Indexed OCR Text

Pages 261-280

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦١
علو الهمة في صناعة الحياة
أكثر من بلد إسلامي، يُلاحَظ أن نسبة المتفوقين دراسيًّا في أوساط الدعوة
نسبة قليلة بصورة لافتة للنظر، وأن الطالب الملتزم بدعوته وبرسالته
الإسلامية يرتب أموره بصورة تضع التحصيل الدراسي والتفوق العلمي
في أخريات أولوياته، وهذا لشعوره واعتقاده الدائم بأنه يجب عليه أن
يُضحِّي بعلومه الدراسية ومناهجه البحثية من أجل الدين، فيُعطي -مثلاً -
حلقةَ تحفيظ القرآن أولويةً عن محاضرة علمية، ويعطي موعظة تُقال في
مدرّج أولويةً عن موضوع علمي يلقيه في فصل دراسي أو في مجموعة
علمية، ويعطي قراءةً في كتاب تفسيرٍ أو فقهٍ أو حديثٍ أولويةً عن قراءةٍ في
كتاب كيمياء أو فيزياء أو رياضيات، ويهتم بحضور دروس العلم
للمشايخ والقراء، ولا يهتم بحضور الدوريات أو الندوات العلمية، أو
المؤتمرات المتخصصة في مجاله مثلًا !!
وهذه ليست ملاحظة عابرة، أو حالات فردية، أو مشكلة محلیة، إنما
تكاد تكون هي الأصل بين أوساط الشباب العاملين في حقل الدعوة في
الجامعات الإسلامية، وهذا أمر يحتاج -ولا شك- إلى وقفات ووقفات.
ومثل هذا الحديث ليس من قبيل الإحباط أو اليأس، وإنما هو محاولة
لتشخيص الأمراض برصد الظاهر والحقائق، ثم وصف العلاج بعد
ذلك، والأمر يحتاج إلى مصارحة، ووقوف على مواطن الداء.
ومما زاد من أهمية هذه الملاحظة وإبراز دورها بين أهم المشاهدات
التي تبين إهمال المسلمين لهذا الجانب الحياتي من العلوم، وأنهم لم يعطوه
حقه بالصورة الكافية، أنه ترتب عليها خشية كثير من الطلاب المتفوقين
-الذين ليست لهم وجهة إسلامية- من الالتزام أصلًا؛ وذلك لئلا
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٢
صلاح الأمة في علو الهمة
يُصبحوا مثل كثير من الأمثلة الدعوية، الذين هم مُتردُّون دراسيًّا،
ومتعثَّرون علميًّا.
وقد تحدثت كثيرًا مع بعض الشباب المتفوق دراسيًّا، ولكنه بعید عن
آداب الإسلام وسلوكه، فكان يقبل كلامي عن الإسلام، وعلاقته بالعلم،
وحضِّه عليه، وتزكيته لأهله، ولكن كان هذا القبول منه مجرد قبول نظري
غير واقعي، وقد رصدته وهو يقول لي بلسان الحال، أو بلسان المقال: إن
هذه قواعد غير قابلة للتطبيق؛ لأن ما أراه حقيقة هو خلاف ما تتحدث
عنه !! وإلَّا فكيف تفسر حصول الطلاب الإسلاميين على تقديرات
متدنية، بينما يتصدر قائمة المتفوقين شبابٌ لا يضعون الإسلام منهجًا
واضحًا لحياتهم، بل قد يكونون من غير المسلمين أصلًا؟! إنها معضلة
تحتاج حقًّا إلى وقفات !! ))(١).
الملاحظة الثانية :
هناك خللٌ في فهم احتياجات الأمة الإسلامية، وطرق الإنفاق على
وجوه الخير المختلفة، فتجد أن كثيرًا من أصحاب رؤوس الأموال قد
يُنفقون على الفقراء والمساكين، ولكن لا ينفقون على طلبة العلم، وخاصة
المغتربين منهم، والذين يعانون معاناة شديدة، ويحتاجون إلى تفرغ لجمع
وتحصيل العلم.
ونجد أن بعض الأثرياء -مثلاً- يتبعون العمرة بعمرات عديدة،
ومنهم من يوالون الحج عامًا بعد عام، ثم هم لا يفكرون في إنفاق المال في
حضور مؤتمر علمي متخصص في مجال كالطب أو الهندسة أو الفلك أو
(١) ((العلم وبناء الأمم)) (ص٢٣ - ٢٥).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٣
-
علو الهمة في صناعة الحياة
غيره، مما هو في مجال تخصصه وصمیم عمله.
وقد تجد بعضهم يفكر في إنشاء معهدٍ ديني أو دار تحفيظ للقرآن،
ولكنه لا يفكر في إنشاء مركزٍ لتعليم الكمبيوتر، أو مكتبة علمية حديثة،
أو شبكة معلومات، أو جامعةٍ علميّةٍ متخصصة.
بل إني رأيت كثيرًا من المسلمين في بلاد الغرب يحرصون على بناء
مسجدٍ في بلدةٍ قد يكون فيه عشرة مساجد أو يزيد، ولكنهم لا يحرصون
علي بناء مدرسةٍ في نفس البلد، رغم افتقارها إلى مدرسةٍ واحدةٍ
متخصصة !!
وهذا الخلل -لا شك- مردُّه عدم فقهٍ لمفهوم العمل الخيري في
الإسلام؛ فالعمل الخيري عندهم مرتبط بالشعائر والعلوم الشرعية فقط،
أما أمور إعمار الأرض وعلوم الحياة فهو مما يقع في مرتبة متأخرة جدًّا في
الأولويَّات، أو لعله لا يقع في الأولويات أصلًا !!
الملاحظة الثالثة :
تفشّي الأمية بصورة كبيرة في بلدان العالم الإسلامي .. وهو ما يعني
غياب قضية العلم أصلًا، أو أنها ليست مطروحة بالمرة.
ففي مصر -على سبيل المثال- وصلت نسبة الأمية في الفئة فوق سن
الخامسة عشرة ٢٩,٦٪ وهذا يعني أن من بين كل عشرة مصريين ثلاثةً
تقريبًا لا يعرفون القراءة ولا الكتابة !! (١).
ويعني أيضًا أن ما يقرب من ثلث المجتمع المصري الذي يقع عليه
(١) ((تقرير التنمية البشرية الصادر عن هيئة الأمم المتحدة لعام ٢٠٠٦م، والمنشور على
موقع المنظمة على شبكة الإنترنت)) صفحة مصر.
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
واجب الإنتاج لا يقرأ ولا يكتب، وخاصة ونحن نواكب عصر الفضاء
والأقمار الصناعية والتكنولوجيا متناهية التعقيد ..!!
كما يعني ذلك أيضًا -فيما يعني- أن هذه النسبة الخطيرة لا تقرأ
الجرائد ولا تعرف المجلات، بل لم تمسّ المصحف الشريف أصلًا ..!!
أمَّا الغريب، فحين نعلم أن هذه النسبة ليست بمعزل عنَّا، وإنما تعيش
بيننا وفي محيطنا، ومع ذلك فلا تجد أهل الخير حريصين على تعليمهم أو
الإنفاق على تعليمهم، وكأن القضية مهمشة تمامًا في حياتنا !!
وحتى نعي خطورة وفداحة هذا الرقم، فيكفي أن نعلم أن نسبة
الأمية في إسرائيل تبلغ ٢٫٩٪ فيما فوق ١٥ سنة !! (١).
وفي الفئة العمرية من سن ١٥ إلى ٢٤ سنة ، وهي فئة الشباب، والتي
هي أمل الأمة عليها بناؤها، فتبلغ نسبة الأمية بينها في مصر ١٥,١٪ في مقابل
٠,٢٪ لإسرائيل في هذه الفئة نفسها ..!!.
ومثل هذا لا ينطبق على مصر فقط، بل وعلى معظم البلدان الإسلامية
الأخرى؛ إذ أنَّ نسبة الأمية فيها قريبة جدًّا من النسبة في مصر، بل وأحيانًا
كثيرة تكون أعلى منها، وذلك كما في المغرب -مثلاً- حيث تبلغ نسبة
الأمية فيها في فئة الشباب ٣٠٪ أي ضعف التي في مصر، وفي فئة الكبار
تبلغ ٤٨٪ وهذه كارثة بكل المقاييس !! (٢).
وإذا جئنا إلى موقف الإناث في مصر أيضًا -كمثال للبلدان
(١) ((تقرير التنمية البشرية الصادر عن هيئة الأمم المتحدة لعام ٢٠٠٦ م والمنشور على
موقع المنظمة على شبكة الانترنت)) صفحة إسرائيل.
(٢) المصدر السابق.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ..
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٥
علو الهمة في صناعة الحياة
الإسلامية- وجدنا أن نسبة الأمية بينهن وصلت إلى ٤١٪ في مقابل ٤٪
فقط لمثيلاتهن في إسرائيل !! (١).
ومثل هذه الإحصائيات تُعطي انطباعًا عما يكون عليه المستقبل في
مصر مثلًا، وكذلك البلدان الإسلامية الأخرى، مع العلم بأن هذه النسبة
من الشباب الذين لا يقرؤون ولا يكتبون قلما تجدهم يعرفون قيمة العلم،
ومن ثم لا يحرصون على تعلمه، وفي الأغلب الأعم لن يدفعوا أولادهم
مستقبلًا إليه، وسيزداد الوضع بالنسبة لهم سوءًا على سوء.
إن تعليم مثل هؤلاء القراءة والكتابة لهو من أبلغ وأهم مجالات
الدعوة إلى الله وَّ، وهو بابٌ يحتاج لمزيدٍ من الفكر والجهد، كما ينتظر من
أهل الخير أن ينفقوا عليه بسخاء، وذلك عن طريق كفالة المعلمين الذين
يقومون على تعليم هؤلاء الأميين، وإنها -والله- لنقلة نوعية للأمة، يوم
يتقن جميع أبنائها القراءة والكتابة، بل علوم الدنيا والدين.
وقد يبدو لنا أن تعليم القراءة والكتابة أمر صعب قد يطول وقته،
وتتعدد جلساته، ولكن هذا ليس صحيحًا بالمرة؛ وقد حكى لي أحد من
أعرفهم أنه جلس مع اثنين من حرَّاس العمارات في المنطقة التي يقطنها،
وفي خلال شهر واحد، بثمانية لقاءات تقريبًا لمدة تتراوح بين الساعة
والساعتين، أصبحوا يتقنون اللغة العربية قراءة وكتابة ..!! (٢).
الملاحظة الرابعة:
من الملاحظات المزعجة حقًّا والمحزنة جدًّا، ظاهرة هجرة العقول
(١) المصدر السابق.
(٢) ((العلم وبناء الأمم)) (ص٢٦ - ٢٩).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٦
صلاح الأمة في علو الهمة
الإسلامية إلى الغرب، فيما يُعرَف بظاهرة ((استنزاف العقول))، فالدول
الغربية بصفة عامة -وأمريكا بصفة خاصة- تحرص على استقطاب
العقول المفكرة والمبدعة علميًّا من شتى بقاع الأرض، ومنها - بالطبع -
بلاد المسلمين (١).
وبنظرة متفحصة في ظاهرة هجرة العقول العربية الإسلامية إلى
الغرب، تجد - على سبيل المثال - أن ٥٠٪ من الأطباء العرب المسلمين
يها جرون إلى أمريكا وأوروبا هجرة نهائية، ليصبحوا بذلك ركنًا أساسيًا في
نهضة المشروع الأمريكي الأوروبي الطبي، بينما ينزوي المشروع الإسلامي
مع مرور الوقت، وليس هذا في مجال الطب فقط؛ فالإحصائيات تقول:
إن ٢٣٪ من المهندسين و١٥٪ من العلماء من مجموع الكفاءات العربية
المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة، وكندا بوجه
خاص، بل إن في بريطانيا وحدها تبلغ نسبة الأطباء من أصول عربية
٣٤٪ من مجموع الأطباء هناك !! (٢).
وقد أثبتت دراسة أجريت على الطلاب العرب الذين يسافرون
لتحصيل العلم من أوروبا وأمريكا أن ٥٤٪ منهم لا يعودون إلى
بلادهم !! وبهذا وصل عدد العرب الذين يستقرون في أوروبا وأمريكا من
حملة الشهادات المؤهلة العليا حتى سنة ٢٠٠٠ إلى ٤٥٠ ألف عربي !! (٣).
(١) موقع البلاغ على الانترنت مقال بعنوان ((العقول المهاجرة بين الاستنزاف
والاستثمار)).
(٢) ((مجلة البرلمان العربي))- السنة الثانية والعشرون- العدد الثاني والثمانون- ديسمبر
٢٠٠١م.
(٣) مجلة البرمان العربي - المصدر السابق.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٠

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٧
علو الهمة في صناعة الحياة
مع ملاحظة أن كل الإحصائيات السابقة على العرب وليست على
عموم المسلمين، مع أن العرب لا يمثلون أكثر من خمس العالم الإسلامي،
فإذا أضفت المسلمين غير العرب، فإن الإحصائيات ستصل -بلا شك-
إلى أرقام مفزعة، وبالأخص إذا كان هناك دول إسلامية غير عربية اشتهر
أبناؤها بالهجرة إلى أوروبا وأمريكا بصورة لافتة، وذلك مثل باكستان
والهند وإندونيسيا وترکیا ونیجیریا وغيرها.
ويكفي للدلالة على ذلك أن نيجيريا -على سبيل المثال- صدَّرت
بمفردها إلى الآن إلى أمريكا فقط أكثر من ٢١ ألف طبيب نيجيري، وذلك
على مدار السنوات السابقة !! (١).
وهذه الإحصائيات كلها في الظروف الطبيعية العادية، أمَّا في حال
الكوارث أو الحروب أو الفتنة أو غيرها، فإن الأرقام تكون أبشع من
ذلك.
فالعراق مثلًا تنزف من عقولها وعلمائها ما لا يُتخيل، وهناك في
بريطانيا أكثر من ٢٠٠٠ طبيب عراقي !! ويتضح حجم الخسارة إذا علمنا
أن الطبيب العراقي كان يكلف دولته في السبعينات أكثر من ٤٥ ألف
دولار، فخسارة أكثر من ٢٠٠٠ طبيب عراقي إذن - وبحساب
السبعينات- تعني خسارة ١٠٠ مليون دولار !! وهذا بالإضافة إلى
الخسارة العلمية الناتجة عن فقد هؤلاء العلماء، وبالإضافة إلى الخسارة
الصحية الناجمة عن فقد من يعالج مرضى الدولة (٢).
(٦١) موقع القنطرة: مقال بعنوان: ((هجرة العقول سلبيات وايجابيات ظاهرة الهجرة)).
(٢) موقع البلاغ، مقال بعنوان: ((العقول المهاجرة بين الاستنزاف والاستثمار)).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
الملاحظة الخامسة:
مع كل المعوقات التي تواجهها أمتنا للخروج من مأزق التخلف
العلمي، إلّا أن الأعذار لاستمرار هذا التخلف غير مقبولة؛ وذلك لأننا
نرى دولًا أخرى غير إسلامية مرت بظروف أمتنا نفسها أو أشد، ثم هي
تخرج من كبوتها وأزمتها، وترتفع إلى مصافِّ الدول المتقدمة والمؤثرة في
العالم.
والأمثلة على ذلك كثيرة ومتكررة، فهناك - على سبيل المثال - اليابان
التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية في الخروج من الأزمة الرهيبة التي
عصفت بها، وهناك ألمانيا التي أبيدت أيضًا في الحرب العالمية الثانية،
وهناك كوريا الجنوبية التي لم تظهر على الساحة العالمية إلّا منذ سنوات
معدودات، وهناك كوريا الشمالية التي استطاعت أن تصنع السلاح
النووي مع كل المعوقات التي تمر بها، بل هناك الهند، مع كل ما تعانيه من
فقرٍ وتكدّسٍ سكاني رهيب، فإنها قد استطاعت أن تُصنَّع السلاح
النووي، واستطاعت كذلك أن تنبغ وتبرز في مجال الكمبيوتر، بل وتصبح
من الدولة الأولى المرموقة في هذا المجال في العالم، ويكفي في التدليل على
ذلك ملاحظة المعدلات المتنامية لصادراتها في مجال برامج الكمبيوتر؛ فقد
بلغت صادرتها نحو ٢٣,٨ مليار دولار في ٢٠٠٥ - ٢٠٠٦م مقارنة بـ١٧,٢١
مليار دولار في ٢٠٠٤ - ٢٠٠٥م، وتسجِّل صادرات الهند في قطاع
تكنولوجيا المعلومات سنويًا نموًا هائلًا، ففي الفترة ما بين عامي ٢٠٠٥ -
٢٠٠٦ م سجل حجم الصادرات الهندية في هذا القطاع نموًا بنسبة
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٩
علو الهمة في صناعة الحياة
٣٧٫٧٧٪ مقارنة بالفترة ما بين ٢٠٠٤ - ٢٠٠٥م(١).
مبدأ التخلف العلمي؛ فإنه إذا أرادت دولة إسلامية أن تصل إلى
مستوى علمي لائق فإنها حتماً ستصل، والأسباب متاحة للجميع، وليس
أدل على ذلك من المثال الماليزي .. فدولة ماليزيا الإسلامية تتقدم اليوم
بخطوات ثابتة رصينة في طريق العلم، وترتقي يومًا بعد يوم مع كل
المعوقات التي تمر بها.
وهذه التجربة الماليزية تحتاج إلى دراسة متأنية؛ لأنها بالفعل تفتح
أبواب الأمل أمام عموم المسلمين.
الملاحظة السادسة:
من الملاحظات السلبية والخطيرة كذلك -والتي تدل على إهمال
المسلمين لعلوم الحياة - قضية ((الإنفاق على العلم والبحوث العلمية)).
فقد أورد تقرير التنمية البشرية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة لعام
٢٠٠٦ م، بندًا يقيس مدى اهتمام دول العالم المختلفة بقضايا العلم، ويحدد
ذلك بنسبة ما تنفقه الدولة على البحث العلمي من جملة ناتجها القومي كل
عام.
وفي هذا التقرير لن نقارن الدولة الإسلامية بالدول الصناعية
الكبرى، مثل أمريكا واليابان والصين وفرنسا وألمانيا وإنجلترا وغيرها
وإن كان يجب أن نقارن أنفسنا بهؤلاء لنصل إلى ما وصلوا إليه، بل
لنسبقهم إن شاء الله، ولكننا سنقارن بدولة لقيطة ليس لها جذور حقيقية،
(١) مجلة البيان (العدد ٩٨٤٢) السنة السابعة والعشرون.
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٠
-
صلاح الأمة في علو الهمة
ولا تملك من القيم ما يدفعها للصدارة، كما أنها قامت على أرض مضطربة
مليئة بكثير من المشكلات والصعوبات والمعوقات، وتلك الدولة هي
إسرائيل !!
فإسرائيل تنفق ٤,٩٪ من ناتجها القومي على العلم والإنجازات التقنية،
وتُعَدُّ هذه أعلى نسبة إنفاق في العالم على العلم، ويفوق في ذات الوقت ما
تخصصه كل الدولة العربية مجتمعة بنحو ثلاث مرات ونصف !! (١) وهي
بهذا الكم من الإنفاق تستطيع أن تصل إلى مستوى الدول المصنّعة
والمبتكرة، بل وتفوقها، وبالفعل فقد أصبح لها رصيد محترم من
الاختراعات والإضافات، وفي أكثر من مجال، سواء في العلوم العسكرية،
أو علوم الفضاء، أو علوم الذرة، أو العلوم الطبية، وكذلك باقي مجالات
التصنيع المختلفة.
فالعلم يقع في بؤرة اهتمامها، ولذلك وصلت إلى مستوى متميز، وإلى
مكانة مرموقة أما إذا نظرت إلى الدول الإسلامية، فإنك -وللأسف
الشديد - تفاجأ بأن قضايا الإنجاز العلمي والتقني والابتكارات لا تقع
في بؤرة الاهتمام، ولا ينفق عليها من الناتج القومي إلّ النزر اليسير، مع
أنه إذا زاد الاهتمام بالعلم فإن ذلك سيساعد على تقدم الصناعة والزراعة
والاقتصاد والتصدير، وكل المجالات الأخرى، وهذا -من وجهة نظر
مادية بحتة - سيقدم الأمة للأمام خطوات وخطوات، وسيصب في قوتها،
ليس علميًّا واقتصاديًّا فحسب، وإنما أيضًا سياسيًّا وعسكريًّا.
ولكن - على ما يبدو - فإن القضية لا تشغل أذهان المسؤولين عن
(١) ((تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لسنة ٢٠٠٦م)) صفحة إسرائيل.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧١
علو الهمة في صناعة الحياة
هذه الأمة الضخمة !!
فيذكر تقرير الأمم المتحدة أن مصر - مثلاً - تنفق ٠,٢٪ من ناتجها
القومي على العلم والإنجاز التقني، أي أن نسبة إنفاق إسرائيل على العلم
ضعف نسبة إنفاق مصر ما يقرب من ٢٥ مرة !! (١).
* وعليه فلا يشك أحد أن التمييز اليهودي في مجال العلوم سيكون
ضعف التميز المصري ٢٥ مرة، وهذه سنة ماضية فالذي يبذل في الدنيا لا
بُدَّ أن يصل إلى ما يريده من غايات، كما لا بد لتحقيق نتائج معينة أن تُبذل
أسباب بذاتها، حتى لو كان هذا الذي يبذل كافر ملحد .. يقول تعالى:
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فِيَهَا لَا يُبْخَسُونَ
﴾[هود].
١٥
وعن بقية البلدان العربية، فإن حالها لا يختلف كثيرًا عن أحوال مصر
في مجال الإنفاق على العلوم والتقنية، وهي تحوم حول النسبة نفسها
تقریبا.
فهذه الأردن ينفق ٠٫٣٪ من الدخل القومي على العلم، وتونس
كذلك، وسوريا تقل لتصل إلى ٠٫٢٪ من جملة دخلها القومي، وتعد
الإمارات أعلى الدول العربية من حيث الإنفاق على العلم؛ إذ يصل نسبة
إنفاقها ٠,٦٪ من دخلها القومي (٢)، ومع أنها أعلى الدول العربية إلّا أن
المسافة بينها وبين إسرائيل ما زالت شاسعة.
وفي غير قضايا الإنفاق على الأبحاث العلمية، وبما يعبر عن المدى
(١) المصدر السابق - صفحة مصر.
(٢) المصدر السابق - صفحة كل البلدان.
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٢ -
صلاح الأمة في علو الهمة
الذي وصل إليه المستوى العلمي في الدول الإسلامية مقارنة بإسرائيل،
فقد كشف تقريرٌ صادرٌ عن هيئة الأمم المتحدة عن حقيقة الفجوة
التكنولوجية والعلمية بين العرب وإسرائيل، والتي تجسد تفوقًا علميًّا
وتكنولوجيًّا إسرائيليًّا ساحقًا.
ففي حين يذكر التقرير أن لكل ١٠٠٠ مواطن إسرائيلي ٢١٧ جهاز
كمبيوتر، يذكر أن في الأردن ٥٢ جهازًا لكل ألف أردني، وفي لبنان ٣٩
جهازًا لكل ألف لبناني، وفي مصر ٩ أجهزة لكل ألف مواطن مصري !! (١).
وبالنسبة لعدد الباحثين العلميين في العالم العربي مجتمعًا، فإن التقرير
يُشير أيضًا إلى أن لكل مليون مواطن عربي ١٣٦ باحثًا في حين أن في
إسرائيل ١٦١٣ باحثًا لكل مليون يهودي يعيش في إسرائيل !! (٢).
وإذا أردنا التوسع في ذكر أمثلة أخرى، فإن في أمريكا ٤٣٧٤ باحثًا
لكل مليون مواطن أمريكي؛ وفي اليابان ٥٠٠٠ باحث لكل مليون
مواطن ياباني (٣).
أما بالنسبة إلى نصيب المواطن في الدولة من الإنفاق على التعليم، فهو
-حسب إحصائيات التقرير نفسه- في إسرائيل ٩٢٢ دولارًا سنويًّا،
والمواطن الأمريكي يصرف عليه ١٠٠٥ دولارات سنويًّا، أما المواطن
المصري فنصيبه ٦ دولارات سنويًّا !!
ولا تُعذَر البلاد العربية والإسلامية بفقرٍ أو بضيق في ذات اليد،
(١) تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام ٢٠٠٦م.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٣
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
علو الهمة في صناعة الحياة
ويكفي في ذلك أن نعرف أن واحدة من هذه الدول التي تشكو معاناة
الفقر والتكدس السكاني، تُنفق الملايين والملايين على أمور ليست من
الأولويات في شيء، وقد رأينا مؤسسة علمية ضخمة في مصر تنفق ١٥
مليون جنيه مصري على تجميل السور المحيط بها، بينما يصعب جدًّا إنفاق
ألف أو ألفي جنيه مصري على مشروع بحثي مفيد !! ورأينا أيضًا من
يكلف تأسيس مكتب مدير مؤسسة علمية مئات الآلاف من الجنيهات،
بينما يتردد هذا المدير في الموافقة على مكافأة بسيطة لعالم كادح !! (١).
إن الإمكانيات مُتاحة والأموال موجودة، لكن المشكلة تكمن في
ترتيب الأولويَّات، وفي فقه الواقع، وفي الضمير، وفي تقديم المصالح
الخاصة على المصالح العامة، وفي ضعف الاعتقاد في أهمية العلم.
وخلاصة هذه الملاحظة أن قضية العلم لم تقع بعدُ في بؤرة الاهتمام في
العالم العربي والإسلامي، وكان هذا -ولا شك- أحد أهم الأسباب
المباشرة لحالة التخلف والتردي التي تمر بها الأمة، والأمر يحتاج إلى
وقفات.
الملاحظة السابعة :
إن الأمم المتحدة - كما جاء في تقرير التنمية البشرية لسنة ٢٠٠١م-
تُقسِّم العالم بحسب الإنجاز التقني إلى خمس فئات، وأولى هذه الفئات هي
مجموعة القادة، ثم القادة المحتَمَلين، ثم النشطين، ثم المُهْتَمِّين، وأخيرًا:
الآخرین.
فالفئة الأولى وهى مجموعة القادة ضمت ١٨ دولة، ليس من بينهم
(١) ((العلم وبناء الأمم)) (ص٣٤ - ٣٧).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٤
صلاح الأمة في علو الهمة
دولة إسلامية واحدة، بينما تقع إسرائيل ضمن هذه الفئة الأولى !!.
أما الفئة الثانية وهي القادة المحتملون، فقد ضمَّت -فيما ضمَّته- دولة
إسلامية واحدة هي ماليزيا، بينما تقع مصر وإندونيسيا وتونس وسوريا
والجزائر وإيران في فئة النشطين، أما بقية الدول العربية والإسلامية فتقع
في طائفة المهمّشين والآخرين، والذين لم يضعوا قضية العلم في حساباتهم
مطلقًا.
والجدير بالذكر أن بعض هذه الدول الإسلامية تتميز بمستوى مرتفع
في المعيشة، بل وارتفاع في معدلات التنمية، لكن -وللأسف- ليس لها
اهتمام يُذكَر بالإنجازات التقنية.
وعند النظر إلى الدول القادة أو تلك التي يحتمل أن تصبح قادة، تدرك
ولأول وهلة إلى أي مدى وضعت هذه الدول البحث العلمي في أولى
حساباتها، وكيف كرَّست جهودًا مضئية للوصول إلى هذه المكانة المرموقة
التي تبوأتها.
فعلى سبيل المثال فإن رجال الصناعة في مجالات الاتصالات
والمعلومات، وفي مجالات تصنيع الأخشاب في دولة مثل فنلندا -وهي
دولة تتفوق في هذه المجالات- يخصصون ٢٠٪ من أوقاتهم لتوريث
الخبرة إلى طلاب الجامعات الفنلندية، وبذلك تستمر الدولة في طريقها
نحو التفوق، ويبدأ فيها الطلاب من حيث انتهى العلماء، وتستطيع الدولة
أن تحافظ على مكانتها العلمية، بل تتقدم وتسبق.
وفي دولة مثل الصين تجد أن الجامعات الحكومية تدعم مجالات
البحث العلمي، ليس فقط في المشروعات الحكومية، وإنما تدعمه أيضًا
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٥
علو الهمة في صناعة الحياة
لصالح المؤسسات الصناعية في القطاع الخاص، وذلك مثل تحديث
الصناعات البتروكيماوية، وتحسين الأنشطة التقليدية في مجال الزراعة،
وغيرها))(١).
الملاحظة الثامنة :
وضع وترتيب الجامعات الإسلامية على مستوى العالم. فالطبيعي أن
تَقَدَّم دول العالم يُقاس اليوم بقدر إسهامها في بناء الحضارة الإنسانية،
وتقدم العلوم وهو دورٌ لا تقوم به إلَّ الجامعات العلمية في تلك الدول.
وعلى هذا الأساس فقد نشر معهد التعليم العالي في جامعة جياو تونج
في شنغهاي بالصين تقريرًا تقييميًّا مفصّلًا حول ترتيب ومكانة أفضل
خمسمئة جامعة في العالم في سنة ٢٠٠٤م، وتلاه تقرير سنة ٢٠٠٥ م، ثم
تقرير سنة ٢٠٠٦م (٢) وهو لا يجابي أحدًا حتى دولته الصين.
وهذه التقارير تبرز بوضوح تلك الفجوة الهائلة في مجالات البحث
العلمي والاهتمام بالإنجازات التقنية بين دول العالم الإسلامي ودول
العالم الأخرى.
■ ونقف وقفة مع تقارير السنوات الثلاث السابقة نستقرئُ منها
الملاحظات المهمة التالية:
- في تقرير سنة ٢٠٠٤م خَلَت الجامعات الخمسمئة من جامعة
إسلامية، وفي تقرير سنة ٢٠٠٥م دخلت دولة إسلامية واحدة بجامعتين
برقم ٤٠٩ و٤٦٨ على العالم، وهي تركيا ..!!
(١) ((العلم وبناء الأمم)) (ص٤٠، ٤١).
(٢) نشر ترتيب الجامعات على موقع الكتروني يتبع جامعة شنغهاي.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٦
صلاح الأمة في علو الهمة
وهذا فأل حسن، والوصول إلى القمة لن يحدث قفزة واحدة، وتركيا
استحقت بالفعل أن تدخل هذا الترتيب، وتحتاج تجربتها إلى دراسة متأنية.
وبينما أصابتنا حالة من الحزن لخروج تركيا من تصنيف الجامعات
الأولى في تقرير سنة ٢٠٠٦م، عوَّضتنا مصر عن ذلك بدخولها في
التصنيف بجامعة القاهرة، وذلك بترتيب ٤٠٤ من أفضل ٥٠٠ جامعة
على مستوى العالم (١).
- وأمريكا هي الدولة الأولى في العالم حيث عدد جامعاتها في تقرير
سنة ٢٠٠٥م؛ إذ شملت القائمة ١٦٨ جامعة أمريكية، من بين العشرين
الأولى فيها ١٧ جامعة أمريكية، ومن بين المئة الأولى ٥٣ جامعة أمريكية.
وتتصدر جامعة هارفارد الأمريكية الجامعات الخمسمئة، ثم جامعة
ستانفورد في المركز الثالث.
- تأتي إسرائيل لتحتل المركز الثاني عشر في التقرير، متفوقة بذلك على
دول كبرى مثل روسيا والصين، وذلك بسبع جامعات إسرائيلية، على
رأسها الجامعة العبرية في القدس، وجاءت في المركز ٧٨، وكانت في تقرير
٢٠٠٤ م في المركز التسعين، بما يعني أنها في صعود وتقدم مستمر !!
(وا إسلاماه، وا إسلاماه، وا إسلاماه).
ومثل هذه النتائج تقريبًا جاءت في تقارير معهد التعليم العالي في
جامعة جياو الصينية، وتقرير مجموعة ((لابوراتور يودي إنترنت))
المتخصِّصة ومقرها مدريد بنتائج ترتيب أفضل ثلاثة آلاف جامعة في
العالم وتكون أمريكا هي الدولة الأولى في تلك القائمة أيضًا، وقد شملت
(١) المصدر السابق.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
علو الهمة في صناعة الحياة
٢٧٧
الألف جامعة الأولى ٤٥٥ جامعة أمريكية على رأسها جميعًا جامعة
کالیفورنیا.
الملاحظة التاسعة :
((وهذه الملاحظة تعم بلدان العالم الإسلامي، وهي مؤسفة جدًّا،
وتكمن في عدم الاهتمام مطلقًا بالهيئة التعليمية، تلك التي تحمل مسؤولية
قيادة البلاد علميًّا وتقنيًّا، وذلك بدءً من العلماء وأساتذة الجامعات،
ومرورًا بكل مراحل التعليم، وانتهاء بمدرسي المدارس الابتدائية
والحضانات.
والأمر - بلا شك- يعكس قيمة العلم في منظور هذه الدول.
فإذا نظرنا إلى المرتبات والأجور التي يتقاضاها العلماء والأساتذة -
كواحدة من الصور التي تعكس قيمة العلم ومكانته في هذه الدول -تجد
أنها لا تكفي بحال من الأحوال لسد أقل متطلبات الحياة اليومية !!.
وعليه فإن هذا العالم وذاك الأستاذ من الصعب -إن لم يكن من
المستحيل- أن يبرع ويبتكر في مجاله في مثل هذه الظروف، فهو أولًا
سيبحث عن عمل خارجي إضافي كي يتكسَّب منه، ويحصِّل من ورائه
جزءً من المال يتقوى به على متطلبات الحياة، وكثيرًا ما يكون هذا العمل
الإضافي في خارج مجاله تمامًا.
ثم هو ثانيًا لن يهتم كثيرًا بعمله في الجامعة أو المؤسسة العلمية؛ لكونه
يشعر بالغبن في الأجر، ويعدم التقدير للمجهود، ومن ثَم يعطي من
مجهوده ما يتناسب في تقديره والأجر الذي يتقاضاه.
ثم هو ثالثًا يشعر بالسخط وعدم الانتماء لهذه الدولة التي لم تقدِّر
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة
جهده وسعيه وعلمه، وهذا الشعور المقيت يقتل كل نوايا الإبداع
والابتكار.
وفي النهاية تراه وقد قرر الهجرة وترك الديار إلى بيئة تُقدِّره علميًّا أو
ماديًّا، فإما أن يهاجر إلى أمريكا أو إلى أوروبا ليرتقي بعلمه وينبغ فيه،
ويدخل بذلك ضمن المنظومة العلمية الغربية، وإما أن يبحث عن عقد
عمل مجزٍ، ولو كان على حساب مجاله ولو كان في بيئة لا تهتم أصلًا بالعلم
ولا تحفل به !!
ولعله من البدايات المهمة والتي يجب أن تكون نقطة انطلاق في تلك
البلاد التي تريد أن يكون لها مكانة بين الدول الكبرى، أن تهتم بأجور
علمائها وأساتذتها ومربِّيها، ويكفي في الإشارة إلى ذلك أن تعلم أن مرتب
أستاذ الجامعة في بلد مثل مصر هو أقل من مرتب أستاذ الجامعة في أمريكا
أو أوروبا الغربية بأكثر من خمسين مرة على الأقل، وأحيانًا أكثر من مئة
مرة، مع أن الأسعار بصفة عامة أرخص هناك عن الأسعار في بلادنا !!
وهذا يعطي انطباعًا وخلفية عن الحالة النفسية والمادية التي يعيشها
العالم هناك، مما يعني فرصًا أكبر للإبداع والتفوق والابتكار)) (١).
■ ويرحم الله الشافعي القائل: ((لو كُلَّفت شراء بصلة من السُّوق ما
استطعت أن أعي مسألة من مسائل الفقه)).
ورحم الله من قال: ((لا تُحدِّث من ليس في بيته دقيق، فإنه مُوَلَّه
العقل)).
ولا مجال هنا للاعتذار والتعلل بضعف الوضع الاقتصادي في بلادنا،
(١) ((العلم وبناء الأمم)) (ص٤٩ - ٥٠).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٩
علو الهمة في صناعة الحياة
والتحديات التي تواجهنا؛ فإن مرتب الوزير في بلادنا ومن كان في وضعه
السياسي يفوق مرتب مثيله في تلك البلاد الغربية المتقدمة مرات عديدة !!
فالقضية إذن ليست قضية نقص مال، وإنما هي قضية نقص علمٍ
ونقص فقٍ وسوء تصرف، وأحيانًا کثیرة تكون نقص ضمیر !!
ليسمع من له أذّنان، ومن كانت عنده همّة عالية إذا لم يتفوق المسلمون في
هذه المجالات، فما البديل؟ !!
إذا لم يتفوق المسلمون في هذه المجالات، فما البديل؟ !!
لن يخالفني أحد إذا قلت بأن البديل في ذلك هو أن يعتمد المسلمون
في هذه المجالات التي أهملوها وتخلفوا فيها على غيرهم، أو قل: على
عدوهم؛ إذ هو البديل الوحيد أحيانًا !!
فهل يستقيم هذا الأمر شرعًا؟!
هل تقوم أمة على أكتاف غيرها؟! بل هل تقوم أمة على أكتاف
أعدائها .. ؟!
أليس أمرًا يدعو إلى الدهشة والغرابة حين يضطر المسلم لكي يبدع في
مهنة ما أن يسافر إلى بلاد أعدائه ليتعلم منهم، وينقل عنهم؟!
وكيف يقوم مصنع في بلد مسلم على ماكينات وقطع غيار مستوردة
من بلاد عدوه؟!
وماذا يحدث لو دارت رحى الحرب بين الأمة الإسلامية وبين أعدائها
هؤلاء أو حتى حدثت بينهما مقاطعات؟ هل سنوقف حياتنا انتظارًا
لتحسن العلاقات مع الأعداء؟!
وأوضح من ذلك: كيف سنحارب أعداءنا إذا كنا نعتمد عليهم
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٨٠
صلاح الأمة في علو الهمة
اعتمادًا كليًّا في السلاح، وهم الذين يعلمون بالضبط ما قد يكون مهمًا
ومؤثرًا ومتقدمًا فيمنعونه إيّانَا، وما قد يكون قليل الأهمية ضعيف التأثير
والجدوی فیبیعوننا إياه؟!
إن هذا وأيم الله لهو العجب فعلًا !!
وحتی لا نکون مبالغین ولا مھوِّلین، فهذه إحدى إحصائيات سوق
السلاح الدولية تشير الإحصائية إلى أن صادرات أمريكا من السلاح ما
بين عام ٢٠٠٠ - ٢٠٠٤ م بلغت ٢٥,٣٩٠ مليار دولار، وهي بذلك تعد
الدولة الثانية في العالم في تصدير السلاح بعد روسيا والتي بلغت قيمة
صادراتها ٢٦٫٩ مليار دولار في الفترة نفسها. وأن ٥,٠٧٩ مليار دولار من
إجمالي الصادرات الأمريكية من السلاح هي دول الشرق الأوسط
وأفريقيا، أي من العالم العربي والإسلامي !! (١).
وجوهر القضية ليس فقط في دخول هذه الأموال الطائلة الخزانة
الأمريكية أو غيرها، لكن القضية الحقيقية والكارثة الملمة هي في اعتماد
هذه الدول اعتمادًا أساسيًّا وكليًّا على السلاح الخارجي فقط !!
وإضافة إلى أمريكا فإن بريطانيا وحدها -كما تشير الإحصائيات
أيضًا- صدرت سلاحًا بما يبلغ قمته ٤,٤٥٠ مليار دولار في الفترة نفسها،
وأن ١٫٠٠٤ مليار دولار تأتي من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، أي من
العالم العربي والإسلامي !!
وتشير الإحصائيات أيضًا إلى أن ٤٠٪ من صادرات فرنسا من
(١) ((تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الصادر عام ٢٠٠٦م (ص١١٣ - ١١٨)
عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/