Indexed OCR Text
Pages 581-600
https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٨١ ونسيتَ عهدي ، وتعرَّضتَ لسخطي ، فوعزَّتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالًا كلّهم مِثْلك يعبدونني ويسبِّحونني، ثم عصوْني، لأنزلتُهم منازل العاصين . فبكى آدم عليه السلام عند ذلك ثلاثمائة عام . وكان عبيد الله البجلي كثير البكاء ، يقول في بكائه طول ليله : إلهي ، أنا الذي كلَّما طال عمري زادت ذنوبي ، أنا الذي كلما هممتُ بتْك خطيئةٍ عرضت لي شهوةٌ أُخرى . واعبيداه ! خطيئةٌ لم تَبْلَ وصاحبها في طَلَب أُخرى ! واعبيداه ! إن كانت النار لك مقيلًا ومأوى ! واعبيداه !! إن كانت المقامع لرأسك تُهَّأ ! واعبيداه ! قضيت حوائج الطالبين ولعلّ حاجتك لا تقضى . وقال منصور بن عمَّار : سمعت في بعض الليالي بالكوفة عابدًا يناجي ربه ، وهو يقول : يا ربّ، وعَّتك ما أريد بمعصيتك مخالفتك ، ولا عصيتُك - إذ عصيتُك - وأنا بمكانك جاهلٌ ، ولا لعقوبتك متعرِّض ، ولا لنظرك مستخفّ ، ولكنْ سوَّلتْ لي نفسي ، وأعانني على ذلك شقوتي ، وغَرَّني سَتْرُكَ المُرخى علَّ ، فعصيتك بجهلي وخالفتُك بفعْلي ؛ فِمِنْ عذابك الآن مَنْ يستنقذني ، أو بحبلٍ مَنْ أعتصم إن قطعتَ حبلَكَ عني ؟! واسوأتاه من الوقوف بين يديك غدًا ، إذا قيل للمخفّين : جوزوا ، وقيل للمثقلين : حطّوا ، أمع المخفِّين أجُوزُ ، أم مع المثقلين أحطٌ ؟ ويلي ، کلما گبرتْ سِنِّي کثرت ذنوبي ! ويلي ، كلما طال عمري کثرت معاصيّ ! فإلى متى أتوب وإلى متى أعود ؟! أما آن لي أن أستحي من ربي ؟! معاتبة نفْس ونفَثات صدر : هذي معاتبة نفس ... نفثات صدر ، وأشجان قلبٍ يمَّم وجهه شطر الدار الآخرة مستراح العابدين ، بلُّها في خشوعٍ وصدقٍ تابعِّي جليل ، من القرون الخيريَّة ، من تلامذة الصحابة ، تربَّى وصُنع على أعينهم .. شرب تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ٥٨٢ من سلسبيل القرآن والسنة ، وكخَّل أجفان قلبه بهما . فانظر إليه كيف يستمطر الدمع حين يقول في مناجاته . يقول عون بن عبد الله بن عُتبة : ((ويحي ، بأي شيءٍ لم أعْصِ ربي .. ويحي ، إنما عصيته بنعمته عندي .. ويحي من خطيئةٍ ذهبت شهوتُها وبقيت تبعتُها عندي ، في كتابٍ كتبَهُ كُتَّابٌ لم يغيبوا عني .. واسوأتاه ، لم أستحيهم ولم أراقب ربي .. ويحي ، نسيت ما لم ينسوا مني .. ويحي ، غفلت ولم يغفلوا عني ، لم أستحيهم ولم أراقب .. واسوأتاه ، ويحي ، حفظوا ما ضيّعتُ مني .. ويحي ، طاوعت نفسي وهي لا تطاوعني .. ويحي ، طاوعتها فيما يضُرُها ويضرّني .. ويحها ، ألا تطاوعني فيما ينفعها وينفعني .. أريد إصلاحها وتريد أن تفسدني .. ويحها ، إني لأُنصفها وما تُنصفني ، أدعوها لأُرشدها وتدعوني لتُغويني .. ويحها ، إنها لعدوٌّ لو أنزلتها تلك المنزلة مني .. ويحها ، تريد اليوم أن تُردِيني ، وغدا تُخاصمني . ويحي ، كيف أَفّ من الموت وقد وكِّل بي .. ويحي ، كيف أنساه ولا ينساني ؟! ويحي ، إنه يقصُّ أثري ، فإن فررتُ لقيني ، وإن أقمتُ أدرَكَني .. ويحي ، هل عسى أن يكون قد أظلَّني فمسّاني وصبّحني، أو طَرَقَنِي فَبَغَتَنِي .. ويحي ، أزعم أن خطيئتي قد أقرحتْ قلبي ، ولا يتجافى جنبي ولا تدمع عيني ولا تسهر لي ، ولا يسهر ليلي .. ويحي ، كيف أنام على مثلها ليلي .. ويحي ، هل ينام على مثلها مثلي .. ويحي ، لقد خشيت ألا يكون هذا الصدق مني ، بل ويلي إن لم يرحمني ربي . ويحي ، كيف لا توهن قوتي ولا تعطش هامتي ، بل ويلي إن لم يرحمني ربي .. ويحي ، كيف لا أنشط فيما يطفيها عني ، بل ويلي إن لم يرحمني ربي .. ويحي ، كيف لا يُذهِبُ ذِكْرُ خطيئتي كسلي ، ولا يبعثني إلى ما يُذهبها عني ، بل ويلي إن لم يرحمني ربي .. ويحي ، لا تناهى تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٥٨٣ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع الأولى من خطيئتي عن الآخرة ، ولا تذكِّرني الآخرة من خطيئتي بسوء ما ركبتُ من الأُولى ، فويلي ثم ويلي إن لم يتم عفو ربي .. ويحي ، لقد كان لي فيما استوعبتُ من لساني وسمعي وقلبي وبصري اشتغال .. فويل لي إن لم يرحمني ربي . ويحي إن حُجِبتُ يوم القيامة عن ربي ، فلم يزكِّني ، ولم ينظر إِلَّي ، ولم يكلِّمني ، فأعوذ بنور وجهه من خطيئتي ، وأعوذ به أن أعطى كتابي بشمالي أو وراء ظهري ، فيسود به وجهي ، وتَزْرَق به مع العمى عيني ، بل ويلي إن لم يرحمني ربي .. ويحي ، بأي شيء أستقبل ربي ؟! بلساني أم بيدي أم بسمعي أم بقلبي أم ببصري ، ففي كل هذا له الحُجَّة والطِّلْبةُ عندي ، فويل لي إن لم يرحمني ربي .. كيف لا يشغلني ذكّر خطيئتي عما لا يعنيني ؟! ويحك يا نفسُ ، ما لكِ تنسين ما لا يُنسى ؟! وقد أُوتيتِ ما لا يُؤْتَى ، وكل ذلك عند ربي يُحصى ، في كتابٍ لا يَبِيد ولا يَبْلى .. ويحك ، لا تخافين أن تُجْزَيْ فيمنْ يُجْزَىُ ، يوم تُجزىُ كل نفسٍ بما تسعى ، وقد آثرتِ ما يفنى على ما يبقى . يا نفس ويحك ، ألا تستفيقين مما أنت فيه ، إن سقمتِ تندمین ، وإن صححت تأثمين ، ما لك إن افتقرتِ تحزنين ، وإن استغنيت تُفتنين ، ما لك إن نشطتِ تزهدين ، فَلِمَ إن دُعِيتِ تكسلين ؟! أراك ترغبين قبل أن تنصبي ، فلم لا تنصبين فيما ترغبين .. يا نفس ويحك ، لِمَ تُخالفين ؟! تقولين في الدنيا قَوْلَ الزاهدين ، وتعملين فيها عمل الراغبين .. ويحك ، لِمَ تكرهين الموت ؟! يا نفس ويحك ، أترجين أن تَرْضَيْ ولا تُراضين ، وتُجَانبين وتَعْصين .. ما لك إن سألتِ تُكثرين، فلم إن أنفقت تُقْتِّرِين ؟! أتريدين الحياة ، تعظمين في الرهبة حين تسألين ، وتقصرين في الرغبة حين تعملين ، تريدين الآخرة بغير عمل، وتُؤخّرين التوبة لطُول الأمل .. لا تكوني تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٥٨٤ كَمَنْ يقال : هو في القول مُدِلّ ، ويستعصب عليه الفعل . ويح لنا ما أغَّنا ، ويح لنا ما أغفلنا ، ويح لنا ما أَجْهَلَنا .. ويح لنا لأيّ شيءٍ خُلقنا ، أللجنة أم للنار .. ويح لنا أيّ خطرٍ خَطَرُنا ، ويح لنا من أعمال قد أخطرتْنا .. ويح لنا ممّا يراد بنا ، ويح لنا كأنما يعني غيرنا .. ويح لنا إن خُتم على أفواهنا ، وتكلَّمتْ أيدينا، وشهدتْ أَرْجُلُنا .. ويح لنا حين تفتش سرائرنا ، ويح لنا حين تشهد أجسادنا .. ويح لنا مما قصَّرنا ، لا براءة لنا ولا عُذر عندنا ، ويح لنا ما أطْوَلَ أملنا .. ويح لنا حيث نمضي إلى خالقنا ، ويح لنا ولنا الويل الطويل إن لم يرحمنا ربنا ، فارحمنا يا ربنا . ويحي ، كيف أغفل ولا يُغفل عني ، أم كيف تَهْنُونِي معيشتي واليوم الثقيل ورائي ؟! أم كيف لا يطول حزني ولا أدري ما يُفعل بي ؟! أم كيف تَهْتُونِي الحياة ولا أدري ما أجلي ، أم كيف تعظُم فيها رغبتي والقليل منها يكفيني ؟! أم كيف آمن ولا يدوم فيها حالي ؟! أم كيف يشتدّ حبي لدارٍ ليست بداري ؟! أم كيف أجمع لها وفي غيرها قراري ؟! أم كيف يشتدّ عليها حرصي ولا ينفعني ما تركت فيها بعدي ؟! أم كيف أوثرها وقد أضرّتْ بمن آثرها قبلي ؟! أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي .. أم كيف يشتدّ إعجابي بما يزايلني وينقطع عني ؟! أم كيف أغفل عن أمر حسابي وقد أظلّني واقترب مني ؟! أم كيف أجعل شغلي فيما قد تُكفِّل به لي ؟! أم كيف أعاود ذنوبي وأنا معروضٌ علي عملي ؟! أم كيف لا أعمل بطاعة ربي وفيها المنجاة مما أحذر على نفسي ؟! أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يُراد بي؟ أم كيف تقرّ عيني مع ذِكْر ما سلف مني ؟! أم كيف أعرِّض نفسي لما لا يقوىُ له هوائي ؟! أم كيف لا يشتدّ هَوْلي https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد 1 : ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٥٨٥ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع مما يشتدّ منه جزعي ؟! أم كيف تطيب نفسي مع ذكّر ما هو أمامي ؟! أم كيف يطول أملي والموت في أثري ؟! أم كيف لا أراقب ربي وقد أحسن طلبي ؟! ويحي ، فهل ضرَّت غفلتي أحدًا سوائي ؟! أم هل يعمل لي غيري إن ضيَّعت حظّي ؟! أم هل يكون عملي إلا لنفسي ؟ فَلِمَ أدَّخِر عن نفسي ما يكون نفعه لي ؟! ويحي ، كأنه قد تَصَّم أجلي ثم أعاد ربي خلْقي كما بدأني ، ثم أوقفني وسألني وسأل عني وهو أعلم بي ، ثم أُشهِدتُ الأمر الذي أذهلني عن أحبابي وأهلي ، وشُغلت بنفسي عن غيري ، وبُدِّلَتِ السموات والأرض ، وكانت تطيعان وكنت أعصي .. وسُيِّرت الجبال وليس لها مثل خطيئتي .. وُجُمِع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي .. وانكدرت النجوم وليست تُطلب بما عندي .. وحُشرت الوحوش ولم تعمل بمثل عملي .. وشاب الوليد وهو أقل ذنبًا مني .. ويحي ، ما أشدَّ حالي وأعظم خطري ، فاغفر لي )). ومُعاتَبَة أُخرىُ أعْطَر من أريج الزهور : يا نفس ، ما لي أراك مطمئّة ، والغالب عليك الفرح والسرور ، وشواهد المقت بادية عليك ، ودلائل الغضب بيِّنة فيك في كثيرٍ من أحوالك ؟! قد اطمأنَنْتِ وسكنتِ ، وكثيرًا ما يغلب عليك الفرح والسرور في أكثر الأحوال ، وأنت ترين فيك من الله دلائل الغضب ، وشواهد المقت ، ثم لا تبكين ، ولا لذلك تكترثين .. كأنك لغضب الله تطيقين ، ولعذابه تجهلين .. هيهات هُهيات .. إنك عن دون الله لتضعفين .. ومِنْ أَقُلِّ أذى الدنيا تجزعين .. فكيف بشدّة غضب الله وأليم عذابه ؟! ولكن عقوبات الله منعتْك من أن تجزعي .. فكيف يصنع الله بمن لا يجزع من غضبه ، ولا يتوجَّع من أليم عذابه ، ولا يصلح على آدابه ، ولا يُقبل عليه بالإِقلاع ، شكرًا https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٨٦ الدوام نعمائه ، ولا ينحاش ولا يهرب إليه لما يرى من سوءِ آثار عقوباته في الدنيا خاصَّة دون معاشه في نفسه وعياله . ويحك يا نفس ، ألم ترى أن مولاك قد أبعدك عمَّا كان يتعاهد به قلبك من هيجان التَّقُّظ ، وقوَّة التَّنُّه والدَّوام على ذِكْره ، والجَزَع من نسيانه ، وشدّة عذابه ؟! لقد رغَّب الله قلبك في أوَّل أمرك .. وتأديبًا كانت بليَّة الله فيك .. وتقريبًا منه إليك .. وتحثُّتًا منه عليك .. فبَّهَ قلبَكِ عن الغفلات .. ومنَّ عليك بُجُود الحلاوة عند الطاعات .. وشدّة التّلُّذ بالمناجاة .. فأصبحتِ وأمسيتِ مُبَاعَدَةً من الله .. مطرودةً عن بابه .. منخَّةً من قُربه .. قد حلَّ بك منه الخذلان .. تتمادين في الغفلات فلا يوقظك ، ويدوم منك النسيان فلا يُنّبِّهك ، وتكون منك الزَّلَّة بعد الزّلّة، فلا يدوم لك الحزن ، ولا يطول بك الغَمُّ ، بل قد قَلَبَ التَّنُّهَ فيك ، فصار لا ينبِّهك ولا يذكِّرك .. ثم يحجبك بالعقوبة عن استعمال التَّذكُّر وطاعة التَّنُّه .. فصرت في شرِّ حال ، ويليه منزلتان : طُول الغفلة ودوام النسيان لنظر الجليل العظيم ، ثم شهوتك لتْك استعمال التَّذكُّر وطاعة التَّبُّه .. فالحال الأُولى : طول غفلة لِقِلَّة المُبالاة بأن يطَّلع وينظر . والحال الثانية : جُرأةٌ وإقدام عليه ، مع التَّذكير والتَّنبيه ، إلى أن صار ذلك يُباعِد منه ، ويحرم الخلودَ في جواره . فهل سمع السامعون بأسوأً منك حالًا ؟! وهل عرف العارفون بأُشرَّ من منزلتك ؟ ثم مع ذلك الحزن عنك زائل ، والغَمُّ لك مُباين ، والتَّوجع لك غيرُ لازِم ، وقد رآك مولاك في أسباب الدنيا بأضداد ذلك كله ، شُغلك بطَلَبها دائم .. لا تملّين .. تنشطين وتقوين إذا رأيتِ الزيادات في معاشك .. وتنكسرين إذا رأيت النقصان فيه .. ولا يكون ذلك فيما بينك وبين ربِّك إلّا في أقّ الأوقات .. فقد أصبحتِ عند الله مُفتَضَحة .. ومن البعد منه غير مكترثة .. لقد أصبحتِ وأمسيتِ وهو عليك غير مُقبِل ، ولك غيرُ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٥٨٧ مُقَرِّب، مُقصَاةٌ منه مُباعدَةٌ عنه ، ولولا تفضُّله عليك بالعفو، لَسَلَبَكِ نعمةً الدِّين كلّها ، ولكنّه يُبقي من العقوبة تفضُّلًا وإحسانًا .. مِنْ أجْلِ ذلك ، وجب حُبُّه على المطيعين والعاصين جميعًا . ويحك ، ما لك في الجهل مفعمة مغموسة .. وفي البلايا متلوِّثة .. ويحك ، هل عقلتِ مَنْ تعصين ؟! بل هل عقلت من تعوقين ؟! ويحك .. تتمادين في الغفلات فلا يُوقظك ، ويدوم منك النسيان فلا يُنبِّهك .. فكيف لا يغلب ذلك عليك ، وأنت كل يوم في نقصان ، وكلّ يوم لا تفّين من العصيان ؟! إن تُبت لم تلبثي أن ترجعي عن توبتك ، وعاودت في تخبُّطك ، وإن عزمتِ لم تُقلعي ، وإن فعلت ما عزمت عليه فمن الآفات لم تسلمي ؛ عن حبِّ محمدٍ أو عُجْب بما عملتِ .. تُعاهدين فتغدُرين ، وتعدين فُتُخلفين ، وتحلفين بالله ثم لا تَفِين، فلو كنت جاهلة كان أخَفّ للحُجَّة عليك ، وكان أَبْعَد لك عن الجُرأة على مؤلاك .. ولكن عظُمت عليك الحُجّة ، ودامت منك الجرأة ، إذ كنت للآثار طالبة ، وللقرآن حافظة ، وفي الدقائق من الحكمة مُناظِرة ، وبِحُسْن العظات ناطقة ، تدعين إلى الله وأنت منه فارَّة ، وتذكِّرين بالله وأنت له ناسية ، تُعظِّمين الله بالقول وأنت بالفِعْل غير معظِّمة . ويحك ، أنت اليوم مهملة .. والله لك مُنْظِرٍ .. وعن قليلٍ تنقطع المدّة ، وتزول النَّظِرة .. ولو قد تغشَّاكِ الموت وسياقه ، فلقد حضركِ العدم ، فأعطيتِ النّةَ الصحيحةَ حيث لا يُقبل .. ويحك ، أتدرِين عمَّا ينكشف الغطاءُ؟! أما تخافين لو بلغت منك النفس التَّراقي ، أن تبدو رسل الله منحدرة من السماء بسواد الألوان ، وكلح الوجوه ، وبُشرى العذاب ، فهل ينفعك حينئذٍ الندم ، أو يُقبل منك الحزن ، أو يُرحم منك البكاءُ ؟! ويحك ، بادري حلول الأجل بالتوبة .. واغتنمي عيش كل ساعة .. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٥٨٨ صلاح الأمة في عُلُوٌ الهمة - المجلد الرابع فإنك في السَّيْرِ مُجِدَّة .. وفي كل وقت من لقاءِ الله تقربين . ويحك ، تكلَّفي الحزن واطلبيه ؛ لعلَّك من الحزن الأكبر تنجين .. ويحك ، كدِّري الفِكر فيما سلف منك من الذنوب ، وعوِّدي البكاءَ عينًا بالدموع ، قبل سيلها في نار جهنم .. ويحك ؛ استعيني بأرحم الراحمين .. واشتكي إلى أكرم الأكرمين .. وأديمي الاستغاثة ، ولا تملِّي طُول الشِّكاية ، لعلّه أن يرحم ضعفك ويُغيثك .. فإن مصيبتك قد عظُمت .. وبليَّتَك قد تفاقمت .. وتماديك قد طال .. قد انقطعت منك الحِيَل ، وانزاحتْ إليك العِلَل ، فلا مَهْرب ولا مَطْلب ، ولا استغاثة ولا ملجأ ولا منجا ، إلَّا إلى مولاك .. فاضرعي إليه .. واخشعي في تضرُّعك على قدْرٍ عظيمٍ جُرمِك ، وكثرة ذنوبك ؛ لأنه يرحم المتضرِّع الذَّليل ، ويُغيث الطالب المتلهِّف ، ويُجيب دعوة المضطرّ ، فقد - والله - أصبحتِ إليه مضطّة ، وإلى رحمته محتاجة ، فأُلِحِّي بالطلب للفَرج ، واشتكي لعِظَم المصيبة ، فإن المطلوب إليه كريم ، والمسئول إليه جواد ، والمستغاث به رُءُوف . فأديمي الاستغاثة فإنه يُغيثك .. وإن من إغاثته لك أن منَّ عليك بالاستغاثة ، فإن أدَمْتِ ، أتمَّ ما منَّ به عليك ، وأجاب الدعوة ، وعجّل الإِغاثة ، فقد - والله - ضاقت بك السُّبُل، وانسدَّتِ الطرق ، وانقطع منك الحبل ، ولم تنفع فيك العظات ، ولم يكسرك التوبيخ .. فليَرَك مولاك في مقام المضطّين الحيارى الملهوفين، لأنه إن آخَذَكِ بعظيمِ جُرمِك، لم يُغِتك ، وإن صفحَ بِجُودِه - أن يُؤاخذك - أسْرَعَ إجابتَكِ . فادعي دعاء من لا يستأهل أن يُجاب ولا يُغاث ، طامِعٍ من الجواد أَّا يُناقَش بالسيئات ، ولا يُؤَاخَذ بالخطايا ، ويُغيث من يدعو ، وهو عند نفسه لا يستأهل أن يُجاب ، ولكن حَمَلَه على التَّضُّع ، معرفته بكرم المسئول وُجُودِ المطلوب ورحمةِ المستغاث . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٨٩ فاعقلي ما فاتك من طاعة ربك ، وما أفنيتِ من عمرك في غير التَّقُّب إليه .. فيا أسفاه على طاعته .. ويا حُزناه على رضاه .. ويا خَجَلاه ممَّا اطَّلِع عليه .. ويا طُول كمدِك إن حَرَمَك جِوارَهُ في الآخرة .. كما حرمك صدْق معاملته في دنياك .. ويا تَقَلْقُلَك في حرِّ جهنم إن لم يعفُ عنك .. ويحك ، اذكري ما يحلّ بأهل عذابه من اشتعال النار في جميع أجسامهم ، ووصولها إلى أحداقهم ، ودخولها في أجوافهم .. ويحك ، كيف ترين وجعَ قلبِ عبدٍ دخلت النار في عينه ، ونفذت إلى جميع بدنه ؟! بل كيف بنارٍ تأكل أمعاءَه وكبدَهُ ؟! بل كيف بلسانٍ من نار يدخل في جوف قلبه ، ثم يلتهب في جميع أعضاءِ جسده ؟! ويحك ، أتأمنين أن يكون هذا - غدًا - نَعْتَكِ وَصِفَتَكِ ، وهذه حالك ؟! ويحك ، ارحمي ضعف جسمك ، ولا تُخاطري به ، ورِقِّي لقلَّة صبرك ، ولا تغتّي .. إذا لم ترحمي بَدَنَكِ من النار ، فمن ترحمين ؟! وإذا لم ترِقّي له فعلى من تَرِقِّين ؟! والله لو تُبتِ وأنْتِ وأطعت ، لم آمن عليك أن يُدّك ولا يُقيلك ، فاستقيليه عسى أَلَّا يُرُدَّك، ولا تنالين ذلك إلّا به ، فافزعي إليه فَزَع الهالك، وتضرَّعي إليه تضرُّع الغريق ، واستغيثي به استغاثة العَطِب ؛ فإن المستغيث مأذونٌ له في الاستغاثة ، والله الداعي موفِّق للدعاء .. فما كان الكريم يَمُنُّ بالاستغاثة ، ويُهيِّج على الطَّلَب ، وهو لا يريد ممن فعل به ذلك ألَّا يُجيبه .. ولكن ليُكثر المتفَضَّل عليه بالدعاء على مقدار نقمته ، وليُلحّ بالطلب على قدر مسكنته ، فلتقصيرٍ في ذلك ردّ أَكْثَر المستغيثين . فَأَمَّا مَنْ فتحَ الله عليه بابَ الاستغاثة، ومَنَّ عليه بالتَّضُرُّع إليه ؛ فعظّم مِنَّتَهُ بذلك ؛ وعلم أنه أُعطي ما لم يستأهله ، ثم داومَ وواظبَ على الطَّلَب، فلن يخيِّب الله دَعوتَهُ ، ولن يُمسك إجابته .. أبى الجوادُ بكرمه وجوده ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٩٠ أَن يُرُدّ مَنْ أراده فاشتكى إليه .. فداومي ولا تملّي ، فمن كان في مِثْل حالك لا يملّ دوام التَّضُّع ، لشدَّة مسكنته .. ولعظيم مصيبته . ويحك ، إن لم تخافي العذاب ، ولم ترحمي جسدك ، أما تشتاقين أن يحلّ بك من الله الرضا ، وينظر إليك بالحظوة ؟ !! ويحك، أما تحِنِّين إلى طِيب جوار الله في جنته ، في روحٍ لا يزول ، ونعيمٍ لا يبيد ، وقَّة عينٍ لا تنقطع ، فوق الأماني ممَّا تشتهيه الأنفس ، مع البقاء واليقين بالرضوان ؟ !! وأعظم من ذلك تشتاقين إلى أن تزوري مولاك ، وتسمعي كلامه لك بالترحيب ، ويكشف الحجاب فتنظري إلى من لا يشبهه شيءٌ في جلاله ؟ ويحك ، في هذه الدار وَجَبَ ذلك كلُّه للعُمَّال ، وفي هذه حلَّ الحرمانُ كلُّه على الجُهَّالْ ، فعيشُك غنيمة ، وبقيَّة عمرك إقالة ، فافرحي واشكري مولاك أن يكون الموت عاجَلَكِ ، فحال بينكِ وبين الرجوع ، وقطعَ بك عن الُّزوع ، وفاتك طيب جِوار الله الجليل العظيم . ويحك لا تزهدي في القرب من النار ، ولا تستهيني بطيب الجوار ، ولا تُعرضي عن الرغبة في رضوان الله ، إني لأقول لك هذا ، ولا أدري أيّ حال عند الله حالُك ؟ بماذا ينظر إليك في ساعتك هذه ؟ بالمحبة والرضوان ؟ أم بالغضب والسخط والحرمان ؟ وأيّ الدارَيْنِ دارُك ؟ وأتّ القرارَيْن قرارك ؟ وأيّ العيش عيشُك؟ فَكِلا الدارَيْن قد امتلأ بسكّانها ، ووصل كل واحدة منها أهلها ، فأطلع بقلب فارغ إلى الجنة ، وقد ثوى فيها سُكّانها ، إلى انفساح سعتها ، وبَرْد طيب نسيمها ، وإلى طيب ما يفوح من روائحها ، وإلى حُسْن بناءِ قصورها ، وبهجة حليها وحريرها ، وتلألؤ نورها على أُسِرَّتها وحجالها، وحسن وجوه أهلها ، ونَضْرة أثر النعيم في وجوههم ، وقربهم من مليكهم ، ويقينهم برضا الله عز وجل تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ٥٩١ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع عنهم ، واختلاف الملائكة رُسُلًا من الله إليهم، وتردُّد الولدان كاللؤلؤ في لذّاتهم ، واضطرار أنهارها على جنادل ياقوتها ، وقد تضمَّنت من أصناف البهجة في عَرَصاتها . ثم أشرفي بوجهِكِ على دار الهون والخزي ، فانظري ببصر قلبك إلى شدة ضيقها ، وتكاثُف ظلمتها ، وانطباق أبوابها ، مسودّة بالعمد عليهم ، ووهج النيران فيها ، ثم انظري إلى قبيح صُوَر المعذبين فيها ، وإلى شِدّة نتَن دارهم ، وتهتُّك أجسامهم ، ونتَن مقطعات ما بهم ، وإلى النيران ملتهبة من فوق رؤوسهم وأسافل أقدامهم ، وإلى حِياض الحميم تفور ، معدّة بشدّة عطشهم ، وتجاوب أصواتهم بالويل والثبور ، وإلى تضُّعهم إلى ((مالك)) والخزنة ، وندائهم الأقرباء بالاستغاثة ، ثم دعائهم إلى ربّهم فأخسأهم ، فانقطعت أصواتهم ، والتحمت أفواههم ، وحُبِست أنفاسهم ، وبقوا بالغمِّ والكرب لا يتنفّسون إلى حلول غضب الله عليهم ، وانقطاع رجائِهم منه ، وتوهَّمي ما تضمنتْه حواشيها من صنوف الهوان والألوان من العذاب ؛ فإنك إنّ نظرتِ في ساعتك هذه إلى كلّ واحدة منها وعظيم ما فيها ، ثم لم تأمني حرمان جوار الله ، والخلود في دار عذابه - أشفقْتِ ، وإن أشفقتِ حذرتِ ، وإن حذرتِ أيقنتِ بكلّ ما يتوعّد به ، فتبتِ وأَنْتِ ، ومِن كلّ ما يُكْرَه تطهّرتِ . فانظري وتوهمي إلى عواقب من أطاع واتقى ، وعواقب من عصى الله وأساءً، ولا ترضي بأن تخاطري فيما إن وقعتِ فيه لم تُقلي ، ولا إلى الدنيا تُرَدِّين . ويحك إنّ الدنيا دار نجاة الآخرة ، بقدر ما تحملين فيها من المكروه لله تعَوَّضِين، وبقدر ما تتركين من ملاذِّها تُجْزَين . إن الجامعين بذلوا الأحزان في الدنيا ، فورثوها في الآخرة دوامَ السرور ، أطالوا البكاءَ في الدنيا ، فدام في الآخرة فرحُهم ، تَعِبُوا ونصبوا ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٥٩٢ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع فورثوا راحة الأبد ، رفضوا لله الشهوات ، فرجوا الجواري القاصرات ، وتنادموا بالخمور ، وصاروا إلى منية وغاية من اللَّذّات، ويحك، فلا تدَعي معاملة مولاك في دار العمل ، فتخسري الدنيا والآخرة . ويحك يا نفس ، ابكي على ما مضى من سوالف الذنوب ؛ فإن المنقطع به يستعين بالبكاءِ إلى من يستغيث به ، رجاءً أن يُرحم ، فخذي في البكاء والعويل ، والنوح والضجيج ، لعلّه أن يرحم منك العَبْرة ، فيقيلك العَثْرة ، ويعجل لك النقلة ؛ فإنْ رَحِم اللهُ بكاءَك ، وسمع شكواك ، وعلم منك النوح والعويل - إذْ عرف عظيمَ سيئك - رجوتِ أن يعجّل لك الفرج ، وينقلك إلى مقام من تولَّاه، ورحم تضُّعه وشكواه ؛ فخذي في النوح والعويل ، والشكوى والتعديد ، طلبًا لجَبْرِ المصيبة . أنا العاصي في دنياي ، وأنا المفلس المسلوب ، بل الموقر بالخطايا والذنوب ، بل أنا العليل الدائم على ميل للسقوط ، كأني مقيم على أسباب مهلكتي ، فالويل لي إن كان قد سخِط علّ ربي ، والخيبة لي إن مقتُ اللهِ حلّ بِي ، والحسرة لي إن كان الله أوجب ألَّا أجاوره في جنته ، والويل والعويل إن كان أغلق الباب عني ، فلا ترفع لي السماء دعوة ، ولا يصعد لي عمل . فيا طولَ حزني وغمّي ! ويا طول جهدي وكمدي إن كان الله قد قطع ما بيني وبينه ، فلو محى جميع أهل السماوات والأرض لعظيم مصيبتي ، لكانت أعظم من محْي ربهم رحمةً لي . ويحي وتأويلي ! لعلي من أعداء الله وأنا لا أدري ، ولعلّه أوجب على نفسه أن لا يقيلني دون أن يجعل النار من الدنيا مُنْقلبي ، فما بيني وبين الهوان والذلّ الطويل والحزن إن لم يعفُ عني ؟ إلى أن تنقطع أيام تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ٥٩٣ أجلي ، فيحضر وقت منيتي ، ويكشف لي عن الغطاءِ ، ويأتيني الخبر اليقين . فيا جهدي وضعفي ، ويا ذلّ استحيائي ، ويا شدّة حسرتي وعظم ندامتي ، لقد خبتُ إذْ ردّ دعائي ولم يرحم شكواي ، فكيف يُغيث مَن غَضِب عليه ؟! وكيف يرحم من سخط عليه ؟! فأنا الجريء الذي لا يقلع ، وأنا المتمادي الذي لا يستحي . ويحك يا نفس ، أين تلاوة القرآن ؟ وأين معاني الآثار ، وأين الشكر لمن لا تعرفين منه إلَّ الإِحسان ؟ رضيتِ بأحوال الجاهلين ، ومنازل الغافلين ، وأعمال الفاسقين ؟! ويحك يا نفس ، أليس قد انقطع عنك كلّ لذة ، وزالت عنك كلّ رفاهية ، وانقضت الساعات والأيام ، وما كان فيها من التخليط والذنوب ، وبقيَتْ عليك الأوزار ؟! هذا ما قد قضى وذهب .. وبقي السؤال !! فهكذا تستقبلي أيامك ، ما يكون منها وما يبقى عليك من التَّبِعات ، فتحوّلي عمَّا ينقضي ويبقى سوء عاقبته ، والله فما ينفعك معه رزق ولا أجل ، ولا يفارقك حسن عاقبتك في دنياك وآخرتك . ويحك ، فنادي ربّك بصوت محزون من قلب محتدمٍ مغموم ، واسبلي الدموع واستغيثي استغاثةَ المكروب ، فقولي : يا ربّ ، هذا مقام المتضرّع المسكين ، البائس الفقير ، الهالك الغريق ، فعجِّل إغاثتي وفرجي ، وأرِني آثار رحمتك ، وأُذْقني برد عفوك ومغفرتك ، وارزقني قوة عظمتك ولذّة إقبالك علَّي ، وترويح زوال عقوبتك ، وسرور القلب منك ، وأُنْس الحبِّ لك، فبدّل أحوالي ، واقلبْ همّتي ، وحوِّلْ لذَّتي ، حتى يصير ذلك في صدق معاملتك ، وحلاوة مناجاتك ، وراحة الثقة بك . يا نفس ، فادعيه وأنت منه مستحية ، فقد طال قلَّة حيائك منه ، ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ٥٩٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ويحك ؛ تستحين من الخلق من المؤمنين والكافرين أن يروا فيك ما يعيبونك به ، ولا تستحين ممن يطّلع على كثرة ما عندك من ذنوبٍ وسوءِ ضميرك ؟! ويحك ، إذ حملتِ وعاءً من أوعية الشّ ، فإِنك ترتعدين خوفًا أن يبدو للناس شيء ممَّا فيه من الشر، فمتى تُصلحي ما بينك وبين الله ؟ هيهات ! اذكري الموت كالعبد السوءِ الذي لا يستحيي من مولاه ، ولا يرجع عن مساوئه، ولا يعرف إحسانه إليه إلّا عند الحساب والعقاب ، واذكري الموت وما بعد الموت ، ما ظنُّك بمن يكره أن يطّلع الناس منه على ما يكره الله ، ولا يستحيي أن يطّلع الله منه على ما يكره ، سوءَة لك .. وعجبًا لك !! حيث تتركي وتضيّعي الفرض ، وتركبي من الأشياء ما كره الله ، ثم تتقّبي إلى الله بما لم يفرضه عليك ، وتتعاطي النوافل ، وتأمري وتنهي ، وتدعي الناس - بزعمك - إلى الله ، وتأبقي منه ، وتأمري ولا تعملي ، وتنهي ولا تنتهي ، سوءَة لك ! فمِن ذلك ينبغي أن تستحي . فادعي على تفقّد لُطْف مولاك ، لعلك أن تستحي منه ؛ فإن لطفه باطن وظاهر مع إساءَةٍ منك باطنةٍ وظاهرةٍ ، فهو يُديم إحسانه بأضعاف الإِحسان ، مع دوامك على الإِساءَة بصنوف من الإِساءَة . ويحك ، أَوَ كافرةٌ أَنتِ ؟! أما شاكَّة في الله أنت ؟! ويلك ، والويل لك ، ما أسوأ حالك ! مهلكة وأنت تعلمين ! مع ذلك في السرور تتقلّبين ، وبالله لا تبالين ! من خلقه تستحين ومنه لا تستحين !! ويلك ، على الغضب منه تستقدرين !! أما تستدلّين ؟ فأنت لا تكترثين ولا تحزنين ، كل ذلك غرّة بالله وجرأة عليه ؟! فقد تحيَّرتُ يا نفس في أمرِكِ !! وتبدّلتُ في التأني لكي ؛ أُعاتبك ولا تغيثيني ، وأعظك ولا تتعظين ولا تنكسرين ، وأعيّرك فلا تستحين ، وأشكوك إِلى من علمك فلا تداني أهلًا للجواب ، وأستغيث منك فلا تغيثيني !! فما أدري !! كيف حيلتي ؟! ولمن أستغيث ؟! وممن https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٥٩٥ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع أستعين ؟! على ربي ؛ لعلَّه له عنده جاهًا فيطلب لي فيشفعه ويفرج عني ، فما أجد حيلة إن لم يُجب دعوتي : مولاي ؛ ولا مطلب للفرج إلّا بتكرار الإِغاثة ودوام الشكوى ، لعله يرحم ضعفي ، ويكشف ضّي ، ويزيل سقمي ، وينعش صرعتي ، وينقذني من غرقي ، فأنا - والله - الكذّاب المستور عند العباد ، وأنا الهالك الفَرِح ، وأنا الغريق المسرور . ويحك يا نفس ، كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب ، وتظنّين أنك إذا متِّ انفلتِّ وتخلَّصتِ ، وهيهات، أتحسبين أنك تُتْركين سدَّى؟! ألم تكوني نطفة من منِي يُمْنَى ، ثم علقة فخلق فسوَّى ، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟! فإن كان هذا من إظهارك ، فما أكفرَكِ وأجهلَكِ !! أَمَا تتفكّرين أنه ممّاذا خلقكِ ؟ مِن نطفةٍ خَلَقكِ فقدّرك ، ثم السبيلَ يسَّرك ، ثم أماتكِ فأَقبرك ، أَفتكذّبينه في قوله: ﴿ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَه ﴾؟! فإن لم تكوني مكذّبة ، فما لكِ لا تأخذين حِذْركِ ؟! ولو أن يهوديًّا أخبرك في ألذّ أطعمتك بأنه يضرُّك في مرضك ، لَصبرتِ عنه وتركتِهِ ، وجاهدتِ نفسك فيه ، أَفكان قول الأنبياء عندك أقَّ تأثيرًا من قول يهودي ؟! أَما تعلمين يا نفسُ أَن الموت موعدك ، والقبر بيتك ، والتراب فراشك ، والدود أنيسك ، والفزع الأكبر بين يديْك ؟! فاحذري يا نفسُ يومًا آلى الله منه على نفسه أن لا يترك عبدًا في الدنيا أُمره ونهاه حتى يسأله عن عمله ، دقيقه وجليله ، سرّه وعلانيته . فانظري يا نفس بأي بدٍ تقفين بين يدي الله ، وبأيّ لسان تجيبين ، وأُعِدّي للسؤال جوابًا ، وللجواب صوابًا، واعملي بقيّة عمرك في أيام قِصار لأيام طوال ، وفي دار زوال لدار مقامة ، وفي دار حزن ونصَب لدار نعيم وخلود ، اعملي قبل أن تُعملي ، اخرجي من الدنيا اختيارًا خروجَ الأحرار ، قبل أن تخرجي منها على الاضطرار ، ولا تفرحي بما يساعدك من زهرات https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٥٩٦ الدنيا ، فُرُبّ مسرور مغبون ، ورُبَّ مغبون لا يشعر . فويل لمن له الويل ثم لا يشعر ، يضحك ويفرح ، ويلهو ويمرح ، ويأكل ويشرب ، قد حقَّ له في كتاب الله أنه من وقود النار . فَلْيكن نظُرُك يا نفس إلى الدنيا اعتبارًا ، وسعيُك لها اضطرارًا ، وفضلك لها اختيارًا، وطلبك للآخرة ابتدارًا ، ولا تكوني ممن يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، وينهى الناس ولا ينتهي . ويحك عما بداخلك غدًا بين يدي مولاك ، فلا تغربي عنه صَفْحًا ، ولا تشاغلي عن ذكره ، ولا تَدَعي العُدَّة بتهيئة الجواب له بصدق ما كنتِ عليه في الدنيا ، فلأن تجيبي بالصدق أرْفَهُ لقلبك من أن تجيبي بالكذب . والله ما قامت العقول من الصادقين عند جوابه حتى ذهلتْ ، ثم ردّها إليهم لإِقامة الحجّة على المسخوط عليهم أن يدخلهم في عذابه ، وهم له عاذِرون ، ولأنفسهم لائمون ، إذْ قدرهم بما ضيَّعوا من حقّه ، واجتروا عليه في ركوب نهْيه ، وليستخرج من الصادقين صدق الجواب فيقبله منهم ، ويؤمّنهم ما كانوا به خائفين ، ويسرهم بقبوله منهم عوضًا مما كانوا في الدنيا من رَدِّه مشفقين ، ولكن لا بدّ - إذا أرادوا أن يقرءوا كتبهم، ويبتدئ الله في مساءلتهم - أن تزهقهم الهيبة العظمى ، والمخافة الكبرى . هذا ابن مريم عليه السلام، يقول له الجليل يوم القيامة: ﴿ ... أأنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمَِّ إِلْهِيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ... ) الآية [ المائدة: ١١٦ ]. فُرُوي في الحديث أنه يزول كل معضل منه على حبالة ، ومما يدلّ على صدق الحديث في ذلك قوله : ﴿ إِنْ كُنتُ قلتُهُ فَقدْ عَلِمْتَهُ ﴾ ، هذا جواب ذاهل ، لا يدري ما يجيب ، قال أبو ميسرة: لم يدرِ لعلّه قاله، فقال: ﴿إِن كنتُ قلتُهُ فقدْ عَلِمْتَهُ﴾، ثم بدا إليه عقله، فقال: ﴿ مَا قلتُ لهمْ إلَّا مَا تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٩٧ أَمَرْئَنِي بِهِ ﴾ . وهذه جماعة الرسل يقول الله لهم: ﴿ماذا أُحِبْتُمْ ﴾ ؟ فيقولون : لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغيوبِ﴾. [المائدة: ١٠٩]. فيا نفس ويحك ، اعملي على أنه قد رحم شكواك ، فيقلكِ عن بلائك ، أين توارين - ما دمتِ في الدنيا - من نظره ، مع ما يَعلم من قبائحك التي سلفتْ منك ؟! وأين تزوغين ، وأين تحيدين غدًا عن العرض عليه ، وتراه جميع مساوئك ، واستماع كلامك بذكر فضائحك ؟ ويحك ، فلا تعيشي في الدنيا إلا بحمده ، ولا تتقلّبي في أحوالك إلّا حسرة ، ولا تصبحي ولا تمسي إلا خَجِلة من توقَّعك للمتقلّب إلى الوقوف بين يديه ، والسؤال منه إليك مع - والله - أحوالك قبل السؤال منه في يوم النشور . فأين قلبك حينئذ يا جاهل ؟ وأين فؤادك يا غافل ؟ لو يقع المنى أن لا تكوني من المخلوقين ، أو إذا كنتِ خُلقتِ أن لا تكوني من المبعوثين ، لَكنتِ إلى ذلك تروحين ، وإليه تفزعين . أخي ، مَن كُرُمَتْ نفسه عليه ، لم يكن للدنيا عنده قدْر . إنَّ الله جعل الجنة بمثابة لأنفسنا فلا نبيعها بغيرها ، وأعظم الناس قدرًا مَن لم يرِد الدنيا كلها لنفسه خطرًا . قال مسعر بن كِدام : مَن أهمّته نفسه ، تبيَّن ذلك عليه . أبصرتِ موعظةً ومَا يا نفسُ ويحكِ طالَ ما وعليكِ بالتقوى كما نفعتكِ فاخشَي وانتهي ن وبادري فلربَّما فعَل الأُناسُ الصالحو يا نفسُ مِن سوفَ فمَا سَلِمَ المبادِرُ واحذري إيّاكِ منها كلما خُدِعَ الشقِيُّ بمثلِهَا تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٩٨ رَكِ إِنَّما هي إنَّما ناجتْ مكايدُها ضمي سَلَكَتِ النفوسَ وقلَّما خطرتْ وكمْ قتَلَتْ وأهْـ حضَرَ الردىُ فكأنَّما تُغني أمانيها إذَا لم يحَي مَنْ لاقِى مَنِيَّتَهُ فَيَا عجبًا أَمَا في ذاكَ مُعْتَبَرٌ ولا شافٍ يُبَصِّرُ مِن عَمَىُ عشْ ما بدا لكَ ثمَّ مَا يا ذَا الْمُنَى يَا ذَا المُنَّى يا سكرانَ الهوى، أما آن الصحو ؟ يا ساطرًا قبحَ الخلاف ، أمَا حان المحو ؟ وقل : يا نفس ، الهوىُ علّ وليس لي ، فَلِمَ أريد حياتكِ وتريدين مقتلي ؟! ما حَظِي الدينارُ ينقْشِ اسمِ الملِك ، حتى صَبرتْ سبيكتُه على التردُّد إلى النار ، فنفتْ عنها كلّ كَدَر ، ثم صَبرتْ على تقطيعها دنانيرَ ، ثم صبرتْ على ضربها على السَّكّة ، فحينئذ ظهرَ عليها رقم النقش ﴿ كَتَبَ في قلوبِهِمُ الإِيمانَ ﴾ [ المجادلة: ٢٢]. كمْ أصبرُ فيكَ تحتَ سقَمٍ وضَنَا كمْ أحملُ في هواكَ ذَلَّا وَعَنَا هُذِي نفسي إذا أردتَ الثمنا لا تطردني فليسَ لي عنكَ غِنَا من طلب الأنْفَسَ هجر الأَلَذَّ، مَنِ اهتمَّ بالجوهر نسي العَرض ، يا صفراء يا بيضاء ، غُرّي غيري . قلبي كَلِفٌ ودمعتي ما تُرْقا مِن أجلٍ هواكمْ عشقتُ العِشْقَا في حُبِّكم يهونُ ما قد ألقى ما يحصلُ بالنعيمِ مَن لا يشقَى أخي ، حالتْ غمايمُ الهوى بيننا وبين شمس الهدى ، وغدا ما في يومنا يُنسينا غدًا ، حتى كأنّ الرحيل حديث خُرافة ، أو كأنّ الزاد يفضل عن المسافة . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٩٩ ٥ اسمع يا مقهورًا بغلبة النفس ، صلِّ عليها بسوْط العزم ؛ فإنها إن علمتْ جدَّك استأثرتْ لك ، امنعْها ملذوذ مباحها ، ليقع الصلح على ترك الحرام ، فإذا ضجّت لطلب المباح ﴿ فإِمَّا مَّا بَعْدُ وَإِمَّا فداءً ﴾ [ محمد: ٤ ]، الدنيا والشيطان خارجيّان : خارجان عليك ، خارجان عنك ، فالنفس عدوٌّ مباطن . ومن آداب الجهاد: ﴿قاتِلُوا الذينَ يَلُونكم ﴾ [ التوبة: ٠١١/١٢٣ ليس مَن بارَز بالمحاربة كَمَنْ كَمَنَ ، ما دامت النفس حيّةً تسعى ، فهي حيّةٌ تسعى ، أقُّ فعلٍ لها تمزيق العمر بكفّ التبذير ، كالخرقاء وجدتْ صوفًا ... الخُلُ بها في بيت الفكر ساعة ، وانظر : هل هي معك أو عليك ؟ ... نادِها بلسان التذكرة : يا نفسُ ، ذهب عرش بلقيس ، وبلي جمال شيرين ، وتمزّق فرش بوران ، وبقي نسكُ رابعة ؛ يا نفسُ ، صابري عطشَ الهجير ؛ يحصل الصوم ، وتحَّمي تحزُّم الأجير ؛ فإنما هو يوم . كمْ ذَا التفريطُ قَدْ تدائَى الأَمْرُ جدّ في الجدّ قدْ تولَّى العمرُ كمْ تبني كمْ تنقُضُ كمْ ذَا العَدْرُ أقبلْ فعسى يُقَبِّلُ منكَ العذرُ أخي، الشهوات تغّ وتعرّ ، وتمّ عيشَ العواقب وَمُرّ ، وتبكي عين الندم أضعاف ما تسرّ ، أَلَا يقظٌّ ؟ أَا حَذرٌ ؟ أَا حِرٌّ ؟ يا صبيانَ التوبة ، الطفل لا يصبر عن الرضاع ساعة ، فإذا صار رجلًا صَبَر عن الطعام يوميْن . يا هذا ، إذا صُبّ في القنديل ماء، ثم صُبَّ عليه زيتٌ ، صَعِدَ الزيتُ فوق الماء ، فيقول الماء : أنا ربّيتُ شجرتَك ، فأين الأدب ؟ لِمَ ترتفع علّ ؟ فيقول الزيت : أنت في رضراض الأنهار ، تجري على طريق السلامة ، وأنا صبرتُ على العصْر ، وطْن الرَّحَى ، وبالصبر يرتفع القدر . فيقول الماء : إلَّا أني أنا تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٠ الأصل . فيقول الزيت : استْر عيبك ؛ فإنك لو قارنتَ المصباحَ انطفأ . يا بعيدًا عن المجاهدة ، قد اقتسم الرعيل الأول النفل ، أما ترى أسلاب الهوى ، كيف يبيعها أربابُها في سوق الافتخار بالنضرّ ؟(١) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِي لَمْ أَخْنْهُ بالغيبِ ﴾ [ يوسف : ٥٢ | ٠ في مدى الهجرانِ يبغي تَعَبي وفؤادي كلّما عاتبتُهُ في تماديهِ فقدْ برّحَ بي ما أراهُ الدهرَ إلَّ لاهيًا فني العمرُ كذا في اللهِ يا قرينَ السُّوءِ ما هذَا الصّبا راقبي اللهَ وخافي وارْهَبي نفسي ما كنتٍ ولا كانَ الهوى أيتها النفس ، أقلعي عن الجُنَاح وتوبي ، وارجعي إلى الصلاح وأوبي . أيتها النفس ، قد شان شاني عيوبي . أيّتها الجاهلة ، تكفيني ذنوبي . لو قد دعاني للحسابِ حسيبي یا ویحَ نفسي مِن تتابعِ حَوْبتي فاستيقظي يا نفسُ ويحَكِ واحذرِي واستدرِ كي ما فاتَ منكِ وسابقي وابكي بكاءَ المستغيثِ وَأَعْولي هذا الشبابُ قدِ اعتللتُ بلهوِهِ هذا النهارُ يكُّ ويحكِ دائبًا هذا رقيبٌ ليسَ عني غافًا أوَ ليسَ مِن جَهْلٍ بأني نائمٌ حذرًا بهيّجُ عَبْرتي ونحِيبي سطَواتِ موتٍ للنفوسِ طَلُوبٍ إعوالَ عانٍ في الوَثاقِ غريبِ أَفليسَ ذا يا نفسُ حينَ مشيبي يجري بصرْفٍ حوادثٍ وخُطوبٍ يُحصي علّ ولو غفلتُ ذنوبي نومَ السفيهِ وما ينامُ رَقيبي قال أبو يزيد : رأيتُ الحقَّ في المنام ، فقلت : يا ربّ، كيف أجدك ؟ قال : فارِقْ نفسك وتعالَ . جاء رجل إلى أبي علّ الدقّاق ، فقال : قد قطعتُ إليك مسافة . (١) القليل . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ :