Indexed OCR Text
Pages 461-480
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٤٦١
علو الهمة في النصيحة
نُصح لإمام أهل السنّة أحمد بن حنبل:
■ عن صالح بن أحمد بن حنبل: «قال سمعت أبي يقول: لما دخلنا على
إسحاق بن إبراهيم، قرأ علينا كتابه الذي كان صار إلى طرسوس؛ فكان
فيما قرئ علينا: ليس كمثله شيء، وهو خالق كل شيء؛ فقلت: وهو
السميع البصير؛ فقال بعض من حضر: سله، ما أراد بقوله: وهو السميع
البصير؟ فقال أبي رَمّهُ: فقلت: كما قال الله تعالى؛ قال صالح: ثم امتحن
القوم، فوجّه بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعًا، غير أربعة: أبي،
ومحمد بن نوح، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد سجادة؛
ثم أجاب عبيد الله بن عمر، والحسن بن حماد؛ وبقي أبي، ومحمد بن نوح
في الحبس؛ فمكثا أيامًا في الحبس، ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملنا؛
فحمل أبي ومحمد بن نوح مقيدين، زميلين، وأخرجا من بغداد؛ فسرنا
معهما إلى الأنبار؛ فسأل أبو بكر الأحول أبي، فقال: يا أبا عبد الله، إن
عرضت على السيف، تجيب؟ فقال: لا؛ قال أبي: فانطلق بنا، حتى نزلنا
الرحبة، فلما رحلنا منها -وذلك في جوف الليل- وخرجنا من الرحبة:
عرض لنا رجل؛ فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فسلم على أبي؛
ثم قال له: يا هذا، ما عليك أن تقتل هاهنا، وتدخل الجنة هاهنا؟ ثم سلم
وانصرف؛ فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا رجل من العرب، من ربيعة،
يعمل الشعر في البادرية، يقال له: جابر بن عامر؛ فلما صرنا إلى أذنة
ورحلنا منها - وذلك في جوف الليل -: فتح لنا بابها، فلقينا رجل- ونحن
خارجون من الباب، وهو داخل فقال: البشرى قد مات الرجل قال -أبي:
وكنت أدعو الله أن لا أراه؛ قال أبو الفضل -صالح -: فصار أبي، ومحمد
ابن نوح إلى طرسوس، وجاء - يعني: المأمون - من البذيذون، ورفدوا في
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٦٢
صلاح الأمة في علو الهمة
أقيادهما إلى الرقة، في سفينة مع قوم محتبسين؛ فلما صارا بعمان: توفي محمد
ابن نوح رحُّ، فتقدم أبي، فصلی علیه، ثم صار إلى بغداد وهو مقيد،
فمکث بالیاسریة أیامًا، ثم صیر إلى الحبس، في دار اکتریت له، عند دار
عمارة؛ ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة في درب الموصلية، فمكث في
السجن منذ أُخذ، وحُمل إلى أن ضُرب، وخلي عنه ثمانية وعشرين شهرًا؛
قال أبي: فكنت أصلي بهم وأنا مقید، وكنت أری بوران يحمل له في زورق
ماء بارد، فيذهب به إلى السجن))(١).
٤ حبس أحمد بن حنبل وبعض أصحابه في المحنة قبل أن يضرب؛ قال
أحمد بن حنبل: لما كان الليل، نام من كان معي من أصحابي، وأنا متفكر
في أمري؛ فإذا أنا برجل طويل يتخطى الناس، حتى دنا مني؛ فقال: أنت
أحمد بن حنبل، فسكت؛ فقالها ثانية، فسكت؛ فقال في الثالثة: أنت أبو
عبدالله أحمد بن حنبل؛ قلت: نعم؛ قال: اصبر، ولك الجنة؛ قال أبو
عبدالله: فلما مسني حر السوط، ذكرت قول الرجل))(٢).
نصح سفيان الثوري لجليسه :
عن عبد الرحمن بن مصعب قال: ((كان رجل ضرير يجالس سفيان
الثوري؛ فإذا كان شهر رمضان: يخرج إلى السواد، فيصلي بالناس،
فيكسى، ويعطي؛ فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة: أثيب أهل القرآن من
قراءتهم، وقال لمثل هذا: قد تعجلت ثوابك في الدنيا؛ فقال: يا أبا عبد الله،
تقول لي هذا، وأنا جليسك؟ قال: أخاف أن يقال لي يوم القيامة: كان هذا
(١) ((الحلية)) (١٩٦/٢ - ١٩٧).
(٢) («الحلية)) (٢/ ١٩٣).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٦٣
علو الهمة في النصيحة
جليسك، أفلا نصحته؟))(١).
عن زهير بن عبد الرحمن عن زيد بن ميسرة -و کان قد قرأ الکتب۔
؛ قال: الله تعالى أوحى فيما أوحى إلى موسى بن عمران ◌َّالَّله: إن أحب
عبادي إلي: الذين يمشون في الأرض بالنصيحة، والذين يمشون على
أقدامهم إلى الجُمعات، والمستغفرون بالأسحار؛ أولئك الذين إذا أردت
أن أصيب أهل الأرض بعذاب ورأيتهم: كففت عنهم عذابي؛ وإن أبغض
عبادي إلي: الذي يقتدي بسيئة المؤمن، ولا يقتدي بحسنته))(٢).
عن أبي عبد الله الرازي قال: «قال لي سفيان بن عيينة: يا أبا عبدالله،
عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه؛ ألا، لا تأنس
بمراد هؤلاء؛ فلو نادى مناد من السماء: إن الناس كلهم يدخلون الجنة،
وأنا وحدي أدخل النار؛ لكنت بذلك راضيًا))(٣).
■ عن عبد العزيز بن أبي خالد قال: «مر سفيان الثوري بالقاضي -
وهو يتكلم ببعض ما يضحك به الناس-؛ فقال له: يا شيخ، أما علمت أن
لله يومًا يخسر فيه المبطلون؟ فما زالت تُعرف في وجه القاضي، حتى لقي الله
وََّ))(٤).
نصح عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه :
■ عن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: ((أنه دخل على عمر، فقال:
(١) ((الحلية)) (١٦/٧).
(٢) («الحلية)) (٥/ ٢٣٧).
(٣) («الحلية)) (٢٧٨/٧).
(٤) ((الحلية)) (١/ ٥١).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
يا أمير المؤمنين، إن لي حاجة فأخلني وعنده مسلمة بن عبد الملك-،
فقال له عمر: أَسِرّ دون عمك؟ فقال: نعم، فقام مسلمة وخرج، وجلس
بين يديه، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربك غدًا إذا سألك فقال:
رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة لم يحيها؟، فقال له: يا بني أشيء حملتكه
الرعية إلي، أم رأي رأيته من قبل نفسك؟ قال: لا والله، ولكن رأي رأيته
من قبل نفسي، وعرفت أنك مسؤول، فما أنت قائل؟ فقال له أبوه: رحمك
الله وجزاك من ولد خيرًا، فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان على
الخير، يا بني: إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة وعروة عروة،
ومتى ما أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم، لم آمن أن يفتقوا علي فتقًا
تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يُهراق في سببي محجمة
من دم، أوَما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلّ وهو يميت
ج
فيه بدعة ويحيي فيه سنة ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ
٨٧
[الأعراف]»(١).
■ عن وهب بن منبه: ((قال رجل لراهب: أوصني، فإني أراك حكيمًا،
قال: ازهد في الدنيا، ولا تنازع أهلها فيها، وكن فيها كالنحلة، إذا
اختلفت، اختلفت طيبًا، وإن وضعت، وضعت طيبًا، وإن رفعت على
عود، لم تكسره؛ وانصح لله نصح الكلب لأهله: يجيعونه، ويطردونه،
ويضربونه، ويأبى إلّا أن ينصح لهم؛ قال: فكان وهب بن منبه إذا ذكر هذا
الحديث، قال: واسوأتاه إذا كان الكلب أنصح لأهله منك لله)) (٢).
(١) ((الحلية)) (٥/ ٢٨٢-٢٨٣).
(٢) ((الحلية)) (٢٨/٤).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٤٦٥
علو الهمة في النصيحة
قال الزهري: ((أراد ابن عمر أن يلعن خادمه، فقال: اللهم الع؛ فلم
يتمها، وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها))(١).
عن مرة بن شرحبيل قال: ((سئل سلمان بن ربيعة عن فريضة،
فخالفه عمرو بن شرحبيل، فغضب سلمان بن ربيعة، ورفع صوته؛ فقال
عمرو بن شرحبيل: والله، لكذلك أنزلها الله تعالى؛ فأتيا أبا موسى
الأشعري، فقال: القول ما قال أبو ميسرة؛ وقال لسلمان: ما كان ينبغي
لك أن تغضب إن أرشدك رجل؛ وقال لعمرو: قد كان ينبغي لك أن
تساوره-يعني: تساره - ولا ترد عليه، والناس يسمعون))(٢).
نصح عمر بن عبد العزيز للخوارج:
عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني: ((حدثني أبي عن
0
جدي، قال: بلغني أن ناسًا من الحرورية تجمعوا بناحية من الموصل،
فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز: أعلمه ذلك؛ فكتب إلى، يأمرني: أن أرسل
إلي رجالًا من أهل الجدل، وأعطهم رهنًا، وخذ منهم رهنًا، واحملهم على
مراكب من البريد إلي؛ ففعلت ذلك، فقدموا عليه، فلم يدع لهم حجة إلّا
كسرها؛ فقالوا: لسنا نجيبك حتى تكفَّر أهل بيتك، وتلعنهم، وتبرأ منهم؛
فقال عمر: إن الله لم يجعلني لعانًا، ولكن: إن أبقى أنا وأنتم، فسوف
أحملكم وإياهم على المحجة البيضاء؛ فأبوا أن يقبلوا ذلك منه؛ فقال لهم
عمر: إنه لا يسعكم في دينكم إلّا الصدق، منذ كم دنتم الله بهذا الدين؟
قالوا: منذ كذا وكذا سنة؛ قال: فهل لعنتم فرعون وتبرأتم منه؟ قالوا: لا؛
(١) («الحلية)) (١ / ٣٠٧).
(٢) المصدر السابق (٤/ ١٤٢ - ١٤٣).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٦٦
صلاح الأمة في علو الهمة
قال: فكيف وسعكم تركه، ولا يسعني ترك أهل بيتي، وقد كان فيهم
المحسن والمسيء، والمصيب والمخطئ؟ قالوا: قد بلغنا ما هاهنا؛ فكتب إليَّ
عمر: أن خذ من في أيديهم من رهنك، وخل من في يدك، من رهنهم، وإن
كان رأى القوم أن يسيحوا في البلاد، على غير فساد، على أهل الذمة، ولا
تناولوا أحدًا من الأئمة، فليذهبوا حيث شاؤوا؛ وإن هم تناولوا أحدًا من
المسلمين وأهل الذمة، فحاكمهم إلى الله؛ وكتب إليهم: بسم الله الرحمن
الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى العصابة الذين خرجوا، أما
بعد: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو، فإن الله تعالى يقول: ﴿ آدْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةٍ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَّةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ إِلى
[النحل]. وإني أذكركم الله، أن تفعلوا
١٢٥
قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
كفعل كبرائكم، الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورثاء الناس، ويصدون
عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط؛ أفبذنبي تخرجون من دينكم،
وتسفكون الدماء، وتنتهكون المحارم؟ فلو كانت ذنوب أبي بكر وعمر
مخرجة رعيتهم من دينهم، إن كانت لهما ذنوب، فقد كانت آباؤكم في
جماعتهم، فلم ينزعوا؛ فما سرعتكم على المسلمين، وأنتم بضعة وأربعون
رجلًا؟ وأني أقسم لكم بالله، لو كنتم أبكاري من ولدي، فوليتم عما
أدعوكم إليه من الحق، لدفقت دماءكم، ألتمس بذلك وجه الله والدار
الآخرة؛ فهذا النصح؛ فإن استغششتموني، فقديمًا ما استغشى الناصحون؛
فأبوا إلَّا القتال، وحلقوا رؤوسهم، وساروا إلى يحيى بن يحيى، فأتاهم
كتاب عمر، ويحيى موافقهم للقتال، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى
ج
يحيى بن يحيى: أما بعد، فإني ذكرت آية من كتاب الله ﴿ وَلَا تَعْتَدُوَأْ
1
[البقرة]. وإن من العدوان: قتل
١٩٠
إِنَ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٤٦٧
علو الهمة في النصيحة
النساء والصبيان، فلا تقتلن امرأة، ولا صبيًا، ولا تقتلن أسيرًا، ولا تطلبن
هاربًا، ولا تجهزن على جريح إن شاء الله؛ والسلام))(١).
عن يزيد بن الأصم قال: ((لقيت عائشة إليها وهي مقبلة من مكة:
أنا، وابن لطلحة بن عبيد الله -وهو ابن أختها- وقد كنا وقعنا في حائط
من حيطان المدينة، فأصبنا منها فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها،
تلومه، وتعذله؛ ثم أقبلت علي، فوعظتني موعظة بليغة؛ ثم قالت: أما
علمت أن الله تعالى ساقك، حتى جعلك في بيت نبيه؛ ذهبت والله ميمونة
وَرُمِيَ برسنك على غاربك؛ أما إنها كانت من أتقانا لله، وأوصلنا
للرحم))(٢).
■ قال وهيب بن الورد: ((لو أن علماءنا -عفا الله عنا وعنهم - نصحوا
الله في عباده، فقالوا: يا عباد الله، اسمعوا ما نخبركم عن نبيكم وَل،
وصالح سلفكم: من الزهد في الدنيا، فاعملوا به، ولا تنظروا إلى أعمالنا
هذه الفاسدة: كانوا قد نصحوا لله في عباده؛ ولكنهم يأبون، إلّا أن يجروا
عباد الله إلى فتنتهم، وما هم فيه))(٣).
نصح سفيان الثوري لعلي بن الحسن السليمي:
■ عن مبارك أبي حماد قال: ((سمعت سفيان الثوري يقول لعلي بن
الحسن السليمي: إياك وما يفسد عليك عملك وقلبك، فإنما يفسد عليك
(١) («الحلية)) (٣٠٩/٥ - ٣١١).
(٢) («الحلية)) (٤ / ٩٧).
(٣) («الحلية)) (٨/ ١٤٠ - ١٤١).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٤٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
قبلك: مجالسة أهل الدنيا، وأهل الحرص، وإخوان الشياطين: الذين
ينفقون أموالهم في غير طاعة الله؛ وإياك وما يفسد عليك دينك، فإنما يفسد
عليك دينك: مجالسة ذوي الألسن، المكثرين للكلام.
وإياك وما يفسد عليك معيشتك، فإنما يفسد عليك معيشتك: أهل
الحرص، وأهل الشهوات.
وإياك ومجالسة أهل الجفاء، ولا تصحب إلَّا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك
إلّا تقي؛ ولا تصحب الفاجر، ولا تجالسه، ولا تجالس من يجالسه، ولا
تؤاكله ولا تؤاكل من يؤاكله، ولا تحب من يحبه، ولا تفش إليه سرك، ولا
تبسم في وجهه، ولا توسع له في مجلسك؛ فإن فعلت شيئاً من ذلك: فقد
قطعت عرى الإسلام.
وإياك وأبواب السلطان، وأبواب من يأتي أبوابهم، وأبواب من يهوى
هواهم؛ فإن فتنهم مثل فتن الدجال، فإن جاءك منهم أحد: فانظر إليه
بوجه مكفهر، ولا تبال منهم شيئًا، فيرون أنهم على الحق، فتكون من
أعوانهم؛ فإنهم لا يخالطون أحدًا: إلَّا دنسوه؛ وكن مثل الأترجة: طيبة
الريح، طيبة الطعم؛ لا تنازع أهل الدنيا في دنياهم: تكن محببًا إلى الناس.
وإياك والمعصية، فتستحق سخط الله؛ واعلم: أنه لم يكن أحد أكرم
على الله من آدم ◌َّالِثَّل: جبل الله تربته بيده، ونفخ فيه من روحه، وأكرمه
بسجود ملائكته، وأسكنه جنته؛ فأخرجه منها بذنب واحد.
كه واعلم يا أخي: أن الله تعالى لن يدخل أحدًا الجنة بالمعاصي، وأن
داود غْلِّل خليفة الله في الأرض: نزل ما نزل به بخطيئة واحدة، ولو أنا
عملنا مثلها، لقلنا: ليست بخطيئة؛ فاتق الله يا أخي، واجتنب المعاصي
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٤٦٩
علو الهمة في النصيحة
وأهلها؛ فإن أهل المعاصي: استوجبوا من الله النقمة.
وكن مبذولًا بمالك ونفسك لإخوانك، ولا تغشّهم في السرِّ
والعلانية، وأبغض الجهال ومجالستهم، والفجار وصحبتهم؛ فإنه لا ينجو
من جاورهم؛ إلّا من عصم الله؛ وإذا كنت مع الناس: فعليك بكثرة
التبسم والبشاشة؛ وإذا خلوت بنفسك: فعليك بكثرة البكاء، والهم،
والحزن؛ فقد بلغنا والله أعلم: أن أكثر ما يجد المؤمن يوم القيامة في كتابه
من الحسنات: الهم، والحزن.
وإياك وخشوع النفاق، وأن تظهر على وجهك خشوعًا ليس في
قلبك))(١).
■ قال سهل بن عبد الله: ((أركان الدين أربعة: الصدق، واليقين،
والرضا، والحب؛ فعلامة الصدق: الصبر، وعلامة اليقين: النصيحة؛
وعلامة الرضا: ترك الخلاف؛ وعلامة الحب: الإيثار، والصبر يشهد
للصدق))(٢).
■ عن محمد بن إدريس الشافعي قال: ((ما ناظرت أحدًا قط، إلَّا على
النصيحة))(٣).
· عن أبي العالية قال: «تعلموا القرآن؛ فإذا تعلمتموه، فلا ترغبوا
عنه؛ وإياكم وهذه الأهواء، فإنهم توقع بينكم العداوة والبغضاء؛ وعليكم
بالأمر الأول، الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا؛ فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن
(١) ((الحلية)) (٤٧/٧ - ٤٨).
(٢) ((الحلية)) (١٩١/١٠ - ١٩٢).
(٣) المصدر السابق (١١٨/٩).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٤٧٠
صلاح الأمة في علو الهمة
يقتل صاحبهم -يعني: عثمان- بخمس عشرة سنة. قال عاصم: فحدثت
به الحسن؛ فقال: قد نصحك والله، وصدقك))(١).
■ عن أبي حمزة الأعور قال: ((لما كثرت المقالات بالكوفة: أتيت
إبراهيم النخعي، فقلت: يا أبا عمران، أما ترى ما ظهر بالكوفة من
المقالات؟ فقال: أوه، دققوا قولًا، واخترعوا دینًا من قبل أنفسهم، لیس
من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله وَالله؛ فقالوا: هذا هو الحق، وما
خالفه باطل؛ لقد تركوا دين محمد ﴿لخلا إياك، وإياهم))(٢).
نصح أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل لعمر:
■ عن محمد بن سوقة قال: ((أتيت نعيم بن أبي هند، فأخرج إلى
صحيفة؛ فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، إلى عمر بن
الخطاب: سلام عليك؛ أما بعد؛ فإنا عهدناك، وأمر نفسك لك مهم،
فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة. أحمرها وأسودها، يجلس بين يديك
الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل؛ فانظر،
کیف أنت عند ذلك يا عمر؟ فإنا نحذرك يومًا تعنو فيه الوجوه، وتجف
فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك، قهرهم بجبروته؛ فالخلق
داخرون له، ير جون رحمته، ويخافون عقابه.
وأنا كنا نحدث: أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها، إلى أن
يكونوا إخوان العلانية، أعداء السريرة؛ وإنا نعوذ بالله: أن ينزل كتابنا
(١) المصدر السابق (٢١٨/٢).
(٢) ((الحلية)) (٢٢٣/٤).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧١
علو الهمة في النصيحة
إليك، سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا؛ فإنها كتبنا به: نصيحة لك؛
والسلام عليك.
فكتب إليهما عمر بن الخطاب خلالعنه: من عمر بن الخطاب، إلى أبي
عبيدة ومعاذ: سلام عليكما؛ أما بعد: أتاني كتابكما، تذكران أنكما
عهدتماني، وأمر نفسي لي مهم؛ فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة: أحمرها
وأسودها، يجلس بين يدي: الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل
حصته من العدل.
كتبتهما: فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر؛ وأنه: لا حول ولا قوة
لعمر عند ذلك، إلّا بالله وهجَّ.
وكتبتما: تحذراني ما حذرت منه الأمم قبلنا، وقديمًا: كان اختلاف
الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان
بكل موعود؛ حتى يصير الناس إلى منازلهم: من الجنة، والنار.
كتبتما: تحذراني: أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها، إلى أن
يكونوا إخوان العلانية، أعداء السريرة؛ ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان
ذاك؛ وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة الناس بعضهم إلى
بعض: لصلاح دنياهم.
كتبتما: تعوذاني بالله: أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من
قلوبكما، وأنكما كتبتما به نصيحة لي؛ وقد صدقتما، فلا تدعا الكتاب إلي،
فإنه لا غنى بي عنكما؛ والسلام عليكما))(١).
(١) ((الحلية)) (٢٣٧/١ - ٢٣٨).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة
ونختم النصيحة بقول السعدي:
■ قال عبد الرحمن بن ناصرِ السَّعْدِيُّ: «النَّصِيحَةُ لله ورسوله تكون
بصدْقِ الإيمان، وإِخْلاصِ النَّيَّةِ في الجهادِ والعزم عليه عند القدرة، وفعل
المستطاع من الحَثَّ والتَّرغيب والتَّشْجيع للمسلمين عليه)) (١).
(١) ((تيسير الكريم الرحمن)) (٢٧٥/١٠) بتصرف.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٣
علو الهمة في النصيحة
وصايا القرآن الكريم وما أجملها وأجمعها من وصايا
الوصية بالإسلام والعقيدة:
* قال تعالى: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةٍ إِبْرَهِهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ, وَلَقَدِ
أَصْطَفَيْنَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ { إِذْ قَالَ لَهُ، رَبُّهُ: أَسْلِمّ قَالَ
وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِمُ بَنِهِ وَيَعْقُوبُ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ
١٣١
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
[البقرة].
(١٣٢
أَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
الوصية بتقوى الله وَّ :
* قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضُِّ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ
ج
أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى
[النساء].
١٣١)
السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَكَانَ اَللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا
أجمل وأجمع الوصايا :
﴿ قُلُ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُواْ
* قال تعالى:
بِهِ، شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًاٌ وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُم مِّنْ إِمْلَقٍّ ◌َّحْنُ نَرْزُقُكُمْ
وَإِيَاهُمْ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنٌَ وَلَا تَقْتُلُواْ
النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّنَّكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) وَلَا نَقْرَبُواْ
مَالَ الْيَتِيِمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّةٍ، وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ
بِالْقِسْطِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسَعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْكَى
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ فُواْ ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِ
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ
[النعام].
١٥٣
بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٤
صلاح الأمة في علو الهمة
الوصية بالصلاة:
وَجَعَلَنِى
* قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِ عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِىَ الْكِتَبَ وَجَعَنِى نَبِيًّا
[مريم].
مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَنِى بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوْةِ مَا دُمْتُ حَيًّا
الوصيّة بالوالدين:
* قال تعالى: ﴿ وَوَضَيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاْ إِلَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَنْبِئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٨
[العنكبوت].
* وقال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا اُلْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، وَهْنَّا عَلَى وَهْنٍ
وَفِصَلُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ أَشْكُرْ لِ وَلِوَلِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ
١٤
[لقمان].
الوصية بإقامة الدين وعدم الفرقة:
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ
قال تعالى:
إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْزَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَنَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ
عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِىّ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن
[الشورى].
١٣
یُنِبُ
** وقال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بَوَلِدَيْهِ إِحْسَنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ
كُرُهًا وَحَمْلُهُ، وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهْرًا حَتَّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَّةٌ قَالَ رَبِّ
أَوْزِعْنِيّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِىّ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَنهُ
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَثَقَبَّلُ
١٥
وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِيَّتِىٌّ إِنِّ تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَشَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِىْ أَصْحَدٍ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ اَلَّذِى كَانُواْ
[الأحقاف].
١٦
يُوعَدُونَ {
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٥
علو الهمة في النصيحة
التواصي بالصبر والرحمة:
◌َ أَوْ إِطِعَمٌ فِي يَوْمٍ ذِى
١٣
* وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَتِكَ مَا الْعَقَبَةُ ، فَقُّ رَقَّبَةٍ (
٠٠
ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَنِيِمَا ذَا مَقْرَبَةٍ ) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبٍَّ (١)
مَسْغَبَةٍ )
[البلد].
١٨
وَتَوَصَوْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِلْمَرْحَمَةِ ) أُوْلَئِكَ أَصْخَبُ اَلْيَمَنَةِ
التواصي بالحق والصبر:
وقال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ لُ إِنَّ اُلْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ) إِلَّا الَّذِينَ
٣)﴾ [العصر].
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّْرِ
وصايا لقمان لابنه :
** قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَنُ لِأَبْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ يَبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِلَّهِ إِنَّ
ـيط
[لقمان].
١٣
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
** وقال تعالى: ﴿يَبُنَىَّ إِنَّهَاَ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى
صَخْرَةٍ أَوْ فِ السَّمَوَتِ أَوْ فِ الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفُ خَبِيرٌ
١٦
يَبُنَىَّ أَقِمِ الضَلَوَةَ وَأَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَّ إِنَّ
ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) وَلَا تُصَعِّرْ خَذََّ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِ الْأَرْضِ مَرَحً إِنَّ اللَّهَ لَا
وَقْصِدُ فِى مَشْبِكَ وَأَغْضُضْ مِن صَوْتِكَّ إِنَّ أَنْكَرَ
١٨
يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
[لقمان].
١٩
اُلْأَصْوَتِ لَصَوْتُ الْحِيرِ
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٦
صلاح الأمة في علو الهمة
وصايا سيد البشر 3َ له من أوتي جوامع الكلم
نضعها في شغاف الأفئدة ونُكحِّل بها قلوبنا وعيوننا
فمِن طيبها طابَ الطيب
هذه أحاديث جميلة فيها الوصايا الكريمة من سيد البشر وَ له بأبي
هو وأمي ..
١- الوصية بالتقوى، والتوبة، وحسن الخلق:
• قال رسول الله وَل: ((اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئة الحسنة
تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))(١).
٢ - وصيَتُه ◌َله بالقرآن:
0. عن طلحة بن مُصَرِّفٍ عنه قال: ((سألتُ عبد الله بن أبي أوفى: هل
أوصى رسول الله وَله؟ فقال: لا، قلتُ: فلم كُتِبَ على المسلمين
الوصيّةُ(٢)، أو فلم أمِرُوا بالوصيَّةِ؟ قال: أوْصَى بكتاب الله وََّ)»(٣).
(١) حسن: رواه أبو داود، وأحمد، والترمذي، والحاكم في ((المستدرك))، والبيهقي في
(شعب الإيمان)) عن أبي ذر، ورواه أحمد، والترمذي، والبيهقي في ((الشعب)) عن .
معاذ، ورواه ابن عساكر عن انس، وحسَّنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٩٧).
(٢) الوصية المسؤول عنها أولًا هي وصية الرجل في ماله، أي: في الأمور المادية، ولما كان
الرسول ◌َ# ليس عنده شيء يوصي به من نحو العقارات والأموال فقد انصرفت
وصيته إلى الجانب الأهم، وهو كتاب الله وَ، وبهذا يفسر تركه للوصية في حديث
عائشة رقم (١٦٣٥) في ((صحيح مسلم)) حيث قالت: ((ما ترك رسول الله وَ الآ درهمًا
ولا دينارًا ولا شاة ولا بعيرًا ولا أوصى بشيءٍ))، أي: بشيء من أمور الدنيا.
(٣) البخاري ((الفتح)) (٥٠٢٢)، ومسلم (١٦٣٤) واللفظ له.
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد.
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٧
علو الهمة في النصيحة
٣- ويوصي بالأنصار لفهم:
• عن أنس عنه قال: قال رسول الله وَله: ((استوصوا بالأنصار
خيرًا))(١).
• وعن أنس الفعنه قال: قال رسول الله قال: ((أوصيكم بالأنصار؛
فإنهم كرِشي وعَيبتي (٢)، وقد قضوا الذي عليهم، وبقيَ الذي لهم، فاقبلوا
من محسنهم، وتجاوزوا عن مُسيئهم)) (٣).
٤- ويوصي بالصحابة والتابعين وعدم الخلوة بالنساء، وعدم الفرقة:
• عن عمر خانه قال: قال رسول الله وقال: ((أوصيكم بأصحابي، ثم
الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا يُسْتَحلفُ،
ويَشهدَ الشاهدُ ولا يُستشهَدُ، ألا لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلَّا كان ثالثهما
الشيطانُ، عليكم بالجماعة، وإياكم والفُرْقة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو
من الإثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، مَن سَّیه حَسَنَتْهُ،
وساءته سيئتَهُ، فذلكِم المؤمن)) (٤).
• وقال وَالخلية: ((الصلاةَ وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت
(١) صحيح: رواه أحمد في ((مسنده))، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩١٦)،
و ((صحيح الجامع)) (٩٥٩).
(٢) أراد أنهم بطانته، وموضع سِره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار
الكرش والعيبة لذلك؛ لأن المجترَّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته
((النهاية)).
(٣) رواه البخاري.
(٤) صحيح: رواه أحمد في ((مسنده)، والترمذي، والحاكم في ((المستدرك)) وصححه
الألباني في ((الصحيحة)) (١١١٦)، و((صحيح الجامع)) (٢٥٤٦).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة
أيمانكم)) (١).
٥- ویوصي بالنساء خيرًا:
• عن أبي هريرة لهعنه قال: قال رسول الله وقالله: ((استوصُوا بالنساء
خيرًا؛ فإنَّ المرأةَ خُلِقَت مِن ضِلُعٍ، وإِنَّ أعْج شيءٍ في الضِّلع أعلاه؛ فإنْ
ذهبْتَ تُقيمه كسرتهُ، وإِنْ تركْتَه لم يزل أعوجَ، فاستوصوا بالنساء
خیرًا))(٢).
٦ - ويَوصي بالحياء من الله وَجَلَّ:
م
• عن سعيد بن يزيد بن الأزور قال: قال رسول الله وَّلة: (أُوصِيكَ أن
تستحي من الله تعالى؛ كما تستحي من الرَّجُلِ الصالِحِ مِن قومِك))(٣).
٧- ويوصي بالجهاد، وبذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن:
• قال ◌َله: ((أوصيك بتقوى الله تعالى؛ فإنه رأسُ كلِّ شيءٍ، وعليكَ
بالجهادِ؛ فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن؛ فإنه
رَوْحُكَ فِي السَّماءِ، وذِكْرُك في الأرض)) (٤).
(١) صحيح: رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان عن أنس، ورواه أحمد، وابن
ماجه عن أم سلمة، والطبراني في ((الكبير)) عن ابن عمر، وصححه الألباني في
((صحيح الجامع)) (٣٨٧٣).
(٢) رواه البخاري ومسلم.
(٣) صحيح: رواه الحسن بن سفيان، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((الشعب))،
وأحمد في ((الزهد))، والضياء، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، وصححه الألباني في
«الصحیحة)) (٧٤١)، و((صحیح الجامع)) (٢٥٤١).
(٤) حسن: رواه أحمد في ((مسنده)) عن أبي سعيد، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة))
(٥٥٥)، و((صحیح الجامع)» (٢٥٤٣).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٧٩
علو الهمة في النصيحة
٨- ويوصي بترك سؤال الناس شيئًا:
و
• عن أبي ذر خففعنه قال: قال رسول الله وَله: ((أوصيك بتقوى الله
تعالى، في سِرِّ أمرِكَ وعلانيتهِ، وإذا أسأتَ فَأَحْسِنْ، ولا تسأَلَنَّ أحدًا شيئًا،
ولا تقبض أمانةً، ولا تقض بين اثنين))(١).
٩- ويوصي بالتكبير على كل شرَف:
• عن أبي هريرة ؤ سه قال: قال رسول الله وَله: «أُوصيكَ بتقوى الله
تعالى، والتَّكبير على كُلِّ شَرَفٍ))(٢).
١٠- ويوصي بأن لا يكون المرءُ لَعَّانًا:
· عن جرموز بن أوس عنه قال: قال رسول الله وَله: «أَوصِيكَ أن لا
تكون لمَّانًا))(٣).
ومذهب أهل السُّنّة والجماعة أنه لا يجوز لعن المعيّن وإن كان كافرًا ما
دام حيًّا، فاللعن دعاء بالطرد مطلقًا من رحمة الله، وقد يسلم أشد الناس
عداوة مثلما أسلم عكرمة بن أبي جهل وختم الله له بالشهادة، ومثلما أسلم
طليحة الأسدي بعد ادعائه النبوة واستشهد بعد ذلك في معارك فارس.
(١) حسن: رواه أحمد في ((مسنده))، وحسَّنه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٨٠٤)،
و((صحیح الجامع)) (٢٥٤٤).
(٢) حسن: رواه ابن ماجه، وأحمد، وابن أبي شيبة، والترمذي، وابن خزيمة، والمحاملي،
والحاكم في ((المستدرك))، والبيهقي في ((الشعب)) وحسّنه الألباني في ((الصحيحة))
(١٧٣٠)، و((صحيح الجامع)) (٢٥٤٥).
(٣) صحيح: رواه أحمد، والبخاري في ((التاريخ))، والطبراني في ((الكبير))، وصححه
الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٢٩)، و((صحيح الجامع)) (٢٥٤٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٤٨٠
صلاح الأمة في علو الهمة
١١- ويوصي بالسمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين: ويوصي بالسنة
وترك الابتداع:
• عن العرباض بن سارية خلالثم قال: قال رسول الله وَله: «أُوصيكم
بتقوى الله، والسَّمْعِ والطاعةِ، وإِنْ أُمُّر عليكم عبدٌ حبشٌّ، فإنه مَن يَعِشْ
منكم بعدي فسيرى، اختلافًا كثيرًا، فعليكم بِسُنِّي وسُنَّةِ الخلفاء المهديِّين
الراشدين، تَمسَّكُوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذِ، وإياكم ومُحدَثاتٍ الأمور؛
فإِنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعة، وكُلَّ بدعة ضلالةٌ)(١).
١٢ - ويوصي بالجار:
• عن أبي أمامة فؤشعنه قال: قال رسول اللّه وَليّ: ((أُوصيكم بالجار))(٢).
· عن أبي ذر خلفه قال: ((إن خليلي وَّة أوصاني: إذا طَبَختَ مَرَقًا
فأكثِرْ ماءَه، ثم انظرْ أهَلَ بيتٍ من جِيرانِك، فأصبهم منهم بمعروف»(٣).
م
١٣- ويوصي بطرد المشركين من جزيرة العرب، وضيافة الوفود وإكرامهم:
■ عن ابن عباس ﴿إنشها قال: ((يومُ الخميس! وما يومُ الخميس (٤)، ثُمَّ
بَكَى حتَّى بَلَّ دمعه الحصى، الحديث، وفيه: أوصيكُمْ بثلاثٍ: أخرجوا
(١) صحيح: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في ((المستدرك))،
وصحَّحه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤٥٥)، و((تحقيق شرح الطحاوية)) (٧١٥،٥٠١)،
و «السنة» لابن أبي عاصم (٣١، ٥٤)، و((صحيح الجامع)) (٢٥٤٩).
(٢) صحيح: رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، وأحمد، والطبراني في ((الكبير))،
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٨٩١)، و((صحيح الجامع)) (٢٥٤٨).
(٣) رواه مسلم (٢٦٢٥).
(٤) في هذه العبارة تفخيم أمر هذا اليوم في الشِّدَة والمكروه.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/