Indexed OCR Text
Pages 1-20
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ضَلَامُ الأمَّةِ فى علوّ الهمَة تَأَلِيفٌ الدكتور سيّد بن حسين العفاني وَلَّمَ لَهُ الشيخ محمّد صَفُوت نور الدين الشيخ عائض القرني الشيخ محمد إسماعيل المقدم الشيخ أبو إسحاق الحويني الشيخ محمّد عبد المقصُودُ الْجُلّد الزَّابَعِ مؤسسة الرسالة تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد 3 تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ٣ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع السَّيِّدُ الوَلُّي .. العلاءُ بن الحَضْرِمَّ الصَّحَابِّي ، فاتِحُ ((البَحْرين)) وجزيرة ((دارين)) خالُ طلحة بن عبيد الله أحدِ العَشرة . يذكر التاريخُ للعلاء سِفارتَه بَيْنَ النبي عٍَّ وَمَلِك ((البحرين)) المنذر ابن ساوَى، وإسلام مَلِك ((البحرين)) وأهلِ ((البحرين)) على يديْه. ويذكر له انتصاراته الحاسمة على أهل الرِّدَّة في ((البحرين))، على الرغمِ من رَصَانة قوَّتِهم، ومعاونة الفُرْس لهم .. ولهذا قصةٌ سنذكرها .. وفتح العلاءُ أيضًا ((أسيافا)) مِن ((فارس)). ويذكر التاريخ للعلاء أنَّه كان أولَ قائدٍ مسلمٍ بعَث قائدًا مسلمًا في البحرِ للفتْح، وهو ((عَرْفَجَة بن هَرْثمَة)) الذي فتح بعض جُزُر الخليج العربي، وبعض مناطق ((خوزستان)). أمَّا قصةُ ((دارين))، واستنقاذ ونجدة العلاء للجارود بن المعلى ، ومَن ثبَتَ على إسلامه من البحرين ، فهذه: إنّ أهلَ ((البحرين)) لمّا ارتدُّوا عقَد الصِّدِّيقُ لواءَ ((البحرين)) للعلاء، فسار إليها على طريق ((الدّهْنَاء))، وهي صحراء مخوفة ، خاليةٌ مِنَ الماءِ والمَرْعَى ، فلاقَى العلاءُ ورجالهُ مَشَقَّاتٍ كثيرةً عند قطْعها ، حتى أصبحتْ حياتُهم في خطرٍ عظيمٍ (١) ، ولكنَّ العلاءَ وَصَحْبَه تحمَّلوا تلك المشقّاتِ بإيمانٍ وَصْرٍ عجيبيْن . قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦ / ٢٣٢ - ٣٣٤): ((قد كان العلاءُ من ساداتِ الصحابة العلماءِ العُبَّد مُجَابي الدعوة ، اتَّفق له في (١) الطبري ٢ / ٥١٩. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٤ صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الرابع هذه الغزوة أنه نزل مَنْزِلًا ، فلم يستقرَّ الناسُ على الأرض حتى نَفَرتِ الإِبْلُ بما عليها : من زَادِ الجيش وخيامهم وشَرابِهِم، وبقوا على الأرض ليس معهم شيءٌ، سِوَىُ ثيابهم - وذلك ليلًا - ولم يقدروا منها على بعيرٍ واحدٍ ، فركِب الناسَ من الهَمِّ والغَمِّ ما لا يُحَدُّ ولا يُوصَف، وجعل بعضُهُم يُوصي إلى بعضٍ ، فنادى مُنادي العلاء ، فاجتمعَ الناسُ إليه ، فقال: أيُّهَا الناسُ ، ألستم المسلمين ؟! ألستمْ في سبيل الله ؟! ألستم أنصارَ الله ؟! قالوا : بلى . قال : فأبشِروا ، فوالله لا يَخذَلُ اللهُ مَن كان في مِثْلِ حالكم ، ونُودي بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، فصلَّى بالناس ، فلمَّا قَضَى الصلاة جَثًا على ركبتَيْه وجثا الناسُ ، ونَصَبَ في الدعاء ورفع يديْه ، وفعل الناس مثلَه ، حتى طلعتِ الشمس ، وجعل الناسُ ينظرون إلى سراب الشمس يلمَعُ مرةً بعد أخرى ، وهو يجتهد في الدعاء ، فلمّا بلغ الثالثةَ إذا قد خلَق اللهُ إلى جانبهم غديرًا عظيمًا من الماء القَراح ، فمشى ومشى الناسُ إليه ، فشرِبوا واغتسلوا ، فما تعالى النهارُ حتى أقبلتِ الإِبل من كلّ فجٍّ بما عليها ، لم يفقدِ الناسُ من أمتعتهم شيئًا ، فسقوا الإِبل عَلَلًا بعد نَهَلٍ ، فكان هذا ممّا عايَنَ الناسُ مِن آياتِ الله بهذه السَّرِيَّة ، ثم لمّا اقترب من جيوش المرتدَّةِ - وقد حشدُوا وجمعُوا خلقًا عظيمًا - نزلَ ونزلوا (١). وباتوا مُتجاورين في المنازل ، فبينما المسلمون في الليل ، إذْ سمِع العلاءُ أصواتًا عاليةً في جيش المرتدين ، فقال : مَنْ رجلٌ يكشفُ لنا خبرَ هؤلاء ؟ فقام عبد الله بن حذفٍ ، فدخل فيهم فوجدهم سُكَارى لا يعقلون من الشراب ، فرجع إليه فأخبره ، فركِب العلاء مِن فَوْرِه والجيشُ معه ، فكبسوا أولئك فقتلوهم قتْلًا عظيمًا ، وقلَ مَن هرب منهم ، واستولى على جميع أموالهم وحواصلهم وأثقالهم ، فكانت غنيمةً عظيمةً جسيمةً ، وكان الحطم بن (١) أي: خندق على قواته ، وخندق الكفارُ على أنفسهم ، في حصارٍ استمرّ شهرًا . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ضبيعة - أخو بني قَيْسِ بن ثعلبة ، مِن سادات القوم - نائمًا ، فقام دَهِشًا حين اقتحم المسلمون عليهم ، فركب جوادَه ، فانقطع رِكابُه ، فجعل يقول : مَن يصلحُ لي ركابي ، فجاء رجل من المسلمين في الليل ، فقال : أنا أُصلحها لك ، ارفع رِجْلَك . فلما رفعها ضربه بالسيف ، فقطعها مع قدمه ، فقال له : أجْهِزْ علَّي . فقال: لا أفعل. ثم ركب المسلمون في آثار المنهزمين ، يقتلونهم بكلِّ مَرْصَدٍ وطريق ، وذهب مَن فّ منهم - أو أكثرهم - في البحر إلى (( دارين))، ركبوا إليها السُّفنَ ، ثم شرع العلاء في قَسْم الغنيمة ونقل الأثقال ، وَفَرَغَ مِن ذلك، وقال للمسلمين : اذهبوا بنا إلى ((دارين)) لِنغزوَ مَن بها من الأعداء، فأجابوا إلى ذلك سريعًا، فسار بهم حتى أُتَّى ساحل البحر لِيركبوا في السفن ، فرأى أنَّ الشَُّةَ بعيدة ، لا يصلون إليهم في السفن حتى يذهب أعداءُ الله ، فاقتحمَ البحرَ بفرسه وهو يقول : يا أرحمَ الراحمين ، يا حكيمُ يا كريمُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ ، يا حُّ يا مُحبي، يا قُّومُ ، يا ذا الجلال والإكرام ، لا إله إلا أنت يا ربّنا. وأمر الجيشَ أن يقولوا ذلك ويقتحموا ، ففعلوا ، فأجاز بهم الخليجَ - بإذن الله - يمشون على مِثْلٍ رمْلٍ دَمِئَةٍ ، فوقها ماءٌ لا يَغمِرُ أخفافَ الإِبل ، ولا يصل إلى رُكَبِ الخيل ، ومسيرته للسفن يومٌ وليلة ، فقطعه إلى الساحل الآخر، فقاتَل عَدوَّه وقهرهم ، واحتاز غنائمهم ، ثم رجع فقطعه إلى الجانب الآخر ، فعاد إلى موضعه الأول ، وذلك كلُّه في يومٍ ، ولم يتركْ من العدوِّ مخْبرًا، واستاقَ الذراريَ والأنعامَ والأموال ، ولم يفقدِ المسلمون في البحر شيئًا ، سوى عليقةً فرسٍ لرجلٍ من المسلمين ، ومع هذا رجعَ العلاءُ فجاءه بها ، ثم قسّمُ غنائمَ المسلمين فيهم ، فأصاب الفارسُ ألفَيْن ، والراجلُ ألفًا ، مع كثرة الجيش ، وكتب إلى الصِّدِّيق فأعلمه بذلك، فبعث الصديقُ يشكره على ما صنع ، وقد قال رجل من المسلمين في مرورهم https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ٦ في البحر - وهو عفيفُ بنُ المنذر - : ألمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ ذَلَلَ بَحْرَهُ وَأَنزَلَ بالكفار إحدى الجلائِلِ بأعجبَ من فَلْقِ البحارِ الأَوَائِلِ)) دَعَوْنَا إلى شَقِّ البحارِ فجاءًنا وذكَرَ العلّامةُ ابنُ كثيرٍ جلائلَ معجزاتِ الأنبياء، فقال: (( فمنها نجاةَ نوحٍ في السفينة بالمؤمنين ، ولا شكَّ أنَّ حمْل الماءِ للناس مِن غير سفينةٍ أعظمُ مِنَ السُّلوك عليه في السفينة ، وقد مشى كثيرٌ من الأولياء على مَثْنِ الماء ؛ وفي قصَّةِ العلاء - صاحبِ رسول الله عَ لَّهِ - ما يدلُّ على ذلك: روى منجابُ، قال: غَزَوْنَا مع العلاء بن الحضرمي ((دارين))، فدعا بثلاثِ دَعَوات ، فاستُجِيبَتْ له ، فنزلنا منزلًا فطلب الماءَ فلم يجدْه ، فقام فصلَّى ركعتيْن وقال : اللهمَّ إنا عبيدُك ، وفي سبيلك نقاتل عدوَّك ، اللهمَّ اسِقِنَا غَيْئًا نتوضأ به ونشرب ، ولا يكون لأحدٍ فيه نصيبٌ غيرنا . فسرنا قليلاً ، فإذا نحنُ بماءٍ حين أقلعتِ السماء عنه ، فتوضأنا منه وتزوَّدنا ، وملأتُ إداوتي وتركتها مكانها حتى أنظر : هل استُجِيبَ له أم لا . فسرنا قليلًا ثم قلتُ لأصحابي : نسيتُ إداوتي . فرجعتُ إلى ذلك المكان ، فكأنه لم يصبْه ماءٌ قطَّ، ثم سِرْنا حتى أتْنا ((دارين))، والبحرُ بيننا وبينهم، فقال : يا علّي يا حكيم ، إنا عبيدُك ، وفي سبيلك نقاتل عدوَّك، اللهمَّ فاجعلْ لنا إليهم سبيلاً . فدخلنا البحرَ فلم يبلغ الماء لُبودَنا ، ومشيْنا على مَثْنِ الماء ولم يبتلّ لنا شيءٌ .. وذكر بقيّةً القصة . فهذا أبلغُ من ركوب السفينة ؛ فإنّ حمْل الماء للسفينة معتادٌ ، وأبلغُ من فَلْقِ البحرِ لِمُوسُ ، فإن هناك انحسرَ الماءُ حتى مَشَوْا على الأرض ، فالمُعْجِزُ : انحسارُ الماءِ ، وهاهنا صار الماء جسَدًا يمشون عليه كالأرض ، وإنما هذا منسوبٌ إلى النبي عٍَّ وبَرَكتهِ . انتهى ما ذكره بحروفه فيما يتعلق بنوحٍ عليه السلام . وهذه القصة التي ساقها شيخنا ذكَرَها الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٧ ((الدلائل)) ، مِن طريق أبي بكر بن أبي الدنيا، عن أبي كريبٍ ، عن محمد ابن فُضيل ، عن الصَّلت بن مَطر العَجَلّ ، عن عبد الملك ابن أخت سهمٍ ، عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي ... فذكره . وقد ذكرها البخاري في التاريخ الكبير من وجهٍ آخر . ورواها البيهقي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مع العلاء وشاهد ذلك . وساقها البيهقي من طريق عيسى بن يونس عن عبد الله ، عن عَوْنٍ ، عن أنس بن مالك قال : أدركتُ في هذه الأُمَّة ثلاثًا ، لو كانت في بني إسرائيل لَمَا تقاسَمها الأمم . قلنا : ما هُنَّ يا أبا حمزة ؟ قال : كنا في الصفة عند رسول الله عَ ليه، فأتته امرأةٌ مهاجِرةٌ ومعها ابنٌ لها قد بلغ ، فأضاف المرأة إلى النساء، وأضافَ ابنها إلينا ، فلم يلبث أنْ أصابه وباءُ المدينة ، فمرِض أَيَّامًا ثم قُبِضَ، فعمَّضه النبُّ عَ ◌ّه، وأمَر بجهازه، فلما أردنا أن نُغسّله قال: ((يا أنسُ، ائت أمَّه، فأَعْلمها)). فأعلمتُها . قال: فجاءتْ حتى جلست عند قدميْه ، فأخذت بهما ثم قالت : اللهمَّ إني أسلمت لك طوْعًا ، وَخَلَعْتُ الأوثان ، فلا تُحمِّلني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحمله . قال : فوالله ما انقضى كلامُها حتى حرَّك قدميْه ، وألقى الثوبَ عن وجهه ، وعاش حتى قبَضَ اللهُ رسولَه عَّه، وحتى هَلَكَتْ أُمُّه. قال أنس: ثم جهّز عمر بن الخطاب جيشًا، واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي . قال أنس : وكنت في غَزاته ، فأتينا مغازينا ، فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء ، والحُّ شديد، فجَهَدنا العطشُ ودوابّنا ، وذلك يوم الجمعة ، فلمّا مالتِ الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ، ثم مدَّ يده إلى السماء ، وما نرى في السماء شيئًا . قال: فواللهِ ما حطَّ يده حتى بعث الله ريحًا ، وأنشأ سحابًا وأفرغتْ، حتى ملأتِ الغدر والشِّعاب ، فشربنا وسقينا ركابنا واستَقَيْنا. قال: ثم أتينا عدوًّنا وقد جاوَزَ خليجًا في البحر إلى جزيرة ، https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٨ فوقف على الخليج وقال : يا علّ يا عظيمُ ، يا حليمُ يا كريمُ . ثم قال : أجيزوا بسمِ الله . قال: فأَجْنا ، ما يبلُّ الماءُ حوافِرَ دوابّنا ، فلم نلبث إلا يسيرًا فأصبنا العدوَّ عليه ، فقتلْنا وأسرنا وسبيْنا ، ثم أتينا الخليجَ ، فقال مِثْلَ مقالتِهِ ، فأجزنا ما يبلُّ الماءِ حوافر دوابنا . ثم ذَكَر موتَ العلاء ودَفْتَهم إيّاه في أرضٍ لا تقبل الموتى ، ثم إنهم حفروا عليه لينقلوه منها إلى غيرها ، فلم يجدوه ثَمَّ ، وإذا اللحدُ يتلألأ نورًا ، فأعادوا الترابَ عليه ثم ارتحلوا . فهذا السياق أتم ))(١). الله دَرّكَ أَيُّهَا القائد الولّ ... مُجابَ الدعوةِ عالي الهمة! لله دَرُّكَ يا علاء .. تحثُّ السيرَ لنجدة إخوانك ممّن ثبتوا على إسلامهم في ((جواثا)) ، أول قرية أقامت الجمعة مِن أهل الرِّدَّة .. القرية التي حاصرها المرتدُّون وضيَّقوا عليها ، حتى منعُوا المسلمين من الأقْوات وجاعُوا جُوعًا شديدًا ، وقال عبد الله بن حذف - وقد اشتدَّ به الجوع - : وَفِتْيانَ المدينة أُجْمعينا ألا أَبْلِغْ أبا بكرٍ رسولًا قُعود في ((جوَاثًا )» مُحصَرینا فهل لكم إلى قومٍ كِرامٍ شعاعُ الشمس يغشى الناظرينا كأنَّ دماءَهم في كلِّ فجٍّ وَجَدْنَا الصبرَ للمتوكِّلِينا توكَّلْنا على الرحمن إِنَّا الله دَرُّكَ مِن قائدٍ ولِي! يذلل الله له البحرَ كما ذَلَّله لنوح النبِّ .. ويُفاجئ أهلَ الشرك السُّكَارى ، ويُبيّتهم بتكبيره قبل سيفه .. ورُئِّلَتْ فِي رِحَابِ الخيرِ آيَاتُ كم أشرقتْ في سماءِ المَجْدِ رایاتُ اللهُ غايتنا الرحمنُ لا اللّاتُ وكان رَائِدنَا يحدُو مسيرتنا واليومَ تحكُمُنا ظلمًا دُوَيْلاتُ ودولةُ الحقِّ بالإِسلام تحكُمُنا (١) البداية والنهاية ٦ / ٢٦٤ - ٢٦٥ . /٧ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٩ تقودُ أمَّتَنَا للحربِ غانيةٌ وكِمْ لَعُوبٍ تهاوَوْا عند أرجلها الرِّقُّ والرِّقُ والِمِزْمَارُ عُدَّتُنا وَشِرْعَةُ اللهِ في القرآن نهجُرها وَعُدَّةُ الخَصمِ صاروخٌ وطائرةٌ سفينةُ الناسِ ضلَّتْ لا شراعَ لها وَجِيلُنَا ضاعَ في تِيهِ يُمزَّقُهُ الجهلُ والفقُرُ والطغيانُ يَسْحَقُهُ وباطنُ الشعب آلامُ مُبّرِّحةٌ قد هدّهُ الجوعُ وانهارتْ عزائمُهُ كم بدّدوا المال هَدْرًا في مباذِلِهِمْ في السلم كأسٌ وسيجارٌ وغانية وقادةُ الشَّعْبِ أمواتٌ بِلا كَفٍَ يا سوْأَةً العمرِ في تاريخ أَمَّتِنا مَنْ يزرع اليومَ شّا فالحصادُ غدًا والجيشُ في الَّحْفِ قد أُلْهَتْهُ مَغْنَاةُ كما تهاوتْ على نارٍ فراشاتٌ والخَصمُ عُدَّتُه عِلْمٌ وآلات وَشِرْعَةُ الخَصْمِ تَلْمُودٌ وتَوْرَاةُ ونحنُ عُدَّتْنَا الكبرىُ قراراتُ والشَّعْبُ حار وما للشعبِ مَنجاةٌ وَدَرْبُهُ ضَلَّ قد دَكَّتْهُ مأساة والكأسُ والجنسُ مَسْلَاةٌ وَمَلْهَاةُ وظاهرُ الشعب أفراح وزينات وقادةُ الشَّعْبِ بالأكباد تقتاتُ وفي ليالي الخنَا ضاعتْ مُروءاتُ وساحةُ الحربِ في الهَيْجَا إذاعاتٌ فَهَلْ يُحَرِّرُ أرضَ القدسِ أمواتُ لقدْ بدَتْ منكمْ للعينِ سَوْءَاتُ وَقُدرةُ اللهِ للطغيانِ مِذْرَاةُ(١) الصحابيُّ الزاهدُ : عتبةُ بنُ غَزْوان ، فاتحُ جنوبِ العراق والأهوازِ ، وأوّلُ مَن مَصَّرَ البصرة : كان رضي الله عنه أَحَدَ السابقين إلى الإِسلام ، وكان مِن فرسان المهاجرين وفدائيِّهم ، وقاتَلَ عتبةُ تحت لواء النبي في كل غزواته . ويذكر التاريخُ لعُتبة أثره الكبير في إعادة المرتدين من أهل ((عُمان)) و((مهرة)) إلى (١) من قصيدة ((باسم الشعب .. ولا يدري))، من ديوان: ((في رحاب الأقصى)) ليوسف العظم . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٠ الإِسلام ، وقاتل رضي الله عنه تحت لواء سعدٍ في القادسية وفي المعارك الأُخرى، حتى تمَّ للمسلمين فَتْحُ ((المدائن)) . عندما أخذ سعدٌ يجهّز لاحتلال المدائن ، قدّر الخليفة عمرُ أنَّ الفُرْس سيستميتُون في الدفاع عنها ، فقرّر أنْ يعمل على تشتيت طاقاتهم ، ومَنْع وصول الإمدادات، المتوقع أن يصلهم أكثر من (( الأهواز)» وناحية شرقي ((شطِّ العرب)). فكلّف عمر سعدًا أن يبعث عتبة بن غزوان إلى المكان الذي أُنشِئَت عليه مدينة البصرة، وكانوا يسمّونه ((أرض الهند))، وقال عمر عن عتبة: (( فإنَّ له مِن الإِسلام مكانًا ؛ فقد شَهِدَ بدرًا ، وقد رجوتُ جزءَه من المسلمين )»(١). القائدُ الفاتِحُ : ((وحين وجّه عمرُ عُتبةً إلى منطقة البصرة، أوصاه: (( يا عتبة ، إني قد استعملتُك على أرض الهند ، وهي حوْمَةٌ من حَوْمة العدوّ ، أرجو أنْ يكفيَك الله ما حولها ويُعينك عليها ، وقد كتبتُ إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدَّك بعُرْفَجَةَ بن هَرْئمة ، وهو ذو مجاهدةٍ ومكايدة للعدو ، فإذا قَدِمَ عليك فاستشْه ، وادعُ إلى الله ، فَمَنْ أجابك : فاقبل منه ، وَمَنْ أَبْى : فالجزية ، وإلّا: فالسيف))(٢)، وفور وصول ◌ُتبة إلى المكان الذي حدّده عمر ، بَلَغَه تواجد قواتٍ للفرس تبلغ أربعة آلاف مقاتلٍ ، ووصل صاحبَ الفرات خبرُ عُتبة ، وقال له جُنده : إنّ هاهنا قومًا معهم راية ، وهم يريدونك . فأقبَلَ في أربعة أساورٍ ، فقال: ما هم إلا ما أرى (٣)، اجعلوا (١) طبقات ابن سعد ٧ / ٦ . (٢) الطبري ٣ / ٩٢، وابن الأثير ٢ / ١٨٨، والاستيعاب ٣ / ٢٧ - ١. (٣) وكان عددُ المسلمين ثمانمائة رجلٍ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ١١ صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الرابع في أعناقهم الحبالَ وائْتوني بهم . هكذا بكل صَلَفٍ وغرورٍ ! فجعل عتبةً يزجل ، وقال: إني شهدتُ الحربَ مع النبي عَِّ، حتى إذا زالتِ الشمس قال : احملوا . فحملوا عليهم ، فقتلوهم أجمعين ، فلم يبقَ أحدٌ إلا صاحِبُ الفراتِ ، أخذوه أسيرًا . هكذا الرجولةُ والفروسيةُ يا عتبة . وقام الزاهدُ الناسك عتبةُ يخطب في جنده : ((إنَّ الدنيا قد تصرّمتْ وولّت حذّاءَ، ولم يبقَ منها إلا صبابةٌ كصبابةِ الإِناء ، ألا وإنكم منتقِلون منها إلى دار القرار ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ، وقد ذُكر لي : لو أنَّ صخرةً أُلقيتْ مِن شفير جهنمَ هوتْ سبعين خريفًا ، ولَتملأنَّه، أَوَ عجبتم ؟! ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعيْنٍ مِن مصاريعِ الجنة مسيرة أربعين عامًا ، وَلَيَأْتِيَنَّ عليه يومٌ كظيظ بزحام، ولقد رأيتُني وأنا سابعُ سبعةٍ مع النبي عَ لَّه، ما لنا طعامٌ إلا وَرَق السَّمر ، حتى تقرّحتْ أشداقُنا ، والتقطتُ بْدَةً فشققتُها بيني وبين سعدٍ ، فما منّا - من أولئك السبعة - مِن أحدٍ إلّا وهو أميرُ مِصرٍ ، وسيُجرِّبون الناس بعدنا)). نعم ، حَفِظ عتبة وصِيَّة عمر له: ((قد صحبتَ رسولَ الله عَ له فعَزَزْتَ به بعد الذّلة ، وقويتَ به بعد الضعف ، حتى صرتَ أميرًا مسلّطًا وَمَلِكًا مطاعًا، تقول فيُسمع منك، وتأمر فيطاعُ أمُرُك ، فيا لها نعمةً ! إنْ لم ترفعْك فوق قدْرك ، وتبطِّرك على مَنْ دونك، احتفظْ من النعمة احتفاظَك من المعصية ، وَلَهِي أَخوفهما - عندي - عليك أن تستدرجك وتخدعك، فتسقط سقطةً تصير بها إلى جهنم ، أعيذُك بالله ونفسي من ذلك ، إن الناس أسرعوا حين رُفعتْ لهم الدنيا فأرادوها ، فأرِدِ اللهَ ولا تُرِدِ الدنيا ، واتَّقِ مَصَارِعَ الظالمين)» . ولقد حفظ عُتبة وصية الخليفة ، https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ١٢ ووعاها ورعاها ، فَهَا هو يختطُّ البصرة، ولكنه لم يختطَّ لنفسه فيمن اختطّ من المهاجرين ، فمات رضي الله عنه وهو لا يملك دينارًا ولا دارًا .. ها هو فاتح (( الأهواز)) يستعفي عمرَ من منصبه ، فيأبى عمر أن يعفيه . قِتَالٌ آخرُ مِقدارَ جَزْرِ جَزُورٍ : (( استمرّ تصيُّد المتواجدين من الفرس عند مصبِّ دِجلة وحوْل شطٌ العرب، حتى لا يدعموا الفرْس ويمدُّوا ((المدائن)) التي يريد سعد الانقضاضَ عليها . وَبَلَغَ أبا غزوان عتبة أنّ في (( الأبلة)) خمسمائة مقاتل من سادات الفرس وخيرة محاربيهم وزعمائهم، وهم الذين يطلق عليهم: (( أساورة ))، ففرض عليها عتبةُ الحصار شهرًا ، بعده خرج الأساورة وهاجموا المسلمين ، فناهضهم عتبةُ ، وجعل قطبةً بن قتادة السدوسي وقسامة بن زهير المازني في عشرة فوارس ، قال لهما : كونا في ظهرنا ، فتُرُدّانِ المنهزم وتمنعانِ مَنْ أرادنا مِن ورائنا . ثمَّ اقتَتَلوا مقدارَ جزْرِ جزورٍ ، وقسمها ، حتى منحهم الله و أكتافهم، وولّوْا منهزمين حتى دخلوا المدينة، ورجع عتبة إلى عسْكره)) (١). كانت ((الأبلة)) أعظمَ مَسَالح الفرس البحرية عند مصبِّ النهريْن، بالإِضافة إلى كونها المرفأ الوحيد لكلّ السفن الوافدة من الهند والصين ، وكلّ أقطار الشرق الأقصى ، وبعد أنْ عاد المنهزمون - من الأساورة - إلى مدينة (( الأبلة))، فرض عليها عتبةُ حصارًا شديدًا، وانتاب حاميةَ ((الأبلة)) الرعبُ من العرب المحاصرين لها ، فتسلّلوا منها هَرَبًّا ، بعد أن حملوا معهم ما خفّ مِنَ الأموال ، فدخل المسلمون المدينة . ويروي الطبرُ أن نافع بن الحارث قَتَل يوم ((الأبلة)) تسعةً مِنَ الفُرْس، وَقَتَلَ أبو بكرةَ ستةً ، فعادتِ (١) تاريخ الطبري ٣ / ٥٩٤ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٣ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ((الأبلة)) إلى المسلمين سنة أربع عشرة من الهجرة ، والمسلمون على أبواب ((المدائن)). وذكر المؤرّخون أنَّ جيش عتبة صار لا يعلمُ بقوةٍ حربيةٍ للفرْسِ في الجنوب ، إلَّا وقتلها وفّق جمعها؛ فَمِن ذلك أن ◌ُتبة بلغَه أنَّ مرزبان - ((دست ميسانَ ))، القريبةِ من الأبلة - لديه جموعٌ من المحاربين الفُرْس، فخشي أن يوجِّههم نحو ((المدائن))، فسارع إليه وهاجمه ، ثم قتله بعد أن دمّر جيشه . هذا هو عُتبة الزاهد .. وهكذا فليكنِ القادة ... فما أبعدَ الفرقَ بين أمسِ واليوم !! اليومَ يقول الفارغون: ((كنتُ لي ذنب سألت الله ألا يغفره)) ... ((الدنيا سيجارة وكأس)). ويقول ناصرُهم - في رسالة لحسين ، التقطتها الإذاعة الإسرائيلية - : ((دمّرنا ثلثي طائراتِ العدو .. طائراتنا فوق تلّ أبيب))، التوقيع: ((سلمي)) ... ويقول مذيعهم أحمد سعيد: (( بشرىُ يا عربُ ، الطائراتُ تتساقطُ كالذباب)). وطائراتُنا مدمرةٌ في المطارات !! قالت بنت ((ديّان)) في كتابها ((جندي مِن إسرائيل)) - الذي طُبع بأكثر من لغة -: ((كانت أنباء الجبهة الجنوبية - مصر - تملؤنا رُعبًا ... فلمّا أتانا الحاخام - ومعه نسخة مِنَ التوراة - استحال خوفنا أمنًا ، بينما كانت إذاعة العدو - تعني الإذاعة المصرية - تقول : قَاتِلْ مِن أجل الربيع ... من أجل الحياة ... قاتل وأم كلثوم معك في المعركة ... قاتل وعبد الحليم معك في المعركة ...!! https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٤ صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الرابع كان ((لحنُ)) الحياةِ فينا أَذانًا يملئون الوجودَ برَّا ونورًا وإذا اللَّحنُ صيحةٌ مِن رقيعٍ فَعَدَتْ أمتي معَ (( اللحن )) سَكْرِىُ كان أمسُ الأباة مَشْرِقَ مجدٍ سادَنا قادةُ الهزيمةِ زُورًا ليسَ فيهِمْ ((قتيبةٌ)) أو ((صلاحٌ)) هجروا المصحفَ الطهورَ وحارُوا فأَذَلّ العدوُّ مِنّا جِباهًا واستُبيحتْ ديارُنا لعدوٍّ مسخُوا الحقَّ والحقيقةَ لمّا يزرعُ البحرَ والهواءَ وُعودًا شِرْعَةُ الزورِ والضلال ((مُذيعًا)) ووجوهُ الطغاةِ بالشرِّ بيضٌ ذَلَّ مَن يزعمُ الهزيمةَ نصرًا يتغنّى به الأباةُ الصِّيدُ حينَ يصحُو على الأذانِ الوجودُ وإذا الترسُ في المعامِعِ ((عُودُ)) يُرسِلُ ((اللحنَ)) فاجرٌ عربيدُ وإذا اليومَ في حِمانا اليهودُ كيفَ نرضى وا ذلّا أن يسودوا ؟! أو ((هشامٌ)) وليسَ فيهم ((رشيدُ)) و((ابنُ دايانَ)) قادهُ التلمودُ وتلاشىُ مِن راحتيْنا الحديدُ وسلاحُ الحُكَّامِ فينا وُعودُ صارَ صوتُ الإِعلامِ فِيهِمُ ((سعيدُ))(١) لا يبالي أن لا يكونَ حصيدُ أنَّ يومَ الهوانِ والذلِ عيدُ ووجوهُ الهداةِ بالحقِّ سُودُ تتهاوىُ مِن راحتيْهِ البنودُ(٢) عَاصِمُ بنُ عمرٍو التميميّ فاتِحُ ((سجسْتَانَ)) ، وقائِدُ كتيبةِ الأهوال ، ومُسَمِّلُ الأفيال : تُرِيقُ سُوفُه مُهَجَ الأعادي وكلّ دمٍ أراقَتْهُ جُبَارُ (٢) قاتل عاصمٌ تحتَ لواءٍ خالٍ في حروب الردة ، وأبلى فيها بلاءً حسنًا ، (١) إشارة إلى أحمد سعيد ومَدرسته الغوغائية . (٢) (( أمس واليوم)) ليوسف العظم. (٣) الجُبار : الذي لا يُطالب به . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٥ ووجّهه خالد أمام قواته ، على رأس قوةٍ من المسلمين إلى العراق ، وقاتل رضي الله عنه بقيادةِ خالد في العراق، وَقَتَ في معركة المذار ((الأنوشجان ))، الساعِدَ الأيمن لقارن ، قائد قوات فارس . وفي معركة دَوْمة الجَنْدل بعثه خالد على رأس مفزرة من الفرسان لأسْر أكيدر بن عبد الملك ، أمير دومة الجندل ، فنجح عاصم في أسره ، وسلّمه إلى خالد ، فقتله جزاءً غدْره بالمسلمين . وقاتل عاصم تحت لواءٍ أبي عبيد الثقفي وكان قائدًا لقومه بني تميم ، وبعد معركة كسكر وجّهه أبو عُبيد إلى نهر ((جور)) فهزم الفرس(١). وفي معركة الجسر حمى المثنَّى وعاصم - مع أشجع أبطال المسلمين - الانسحاب ، حتى عقدوا جسرًا فعبر المسلمون عليه ، وعبر المثنَّى وعاصم وأصحابُهم في آثارهم ، وبذلك أنقذ المثنى وعاصم ورجالُهما أرواح الآلاف من المسلمين . وتحت لواءٍ المثنى، وفي معركة (( البويب)» كان عاصم يقود المجرّدة(٢) ، وهو واجب لا يُعهد به إلا لفارسٍ مقدام ، ولمّا انهزم الفرس ، كان عاصم أحد القادة الذين قاموا بالمطاردة ، فكان أول مَن دخل حصن الفرس في ((ساباط)) هُو عاصم (٣) ، وكان لِتغلْغُله العميق في أرض الفرس أثرٌ بالغ على تحطيم معنويات الفرس ، ورفع معنويات العرب . (١) تاريخ الطبري ٢ / ٦٣٧. (٢) الطبري ٢ / ٦٤٥ . (٣) الطبري ٢ / ٦٥٣. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ١٦ في القادسية : أثناء المسير إلى القادسية كان عاصم قائدًا للساقة ، وكان المسلمون في أشدِّ الحاجة إلى الموادِّ الغذائية، لذلك أرسل سعد عاصمًا إلى ((مَيْسان)) في غارةٍ غَنَم فيها بعض الماشية ، فأتى بها إلى سعد ، فقسّمها على الناس ، فأخصبوا أيامًا (١). وقُبيل معركة القادسية جرتْ مفاوضات بين رجالاتِ سعد وبين كسرى يزدجرد ، وفي نهاية المفاوضات غَضِبَ كسرى على المفاوضين العرب ، فقال لرجاله: ((ائتوني بِوِقْرٍ من ترابٍ، واحملوه على أشرف هؤلاء)). فتقدم عاصم ليحمل على أصحابه التراب قائلًا: (( أنا أشرفهم .. أنا سيّدُ هؤلاء)) . ثم حمل التراب على عنقه، وخرج إلى راحلته فركبها ، وأخذ التراب معه، وقال لسعد: ((أبشر، فوالله لقد أعطانا الله أقاليدَ مُلْكِهِم))(٢). وكانت نتيجة تلك المفاوضات نصرًا معنويًّا للمسلمين على الفرْس؛ إذْ قال كسرى : (( ما كنتُ أرى أنّ في العرب مثلَ رجال رأيتهم دخلوا علّ !! ما أنتم بأعقلَ منهم ولا أحسنَ جوابًا منهم))(٣). وعندما نشب القتال بين المسلمين والفرس في القادسية ، برزَ عاصمٌ في اليوم الأول من أيامها بروزًا جعله سيدَ الموقف بدون منازع ؛ كان أحدَ ذوي الرأي والنجدة ، الذين أرسلهم سعد لتحريض الناس على القتال ، فقام عاصم في (( المجردة)) ورجالها أوَّلَ مَن يلاقي العدو؛ وقال يخاطبهم: ((إن هذه البلاد قد أحلّ الله لكم أهلَها ، وأنتم تنالون منهم منذُ ثلاث سنين ما (١) الطبري ٣ / ١٤ . (٢) الكامل لابن الأثير ٢ / ١٧٦ . (٣) تاريخ الطبري ٣ / ١٩. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ١٧ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع لا ينالون منكم ، وأنتم الأعلَّوْن ، والله معكم إن صبرتم ، وصدقتموه الضربَ والطعنَ))(١). ووقف خطيبًا في آخرين، وقال: (( يا معاشر العرب، إنكم أعيان العرب ، وقد صمدتم لأعيان العَجَم ، وإنما تخاطرون بالجنة ويخاطرون بالدنيا ، فلا يكونُنَّ على دنياهم أحوطَ منكم على آخرتكم ، ولا تُحدثوا اليوم أمرًا تكونون فيه شيئًا على العرب غدًا)»(٢). وكان ممّا قال: ((اللهَ اللهَ ... اذكروا الأيامَ وما منحكم اللهُ فيها ... أَوَلا ترون أن الأرض وراءَكم بسابسُ قِفار، ليس فيها خمرٌ (٣) ولا وزرٌ يُعقل إليه ولا يمتنع به ؟! اجعلوا الآخرة همَّكم)). وخرج عاصم أمامَ مواقع بني تميم وهو يقول : مِثْلُ اللُّجَيْنِ إِذْ تغْشَّاهُ الذَّهَبُ قد عَلِمَتْ بيضاءُ صفراءُ اللَّبْ مِثلي على مِثِلكِ يُغرِيهِ العَتَبْ (٤) أني امرؤٌّ لا مَنْ يُعينُه السَّبَبْ فطارد رجلًا من العجم فهرب منه ، وتبعه عاصم حتى خالط صفّهم ، فالتقى بفارسٍ معه بغُلٌ ، فترك الفارسُ البغَلَ ، واعتصم بأصحابه فاحتمى بهم ، واستاقَ عاصم البغل والرحْلَ ، وكشَف عن الغنيمة ، فإذا ذلك الرجل كان طبّاخَ رستم ، وإذا ذلك الذي كان معه : طعامُه من الأخبصة والعسل المعقود ، فتغدّى عاصم وَمَنْ معه - يومها - بغداء رستم . وزحف المسلمون ، فحملتِ الفِيَلة على الميمنة والميسرة ، وأحجمتْ خيول المسلمين ، (١) تاريخ الطبري ٣ / ٤٤. (٢) تاريخ الطبري ٣ / ٤٦. (٣) غِطاء . (٤) بيضاء : يقصد بها فرسه ، ومعنى البيت : ثقته بنفسه أنه يدخل بدون وسيلةٍ للقتال ، كلّما عتبوا علّ في شدتي عليك يُغريني ذلك بكِ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ١٨ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع وبقي المشاة يقاتلون وحدهم ... في ذلك الموقف العصيب أرسل سعد إلى عاصم ، وقال له : يا معشرَ بني تميم ، ألستم أصحاب الخيل والإِبل ؟! أما عندكم لهذه الفيلة مِن حيلة ؟! فقال عاصم : بلى والله . ثم نادى عاصم في قومه ، فجمَعَ أفضل مَن في بني تميم من الرماة ، وآخرينَ لهم خفّة ومهارة في القتال ، ووضع خطته على أساس مُشاغَلة ركبانِ الفيلة ، ثم مهاجمتها من الخلف في غفلة منهم. قال لهم: (( يا معشر الرماة ، ذُبُّوا ركبانَ الفيلةِ عنهم بالنبل)). وقال: (( يا معشرَ أهل الثقافة ، استدبروا الفيلة فقطِّعوا وُضُنَهَا )) (١). وخرج معهم يحميهم ويقودهم، فَشَقّوا طريقهم نحو الأفيال التي تهاجم بني أسد ، وأقبل رجاله على الفيلة ، فأخذوا بأذنابها وقطّعُوا وضنَهَا ، فارتفع عُواؤها ، وألقتْ بركبانها ، وكان كلما سقط صندوقٌ بمن فيه ، هجم عليهم المسلمون فقتلوهم ، فنفسَ عن بني أسد وبجيلة ، وَرَدّتْ تميم هجوم العجم إلى مواقفهم الأولى ، وكان عاصم بن عمرو في ذلك اليوم - بحقٌّ - عادية الناس وحاميهم(١). وفي اليوم الثالث من أيام القادسية - لما أعادت فيَلة الفرس هجومها الكاسح ، يقودها الفيل الأبيض - حمل عاصم والقعقاع ، فوضعا رمحيْهما معًا في عيني الفيل الأبيض ، فتراجع الحيوان وطرحَ سائسه ودلّى مِشْفَره ، فضربه القعقاع بالسيف فرمى بمشفره ، ووقع الفيل لجنبه ، فقتلا مَن معه مِن الفُرْس (٣). فللَّهِ دَرُّ عاصم مُسمل عينٍ الفيل !! أيّ شجاعةٍ تفوق هذه الشجاعة ؟! (١) الأحزمة . (٢) الطبري ٣ / ٥٠ . (٣) الكامل لابن الأثير ٢ / ١٨٥ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٩ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ولما هربتِ الفيلة أخذ أبطال المسلمين يضيِّقون الخناق على الفرس ، وكان أبرز هؤلاء الأبطال: عاصم. وفي ليلة ((الهرير)): هزم عاصمٌ قائد الفرس الذي كان بإزائه ، وسحَق قواته(١). ولله دَرُّ مَن قال عن عاصم : كانت له في القادسية مقاماتٌ محمودة وبلاء حسن(٢). في فتح المدائن : لما قَرّر سعد أن يعبر النهر بقواته على ظهور الخيل سباحةً ، كان لا بُدَّ له من قوةٍ كافية تعبر النهر أولًا، لاحتلال رأس جِسْرٍ في الجانب الثاني من النهر ، وبذلك تحمي عبور قوات القسْم الأكبر من قوات المسلمين ، فقال سعد: ((مَنْ يبدأ ويحمي لنا ((الفِراضَ))(٣)، حتى نلاحق به الناس ، لكي لا يمنعوهم من الخروج؟)). فتطوّع عاصم، وتطوَّع معه ستمائةٌ من أهل النجدة ، فأمّر سعد عاصمًا عليهم ، فساروا ، حتى إذا بلغوا شاطئعَ دجلة ، قال عاصم لأصحابه : (( مَنْ ينتدب معي لنكون قبل الناس دخولًا في هذا البحر ، فنحمي الفراض من الجانب الآخر؟)) فانتدب له ستون فارسًا ، وهم الذين أُطلق عليهم اسم ((كتيبة الأهوال))، فجعلهم نصفَيْن على خيولٍ إناثٍ وذكورٍ ليكون أساس العوْمِ على الخيل ، ثم تقدّمهم هو إلى حافّة النهر، وهو يقول للذين تردّدوا: ((أتخافون مِن هذه النطفة؟!))، ثم تلا قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أنْ تموتَ إلّا بإذنِ اللهِ كتابًا مؤجّلًا [ آل عمران: ١٤٥]، ثم دفع فرسه واقتحم النهر ، واقتحم زملاؤه معه ، فلما (١) تاريخ الطبري ٣ / ٦٦ . (٢) الإِصابة ٤ / ٦، والاستيعاب ٢ / ٧٨٤. (٣) الفراض : جمع فرضة ، وهي موضع في الجهة المقابلة مِن النهر. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ٢٠ راهم الفرس بعثوا فرسانهم ، فاقتحموا النهر أيضًا ، فلقُوا عاصمًا ورجاله في وسط النهر، فقال عاصم: ((الرماحَ الرماح ، اشرعُوها وتوخوا العيون)) فالتقوا، فاطَّعنوا . فولّى الفرْسُ. وَلَحِقهم المسلمون فقتلوا أكثرهم، ومَن نجا منهم صار أعورَ من الطعن(١). الله دَرُّكَ يا عاصم .. هنا يقف التاريخ، وبأحْرُفٍ من نور يسجّل لعاصم معجزة عسكرية ، يقف العقل والقلب معًا أمامها وقفةَ إِكْبار وإعجاب . قَصُرَتْ عن بُلُوغِهَا الأوْهَامُ هِمَمٌ بلّغَتْكُمُ رُتَبَاتٍ نَفِدَتْ قبل أن ينفدَ الإِقدامُ ونفوسٌ إذا انبرتْ لقتالٍ ع. كأنَّ اقتحامَهَا استسلامُ وقلوبٌ مُوَطََّاتٌ على الرّوْ قال فيك الذي أقول الحسامُ طال غِشيانُك الكريهةَ حتى -فخرٍ بقتلِ مُعجَّلٍ لا يُلامُ فارسٌ يشتري بِرازَك للْـ لله دَرُّكَ يا عاصم ، بطولة نادرة، مِقدامٌ لا يَهمُّك أوقعْتَ على الموتِ أَمْ وقعَ الموتُ عليك . فَتَّى لا يضُّ القلبُ همَّات قلبِهِ ولو ضمّها قلبٌ لمَا ضمَّه صَدْرُ الله دَركَ يا عاصم من فارس قومه .. أعلم الناس بالخيل .. كأنك والقعقاع وقومك وُلدتم على صهواتها .. عَرَفُوا الخيلَ وعَرَفْتْهم . في ظهرها والطعنُ فِي لَبّاتِهَا الثابتينِ فروسةً كجُلودها والرّاكبين جدودهم أُمّاتها العارفين بِهَا كما عَرَفَتْهُمُ وكأنهمْ وُلِدُوا على صَهَواتها فكأنها نُتِجَتْ قيامًا تَحْتَهُمْ مثلُ القلوبِ بلا سُوَيْدَاوَاتها إن الكرامَ بلا كرامٍ مِنْهُمُ (١) الطبري ٣ / ١٢٠، وابن الأثير ٢ / ١٩٨. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/