Indexed OCR Text
Pages 281-300
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٢٨١ فتح جزيرة رودس، وطَرْد فرسان ((الأسبتارية)) منها ، في صفر سنة ٩٢٩ هـ : كان يسكنها فرسان الأسبتارية ، إحدى التنظيمات الصليبية الثلاث ؛ فرسان التبوتون ((ألمان))، وفرسان الداوية، وفرسان الأسبتارية . وهذه الأخيرة كانت قد انتقلت إلى قبرص بعد الخروج من عكا سنة ١٢٩١ ، ثم انتقلت إلى رودس سنة ١٣٠٨، واعتبارًا من هذا التاريخ ، قاموا بالتحريض على الاستمرار في الحروب الصليبية ، واشتركوا في كل عمل مضادٍ للمسلمين . وعندما ظهرت الدولة العثمانية ، أخذ هؤلاء الفرسان على عاتقهم توجيه الحرب ضد المسلمين في البر والبحر ، وقد حاول الخلفاء العثمانيون - ومنهم السلطان محمد الفاتح - الاستيلاء عليها وفتحها ، إلّا أنهم فشلوا في ذلك . وأصدر السلطان أمره إلى أسطوله بالتوجّه إلى رودس ، وسافر هو عن طريق البر إلى خليج ((مارماريس)) المقابل للجزيرة من جهة آسيا ، وبمجرّد وصول السلطان إليها ، ابتدأ الحصار بغاية الشدّة ، ودافعت الحامية عن الجزيرة ، خصوصًا الرهبان الفرسان ، وقيل : إن النساء كانت تُساعد الرجال في الدفاع ؛ بإلقاء الحجارة على المُحاصِرين ، وصبِّ الزيوت الحارة على رؤوسهم . غير أن ذلك كلَّه لم يُجْدِ نفعًا أمام المدافع العثمانية، ودخلت القوّات العثمانية إلى جزيرة رودس، بعد انتقال الصليبيين عنها إلى مالطة ، وتسليم الجزيرة من مقدِّم طائفة الفرسان الرهبان ((فيليه دوليسل آدم)) إلى العثمانين . تطوّر القُدرة البحريّة في عهده ، على يد أمير البحر خير الدين بربروس ، واتخاذه من ((نيس » بفرنسا قاعدةً له : وفي عهد سليمان القانوني حقّقت البحرية انتصاراتها ، وتعاظمت على حساب الصليبيين من بنادقة وجنويين وأسبان وبرتغاليين، واستمرّ ((خير الدين)) وقوته في أسْر مراكب النصارى التجارية ، وأخذ كافة ما بها من السِّلع النفيسة والبضائع الثمينة ، وبيع ركّابها وبحَّارتها رقيقًا وعبيدًا ، وذلك انتقامًا مما كان يفعله هؤلاء تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٨٢ صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس بالمسلمين إن هم تمكّنوا منهم . واستمر خير الدين في غزو مراكب الإفرنج ، والنزول على بعض شواطئ إيطاليا وفرنسا وأسبانيا ، وأخذ كل ما تصل إليه يدُه من أموال وأهالي . وحاصر خير الدين ((كورفو)) بكلّ قطع الأسطول العثماني الذي ضمَّ ألف سفينة، وفَتَح أغلب جزائر الروم، وغزا جزيرة ((كريت)) اليونانية، وغزا سواحل جزيرة ((صقلية)) واشتركت معه البحرية الفرنسية تحت قيادته ؛ للعمل المشترك ضدَّ ملك أسبانيا شارلكان ، وتمكّنت السُّن العثمانية والفرنسية تحت قيادة ((بربروس)) من محاصرة ((نيس)) وفتحها عَنوة في ٢١ جمادى الأول سنة ٩٥٠ هـ، وأُذن لخير الدين وأسطوله بقضاء فصل الشتاء في مدينة ((طولون)) بفرنسا ، وأُعطي له ثمانمائة ألف ريال فرنسي للصرف على جنوده . وجعل خير الدين من طولون قاعدةً للجيش الإِسلامي والأسطول الإِسلامي ، بعد أن غادرها سكّانها بأمر ملك فرنسا حتى سنة ١٥٤٤ م ، ٩٥١ هـ . وفي عهد سليمان القانوني، اضطرّت ((البندقية)) إلى طلب الصلح معه ، بعد أن حوَّل جهده لمحاربتها ، وتنازلت البندقية للدولة العثمانية عن ((ملفوازي)) و((نابلولي دي رومانيا)) من بلاد المورة سنة ١٥٣٨ م. وفي عهده هزم الجيش العثماني جيشًا ألمانيًّا ، كان شارلكان قد أرسله بقيادة أشهر قادته في ٢ ديسمبر سنة ١٥٣٧ . وفي سنة ١٥٤١ م دخل السلطان بلاد المجر ، وجعل بلاد المجر ولاية عثمانية . وأرسل السلطان سليمان أوامره لسليمان باشا والي مصر ، بتوجيه أسطول بحري من ثغر السويس؛ لمحاربة البرتغاليين، وإخراجهم من ((بحيث)) وعدن وبلاد اليمن ، وتحصين هذه المناطق حتى لا تستولي عليها البرتغال أو أَيَّة دولة تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /ttps://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٨٣ أوربية ، وأسرع سليمان باشا فنظّم أسطولًا ضخمًا من سبعين سفينة ، وسلّحه بالمدافع الضخمة ، وسار به في يونيو سنة ١٥٣٨ م ، ومعه عشرين ألف جندي ، وفتح مدائن عدن، ومسقط، وحاصر جزيرة ((هرمز)) عند مدخل الخليج العربى، ثم قصد سواحل (( الجوازرات )) بالهند ، وفتح أغلب الحصون التي أقامها البرتغاليون هناك ، وحاصر ثغر (( ديو - بكجرات)) شمال بومبي ، وقفل راجعًا بالغنائم ، وفتح في أيامه باقي أقاليم اليمن، وجعل منها ولاية عثمانية. لقد أطلق المؤرِّخون الغربيون على السلطان سليمان لقب ((العظيم))، تشريفًا له وتعظيمًا، في حين شَرَّفه العثمانيون بلقب ((القانوني)) أي المُشرِّع، وكانت تنظيماته وقوانينه التي منحته صفة القانوني ، هي تنظيمات عسكرية في أساسها ؛ لتنظيم علاقات المجتمع في حالات السِّلْم والحرب على السواء ، وكان تطبيق الشريعة الإسلامية هو الناظم لهذه العلاقات . لقد فاق سليمان جميع أسلافه في تعاظُم القوة الخارجية ، تعاظمًا تجلّى في انتصاراته على كافّة الجبهات في الغرب كما في الشرق ، وبلغت الدولة في عهده أوج عظمتها وذروة اتّساعها . لقد أعطى القانوني للجهاد في سبيل الله قوة دفع ، حتى بلغ المدُّ أقصى أبعاده باجتياح المجر ، وتحرير المغرب العربي الإسلامي ، علاوةً على ما تمَّ افتتاحه من أوربا ، وجزر البحر الأبيض المتوسط ، وبرزت سيرته نموذجًا أعلى للحاكم المجاهد في سبيل الله ، فكان الرجل في أُمَّة ، وحياة الأمّة في رجل (١) . وأما ما صدر عنه من أعمال قد لا تَتَّفق وشرع الله ؛ مثل إقدامه على (١) القانوني القائد لبسام العسيلي . بعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ٢٨٤ قتْل أولاده ، فلا نُقُرُّه عليها أبدًا وأمره فيها إلى الله، ولكِلِّ جوادٍ كَبْوةٌ . ومن الفلبِّين : السلطان ((لابو لابو)): حاكم جزيرة ((ماكتان)) بالفلبِّين؛ يقتل ((ماجلان)) بيده جزاءَ غطرسته : في عام ٩٢٧ هـ، وصل الصليبي ((ماجلان))، قادمًا من جهات أمريكا إلى جزر الفلبين ، واتَّفق مع حاكم جزيرة سيبو ((هو مابون))، على أن يدخل حاكم الجزيرة في الديانة النصرانية على المذهب الكاثوليكي، مقابل أن يكون ملِكًا على الجزر كلِّها تحت التاج الأسباني ، ومن جزيرة سيبو انتقل ماجلان ومن معه من الأسبان إلى جزيرة (( ماكتان))؛ للتمكين للنصراني الجديد هو مابون ، وكان على جزيرة ماكتان حاكم مسلم يُدعى ((لابو لابو))،ولمّا علم الأسبان بهذه الحقيقة ، ثار في نفوسهم الحقد الصليبي الذي حملوه معهم من أسبانيا ؛ بل من أوربا كلها ؛ فبدأوا بارتكاب الأعمال الوحشية ؛ إذ طاردوا النساء ، وسطَوْا على طعام السكان ، فقاومهم الأهالي ، فأضرموا النار في أكواخ السكّان الآمنين ، وفُّوا هاربين . رفض لابو لابو الخضوع لماجلان ، وحقده وتعاليه وغطرسته الصليبية ، وحَّض لابو لابو السكّان المسلمين في الجزر الأخرى على ماجلان ، فاستُنفرت النفوس ، واستعلى الإِيمان. إلّا أنَّ ماجلان قد غرّته قوته وأسلحته الحديثة ، وأراد أن يضرب خَصمَه ضربةً قوية ، يُرهب بها بقيّة الأمراء والسلاطين ، فذهب مع فرقة من جنده مزوَّدة بالأسلحة الحديثة ، لقتال لابو لابو ، وتأديبه - على حدِّ زعمه - ولما التقى به طلب منه التسليم قائلًا: ((إنني باسم المسيح أطلُبُ منكم التسليم، ونحن العِرْق الأبيض أصحاب الحضارة ، أولى منكم بحُكْم هذه البلاد)) . فأجابه لابو لابو : (( إن الدين لله، وإن الإِله الذي أعبدُه هو إله البشر جميعًا على اختلاف ألوانهم)). ثم هجم على ماجلان وقتله بيده ، وشتَّت شمل فرقته ، ورفض تسليم جُثَّته لأتباعه ، الذين غادروا البلاد عائدين إلى ديارهم عن طريق جنوب آسيا ، https://web lessam.blogspot.com/ بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٨٥ فوصلوا إلى أسبانيا في شوال ٩٢٨ . وبعثت أسبانيا أربع حملات متتابعة ، نزلت على سواحل جزيرة ((ميندنا )) و (( الجزيرة الكبرى )) في الجنوب وحيث يكثر المسلمون ، فقُتِل أفرادُ هذه الحملات كلّهم ، وأُطلق على هذه الجزر اسم الفلّبِين عام ٩٤٩ باسم أمير النمسا فيليب ، الذي أصبح فيما بعد ملِكًا على أسبانيا(١). فهذه قصة السلطان العظيم عالي الهمَّة مع الرحّالة المُتغطرس ماجلان ، الذي علتْ همَّتُه - ولكن في الكفر - فيخوضُ البحار والمحيطات ، ويرحل حول أفريقيا من أسبانيا حتى يأتي إلى الفلبين دعوةً إلى النصرانية ، فهلًّا أفقنا . ملك المغرب (( مولاي عبد الملك)) ؛ يقود جيشه وهو محمولٌ على محفّةٍ في معركة ((وادي المخازن)) سنة ٩٨٦ هـ : لمّا استتب الأمر لملك المغرب ((مولاي عبد الملك)» المعتصم في فاس سنة ٩٨٢ هـ، التجأ عمُّه الخائن عبد الله المتوكِّل - الملك المعزول - إلى ملك البرتغال ((دون سبستيان))(٢) ؛ لإِعادته إلى السلطة، وبدأت الجيوش النصرانية تفِدُ لدعم هذا اللاجئ ظاهرا ، ولتحقيق نواياها في المغرب وبلاد الإِسلام . وفي سنة ١٥٧٨ م، طلب ملك البرتغال من خاله ((فيليب الثاني)) ملك أسبانيا مساعدته ، فأمدَّه بسبعة آلاف جندي من الأسبان والإِيطاليين ومن الفاتيكان والألمان ، وجاءت جيوش من أسبانيا وفرنسا وألمانيا ، وجاءت فرسان البابا ، وقادها ملك البرتغال ومعه الملك الخائن المخلوع محمد المتوكل ، وبلغ عدد ذلك الجيش مائة وخمسة وعشرين ألف جندي . وبالمقابل أمدَّت الدولة العثمانية المغرب بقوةٍ تضمُّ ستة آلاف من الرماة ، وثمانمائة فارس ، ومعهم اثنا عشر مدفعًا ، (١) التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ٤٥٩/٨ - ٤٦٠. المكتب الإسلامي. (٢) قبل المعركة بأربع سنوات - في سنة ١٥٧٤ م - زار الملك البرتغالي سبتة ؛ لأنه كان يريد متابعة الحرب ضد المسلمين ، بهدف توجيه ضربة جديدة إلى الإِسلام . بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٨٦ إضافة إلى ألف من المشاة . والتقى الجيشان ؛ المغربي بقيادة مولاي عبد الملك المريض ، المحمول على محفّةٍ وسط الجيش ، وإلى جانبه أخوه المنصور . والبرتغالي بقيادة دون سبستيان في ((وادي المخازن)) سنة ٩٨٦ هـ ( ١٥٧٨ م). وانتصرت القلّة المؤمنة ، وهُزم الصليبيون ، وقُتِل ملك البرتغال ، والملك الخائن المتوكِّل ، واستُشهد السلطان مولاي عبد الملك ، وسميت هذه المعركة بمعركة ((الملوك الثلاثة)). وكان من نتيجة هذه المعركة انقراض الأسرة الحاكمة البرتغالية ؛ الأمر الذي أدَّى إلى ضمِّ العرش البرتغالي إلى التاج الأسباني في عهد الملك فيليب الثاني سنة ١٥٨٠ م(١). ومِسْكُ الخِتام : عمر بن عبد العزيز ، الإِمام الحافظ ، العلّامة المجتهد ، الزاهد العابد، السيد أمير المؤمنين حقًّا .. الخليفة الراشد أَشَجُّ بني أمية .. الأُنموذج المثالي في علو همَّة الخلفاء في العدل ورَدِّ الناس إلى السُّنة والأمر الأول : قال ابن عمر رضي الله عنه : يا ليت شِعْري من هذا الذي مِن ولد عمر !! يملؤها عدلًا كما مُلفَتْ ظلمًا وجورًا . فرضي الله عن أبي حفص القرشي الأُموي المدني ثم المصري ، عمر ابن عبد العزيز . قبل الخلافة كان أكثرَ الناس تنعُّمًا ، وكانت له مشية تُسمَّى : المشية العمرية ... وربما منعه ترجيل شعره وهو شابٌّ عن إدراك الجماعة ، ثم أراد الله به الخير برحلته إلى المدينة، وبعد الخلافة كان له شأنٌ أيّ شأن !!. عن الضخَّاك بن عثمان ، قال : لما انصرف عمر بن العزيز عن قبر سليمان ابن عبد الملك ، صُفَّتْ له مراكب سليمان ، فقال : (١) التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ٥٣٥/٨، مجلة الأمة العدد ٥٥ ص ٣٩. بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٢٨٧ صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس وَلولا التُّقى ثم النهى خشيةَ الردىُ لَعاصيتُ في حبِّ الصِّبا كلٌّ زاجرٍ قضى ما قضى فيما مضى ثَم لا ترى له صبوة أخرى الليالي الغوابرِ ثم قال : إن شاء الله ، لا قوة إلا بالله، قدِّموا إلَّي بغلتي . وعن سفيان بن عيينة ، قال : كان أول ما رؤي منه - يعني عمر ابن عبد العزيز- قُدِّم إليه بِرْذَوْنُ سليمان فأبى، فركب بغلته ورجع يعني حين فرغ من دفن سليمان ، فقال: ليس أحد من أُمَّة محمد عَّله ، إلّا له عندي شرقها وغربها . قال سفيان بن عيينة : لمَّا رجع عمر بن العزيز من دفن سليمان ، كان أوَّلَ شيء راعهم منه حين قدموا إليه: مركبه ، فقال: أخّروه . فقرّبوا إليه بغلته، فركبها. فلمّا أنْ رجع إلى منزله دخل، فقال له مولاه: يا أمير المؤمنين، كأنك مهتمٌّ ؟ فقال: لمثل الأمر الذي نزل بي اهتممتُ ؛ إنه ليس من أمة محمد ، في مشرق ولا مغرب أحد إلَّا له قبلي حقّ يحقُ علَّ أداؤه إليه ، غيّرَ كاتبٍ إلَّي فيه ، ولا طالبَه مني . وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : لمَّا دفن عمرُ بن عبد العزيز سليمان بن عبد الملك ، وخرج من قبره ، سمع للأرض هذَّةٌ أو رجَّةً ، فقال : ما هذه ؟ فقيل : هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين ، قُرِّبت إليك لتركبها . فقال: ما لي ولها؟ نخُّوها عني، قَرِّبوا إلَّي بغلتي . فقُرُّبت إليه بغلته ، فركبها . فجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديْه بالحربة ، فقال : تنحَّ عِنِّي ، ما لي ولك ، إنما أنا رجل من المسلمين : فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد ، فصعِد المنبر واجتمع إليه الناس ، فقال : أَيُّها الناس ، إني قد ابتليتُ بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه ، ولا طِلْبة له ، ولا مشورة من المسلمين ، وإني قد خلعتُ ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا لأنفسكم . فصاح الناس صيحة واحدة : قد اخترناك يا أمير المؤمنين ، ورضينا بك . قل : أمْرنا باليُمن https://web lessam.blogspot.com/ بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٨٨ والبركة . فلما رأى الأصوات قد هدأت ، ورضي به الناس جميعًا ، حمِد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي عَِّ، وقال: أوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خلف من كل شيء ، وليس من تقوى الله عز وجل خلف . واعملوا لآخرتكم ؛ فإنه مَن عمِل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه . وأصلحوا سرائركم يُصلح الله الكريم علانيتكم. وأكثروا ذكر الموت، وأحسنوا الاستعداد قبل أن ینزل بكم ؛ فإنه هادم اللذات . وإن مَن لا یذ کر من آبائه - فیما بينه وبين آدم عليه السلام - أَبًا حيًّا ، لمَعَّق له في الموت . وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها عز وجل ، ولا في نبيها عَّه ، ولا في كتابها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم ، وإني والله لا أعطي أحدًا باطلًا، ولا أمنع أحدًا حقًّا . ثم رفع صوته حتى أسمع الناس ، فقال: يا أيُّها الناس ، مَن أطاع الله وجبتْ طاعته ، ومن عصى الله فلا طاعة له . أطيعوني ما أطعتُ الله ، فإذا عصيتُ الله ، فلا طاعة لي علیکم . بأبي وأمي الخليفة الزاهد العادل ، الذي لمّا بلغتِ الخوارج سيرتُه وما ردّ من المظالم ، اجتمعوا وقالوا : ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا الرجل . قال محمد بن سعد : قال عمر بن عبد العزيز : لو كان كل بدعة يُميتها الله على يدي ، وكل سُنَّةٍ يُنعشها الله على يدي ببُضْعة من لحمي ، حتى يأتي آخر ذلك على نفسي ، كان في الله يسيرًا . قال مالك : إن عمر بن عبد العزيز قام في الناس - وهو خليفة - على المنبر يوم الجمعة ، فقال : أيها الناس ، إني أنساكم ها هنا ، وأذكُركم في بلادكم ، فمن أصابته مظلمة من عامله فلا إِذْنَ له علَّي ، ومن لا ، فَلَا أُرَيَنَّه . وإني والله إن منعتُ نفسي وأَهَ بيتي هذا المال وضَننتُ به عنكم ، إني إذن لَضنين ، ولولا أنْ أُنعشَ سُنَّةً، أو أعمل بحقٍّ، ما أحببتُ أن أعيش فَوَاقًا . وعن عامر بن عبيدة قال : أول ما أنكر من عمر أنه خرج في جنازة ، بعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٨٩ فأُتي ببُردٍ كان يُلقى للخلفاء ، يقعدون عليه إذا خرجوا إلى جنازة ، فألقي له فضربه برجله ، ثم قعد على الأرض ، فقالوا : ما هذا ؟ فجاء رجل فقام بين يديه ، فقال: يا أمير المؤمنين ، اشتَّدت بي الحاجة ، وانتهت بي الفاقة ، والله يسألك عن مقامي هذا بين يديك. وفي يده قضيب قد اتكأ عليه. فقال: أعِدْ ما قلتَ . فأعاد عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، اشتدتْ بي الحاجة ، وانتهت بي الفاقة ، والله سائلك عن مقامي هذا بين يديك . فبكى حتى جرتْ دموعه على القضيب ، ثم قال له : ما عيالك ؟ قال : خمسة ؛ أنا وامرأتي وثلاثة أولاد . قال فإنَّا نفرض لك ولعيالك عشرة دنانير ، ونأمر لك بخمسمائة : مائتين من مالي وثلاثمائة من مال الله ، تبلَّغْ بها حتى يخرج عطاؤك . زُهْدُ عمر في التمتع : قال سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز: ((حدّثني بعض خاصَّة عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضَتْ إليه الخلافة ، سمعوا في منزله بكاءً عاليًا فسُئل عن البكاء ، فقيل : إن عمر بن عبد العزيز قد خيَّر جواريه ، فقال : إنه قد نزل بي أمر قد شغلني عنكنَّ ، فمن أحبَّ أن أُعتقه أعتقتُه ، ومن أراد أن أمسكه أمسكتُه ، ولم يكن مني إليها شيء . فبكين يأسًا منه ، رحمه الله . قال : حدَّثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى ، قال : حدثني أبي ، عن جدّي قال : كنتُ أنا وابن أبي زكريا بباب عمر، فسمعنا بكاءً في داره ، فسألنا عنه فقالوا خيّر أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها - وأَعلمها أنه قد شُغل عن النساء بما في عنقه - وبين أن تلحق بمنزل أبيها ، فبكت ، فبكى جواريها لبكائها )). وعن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي ، أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك ، فقال لها : ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالتْ : ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام ، منذ استخلفه الله إلى أن قبضه . بعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٢٩٠ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس لله درُّ عمر !! يقول واصفُه حين وَلي الخلافة : رأيتُ عمر بن عبد العزيز حين وَلي ، فإذا به من حسن اللون ، وجودة الثياب ، والبزَّة ، ثم دخلتُ عليه بَعْدُ ، وقد ولي ، فإذا قد احترق واسودَّ ولصق جلده بعظمه ، حتى ليس بين الجلد وبين العظم لحم ، وإذا عليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها ، يُعلم أنها قد غسلت ، وعليه سحق أنبجانية قد خرج سداها ، وهو على شاذكونة قد لصقتْ بالأرض ، وتحت الشاذكونة عباءة قطوانية من مُشَاقَةِ الصوف . قال وهب بن منبه : إن كان في هذه الأمة مهدئٌّ ، فهو عمر بن عبد العزيز . وقال الحسن : إن كان مهدتٌ ، فعمر بن عبد العزيز ، وإلّا فلا مهديَّ إلا عيسى بن مريم عليه السلام . وقال سفيان الثوري : أئمة العدل خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز . وقال: لا أوافق رأيَ أحد أحبَّ إلَّي من عمر بن عبد العزيز ؛ لأنه كان إمام هدى . وقال أحمد بن حنبل: (( يروى في الحديث : أن الله يبعث على رأس كل مائة عام مَن يصحِّح لهذه الأمة دينها ، فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ، ونظرنا في المائة الثانية فنراه الشافعي )) . قال أحمد بن حنبل: ((إن الله تعالى يقيِّض للناس في كل رأس مائة سنة، مَن يعلّمهم السنن، وينفي عن رسول الله عَ ل الكذب، فنظرنا، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي)). بِشارةُ أحمد بن حنبل لمن ينشرُ محاسن عمر : وقال أحمد بن حنبل : ((إذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ، ويذكر محاسنه وينشرها ، فاعلمْ أن من وراء ذلك خيرًا، إن شاء الله)). وقال ميمون بن مهران : إن الله عز وجل تعاهَد الناس بعمر بن عبد العزيز . https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس ٢٩١ وعن عمرو بن قيس المُلائي قال : سُئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز ، فقال : أما علمتَ أنَّ لكل قوم نجيبًا ، وأن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز ، وأنه يُبعث يوم القيامة أُمَّة وحده ؟ !. وعن ابن عون ، قال: كان ابن سيرين إذا سُئل عن الطلا(١)، قال: نهى عنه إمامُ هدَّى . يعني : عمر بن عبد العزيز . وقال عبّاد بن كثير : دخلتُ على أبي جعفر ، فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، أمَا تستحيون أن تجيء بنو أمية بعمر بن عبد العزيز ، ولا تجيئون بمثله ؟ !. تخيُّره لجُلَسَائِه : عن الأوزاعي ، قال : قال عمر لجلسائه : من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال : يدلّني من العدل إلى ما لا أهتدي له ، ويكون لي على الخير عونًّا ، ويُبلغني حاجةَ مَن لا يستطيع إبلاغها ، ولا يغتاب عندي أحدًا ، ويؤدِّي الأمانة التي حمَلها مني ومن الناس ، فإذا كان كذلك فحيَّهَلا به، وإلا فهو خرجٌ من صحبتي والدخول علَّ . واجتمع بنو مروان لاستعطاف عمر ، فتكلَّم رجل منهم فمزح ، فنظر إليه عمر ، قال : فوصل له رجل كلامَه بالمزاح ، فقال عمر : لهذا اجتمعتم ؟! لِأَخَسِّ الحديث ، ولِمَا يُورث الضغائن ؟! إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب الله ، فإن تعدَّيتم ، فعليكم بمعالي الحديث . سَابِقٌ البربرتُ يُنشد عمرَ الشعرَ ، فيبكي حتى يُغشى عليه : قال ميمون بن مهران : دخلتُ على عمر بن عبد العزيز ، وعنده سابق البربري وهو يُنشده شعرًا، فانتهى في شِعْره إلى هذه الأبيات : (١) الطلا : الخمر ، وكل ما طُبخ من عصير العنب. بعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٢٩٢ أَتْهُ المنايا بغتةً بعدما هجَعْ فكمْ من صحيحٍ بات للموتِ آمنًا فرارًا ولا منهُ بقوَّتِهِ امتنعْ فلم يستطعْ إذْ جاءَهُ الموتُ آمنًا ولا يسمعُ الداعي وإنْ صوتَه رفعْ فأصبحَ تبكيهِ النساءُ مقنَّعًا وفارق ما قد كان في أمسِهِ جَمَعْ فقرِّب مِن لحدٍ فصار مَقِيلَهُ ولا معدِمًا في المال ذا حاجة يَدَعْ فلا يترك الموتُ الغنَّ لمالِهِ فلم يزل عمر يبكي ويضطرب حتى غُشي عليه ، فقمنا فانصرفنا عنه . وعن عثمان بن عبد الحميد ، قال : دخل سابق البربريُ على عمر ابن عبد العزيز ، فقال له عمر : عِظني يا سابق ، وأوجِزْ . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وأُبلغ إن شاء الله . قال : هاتٍ . فأنشده هذه الأبيات : ووافيتَ بعد الموتِ مَن قدْ تزوَّدا إذا أنتَ لم ترحلْ بزادٍ مِنَ الثُّقى وأرصدتَ قبلَ الموتِ ما كان أرصدا ندِمتَ على أن لا تكون شریکَهُ فبكى عمر حتى سقط مَغشيًّا عليه . قال عمر بن عبد العزيز : ٠٫٠٠٠ وكيف يطيقُ النومَ حيرانُ هائمُ أَيقظانُ أَنتَ اليوم أم أنتَ نائمُ مَحاجِرَ عينيْك الدموعُ السواجمُ إليكَ أمورٌ مُفِظِعاتٌ عظائمُ وليلُكَ نومٌ والردى لكَ لازمُ فلو كنتَ يقْظانَ الغداةِ لحَرَّقتْ بل اصبحتَ في النومِ الطويلِ وقد دنتْ نهارُكَ يا مغرورُ سهوٌ وغفلةٌ كما غُرَّ باللذاتِ في النومِ حالمُ كذلكَ في الدنيا تعيشُ البهائمُ يغرُّكَ ما يَفنى وتُشغَلُ بالمُنى وتُشغلُ فيما سوف تكرهُ غِبَّهُ نفسُ عمَرَ تَوَّاقة إلى العُلا : عن سفيان قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : كانت لي نفس تؤَّاقة ، فكنتُ لا أنال شيئًا إلَّا تاقت إلى ما هو أعظم منه ، فلما بلغتْ نفسي الغاية ، تاقت إلى الآخرة . بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٩٣ قال مُزاحم : قلتُ لعمر بن عبد العزيز : إني رأيتُ في أهلك خَلَلًا . فقال : يا مزاحم ، أما يكفيهم ؟! أعطيهم ما يصيبون من المقاسم مع المسلمين من فيْئهم ، مع مال عمر . فقلتُ له : وأين يقع ذلك منهم ، مع ما يموِّنون ، ومع ضيافتهم وكسوتهم نساءهم ؟ وأين يقع ذلك ؟ قد - والله - خشيتُ أن تصيبهم مخمصة . فقال لي عمر : إن لي نفسًا توَّاقة ؛ لقد رأيتُني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان ، ثم تاقت نفسي إلى العلم - إلى العربية والشعر - فأصبتُ منه حاجتي وما كنتُ أريد . ثم تاقتْ نفسي إلى السلطان ، فاستُعْملتُ على المدينة ، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان ، إلى اللبس والعيش والطيب ، فما علمت أن أحدًا من أهل بيتي ولا غيرهم ، كان في مثل ما كنتُ فيه ، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل، فأنا أرجو ما تاقت نفسي إليه من أمر آخرتي ، فلستُ بالذي أُهلِك آخرتي بدنياهم . علوُ هِمَّته في العدل : عن مالك بن دينار قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، قالت رعاة . الشاء في ذروة الجبال : مَن هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس ؟ فقيل لهم : وما عِلْمكم بذلك؟ قالوا : إنَّا إذا قام على الناس خليفة صالح ، كفّتِ الذئاب والأُسْد عن شأننا . وعن ميمون بن مهران : أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قال : يا أبتِ ، ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل ؟ فوالله، ما كنتَ أَبًا لي ، لو غَلَتْ بي وبك القُدُور في ذلك. قال: يا بُنَّي، إنما أروِّض الناس رياضة الصعب، إني لَأريد أن أُحبَي الأمور من العدل ، فأُؤْخِّر ذلك حتى أُخرج معه طمعًا من طمع الدنيا ، فينفروا لهذه ويسكنوا لهذه . قال ميمون بن مهران : ما زلتُ أنا وعمر بن عبد العزيز ننظر في أمور ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ٢٩٤ الناس ، حتى قلتُ : يا أمير المؤمنين ، ما بال هذه الطوامير (١) التي تكتب فيها بالقلم الجليل ، وتمدُّ فيها وهي من بيت مال المسلمين ؟ فكتب إلى العمال أن لا يُكتبن في طومار ولا يُمُدَّ فيه . قال: فكانت كتُبه شبرًا ، أو نحو ذلك . كتابه إلى أهلِ المؤْسِم : عن جعونة، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الموسم: ((أما بعد ؛ فإني أُشهد الله ، وأبرأ إليه في الشهر الحرام ، والبلد الحرام ، ويوم الحج الأكبر، أني بريء منْ ظلمِ مَنْ ظلمكم ، وعِدوانِ مَنِ اعتدى عليكم ، أن أكون أُمرتُ بذلك ، أو رضيتُ ، أو تعمَّدتُه، إلَّا أن يكون وهْمًا مني ، وأمرًا خفي علَّي لم أتعمَّدْه ، وأرجو أن يكون ذلك موضوعًا عني ، مغفورًا لي، إذا علم مني الحرص والاجتهاد . ألا وإنه لا إذن على مظلوم دوني، وأنا مُعوَّل كلّ مظلوم . ألا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق ، ولم يعمل بالكتاب والسنة ، فلا طاعة له عليكم ، وقد صيرتُ أمره إليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم . ألّا وإنه لا دُولة بُيُرِّ أغنيائكم ، ولا أثرة على فقرائكم في شيء من فيئكم . ألا وأيما وارد ورد في أمر يصلح الله به - خاصَّة أو عامَّة - فله ما بين مائة دينار إلى ثلاثمائة دينار على قدر ما نوى من الحسبة ، وتجشَّم من المشقّة ، فرحم الله امرءًا لم يتعاظمه سفر يُحيي الله به حقًّا لمن وراءه، ولولا أن أشغلكم عن مناسككم ، لَرسمتُ لكم أمورًا من الحق أحياها الله لكم ، وأمورًا من الباطل أماتها الله عنكم ، فلا تحمدوا غيره ، ولو وكَلني إلى نفسي كنتُ كغيري ، والسلام عليكم )). قال الحكم بن عمر الرعيني : شهدتُ مَسْلمة بن عبد الملك يخاصم أهل دير إسحاق عند عمر بن عبد العزيز بالناعورة ، فقال عمر لمسلمة : لا تجلس على الوسائد وخصماؤك بين يدئَّ، ولكن وكّل بخصومتك مَن شئتَ، وإلّ فجاثِ القوم بين يديَّ . فوكل مولَّى له بخصومته ، فقضى عليه بالناعورة . (١) الطوامير : جمع طومار ، وهو الصحيفة . ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٢٩٥ وعن عبيدة بن حسان السنجاري : أن رجلاً من أهل أذر بيجان أتى عمر ابن عبد العزيز ، فقام بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اذكُر بمقامي هذا مقامًا لا يشغل الله عنك فيه كثرةُ مَن يخاصم من الخلائق ، يوم تلقاه بلا ثقة من العمل ، ولا براءة من الذنب . قال: فبكى بكاءً شديدًا ، ثم قال : ويحك؛ ارددْ علَّ كلامك هذا . فجعل يردِّده عليه وعمر يبكي وينتحب . ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : إن عامل أذربيجان عدا علَّ فأخذ مني اثني عشر ألف درهم ، فجعلها في بيت مال المسلمين . فقال عمر : اكتبوا له الساعة ، إلى عاملها حتى يردّه إليه - أو عليه - . وقال رياح بن حبان ، وكان على المدينة ، قال: ما قدم علينا بَريدٌ لعمر ابن عبد العزيز بالشام إلّا بإحياء سُنَّة ، أو قسْم مال ، أو أمْر فيه خير . واجتمع الأُمويُّون على بابه - رحمه الله - ينتظرون الدخول عليه ، ومعهم أيضًا الشعراء ، ثم جاء ابن عباس فأذن له قبلهم ، فقال هشام : أما رضي ابن عبد العزيز أن يصنع ما يصنع حتى أذِن لابن عباس أن يتخطَّى رقابنا ؟! فقال الفرزدق في هذا : يا أيها القارئ المقْضِّ حاجتُهُ هذا زمانُك إني قد خلا زمني إرسالُه المرشدين ليفقهوا الناس في البادية : بعث عمر بن عبد العزيز يزيد بن أبي مالك الدمشقي والحارث بن يمجد الأشعري ، يفقِّهان الناس في البدو ، وأجرى عليهما رزقًا؛ فأما يزيد فقبل ، وأما الحارث فأبى أن يقبل ، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك ، فكتب عمر : إنّا لا نعلم بما صنع يزيد بأسًا ، وأكثر الله فينا مثلَ الحارث بن يمجد . وكان رحمه الله يقول وهو على المنبر: لولا سُنَّة أُحييها، أو بدعة أميتها، لَمَا باليْتُ أن لا أعيش فَوَاقًا . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٢٩٦ الأكبادُ الجائعة أوْلى بالصدَقاتِ من البيت الحرام : وعن ميسر بن أبي الفرات ، قال : كتبتِ الحجَبَةُ إلى عمر بن عبد العزيز يأمر للبيت بكسوة ، كما كان يفعل مَن كان قبله ، فكتب إليهم : إني رأيتُ أن أجعل ذلك في أكباد جائعة ؛ فإنه أولى بذلك من البيت . وعن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، قال : إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفًا ( ثلاثين شهرًا )، لا والله ، مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم ، فيقول : اجعلوا هذا حيث تروْن في الفقراء . فما يبرح حتى يرجع بماله . قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس . رفْقُ عمَرَ بالحيوان : عن أبي عثمان الثقفي ، قال : كان لعمر بن عبد العزيز غلام على بغل له ، يأتيه بدرهم كل يوم . فجاءه يومًا بدرهم ونصف ، فقال : ما بدا لك ؟ قال : نَفَقَّتِ السوق . قال : لا ، ولكنك أتعبتَ البغل ، أجِمَّهُ ثلاثةَ أيام . وعن ورَعه : قال عمرو بن مهاجر : إن عمر بن عبد العزيز كانت له الشمعة ما كان في حوائج المسلمين ، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها ، ثم أسرج عليه سِراجه . عُلوُّ هِمَّتِهِ في ملاحظته لعُمَّاله ، ومكاتبته إِيَّاهم في القيامِ بالعدل : رضي الله عن نجيب بني أمية ؛ ما طلع كتابه من الثنية إلّا بإحدى ثلاث : إحياء سنة ، وإماتة بدعة ، وقسْم يقسمه بين المسلمين . كتب إليه عمرو بن حزم في شمع كانوا يستضيئون به ، حين يخرجون إلى صلاة العشاء وصلاة الفجر، فكتب إليه عمر: (( أما بعد ؛ فقد قرأتُ كتابك ، الذي كتبتَ به إلى سليمان بن عبد الملك ، وكنتُ المبتلَى بالنظر فيه دونه ، https://web1essam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلَوِّ الهمة - المجلد السادس ٢٩٧ كتبتَ تسأله أن يُقطِع لك من الشمع مثلَ الذي كان يُقطع لمن قَبلك ، وتذكُر أن الشمع الذي قِبَلك قد نفد ، ولعمري قد طالما رأيتُك تخرج من منزلك إلى مسجد رسول الله عَو ◌ُلِ في الليلة المظلمة الوحلة بغير ضياء ، ولَعمري لَأَنت يومئذ خير منك اليوم . والسلام عليك . وكتبتَ تسأله أن يقطع لك شيئًا من القراطيس ، مثل الذي كان يُقطِع قبلك ، فأُدِقٌّ قلمَكَ ، وقارِبْ بين سطورك ، واجمع حوائجك ؛ فإني أكره أن أُخرِج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به . والسلام)). وعن إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه قال : رأيتُ أبا بكر عمرو بن حزم يعمل بالليل كعمله بالنهار ، لاستحثاث عمر إيَّه . وكتب إليه عدي بن أرطاة: ((مِن عَدِيِّ بن أرطاة . أما بعد ؛ أصلح الله أمير المؤمنين ؛ فإن قِبَلي أناسًا من العمال قد اقتطعوا من مال الله عز وجل مالًّا عظيمًا ، لستُ أرجو استخراجه من أيديهم ، إلّا أن أمسَّهم بشيء من العذاب ، فإن رأى أمير المؤمنين - أصلحه الله - أن يأذن لي في ذلك ، أفعل )). فأجابه: (( أما بعد ؛ فالعجَب كلّ العجب مِن استئذانك إيَّاي في عذاب بشر، كأني لك جُنَّة من عذاب الله، وكأنَّ رضائي عنك يُنجيك من سخط الله عز وجل، فانظر مَن قامت عليه بَيِّنَةُ عُدولٍ ، فخَذْه بما قامت عليه به البينة، ومن أقَّ لك بشيء فخذه بما أقرّ به ، ومن أنكر فاستحلِفْه بالله العظيم ، وخلّ سبيله . وأيُمُ اللهِ ، لَأَنْ يَلْقَوُا الله عز وجل بخياناتهم ، أحبُّ إلَّي من أن ألقى اللهَ بدمائهم . والسلام)). وعن عنبسة بن غُصن ، قال : كان وهْب بن منبّه على بيت مال اليمن . قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (( إني فقدتُ من بيت مال المسلمين دينارًا)). قال: فكتب إليه: ((إني لا أتهم دينَك ولا أمانتَك، ولكن أتهم تضييعك وتفريطك ، وأنا حجيج المسلمين في أموالهم ، ولِأُخسِّهم : https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ٢٩٨ عليك أن تحلفَ . والسلام)). وكان الجراح بن عبد الله عاملَ عمر بن عبد العزيز على خراسان كلِّها ، فكتب إليه عمر: ((بلغني أنَّك استعملتَ عمارة، ولا حاجةً لي بعمارة ، ولا بضرب عمارة ، ولا برجُل قد صبغ يده في دماء المسلمين ، فاعزلْه)). ونهى عمر بن عبد العزيز عُمَّاله عن صنائع الحجَّاج وسُنَّتِه ، وقال : ((لو أن الأمم تخابثتْ يوم القيامة، فأخرجتْ كلُّ أمة خبيثها ثم أخرجنا الحجّاج ، لَغلبناهم)). واستعمل عمر رضي الله عنه عاملًا ، فبلغه أنه عمل للحجَّاج ، فعزله ، فأتاه يعتذر إليه ، فقال: لم أعمل له إلا قليلاً. قال: ((حسبك من صحبة شرِّ يومٌ أو بعضُ يوم )) . وبعث عمر بآل أبي عقيل - أهل بيت الحجاج - إلى صاحب اليمن ، وكتب إليه: (( أما بعد ؛ فإني قد بعثتُ إليكم بآل أبي عقيل ، وهم شُرُّ بيت في العرب ، ففرِّقّهم في عملك على قدْر هوانهم على الله. وعلينا وعليك السلام)). وإنما نفاهم . وبعث إلى عدي بن أرطاة: (( أما بعد ؛ فإني كتبتُ إليك بكتب كثيرة ، أرجو بذلك الخير من الله تعالى ، والثواب عليه ، وأنهاك فيها عن أمور الحجاج ابن يوسف وأرغب عنها وعن اقتدائك بها؛ فإن الحجاج كان بلاءً وافَق خطيئةً قوم بأعمالهم ، فبلغ الله عز وجل في مدته ما أحبَّ من ذلك ، ثم انقطع ذلك وأقبلتْ عافية الله عز وجل ، فلو لم يكن ذلك إلا يومًا واحدًا أو جمعة واحدة ، كان ذلك عطاء من الله عز وجل ، ونهيتُك عن فعله في الصلاة ؛ فإنه كان يؤخِّرها تأخيرًا لا يحلّ له ، ونهيتُك عن فعله في الزكاة؛ فإنه كان يأخذها في غير حقّها ثم يسيء مواقعها . فاجتنب ذلك منه ، واحذر العمل به ؛ فإن الله عز وجل قد أراح منه ، وطهّر العباد والبلاد من شرِّه. والسلام)). وكتب بعض عمَّال عمر بن عبد العزيز إليه: « أما بعد ؛ فإن مدينتنا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٢٩٩ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس قد خربتْ ؛ فإن ير أمير المؤمنين أن يُقطِع لنا مالًا نرمّها به، فعَل )). فكتب إليه عمر: (( أما بعد ؛ فقد فهمتُ كتابك ، وما ذكرتَ أن مدينتكم قد خربت . فإذا قرأتَ كتابي هذا فحصِّنها بالعدل ، ونقِّ طُرُقَها من الظلم ؛ فإنه مَرَمّتُها . والسلام )). وقدِم على عمر بلال بن أبي بردة ، فهمَّ بتوليته العراق لمّا رآه ملازمًا للمسجد يصلي ، ويقرأ ليله ونهارَه، وقال: هذا رجل له فضل . فدسَّ إليه ثقةً له ، فقال له : إن عملتُ لك في ولاية العراق ، ما تعطيني ؟ فضمن له مالًا جليلًا ، فأخبر بذلك عمر ، فنفاه وأخرجه ، وقال : يا أهل العراق ، إن صاحبكم أعطى مقولًا ولم يعطِ معقولًا ، وزادت بلاغتُه ونقصتْ زهادته . وكتب عمر إلى عامله: (( أما بعد ؛ فالزمِ الحق ، يُنزِلْك الحق منازل أهل الحق ، يومَ لا يُقضى بين الناس إلا بالحق ، وهم لا يظلمون )). وقال يحيى بن يمان: وكتب عمر إلى عامل له: (( أما بعد ؛ فلتجفَّ يداك من دماء المسلمين ، وبطنُك من أموالهم ، ولسانك من أعراضهم . فإذا فعلتَ ذلك فليس عليك سبيل : ﴿ إنّما السّبِيلُ على الّذِينَ يَظْلِمونَ النّاسَ .. ﴾ [الشورى: ٤٢ ]). وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: ((سلام عليك . فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشِدَّة ، وجوْر في أحكامهم ، وسنن خبيثة سنَّها عليهم عُمَّال السوء ، وإن أقوم الدين العدل والإِحسان ، فلا يكوننَّ شيء أهمّ إليك من نفسك ؛ أن توطِّنها لطاعة الله ، فإنه لا قليل من الإِثم)). وعن ابن يحيى الغسَّاني ، قال : حدثني أبي ، عن جدي قال : لما ولّاني عمر بن عبد العزيز الموصل قدِمتها ، فوجدتُها من أكثر البلاد سرقًا ونقْبًا ، فكتبتُ إلى عمر أُعلِمه حالَ البلد ، وأسأله : آخذ الناس بالظّنَّة ، وأضربهم على التهمة ، أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه السُّنَّة ؟ فكتب إلَّي أن : خذ الناس بالبينة وما https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٠٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس جرت عليه السُّنَّة ، فإن لم يصلحهم الحق ، فلا أصلحهم الله . فقال يحيى : ففعلتُ ذلك ، فما خرجتُ من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد ، وأقلِّها سرقًا ونقبًا . وكتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز: ((أما بعد ؛ فإن الناس قد كثروا في الإِسلام . وخفتُ أن يقلّ الخراج )). فكتب إليه عمر: ((فهمتُ كتابك ، والله لَوددتُ أن الناس كلهم أسلموا ، حتى نكون أنا وأنت حرّاثين نأكل من كسْب أيدينا)). وكتب عمر إلى عُمَّاله: إياكم أن تستعملوا على شيء من أعمالنا إلّا أهل القرآن . فكتبوا إليه : يا أمير المؤمنين ، إنا استعملنا أهل القرآن فوجدناهم خَوَنة . فكتب لهم : إياكم أن يبلغني عنكم أنكم استعملتم على شيء من أعمالنا إلَّا أهلَ القرآن ؛ فإنه إن لم يكن عند أهل القرآن خير ، فغيرهم أحرى بأن لا يكون عندهم خير . وكتب إلى أهل الأمصار: ((لا يركب نصراني سَرْجًا ، ولا يلبس قباء ولا طيلسانًا ، ولا سراويل ذات خدمة ، ولا يمشينَّ بغير زنار من جلد ، ولا يمشٍ إلَّا مفروقَ الناصية، ولا يوجد في بيت نصراني سلاح إلَّا أُخذ)). وكتب رحمه الله إلى عماله أن : فادوا بأُسارى المسلمين ، وإن أحاط ذلك بجميع مالهم . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد عماله: (( يا أخي ؛ أُذكِّرك طولَ سهَر أهل النار في النار مع خلود الأبد . وإياك أن ينصرف بك من عند الله ، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء )). فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدِم على عمر . فقال له : ما أقدمك؟ قال : خلعتَ قلبي بكتابك . لا أعود إلى ولاية أبدًا حتى ألقى الله تعالى . وكتب إلى عمَّاله: ((ادرءوا الحدود ما استطعتم في كلّ شبهة؛ فإن https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد