولُ بالنورِ الظلامُ .. ظلامُ عَهْدٍ مُعتمٍ
أنا مؤمنٌ بالحقِّ .. بالنصر المبينِ لدعوتي
وبحُبِّ أفئدةٍ وعتْ معنى الفدا والعَزَّةِ
وبحُبِّ أفئدةٍ رأتْ في السجن أصدقَ خَلْوةٍ
سيزولُ بالنورِ الظلامُ .. ظلامُ عهدٍ مُعتمِ
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس
٥٢٠
سنُعيدُها غَرّاءَ إسلاميَّةً يا إخوتي
أنا مؤمنٌ يا إخوةَ الإِسلام تملأ مهجتي
نبضاتُ أمجادٍ تُوجِّهُ خافقي للكعبةِ
سيزولُ بالنورِ الظلامُ .. ظلامُ عهدٍ معتمٍ
عبد الحكيم عابدين و(( نشيد الكتائب)):
ويعتدُّ للموقفِ الفاصلِ
هو الحقُّ يحشدُ أجنادَهُ
ودكُوا بِهِ دولةَ الباطلِ
فصُفُوا الجحافلَ آسادَهُ
وعِفْنا الشهَّ من المطعمِ
نبي الهدى قد جفوْنا الكرى
نهضنا إلى الله نجلو السُّرى
ونُشِهِدُ مَنْ دبَّ فوقَ الثَّرى
دعاةً إلى الحق لسنا نرى
تآختْ على الله أرواحُنا
وباتتْ فِدى الحقِّ آجالُنا
رقاقٌ إذا ما الدُّجى زارنا
وجُنْدٌ شِدادٌ إذا رامنا
أخا الكفر إمَّا تَبِعتَ الهدى
وإمَّا جهلتَ فنحنُ الكماةُ
إذًا لأذقناكَ ضِعْفَ الحياةِ
فإنَّا نصولُ بُرُوحِ الإِلهِ
إلى النصر في الموقف الفاصلِ
بَرَوعة قرآنِهِ المحكمِ
وتحتَ السما عزَّةَ المسلم
له فدية دونَ بذِلِ الدمِ
إخاءً يروعُ بناءَ الزمنْ
بتوجيهِ قرآننا المؤتمَنْ
غمرْنا محاريبنا بالحزَنْ
لبأس رأى أسْدَنا لا تَهِنْ
فأصبحتَ فينا الأخَ المُفتَدَى
نُقاضي إلى الَّوْعِ مَنْ هذَّدا
وضِعْفَ المماتِ ولن تُنجدا
ونقفو ركابَ نبِّ الهدى
إلى النصرِ في الموقف الفاصلِ
وجمال فوزي ((حسَّان الدعوة)):
لله درُّهُ! ما أعلى هِمَّتَه وصموده ، وقد أتلف له الظالمون بتعذيبهم إياه
نصف جسده ؛ إحدى عينيه وعموده الفقري وذراعه ورِجْله ، وهو الرقيق
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/