Indexed OCR Text
Pages 441-460
https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٤١ علو الهمة في النصيحة على أكمل وجوهها وهو مقام الإحسان، فلا يكمل النصح له بدون ذلك، ولا يتأتى ذلك بدون كمال المحبة الواجبة والمستحبة، ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرّب إليه بنوافل الطاعات على هذا الوجه وترك المحرّمات والمكروهات على هذا الوجه أيضًا. وفي مراسيل الحسن وَمّتْهُ عن النبي وَّه قال: ((أرأيتم لو كان لأحدكم عبدان فكان أحدهما يطيعه إذا أمره ويؤدي إليه إذا ائتمنه وينصح له إذا غاب عنه، وكان الآخر يعصيه إذا أمره ويخونه إذا ائتمنه ويغشه إذا غاب عنه كانا سواء؟ قالوا: لا، قال: فكذا أنتم عند الله وَّ)». خرجه ابن أبي الدنيا. وخرَّج الإمام أحمد معناه من حديث أبي الأحوص عن أبيه عن النبي وَ له، وقال الفضيل بن عياض: ((الحبّ أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصح شاهدًا کنت أو غائبًا لحبه إياك، والذي يخافك عسی أن ینصحك إذا شهدت لما يخافك ویغشك إذا غبت ولا ينصحك. ■ قال عبد العزيز بن رفيع: ((قال الحواريون لعيسى ظَالِثَلا: ما الخالص من العمل؟ قال: ما لا تحبُّ أن يحمدك الناس عليه، قالوا: فما النصح لله؟ قال: أن تبدأ بحقّ الله قبل حقّ الناس، وإن عرض لك أمران أحدهما لله تعالى والآخر للدنيا بدأت بحق الله تعالی)). ■ وقال الخطابي: ((النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له)». ■ وقال: ((وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحت العسل إذا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٤٢ صلاح الأمة في علو الهمة خلصته من الشمع. فمعنى النصيحة لله سبحانه: صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتابه: الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوّته وبذل الطاعة له فيما أمَرَ به ونهى عنه، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم)) انتهى. ■ وقد حكى الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتابه ((تعظيم قدر الصلاة)) عن بعض أهل العلم أنه فسر هذا الحديث بمالًا مزيد على حسنه، ونحن نحكيه ههنا بلفظه إن شاء الله تعالى. قال محمد بن نصر: ((قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له كائنًا من كان، وهي على وجهين: أحدهما فرض والآخر نافلة، فالنصيحة المفترضة لله: هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض ومجانبة ما حرم. وأما النصيحة التي هي نافلة: فهي إيثار محبته على محبة نفسه، وذلك أن يعرض له أمران أحدهما لنفسه والآخر لربه، فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه، فهذه جملة تفسير النصيحة لله، الفرض منه والنافلة، وسنذكر بعضه ليفهم بالتفسير من لا يفهم بالجملة، فالفرض منها مجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقًا له، فإذا عجز عن الإقامة بفرضه لآفة حلت به من مرض أو حبس أو غير ذلك عزم على أداء ما افترض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له، قال الله وَّ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ﴾ الآية، فسماهم محسنين لنصيحتهم الله بقلوبهم لما منعوا من الجهاد بأنفسهم، وقد ترفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ولا يرفع عنهم النصح لله، فلو كان من مرض بحال لا يمكنه عمل شيء من جوارحه بلسان ولا غيره، غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه وهو أن يندم على تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٤٣ علو الهمة في النصيحة ذنوبه، وينوي إن صح أن يقوم بما افترض الله عليه ويجتنب ما نهاه عنه وإلّا كان غير ناصح لله بقلبه. وكذلك النصح لله ولرسوله مح ليه فيما أوجبه على الناس عن أمر ربه، ومن النصح الواجب لله أن لا يرضى بمعصية العاصي ويحبّ طاعة من أطاع الله ورسوله. وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض، فبذل المجهود بإيثار الله تعالى على كل محبوب بالقلب وسائر الجوارح حتى لا يكون في الناصح فضلًا عن غيره؛ لأن الناصح إذا اجتهد لم يؤثر نفسه عليه وقام بكل ما كان في القيام به سروره ومحبته، فكذلك الناصح لربه، ومن تنفل لله بدون الا جتهاد فهو ناصح على قدر عمله، غیر مستحق للنصح بكماله. وأما النصيحة لكتابه: فشدة حبه وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق وشدة الرغبة في فهمه وشدة العناية في تدبره والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، أو يقوم به له بعد ما يفهمه، وكذلك الناصح من العباد يفهم وصية من ينصحه إن ورد عليه كتاب من غنى يفهمه ليقوم عليه بما كتب فيه إليه، فكذلك الناصح لکتاب ربه، یعني بفهمِه لیقوم لله بما أمره به كما يحب ربنا ورضى، ثم ينشر ما فهم في العباد ويديم دراسته بالمحبة له والتخلق بأخلاقه والتأدب آدابه. وأما النصيحة للرسول وَله في حياته: فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته، وبذل المال إذا أراده والمسارعة إلى محبته. وأما بعد وفاته: فالعناية بطلب سنته والبحث عن أخلاقه وآدابه وتعظيم أمره ولزوم القيام به وشدّة الغضب والإعراض عمن يدين بخلاف سنته والغضب على من صنعها لأثرة دنيا وإن كان متدينًا بها وحبّ من كان منه بسبيل من قرابة أو صهر أو هجرة أو نصرة أو صحبة ساعة من ليل أو https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٤٤ صلاح الأمة في علو الهمة نهار على الإسلام والتشبه به في زيه ولباسه. وأما النصيحة للأئمة المسلمين: فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحبّ اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله وَّ والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحبّ إعزازهم في طاعة الله وَّ. وأما النصيحة للمسلمين فأن يجب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقر کبیرهم، ويحزن حزنہم ویفرح لفر حهم، وإن ضر ذلك في دنیاہ کرخص أسعارهم، وإن کان في ذلك فوات ربح ما يبيع من تجارته، وكذلك یکره جميع ما يضرهم عامة، ويحب ما يصلحهم وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم ودفع کل أذى ومكروه عنهم. ■ وقال أبو عمرو بن الصلاح: ((النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلًا فالنصيحة لله تعالى: توحيده ووصفه بصفات الكمال والجلال، وتنزيهه عما يضادها ويخالفها، ويتجنب معاصيه والقيام بطاعته ومحابه بوصف الإخلاص، والحب فيه والبغض فيه، وجهاد من كفر به تعالى وما ضاهى ذلك والدعاء إلى ذلك والحث عليه. والنصيحة لكتابه: الإيمان به وتعظيمه وتنزيهه وتلاوته حق تلاوته، والوقوف مع أوامره ونواهيه، وتفهم علومه وأمثاله وتدبر آياته والدعاء إليه، وذبّ تحريف الغالين وطعن الملحدين عنه. والنصيحة لرسوله وَالت: قريب من ذلك الإيمان به وبما جاء به وتوقيره وتبجيله، والتمسك بطاعته وإحياء سنته واشتنشار علومه ونشرها ومعاداة من عاداه وموالاة من تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ : https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٤٥ علو الهمة في النصيحة والاه ووالاها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة آله وأصحابه ونحو ذلك. والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق. وطاعتهم فيه وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك. والنصيحة لأئمة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم وستر عوراتهم وسدّ خلاتهم ونصرتهم على أعدائهم والذبّ عنهم، ومجانبة الغش والحسد لهم: وأن يحبّ لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وما شابه ذلك. انتهى ما ذكره. ومن أنواع نصحهم يدفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم وتعليم جاهلهم ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل بالتلطف في درّهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبة إزالة فسادهم ولو بحصول ضرر له في دنياه، كما قال بعض السلف: وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله وأن لحمي قرض بالمقاريض، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به، فكلما عملتم فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيءٍ منها خروج نفسي. ■ ومن أنواع النصح لله تعالى وكتابه ورسوله، وهو مما يختص به العلماء ردّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة على موردها وبيان دلالتها على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك ردّ الأقوال الضعيفة من زلات العلماء وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردّها، ومن ذلك بيان ما صح من حديث النبي 843* ولم يصح منه وتبيين حال راويه من تقبل رواياته منهم ومن لا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٤٦ صلاح الأمة في علو الهمة تقبل، وبيان غلط من غلط من ثقاتهم الذين تقبل روايتهم. ومن أعظم أنواع النصح أن ينصح لمن استشاره في أمره كما قال ◌َ له إذا استنصح أحدك أخاه فلينصح له، وفي بعض الأحاديث: ((إن من حق المسلم على المسلم أن ينصح له إذا غاب))، ومعنى ذلك أنه إذا ذكر في غيبته بالسوء أن ينصره ويرد عنه، وإذا رأى من يريد أذاه في غيبته كفه عن ذلك، فإن النصح في الغيب يدلّ على صدق الناصح، فإنه قد يظهر النصح في حضوره تملقًا ویغشه في غيبته. ■ وقال الحسن: «إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخیك حتی تأمره بما یعجز عنه)). ■ قال الحسن: ((وقال بعض أصحاب النبي ◌َّ: والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمنّ لكم بالله إن أحبّ عباد الله إلى الله الذين يحبون الله إلى عباده ويجيبون عباد الله إلى الله ويسعون في الأرض بالنصيحة)). ■ وقال فرقد السَّبخي قرأت في بعض الكتاب: المحبّ الله وَّ أمير مؤمر على الأمراء زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هناك والمحبة فيما هناك والمحبة منتهى القربة والاجتهاد، ولن يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله وَّ ويحبونه ويحبون ذكره ويجيبونه إلى خلقه، يمشون بين خلقه بالنصائح ويخافون عليهم عن أعمالهم يوم تبدو الفضائح أولئك أولياء الله وأحباؤه وصفوته، أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه)». ■ وقال ابن علية في قول أبي بكر المزني: «ما فاق أبو بكر فلسفته أصحاب محمد وَله بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء كان في قلبه، قال: تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٤٧ علو الهمة في النصيحة الذي كان في قلبه الحبّ لله وَرَ والنصيحة في خلقه)). ■ وقال الفضيل بن عياض رَحمّهُ: ((ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة)). وسئل ابن المبارك أي الأعمال أفضل؟ قال: ((النصح لله)). ■ وقال معمر: ((كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك)). ■ وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرًا حتى قال بعضهم: ((من نوعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن عظه على رؤوس الناس فإنما وبخه)). · وقال الفضيل بن عياض تحمّهُ: ((المؤمن يستر وينصح، والفاجر بهتك ویعیر)). ■ وقال عبد العزيز بن أبي رواد: «كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئًا يأمره في رفق فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فیستغضب أخاه ويهتك ستره)). ■ وسئل ابن عباس النضها عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر فقال: إن کنت فاعلًا ولا بدَّ ففيما بينك وبينه)). ■ وقال الإمام أحمد زخمّهُ: «ليس على المسلم نصح الذمي، وعليه نصح المسلم)). • وقال النبي ◌َّل: ((والنصح لكل مسلم، وأن تنصح لجماعة المسلمين وعامتهم)(١) اهـ. (١) ((جامع العلوم والحكم)) (ص٧٤ - ٧٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٤٨ صلاح الأمة في علو الهمة علوهمة جرير بن عبد الله رضي في النصح للمسلمين: ■ عن جرير بن عبد الله عنه قال: ((بايعت النبي وَ ◌ّ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)). ■ وقال الإمام النووي نحمّلهُ: ((ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير للنه رواها الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده، اختصارها أن جريرًا أمر مولاه أن يشتري له فرسًا، فاشتري له فرسًا بثلاثمئة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمئة درهم، أتبيعه بأربعمئة درهم؟ قال: ذلك إليك يا أبا عبدالله. فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمئة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مئة فمئة، وصاحبه يرضى وجرير يقول: فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمئة درهم فاشتراه بها، فقيل له في ذلك. قال: إني بايعت رسول الله وَله على النصح لكل مسلم))(١). نصح الإمام القُدْوَة الحُجَّة يونس بن عُبيد البصري (٢): ■ قال النَّصْر بن شمَيْل: ((غلا الخُرُّ في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة، وكان يونس بن عُبيد خزَّازًا فعلم بذلك فاشتري من رجل متاعًا بثلاثين ألفًا، فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا كذا؟ قال: لا. ولو علمتُ لم أَبِعْ. قال: هَلُمَّ إليّ مالي، وخذ مالك. فردَّ عليه الثلاثين الألف))(٣). (١) ((مسلم بشرح النووي)) (٢/ ٥٣). (٢) انظر ترجمته في ((السير)) (٢٨٨/٦ - ٢٩٦). (٣) «نزهة الفضلاء)) (٥٤٠/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ علو الهمة في النصيحة ٤٤٩ أقوال طيّبة من بستان السلف: ■ قال عمر بن الخطّاب له وهو على المنبر: «أنشدكُمُ الله! لا يعلمُ أحدٌ مِنِّي عَيْبًا إِلَّا عَابَهُ))، فقال رجلٌ: نعم يا أميرَ المؤمنينَ، فيكَ عَيْيَانِ. قال: وما هُمًا: قال: تُدِيلُ بين البُرْدَيْنِ (١)، وتجمعُ بين الأدْمين (٢) ولا يسعُ ذلك النَّاسَ. قال: فما أدَالَ بني بُردَيْنَ، ولا جمعَ بين أدْمَيْنِ حَتَّى لَقِيَ الله تعالی)»(٣). ■ عن ابن عبَّاس ◌ِنشها: ((ولكُلّ جعلنا مواليَ))، قال: ورثةً: ﴿ وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَشُكُمْ﴾ كان المهاجرُون لَّا قَدِمُوا المدينة يَرِثُ المهاجرُ الأنصاريَّ دون ذَوِي رحمه للأخُوَّةِ التي آخَى النَّبِيُّ وَّهِ بينهم، فلمَّا نزلتْ: وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ .. ﴾ [النساء: ١٣] نُسِخَتْ، ثُمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ [النساء: ١٣] من النَّصْرِ والرِّفَادَةِ والنَّصیحةِ، وقدْ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ ذهب الميراثُ ويُوصِي لَهُ))(٤). عن ابن عباس شا قال: «كنتُ أُقريءُ عبد الرحمن بن عوفٍ، فلمَّا كان آخِرُ حَجَّةٍ حجَّها عمر، فقال عبد الرحمن بمِنّى: لو شهدت أمير المؤمنين أتَاهُ رجلٌ قال: إِنَّ فُلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعْنَا فلانًا، فقال عمر: لأقُومَنَّ العَشِيَّة فأُحذِّرُ هؤلاء الرَّهْطَ الذين يُريدون أَنْ يغصِبُوهُمْ، قلتُ: لا تفعل، فإِنَّ الموسم يجمعُ رعاعَ النَّاس يغلبُونَ على (١) تديل بين البرديْن: أيْ تلبسه وتخلّيه وتلبس غيره. (٢) الأُدمَيْن: مثنَّى أُدم، وهو ما يؤكل به الخير أي شيء كان. (٣) (الدارمي)) (١٦٩/١)، و((مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب)) (ص١٥٤). (٤) البخاري ((الفتح)) (٤٥٨٠/٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٥٠ صلاح الأمة في علو الهمة مجلسك، فأخافُ أَنْ لا ينزِّلُوهَا على وجهها، فَيُطِيرَ بها كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حتَّى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السُّنَّةِ فتخْلُصَ بأصحاب رسول الله وَلله من المهاجرينَ والأنْصَارِ فيحفظُوا مقالتك وينزِّلُوها على وجهها. فقال: والله لأقُومَنَّ به في أوَّلِ مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عبّاس: فقدمْنَا المدينة، فقال: إن الله بعثَ محمَّدًا وَ لَه بالحقٌّ، وأنْزلَ عليه الكتاب، فكان فيما أنزل آيَةُ الرَّجْمِ))(١). ■ عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث إنعنها أنَّهُما قالا لعبيدِ الله بن عَدِيٍّ بن الخيار: ما يمْنَعُكَ أَنْ تُكلِّم خَالكَ عُثْمَانَ - يعني: ابن عَفَّانَ - في أَخِيهِ الوليد بن عُقبة -يعني: أَخَاهُ من الرَّضَاعِ- وكان أكثر النَّاسِ فيما فعل به. قال عبيد الله: افنتصَبْتُ لعثمان حين خرج إلى الصَّلاةِ، فقلت له: إِنَّ لي إليك حاجةً، وهي نصيحةٌ. فقال: أيُّها المرءُ، أعوذُ بالله منك. فانصرفتُ. فلمّا قُضِيتِ الصلاةُ جلسْتُ إلى المسور وإلى ابن عبد يغوثَ فحدَّثتهما بما قلتُ لعثمان وقال لي. فقالا: قد قضيْتَ الذي كان عليك. فبينما أنا جالسٌ معهما جاءني رسولُ عُثْمَانَ، فقالا لي: قَدِ ابْتلاكَ اللهُ. فانطلقْتُ حتَّى دخلتُ عليه، فقال: ما نصيحتُكَ التي ذكرْتَ آنفًا؟ قال: فتشهَّدْتُ ثُمَّ قلتُ: إِنَّ الله بعَث محمدًا فَلِّ، وأَنْزلَ عليه الكتاب وكُنْتَ مِمَّنِ اسْتجاب الله ورسوله بَّهِ، وآمَنْتَ به وهاجرْتَ الهجْرَتَيْنِ الأوليينِ، وصحِبْتَ رسول الله وَّه ورأيت هَدْيَهُ. وقد أكثر النَّاسُ في شَأْنِ الوليد بن عقبة، فحقّ عليك أن تُقِيمَ عليه الحَدَّ .. الأثر))، وفيه ((فجلد (١) البخاري ((الفتح)» (١٣/ ٧٣٢٣). https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد : https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٥١ علو الهمة في النصيحة الوليد أربعين جلدةً، وأمر عليًّا أن يجلدهُ، وكان هو يجلدُهُ))(١). ■ قال الحسن البصريُّ ◌َحْذَلهُ: «ما زال لله تعالى نُصحاءُ، ينصحون لله في عباده، وينصحون لعباد الله في حَقِّ الله، ويعملون لله تعالى في الأرض بالنَّصيحةِ، أولئك خلفاءُ الله في الأرض)) (٢). ■ قال عمر بن عبد العزيز زَمّهُ- يُوصي ابنُ عبد الملك بعد ما تولَّ الخلافة -: ((أمَّا بعدُ: فإِنَّ أحقَّ من تعاهدْتُ بالوصيّة والنَّصيحة بعد نفسي أنت، وإِنَّ أحقَّ من رعى ذلك وحفظه عنِّي أنت، وإِنَّ الله تعالى له الحمدُ قد أحسن إلينا إحسانًا كثيرًا بالغًا في لطيف أمرنا وعامَّتِهِ، .. إلى أن قال له: وإنِّي لأعظُكَ بهذا، وإِنِّي لكثيرُ الإسراف على نفسي، غير مُحُكِم لكثيرٍ من أمري، ولو أَنَّ المرءَ لم يعظ أخاه حتَّى يُحْكِمَ نفسه، ويَكْمُلَ في الذي خلق له لعبادة ربِّه، إذًا تواكل النَّاسُ الخير، وإِذًا يُرفع الأمر بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر، واستُحلَّتِ المحارِمُ، وقلّ الواعظون والسَّاعون لله بالنَّصيحة في الأرض، فلله الحمدُ ربِّ السَّموات والأرض ربِّ العالمين وله الكبرياءُ في السمواتِ والأرض وهو العزيز الحكيم))(٣). ■ قال مسعر بن کدام نّهُ: (رحم الله من أهدى إليَّ عیوبي في سرِّ بيني وبينه، فإِنَّ النَّصِيحةَ في الملأٍ تَقْرِيعٌ)) (٤). ] قال معمر بن رَاشِدٍ بن هَّامِ الصَّنْعانيُّ: ((كان يُقال: أنصحُ النَّاسِ (١) البخاري ((الفتح)) (٣٨٧٢/٧). (٢) ((بصائر ذوي التمييز)) (٦٧/٥، ٦٨). (٣) ((حلية الأولياء)) (٢٧٥/٥ - ٢٧٦). (٤) ((الآداب الشرعية)) (٢٩٠/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٥٢ صلاح الأمة في علو الهمة لك من خاف الله فيك))(١). ■ قال الشافعي تحمّلهُ: وجَنِّبْنِي النَّصِيحَةَ فِي الْجَمَاعَهْ تَعَهَّدْني بِنُصْحِكَ في انفُرَادَي مِنَ التَّوْبِيخ لا أَرْضَى اسْتِمَاعَةْ فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ فَلَا تَغْضَبْ إِذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَهْ (٢) فَإِنْ خَالَفْتَنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي ■ قال الفُضَيْلُ بن عياض رَمّتْهُ: ((الحُبُّ أفضل من الخوفِ، ألا ترى إذا كان لك عَبْدَانِ، أحدُهما يُحبُّكَ والآخرُ يخافُكَ، فالذي يُحِبُّكَ يَنْصَحُكَ شاهدًا كنت أو غائبًا لِحُبِّهِ إِيَّاكَ، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدتِ لما يخافُكَ ويغُشُّكَ إذا غِبْتَ ولا ينْصَحُكَ)). ■ وقال أيضًا: ((المؤمنُ يَسْتُرُ وينصحُ والفاجِرُ يَهْتِكُ ويُعَيُِّ)) (٣). قال الآجُرِّيُّ زَّثْهُ: ((لا يكون نَاصِحًا لله تعالى ولرسوله ولأئمَّةِ المسلمين وعامَّتِهِمْ إلَّا من بدأَ بالنَّصيحةِ لنفسه، واجْتَهَدَ في طلب العلم والفقْهِ ليعْرِفَ به ما يَجِبُ عليه، ويعلم عداوةَ الشيطان له وكيف الحذَرُ منه، ويَعْلَمَ قبيح ما تَميلُ إليه النَّفْسُ حتَّى يخالفها بعلم)) (٤). ■ قال ابن عبد البرِّ نَخّْتْهُ: ((مَحِّضْ أخاك النَّصِيحَةَ وإِنْ كانت عِنْدَهُ فضيحةً))(٥). (١) ((جامع العلوم والحكم)) (ص٧١). (٢) ((التعليق على الفرق بين النصيحة والتعبير)) لابن رجب (٣٩). (٣) ((جامع العلوم والحكم)) (٦٨ - ٧١). (٤) (بصائر ذوي التمييز)) (٦٧/٥). (٥) المرجع السابق (٦٠٥/٣). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٥٣ علو الهمة في النصيحة قال ابن رجب نَّهُ: ((مَنْ عُرِفَ منه أنَّهُ أرادَ بِرَدِّه على العلماءِ النَّصيحةَ لله ورسولهِ، فإنَّهُ يَجِبُ أنْ يُعَامل بالإِكْرَام والاحترام والتَّعْظِيم كسائر أئمَّةِ المسلمين الذين كان يُرَدُّ على المخْطيءٍ منهم، ومن عُرِفَ أنَّهُ أراد بردِّه عليهم التَّنْقِيصَ والذَّمَّ وإظهار العيب، فإنَّه يستحقُّ أنْ يُقَابل بالعقوبة ليرْتَدع هو ونظراؤُهُ عن هذه الرذائِلِ المُحرَّمَةِ))(١). ■ وقال زَمّتْهُ: ((فَشَتَّانَ بين من قصْدُهُ النَّصِيحةُ، ولا تَلْتَبَسُ إحداهما بالأخْرَى إلَّا على من ليس من ذَوِي العُقُول الصَّحيحة)»(٢). ■ وقال رَمّتْهُ: ((إِنَّ النَّاصِحَ ليس له غَرَضٌ في إشاعةِ عيوبٍ من يَنْصَحُ له، وإنَّما غرضه إزالةُ المفسدة التي وقع فيها؛ ولذلك فإِنَّهُ ينبغي أن تكون سِرًّا فيما بين الآمرِ والمأمُورِ، وأمَّا الإشاعةُ وإظْهارُ العيوبِ فهو ممَّاً حرَّمَهُ الله ورسوله، ومن حُبِّ إشاعة الفاحشة في المؤمنين))(٣). ■ قال ابن رجبٍ رَمّتْهُ: ((الواجِبُ على المسلم أنْ يُحِبَّ ظهور الحقِّ ومعرفة المسلمين له، سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مُخَالفته. وهذا من النَّصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمَّةِ المسلمين وعامَّتهم، وذلك هو الدِّينُ كما أخبر النَّبِيُّ ◌ِ)(٤). ■ قال بعض الشّعراء: اصْفُ ضَمِيرًا لَمِنْ تُعَاشِرُهْ وَاسْكُنْ إِلَى نَاصِح تُشَاوِرُهْ (١) ((الفرق بين النصيحة والتعبير)) لابن رجب (ص٣٦) بتصرُّف. (٢) المصدر السابق (ص ٤١). (٣) نفس المصدر (ص٣٩) بتصرُّف. (٤) المرجع السابق (ص ٣٢ - ٣٣). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٠٤٥٤ صلاح الأمة في علو الهمة يَمَّا يُؤَدِّي إِلَيْكَ ظَاهِرُهُ وَارْضَ عَنِ الْمَرْءِ فِي مَوَدَّتِهِ تَنْصَحُ مِنْهُمْ لَهُ سَرَائِرُهْ مَنْ يَكْشِفِ النَّاسَ لا يَجِدْ أَحَدًا فِي كُلِّ زَلَّاتِهِ تُنَافِرُهُ (١) أَوْشَكَ أَنْ لا يَدُومَ وَضْلُ أَخ ■ وقال آخر: وَعَلَى أَخِيكَ نَصِيحَةٌ لا تَرْدُدِ (٢) وَأَجِبْ أَخَاكَ إِذَا اسْتَشَارَكَ نَاصِحًا ■ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، علّمني كلمات جوامع نوافع؛ فقال: اعبد الله، ولا تشرك به شيئًا؛ وزُل مع القرآن حيث زال؛ ومن جاءك بالحق، فاقبل منه، وإن کان بعيدًا بغیضًا؛ ومن جاءك بالباطل فاردد عليه، وإن كان حبيبًا قريبًا))(٣). الحسن البصري الناصح لابن هبيرة الأمير: ■ عن علقمة بن مرثد قال: ((لما ولي عمر بن هبيرة العراق، أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي، فأمر لهما ببيت؛ وكانا فيه شهرًا أو نحوه؛ ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم، فقال: إن الأمير داخل عليكما؛ فجاء عمر يتوكَّأ على عصا له، فسَلَّم، ثم جلس مُعَظِّمًا لهما؛ فقال: إن أمير المؤمنين يزيد ابن عبد الملك ينفذ كُتُبًا، أعرف أن في إنفاذها الهلكة، فإن أطعته: عصيتُ الله، وإن عَصَيته أطعتُ الله وَلََّ، فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجًا؟ (١) ((أدب الدنيا والدين)) (ص٢٩١). (٢) المرجع السابق (ص٢٩٤). (٣) («الحلية)) (١ / ١٣٤). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٥٥ علو الهمة في النصيحة قال الحسين: يا أبا عمرو، أجب الأمير، فتكلّم الشعبي، فانحط في حبل ابن هبيرة؛ فقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ فقال: أقول: يا عمر بن هبيرة، يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى، فظًّ غليظ، لا يعصى الله ما أمره، فيخرجك من سعة قصرك، إلى ضيق قبرك؛ يا عمر بن هيبرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك، ولا يعصمك یزید ابن عبد الملك من الله وَّ؛ يا عمر بن هبيرة: لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت، فيغلق بها باب المغفرة دونك؛ يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسًا من صدر هذه الأمة، كانوا والله، على الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارًا، من إقبالكم عليها وهي مدبرة؛ يا عمر بن هبيرة: إني أخوفك مقامًا خوفكه الله تعالى، فقال: [إبراهیم]؛ یا عمر بن هبيرة إن ١٤ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ تك مع الله تعالى في طاعته، كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك: وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله، وكلك الله إليه؛ قال: فبكى عمر، وقام بعبرته؛ فلما كان من الغد: أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما، وكثر منه ما للحسن، وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار؛ فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال: يا أيها الناس، من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فيفعل؛ فوالذي نفسي بيده: ما علم الحسن منه شيئًا فجهلته، ولكن أردت وجه ابن هبيرة، فأقصاني الله منه))(١). مالك بن دينار ينصح بلال بن أبي بردة: عن مالك بن دينار قال: «كنت عند بلال بن أبي بردة، وهو في قبة 0 (١) ((الحلية)) (١٤٩/٢ - ١٥٠). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٥٦ صلاح الأمة في علو الهمة له؛ فقلت: قد أصبت هذا خاليًا، فأي قصص أقص عليه؟ فقلت في نفسي: ما له خير من أن أقص عليه: ما لقي نفسي نظراؤه من الناس؛ فقلت له: أتدري من بني هذا الذي أنت فيه؟ بناها عبيد الله بن زياد، وبنی البيضاء، وبنى المسجد، فولي ما ولي؛ فصار من أمره: أن هرب، فطلب، فقتل؛ ثم ولي البصرة: بشر بن مروان؛ فقالوا: أخو أمير المؤمنين؛ فمات بالبصرة، فحملوه، وحشد الناس في جنازته؛ ومات زنجي، فحمله الزنج على طن من قصب؛ فذهب بأخي أمير المؤمنين، فدفنوه؛ وذهب بالزنجي، فدفنوه؛ ثم جعلت أقص عليه أميرًا أميرًا، حتى انتهيت إليه؛ فقلت في نفسي: قد بنيت دارًا بالكوفة، فلم ترها، حتى أخذت، فسجنت، فعذبت؛ حتى قتلت فيها))(١). أبو مسلم الخولاني الناصح لمعاوية: ■ دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان، وقال: ((السلام عليك أيها الأجير؛ فقال الناس: الأمير يا أبا مسلم؛ ثم قال: السلام عليك أيها الأجير؛ فقال الناس: الأمير؛ فقال معاوية: دعوا أبا مسلم، هو أعلم بما يقول؛ قال أبو مسلم: إنما مثلك: مثل رجل استأجر أجيرًا، فولاه ماشيته، وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية، ويوف جزازها وألبانها؛ فإن هو أحسن رعيتها، ويوفر جزازها، حتى تلحق الصغيرة، وتسمن العجفاء: أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة؛ وإن هو لم يحسن رعيتها، وأضاعها، حتى تهلك العجفاء، وتعجف السمينة؛ ولم يوفر جزازها (١) («الحلية)) (٣٧٩/٢ - ٣٨٠). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٥٧ علو الهمة في النصيحة وألبانها: غضب عليه صاحب الأجر، فعاقبه، ولم يعطه الأجر))(١). ] وعن أبي مسلم الخولاني، أنه نادى معاوية بن أبي سفيان، وهو جالس على منبر دمشق؛ فقال: يا معاوية: إنما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيءٍ: كان لك شيءٍ، وإن لم تجئ بشيءٍ؛ فلا شيءٍ لك؛ يا معاوية، لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقه، ولكن الخلافة: العمل بالحق، والقول بالعدالة، وأخذ الناس في ذات الله وَّ؛ يا معاوية: إنا لا نبالي بكدر الأنهار، ما صفت لنا رأس عيننا؛ وإنك رأس عيننا؛ يا معاوية، إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب، فيذهب حيفك بعدلك؛ فلما قضى أبو مسلم مقالته، أقبل عليه معاوية، فقال: يرحمك الله))(٢). سعيد بن المسيب ناصح للحجاج: ■ عن علي بن زيد بن جدعان قال: ((قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبع إليك، ولا يهيجك، ولا يؤذيك؟ قال: والله ما أدري، غير أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة، فجعل لا يتم ركوعها، ولا سجودها؛ فأخذت كفًّا من حصباء، فحصبته بها؛ قال الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة))(٣). ابن محيريز وأدبه العالي ونُصحه الغالي: ■ كان ابن محيريز يجيء إلى عبد الملك بصحيفة فيها النصيحة، يقرئه ما (١) ((الحلية)) (١٢٥/٢). (٢) ((الحلية)) (١٢٦/٢). (٣) ((الحلية)) (١٦٥/٢). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٥٨ صلاح الأمة في علو الهمة فيها؛ فإذا فرغ منها: أخذ الصحيفة))(١). من كنوز حلية الأولياء: ■ عن الشافعي قال: «من وعظ أخاه سرًا: فقد نصحه، وزانه؛ ومن وعظه علانية: فقد فضحه، وخانه))(٢). ■ عن بلال بن سعد قال: «بلغني: أن المسلم مرآة أخيه، فهل تستریب من أمري شيئًا؟))(٣). ■ عن طاووس، أنه رأى فتية من قريش، وهم يرفلون في مشيتهم؛ فقال: إنكم لتلبسون لبسة: ما كانت آباؤكم تلبسها، وتمشون مشيئة: ما تحسن الرقاص يمشونها))(٤). ■ عن جعفر بن برقان قال: «قال لي ميمون بن مهران: یا جعفر، قل لي في وجهي ما أكره؛ فإن الرجل لا ينصح أخاه، حتى يقول له في وجهه ما يكره))(٥). قال رجل لابن المبارك: ((بقي من ينصح؟ قال: فهل بقي من يقبل؟))(٦). ■ عن سفيان الثوري قال: «قلت لمسعر بن كدام: تحب أن تهدي إليك (١) ((الحلية)) (١٤٤/٥). (٢) ((الحلية)) (١٤٠/٩). (٣) ((الحلية)) (٢٢٥/٥). (٤) ((الحلية)) (٤ /١٠). (٥) المصدر السابق (٤ /٨٦). (٦) المصدر السابق (٨ /١٦٦). ٠ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٥٩ علو الهمة في النصيحة عيوبك؟ قال: أما من ناصح: فنعم، وأما من موبخ: فلا))(١). ■ عن سفيان الثوري: «أنه قال لشاب يجالسه: أتحب أن تخشى الله حق خشيته؟ قال: نعم؛ قال: أنت أحمق، لو خفته حق خوفه، أديت الفرائض)»(٢). ■ عن زياد بن جرير الأسدي، قال: ((قدمت على عمر بن الخطاب، وعلي طيلسان، وشاربي عاف؛ فسلمت عليه، فرفع رأسه، فنظر إلي، ولم يرد علي السلام؛ فانصرفت عنه، فأتيت ابنه عاصمًا؛ فقلت له: لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس؛ فقال: سأكفيك ذلك، فلقي أباه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، أخوك زياد بن جرير يسلم عليك، فلم ترد عليه السلام؛ فقال: إني قد رأيت عليه طيلسانًا، ورأيت شاربه عافيًا، قال: فرجع إلي، فأخبرني؛ فانطلقت، فقصصت شاربي، وكان معي برد شققته، فجعلته إزارًا ورداءً؛ ثم أقبلت إلى عمر، فسلمت عليه؛ فقال: وعليك السلام، هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد)) (٣). قال عقبة بن وساج لرجاء بن حيوة: ((لولا خصلتان فيك، لكنت أنت الرجل؛ قال: وماهما؟ قال: إخوانك يمشون إليك، ولا تمشي إليهم؛ ووسمت في أفخاذ دوابك: لرجاء، وكانت سمة القبيلة تكفيك؛ فقال له: أما قولك: إخواني يمشون إلي ولا أمشي إليهم؛ فربما أعجلوني عن صلاتي؛ وأما قولك: إني وسمت في أفخاذ دوابي: فإني لم أكن أرى بأسًا: (١) ((الحلية)) (٢١٧/٧). (٢) («الحلية)) (٢٠/٧). (٣) ((الحلية)) (٤ /١٩٧ - ١٩٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٦٠ صلاح الأمة في علو الهمة أن يسم الرجل اسمه في أفخاذ دوابه))(١). ■ عن صفوان بن عمرو، أن يزيد بن حصين السكوني حين ولي حمص: ((أرسل إلى يزيد بن ميسرة؛ قال: يا أبا يوسف، كيف ترى فيما ابتلينا به من هذا السلطان؛ قال: اتق الله أيها الأمير، وإياك والعجلة، وعليك بالأناة، وفي السجن راحة؛ هل تدري ما يقال لصاحب السلطان أيها المسلط؟ لا ينفخنك روح الشيطان؛ فإنك إنما خلقت من تراب، وإلى التراب تعود؛ ورثت مكان من قبلك، وغيرك وارث مكانك غدًا))(٢). ■ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((كتب إلي الفتح بن خشرف، يذكر أنه سمع موسى بن حزام الترمذي بترمذ، يقول: كنت أختلف إلى أبي سليمان الجوز جاني في كتب محمد بن الحسن، فاستقبلني أحمد بن حنبل عند الجسر؛ فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى أبي سليمان؛ فقال: العجب منكم، تركتم إلى النبي ◌َّ ثلاثة، وأقبلتم على ثلاثة إلى أبي حنيفة؟ فقلت: كيف يا أبا عبد الله؟ قال: يزيد بن هارون بواسط، يقول: حدثنا حميد عن أنس، قال: قال رسول الله ◌َّله؛ وهذا يقول: حدثنا محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة. قال موسى بن حزام: فوقع في قلبي قوله، فاكتريت زورقًا من ساعتي، فانحدرت إلى واسط، فسمعت من يزيد بن هارون))(٣). (١) ((الحلية)) (١٧٢/٥ - ١٧٣). (٢) ((الحلية)) (٢٣٦/٥). (٣) المصدر السابق (٥ /١٨٥). https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد