Indexed OCR Text
Pages 81-100
ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الرابع ٨١ هذا؟)). فيقول: ((مختصر)). ويقول: ((ما هذا؟)) فيقول: ((جبان)). فسمَّى قتيبة الجبناء : الأنتان ، وترك لهم رتُّ السلاح ، ثم زحف بهم فقاتلهم بهم فرسانًا ورجالًا ، واستمرّ الصراع بين الفرسان ، في حين برز قتيبة بسريره ، وقعد عليه ليتابع المعركة ، وحمل السغد على المسلمين حملة حطّموهم حتى جازوا عسكرهم ، وقتيبة محتبٍ بسيفه ما حَلَّ حَبْوته ، وانطوت مُجِنِّبتا المسلمين على الذين هزَموا القلب ، فهزموهم حتى ردُوهم إلى عسكرهم ، وقُتل من المشركين عددٌ كبير ، ودخلوا مدينة سمرقند وتحصَّنوا بها ، ورمى قتيبة المدينة بالمجانيق ، فتَلَم ثلْمةً ، فسّوها بغرائز الدَّخن ، وأطال قتيبة المقام ، واستمرّ في رمي سمرقند بالمنجنيق ، فتلم فيها ثلمة. وقال قتيبة: ((ألِخُوا عليها حتى تعبُروا الثلمة)). فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة ، ورماهم السغدُ بالنشاب ، فوضعوا تُرُسَهم ، فكان الرجل يضع تْسَه على عينه ثم يحمل ، حتى صاروا على الثلمة ، فقالوا له: ((انصرف عنا اليوم حتى نصالحك غدًا)). وأجاب قتيبة : (( لا نصالحهم إلا ورجالُنا على الثلمة ، ومجانيقنا تخطر على رءوسهم ومدينتهم)). وفشل اقتحام الثغرة ( الثلمة ) ووقف عليها رجل وهو يشتم قتيبة بالعربية الفصحى ، وأسرع المسلمون نحو الرجل وهو مُلِحٌّ بالشتم ، في حين كان قتيبة مُحتبيًّا بشملة ، وهو يردّد - كالمناجي لنفسه -: (( حتى متى يا سمرقند يُعشش فيك الشيطان ؟! أمَا والله لئنْ أصبحتُ لأحاولنَّ من أهلك أقصى غاية )). وسمعه أحد القادة ، فانصرف عن قتيبة ، وانضمّ إلى أصحابه ليقول لهم: (( كم مِن نفس أبّة ستموت غدًا منا ومنهم! )). ثم إنّ قتيبة الْتفتَ إلى مَن حوله وقال لهم: ((اختاروا منكم رجليْن)). فاختاروا، فقال: ((أَيُّكما يَرمي هذا الرجل ، فإنْ أصابه فله عشرة آلاف، وإنْ أخطأه قطعت يده ؟)). فتلكّأ أحدهما، وتقدم الآخر ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٨٢ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع فرماه ، فلم يخطئ عينَه ، وقال هذا الرامي - وهو خالد بن باب مَوْلى مُسلم بن عمرو -: (( كنت في رُماة قتيبة ، فلمّا افتتحنا المدينة صَعِدتُ السُّور ، فأتيت مُقام ذلك الرجل الذي كان فيه ، فوجدتُه ميًّا على الحائط ، ما أخطأتِ النُّشابة عينَه حتى خرجتْ من قفاه )) . ثم أصبح المسلمون مِن غدٍ فرموا المدينة، فَتَلَموا فيها. وقال قتيبة: (( ألحوا عليها حتى تعبروا التّلْمَة ( الثغرة) )) . وحمل المسلمون بقوة ، فدخلوا مدينة سمرقند ، فصالحهم أهلها ، واشترط قتيبة أنْ يسلّمه أهلُ سمرقند ثلاثين ألفًا ، كرهينةٍ في قبضته ، ليس فيهم صبِّ ولا شيخ ولا عيب ، كما اشترط إخلاء المدينة مِن كلّ مقاتِل ، وأنّ يُبنى له فيها مسجدٌ ، فيدخل ويصلي ، ويُوضع له فيها منبرٌ فيخطب ، ويتغدى ويخرج، ونفّذ أهل سمرقند شروط قتيبة، فقال: ((الآن ذُلُّوا حين صار إخوانهم وأولادهم في أيديكم )) . ودخل قتيبة سمرقند، فصلّى وخطب ثم تغذَّى، وأرسل إلى أهل السغد: (( مَن أراد منكم أنْ يأخذ متاعَه فلْيأخذه ، فإني لست خارجًا منها ، وإنما صنعتُ هذا لكم ، ولستُ آخذ منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، غير أنّ الجندَ يُقيمون فيها )). وبعد ذلك جمع قتيبة ما تحتويه بيوت النيران وحِليةَ الأصنام ، فكانت كالقصر العظيم حين جُمعت، فأمر بتحريقها ، فقالتِ الأعاجم: ((إنّ فيها أصنامًا مَن حَرَقَهَا هلك))، فقال قتيبة: (( أنا أحرقها بيدي)). ودعا قتيبة بالنار ، وأخذ شعْلةً بيده ، وخرج فكبر ، ثم أشعلها ، وأشعل الناسُ ، فاضطرمتْ ، فوجدوا مِن بقايا ما كان فيها - مِنْ مسامير الذهب والفِضَّة - خمسين ألفٍ مثقال، وتلا قتيبة ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى [ النجم : ٥٠ - ٥١ ] . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٨٣ ارتحل قتيبةُ راجعًا إلى مرو ، واستخلف على سمرقند عبدَ الله بنَ مسلم، وخلّف عنده جندًا كثيفًا ، وآلةً من آلات الحرب كثيرة ، وقال : (( لا تَدَعنَّ مشركًا يدخل بابًا من أبواب سمرقند إلا مختومَ اليدِ ، وإنْ جَفَّتِ الطينةُ قبل أن يخرج فاقتله . وإنْ وجدتَ معه حديدةً أو سكِّينًا - فما سواه - فاقتله . وإنْ أغلقتَ البابَ ليلًا، فوجدتَ فيها أحدًا منهم فاقتلْه)). الله دَرُّكَ يا قتيبة ! ولمّا فتح قتيبة سمرقند ، وقفَ على جبلها ، فنظر إلى الناس متفرّقين في مروج السغد ، فتمثّل قول طرفة بن العبد : وَأَرْتَعَ أَقوام ولولا مَحَلُّنَا بمخشيةٍ رَدُّوا الجِمَالِ فَقَوَّضُوا ودعا قتيبة ((نهارَ بن توسعة)) حين صالح أهَلَ السغد، فقال: (( يا نهار ، أين قولك : وماتَ النَّدى وَالجودُ بعد المهلّبِ أَلَا ذَهَبَ الغَزْوُ المُقِّبُ للِغِنَى وقَدْ غُيِّبَا عَنْ كُلّ شرقٍ ومَغربٍ أقامَا بِمَرو الُوذِ رهنَ ضریحِهِ أفغزوٌ هذا يا نهار؟)). قال: (( لا ، هذا أحسن؛ إنّ الذي أنت فيه ليس بالغزو ولكنه الحرب ، وأنا الذي أقول : ولا هُوَ فِيمَا بعدَنَا كابنِ مُسلمٍ وَمَا كَانَ مُذْ كُنَّا وَلَا كَانَ قَبْلَنَا وَأَكْثَرَ فينا مَقْسِمًا بعدَ مَقْسِمٍ)) أُعَمَّ لأهلِ التركِ قَتْلًا بسيفِهِ وقال الشاعر : ويزيدُ الأموال مالًا جديدًا كلَّ يومٍ يَحوي قتيبةُ نَهْبًا شابَ منهُ مَفارقٌ كُنّ سُودَا باهِلِي قَدْ أُلْبِسَ التَاجَ حَتّى تركَ الصغدَ بالعراءِ قُعودًا دَوّخ الصَّغْدَ بالكتائبِ حَتَّى وأَبٌ مُوجَعٌ يُبَكّي الوليدَا فَوليدٌ يبكي لِفَقْدِ أبيه https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٨٤ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع كُلّمَا حَلّ بلدةً أَوْ أَاهَا تركتْ خيلُهُ بِهَا أُخْدودًا(١) غَزْوِ الشَّاش وفرغانة سنتَي أربعٍ وتسعين وخمسٍ وتسعين هجرية (٢) : انطلق قتيبة لمتابعة فتوحاته في بداية فصل الربيع - كعادته - عامَ أربعٍ وتسعين هجرية ، ولمّا أنْ عبر نهر سمرقند، فرض على أهل بخارى و((كس)) و((نسف)) وخوارزم، تقديمَ عشرين ألفٍ مقاتلٍ ، ثم سار بهم إلى السغد ودفعهم إلى الشاش ، في حين تابع تقدُّمه بقواته إلى فرغانة ، وعندما وصل ((خجندة))، اصطدم بمقاومةٍ قويةٍ نظّمها أهل ((خجندة))؛ ودارت معارك مستمرة ، كانت قوات المسلمين تخرج كلّ يومٍ منها بانتصاراتٍ جزئية ، دون الوصول إلى نصر حاسم ، وفرغ الناس من قتالهم ذات يوم ، فركبوا خيولهم وانتشروا في كلّ مكان ، فوصل منهم رجل إلى موقعٍ مرتفع يُشْرف على السهل، ونظر فيما حوله ، فقال لصاحب له : ((تاللهِ ما رأيتُ كاليوم غّة ، لو كان هيجٌ - قتال - اليوم ونحن على ما أرى مِن الانتشار لكانت الفضيحة)). فقال له صاحبه: ((كلا، نحن كما قال عوفُ بن الجزع : نَؤُّمُّ البلادَ لِحُبِّ اللَّقَا وَلَا نَتَّقِي طائرًا حيثُ طَارًا سَنِيحًا ولا جاريًا بَارِحًا على كلِّ حالٍ نلاقي النّسارا)) ثم أتى قتيبةُ ((كاشان)) - مدينة تابعة لفرغانة - وأتاه الجنود الذين وجّههم إلى الشاش ، وقد فتحوها وحرّقوا أكثرها ، وانصرف قتيبة إلى مرو . كان والي العراق ، الحَجّاج بن يوسف الثقفي يتابع عمليات قادته في أقصى الشرق ، حيث كان محمد بن القاسم الثقفي قد فتح السند - (١) البداية والنهاية ٩ / ٩١. (٢) إقليم الشاش: هو الإقليم الذي يقع شمال نهر سيحون، وأمّا فرغانة : فهو الإِقليم الذي يمتدُّ فيما وراء نهر سيحون ، ويُتاخم التركستان . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ٨٥ باكستان - وأخذ في فتح الهند ، وقد عرف الحجّاح أنّ قتيبة في حاجة لمزيد من الدعم ، حتى يستطيع متابعة فتوحاته ، فأرسل الحجاج إلى محمد بن القاسم أمْرًا، جاء فيه: (( وَجِّهْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهل العراق إلى قتيبة ، ووجّهْ عليهم جَهْم بن زَحْر بن قيس ؛ فإنه في أهل العراق خيرٌ منه في أهل الشام )) . ومضى جهم بن زَحْر إلى قتيبة ، وأصبحت فتوح قتيبة مِن نصيب أهل العراق ، فيما بقيتْ فتوح السند والهند من نصيب أهل الشام . وصل جيش العراق بقيادة زَحْر إلى مرو في عام خمسٍ وتسعين هجرية ، وقتيبة يستعدّ لهجومه السنويّ ، وانطلق قتيبة حتى وصل الشاش - أو بكشُمَاهن - وهناك بلَغَه موتُ الحجاجِ ، فَغَمَّهُ ذلك وَقَفَلَ راجعًا ، ووزّع قواتِهِ ، فترك قوةً في بخارى ، ووجَّه قوةً أُخرى إلى كس ونسف ، ثم أتى مرو فأقام بها ، ومكث ينتظر تعليماتِ أمير المؤمنين ، ولم تمضٍ سوى فترة قصيرة ، حتى جاءه كتاب الوليد بن عبد الملك ، يحضُّه على متابعة الجهاد ، وفيه : (( قد عَرَف أميرُ المؤمنين بلاءك وجهادك في قتال أعداء المسلمين ، وأمير المؤمنين رافعُك وصانعٌ بك كالذي يجب لك ، فالْمُمْ مغازيَك ، وانتظرْ ثواب ربّك ، ولا تُغيِّبْ عن أمير المؤمنين كتُبك ، حتى كأني أنظر إلى بلادِك والثغرِ الذي أنت فيه )). وهكذا أقّ الوليدُ العمالَ الذين كان الحجاج قد عينهم ، وكان ذلك حافًِّا لقتيبة حتى يتابع فتوحَه . نهايةُ فُتوحِ قُتيبةَ: فتح ((كاشغر))، وغزوُ الصِّين، سنة ستٍّ وتسعين هجرية : غادر قُتيبة بجيشه قاعدةَ عمليّاته في مرو ، وعندما وصل إلى فرغانة ، بلغه موت أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك ، وانتقال الإِمارة إلى أخيه https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٨٦ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع سليمان ، فتوجَّس قتيبة شرًّا لوجود بغضاء بينهما ، وقّر اتخاذ ما هو ضروريّ من تَدَابير لتأمين عائلته ، خوفًا من البطش بهم ، فنقلهم إلى سمرقند ، ووضع على نهر جيحون رجلًا من مواليه ، يقال له : الخوارزمي ، وكلّفه بإقامة مركز مراقبةٍ عند مقطع النهر ، ومنع المرور إلّا لمن يحمل إذنًا بالعبور مِن قِبل قُتيبة ، ثم إنّه أرسل قوة استطلاع ، لارتياد شِعب عصام ، وتمهيد الطريق للتقدُّم نحو كاشغر ، وهي أدنى مدائن الصين ، ومضى قتيبة بعد ذلك فأوغل في تقدُّمه حتى قرب من الصين . فكتب إليه ملك الصين : (( أنِ ابعث إلينا رجلاً من أشراف مَنْ معكم يخبرنا عنكم ، ونُسائله عن دينكم)) . فانتخب قتيبةُ من عسكره اثني عشر رجلًا من أبناء القبائل ، لهم جمالٌ وأجسام وأَلْسُن وشعور وبأس ، بعد ما سأل عنهم ، فوجدهم من أفضل الرجال الذين يمكن اعتمادهم ، وتحدّث إليهم ، فتأكّد مِن صحة انتقائهم ، رجولةً ورجاحةً عقلٍ، فأمر لهم بعُدّة حسنة من السلاح ، والمتاع الجيّد، من الخّ والوَشْي، والليّن من البياض والرقيق ، والنعال والعطر ، وحمَلهم على خيول مُطَهّمةٍ تُقاد معهم ، ودوابَّ يركبونها ، وكان هبيرة بن المشمرج الكلابي مُفّوهًا، زَلِقِ اللسان، فقال: (( يا هبيرة، كيف أنت صانع؟ )). قال: ((أصلح اللهُ الأمير! قد كُفيتَ الأدبَ، وقلْ ما شئتَ أقلْه، وآخُذ به)). قال: (( سيروا على بركة الله، وباللهِ التوفيق ، لا تضعوا العمائمَ عنكم حتى تقْدموا البلاد ، فإذا دخلتم عليه ، فأعلموه أني قد حلفتُ ألا أنصرِف حتى أطأ بلادهم ، وأختم ملوكَهم ، وأجبي خراجَهم )). وانطلق الوفد بقيادة هبيرة بن المشمرج ، فلمّا قدِموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم ، فدخلوا الحمّام ، ثم خرجوا فلبسوا ثيابًا بيضاء تحتها الغلائل ، وتطيّوا بالبخور والعطور وَلَبِسوا النعال الرقيقة . وارتدَوْا الأَرْدِيَة، تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٨٧ ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته ، فجلسوا ، فلم يكلّمهم الملك ولا أحدٌ من جلسائه ، فنهضوا ، فقال الملك لمن حضر المجلس : ((كيف رأيتم هؤلاء؟ )). قالوا: ((رأينا قومًا ما هم إلا نِسَاء)). فلما كان الغد أرسَلَ إليهم فَلَبِسوا الوَشْي وعمائم الخز والمطارف ، وغَدَوْا عليه ، فلما دخلوا عليه، قيل لهم: ((ارجعوا))، فقال لأصحابه: ((كيف رأيتم هذه الهيئة؟)). قالوا: ((هذه الهيئة أشبه بهيئة الرجال مِن تلك الأولى. وهم أولئك )). فلمّا كان اليوم الثالث أرسل إليهم ، فشدّوا عليهم سلاحهم ، ولَبسوا البيض والمغافِرَ، وتقلّدوا السيوف، وأخذوا الرماح وتنكّبوا القِسِّ ، وركبوا خيولَهم ، وغَدَوْا ، فنظر إليهم صاحب الصِّين ، فرأى أمثال الجبال ، فلما دَنّوْا ركزوا رماحَهم ، ثم أقبلوا نحوهم مشمِّرين وقد أثاروا الفزع ، مما حمَل الصّينيّن على منعهم والطلب إليهم العودة قبل الدخول إلى مجلس المَلِك ، فانصرفوا . وركبوا خيولهم ، واختلجوا رماحهم ، ثم دفعوا خيولهم حتى كأنها تطير بهم ، فقال الملك لأصحابه : ((كيف ترونهم ؟)). قالوا: (( ما رأينا مثلَ هؤلاء قطُّ )). فلمّا أمسى، أرسل إليهم الملك أنٍ ابعثوا إلَّي زعيمكم وأفضلَكم ، فبعثوا إليه هبيرة ، فقال له - حين دخل عليه - : (( قد رأيتم ◌ِظَم مُلكي ، وإنه ليس أحدٌ يمنعكم مني ، وأنتم في بلادي ، وإنما أنتم بمنزلة البَيْضة في كفّي ، وأنا سائلك عن أمرٍ ، فإنْ لم تصدقني قتلتُكم)). قال: ((سَلْ)). قال ملك الصين: ((لِمَ صنعتم من الزّيّ في اليوم الأول والثاني والثالث؟ )). قال هبيرة: (( أمّا زِيُّنَا الأول ، فلباسنا في أهلنا وريحنا عندهم ، وأمّا يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءَنا ، وأما اليوم الثالث فزُّنَا لِعدوّنا، فإذا هاجنا هَيْجٌ أو فَزَع، كنا هكذا ... )). قال الملك: (( ما أحسن ما دبّرتم دهركم! فانصرفوا إلى صاحبكم ، فُقُولوا له ينصرف ؛ فإني عَرَفتُ حرْصَه وقلّة أصحابه ، وإلا بعثت عليكم https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٨٨ صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الرابع مَنْ يُهلِكَكُم ويُهلكه)). قال له هبيرة: ((كيف يكون قليلَ الأصحاب من أوّلُ خيلِهِ في بلادك وآخرها في منابت الَّيتون ؟! وكيف يكون حريصًا مَن خلّف الدنيا قادِرًا عليها وغزاك ؟! وأمّا تخويفُك إيّنا بالقتل ، فإنّ لنا آجالًّا إذا حضرتْ فأكرمُها القتل، فلسنا نكرهُهُ ولا نخافُه)). قال: (( فما الذي يُرضي صاحبَك؟)). قال: ((إنه قد حلف ألا ينصرفَ حتى يطأ أرضكم ، ويختم ملوكَكم، ويُعطى الجزية)). قال: (( فإنا نُخرجه مِن يمينه ، نبعث إليه بترابٍ مِن تُراب أرضنا فيطؤه ، ونبعث بعض أبنائنا فيختمهم ، ونبعث إليه بجزيةٍ يرضاها )). ثم دعا ملك الصين بصِحافٍ مِن ذهبٍ فيها تراب ، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمانٍ من أبناء ملوكهم ، ثم أجازهم فأحسنَ جوائزهم ، فساروا ، فقدِموا بما بعث به ، فقبل قتيبة الجزية ، وختَم الغلمة وردَّهم، ووطِعَ الترابَ . وأوفد قتيبة هُبيرة للاتصال بأمير المؤمنين في دمشق ، فمات بقريةٍ مِن فارس . وهل في الهِمَم فوقَ هذا ؟! وهل العُّ إلَّا هذا .. تَعجزُ كلماتُ الدنيا أمام هذا الأُرِيجِ الفوّاح الذي لا يُوصَف بلسان .. وَفي هذا قال سوادة ابن عبد الله السّلولي : للصينِ إِنْ سَلَكُوا طريقَ المنھَجِ لا عيبَ في الوفدِ الذين بَعَثْتَهُمْ حَاشَا الكريمَ هبيرةَ بنَ مُشَمْرَجٍ كَسَرُوا الجفونَ على القَذَى خوْفَ الَّدَى ورهائِنٍ دُفِعَتْ بِحَمِلٍ سَمْرَجٍ لم يرضَ غَيْرَ الخَتْمِ في أعناقِهِمْ وأتاكَ من حِنْثِ اليمينِ بمخْرجٍ أدَّى رِسالتَكَ التي اسْتَرعيْتَهُ الله دَرُّ قتيبةَ ! وأنّ شأنِهِ لم يكنْ عَجَبًا ؟ كان قتيبة إذا رجع من غزاته كلّ سنة ، اشترى اثني عشر فرسًا من جياد الخيل ، واثني عشر هجينًا ، فيتركها لمن يرعاها ويعتني بها حتى تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٨٩ موعد الحرب ، فإذا تأهب لذلك، وأقام معسكره ، قُيّدَتِ الخيولُ وأُضْمِرَتْ ، فلا يقطع نهرًا بخيلٍ حتى تَخِفَّ لحومُها ، فيحمل عليها مَن يحمله في الطلائع ، وكان يبعث في الطلائع الفرسانَ من الأشراف ، ويبعث معهم رجالًا من العجم ، ممّن يُستنْصَح على تلك الهُجُن - كأدِلَّاء - وكان إذا أمر بطليعةٍ ، أمر بَلَوْحٍ فُنُقش، ثم يَشْقُّه شَقَّتِيْن، فيعطي شقّةً إلى قائد الطليعة ، ويحتفظُ بالشّقِّ الآخر ، ويأمره أنْ يدفِن الشَّّ في موضعٍ يحدّده له ، من مخاضة معروفة ، أو تحت شجرة معلومة ، أو خَرِبة مُميّزة ، ثم يبعث بعده مَن يسترجعها ليتأكّد مِن صحّة تنفيذ الطليعة لواجبها الاستطلاعي(١). فرحم الله قتيبة وغفرَ له ، مضى إلى ربِّه ، وبقيتْ فتوحاتُه وأيّامُه مناراتٍ تُضيءُ أعماق التاريخ ، وتُرسل بظلالها إلى نهاية التاريخ . يقول الحافظ ابن كثير - عَن قتيبة - في (( البداية والنهاية)) ( ٩ / ١٤٩): (( يُقال: إنه ما كسرت له رايةٌ . وكان من المجاهدين في سبيل الله ، واجتمع له مِن العساكر ما لم يجتمع لغيره )) . ويقول أيضًا في ((البداية والنهاية)) (٩ / ١٧٥ - ١٧٦): ((كان قتيبة بن مسلم أبو حفص الباهلي مِن ساداتِ الأمراء وخيارهم ، وكان مِن القادة النُّجباء الكُبَراء والشجعان ، وذوي الحروب والفتوحات السعيدة ، والآراء الحميدة ، وقد هدى الله على يديْه خلقًا لا يحصيهم إلَّ الله ، فأسلموا ودانوا لله عز وجل ، وفتَح مِن البلاد والأقاليم الكبار والمدن العظام شيئًا كثيرًا، واللهُ سبحانه لا يُضيّع سَعْيَهُ، ولا يخيّب تعبَه وجهادَه . ولكن زلَّ زِلَّةً كان فيها حَتْفُهُ ، وفعل فِعْلَةً رَغِمَ فيها أنْفُه، وخلَع (١) قتيبة بن مسلم لبسَّام العسلّ، من صـ ٢٥ - ٢٨، مختصرًا. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٩٠ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع الطاعة فبادرتِ المنية إليه ، لكِنْ سبق له من الأعمال الصالحة ما قد يكفّر الله بها سيئاته ، ويضاعف بها حسناته ، والله يسامحه ويعفو عنه ، ويتقبّل منه ما كان يكابده مِنْ مُنَاجَزة الأعداء )) ، فرحمه الله رحمةً واسعة . بجيشٍ إلى جيشٍ ولمْ يَعْلُ مِنْبَرا كأنّ أبا حفصٍ قتيبةً لَمْ يَسِرْ وُقُوفٌ وَلَمْ يشهدْ لَهُ الناسُ عَسْكَرًا ولمْ تَخْفِقِ الراياتُ والقومُ حَوْلَهُ رحمة الله على البطل الذي أُذّ ملوكَ الكُفر . ولا مغربٌ إلَّا لَهُ فيهِ مَادِحُ مضى ابنُ سعيدٍ حيثُ لَمْ يَبْقَ مَشْرِقٌ عَلَى أحدٍ إِلَّا عَلَيْكَ النَّوَائِحُ كأَنْ لَمْ يَمُتْ حِ سِوَاكَ وَلَمْ تَقُمْ لقدْ حَسُنَتْ مِنْ قَبْلُ فِيكَ المَدَائِحُ لَئِنْ حَسُنَتْ فِيكَ المَرَائِي وَذِكْرُهَا الأَميرُ الضّرْغامُ ، قائدُ الجيوش ، الجَرَادَةُ الصَّفراءُ ، أبو سعيدٍ مَسْلمةُ بنُ عبدِ المَلِك : هكذا نعتَه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٥ / ٢٤١)، وقال أيضًا: (( له مواقف مشهودة مع الروم ، وهو الذي غزا القسطنطينيّة ، وكان ميمونَ النقييةِ . قال اللَّيْث : وفي سنة تسعٍ ومائة غزا مَسْلمة التُّركَ والسند )). وقال الذهبي أيضًا (٥ / ٢٤١): ((قلت: كان أوْلى بالخلافة من سائر إخوتِهِ ، وفيه يقول أبو نُخَيْلَةَ : ويا فارسَ الهَيْجَاءِ يا جَبَلَ الأرضِ أمسلمُ إني يا ابنَ خيرٍ خليفةٍ وما كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نعمةً يُعْضِي )) شكرتُكَ إِنَّ الشّكْرَ حَبْلٌ مِنَ الثُّقَى في سنة ستٍ وثمانين : غزا مسلمةُ بلاد الروم ، فقتل وَسَبِى وغنِمَ وَسَلِمَ، وافتتح حصن ((بولق))، وحصن ((الأخرم))، من أرض الروم. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٩١ وفي سنة سبعٍ وثمانين : غزا مسلمة بلاد الروم ، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وفتح حصونًا كثيرةً ، وَغَنِمَ غنائمَ جَمَّةً . وفي سنة ثمانٍ وثمانين: ((غزا الصائفةَ مسلمة بن عبد الملك ، وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك ، فافتتحا بمن معهما من المسلمين حِصنَ ((طوانة)) ، في جمادى من هذه السنة - وكان حصنًا منيعًا - اقتتل الناسُ عنده قتالًا عظيمًا ، ثم حمل المسلمون على النصارى ، فهزمُوهم حتى أدخلوهم الكنيسة ، ثم خرجتِ النصارى فحملوا على المسلمين ، فانهزم المسلمون ، ولم يبقَ أحد منهم في موقفه ، إلَّ العباس بن الوليد ومعه ابن مُخَيْريز الجمحي ، فقال العباس لابن محيريز : أين قُرّاء القرآن الذين يريدونَ وجهَ الله عز وجل ؟ فقال : نادِهِمْ يأتوك . فنادى : يا أهل القرآن . فتراجع الناسُ فحملوا على النصارى ، فكسروهم ولجئوا إلى الحصن ، فحاصروهم حتى فتحوه ))(١). وفي سنة تسعٍ وثمانين: ((غزا مسلمة وابن أخيه العباس بلادَ الروم، فقتلا خلقًا كثيرًا، وفتحا حصونًا كثيرة، منها حصن ((سورية)) و((عَمورية)) و((هرقلة)) و((قمورية))، وغَنِمَا شيئًا كثيرًا وأَسَرًا جَمًّا غفیرًا )»(٢). وفي سنة تسعين من الهجرة : غزا مَسْلَمَة والعباس بلاد الروم ، ففتحا حصونًا ، وقتلا خلقًا من الروم وَغَنِمَا، وأسرا خلقًا كثيرًا . وفي سنة إحدى وتسعين: ((غزا الصائفةَ مسلمةُ بن عبد الملك وابن أخيه عبد العزيز بن الوليد ، وفيها غزا مسلمة بلادَ الترك ، حتى بلغ البابَ (١) البداية والنهاية ٩ / ٧٩ . (٢) البداية والنهاية ٩ / ٨١ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٩٢ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع مِن ناحية أذربيجان، ففتح مدائن وحصونًا كثيرةً أيضًا))(١). وفي سنة اثنتين وتسعين: (( غزا مسلمة وابن أخيه عمر بن الوليد بلاد الروم ، ففتحا حصونًا كثيرةً وَغَنِمَا شيئًا كثيرًا، وهربتْ منهم الروم إلى أقصى بلادهم))(٢). وفي سنة أربع وتسعين: افتتح مسلمة ((سندرة))، مِن أرض الروم. وفي سنة خمس وتسعين : فتح مسلمة بن عبد الملك مدينةً في بلاد الروم ، ثم حرّقها ، ثم بناها بعد ذلك بعشرٍ سنين . وفي سنة سبعٍ وتسعين: غزا مسلمة بن عبد الملك أرضَ ((الوضاحية))، ففتح الحصن الذي بناه (( الوضاح)) صاحب الوضاحية ، وفيها غزا مسلمة أيضًا ((برجمة)) ففتح حصونًا و((برجمة)) وحصن ((الحديد)) و((سررا))، وشتّى بأرض الروم . قال ابن كثير: ((قال الزبير بن بكّار : كان مَسلمةُ مِن رجال بني أُمّة ، وكان يُلقَّب بالجرادة الصفراء، وله آثارٌ كثيرة ، وحروبٌ ونِكاية في العدو ، من الروم وغيرهم . قلتُ : وقد فتح حصونًا كثيرة من بلاد الروم. ولمّا وُلّي غزْوِ ((أرمينية))، غزا الترك، فبلغ بابَ الأبواب ، فهدم المدينة التي عنده ، ثم أعاد بناءَها بعد تسع سنين . وفي سنة ثمانٍ وتسعين : غزا القسطنطينية فحاصرها وافتتح مدينة الصَّقَالِبَة، وكَسَرَ ملكهم ((البرجان))، ثم عاد إلى محاصرة القسطنطينية ، وقد لقي مسلمة في حصاره القسطنطينية شدَّةً عظيمة ، وجاع المسلمون (١) البداية والنهاية ٩ / ٨٦ . (٢) البداية والنهاية ٩ / ٨٨. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٩٣ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع عندها جُوعًا شديدًا، فلما وُلّي عمر بن عبد العزيز ، أرسل إليهم البريدَ يأمرهم بالرجوع إلى الشام ، فحلف مسلمة أنْ لا يقلع عنهم حتى يَبْنُوا له جامعًا كبيرًا بالقسطنطينية ، فَنَوْا له جامعًا ومنارةً ، فهو بها إلى الآن ، يصلّي فيه المسلمون الجمعة والجماعة . وبالجملة كانت لمسلمة مواقف مشهورة ، ومَسَاعٍ مشكورة ، وغزوات متتالية منثورة ، وقد افتتح حصونًا وقلاعًا ، وأحْيَا بعزمه قصورًا وبقاعًا ، وكان في زمانه في الغزوات نظير خالدٍ بن الوليد في أيامه ؛ في كثرة مغازيه ، وكثرة فُتوحه ، وقوّةٍ عزمه ، وشدَّةِ بأسه ، وجودة تصرُّفه في نقضه وإِبْرامه . وقد رثاه بعضهم - وهو ابن أخيه : الوليد بن يزيد بن عبد الملك - فقال : أَمَسْلمُ لا تبعِدَنْ مَسْلمةْ أقولُ ومَا الْبُعْدُ إلَّا الرَّدَى دِ مُضيئًا فقد أصبَحَتْ مُظلِمةْ فقدْ كنتَ نورًا لنا في البلا ـنَ فأبدى اليقينُ لنا الجمْجُمَهْ))(١) ونكتُمُ مَوْتَكَ نَخْشَى اليقيـ صَلاحُ الدِّين: سيّدُ المجاهدين، بَطَلُ حِطِّين، ومُحَرِّر القُدس من أَيْدِي الصَّلِيبِيِّين : بأمجادِهِ تاجُ الفتوحِ تَزَيَّنَا سلامًا صلاح الدینِ یا خیر قائِدٍ لِمِثْلِكَ مَن يُعْلي على الحقِّ صَرْحَنَا سلامًا صلاحَ الدينِ إِنَّا بحاجةٍ على موعدِ الفجرِ الذي قدْ تَأْذَّنَا(٢) بِهِ نُدرِكُ الغاياتِ طُرًّا وَإِنَّنَا قال العلامة أبو شامة في كتابه ((عيون الرَّوْضتيْن في أخبار الدَّوْلَتيْن)): (( قال أبو طّ حميد النجار : كنتُ بالموصل في سنةِ خمسٍ وخمسين وخمسمائة ، (١) البداية والنهاية ٩ / ٣٤١ - ٣٤٢. (٢) ((سلامًا صلاحَ الدين))، من ديوان: ((نداء الحق))، لأحمد محمد الصديق صـ ٢١٠ - ٢١١ - دار الضياء . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٩٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع فزرتُ الشيخ عمرَ الملّاء ، فدخل إليه رجل ، فقال : أَيُّهَا الشيخ ، رأيتُ البارحةَ في النوم كأنّي بأرضٍ غريبة لا أعرفها ، وكأنّها مملوءة بالخنازير ، وكأنَّ رجلًا في يده سيف ، وهو يقتل الخنازير ، والناس ينظرون إليه ! فقلتُ للرجل : هذا عيسى بن مريم ، هذا المهدِي . قال : لا . فقلتْ : مَن هذا؟ قال : هذا يوسف . ما زادني على ذلك . قال : فتعجَّتِ الجماعةُ من هذه الرؤيا ، وقالوا : إنه سيقْتُل النصارىُ رجلٌ يُقال له : يوسف . وحَدَسَتِ الجماعة أنه يوسف بن عبد المؤمن ، صاحب المغرب ، وكان المُسْتَنجد بالله قد ولي الخلافة تلك السنة ، واسمُه يوسف ، فحَدَس بعض الجماعة عليه. قال: وأُنسِيتُ أنا هذه الواقعة، فلمّا كانت كسرة ((حِطِّين)) ذكرتها، فكان يوسفُ ((الملكَ الناصِرَ))، رحمه الله . قال: وحدّثتني ◌ِغْرٌ لي من نساء الحَلَبِيِّين ، كانت تداخل أختَ السلطان الملك الناصر ، قالت : كانت والدة السلطَان تُخبر أنَّها أُتيتْ في نومها - وهي حامِّلٌ - بالسلطان . فقيل لها : إنّ في بطنك سيفًا من سيوف الله . رحمة الله عليه)). استقرّ الأمرُ لصلاح الدين في مصر والشام وكثيرٍ من مدن إقليم الجزيرة ، وقد مرضٍ في إحدى حملاته على إقليم الجزيرة ، فنذَر لَئن شفاه الله ليصرفنَّ كلَّ همّه لقتالِ الفرنجة وفتْح بيت المقدس ، ولَيقتلنَّ صاحبَ الكرك الصليبَّ بيده ، وكان هذا النذر بإشارةٍ من وزيره القاضي الفاضل : عبد الرحيم البَيْسَاني . بعد هذا بدأ بحملاتٍ مركّزةٍ على المدن القريبة ، قبل أن يُظفره الله بالفتح الأعظم ، وهو استرجاعُ بيت المقدس ، فقدِ انتصر على الفرنجة في موقعة ((مرج عيون))، سنة ٥٧٥ هـ، وموقعة ((بانياس))، وأسر رؤساءهم ، ودمّر حصن «الأحزان)» في صفد ، وما زال يناوش الفرنجة حصنًا بعد حصن حتى تجمّع عنده جيش كبير في سهل حطّين ، حيث كانت الموقعة https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الرابع ٩٥ الكبرى التي كَسَرت عِظامَ الصَّليبيّين ، ومهَّدتْ لفتح بيت المقدس . حِطِّينُ مَجْزرة للصّليبيّين : قال أبو شامة في (( عيون الروضتين)) عن سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة : (( وهي سنة كسرة حطين ، وفتح الساحل والأرض المقدسة للمسلمين ؛ برز السلطان - صلاح الدين - مِن دمشق أوَّلَ المحرّم في العسكر العَرَمْرَم ، ومضى بأهل الجنة لجهاد أهل جَهَنم ، والتقوا واقتلُوا إلى الليل ، وقد حيل بين الفرنج وبين الماء ، فباتوا حَيَارى ، ومن العطش سُكارى ، وأصبح يومُ السبت الخامس والعشرين مِن ربيع الآخر ، وهو يوم النصرة ووقوع الكسرة ، وقد بّح بالفرنج العطشُ ، وكان النسيم في وجوههم ، والحشيش تحت أقدامهم ، فرمى بعضُ متطوِّعة المجاهدين النارَ في الحشيش ، وهو هشيمٌ ، فتأجّج عليهم استعارها ، وتوهّج أوارها ، فأوَوْا إلى جبل حطّين ليعصمهم من طوفان الدمار ، فأحاطت بحطّين بوارقُ البوار ، ولمّا أحسّ القومص بالكسرة ، هرب بطلبهِ ، وثبت الباقون ، واستقبلوا ، فحطّوا خيامهم على غارب حطّين ، حين رأوا المسلمين بهم مُحيطين ، فأُعْجِلوا عن ضْرْب الخيام بضرب الهام ، وأُحيط بهم مِن حَوَالهم ، ودارت الدوائر عليهم، وترجَّوْا خيرًا، فترجّلوا عن الخيل ، وجرفهم السيف جرْف السيل ، ومُلِكَ عليهم الصليب الأعظم ، وهو صليب الصلبوت ، فأيقنوا بالهلاك ، فما برِحُوا يُؤْسَّرُون ويُقْتلون ، ووصل إلى مقدّمهم و((إبرنسهم)) وملكهم، فتمَّ أَسْر الملك(١) وإبرنس الكرك(٢) ، وأخي الملك جفرى، و (أوك)) صاحب جُبيل، و ((هنفرى بن هنفرىُ))، وابن صاحب إسكندرونة صاحب مَرَقية ، وأسِر مَن نجا من القتل ، من (١) الملك جفرى . (٢) البرنس : أرناط صاحب الشوبك والكرك . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٩٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع الداويّة ومقدّمها ، والأسبتاريّة ومعظَّمها ، ومِن البارونية مَن أخطأ البوار ، فأصابه الإِسار ، وأُسر الشيطانُ وجنوده ، وملك الملك وكنوده ، وجَبّر الله الإِسلام بأسرهم ، وقُتلوا وأُسروا بأسرهم ، فَمَن شاهَد القَتْلَى ، قال : ما هناك أسير . وَمَن عاين الأسرىُ ، قال : ما هناك قتيل . ومُذِ استولى الفرنج على ساحل الشام ، ما شُفِي للمسلمين كيوم حطّين غليلٌ ، فما أفْلَتَ مِن تلك الآلاف إلّ آحاد، وما نجا مِن أولئك الأعداء إلَّا أعداد، وامتلأ المَلَأُ بالأسرىُ والقتلى ))(١). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (١٢ / ٣٤٢): ((جاءتِ العساكرُ المصرية وتوافتِ الجيوش المشرقيّة ، وسار السلطان قاصدًا بلاد الساحل ، وكان جملةٌ مَن معه مِن المقاتلة اثني عشر ألفًا ، غيرَ المتطوِّعة ، فتسامعتِ الفرنج بقدومه ، فاجتمعوا كلُّهم وتصالحوا فيما بينهم ، وصالَح ((قومس)) طرابلس، و((برنس)) الكرك الفاجر، وجاءُوا بحدّهم وحديدهم، واستصحبوا معهم صليب الصلبوت ، يحمله منهم عبّاد الطاغوت ، وضُلّال الناسُوت ، في خلقٍ لا يَعلم عدّتهم إلا الله عز وجل ، يُقال : كانوا خمسين ألفًا، وقيل : ثلاثًا وستين ألفًّا ، وقد خوّفهم صاحبُ طرابلس من المسلمين ، فاعترض عليه البرنس صاحب الكرك ، فقال له : لا أشكُّ أنَّك تحبُّ المسلمين وتخوّفنا كثْرِتَهَم ، وسترى غِبَّ ما أقول لك . فتقدّموا نحو المسلمين ، وأقبل السلطان ففتح ((طبريّة))، وحاز البحيرة في حوزته، ومنع اللهُ الكفرة أنْ يصلوا منها إلى قَطْرة ، حتى صاروا في عطش عظيم ، فبرز السلطان إلى سطح الجبل الغربي مِن طبريّة، عند قرية يُقال لها: ((حطّين))، التي (١) ((عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية)) لأبي شامة صـ ١٣٥ - ١٣٦ - طبع : وزارة الثقافة السورية . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٩٧ يُقال : إنّ فيها قبر شُعيب عليه الصلاة والسلام ، وجاء العدو المخذول ، وكان فيهم صاحب عَكًّا، و((كفرنكا))، وصاحب الناصرة ، وصاحب ((صُور))، وغير ذلك من جميع ملوكهم ، فتواجه الفريقان ، وتقابل الجيشان، وأسْفَرَ وَجْهُ الإِيمان، واغْبَّ وَأَقْتَمَ وأظلم وجهُ الكفر والطغيان ، ودارت دائرة السَّوءْ على عبدة الصُّلبان ، وذلك عشية يوم الجمعة ، فبات الناس على مَصافِّهم ، وأصبح صباح يوم السبت ، الذي كان يومًا عسيرًا على أهل الأحد (١) ، وذلك لخمس بَقينَ من ربيع الآخر ، فطلعتِ الشمس على وجوه الفرنج ، واشتدّ الحُرّ ، وقوي بهم العطش ، وكان تحت أقدام خيولهم حشيشٌ قد صار هشيمًا ، وكان ذلك عليهم مشئومًا ، فأمر السلطان النّفّاطةَ أنْ يرموه بالِّفْط ، فرمَوْه ، فتأجج نارًا تحت سنابك خيولهم ، فاجتمع عليهم خَرُّ الشمس وحُرُّ العطش، وحّ النار وحّ السلاح ، وحرّ رشْق النّبَال ، وتبارز الشجعان ، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة ، فحملوا ، وكان النصر من الله عز وجلّ ، فمنحهم اللهُ أكتافهم، فقُتل منهم ثلاثون ألفًا في ذلك اليوم ، وأُسِرَ ثلاثون ألفًا مِن شجعانهم وفرسانهم ، وكان في جملة مَن أُسِر جميعُ ملوكِهم ، سوى ((قومس)) طرابلس؛ فإنّه انهزم في أول المعركة ، واستلبهم السلطانُ صليبَهم الأعظم ، وهو الذي يزعمون أنه صُلب عليه المصلوب ، وقد غلّفوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة ، ولم يُسمعِ بمثل هذا اليوم في عزّ الإِسلام وأهله ، ودَمْغِ الباطل وأهله، حتى ذُكِر أنَّ بعضَ الفلاحين رآهُ بعضهم يقود نيّفًا وثلاثين أسيرًا من الفرنج ، وقد ربطهم بطُنُبِ خيمةٍ ، وباعَ بعضُهم أسيرًا بنعْلِ لِيَلْبَسَهَا في رِجِلِهِ ، وجَرَتْ أمورٌ لم يُسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين ، فللّهِ الحمد دائمًا كثيرًا ، طيّبًا مباركًا)). (١) أي : النصارى . https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ٩٨ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع قال أبو شامة في ((عيون الروضتين)) (٢ / ١٣٦ - ١٣٩): ((وامتلأ الملأ بالأسرى والقتلى . قال العماد : وعبرتُ بها فألفيْتُهَا محلّ الاعتبار ، وشاهدتُ ما فَعَلَ أهلُ الإِقبال بأهل الإِدْبار، فمن قُتِلَ حَصَرَتِ الألسنة عن حصْره وعدِّه ، ومَن أُسر لم يَكْفِ أطْنَابُ الخِيَم لقيْدِه وشدِّه ، ولقد رأيتُ في الحبل الواحدِ ثلاثين وأربعين يقودهم فارس ، وفي بقعةٍ واحدة مائةً ومائتيْنِ يَحميهم حارس . قال القاضي بهاء الدين بن شدّاد : كان الواحدُ منهم العظيم يخلد إلى الأسْرِ خَوْفًا على نفسه ، ولقد حكى لي مَن أَثِقُ به أنه لقي بـ(( حوران)) شخصًا واحدًا ومعه طُنُبُ خيمةٍ ، فيه نَيِّفْ وثلاثون أسيرًا يجرّهم وحده ، لِخُذلانٍ وقع عليهم. وأمّا مقدّمو الداويّة والأسبتارية ، فإنَّ السلطان اختار قتْلهم فَقُتِلوا كلُّهم، وأمَّا (( البرنس أرناط)) صاحب الكرك، فكان السلطان قد نذر دَمَه إِنْ ظِفِر به ، وسبب ذلك: أنه كان عبرَ به بـ((الشوبك)) قَفٌَّ مِن الدّيار المصرية في حالة الصلح ، فنزلوا عنده بالأمان فغدر بهم وقتلهم ، فناشدوه الله والصلحَ الذي بينه وبين المسلمين، فقال ما يتضمن الاستخفافَ بالنبي عَّةٍ ، وقال : قولوا لمحمّد: لِمَ لمْ يُخلّصكم ؟! وبَلغ ذلك السلطانَ رحمه الله ، فحمَلَه الدينُ والحميّةُ على أنه نذَر إنْ ظفر به قتلَه ، فلمّا فتح الله عليه بالنصر والظفر ، جلس في دِهْليز الخيمة ؛ فإنها لم تكنْ نُصبتْ بعد ، والناس يتقرّبون إليه بالأسارىُ وبمَن وجدوه مِن المقدّمين ، ونُصبتِ الخيمة وجلس فرحًا مسرورًا ، شاكرًا لما أنعم الله به عليه ، ثم استحضر الملك جفرى وأخاه والبرنس أرناط ، وناول الملك شربةً مِن حُلابٍ مبردٍ بثلجٍ ، فشرب منها ، وكان على أشدّ حالٍ من العطش ، ثم ناول بعضها البرنس ، فقال السلطان للترجمان : قُل للملك : أنت الذي سُقيتَه وإلَّا أنا ما سقيتُه ، وكان على جميل عادة العرب وكريمِ أخلاقهم أنَّ الأسير إذا أكل أو شرب مِن https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ٩٩ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع مال مَن أَسَرَه أمِن ، فقصد السلطان بذلك : الجرْي على مكارم الأخلاق(١)، وأقعد الملك في الدهليز واستحضر البرنس ، وواقفه على ما قال ، ثم قال له : ها أنا أنتصر لمحمد عَ لٍ(٢). ثم عرض عليه الإِسلام، فلم يفعل ، فقام إليه وسلّ المجناةَ وضربه بها ، فحلّ كَتِفِه ، وتمّم عليه مَن حضر ، ثم رُمي على باب الخيمة)) . وورد إلى بغداد كتابٌ مِن بعض مَن حضر الوقعة ، يقول فيه: (( بلغ ثمنُ الأسير بدمشق ثلاثة دنانير ، ويباع الرجلُ وزوجته وأولاده في النداء بْعَةً واحدةً ، ولقد بيعَ بحضوري رجلٌ وامرأته وخمسة أولادٍ لهما - ثلاثة بنين وابنتان - بثمانين دينارًا، وأُخذ صليب الصلبوت ، وعُلِّق على قنطاريّة منكْسًا ، ودُخل به إلى دمشق ، وكلّ يوم نرى من رءوس الفرنج مثلَ البطيخ ، وأخذ من البقر والغنم والخيل والبغال والحمير ، ما لم يجىءْ مَن يشتريه ؛ من كثرة السَّبي والغنائم . قال : وبلغني أنّ بعض فقراءِ العسكر باعَ أسيرًا بزربول(٣) ، فقيل له في ذلك: فقال: أردتُ أنْ يُقال: بلَغَ مِن كثرتهم وهوانهم أنْ بِيع واحدٌ منهم بزرْبول )). الله دَرُّكَ يا صلاح ! (١) والشرع خلاف ذلك؛ قال تعالى: ﴿ ما كان لِنبِّ أنْ يكونَ لهُ أسْرَىُ حتَّى يُؤْخِنَ في الأرضِ تُريدونَ عَرَضَ الدنيا واللهُ يُريدُ الآخرةَ واللهُ عزيز حكيمٌ﴾ [ الأنفال: ٦٧ ]، فإنّ مَن أطلقهم كانوا أشدّ الناس عليه بعد ذلك في حصاره لعكًّا . (٢) وفي البداية والنهاية ١٢ /: ((نعم أنا أنوبُ عن رسول الله عَ ليه في الانتصار لأُمَّته )) . (٣) الزربول : الحذاء، وهي لا تزال تُطلق على ما يُلبس في القدم بين البدو في سورية . ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ١٠٠ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ولمْ تُبِقِ مِن أجناسٍ كُفرهُمُ جِنْسَا حَطَطْتَ على حطِّينَ قَدْرَ مُلوكِهِمْ وقدْ شُرِيتْ بَحْسًا وقد عُرِضَتْ نَخْسَا لِكثرتِهَا كمْ كثرةٍ تُوجِبُ الوَكْسَا تندّى حُسامٌ حاسِمٌ ذلك اليبْسَا سبَايا بلاد اللهِ مملوءة بِهَا يُطافُ بِهَا الأسواقَ لا راغبٌّ لَهَا شَكَا يَسًا رَأْسُ البرنسِ الذي بِهِ وقال الجليّاني : يا وقعةَ الثَّلِّ ما أبقيتِ مِن عَجَبٍ ويا ضُحى السَّبتِ ما للقومِ قد سَبْتُوا حطّوا بحطّين مُلَّاكًا فيَا عجبًا أهوى إليهمْ صلاحُ الدينِ مُفترِسًا أملى عليهمْ فصاروا وسْطَ كِفْتِهِ وأنجزَ اللهُ للسلطانِ مُوْعِدَهُ وعايَنَ الملكُ الأبرنسَ في دمِهِ ما لي أرى ملك الإفرنج في قفصٍ والأسبتارُ إلى الدَّيْويّةِ الْتَأْمُوا يتلُوهُمُ صلبوتٌ سِيقِ منتكِسًا جحافلٌ لمْ يَفُتْ مِن جمْعِها بَشَرُ تهوّدُوا أَمْ بكأسِ الطعنِ قَدْ سَكِرُوا في ساعةٍ زالَ ذاكَ المُلْك والقدَرُ وهَوَ الغَضَنْفَرُ أعدى ظُفْرَهُ الظفرُ كَسِرْبٍ طيرٍ حَوَاهَا القانِصُ الذَّكْرُ ونذْرَهُ فِي كَفُورٍ دينُهُ البَطرُ فماتَ حيًّا وحبي وهو يعتذر أينَ القواضِبُ والعسّالةُ(١) السُّمُرُ كأنَّهم سدُّ يأجوجٍ إِذا اشْتجُرُوا وحوْلَهُ كُلُّ قسِّيْسٍ لهُ دبرُ وقال أبو الحسن الساعاتي لصلاح الدين : جموعُهُمُ عليكَ رَحَّى طحُونا أَدْرتَ على الفرنجِ وقدْ تلاقَتْ وفي صفدٍ أَتَوْكَ مُصَفَّدِينَا ففي بَيْسَانَ ذَاقُوا مِنْكَ بُؤْسًا يحدِّث عنْ سنَاهُ طُور سينا لقدْ جرَّدتَ عَزْمًا ناصِرِيًّا لهُ هَوَتِ الكواكبُ سَاجدينا فكنتَ كَيُوسفَ الصِّدِيقِ حقًّا وحاولَ أنْ يَسوسَ المُسْلمينا لقدْ أتعبتَ مَنْ طلبَ المعالي (١) رمح عسال وعسول : لَدِن مضطرب . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/