Indexed OCR Text
Pages 41-60
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤١ علو الهمة في صناعة الحياة ٢٢ - شهادة نيكلسون : ((وما المكتَشَفات اليوم لَتُحسَب شيئًا مذكورًا إزاء ما نحن مدينون للرُّوَّاد العرب الذين كانوا مشعلًا وضَّاءً في القرون الوسطى ولا سيما في أوروبا»(١). ٢٣ - شهادة وايدمان: ((إن العرب أخذوا بعض النظريات عن اليونان وفهموها جيدًا، وطبّقوها على حالات كثيرة ومختلفة، ثم أنشؤوا من ذلك نظريات جديد وبحوث مبتكرة، فهم بذلك قد أسدوا إلى العلم خدماتٍ لا تقلّ عن الخدمات التي أتت من مجهودات نبوتن، وفراداي، ورُنتجن)) (٢). ٢٤ - شهادة كمستون : ((إنَّه لو لم يكن للعرب غير هذا الفضل في الإنقاذ، لكفاهم خدمة وفخرًا، لقد رفع العرب شأن الطب ولهم الفضل في جعل الجراحة قسمًا منفصلًا عنه، وفي إنشاء المستشفيات والتفنن فيها، وفي الترخيص الشرعي لممارسة الطب))(٣). ٢٥ - الباحث الألماني الدكتور بير بورمان: ((إن إنجازات المسلمين في العالم واضحة جليَّة في كل شؤون العلوم والثقافة، بل إن إنجازاتهم في مجال الطب لا يستطيع أحد إنكارها، وهذا هو ما دفعني إلى تأليف كتاب بعنوان ((الطب الإسلامي في القرون الوسطى)). (١) قدري طوقان: ((علماء العرب وما قدموه للحضارة)) (ص٦). (٢) المصدر السابق (ص ١٠). (٣) قدري طوقان: ((علماء العرب وما قدموه للحضارة)) (ص١٢). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٢ صلاح الأمة في علو الهمة وقال: ((دفعني لتأليف هذا الكتاب أنني كمسيحي ألماني أدين بالفضل في جزء من ثقافتي للثقافة الإسلامية، وهذا ما أحاول توضيحه وتأكيده رغم محاولات البعض طمس الدور المهم الذي لعبه المسلمون في أوروبا والعالم، ولقد عكفت أنا وزميلتي الباحثة ((إيميلي سافاج سميث)) على رصد إنجازات المسلمين في مجال الطب في القرون الوسطى))، وأضاف: ((إن المستشفيات الإسلامية كانت عبارة عن أوقاف إسلامية، وكانت تقدم الخدمة الطبية لكل الناس بصرف النظر عن ديانتهم، فهناك اليهود والمسيحيون والصابئة والزرادشتيون وغيرهم، فكان المستشفى الإسلامي يعالج الجميع، وهذا يعني تسامحًا إسلاميًّا كبيرًا مع غير المسلمين)) .. وعن أهم الأمراض التي أسهم فيها المسلمون بعلم جديد. قال: ((الكثير من الأمراض، إلّا أن أخطرها هو مرض المالنخوليا))(١). ٢٦ - شهادة ي. هل : ((من تراث العرب علم حساب المثلثات ونظريات الزوايا والتَّماس، ولم يكن في استطاعة (بيورباخ)) و(رجيوناس)) و((كوبرنيق)) أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه دون أساس من علوم العرب وما أسهموا به في ميدان الرياضيات؛ ذلك أن العرب أحبُّوا تدعيم نظرياتهم بنماذج عملية، وساعدهم ذلك على وصول درجة الكمال في علم الجوادسيا ((مقياس سطح الأرض)) الخاص بقياس ارتفاع الجبال واتساع الوديان، أو حساب المسافة بين نقطتين تقعان على سطح منبسط، واستخدم العرب هذا العلم أيضًا في تصميم مجاري المياه)) (٢). (١) حوار له بجريدة الأخبار المصرية بتاريخ ٢٠٠٧/٤/١٣ م. (٢) ي. هل: ((الحضارة العربية)) (ص١٠٨)، تعريب الدكتور إبراهيم العدوي. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٣ علو الهمة في صناعة الحياة ٢٧ - شهادة جوستاف !. فون جرونيباوم: n3 ((كان الرازي يتناول الطب على صورة علمية حقّا، حتى لقد كتب رسالة موضوعها ((أن مهرة الأطباء أنفسهم لا يستطيعون شفاء جميع الأمراض»(١). ٢٨ - شهادة مايرهوف: ((كان تفوق المسلمين العلمي والمادي في الشطر الأعظم من العصر الوسيط معتَرفًا به غير منكور إلى حدٍّ بعيد، ثم يتناقص ذلك التفوق قرب نهاية ذلك العصر بدخول الشرق في دور الركود الذهني والاضمحلال الاقتصادي، على حين تنهض أوروبا وتتماسك وقد نبهها إلى حد كبير اطِراد إلمامها بالعلوم الإسلامية»(٢). ٢٩ - شهادة تشرش : (يعود الفضل للعرب إذ إنهم كانوا أول من أوجد حوانيت الصيدلة لبيع الأقراباذينات (٣)، وغاب على الظن أنه لولا العرب لما وصل الطب الأوروبي إلى ما هو عليه الآن))(٤). ٣٠ - شهادة تومبسون: (إنَّ انتعاش العلم في العالم الغربي نشأ بسبب تأثّر شعوب غربي أوروبا (١) جوستاف !. فون جرونيباوم: ((حضارة الإسلام)) (ص٤٢٤)، ترجمة عبد العزيز توفيق. (٢) انظر: ((تراث الإسلام)) (ص٣٥٣). (٣) الأقراباذين: فارسية تعنى: فن تركيب الدواء. (٤) محمد الصادق عفيفي: ((تطور الفكر العلمي عند المسلمين)) (ص١٨٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٤ صلاح الأمة في علو الهمة بالمعرفة العلمية العربية، وبسبب الترجمة السريعة لمؤلّفات المسلمين في حقل العلوم، ونقلها من العربية إلى اللاتينية لغة التعليم الدولية آنذاك .. إنّ ولادة العلم في الغرب، ربما كان أمجد قسم، وأعظم إنجاز في تاريخ المكتبات الإسلامية)(١). ٣١ - شهادة ماكس فانتيجو: ((كل الشواهد تؤكد أن العلم الغربي مدين بوجوده إلى الحضارة العربية الإسلامية، وأن المنهج العلمي الحديث القائم على البحث والملاحظة والتجربة، والذي أخذ به علماء أوروبا، إنما كان نتاج اتصال العلماء الأوروبيين بالعالم الإسلامي عن طريق دولة العرب المسلمين في الأندلس)(٢). ٣٢ - شهادة الزعيم الهندي ((جواهر لال نهرو)): ((إنهم - الغرب- آباء العلم الحديث وإنَّ بغداد تفوقت على كل العواصم الأوروبية فيما عدا قرطبة عاصمة إسبانيا العربية ((الأندلس))، وإنه كان لا بُدَّ من وجود ابن الهيثم والحسن والكِندي وابن سينا والخوارزمي والبيروني لكي يظهر عند الغرب ((جاليليو، وكبلر، و کوبرنیق، ونیوتن))(٣). . Thompson The mediaeval n.y. hafner publishing combany page ١) ٢٦٣) (٢) ماكس فانتيجو: في كلمة له أمام مؤتمر الحضارة العربية الإسلامية المعقود في جامعة برنستون في واشنطن عام ١٩٥٣م. انظر شوقي أبو خليل، هاني المبارك: ((دور الحضارة الإسلامية في النهضة الأوروبية)) (ص ١٢٥). (٣) جواهر لال نهرو: ((لمحات من تاريخ العالم)). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٥ علو الهمة في صناعة الحياة ٣٣ - شهادة الأمير البريطاني تشارلز: ((إن الإسلام يمكن أن يعلمنا طريقة للتفاهم والعيش في العلم، الأمر الذي فقدته المسيحية، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، والدين والعلم، والعقل والمادة)(١). ٣٤ - شهادة الموسوعة البريطانية: ((والحق أن كثيرًا من أسماء الأدوية وكثيرًا من مركباتها المعروفة حتى يومنا هذا، وفي الحقيقة المبنى العام للصيدلة الحديثة - فيما عدا التعديلات الكيماوية الحديثة بطبيعة الحال - قد بدأه العرب))(٢). ٣٥ - شهادة البروفسور هوكينج: ((إن الشغف بالعلم والتعطش الدائم لارتياد مناهله، صفات امتاز بها العرب، وهي التي تمد عبقريتهم بالقوة المبدعة الخلاقة، يعشقون الحرية ويتطلعون دومًا إلى المثل العليا بدون تعصب ولا تزمت، ولسوف نرى عندما تزول اللفحة المحرقة التي أصابت العرب وخدَّرت نفوسهم، أن عناصر الثروة العلمية الكامنة والشجاعة الفكرية الخابية سوف تنطلق من عقالها، وتتحرر من أسرها ليعودوا سريعًا لاحتلال مكانتهم على الأرض))، ويضيف: ((والدليل على قولي هو ما كان من انطلاق العرب في نهضتهم الأولى وما تركوا للأجيال من تراث علمي، وآثار خالدة، وهذا (١) محاضرة ((الإسلام والغرب)) والتي ألقاها في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية عام ١٩٩٣ م. (٢) ((الموسوعة البريطانية)) (١٨ / ٤٦) الطبعة الحادية عشرة. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٠ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٦ صلاح الأمة في علو الهمة ما يزمعون فعله في العصر الحاضر .. ))(١). ٣٦ - شهادة الدكتور كمبل : ((إن أوروبا كانت من عصر شارلمان حتى تأسس مدرسة ((سالرنو)) الطبية ((العرب هم الذين أسسوها))، قد انحدرت إلى أدنى دركات الانحطاط، وإن شعوبها لم تكن لتقارن بالهمج الأسطوريين الذين عاشوا في أدنى حدود المدنية، وأنها كانت كلها حتى الحروب الصليبية (١٠٩٦ - ١٢٧٢ م) باستثناء إسبانيا وإيطاليا -وكانتا تحت النفوذ العربي الإسلامي - في حالة همجية تامة))(٢). ٣٧ - شهادة أندرو ديكسون وايت: ((إن معاملة المجانين في العالم الإسلامي منذ عصر عمر وما بعده كانت أرحم بكثير من الوضع الذي سادت طول العالم المسيحي وعرضه مدة ثمانيةَ عشرَ قرنًا من الزمان، كان المجانين يُعتَبَرون خلالها ممسوسين تقمصتهم الشياطين، ومن ثمَّةَ تعرَّضوا الأقصى ضروب التنكيل والوحشية)). ! ويقول أيضًا: ((إن الراهب ((جون هوارد)) لاحظ في القرن الثامن عشر ما لاحظه غيره من الرُّهبان والرَّحالة الأوروبيين في ذلك العصر وقبل ذلك، أنَّ المسلمين قد وفّروا كثيرًا من الوسائل الرحيمة للمجانين، لم يَرَ هؤلاء لها مثيلاً في أراضي أوروبا المسيحية، والحق أن المسلمين هم الذين نبهوا إلى ضرورة بذل الجهود التي بدأت في أوروبا ابتداء من القرن (١) استيفن هوكينج: ((مبادئ السياسة العالمية)) (ص٢٥). .D. Campbell: ARABIAN Medicine Nol ٢) ١/١٠٧.١٠٨) تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٧ علو الهمة في صناعة الحياة الثامن عشر لمعاملة المجانين معاملة رحيمة))(١). ٣٨ - شهادة سميث: ((إن البيروني كان ألمع أهل زمانه في الرياضيات، وإن الغربيين مدينون له بمعلوماتهم عن الهند ومآثرهم في العلوم))(٢). ٣٩ - شهادة سنجر: ((نستطيع أن نستبين بوضوح الحالة الراهنة في ذلك العصر بأن نستجمع الصورة الحقيقية من وثائق مختلفة، تدل على أن طالب العلم الأوروبي، المشغوف بالعلم، المتطلع إلى الاستزادة من المعرفة ذاك الذي كانت الدراسة في باريس أو بادوا أو أكسفورد لا ترضیه، إنما كان يذهب إلى طليطلة أو قرطبة)) (٣). ٤٠ - شهادة جون هرمان راندال: ((وسط هذا العالم الذي أخذت رقعته في الاتساع اتجه رجال القرون الوسطى إلى المعرفة العلمية التي وجدوها في مكاتب العرب وجامعاتهم الغنية، وحين أخذ الغرب يستيقظ في مطلع القرون الوسطى انتقل مركز الثقافة الإسلامية بنتيجة فعل المتعصبين من المصلحين المسلمين من الخلافة الشرقية إلى إسبانيا، وعن طريق إسبانيا جاءت أول معرفة (١) انظر: A.D. White: A History of the Warfare of Science with Theology in . Christendom Vol.١٢٣/١١ (٢) قدري حافظ طوقان: تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك (ص٣١١)، نقلًا عن سميث: ((تاريخ الرياضيات)) الجزء الأول. .Ch. Singer: Medieval Contribution to modern civilization p. ٣) ١٢٤) تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٨ صلاح الأمة في علو الهمة بمؤلفات أرسطو الكبيرة، ولكن المسلمين أنقذوا من العالم القديم شيئًا كان أرسطو بالرغم من عبقريته عاجزًا كل العجز عنه وهو العلم الرياضي والآلي)) (١) أهـ (٢). ٤١ - شهادة الدكتور لويس يونج: ■ قال الدكتور («لويس يونج)) في مقدمة كتابه ((العرب وأوروبا)): ((نحن حينما نسلِّم اليوم أن آسيا وأفريقيا تتمثلان أوروبا قدوة لهما، يجب ألا ننسى الوجه الآخر للصورة في العصور الوسطى، عندما عكفت أوروبا على علوم العرب من طب وفلسفة وطبيعة، واستمر ذلك لفترة طويلة. حتى إذا كان القرن الثامن عشر قبست منهم نار الرومانطيقية. وفي القرن التاسع عشر سلبتهم أراضيهم، ثم بترولهم في القرن العشرين. وعلى الرغم من سجل أوروبا الطافح بالتزمّت الفكري واللا تسامح الديني، على النقيض من المسلمين، فإنها ظلّت ترفض الاعتراف بما للعرب من يدٍ طولى على حضارتها، وتتجاهل دورهم الحضاري وتقلِّل من شأنه. لقد هَوَّل المؤرخون الأوربيون في وصفهم الفتوحات الإسلامية في أوروبا خلال العصور الوسطى ومدى تهديدها للدين المسيحي، بينما تغافلوا عن ظاهره انتكاس الحضارة في البلدان التي أجِلي العرب عنها، ءِ وما أسبانيا والبرتغال وصقلية إلَّا أمثلة لذلك. ففي أسبانيا يسود التعصُّب الديني وتهذيب الحيوانات ((كمصارعة (١) جون هرمان راندال: ((تكوين العقل الحديث)) (٣٣١/١). (٢) ((العلم وبناء الأمم)) للدكتور راغب السرجاني (ص١٧٩ - ١٩٠) مؤسسة اقرأ. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٩ علو الهمة في صناعة الحياة الثيران)» كمشهد مألوف، وفي البرتغال أعلى نسبة للأميّة في أوروبا، وفي صقلية عصابة المافيا السيئة السمعة. ■ ما الذي تركته حضارة العرب والمسلمين في أوروبا؟ لقد تركت بصماتها على جميع المستويات .. وانتهاء بالعلوم حيث يستخدم ملّاحو الفضاء اصطلاحات عربية مثل: السمت، وسمت الرأس. وهناك في خرائط القمر أكثر من موقع أطلق عليها أسماء لبعض العلماء العرب: كالزركلي والبتاني وأبي الفداء. إن أشياء كثيرة لا يزال على الغرب أن يتعلمها من الحضارة الإسلامية، منها نظرة العرب المتسامحة وعدم تمييزهم فروق الدين والعِرق واللون)) (١). ٤٢ - موريس لومبار: ■یقول «موریس لومبار» في کتابه «الإسلام في فجر عظمته)) عن تأثیر الفتوحات الإسلامية على تحضّر الغرب وانطلاقه نحو الحضارة: (لم يترافق الفتح بالتخريب مطلقًا، فلم تُحرق المدن ولم تُنهبَ .. وبالنسبة للقسم الغربي فكان تجدُّدًا حقيقيًّا. إننا نعتقد بالواقع أن الغرب استأنف التماس بالحضارات الشرقية، وعبرها بالحركات العالمية الكبرى للتجارة والثقافة، بفضل الفتح الإسلامي، وفي حين أن الغزوات البربريَّة الكبرى في القرنين الرابع (١) ((العرب وأوروبا)) (ص٩- ١٠)، وانظر: ((الحضارة الإسلامية وجهتها الله، والحضارة الغربية مركزها الإنسان)» للواء أحمد عبد الوهاب (ص٢٤ - ٢٥) - دار الصحيفة - المركز الإسلامي بمسجد العزيز بالله. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٠ صلاح الأمة في علو الهمة والخامس أدّت إلى التقهقر الاقتصادي للغرب، فقد جلب قيام الإمبراطورية الإسلامية الجديدة لهذا الغرب نفسه تطورًا مُدْهِشًا. وإذا كانت الغزوات الجرمانيَّة قد عجَّلت بانحطاط الغرب، فإن الفتوحات الإسلامية كانت حافزًا على انطلاق حضارته)) (١). ٤٣- الكاتب الهندي Mehta : ■يقول في كتابه ((الحضارة الهندية والإسلام)): ((بقيت حقيقة الإسلام في حجاب، وبقيت هباته وأياديه الجميلة مختفية عن الأنظار. إن الإسلام قد حمل إلى الهند مشعلًا من نور قد انجلت به الظلمات في عصر مالت فيه المدنيات القديمة إلى الانحطاط والتدلي .. لقد كانت فتوح الإسلام في عالم الأفكار أوسع وأعظم منها في حقل السياسة. ٤٤ - أبانيز: ! قال ((عبَّاس محمود العقَّاد)) في معرض رده على صنف الجائرين الجاحدين المتعصبين (٢): ((وقد أصاب ((أبانيز)) حين قال: إنَّ عصر النَّهضة مَدِينٌ للحضارة الأندلسيَّة قبل الحضارة الإيطالية التي أعقبتها؛ لأن عصر النهضة لم يكن عصر تجديد للفنون الإغريقية القديمة، ولا مزيد على ذلك من عنده، ولكنَّه كان عصر تجديد في الحياة العلمية والمرافق الصناعيَّة والتجاريَّة، وفَهْم مُسْتَحدثٍ للعقيدة وللعالَم، وللعلاقات بين الحاكمين والمحكومين، أو كان عصر معيشة جديدةٍ تناولت بالتبديل والتعديل طبقات الشعوب من العِلْيَةِ إلى السوَّاد، وذلك أولى أن يأتي من (١) ((الإسلام في فجر عظمته)) لموريس لومبار (ص ١٢). (٢) في كتابه ((أثر العرب في الحضارة الأوربية)) للعقاد (ص ١٢٢ - ١٢٣). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥١ علو الهمة في صناعة الحياة القدوة الشعبية في جميع الشّؤون العمليّة بعد اتصال المعاشرة بين حضارة العرب -أي: المسلمين- وأبناء أوروبة الغربية عدَّة قرون. وفي وسع الأرقام والألفاظ أن تُخْصِيَ لنا آثار العرب -أي: المسلمين- في بعض العلوم أو بعض الصناعات، ولكنَّ آثار العرب -أي: المسلمين- في الحضارة العامة لا تستقصيها الأرقام ولا الألفاظ، ولا هي موقوفة على استقصاء أرقام وألفاظ لأنَّ زعم الزاعم أنَّها قد مضت بغير أثر كبير يُناقض العقل البشري، كما يُناقض المشاهد والمحسُوس، وإسناد هذا الأثر إلى غيرها بلا مشاركة منها على الأقلَّ تعسُّفٌ لا يُؤْخَذُ به في سياق التاريخ. وقد جاءت النهضة بعد عهد الحضارة الأندلسيَّة، وجاء الإصلاح الديني بعد النهْضَة، وجاءت الحرية السياسيّة بعد الإصلاح، ولم ينكر أحدٌ من الأوروبيين أثر واحدة من هذه الحركات في الأخرى، فليس في وُسْع المتعصّبين منهم أن يقطعوا الصلة بين الحركة الأولى وما تلاها، مع هذا التلازم في الزمان والأسباب)»(١) اهـ. ٤٥- العلامة ((دريبر)): ويقول العلامة ((دريبر)) في معرض الدفاع عن حضارة العرب - أي: المسلمين- وتَسْفيه الطريقة التي انتهجها زملاؤه من كُتَّاب أوروبا للتَّعْمية على أفضال المسلمين على الحضارة))(٢): (ينبغي علي أن أنْعَى على (١) ((الحضارة الإسلامية)) للشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني (ص ٦٥٢ - ٦٥٣) - دار العلم. (٢) نقلًا من كتاب ((أثر العرب في الحضارة الأوربية)) لجلال مظهر (ص ١٧٠). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢ صلاح الأمة في علو الهمة الطريقة الرتيبة التي تَحَايل بها الأدب الأوروبيِّ ليُخْفِي عن الأنظار مآثر المسلمين العلميَّة علينا، أمَّا هذه المآثر فإنَّها على اليقين لَنْ تظلَّ كثيرًا بعد الآن ◌َخْفِيَّة ن الأنظار، إنَّ الجَوْرَ المبنيِّ على الحقد الديني والغرور الوطني لا يمكن أَنْ يستمر إلى الأبد)) اهـ ٤٦ - سارتون: ■ ويقول ((سارتون))(١): ((حقَّق المسلمون عباقرةُ الشَّرق أعْظَمَ المآثر في القرون الوسْطَى. فكُتِبَتْ أعظم المؤلّفات قِيمةً، وأكثرها أصالةً، وأغْزَرُها مادَّةً باللغة العربية، وكانت من منتصف القرن الثامن حتَّى نهاية القرن الحادي عشر لُغَة العلم الارتقائية للجنس البشري، حتَّى لقد كان ينبغي لأيِّ كائن إذا أراد أنْ يُلِمَّ بثقافة عصره، وبأحْدَث صورها أن يتعلم ءِ اللّغة العربية. ولقد فعل ذلك كثيرون من غير المتكلمين بها))(٢) اهـ. ٤٧- هربرت فيشر (٣): يقول في كتابه ((تاريخ أوروبا)): ((لقد وصلنا الآن إلى نقطة يصبح عندها تاريخ أوروبا مُعَقّدًا بسبب انتصارات الدين الإسلامي. ففي خلال القرون الستة الأولى من التقويم المسيحي ما كان يمكن لأي سياسي متميز في أوروبا أن يجد فرصة يتذكّرُ بلاد العرب. ولكن ما إن انقضت مئة عام حتى استطاع هؤلاء المتوحشون (١) المصدر السابق. (٢) ((الحضارة الإسلامية)) للشيخ عبد الرحمن جبنكة الميداني (ص٦٥٣). (٣) مؤرخ وسياسي إنجليزي عمل بعد الحرب العالمية الأولى مندوبًا مفوّضًا لدى عصبة الأمم، ثم عميدًا لكلية new college في جامعة أو كسفورد. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٣ علو الهمة في صناعة الحياة المغمورون أن يصبحوا قوة عالمية عظمى .. وما بين أحد طرفي أوروبا حتى طرفها الآخر، وجدت الدول المسيحية نفسها تواجه التحدي من خلال حضارة شرقية جديدة تأسست على دين شرقي جديد. وخلال السنوات الأولى من التوسُّع العربي ما كان الفاتحون في حاجة إلى بذل مجهود كبير لكسب مهتدين إلى الإسلام. فعلى العكس من ذلك كان نجاحهم في الحكم متوقفًا إلى حد كبير على سياستهم الحكيمة في التسامح التي مارسوها تجاه اليهود والمسيحيين. وهكذا انتشرت الحضارة الإسلامية، وكانت مراكزها السياسية في دمشق تحت حكم الأمويين، وفي بغداد تحت حكم العباسيين، وفي مصر تحت حكم الفاطميين، ولقد ساهم فيها السوريون والفرس والترك والبربر والأسبان ليقدموا جميعًا العصر الرائع للآداب والفنون الإسلامية، التي مكَّنت شعوب الإسلام من السيادة الفِكْريَّة للعالم طيلة أربعة قرون، بينما كان العقل الأوروبي غارقًا في قيعان الجهل والكسل)»(١). ٤٨- برنارد لويس (٢) : ■ يقول ((برنارد لويس)) عن ((الإسلام منذ الأمس حتى اليوم)): ((إن المسيحية في إخلاصها إلى ((إنسان - إله)) إنما تلهم مثلًا عليًا دنيوية، بينما الإسلام في إخلاصه للقرآن إنما هو حضارة، إذ لا يُمكن فصل محتواه الديني عن تنظيم حياة البشر ذلك التنظيم الذي كان يُوضع موضع (١) ((تاريخ أوروبا)) لفيشر (١٥٠/١ - ١٥٤). (٢) مستشرق إنجليزي. أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون وأستاذ زائر في جامعات كاليفورينا وانديانا وعضو في عدد من الجمعيات العلمية العالمية. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٤ صلاح الأمة في علو الهمة التنفيذ فورًا بمجرَّد التنزيل. وعلى المستوى الديني، يُعتبر الإسلام هو النهاية، ولكن من الوجهة التاريخيَّة، يُمكِنُ النظر إليه باعتباره بداية. فقد كان تأسيسًا لدين جديد، وإمبراطورية جديدة، وحضارة جديدة .. ويُزْعَم أحيانًا أن الدين الإسلامي قد فُرض بالقوّة، إن هذا القول غير صحيح ((لقد قامت حضارة أصيلة مستوحاة من العقيدة الإسلامية، ومتمتعة بحماية الدولة الإسلامية، ومُدَعَّمَة بثراء اللغة العربية .. حضارة تنمو وتتَّسع وتعيش طويلًا، وقد صنعها الرجال والنساء من مختلف الأعراق والديانات، وقد اصطبغ كل شيء فيها بالعروبة والمبادئ والقيم الإسلامية)) اهـ. ٤٩- مارسيل بوازار (١) : ■ يقول ((مارسيل بوازار)) في كتابه («إنسانية الإسلام)): ((في كلمة موجزة، فإن الإسلام حضارة أعطت مفهومًا خاصًا للفرد، وحدَّدت بدقة مكانة في المجتمع وقدَّمت عددًا من الحقائق الأولية التي تحكم العلاقات بين الشعوب، كما أن هذه الحضارة لم تقدم فقط مساهمتها التاريخية الخاصة في الثقافة العالمية، ولكنها تؤكِّد أيضًا، ولها مبرِّراتها، على تقديم حلول للمشاكل الرئيسية للأفراد والمجتمعات والمشاكل الدولية التي تثير (١) أستاذ جامعة سويسري عَمِل ممثلًا للجنة الدولية للصليب الأحمر في عدة دول إسلامية ومديرًا مشاركًا في برامج التثقيف الدبلوماسي بالمعهد الجامعي للدراسات الدولية العليا بجنيف ومندوبًا مفوَّضا أوروبيًّا بالجمعية الثقافية الدولية المعروفة باسم: «الإسلام والغرب)). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٥ علو الهمة في صناعة الحياة الاضطرابات في العالم المعاصر. إن الإسلام هو اتصال بين الله کإله وبين الإنسان كإنسان، فالإسلام تسليم يقيني نشط وعن طواعية إلى المشيئة الإلهية. ومن الناحية التاريخية، فلقد أنجب هذا الدين ((أُمَّةً))، وأوجد أُسلوبًا للحياة والعمل والتفكير. وفي كلمة واحدة: فقد أنجب حضارة. ويدلّ التاريخ على وجود حقيقة ثابتة مثالية في الحضارة الإسلامية، التي كانت منذ بدئها ولا تزال، متوجِّهة توجُّهًا كاملًا نحو الله. وهذه الظاهرة التي تغيب دائمًا عن الفكر والتحليل الغربي الحديث، تُعطي للإسلام طابعه المتميِّز بالدوام. وربما كان ديكارت الذي تُغذّي فلسفته ومنهجيّته التفكير اليومي لأوروبا، قام بإحداث شق يعتبر واحدًا من أكثر الشقوق عمقًا بين الشرق والغرب، ففي اختياره للاتجاه العقلاني، فإنه حوَّل الثقافة الأوروبية من ثقافة تعتبر ((الإنسان مركز الكون)) ويبقى الله هو المرجع الرئيسي في الفكر الإسلامي، سواءً في علوم الدين أو القانون أو السياسة، ويضطلع الدين بصورة مباشرة بتنظيم الحياة الروحية والزمنية للفرد والجماعة (١). ■ ويقول أيضًا: ((وتُظهر الرسالة القرآنية وتعاليم النبي أنها تقدَّمية بشكل جوهري. وتفسِّر هذه الخصائص المميزة، انتشار الإسلام السريع بصورة عجيبة خلال القرون الأولى من تاريخه. ومن المفيد أن نُسجِّل إلى أيّ مدى يؤثّر مفهوم معين للعالم والإيمان بمصير عالمي للإنسانية، في طبع السلوك اليومي لملايين الأنفس من (١) ((إنسانية الإسلام)) لبوازار (ص ٢٧ - ٣٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٦ صلاح الأمة في علو الهمة البشر. ولا يُمكن لأي طريقة مُثلى ((أيديلوجية)) معاصرة أن تدَّعى منافسة الإسلام في هذا الصدد)) (١). ■وقال: «لقد كان هذا الدين حافزًا على تشكيل كيان متميّز لم تستطع تقلّبات الزمن والاحتكاك بالحضارات المختلفة أن تفُتَّ في عضده على مرِّ العصور. إن الشعور المتيقّظ بالانتماء إلى كيان متميِّز، والوعي النشيط بامتلاك الحقيقة قد خلق حضارة خاصة بالمسلمين، فرضت تعريفًا خاصًّا للفرد والدولة والعالم)». ٥٠- المؤرخ الأمریکي درایبر: ■يقول المؤرخ الأمريكي ((درايبر)) في كتابه ((النمو الثقافي في أوروبا»: ((ما إن رسخت أقدام العرب في أسبانيا حتى شرعوا في عملهم الفريد الوضَّاء. وأصبح خلفاء قرطبة أكبر حماة للعلوم. وأقاموا الدليل على سموِّ ذوقٍ يتناقض بصورة صارخة مع بدائية الأمراء الأوربيين. وتحت إدارة هؤلاء الخلفاء بلغت قرطبة أوج ازدهارها. فبعد غروب الشمس، يُمكِنُ للمرء بها أن يقطع عشرة أميال في شوارع مستقيمة مضاءة بالفوانيس. وبعد سبعة قرون من ذلك لم تكن لندن عرفت بعد الإضاءة العمومية، وكانت شوارع قرطبة مُبَلِّطة بطريقة جيدة. وبعد أربعة قرون من ذلك لم يكن الباريسي يستطيع أن يخطو عتبة بيته دون أن يغوص في الوحل إلى كعبه. إن العرب لم يحملوا معهم إلى أسبانيا: الأحقاد الطائفية أو الدينية، أو محاكم التفتيش، وإنما حملوا معهم أنفس شيئين في العالم، هما أصل عظمة الأمم: السماحة والفلاحة)) (٢). (١) المصدر السابق (ص ٦٢ - ٧٢) ختصرًا. (٢) ((الحضارة الإسلامية وجهتها الله والحضارة الغربية مركزها الإنسان)) (ص ٩٦ - ٩٧) تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ = https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٧ علو الهمة في صناعة الحياة ٥١- مرة أخرى مع الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا : في عام ١٩٩٣م ألقى الأمير تشارلز وليِّ عهد بريطانيا محاضرة في افتتاح مركز الدراسات الإسلامية في أوكسفورد جاء فيها: ((إن العالم الإسلامي في العصور الوسطى، من آسيا الصغرى إلى شواطئ الأطلسي، كان عالمًا ازدهر فيه البَّحاثة المختصون ورجال العلم. ولكن بالنظر إلى أننا نميل إلى اعتبار الإسلام عدوًا للغرب ونظام عقيدة وثقافة ومجتمعًا غريبًا، قد جنحنا إلى تجاهله ومحو أهميته بالنسبة إلى تاريخنا. فقد قللنا مثلًا من أهمية ٨٠٠ عام من المجتمع والثقافة الإسلامية في أسبانيا بين القرنين الثامن والخامس عشر. لقد تم الاعتراف منذ عهد طويل بمساهمة أسبانيا في ظل الحكم الإسلامي، في المحافظة على العلوم والمعارف الكلاسيكية خلال عصور الظلام، وفي وضع اللبنات الأولى للنهضة الأوروبية، لقد شجع الإسلام البحث والتنقيب وحافظ عليهما، وثمة قول مأثور جاء فيه: إن حبر العالم أقدس من دم الشهيد، لقد كانت قرطبة في القرن العاشر أكثر المدن تحضرًا في أوروبا، فنحن نعرف وجود مكتبات عمومية في أسبانيا، في الوقت الذي كان الملك الفرد يرتكب أخطاء في فنون الطبخ في هذه البلاد ويقال: أن مكتبة حاكم قرطبة كانت تضم ٤٠٠٠٠٠ مجلد، أي ما يزيد على عدد الكتب في جميع المكتبات في بقية أوروبا، إن كثيرًا من المزايا التي تفخر بها أوروبا العصرية جاءت أصلًا من أسبانيا أثناء الحكم الإسلامي، فالدبلوماسية، وحرية التجارة، والحدود المفتوحة، وأساليب البحث للواء أحمد عبد الوهاب. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٨ صلاح الأمة في علو الهمة الأكاديمي، وعلم الأنثروبولوجيا، وآداب السلوك والموضة، والطب البديل والمستشفيات جاءت كلها من تلك المدينة العظيمة، وقد كان الإسلام في العصور الوسطى دينًا يتسم بقدر ملفت للنظر من التسامح بالنسبة إلى تلك الحقبة، وكان بذلك قدوة لم تحتذ بها - للأسف- دول كثيرة في الغرب. إن الإسلام جزء من ماضينا وحاضرنا في جميع مجالات البحث الإنساني، وقد ساهم في إنشاء أوروبا العصرية، إنه جزء من تراثنا وليس منفصلًا عنه. وعلاوة على ذلك، فإن الإسلام يمكن أن يعلّمَنا طريقة للتفاهم والعيش في العالم، الأمر الذي فقدته الديانة المسيحية مما أدى إلى إفقارها، ويكمن في جوهر الإسلام محافظته على نظرة متكاملة إلى الكون، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، والدين والعلم، والعقل والمادة. ■ وبعد نحو ثلاث سنوات -في ديسمبر ١٩٩٦ - ألقى الأمير حديثًا آخر في ((ديلتون بارك)»، أمام حشد من الأكاديميين ورجال الأعمال وممثلي الهيئات المعنية بموضوع الإسلام والغرب، وقد كتب (جون كيسي)) الأستاذ بجامعة (كمبريدج)) مقالًا نشرته صحيفة ((الديلي تلجراف))، تعليقًا على شجاعة الأمير تشارلز ورؤيته الواسعة للعلاقات الدولية، قال فيه: ((من تجربتي الخاصة، فإنك عندما تكتب شيئًا يظهر التعاطف والإحترام للإسلام، تتلقى فيضًا من الرسائل المعادية، ومعظم تلك الرسائل تصدر عن أناس يؤمنون بأن هناك مؤامرة إسلامية عالمية، إن هذه الأجواء السلبية تجعل من محاولات الأمير تشارلز إضفاء شيء من تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٩ علو الهمة في صناعة الحياة الإنصاف على فهمنا ورؤيتنا للمسلمين تنطوي على شجاعة واضحة، فالجو الخانق المنبعث من التحامل على الإسلام في الغرب في الوقت الراهن، يجعل من الصعب علينا فهم هذه الديانة السماوية أكثر من أي وقت مضى)). ■ ولقد قال الأمير ((تشارلز)) في حديثه هذا: «إننا الآن بدأنا ندرك العواقب المدمرة لاستسلامنا للتعاليم والرؤى التي تتبناها الحضارة الغربية، حتى سعى العلم إلى الاستيلاء على الطبيعة من الخالق حين جَزَّأ الكون إلى مزق، وأقصى المقدَّس إلى زاوية نائية ثانوية، وحين فقد الإحساس الكلي بالبيئة وبمسؤوليتنا الشاملة إزاء الخليقة كلها)). ولقد امتدح الأمير الثقافة الإسلامية التي جاهدت للحفاظ على الرؤية الروحية المتكاملة إلى العالم بطريقة لم تتوافر في العالم الغربي، كما أشاد بقدرة الإسلام على الوصل بين الديني والدنيوي، والمادي والمعنوي، بصورة كفلت توازن البشر وأشاعت السكينة لدى جماهير المؤمنين، وكانت دعوته إلى ضرورة التعلم من الإسلام أكثر ما لفت الانتباه في حديثه حتى إن صحيفتا التايمز والديلي تلجراف أظهرتها بجعلها عنوانًا لحديث الأمير يقول: ((لنتعلم من الإسلام))(١). ٥١- صموئيل هنتنجتون صاحب نظرية ((صراع الحضارات)) وتراجعه: ■ ولعل رؤية الأمير ((تشارلز)) وأمثاله من عقلاء الغرب ومفكريه الموضوعيين لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الإسلام والغرب، هي السبب وراء ظهور وعي متنام في هذا الاتجاه، أدى إلى تراجع بعض (١) صحيفة الشرق الاوسط ١٩٩٦/١٢/٢٣. تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٦٠ صلاح الأمة في علو الهمة المفكرين الغربيين عن نظرياتهم السابقة بحتمية الصراع بين الإسلام والغرب. فلقد عقدت في أكتوبر ١٩٩٧م في معهد الفرد هير هاوزن بالعاصمة الألمانية بون ندوة موضوعها: الإسلام والغرب، شارك فيها حشد كبير من السياسيين والمفكرين الغربيين ومنهم صموائيل هنتنجتون صاحب نظرية ((صراع الحضارات)) الشهيرة والذي توقع فيها صدامًا بين الحضارة الغربية من جهة والحضارتين الإسلامية والكونفوشية الصينية من جهة أخرى. ■وفي هذه الندوة كرر ((جون كالفن» السكرتير العام السابق لحلف الأطلنطي ما سبق أن أعلنه من أن الإسلام هو العدو الجديد للغرب بدل الشيوعية التي انهارت، إلّا أنه فوجئ بأن الحاضرين لم يوافقوه على هذا الرأي، فلم يكد كالفن ينهي حديثه، حتى تصدى له -على غير المتوقع- (صموئيل هنتجتون)). وقد تصور الحاضرون أن هذا الأخير سيواصل ما بدأه الأول من هجوم على الإسلام والمسلمين، خصوصًا أنه صاحب مقولة أن ((الإسلام سينتهي أمره على يد الغرب بلا أدنى شك))، إلّا أن (هنتنجتون)) جاء برأي آخر في صالح الحضارة الإسلامية، بل إنه اعترف أمام هذه الندوة بأنه أخطأ في تقديره وكتابه: ((صراع الحضارات))، عندما قال: ((إن الإسلام سينهار)). وفي هذه الندوة قال (هنتنجتون)): ((ما من أمة إلّا تركت حضارة وراءها، ولكن هذه الحضارة اندثرت وصارت أثرًا بعد عين -مثل: الرومان والفرس والأشوريين وغيرهم -إلّا الحضارة الإسلامية التي بقيت إلى الآن شاهدة على إمكانية عودة المسلمين إلى قيادة العالم مرة أخرى، حتى إن المعاهد العلمية التي أقاموها في أوروبا والشرق الأوسط تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/