Indexed OCR Text

Pages 421-440

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢١
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
والرابع : للمتكبرين المنحرفين من الولاة والأمراء الجائرين . إذا
تعارضت عندهم الشريعة والسياسة ؛ قدَّموا السياسة ، ولم يلتفتوا إلى حكم
الشريعة .
فهؤلاء الأربعة : هم أهل الكبر . والتواضع : التخلّص من ذلك كلِّه .
· الثاني : أن لا يتهم دليلًا مِن أدلَّة الدين، بحيث يظنُّه فاسد الدلالة ،
أو ناقص الدلالة أو قاصرها ، أو أنَّ غيره كان أولى منه . ومتى عرض له شيء
من ذلك فليتهمْ فَهْمَه ، ولْيعلمْ أن الآفة منه ، والبلية فيه ، كما قيل :
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا وآفتُه منَ الفهم السقيمِ
على قدْرِ القرائحِ والفهومِ
ولكنْ تأخذُ الأذهانُ منه
وهكذا الواقع في الواقع حقيقة: أنه ما اتهم أحدٌ دليلًا للدِّين إلّا وكان
المتهم هو الفاسد الذهْن، المأفون في عقله وذِهنه . فالآفة من الذهن العليل ،
لا في نفس الدليل .
وإذا رأيتَ من أدلَّة الدين ما يشكُل عليك، وينبو فهمُك عنه ، فاعلمْ
أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك، وأن تحته كَثْرًا مِن كُنوز العلم، ولم تُؤْتَ
مفتاحه بعدُ . هذا في حقِّ نفسك .
وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهمْ آراء الرجال على نصوص الوحي ، ولْيكنْ
ردُّها أيسَرَ شيءٍ عليك للنصوص ، فما لم تفعل ذلك فلستَ على شيءٍ . ولو ..
ولو .. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء .
قال الشافعي - قدَّس الله روحه -: أجمع المسلمون على أن مَنِ استبانت
له سنة رسول الله عَّه؛ لم يحلّ له أن يدَعَها لقول أحد.
· الثالث : أن لا يجد إلى خلاف النصِّ سبيلًا ألبتة ؛ لا بباطنه ولا
بلسانه ، ولا بفعله ولا بحاله . بل إذا أحسَّ بشيءٍ من الخلاف : فهو كخلاف
الْمُقْدِمِ على الزنا وَشْرْب الخمر وقتل النفس ، بل هذا الخلاف أعظم عند الله
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
!
٤٢٢
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
من ذلك ، وهو داعٍ إلى النفاق ، وهو الذي خافه الكبار والأئمة على نفوسهم.
واعلمْ أن المخالف للنصِّ لقول متبوعه وشيخه وَمُقَلَّده ، أو لرأيه ومعقوله
وذوقه وسياسته ؛ إن كان عند الله معذورًا - ولا والله ما هو بمعذور - فالمخالف
لقوله لنصوص الوحي أولى بالعُذْر عند الله ، ورسوله ، وملائكته ، والمؤمنين
من عباده .
فواعجبًا إذا اتسع بطلان المخالفين للنصوص لعذْر مَن خالفها تقليدًا ،
أو تأويلًا ، أو لغير ذلك !! فكيف ضاق عن عذْر مَن خالف أقوالهم ، وأقوال
شيوخهم لأجل موافقة النصوص ؟! وكيف نصبوا له الحبائل، وبغوه الغوائل ،
ورموه بالعظائم ، وجعلوه أسوأ حالًا من أرباب الجرائم ، فرموه بدائهم وانسلّوا
منه لِوَاذًا، وقذفوه بمصابهم وجعلوا تعظيم المتبوعين ملاذًا لهم ومعاذًا ؟!
والله أعلم .
قال : ((ولا يصحُّ ذلك إلا بأن يعلم أن النجاة في البصيرة والاستقامة
بعد الثقة، وأن البينة وراء الحجّة)).
يقول : إنَّ ما ذكرناه من التواضع للدين : بهذه الأمور الثلاثة :
الأول : علْمُه أن النجاة من الشقاء والضلال ، إنما هي في البصيرة ؛
فمن لا بصيرة له : فهو مِن أهل الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة .
والبصيرة نور يجعلُه الله في عيْن القلب ، يفرِّق به العبد بين الحقِّ والباطل ،
ونسبته إلى القلب : كنسبة ضوء العيْن إلى العيْن .
وهذه ((البصيرة)) وهبية وكسبية ؛ فمن أدار النظر في أعلام الحقِّ
وأدلَّته ، وتَجَّد لله من هواه ؛ استنارت بصيرته ، ورُزق فرقانًا يفرِّق به بين
الحق والباطل .
الثاني : أنْ يعلم أنَّ الاستقامة إنما تكون بعد الثقة ؛ أي لا يتصوَّر حصول
الاستقامة في القول والعمل والحال ، إلّا بعد الثقة بصحّة ما معه مِن العلم . وأنه
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
i
https://arabessam.blogspot.com/

مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٣
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
مُقتبس من مشكاة النبوة . ومن لم يكن كذلك فلا ثقة له ولا استقامة .
الثالث: أن يعلم أن البينة وراء الحجّة؛ و((البينة)) مراده بها : استبانة
الحقِّ وظهوره ، وهذا إنما يكون بعد الحجة إذا قامتْ استبان الحق وظهر
واتضح .
وفيه معنى آخر، وهو : أن العبد إذا قبل حجَّة الله بمخض الإِيمان والتسليم
والانقياد ؛ كان هذا القبول هو سبب تبيُّنها وظهورها وانكشافها لقلبه . فلا يصبر
على بينة ربِّه إلَّا بعد قبول حُجَّته .
وفيه معنَّى آخر أيضًا: أنه لا يتبيّن له عيب عمله مِن صحّته إلَّا بعد العلم
الذي هو حجَّة الله على العبد ، فإذا عرف الحجّة اتضح له بها ما كان مشْكَلًا
عليه من علومه ، وما كان معيبًا من أعماله .
وفيه معنَّى آخر أيضًا: وهو أن يكون ((وراء)) بمعنى أمام ؛ والمعنى :
أن الحجّة إنما تحصل للعبد بعد تبينها ، فإذا لم تتبيَّن له لم تكن له حجَّة ؛ يعني
فلا يقنع من الحجة بمجرّد حصولها بلا تبيّن؛ فإن التبيّن أمام الحجة. والله أعلم .
الدرجة الثانية: ((أنْ ترضى بما رضيَ الحقُّ به لنفسه عبدًا من المسلمين ألّا ،
وأن لا تردَّ على عدوِّك حقًّا ، وأن تقبلَ من المعتذِر معاذيره »:
قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله: ((يقول : إذا كان الله قد رضي
أخاك المسلم لنفسه عبدًا ، أفلا ترضى أنت به أنًّا ؟! فعدم رضاك به أخًا -
وقد رضيه سيِّدك الذي أنت عبدُه، عبدًا لنفسه - عيْنُ الكبر . وأتُّ قبيح
أقبح من تكُّر العبد على عبد مثله ، لا يرضى بأخوته ، وسيده راض بعبوديته ؟!
فيجيء من هذا : أن المتكبِّرِ غيرُ راضٍ بعبودية سيِّده ؛ إذ عبوديته تُوجب
رضاه بأخوَّة عبدِه ، وهذا شأن عبيد الملوك ؛ فإنهم يرون بعضهم خُشْداشيةً
بعضٍ ، ومَن ترفّع منهم عن ذلك ؛ لم يكن مِن عبيد أستاذهم .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٤
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس
قوله: ((وأن لا تردَّ على عدوِّك حقًّا)): أي لا تصحّ لك درجة ((التواضع))
حتى تَقبلَ الحق ممَّن تحبُّ وممَّن تُبغض ، فتقبله من عدوِّك كما تقبله من
ولَيِّك، وإذا لم تردَّ عليه حقّه ، فكيف تمنعه حقًّا له قِبَلَك ؟! بل حقيقة
((التواضع)): أنه إذا جاءك قَبِلْتَه منه، وإذا كان له عليك حقّ أدَّيتَه إليه، فلا تمنعك
عداوته من قبول حقِّه، ولا من إتيانه إياه .
وأمَّا ((قبولك من المعتذر معاذيره)): فمعناه : أن من أساء إليك ، ثم
جاء يعتذر من إساءته ؛ فإن ((التواضُع)) يوجب عليك قبول معذرته ،
حقًّا كانت أو باطًا، وتكِلُ سريرته إلى الله تعالى، كما فعل رسول الله عَ ليه
في المنافقين الذين تخلَّفوا عنه في الغزو، فلمَّا قَدِم جاءوا يعتذرون إليه ؛ فقبل
أعذارهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى .
وعلامة الكرم والتواضع : أنك إذا رأيتَ الخلَلَ في عذْره لا تُوقفْه عليه
ولا تحاجَّه ، وقل : يمكن أن يكون الأمرُ كما تقول . ولو قضي شيءٌ لَكَان ،
والمقدور لا مدفع له . ونحو ذلك)).
الدرجة الثالثة : ((أن تَتَّضعَ للحقِّ ، فتنزل عن رأيك وعوائدك في الخدمة ،
ورؤية حقِّك في الصحبة ، وعن رَسْمك في المشاهدة )):
قال ابن القيم رحمه الله: ((يقول: ((التواضع)) بأن تخدم الحقّ سبحانه
وتعبده بما أمرك به ، على مقتضى أمره لا على ما تراه من رأيك ، ولا يكون
الباعث لك داعي العادة، كما هو باعث مَن لا بصيرة له ، غير أنه اعتاد أمرًا.
فجرى عليه ، ولو اعتاد ضدَّه لكان كذلك .
وحاصلُه : أنه لا يكون باعثه على العبودية مجرَّد رأي ، وموافقة هوى ،
ومحبة وعادة . بل الباعث مجّد الأمر، والرأئي والمحبّة والهوى والعوائد: منفذة
تابعة ، لا أنها مطاعة باعثة . وهذه نكتة لا يتنبّه لها إلّا أهُلُ البصائر.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
٤٢٥
وأما: ((نزوله عن رؤية حقِّه في الصحبة)): فمعناه: أن لا يرى لنفسه
حقًّا على الله لأجل عمله ؛ فإن صحبته مع الله : بالعبودية والفقر المخض ،
والذل والانكسار. فمتى رأى لنفسه عليه حقًّا فسدت الصحبة، وصارت معلولة
وخِيف منها المقت ، ولا ينافي هذا ما أحقّه سبحانه على نفسه ، من إثابة
عابديه وإكرامهم ؛ فإن ذلك حقّ أحقّه على نفسه بمخْض كرمه وبِّه وجوده
وإحسانه ، لا باستحقاق العبيد ، وأنهم أوجبوه عليه بأعمالهم .
فعليك بالفرقان في هذا الموضع الذي هو مفترق الطرق . والناس فيه
ثلاث فرق : فرقة رأت أن العبد أقلّ وأعجز من أن يُوجب على ربِّه حقًّا . فقالت :
لا يجب على الله شيء ألبتة . وأنكرت وجوبَ ما أوجب على نفسه .
وفرقة رأت أنه سبحانه أوجب على نفسه أمورًا لعبده ، فظنَّت أن العبد
أوجبها عليه بأعماله ، وأن أعماله كانت سببًا لهذا الإِيجاب . والفرقتان
غالطتان .
والفرقة الثالثة : أهل الهدى والصواب ، قالت : لا يستوجب العبد على
الله بسعْيه نجاة ولا فلاحًا. ولا يُدخل أحدًا عملُه الجنة أبدًا، ولا يُنجيه من
النار . والله تعالى - بفضله وكرمه ، ومحض جوده وإحسانه - أكد إحسانه
وجوده وبِّه بأنْ أوجب لعبده عليه سبحانه حقًّا بمقتضى الوعد ؛ فإن وعْد
الكريم إيجاب، ولو بـ (( عسى، ولعلَّ)).
ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((عسى)): من الله واجب .
ووعْد اللئيم خلْف ، ولو اقترن به العهد والحلف .
والمقصود : أن عدم رؤية العبد لنفسه حقًّا على الله ، لا ينافي ما
أوجبه الله على نفسه، وجعله حقًّا لعبده، قال النبي عَِّ لمعاذ بن جبل رضي الله
عنه: (( يا معاذ، أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ )) قال : الله ورسوله أعلم .
قال:(( حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئًا . يا معاذ ، أتدري ما حُ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٦
صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟)). قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: (( حقُّهم
عليه أن لا يعذبهم بالنار )) .
فالربُّ سبحانه ما لأحدٍ عليه حقٍّ . ولا يضيع لديه سعي ، كما قيل :
کلا ولا سعي لدیهِ ضائِعُ
ما للعبادِ علیە حُّ واجبُ
إن عُذِّبوا فبعدْله أو نُعموا
فبفضله وهو الكريمُ الواسِعُ
وأما قوله: ((وتنزل عن رسْمك في المشاهدة)) :
أي من جملة التواضع للحق : فَناؤك عن نفسك ؛ فإن رسْمه هي نفسه ،
والنزول عنها : فَناؤه عنها حين شهوده الحضرة ، وهذا النزول يصحُّ أن يُقال:
كسبي باعتبار ، وإن كان عند القوم غير كسبي ؛ لأنه يحصل عند التجلي ،
والتجلي نور ، والنور يقهر الظلمة ويبطلها ، والرسم عند القوم ظلمة ، فهي
تنفر من النور بالذات ، فصار النزول عن الرسم حين التجلى ذاتيًا .
ووجه كونه كسبيًّا : أنه نتيجة المقامات الكسبية ، ونتيجة الكسبي :
کسبّ .
وثمرته ، وإن حصلت ضرورة بالذات : لم يمتنع أن يُطلق عليها : كونها
كسبية باعتبار السبب . والله أعلم )).
عُلُوُّ همَّة سيِّدٍ ولِدِ آدَمَ عَّهِ في التواضع :
لقد كان رسول الله عَ لِ أشدَّ الناس تواضعًا؛ ويَبرز ذلك واضحًا جليًّا في :
تواضُعه مع ربِّه عزَّ وجل :
لقد اختار رسول الله عَ لّم أن يكون عبدًا رسولًا عن أن يكون ملِكًا
نبيًّا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جلس جبريل إلى النبي عٍَّ، فنظر
إلى السماء فإذا مَلَك ينزِل ، فقال جبريل : إن هذا الملَكَ ما نزل منذ يوم خُلِق
قبل الساعةِ ، فلمّا نزل قال: يا محمد ، أرسَلني إليك ربُّك قال: أفمَلِكًا نبيًّا
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٧
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضَعْ لربِّك يا محمد. قال: ((بل
عبدًا رسولًا ))(١) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَ له: ((يا عائشة،
لو شئتُ لسارتْ معي جبال الذهب ، جاءني مَلَكٌ، إنَّ حُجْزته لتُساوي الكعبةَ،
فقال : إن ربَّك يقرأ عليك السلام ويقول: إنْ شئتَ نبيًّ عبدًا، وإن شئتَ نبيًّا
مِلِكًا . فنظرت إلى جبريل عليه السلام ، فأشار إلَّي أن ضعْ نفسك . قال :
فقلتُ: نبيًّا عبدًا. قالت: وكان رسول الله عَ لّه بعد ذلك لا يأكل متكئًا،
يقول : آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد))(٢).
تواضعه عَ له مع الناس :
عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله عَ له ((كان يمُّ على الصبيان
فيسلِّم عليهم))(٣) .
وعن جرير رضي الله عنه: أن رسول الله عَ ◌ّهِ: ((كان يمُّ بنساءٍ فيسلِّم
عليهنَّ))(٤) .
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ((كانت الأَمَة تأخذ بيده عَ لّه ،
فتنطلق به حيث شاءت ))(٥) .
(١) صحيح: قال الهيثمي في المجمع ١٩/٩: ((رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال
الأوَّلَيْن رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى بإسناد حسن)).
(٢) صحيح لغيره : رواه البغوي في شرح السنة .
(٣) رواه البخاري ومسلم والدارمي .
(٤) صحيح : رواه أحمد في مسنده عن جرير ، وأخرجه ابن السني ، والطبراني في
الكبير ، والبخاري في الأدب ، وأبو داود والترمذي عن أسماء الأنصارية وصحَّحه
الألباني في صحيح الجامع رقم ( ٤٨٩١ ) .
(٥) رواه البخاري .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٢٨
وعن أنس رضي الله عنه: أنَّ امرأةً جاءت إلى النبي عَ لّم فقالت له:
إن لي إليك حاجة. فقال: ((يا أُمَّ فلان ، اجلسي في أي طُرُق المدينة شئْتِ،
أجلسْ إليك))(١) .
وفي رواية لمسلم: (( فخلا معها في بعض الطريق حتى فرغت من
حاجتها)).
وعن سهل بن حنيف قال: ((كان رسول الله عَ لّه يأتي ضعفاء المسلمين
ويزورهم ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم)) (٢).
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: ((كان عَّ ◌ُلَّه يُردِف خلفه، ويضع طعامه
على الأرض ، ويُجيب دعوة المملوك ويركب الحمار))(٣).
وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: كان عَ له يركب الحمار، ويخصف النعل
ويرقع القميص، ويلبس الصوف، ويقول: ((مَن رغب عن سنتي فليس مني))(٤).
عن الحسن البصري رحمه الله أنه ذُكر رسول الله عَ لّه فقال: ((لا والله،
ما كانت تُغلق دونه الأبواب ، ولا يقوم دونه الحجاب ، ولا يُغدى عليه بالجفان ،
ولا يروح عليه بها ، ولكنه كان بارزًا، من أراد أن يلقى نبيَّ الله لقيَه ، وكان
يجلس بالأرض ، ويُوضع طعامُه بالأرض ، يلبس الغليظ ، ويركب الحمار ،
ويُردِف عبدَه ويَعِلِف دابَّته بيده )»(٥) .
(١) رواه البخاري ومسلم .
(٢) صحيح : رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم، وصحَّحه الألباني في الصحيحة رقم ٢١١٢ .
(٣) صحيح: رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي، وصحَّحه الألباني في السلسلة
الصحيحة رقم ٢١٢٥ .
(٤) حسن : أخرجه ابن عساكر عن أبي أيوب ، وأخرجه أبو الشيخ ، والسهمي وابن سعد
عن الحسن البصري مرسلًا، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٤٨٢٢ ،
والسلسلة الصحيحة رقم ٢١٣ .
(٥) صفة الصفوة ١٦٨/١ - ١٦٩.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٢٩
وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله عَ ◌ّه ((كان يزور الأنصار،
ويسلِّم على صبيانهم ، ويمسح رؤوسهمٍ )) (١) .
وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: إنْ كان رسول الله عَ لّهِ لَيُخالطنا حتى
يقول لأخٍ لي صغير: (( يا أبا عُمير، ما فَعَل النُّغَيْرِ؟))(٢).
وفي رواية البخاري : كان أحسن الناس خلقًا ، وكان لي أخٌ يُقال له :
أبو عُمير، وهو فطيم، كان إذا جاءَنا قال: ((يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَيْرِ؟)).
لنُغر كان يلعب به .
وعن أنس رضي الله عنه قال : لم يكن شخص أحبَّ إليهم من رسول الله
عَ الّه ، قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لما يعلمون من كراهته لذلك(٣).
وعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله عَ له((كان إذا لقيه أحد من
أصحابه فقام معه ، قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف
عنه ، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ، ناوله إياها فلم ينزع يده منه حتى
يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه ، وإذا لقي أحدًا من أصحابه فتناول أذنه ،
ناوله إياها ، ثم لم ينزغْها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه))(٤) .
وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه، أنه معَّهِ ((كان يُكثر الذكر، ويُقُلُّ
اللَّغْوَ ، ويُطيل الصلاة ويقصر الخطبة ، وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي
مع الأرملة والمسكين والعبد ، حتى يقضي له حاجته ))(٥) .
(١) صحيح: أخرجه النسائي، والطحاوي ، وأبو نعيم في الحلية ، والخطيب في تاريخه ،
وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ١٢٧٨ ، وصحيح الجامع رقم ٤٨٢٣ .
(٢) رواه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له، وأبو عمير: أخٌ لأُمُّ لأنس ، وهو
ابن أبي طلحة. التُّغَيْر: تصغير النُّغَر، بضمِّ النون وفتح الغين، وهو عصفور صغير .
(٣) صحيح : رواه الترمذي والبخاري في الأدب المفرد .
حسن : أخرجه ابن سعد وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٤٦٥٦ .
(٤)
(٥) صحيح : رواه النسائي والحاكم عن ابن أبي أوفى، والحاكم عن أبي سعيد، وصحَّحه
الألباني في صحيح الجامع رقم ٤٨٨١ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٠
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((لا تُطروني
كما أطرتِ النصارى عيسى بن مريم؛ إنما أنا عبد ، فقولوا : عبد الله
ورسوله )»(١) .
وعن أنس أنَّ رجلًا قال: يا محمد أيًا سيدنا وابنَ سيدنا، وخيْرنا وابنَ
خيرنا، فقال رسول الله عَ له: ((يا أيها الناس، عليكم بتقواكم، ولا يستهوينّكم
الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله ، أنا عبد الله ورسوله ، ما أحبُّ أن ترفعوني
فوق منزلتي التي أنزلنيها الله))(٢) .
وعن جابر رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله عَ لم يتخلَّف في المسير،
فيزجي الضعيف ، ويردف ، ويدعو لهم))(٣) .
وعن أبي رفاعة تميم بن أُسيد رضي الله عنه ، قال : انتهيتُ إلى رسول الله
عَ ◌ّله وهو يخطب، فقلتُ : يا رسول الله، رجل غريب جاءَ يسأل عن دينه،
لا يدري ما دينه؟ فأقبَلَ علَّي رسول الله عَ ليه وترك خطبته ، حتى انتهى إلّي ،
فأُتي بكرسيِّ حسبتُ قوائمه حديدًا، فقعد عليه ، وجعل يعلِّمني ممَّا علَّمه الله ،
ثم أتى خطبته فأتمَّ آخرها (٤) .
تواضعه معَ أهلِهِ وبيته :
عن الأسود بن يزيد قال: ((سُئِلَتْ عائشة: وما كان النبي عَّةٍ يصنع في بيته؟
(١) رواه البخاري في صحيحه ؛ بدء الخلق، باب قوله تعالى: ﴿واذكرْ في الكتاب
مريم ﴾ .
(٢) صحيح : رواه أحمد في مسنده ، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ١٥٧٢ :
إسناده على شرط مسلم .
(٣) صحيح : رواه أبو داود والحاكم ، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة
رقم ٢١٢٠ .
(٤) رواه مسلم .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي
مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاحِ الأمة في عُلُوٌ الهمة - المجلد الخامس
٤٣١
قالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة ، قام إلى الصلاة )) (١).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إنما كان فراش رسول الله عَ لِ الذي
ينام عليه، أَدَمَا حَشْوه لِيفٌ))(٢) .
وعن أبي موسى رضي الله عنه: كان رسول الله عَ له يركب الحمار،
ويلبس الصوف ، ويعتقل الشاة ، ويأتي مراعاة الضيف(٣).
وعن ثابت قال : أخرَجَ إلينا أنس بن مالك قدَحَ خشبٍ غليظًا مُضيًّا
بحديد، فقال: يا ثابت، هذا قدَحُ رسول الله عَّهِ(٤).
وعن أنس قال: إنَّ خيّاطًا بالمدينة دعا النبي عَّ له لطعامه. قال: فإذا
خبز شعيرٍ بإهالةٍ سنخة، وإذا فيها فْعٌ. قال: فرأيتُ النبيِ عَ لِ يُعجبه القُرْع.
قال أنس : لم يزل يُعجبني القُرْعُ منذ رأيتُ رسول الله عَ لم يُعجبه(٥).
وعن عمرو بن حريث قال: رأيتُ رسول الله عَ له يصلي في نعليْن
مخصوفتين(٦) .
وعن أنس قال: كان عَ لِ يُؤتى بالتمر فيه دُود، فيفتِّشه ، يُخرج السُّوسَ
منه(٧) .
أخرجه البخاري .
(١)
(٢)
رواه مسلم .
(٣) صحيح : رواه الحاكم في المستدرك ، وصحَّحه ووافقه الذهبي ، وتابعه الألباني في
السلسلة الصحيحة ١٥٥/٥ .
(٤) صحيح : رواه الترمذي في الشمائل، وصحَّحه الألباني رقم ١٦٧٦ .
(٥) سنده صحيح : رواه أحمد. والإِهالة: هي مما يؤتدم به من الادِّهان . والسنخة :
المتغيّرة الرائحة .
(٦) رواه البخاري ومسلم ، والترمذي في الشمائل ، واللفظ له . والنعلان المخصوفتان:
أي المخروزتان أو المرقّعتان .
(٧) صحيح : رواه أبو داود وابن ماجه مختصرًا، وصحَّحه الألباني في السلسلة
الصحيحة رقم ٢١١٣ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٢
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلتُ: يا رسول الله ، الوضوءُ من
جرِّ جديد مُخمَّر؛ أحبُّ إليك أم من المطاهر ؟ قال: (( لا ، بل من المطاهر ؛
إِنَّ دين الله يسْرٌ ، الحنيفيّة السَّمْحة)).
قال(١) : كان يبعث إلى المطاهر ، فيؤتى بالماءٍ فيشربه ، يرجو بركة أيدي
(٢)
المسلمين(٢).
وعن عبَّد بن تميم، عن عمِّه؛ أنه رأى النبي عَّ لِ مستلقيًا في المسجد
واضعًا إحدى رجليْه على الأخرى(٣) .
وعن أنسٍ: أَنَّ رسول الله عَ لّم كان إذا أكل طعامًا، لعقَ أصابعه الثلاث(٤) .
وعنه أيضًا قال: ما علمتُ النبيِ عَّهِ أكل على سُكُرُّجة قطّ، ولا خُبز
له مرقَّق قط ، ولا أُكَل على خِوان قطُّ .
قيل لقتادة : فعلامَ كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر(٥).
(١) أي : ابن عمر .
(٢) حسن : رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية، وحسَّنه الألباني في السلسلة
الصحيحة رقم ٢١١٨ . والمطاهر، جمع المطهرة : كلَّ إناء يتطهّر منه ؛ كالإِبريق
والركوة وغيرها .
(٣) رواه البخاري ومسلم ، والترمذي في الشمائل واللفظ له .
(٤) رواه مسلم .
(٥) رواه البخاري. قال الشيخ الألباني: ((الخوان - بكسْر الخاء ويُضمُّ -: وهو مرتفع
يهيََّ ليُؤْكَل الطعام عليه . والسكرجة بضم السين والكاف والراء المشدَّدة المضمومة:
هي إناء صغير يُوضع فيه الشيء القليل المشهي للأكل ؛ كالسلطة والمخلل . والسُّفر :
جمع سفرة ، وهي أخصُّ من المائدة ، وهي ما يمدُّ ويُبْسط ليُؤكل عليه ، سواء كان
من الجلد أو الثياب)). اهـ . من: مختصر الشمائل المحمدية صـ ٨٨.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٣٣
تواضع موسى عليه السلام :
قال أبو سليمان الداراني: ((إن الله عز وجل اطّلع على قلوب الآدميِّين،
فلم يجد أشدَّ تواضعًا من قلب موسى عليه السلام ، فخصَّه من بينهم بالكلام))(١) .
تواضعُ الصِّدِّيق رضي اللهُ عنه(٢) :
قال الصديق رضي الله عنه : وددتُ أني شعرةٌ في جنب عبد مؤمن(٣).
قال هذا رضي الله عنه وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((في ((المسند ))
مِن وجهَيْن عن النبيِ عَ لِ: أن النّبِي عَ لِّ وُزِن بالأُمَّة فَرَجَحَ، ثم وُزِن أبو بكر
بالأُمّة فرجَحَ ، ثم وُزن عمر بالأمة فرجح )) !!! (٤)
هذا الصديق العظيم الذي كان يحلب للضعفاء أغنامهم .
تواضع الفاروق رضي الله عنه :
عن حزام بن هشام ، عن أبيه ، قال : رأيتُ عمر بن الخطاب رضي اللهُ
عنه مَّ على امرأةٍ وهي تعصد عصِيدة لها، فقال: ليسَ هكذا يُعْصد. ثم أخذ
المسوط فقال : هكذا . فأَرَاها(٥) .
ء
عن أسلمَ ، قال: ((قدِم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشامَ على بعير ، فجعلوا
يحدِّثون بينهم، فقال عمر: تطمح أبصارهم إلى مراكبَ مَن لا خلاق له !! ))(٦) .
(١) إحياء علوم الدين .
(٢) سيأتي في علو همَّة الخلفاء والملوك .
(٣) الزهد لأحمد صـ١٠٨ .
الإِيمان لابن تيمية - الطبعة الثانية ، المكتب الإسلامي .
(٤)
طبقات ابن سعد ، وحياة الصحابة للكاندهلوي ٥٥٠/٢ .
(٥)
(٦) أخرجه ابن عساكر وابن المبارك .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٤
صلاحِ الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الخامس
يعيب عليهم أمنيتهم مراكب المتكبِّرِين .
وعن محمد بن عمر المخزومي، عن أبيه قال: نادى عمر بن الخطاب:
الصلاةُ جامعة . فلمَّا اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه
بما هو أهله، وصلى على نبيِّه عَ لّه ثم قال: أيُّها الناس، لقد رأيتُني أرعى على
خالاتٍ لي من بني مخزوم ، فيقبضْنَ لي القبضة من التمر والزبيب فأظلّ
يومي وأتّ يوم . ثم نزل ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين ،
ما زلت على أن قمِئْتَ(١) نفْسَك؟! فقال: ويحَك يا ابن عوْف !! إني خلوتُ
فحدَّثْني نفسي ، فقالت : أنت أمير المؤمنين ؛ فمن ذا أفضل منك ؟! فأردتُ
أن أعرِّفها نفْسها(٢) .
وعن الحسن قال : خرج عمر بن الخطاب في يوم حارِّ واضعًا رداءَه
على رأسه ، فمَّ به غلام على حمار ، فقال : يا غلام ، احملني معك . فوثب الغلام
عن الحمار ، وقال اركبْ يا أمير المؤمنين . قال : لا ، اركبْ وأركبُ أنا خلفك .
تريد تحملني على المكان الوطيء ، وتركبُ أنت على الموضع الخَشِن !! فركب
خلف الغلام ، فدخل المدينة ، وهو خلفه والناس ينظرون إليه (٣).
(( وعن أبي محذورة قال : كنت جالسًا عند عمر رضي الله عنه ، إذ جاء
صفوان بن أُمَّيَّة بجَفْنَة يحملها نفرٌ في عباءة، فوضعوها بين يدي عمر، فدعا
عمر ناسًا مساكينَ وأرِقَّاء من أرقّاء الناس حوله ، فأكلوا معه ، ثم قال عند
ذلك: فَعَلَ الله بقوم - أو قال : لحى (٤) الله قومًا - يرغبون عن أرقائهم أن
(١) قمئْتَ : أي : عِبْت.
(٢)
طبقات ابن سعد ( ٢٩٣/٣ ) .
حياة الصحابة ٥٥١/٢ .
(٣)
أي : قبحهم الله ولعنهم .
(٤)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٥
صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الخامس
يأكلوا معهم !! فقال صفوان: أما واللهِ، ما نرغب عنهم، ولكنَّا نستأثر
عليهم ، لا نجد - والله - من الطعام الطيِّب ما نأكل ونُطعمهم))(١).
وقال عروة بن الزبير رضي الله عنهما: ((رأيت عمر بن الخطاب رضي الله
عنه على عاتِقِه قربة ماء ، فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا . فقال :
لمَّا أتاني الوفود سامعين مطيعين، دخلتْ نفْسي نخوةٌ، فأردتُ أن أُكسرها)»(٢).
وعن سنان بن سلمة الهُذلي قال : خرجتُ مع الغلمان ونحن نلتقط
البلح ، فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه معه الدُّرَّة، فلمَّا رآه الغِلمانُ تفرّقوا
في النَّخْلِ. قال: وقمتُ وفي إزاري شيءٌ قد لقطتُه، فقلتُ : يا أمير المؤمنين ،
هذا ما تُلقي الريح . قال : فنظر إليه في إزاري فلم يضربني ، فقلتُ : يا أمير
المؤمنين ، الغلمان الآن بين يديّ ، وسيأخذون ما معي . قال : كلا ، امشٍ .
قال : فجاء معي إلى أهلي (٣).
وقسّم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الصحابة رضي الله عنهم
حُلَلًا ، فبعث إلى معاذ حُلَّة ثمينة ، فباعها ، واشترى بثمنها ستة أعبد وأعتقهم ،
فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليه بعد ذلك حُلُّة دونها ، فعاتبه معاذ ، فقال عمر :
لأنك بعت الأولى . فقال معاذ : وما عليك ؟! ادفع لي نصيبي ، وقد حلفت
لأضربن بها رأسك . فقال عمر رضي الله عنه : رأسي بين يديك ، وقد يُرفق
الشابُّ بالشيخ(٤) .
(١) صحيح الإسناد : رواه البخاري في الأدب المفرد ، وقال الألباني في صحيح الأدب
المفرد صـ٩٣ : صحيح الإسناد .
(٢)
مدارج السالكين ٣٣٠/٢ .
(٣) حياة الصحابة ٥٥١/٢ .
(٤) مدارج السالكين ٣٣٠/٢.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
٤٣٦
ولله درُّك يا ابن الخطاب !! فكل حياتك مواقف تعجزُ عن وصفها
الكلمات .
تواضعُ ذي النوريْن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه :
عن ميمون بن مهران قال : أخبَرَني الهمداني أنه رأى عثمان بن عفان
رضي الله عنه على بغلة ، وخلفه عليها غلامه نائل وهو خليفة(١).
وقال أيضًا : رأيتُ عثمان نائمًا في المسجد في مِلحفة ، ليس حوْلَه أحد
وهو أمير المؤمنين .
تواضع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
عن عمرو بن قيْس: أن عليًّا رضي الله عنه رُئَي عليه إزار مرفوع ،
فعُوتِب في لبوسه ، فقال : يقتدي به المؤمن ، ويخشع له القلب(٢).
تواضع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه :
عن سعد بن الحسن التميمي ، قال : كان عبد الرحمن بن عوف لا يُعَرَف
مِن بين عبيده . يعني : من التواضع في الزِّ .
رضي الله عن صحابة رسول الله عَ لّ الذين علموا فعمِلوا .. علموا
قول رسولهم عَّ ◌ُله: ((البذاذةُ من الإِيمان))(٣). والبذاذةُ: اللباسُ دون اللباس
والتواضع، ورَثَاثة الثياب في الملبس والمفرش. وقد قال عَّهِ: ((مَن ترك
اللباس تواضعًا لله ، وهو يقدر عليه ؛ دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ،
(١) الزهد لأحمد صـ١١٧ .
(٢) إسناده صحيح : أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ، وهنَّد بن السريّ في الزهد ،
وابن سعد في الطبقات ، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول .
٠٠
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود وابن ماجه، والبخاري في تاريخه ، والطبراني في المعجم الكبير ،
والحاكم في المستدرك وصحَّحه ، ووافقه الذهبي ، وصحَّحه الألباني .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس
٤٣٧
حتى يخيّه من أي حُلِلِ الإِيمان شاء يلبسها))(١).
ولله درّ القائل :
فاعلمْ وإنْ رُدِّيتَ بُرْدًا
ليسَ الجمالُ بِمِثْزَرٍ
ومحاسنٌ أَوْرثنَ مجْدًا
إنَّ الجمالَ معادِنٌ
عن نبي الله عيسى بن مريم قال : جودةُ الثياب ◌ُخُيَلَاءُ القلب ..
((وولي أبو هريرة رضي الله عنه إمارة مَّة، فكان يحمل حُزْمةَ الحطب على
ظهره ويقول : طَرِّقوا للأمير .
وركِب زيد بن ثابت مرة ، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه ، فقال : مَهْ
يا ابن عمِّ رسول الله !! فقال: هكذا أُمِرْنا أن نفعل بكبرائنا . فقال: أَرني يدَكَ ،
فأخرجها إليه فقبلها، فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله عَ له.
ومَّ الحسن على صبيانَ معهم كِسرُ خُبز ، فاستضافوه فنزل ، فأكل معهم
ثم حملهم إلى منزله ، فأطعمهم وكساهم ، وقال : اليدُ لهم. لأنهم لا يجدون
شيئًا غير ما أطعموني ، ونحن نجدُ أكثر منه .
ويُذكر أن أبا ذرِّ رضي الله عنه عَيّر بلالًا رضي الله عنه بسواده، ثم ندِم ،
فألقى بنفسه ، فحلف : لا رفعت رأسي حتى يطأ بلال خَدِّي بقدمه . فلم يرفع
رأسه حتى فعَل بلال))(٢) .
عن فُضيل بن عياض قال : رئي على سلْمَان ◌ُبَّةٌ من صوف ، فقيل له :
لو لبِستَ أَلْيَنَ من هذا؟ قال: إنما أنا عبد، ألبسُ كما يلبَسُ العبد، فإذا عُتِقْتُ
لبستُ ثيابًا لا تَبْلَى حواشيها (٣).
(١) حسن : رواه الترمذي، والحاكم في المستدرك عن معاذ بن أنس، وحسَّنه الألباني
في صحيح الجامع رقم ٦٠٢١ .
(٢) مدارج السالكين ٣٣٠/٢ .
(٣) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا صـ ١٧١ - طبع : دار الاعتصام .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٣٨
وعن سلامة العجلي قال : جاء ابن أُختٍ لي من البادية ، يُقال له :
قدامة ، فقال لي : أحبُّ أن ألقى سلمان الفارسي رضي الله عنه فأُسلِّم عليه ،
فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفًا ، ووجدناه على
سرير يسفّ خوصًا ، فسلَّمنا عليه ، قلتُ : يا أبا عبد الله ، هذا ابن أخت لي
قدِمِ علَّ من البادية فأحَبَّ أن يسلِّم عليك . قال : وعليه السلام ورحمة الله .
قلتُ: يزعم أنه يحبُّك. قال: أحبَّه الله(١).
وعن هريم قال : رأيتُ سلمان الفارسَّ على حمارٍ عري ، وعليه قميص
سنيلاني قصير ضيِّق الأسفل ، وكان رجلًا طويلَ الساق كثير الشَّعْر ، وقد ارتفع
القميص حتى بلغ قريبًا من ركبتَيْه . قال : ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه ،
فقلتُ : ألا تَنَخَّون عن الأمير ؟ فقال : دعهمْ ؛ فإنما الخير والشرّ فيما بعد
اليوم(٢) .
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه مَّ في السوق وعليه حزمة من
حطب ، فقيل له : ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عن هذا ؟ قال : أردتُ
أن أدفع الكُبرَ؛ سمعتُ رسول الله عَ له يقول: ((لا يدخل الجنة مَن في قلبه
خردلة من كِبْ))(٣).
وفي الصحيح من حديث ( احتجاج الجنة والنار): ((أنَّ النار قالت :
ما لي لا يدخلني إلّا الجَبَّارون والمتكبِّرون ؟! وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني
إلا ضعفاء الناس وسقطهم ؟!)).
(١) حياة الصحابة ٥٥٥/٢ . ويسفُ خوصًا: أي ينسج سَعف النخل.
انظر التواضع وأثره في حياة الأُمَّة لسيف النصر علي عيسى - مكتبة الحرمين .
(٢) حياة الصحابة ٥٥٧/٢ .
(٣) إسناده حسن : رواه الطبراني .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٣٩
قال رسول الله عَ له: ((ألا أخبركم بمن تحرُم عليه النار غدًا ؟ على
كُلِّ هَيِّن لَيِّن، قريبٍ سهل))(١) .
الصحابي الجليل عمَّار بن ياسر رضي الله عنه :
قال عبد الله بن أبي الهذيل : رأيتُ عمارًا اشترى قًّا (٢) بدرهم، وحَمله
على ظهره وهو أمير الكوفة .
صاحب السّرِّ : حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :
عن ابن سيرين: أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن: ((اسمعوا
له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم)). فخرج من عند عمر على حمار مُوكَف ،
تحته زاده ؛ فلمَّا قدم استقبله الدهاقينُ وبيده رغيف، وعَرْق من لحم (٣) .
وعن أبي رافع قال : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة ،
فيركب حمارًا ببرذعة ، وفي رأسه خُلْبة من ليف ، فيسير ، فيلقى الرجل ؛ فيقول :
الطريق ؛ قد جاء الأمير .
تواضعُ التَابِعِينَ ومَن بَعْدَهم :
قال طاووس : إني لأغسل ثوبَّ هذيْن فأنكر نفسي .
وقال شيخ من همدان : بعثني قومي في الجاهلية بخيل أهدَوْها لذي الكلاع ،
(١) صحيح : رواه أبو يعلى عن جابر، ورواه الترمذي ، والطبراني في الكبير عن ابن
مسعود ، وأخرجه أحمد ، وابن حبان ، والطبراني في الأوسط ، وصحَّحه الألباني
في صحيح الجامع رقم ٢٦٠٦ .
(٢) القت : الفصفصة ، وهي الرطبة من علف الدوابِّ. انظر الترجمة في السير
٤٠٦/١ - ٤٢٨ .
(٣) انظر السير ٣٦١/٢ - ٣٦٩. وموكف: أي قد وضع عليه الإكاف ، وهو بمنزلة
السرج للحصان . والدهاقين : رؤساء القرى أو التجار .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
٤٤٠
فأقمتُ ببابه سَنَة لا أصلُ إليه ، ثم أشرفَ إشرافةً على الناس من غرفة له ،
فخُّوا له سجودًا ، ثم جلس فلقيتُه بالخيل فقبلها ، ثم لقد رأيتُه بحمْص -
وقد أسلم - يحمل الدرهم اللحم ، فيبتدره قومُه فيأخذونه منه فيأبى تواضعًا ،
وقال :
أُفِّ لذي الدنيا إذا كانتْ كذا أنا منها كلَّ يومٍ في أذَى
أنعم الناسِ معاشًا قيلَ ذا
ولقد كنتُ إذا ما قيل مَنْ
حَبَّذا هذا شقاء حبَّذَا
ثم بُدِّلتُ بعيشٍ شقوة
وذو الكلاع رحمه الله هو أسميفيع بن ناكور ، أبو شراحبيل ، أسلم
في حياة النبي عَّ﴾ ولم يره. أعتق أربعة آلاف ، سأله عمر في بيعهنَّ فأبى ،
فقال: لأني أذنبتُ ذنبًا عظيمًا، فعسى أن يكون ذلك كفَّارةً ، وذلك أني
تواريتُ مرة ثم أشرفتُ فسجَدَ لي مائة ألف . وشهد رحمه الله وقعة اليرموك
وفتح دمشق .
وعن طريف قال : رأيتُ الربيع بن خُثيم يحمل عرقة إلى بيت
عمته(١) .
وعن إبراهيم بن أبي عبلة قال: رأيتُ أمَّ الدرداء مع نساء المساكين جالسةً
ببيت المقدس .
وعن حمّاد بن زيد قال: ما رأيتُ محمد بن واسع إلَّا وكأنه يبكي، وكان
يجلس مع المساكين والبكَّائين(٢).
ورأى ابنُ واسع رحمه الله ابنًا له يمشي مشية منكرة ، فقال: (( تدري
بكم شريتُ أُمَّكَ ؟ بثلاثمائة درهم، وأبوك - لا كَثَّر اللهُ في المسلمين مثله - أنا ،
(١) العَرَقة : هي القفَّة المنسوجة بالخوص.
(٢) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا صـ١٥١.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/