Indexed OCR Text
Pages 61-80
https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السابع ٦١ ٧ - عُمير بن أبي وقّاص رضي الله عنه : ( عمير بن مالك الزهري ) : ((عن سعد بن أبي وقاص قال: ردَّ رسول الله عَ له عُمير بن أبي وقاص عن بدر ؛ استصغَره ؛ فبكى عُمير ، فأجازه ، فعُقدت عليه حمالة سيفه . ولقد شهدتُ بدرًا، وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي))(١) . وقُتل رحمه الله شهيدًا . رضي الله عن ابنّي أبي وقاص .. فهذا الشبل شقيق الأسد ! ٨، ٩، ١٠ - معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن الحارث ((معاذ ابن عفراء ))، ومعوذ بن الحارث ((قَتَلةُ فرعون هذه الأمة أبي جهل)): عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: (( إني لَواقفٌ يوم بدر في الصف ، فنظرتُ عن يميني وشمالي ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار ؛ حديثة أسنانهما ، فتمنَّيْتُ أن أكون بين أظلع منهما ، فغمزني أحدهما ، فقال : يا عمّ ، أتعرف أبا جهل ؟ فقلتُ : نعم ، وما حاجتك إليه ؟ قال : أُخبرتُ أنه يسُبُّ رسول الله عَ له، والذي نفسي بيده لئن رأيتُه لا يُفارق سوادي سوادَه حتى يموت الأعجل منا . فتعجَّبتُ لذلك ، فغمزني الآخر ، فقال لي أيضًا مثلها ، فلم أنشب أن نظرتُ إلى أبي جهل وهو يجول في الناس ، فقلتُ : ألا تريان ؟ هذا صاحبكم الذي تسألان عنه . فابتدراه بسيفيهما. فقال: ((كلاهما قتله))، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والآخر معاذ بن عفراء))(٢). وعند البخاري: عن عبد الرحمن بن عوف: (( إني لفي الصفّ يوم بدر إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السنِّ ، فكأني لم آمن سير أعلام النبلاء ٩٧/١، وإسناده مُحتمل للتحسين . (١) (٢) رواه البخاري ومسلم . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السابع ٦٢ بمكانهما ، إذ قال لي أحدهما سرًّا من صاحبه : يا عمّ ، أرني أبا جهل ، فقلتُ : يا ابن أخي ، ما تصنع به ؟ قال : عاهدتُ الله إنْ رأيتُه أنْ أقتلَه أو أموتَ دونه ، وقال لي الآخر سرًّا من صاحبه مثله . قال: فما سرَّني أنني بين رجُلين مكانهما، فأشرتُ لهما إليه ، فشدًّا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه ، وهما ابنا عفراء)) (١). أي معاذ ومعوذ . (( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَبٍ يوم بدر : ((مَنْ ينظر ما صنع أبو جهل ؟ )). فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد . فقال : آنت أبا جهل ؟ قال ابن علية : قال سليمان : هكذا قالها أنس . قال : آنت أبا جهل ؟ قال : وهل فوق رجل قتلتموه ، أو قال: قتله قومه. قال : وقال أبو مجلز(٢): قال أبو جهل : فلو غير أَكَّار(٣) قتلني))(٤). أُكَّار، ولكنهما صقران يا رأس أئمة الكفر وفرعون هذه الأمة ! لقد سُرَّ رسول الله عَّهِ بما صنع الصقران وخرّ ساجدًا، كما جاء عند البيهقي . (( عن معاذ بن عمرو قال : جعلتُ أبا جهل يوم بدر من شأني . فلما أمكنني ، حملتُ عليه ، فضربتُه ، فقطعتُ قدمه بنصف ساقه . وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي ، فطرح يدي وبقيتْ مُعلَّقة بجلدة بجنبي ، وأجهضني عنها القتال ، فقاتلتُ عامَّة يومي وإني لأسحبها خلفي ، (١) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو يعلى . (٢) هذا القدر مُرسَل ؛ لأن أبا مجلز تابعِّي. (٣) قال الحافظ في الفتح (٢٩٥/٧): الأكَّار؛ بتشديد الكاف: الزّرَّاع ، وعنى بذلك أن الأنصار أصحاب زرع ، فأشار إلى تنقيص مَنْ قتله منهم بذلك . (٤) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو يعلى . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع ٦٣ فلما آذتني ، وضعتُ قدمي عليها ، ثم تمطَّأْتُ عليها حتى طرحتُها )) . قال الذهبي مُعلِّقًا: ((هذه والله الشجاعة ، لا كآخر ؛ مِنْ خَدْشٍ بسهم ينقطع قلبُه ، وتخور قواه ))(١). ١١ - عبد الله بن الزبير ((عائذ بيت الله وفارس الخلفاء)): كان أول مولود للمهاجرين بالمدينة ، وكُبَّر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجَّت المدينة، وحنَّكه رسول الله عَ ◌ٍّ. وعند مسلم: (( خرجتْ أسماء بنت أبي بكر ، حين هاجرتْ ، وهي حُبلى بعبد الله بن الزبير ، فقدمتْ قباءً ، فنُفست بعبد الله بقباء ، ثم خرجت حين نُفست إلى رسول الله عَ لّه لَيُحِّكه، فأخذه رسول الله عَ لمِ منها، فوضعه في حِجْره ، ثم دعا بتمرة . قال : قالت عائشة : فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها . فمضغها ، ثم بصقها في فيه . فإن أول شيْءٍ دخل بطنه لريقُ رسول الله عَ ليه . ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلَّى عليه، وسمَّاه عبد الله. ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان، ليُبايع رسول الله عَ لِّ ، وأمره بذلك الزبير. فتبسَّم رسول الله عَّ ◌ُلّم حين رآه مُقبلًا إليه ثم بايعَهُ)). نعم ، إنه ابن أبيه !! وليدًا يفَدَّى بين أيدي القوابلِ تبيَّن فيه ميسم العزِّ والعُلا يصولُ بأطرافٍ الرماحِ الذوابل(٢) فلما تَرَدَّى بالحمائِلِ وانتحى مُطيّلٌ حنينَ الأُمَّهاتِ التواكلِ ◌َيِّقَّنتِ الأعداءُ أنَّ زمانَهُ أدرك ابن الزبير من حياة النبي عَ لّه ثمانية أعوام وأربعة أشهر ! (١) أخرجه ابن هشام ٦٣٤/١ - ٦٣٥، ورجاله ثقات ، ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٥٠/١ - ٢٥١. (٢) تردَّى بالحمائل : لبس حمائل السيف . الذوابل : المُتعطِّشة للدماء . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع وقد رُوي من غير وجه أن عبد الله بن الزبير شرب من دم النبي عَ ◌ّه . حدَّث عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدَّثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وآله وهو يحتجم، فلما فرغ قال: (( يا عبد الله ، اذهبْ بهذا الدم فاهرقّه حيث لا يراك أحد ))، فلما برزتُ عن رسول الله عَليه عمدتُ إلى الدم فحسوتُه، فلما رجعتُ إلى النبي عَّمه قال: ((ما صنعتَ يا عبد الله؟ )) قال : جعلتُه في مكانٍ ظننتُ أنه خافٍ على الناس . قال : ((فلعلك شربته؟ )) قلتُ: نعم. قال: ((ومَنْ أمرك أن تشرب الدم ؟ ويّ لك من الناس وويل للناس منك ))(١). قال أبو عاصم : كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم ! نفسٌ تُصغّرُ نَفسَ الدهرِ من كِبَر لها نُهى كهْله في سنِّ أَمْردِهِ (( روى الزبير بن بكار عن هشام بن عروة قال: إنَّ أول ما فصح به عبد الله بن الزبير وهو صغير : السيف السيف . فكان لا يضعه من فيه ، وكان الزبير إذا سمع ذلك منه يقول له : أما والله ليكوننَّ لك منه يوم ويوم وأيام ))(٢). في البخاري عن عروة: (( أن الزبير أركب ولده عبد الله يوم اليرموك فرسًا وهو ابن عشر سنين ، ووكل به رجُلًا))(٣) (١) رواه أبو يعلى في مسنده والحاكم في المستدرك وصحَّحه ، وأورده الهيثمي في المجمع ٧٢/٨ ، وقال : رواه الطبراني والبزار باختصار ، ورجال البزار رجال الصحيح ، غير هُنيد بن القاسم وهو ثقة ، كذا قال . وذكر ابن أبي حاتم هنيد ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٣٦٦/٣: ((ما علمتُ في هُنيد جَرْحة )). (٢) البداية والنهاية ٣٤٥/٨ . (٣) أخرجه البخاري في المغازي : باب قتل أبي جهل . قال الذهبي في السير = https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع ٦٥ فقلتُ وقد فَرَسَ الناطقين كذا يفعلُ الأسدُ ابنُ الأَسَدْ (١) وكأنه أولى الناس بقول الشاعر حمزة بن أبيض : بلغتَ لعشرٍ مضتْ مِن سنيِّك ما يبلغُ السيِّدُ الأشيبُ فهمَّكَ فيها جسامُ الأمورِ وهمٌّ لِدَاتِك أن يلعبوا ((مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعبد الله بن الزبير وهو يلعب مع الصبيان ، ففُّوا حين رأوا عمر رضي الله عنه وثبت عبد الله . فقال عمر : مالك لا تفّ مع أصحابك ؟ فقال: لم أُجرم فأخافك ، ولم يكن في الطريق ضيقٌ فأوسِّع لك))(٢) . قال محمد بن مظفر في كتابه (( أنباء نجباء الأبناء)): ((بلغني أن الشفاء بنت هاشم(٣)- وهي امرأة من المهاجرات - دخلت على أسماء بنت أبي بكر الصدِّيق ، فقالت لها : ماذا لقيتُ من عبد الله !! لقيتُه اليومَ ، فقلتُ : أحقًّا بايعك رسول الله عَ ليه ؟! فقال : نعم . فقلتُ : بالله لقد آثرك الله على صِغَرَ سِنِّك . فقال: يا خالة ، إن صغيرنا إلى كبَرٍ وإن كُبراكُنَّ إِلَى صِغَرٍ ، وبعدُ ، فرسول الله أبصر )). وبعدُ ، فلا تعليق .. فالموقف تعجز عن تصويره الكلمات !! ١٢ - الحُسين بن علي، سبط رسول الله عَّ له وريحانته من الدنيا رضي الله عنه : عن الحسين رضي الله عنه قال: ((صعدتُ المنبر إلى عمر ، فقلتُ : ٦٣/١: ((هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله، فإن عبد الله كان إذ ذاك = ابن عشر سنين)) . (١) ديوان المتنبى ٥٣١ . (٢) أنباء نجباء الأبناء ص١٠٩ . (٣) الأصحُّ أنها الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع انزلْ عن منبر أبي(١)، واذهبْ إلى منبر أبيك. فقال: إن أبي لم يكن له منبر ! فأقعدني معه ، فلما نزل ، قال : أي بُنَّي ، مَنْ عَلَّمك هذا ؟ قلتُ : ما علَّمنيه أحدٌ . قال: أَيْ بُنَّي، وهل أنبت على رؤوسنا الشَّعر إلا الله ثم أنتم! ووضع يده على رأسه، وقال: أني بُنَّي، لو جعلتَ تأتينا وتغشانا))(٢). ١٣ - زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله : ومَنْ كزين العابدين في صبره ! وهو صبي يُشاهد قْل أبيه الحسين ومعه سبعة عشرة رجلًا ؛ كلهم من أولاد فاطمة ، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شَبَةٌ ... يُشاهد هذا الصبّ الطَّيْبُ اثنين وسبعين نفسًا من أصحاب أبيه وأهل بيته قتلى ... يُشاهد جثمان أبيه يُداس بحوافر الخيل . ولما يدخل وهو غلام على ابن زياد ، فقال له : ما اسمُك ؟ قال : أنا علّي بن الحسين . قال : أو لم يقتل الله علَّي بن الحسين ؟ فسكتْ . فقال له ابن زياد : ما لك لا تتكلّم ؟ قال: كان لي أخٌ يُقال له : علّ أيضًا ، قتله الناس . قال : إن الله قتله . فسكتْ . فقال : ما لك لا تتكلّم ؟ فقال: ﴿اللّهُ يتوفّى الأنفُسَ حين موتها﴾ [الزمر: ٤٢]، ﴿ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾ [آل عمران: ١٤٥]. وقال : أنت والله منهم. ولما دخل على يزيد بن معاوية قال له : يا علّ ، أبوك قطع رحمي ، وجهل حقِّي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيتَ . فقال علي : ﴿ ما أصاب من مُصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب﴾ [الحديد: ٢٢]. (١) يُريد منبر رسول الله عَ له بعد وفاته، وكان الحسين صبيًّا. (٢) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ١٤١/١، والحافظ في ((الإصابة)) ٣٣٣/١ وصحّح إسناده. وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٥/٣: ((إسناده صحيح)). https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع ٦٧ ويُزرعُ إلا في منابته النخلَ وهل يُنبت الخطّ إلا وشيجُهُ هذا والله قدْر صبيان بيت النبوَّة عند الصبر على أعزّ مُصاب وهو الحسين رضي الله عنه !! ١٤ - عبد الله بن جعفر الطيَّار رضي الله عنه : (( دخل أبو سفيان بن حرب على ابنته أُمّ حبيبة زوج النبي عَ لَّه، فرأى عندها عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما وهو صبي . فقال لها : أني بُنَّة ، مَنْ هذا الغلام الذي يتضوَّع كرمًا ، ويتألَّق شرفًا ، ويتميَّع حياءً ؟ فقالت : مَنْ تظنّه يا أبتِ ؟ فقال : أما الشمائل فهاشمية . فقالت : نعم ، هو هاشمي ، فمن تظنُّه من بني هاشم ؟ فتأمَّله ، ثم قال : إن لم يلذه جعفر فلستُ بسدَّاد البطحاء(١). فقال أبو سفيان: أما إنه لم يُمُتْ منْ خلّف مثل هذا . روى صاحب كتاب ((أنباء نجباء الأبناء)) (( أن عمر بن الخطاب قسّم مالًّا في أبناء المهاجرين ، فبدأ بأهل البيت ، وأراد أعرابي أن يدخل معهم ، فمنع ، وجاء عبد الله بن جعفر ، وهو صبِّ ، فلما رآه الفاروق قال : مرحبًا بابن الطَّار ، ادخل . فسمعها الأعرابي ، فقبض على يد عبد الله وهو لا يعرفه ، لكنه سمع كلمة الفاروق ، وعلم أنه مكينٌ عنده ، فأنشأ يقول : عن الوردِ والفاروقُ يرأى ويسمعْ ألا هلْ أتى الطيّار أني مُحَلَّأَ نَهُوضٌ بعبءِ الجارِ نَذْب سَمَيدعْ(٢) وما ضرَّ إنْ لم ياته ذاك فابنه فقال عبد الله : كنْ بمكانك يا أخا العرب . ودخل ، فأعطاه الصدِّيق (١) لم يكن أبو سفيان يعرف عبد الله بن جعفر؛ إذ كان مولودًا بالحبشة ، وقدم مع أبيه المدينة . (٢) مُحلّأ عن الورد : أي مطرود ممنوع. النذب: هو الذي يُنتدب في الأمور مُسارعًا إلى العون عليها . السَّمَيدع : الشريف السَّيِّد . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السابع ٦٨ ألف درهم، فخرج بها ، فأعطاها الأعرابي))(١). ١٥ - عمر بن عبد العزيز أشجُّ بني أمَّة ونجيبُها رحمه الله : (( عن أبي قبيل : أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير ، فأرسلت إليه أمُّه ، وقالت : ما يُبكيك ؟ قال : ذكرتُ الموت . قال : وكان يومئذٍ قد جمع القرآن . فبكت أمُّه حين بلغها ذلك . وعن العتبي : أنَّ أول ما استُبين من عمر بن عبد العزيز ، أنَّ أباه ولي مصر ، وهو حديثُ السنِّ ، يُشَكُّ في بلوغه ، فأراد إخراجه ، فقال : يا أبتِ ، أَوَ غيْر ذلك؟ لعله أن يكون أنفع لي ولك: تُرَحِّلُني إلى المدينة ، فأقعد إلى فقهاء أهلها ، وأتأدَّب بآدابهم . فوجَّهه إلى المدينة ، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سِنِّه ))(٢). ١٦ - الأشدق بن سعيد بن العاص : (( قال معاوية بن أبي سفيان لعمرو الأشدق بن سعيد بن العاص حين مات أبوه سعيد : يا غلام ، إلى مَنْ أوصى بك أبوك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أبي أُوْصى إلي، ولم يوصٍ بي))(٢). ١٧ - محمد بن المنكدر رحمه الله : قال سفيان : تعبَّد ابن المنكدر وهو غلام ، وكانوا أهل بيت عبادة . قال يحيى بن بكير : محمد وأبو بكر وعمر [ أولاد ابن المنكدر ] لا يُدرى أيهم أفضل !! (١) أنباء نجباء الأبناء ص١٠٣ - ١٠٥. سير أعلام النبلاء ١١٦/٥ - ١١٧ . (٢) (٣) أنباء نجباء الأبناء ص١٣٤. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٦٩ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع ١٨ - سفيان الثوري : ((قال يحيى بن أيوب العابد : حدَّثنا أبو المثنى قال : سمعتُهم بمرو يقولون : قد جاء الثوري ، قد جاء الثوري . فخرجتُ أنظر إليه ، فإذا هو غلام قد بقل وجهه(١) . قال الذهبي : قلتُ : كان يُنَوَّه بذكْره في صِغَره ؛ من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدَّث وهو شابٌّ))(٢). وقال ابن مهدي : رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مُقبلًا ، فقال: ﴿وآتيناه الحكم صبيًّا﴾ [مريم : ١٢ ]. ١٩ - سفيان بن عيينة : قال شعبة بن الحجّاج : رأيتُ ابن عيينة غلامًا معه ألواح طويلة عند عمرو بن دينار ، وفي أُذُنه قُرط، أو قال : شَنْف(٤). قال ابن عيينة : أولُ مَنْ جالستُ : عبدُ الكريم أبو أمية ، وأنا ابن خمس عشرة سنة . قال : وقرأتُ القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة . وقال : كان أبي صَيْرفيًّا بالكوفه ، فركبه دَيْنٌ، فحملنا إلى مكة ، فصرتُ إلى المسجد ، فإذا عمرو بن دينار ، فحدَّثني بثمانية أحاديث ، فأمسكتُ له حماره حتى صلَّى ، وخرج فعرضتُ الأحاديث عليه . فقال : بارك الله فيك . (١) بقل وجهه ، وأبقل : خرج شَعْره . (٢) سير أعلام النبلاء ٢٣٦/٧. (٣) سير أعلام النبلاء ٢٣٦/٧ . (٤) سير أعلام النبلاء ٤٦٢/٨. الشَّفُ: ما يُعلَّق من الحُلي في أعلى الأُذُن، والقرط ما يُعلَّق في أسفلها . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٧٠ صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد السابع وقال : أولُ مَنْ أسندني إلى الأسطوانة مسعر بن كدام ، فقلتُ له : إني حَدَثٌ . قال : إن عندك الزهري وعمرو بن دينار . ٢٠ - الإِمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة : قال الذهبي: ((طلب العلم وهو حَدَثٌ، وتأهَّل للفُتيا ، وجلس للإفادة وله إحدى وعشرون سنة ، وحدَّث عنه جماعة وهو حِّي شابٌّ طرِي))(١). قال مالك: (( قلتُ لأُمِّي : أذهبُ فأكتب العلم ؟ فقالت : تعالَ فالبسْ ثياب العلم . فألبستني ثيابًا مُشمَّرة ، ووضعت الطويلة على رأسي ، وعمَّمتني فوقها ، ثم قالت : اذهبْ فاكتب الآن . وكانت تقول : اذهبْ إلى ربيعة فتعلَّمْ من أدبه قبل علمه))(٢) . ((ويظهر أنه لهذا التحريض من أُمِّه جلس إلى ربيعة الرأي أول مرة ، فأخذ عنه فقه الرأي وهو حَدَثٌ صغير على قدْرِ طاقته ، حتى لقد قال بعض معاصريه (٣): رأيتُ مالكًا في حلقة ربيعة وفي أُذُنه شَنْفٌ . وهذا يدل على مُلازمته الطلب منذ صِغَره ، وكان حريصًا منذ صباه على استحفاظ ما يكتب ، حتى إنه بعد سماع الدرس وكتابته يتبع ظلال الأشجار ؛ يستعيد ما تلقّى، ولقد رأته أخته كذلك ، فذكرتْه لأبيها . فقال لها : يا بُنيَّة ، إنه يحفظ أحاديث رسول الله عَ ليه . وجاء في المدارك : كان لي أخٌ في سنِّ ابن شهاب ، فألقى أبي علينا (١) سير أعلام النبلاء ٤٩/٨، ٥٥ . (٢) الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكي . تحقيق : د. الأحمدي أبو النور ١١٠/١ مكتبة دار التراث . (٣) الزبيري كما جاء في الديباج المذهب ٩٩/١ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٧١ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع مسألة ، فأصاب أخي ، وأخطأتُ . فقال لي أبي : ألهتك الحمام عن طلب العلم . فغضبتُ ، وانقطعتُ إلى ابن هرمز سبع سنين ( وفي رواية : ثماني سنين ) لم أخلطه بغيره ، وكنتُ أجعل في كُمِّي تمرًا ، وأَناوله صبيانه ، وأقول لهم : إنْ سألكم أحد عن الشيخ ، فقولوا : مشغول . وقال ابن هرمز يومًا لجاريته : مَنْ بالباب ؟ فلم تر إلا مالكًا ، فرجعتْ ، فقالت : ما ثَمَّ إلا ذاك الأشقر . فقال : فذاك عالم الناس . وكان مالك قد اتخذ تُبَّانًا (١) محشوًّا للجلوس على باب ابن هرمز ، يَتَّقي به برد حجرٍ هناك . وقيل : بل من برد صخر المسجد ، وفيه كان مجلس ابن هرمز ))(٢). وقال مالك : (( كنتُ آتي نافعًا نصف النهار ، وما تُظلّني الشجرة من الشمس ، أتحيَّن خروجه، فإذا خرج أُدَعُه ساعة كأني لم أُرِدْه ، ثم أتعرّض له فأُسلِّم عليه وأَدَعُه ، حتى إذا دخل البلاط أقول له : كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟! فيُجيبني، ثم أُحبس عنه، وكان فيه حِدَّةٌ ، وكنتُ آتي ابن هرمز بُكرةً، فما أخرج من بيته حتى الليل))(٣). ٢١ - ناصر السنة الإِمام الشافعي : قال الشافعي رحمه الله: (( كنتُ يتيمًا في حِجْر أُمِّي ، فدفعتني إلى الكُتَّاب ، ولم يكن عندها ما تُعطي المُعلِّم ، وكان المُعلِّم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام . فلما جمعتُ القرآن دخلتُ المسجد ، فكنتُ أُجالس العلماءِ ، (١) في القاموس : التَّّان : السروال الصغير، ولعل المراد أنه كان يحشو بعض الثياب بقطن ويجلس عليه يتَّقي به بْد الحجر . (٢) ((مالك)) لمحمد أبي زهرة ص٢٤، ٢٥ طبع دار الفكر العربي ، والمدارك جـ ١١٦/١ . (٣) الديباج المذهب ٩٩/١ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد السابع ٧٢ وكنتُ أسمع الحديث والمسألة فأحفظها ، فلم يكن عند أُمِّي ما تُعطيني أشتري به القراطيس ، فكنتُ أنظر إلى العَظْم فآخذه فأكتب فيه ، فإذا امتلأ طرحتُه في جُرّة، فاجتمع عندي حُبَّان))(١) . وقال الشافعي: (( لم يكن لي مال ، فكنتُ أطلب الحديث في الحداثة ، فكنتُ أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور فأكتب فيها )) . وقال: كان حظارنا(٢) يُسمَّى كرانيف النخل ؛ يعني أنَّا كنا نُعطي مُعلِّمنا كرانيف النخل . وقال رحمه الله : كنتُ وأنا في الكُتَّاب أسمع المُعلِّم يُلقِّن الصبَي الآية فأحفظها أنا . ولقد كان الصبيان يكتبون إملاءهم ، فإلى أن يفرغ المعلِّم من الإِملاء عليهم كنتُ قد حفظتُ جميع ما أملى . فقال لي ذات يوم : ما يحلّ لي أن آخذ منك شيئًا. قال : ثم لمّا أنْ خرجتُ من الكُتَّاب كنتُ ألتقط الخزف والُقوق(٣) وكَرَبَ(٤) النخل وأكتاف الجمال ؛ أكتب فيها الحديث ، وأجيء إلى الدواوين ، وأستوهب منها الظهور ، فأكتب فيها ، حتى كان لأُمِّي حُبَّن، فملأَتْهما أكتافًا وخزفًا وكَرَبًا مملوءةً حديثًا . وقال الشافعي: «رأيتُ النبي عَ لَّه قبل حُلُمي ، فقال لي: يا غلام ، قلتُ : لَبَيْك يا رسول الله . قال : ممن أنت ؟ قلتُ : من رهطك يا رسول الله . قال : ادنُ مني . فدنوتُ منه، فأخذ من ريقه ، ففتحتُ فمي ، فَأُمَّ من ريقه على لساني وفمي وشفتَّ ، وقال : امضٍ بارك الله فيك . فما أذكر (١) حلية الأولياء ٧٣/٩، مناقب الشافعي للبيهقي. تحقيق: السيد أحمد صقر ص٩٢. والحُبُّ : هو الجُرَّة العظيمة، والجمع : أحباب ، وحِيَبَة ، وحِباب. (٢) الحظار : حائط النخل . (٣) جمع رَقّ ، وهو جلد رقيق يُكتب فيه . (٤) الكرانيف . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السابع ٧٣ أني لحنتُ في حديث بعد ذلك ولا شِعْر))(١). وقال الشافعي رحمه الله ، يذكر رحلته وهو صغير في طلب العلم : (( خرجتُ من مكة فلزمتُ هُذيلًا في البادية أتعلَّم كلامها وآخذ بلغتها ، وكانت أفصحَ العرب ، فأقمتُ معهم مُدَّة ؛ أرحل برحيلهم وأنزل بنزولهم ، فلما أنْ رجعتُ إلى مكة جعلتُ أنشد الأشعار وأذكر أيام الناس ، فمَّ بي رجُلٌّ من الزهريين ، فقال لي : يا أبا عبد الله، عَّ علَّي أن لا تكونْ في العلم والفقه ، هذه الفصاحة والبلاغة . قلتُ : مَنْ بقي ممَّنْ يقصد ؟ فقال : مالك بن أنس سيِّد المسلمين . قال : فوقع ذلك في قلبي ، وعمدتُ إلى الموطَّأ فاستعرتُه من رجل بمكة وحفظتُه، ثم دخلتُ على والي مكة ، فأخذتُ كتابه إلى والي المدينة ، وإلى مالك بن أنس ، فقدمتُ المدينة ، فبلَّغْتُ الكتاب ، فلما قرأ والي المدينة الكتاب ، قال : يا بُنَّي ، إنّ مشْيي من جوف المدينة إلى جوف مكة حافيًا راجلًا أهونُ علَّي من المشي إلى باب مالك ، فإني لستُ أرى الذُّلَّ حتى أقف على بابه . فقلتُ : إنْ رأى الأمير أن يوجِّه إليه ليحضر ، فقال : هيهات ! ليت أني إنْ ركبتُ أنا ومن معي وأصابنا ترابُ العقيق ، يقضي حاجتنا . فواعدتُه العصر ، وقصدنا ، فتقدَّم رجل وقرع الباب ، فخرجتْ إلينا جارية سوداء ، فقال لها الأمير : قولي لمولاك : إنني بالباب . فدخلتْ فأبطأتْ ، ثم خرجتْ ، فقالت : إن مولاي يقول : إن كانت مسألة فارفعها إلَّي في رقعة حتى يخرج إليك الجواب ، وإن كان للحديث فقد عرفتَ يوم المجلس فانصرفْ . فقال لها : قولي له : إنّ معي كتاب والي مكة في مُهمٌّ . فدخلتْ، ثم خرجتْ وفي يدها كُرسِي، فوضعتْه ، فإذا بمالك رجل شيخ طوال ، قد خرج وعليه المهابة ، وهو مُتطيلسٌ . فدفع إليه الوالي الكتاب ، فبلغ إلى قوله : إن هذا رجل شريف ، (١) توالي التأسيس ص٥٢ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٧٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السابع من أمره وحاله ، فتُحدِّثه وتفعل وتصنع ، فرمى بالكتاب من يده ، وقال : يا سبحان الله! قد صار علم رسول الله عَّ له يؤخذ بالوسائل! قال : فرأيتُ الوالي وهو يهابه أن يُكلِّمه ، فتقدَّمتُ إليه ، فقلتُ : أصلحك الله ، إني رجل مُطَّلَبِي، من حالي وقصَّتَي . فلما أن سمع كلامي نظر إلَّي ساعة ، وكانت لمالك فراسة ، فقال لي : ما اسمك ؟ فقلتُ : محمد . قال : يا محمد ، اتِّقِ الله ، واجتنبِ المعاصي ؛ فإنه سيكون لك شأن من الشأن . فقلتُ : نعم وكرامة . فقال: إذا كان غدًا تجيء ، ويجيء مَنْ يقرأ لك الموطَّأَ . فقلتُ : إني أقرأ ظاهرًا . قال : فغدوتُ إليه وابتدأتُ ، فكلما تهيّبتُ مالكًا وأردتُ أن أقطع؛ أعجبه حُسْنُ قراءتي وإعرابي ، يقول : يا فتى ، زدْ، حتى قرأَتُه عليه في أيام يسيرة ، ثم أقمتُ بالمدينة إلى أن تُوفِّى مالك بن أنس رضي الله عنه)) (١) . ((وقال الشافعي رحمه الله: أتيتُ مالك بن أنس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان ابنُ عمِّ لي والي المدينة ، فكلَّم لي مالكًا ، فأتيتُ لأقرأ عليه ، فقال : اطلبْ مَنْ يقرأ لك . فقلتُ: أنا أقرأ . قال : فقرأتُ عليه ، وكان ربما قال لي لشيء قد مرَّ: أعدْ حديث كذا ، فأُعيده حفظًا ، فكأنه أعجبه ، ثم سألتُه عن مسألة فأجابني ، ثم أخرى ، ثم أخرى ، فقال : أنت يجب أن تكون قاضيًا )). قال مالك بن أنس للشافعي: (( إن الله عزَّ وجلَّ قد ألقى على قلبك نورًا فلا تُطفئه بالمعصية ))(٢). (١) مناقب الشافعي للبيهقي ص١٠٢ - ١٠٣، الحلية ٦٩/٩، وتوالي التأسيس ص٥١ . (٢) مناقب الشافعي ص ١٠١، ١٠٤. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السابع ٧٥ ٢٢ - إمام أهل السنة أحمد بن حنبل : ((عن إبراهيم بن شماس ، قال : كنتُ أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام ، وهو يُحبي الليل))(١). قال أبو بكر المروزي : قال لي أبو عفيف ، وذكر أبا عبد الله أحمد ابن حنبل ، فقال : كان في الكُتَّب معنا وهو غُليم نعرف فضْله ، وكان الخليفة بالرقَّة ، فيكتب الناس إلى منازلهم الكتب ، فيبعث نساؤهم إلى المُعلِّم : ابعثْ إلينا بأحمد بن حنبل ؛ ليكتب لهم جواب كُتُبهم ، فيبعثه ، فكان يجيء إليهن مُطأطىء الرأس ، فيكتب جواب كُتُبِهن ، فربما أملين عليه الشيء من المنكر ، فلا يكتبه هنَّ . قال المروزي : قال لي أبو سراج بن خزيمة : كنا مع أبي عبد الله في الكتاب ، فكان النساء يبعثن إلى المُعلِّم : ابعثْ إلينا بابن حنبل ؛ ليكتب جواب كتبهم ، فكان إذا دخل إليهن لا يرفع رأسه ينظر إليهن . قال أبو سراج : فقال أبي وذكره ، فجعل يعجب من أدبه وحُسْن طريقته ، فقال لنا ذات يوم : أنا أُنفق على ولدي وأجيئهم بالمؤدِّبين على أن يتأذَّبوا فما أراهم يُفلحون ، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم ، انظر كيف يخرج ؟! وجعل يعجب . وقال داود بن بسطام : أبطأتْ علَّ أخبارُ بغداد ، فوجَّهتُ إلى عمِّ أبي عبد الله بن حنبل : لم تصل إلينا الأخبار اليوم ! وكنتُ أُريد أن أُحرِّرها وأُوصلها إلى الخليفة . فقال لي : قد بعثتُ بها مع أحمد ابن أخي . قال : فبعث عمُّه ، فأحضر أبا عبد الله وهو غلام . فقال : أليس قد بعثتُ معك الأخبار ؟ قال : نعم ! قال : فلأي شيء لم توصلْها ؟ قال : أنا كنتُ أرفع (١) سير أعلام النبلاء ٢٢٨/١١ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع ٧٦ تلك الأخبار !! رميتُ بها في الماء . قال : فجعل ابن بسطام يسترجع ويقول : هذا غلام يتورَّع ، فكيف نحن !! . قال الخلال : حدَّثنا محمد بن علي ، قال : حدَّثني أبو المنبه جارنا ، قال : أول شيء عُرف من أحمد بن حنبل ، أن عمَّه كتب في جواب كتاب بعث به السلطان ، فدفعه إلى أحمد بن حنبل يدفعه إلى الرسول ، فلم يدفعه أحمد إليه ، ووضعه في طاقٍ في منزلهم ، وطلب الرسول الجواب ، فقال عمُّه : قد وجَّهتُ به إليك . ثم قال لأحمد : أين الكتاب الذي أمرتُك أن تدفعه إلى الرسول على الباب ؟ فقال له : كان عليه قباء(١)، وهو ذا الكتاب في الطاق(٢). قال الإِمام أحمد حاكيًا طلبَه للحديث في صِغَره: ((كنتُ ربما أردتُ البكور في الحديث ، فتأخذ أُمِّي بثيابي ، وتقول : حتى يؤذِّن الناس ، أو حتى يُصبحوا، وكنتُ ربما بكَّرْتُ إلى مجلس أبي بكر بن عيَّش وغيره))(٢). هذه والله الرجولة في الصِّبا !! ٢٣ - أدبُ الصبية من أبناء الخلفاء : (( قال معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد ، وله من العمر سبع سنين : في أية سورة أنت ؟ قال: في السورة التي تلي ﴿ إنا فتحنا لك فتحًا مُبِينًا ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر ويُتمَّ نعمته عليك ويهديك (١) لعل ابن حنبل أدرك من لبس الرسول القباء أنه رسول الخليفة ، وهو يكره التعامل مع الخلفاء ؛ لشدَّة تورُّعه . (٢) مناقب أحمد بن حنبل ص٤٣ - ٤٥ لابن الجوزي ، تحقيق : د . عبد الله بن عبد المحسن التركي مكتبة الخانجي بمصر . (٣) مناقب أحمد بن حنبل ص ٥٠ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السابع ٧٧ صراطًا مُستقيمًا وينصرَك الله نصرًا عزيزًا ﴾ [الفتح: ١- ٣]. فقال معاوية : يا بُنَّي ، إن هذه السورة بين سورتين ، فأيهما عنيْتَ ؟ قال : السورة التي أولها: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّل على محمد وهو الحقُّ من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ﴾ [محمد: ٢] . فتمثّل معاوية بقول حذافة بن غانم العدوي ، حيث يقول : ملوكٌ وأبناءُ الملوكِ وسادةٌ تَفَلَّق عنهم بيضةُ الطائرِ الصقرِ (١) تجدْه على أعراقِ والدِه يجري متى تَلْقَ منهم ناشئًا في شَبَابِهِ وقال له يومًا : لو قال لك قائل : مَنْ قومك ، ماذا تقول له ؟ قال : أقول له : سلامًا. قال : أحسنتَ . وإنما أراد يزيد قول الله سبحانه : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا ﴾ [الفرقان: ٦٣ ]))(١. ٢٤ - المأمون بن الرشيد : (( قال الكسائي: بكَّرتُ يومًا إلى المكتب من دار الرشيد ، وأرسلتُ إلى عبد الله المأمون أشعرُه بحضوري ، فتشاغل باللعب وأبطأ ، فلما جاء ضربتُه ، وبينما هو يبكي ؛ استأذن عليه جعفر بن يحيى ، فاستوى على مضربته ، وجمع عليه ثيابه ، ومسح عينيه ، ثم قال للحاجب : يُؤذن له ، فلما دخل خشيتُ أن يشكوني إلى جعفر فُيُسيء إلَّي ، فلما دخل رحب به ، وقَّبه ، وتبسَّم إليه ، وحادثه ، ثم نهض جعفر، فأمر بدأبته فقُدِّمت إليه ، فأمر المأمون غلمانه بالسعي بين يديه . قال الكسائي : فلما خرج قلتُ للمأمون : لقد كنتُ مُشفقًا أيها الأمير أن تشكوني إلى جعفر !! فقال : أين يذهبُ بك عافاك الله ، أنا أُري جعفرًا أني أُحوجُ نفسي إلى الأدب، والله (١) تَفَلَّق تتغلّق، وفراخ الصقر قليلة ولكنها عزيزة . (٢) أنباء نجباء الأبناء ص١٣٠ - ١٣١ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السابع ٧٨ ما يطمع الرشيد مني في هذا، خذْ في أمرك عافاك الله)) (١). وانظر إلى دقَّة ملاحظته وعُلُوٌّ همَّته : ((قيل : إنَّ الكسائي كان لا يفتح على ولد الرشيد إذا غلطوا في العرض عليه ، وإنما كان ينكس طرفه ، فإذا غلط أحدهم نظر إليه ، وربما يضرب الأرض بخيزرانة في يده ، فإن سدّد القارئ للصواب مضى ، وإلا نظر في المصحف . فافتتح المأمون يومًا سورة الصفِّ ، فلما قرأ ﴿يأيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون﴾ نظر إليه الكسائي، وتأمَّل المأمون في المصحف ، فإذا هو مُصيب ، فمضى في قراءته . ولما انقلب إلى الرشيد قال له : إن كان أمير المؤمنين وعد الكسائي وعدًا فإنه يستنجزه . قال : إني وعدتُه أن آمر لبعض القُرّاء بصلة . أفهذا الذي قال لك ؟ قال المأمون : لم يقل لي شيئًا . وأخبره بالأمر ، فتمثّل الرشيد بقول الشاعر في ثابت بن عبد الله بن الزبير : وسيرتُه في ثابتٍ وشمائلُهْ ورثتَ أبا بكر أباك بَيَانَه لكِلِّ امرىءٍ ما ورَّثْه أوائلُهُ(٢) وأنت امرؤ تُرجى لخيرٍ وإنما ٢٥ - الراضي محمد بن جعفر : ((حكى الحسن العَروضّ مؤدّب الراضي محمد بن جعفر المقتدر بالله ، أن الراضي كتب إلى أبيه المقتدر رقعة ، فقرمط(٣) فيها خطَّه ، وكان إذا مشق(٤) في خطِّه ومطَّط حروفه أجاد ، فقلتُ له : كأنك قصدتَ ما أُرى ؟ قال : نعم . فقلتُ: ولِمَ ؟ قال: إنَّ مطَّ الحروف نوع من الجراءة ، (١) أنباء نجباء الأبناء ص١٤٤ . (٢) أنباء نجباء الأبناء ص١٤٧. (٣) قصَّر حروف خطِّه . (٤) مشق في خطّه : أسرع . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٧٩ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع والقلم نائب اللسان ، فهل يصلح أنْ أمطّ لساني في خطاب والدي . قال العروضي : فجعلتُ أنظر إليه نظر مُتعجّبٍ . فقال: ما لك يا أستاذ ؟ قلتُ : أَنَّى لك هذا ؟! قال : يا أستاذ ، إن آدابنا مولودة معنا . قلتُ : أشهد أنك صادق ))(١). ٢٦ - مخلد بن يزيد بن المهلب : ((سوَّدته الأزد وله اثنتا عشرة سنة ، فقال حمزة بن أبيض يُخاطبه بذلك : بلغتَ لعشرٍ مضتْ مِن سنيِّك ما يبلغُ السيِّدُ الأشيبُ فهمَّك فيها جسامُ الأمورِ وهُمُّ لدَاتِك أن يلعبوا)) (٢) ٢٧ - الحسن وسليمان ولدا وهب بن سعيد : (( أوصى وهب بن سعيد إلى رجل من أهل واسطٍ ، كان ثقة مأمونًا مُوسِرًا، يتحرَّف بصناعة الخرز ويتَّجر في الجلود ، فأعطاه مالًا عظيمًا ، وأسلم إليه ولَدَيْه : الحسن وسليمان ، وهما صغيران ، ثم توجَّه إلى بغداد فهلك في طريقه غَرَقًّا . وبلغ ذلك الوصَّ ، فأخبر به الصبيّيْن ، وقال لهما : اختارا حرفتين تتحرَّفان إليهما ، وإن أحببتما الخرازة وبيْع الجلود بصَّرتُكما ، ولكما عندي مال سأشتري لكما به ضياعًا تستظهران بها على أحداث الزمان . فقالا : ما لنا ولحِرفِ العوامّ وصناعتهم !! وإنما حرفةُ أمثالنا خرزُ أعناق الرجال في القراطيس(٣)، فتهَّهما الوصيّ، ورأى بًّا(٤) ليس من سوقه ، (١) أنباء نجباء الأبناء ص ١٦١، ١٦٢. (٢) أنباء نجباء الأبناء ص ١٦٥ . (٣) المقصود : السيطرة على أعناق الرجال والحكم عليها بما نشاء . (٤) البُّ : الثوب ، يقصد نوعًا جديدًا من الصبيان غير مَنْ يعرفهم . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٨٠ صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السابع وضمَّ إليهما مَنْ يُؤدِّبهما ، ويُصلح من شأنهما ، فلما اشتدا قالا لوصِّيهما : إن واسط لا تفي بما نرومه من العلم ونُؤمِّله من الرياسة . فقال لهما : ما مثلكما يُوَلَّى عليه، فأُمُراني بأمر كما أُطعْه . فقالا: جهِّزْنا إلى مُعترض العلماء ، ومُستقرِّ الخلفاء . فجهّزهما إلى بغداد ، ودفع إليهما من المال ما أراداه . ولما صارا إلى بغداد نالا ما أمَّلاه من العلم والرياسة ، وكتبا معًا في دار المأمون وهما غلامان))(١) . قالت أُمُّ جعفر بن يحيى : لقد كنا ننهى الصبَّ إذا بلغ العشر أن يبتسم بحضرة مَنْ يستحي منه . ٢٨ - صبِّ بين يدي المأمون : (( قال الحافظ إبراهيم بن سعيد الجوهري : رأيتُ صبيًّا ابن أربع سنين قد حُمل إلى المأمون ، قد قرأ القرآن ، ونظر في الرأي ، غير أنه إذا جاع ؛ بکی ))(٢). ٢٩ - أبو محمد بن اللبَّان: ((قال أبو محمد بن اللبَّان: حفظتُ القرآن وَلَ خمسُ سنين)) (٢). ٣٠ - الزعفراني شيخ الفقهاء والمحدِّثين : ((قال الزعفراني : قدم علينا الشافعي واجتمعنا إليه . فقال : التمسوا مَنْ يقرأ لكم . فلم يجترئ أحد أن يقرأ عليه غيري ، وكنتُ أُحدَثَ القوم سَنَّا ، ما كان بعدُ في وجهي شعرة ، وإني لَأتعجَّبُ اليوم من انطلاق لساني ، بين يدي الشافعي رحمه الله ، وأعجب من جسارتي يومئذٍ ، فقرأتُ عليه (١) أنباء نجباء الأبناء ص١٧٨، ١٧٩ . (٢) سير أعلام النبلاء ١٥٠/١٢. (٣) سير أعلام النبلاء ١٥٠/١٢. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/