Indexed OCR Text
Pages 61-80
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ علو الهمة في قصر الأمل قال: ثم وقفت على باب عائشة، فإذا هو مستقبل المغرب))(١). وعن الحسن رَّتْهُ قال: «كنت أَدخلُ بيوت أزواج النبي ◌َّ في خلافة عثمان، فأتناول سُقُفها بيدي!))(٢). ■ وعن الحسن رَحمّلهُ قال: ((إنه من رأى محمدًا وَل فقد رآه غاديًا ورائحًا، لم يضع لِبَنَة على لَبنة، ولا قَصَبةً على قَصَبة، ولَكَنْ رُفِعِ له عَلَمٌ فشمَّر إليه. الوَحَاءْ الوَحاءِ(٣)، النَّجاء النَّجاء! علامَ تُعَرِّجون؟ أتيتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معًا! رحم الله عبدًا جعل العيش عيشًا واحدًا، فأكل كسرة، ولبس خَلَقًا ولزق بالأرض، واجتهد في العبادة، وبكى على الخطيئة، وهرب من العقوبة، وابتغى الرحمةَ، حتى يأتيه أجله وهو على ذلك (٤). ■ وعن قيس بن أبي حازم: «أتينا خبَّابَ بن الأرت وهو يبني حائطًا فقال: إن المسلم يُؤْجَر في كل شيءٍ إلَّا شيئًا يُنفقه في التراب. ولولا أن النبيَّ وَّ نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به))(٥). ■ وعن أبي المهاجر الرَّقي (٢) قال: «لبث نوحٌ في قومه ألفَ سنةٍ إلَّا (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٤٥١) (ص ١٦٠ - ١٦١). (٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٤٥٠) (ص ١٦٠). (٣) الوَحَاء الوَحَاء، أي البِدار البَدَار. والنَّجاء: مصدر نجا، بمعنى الإسراع. (٤) ((قصر الأمل)) (ص١٢١ - ١٢٢) و((إحياء علوم الدين)) (٦٦٩/٤)، وانظر («الحلية)) (١٤٩/٣)، (١٥٤/٣). (٥) رواه البخاري في ((صحيحه)) (١٠/٧)، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٥٥) (ص١٦١ - ١٦٢)، وابن ماجه رقم (٤١٦٣) (١٣٩٤/٢). (٦) هو سالم بن عبد الله الجزري الرقي. قال الإمام أحمد: ثقة في الحديث .. كان = تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٦٢ ـ صلاح الأمة في علو الهمة خمسين عامًا في بيت شَعْر. فقيل له: يا بني الله ابن بيتًا! فيقول: أموت اليوم، أموت غدًا !! ))(١). ■ وعن وُهَيب بن الورد (٢) قال: ابتنى نوحٌ بِالشَّهُ بيتًا من قصب، فقيل له: لو بنيتَ غير هذا؟ قال: هذا كثيرٌ لمن يموت))(٣). قال ثابت البناني: ((بنی أبو الدرداء مسكنًا قَدْرَ بسطة، فمرَّ به أبو ذر فقال: ما هذا؟ دارًا قد أذن الله في خرابها؟ لأن أمرَّ بك متمرِّغًا في عَذرَةٍ أحبُّ إلي من أن أراك في هذا!))(٤). ■ وقال أبو الدرداء فلستم لأهل دمشق: «يا أهلَ دمشق، أنتم الإخوان في الدين، والجيرانُ في الدار، والأنصارُ على الأعداء، ما يمنعكم من مودتي وإنما مؤنتي على غيركم؟ ما لي أرى علماءكم يذهبون وجُهَّالكم لا يتعلّمون؟ وأراكم قد أقبلتم على ما تُكُفِّل لكم به وتركتم ما أُمِرتم به؟ ألا إن قومًا بنوا شديدًا، وجمعوا كثيرًا، وأَمَّلُوا بعيدًا، فأصبح بنيانهم قبورًا، وأملهم غرورًا، وجمعهم بورًا. ألا فتعلمَّوا، فإن العالم والمتعلم في الأجر رجلاً صالحًا. (١) ((قصر الأمل)) (ص ١٦٥). (٢) وهيب بن الورد القرشي، أبو عثمان. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: كان من العبَّاد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين في طلب الآخرة. وقال إدريس بن محمد الرُّوذي: ما رأيت رجلاً أعبدَ منه. وعن محمد بن یزید ابن خنيس أن الثوري كان إذا حدَّث الناسَ وفرغ من الحديث قال: قوموا بنا إلى الطبيب، يعني وهيب بن الورد. ت ١٥٣ هـ. ((تهذيب التهذيب)) (١٦٩/٣١). (٣) ((حلية الأولياء)) (١٤٥/٨)، و((قصر الأمل)) (ص١٦٦). (٤) ((قصر الأمل)) (ص١٦٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ 3 ٦٣ علو الهمة في قصر الأمل سواء، ولا خير في الناس بعدهما))(١). وقال سفيان الثوري: ((ما بنى عليٌّ خَلِه آجُرَّةً على آجُرَّة، ولا قصبةً على قصبة))(٢). ■ وعن ابن أبي الهذيل قال: ((بنى عبد الله بن مسعود خلعه بيتًا في داره، فدعا عمار بن ياسر ﴿إنضها، قال: كيف ترى؟ قال: بنيتَ شديدًا، وأمَّلت بعيدًا، وتموتُ قريبًا)(٣). ■ وعن عبد الرومي قال: ((دخلتُ على أم طلْق (٤)، فرأيت سقفَ بيتها قصيرًا، فقلت لها: يا أم طلق، ما لي أرى سقف بيتك قصيرًا؟ قالت: إن عمر بن الخطاب منه كتب إلينا: لا تطيلوا بناءكم، فإنه من شرِّ أيامكم))(٥). ■ وقال مسروق: ((كل شيء يُؤجر فيه المؤمن إلَّا ما كان في التُراب)). ■ وقال حذيفة لسلمان: «ألا نبني لك مسكنًا يا أبا عبد الله؟ قال: لِمِ؟ لتجعلني ملكًا؟ أو تجعل لي بيتًا مثل دارك التي بالمدائن؟ قال: لا، ولكن نبني لك بيتًا من قصب، وسقفه بالبَرْدي، إذا قمتَ كاد أن يصيب رأسك، وإذا نمتَ كاد أن يمسَّ طرفيك! قال: كأنك كنتَ في نفسي!))(٦). (١) ((حلية الأولياء)) (٢١٣/١). (٢) ((قصر الأمل)) (ص ١٧٧). (٣) «حلية الأولياء)) (١ /١٤٢). (٤) أورد ابن الجوزي أخبارها في ((صفة الصفوة)) (٣٧/٤). (٥) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (ص١٦١) رقم (٤٥٢) وذكر ابن رجب قو عمر في ((جامع العلوم والحكم)) (٨٦/١). (٦) ((حلية الأولياء)) (٢٠٢/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٦٤ صلاح الأمة في علو الهمة ■ وقال رستم أبو يزيد: «كنتُ جالسًا عند الحسن، فأتاه رجل فقال: يا أبا سعيد، إني قد بنيتُ دارًا، فلو جئتَ معي فنظرتَ إليها، ودعوتَ لي بالبركة. قال: فقام الحسن، وقمنا معه. فلما نظر إلى الدار قال: غرَّكَ أهلُ الأرض، ومقتكَ أهلُ السماء، وأخربتَ دارك، وبنيتَ دار غيرك. قال: ثم رجع، ورجعنا معه. فلمَّا انتهينا إلى منزله، إذا جانب حائطه مائل! فقال له بعضُ القوم: يا أبا سعيد، لو بنيتَ هذا قبل أن يخرّ؟ فقال: هيهات هيهات! الأمر أعجل من ذلك!))(١). ■ وعن محمد بن ذَكْوان قال: «ازدحمنا على درجةِ الحسن -وكانت رثة-، فانتهوا إلى ابنه، فقال: مه يا بني. قال: فدخلنا علیه، فملأنا سطحه، فقال: أحسنوا ملامكم إنها المأزور. ثم قال: لولا أنه قد حان إلى الآخرة انتقال، ومن الدنیا ارتحال، جدَّدنا لكم البناء، شوقًا إلی حدیثکم، وحرصًا على لقيكم. وما على البناء شفقنا، ولكن عليكم، فاربعوا على (٢) (٣) أنفسكم)) (٢).(٣). خرجنا مع الحسن، فنظر إلى بعض بناء المهالبة (٤) فقال: يا سبحان الله! رفعوا الطين ووضعوا الدِّين. ركبوا البراذين(٥) واتخذوا البساتين وتشبّهوا بالدهاقين(٦)! فذرهم فسوف يعلمون(١). (١) ((قِصر الأمل)) (ص١٩٤). (٢) أي تمكَّثوا وانتظروا. (٣) ((قصر الأمل)) (ص١٩٤ - ١٩٥). (٤) نسبة إلى المهلب بن أبي صفرة. كان قد ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير. (٥) جَمْعِ بِرْذَون: يُطلَق على غير العربي من الخيل والبغال. (٦) جمع دُهتان: وهو التاجر، ويُطلق على رئيس الإقليم أو القرية. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٦٥ علو الهمة في قصر الأمل وانظر إلى ضيغم بن مالك كيف يستمطرُ الدَّمع: مالك بن ضيغم الراسبي قال: «أخذ بشر بن منصور (٢) بيد ضيغم ليريه منزلًا له أَحْدَثَهُ، فقال له ضيغم: يا بشر، بيتُكَ الذي تُغْسَلُ فيه أين هو من الدار؟ قال: فبكى بشر (٣) .. بَنَوْا مقاصِيرَ في الدنيا مُشَيَّدَةً فمن لهم بخلودٍ في المقاصيرِ عَلَّلَتْهب الُنى ثم انتقلْ من حُطامِ المالِ إذْ حلَّ الأَجَلْ طلعتْ شمسٌ عليه فاضمحلْ! ليس في عیشھم کدر تمطر السؤل بالدُّرر في رياض سماؤها ليس يخشون حاذرًا قد نأى عنهم الحَذَر أوطنوا منزل الغرو رِ وساعدهم القَدَر (١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ذَرَهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِعِ الْأَمَلِّ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر]. (٢) بشر بن منصور السلمي البصري، أبو محمد. قال فيه الإمام أحمد: ثقة ثقة وزيادة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيتُ أحدًا أُقدّمه في الرِّقة الورع على بشر بن منصور. وكان قد صيرَّ الليل أثلاثًا: ثلثًا يصلي، وثلثًا يدعو، وثلثًا ينام. ت ١٨٠ هـ. ((تهذيب الكمال)) (٤/ ١٥١). (٣) ((قصر الأمل)) (ص١٩٦). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢ ثم انتقلوا إلى الحفر: كان في دارٍ سواها داره لم يُمَتَّغْ بالذي كان حوى إنما الدنيا كفيءٍ زائـل ■ وما أوعظ قول القائل: رُبَّ قومٍ رأيتهم تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٦٦ صلاح الأمة في علو الهمة وقبابٍ على السُّرر في مقاصبر تحدَّت رٍ يضحكن بالزَّهَر وبساتين في المقاصيـ مصابيح والصُوَر وحَوارٍ كأنهنَّ الـ جَنَى اللهو والثَّمَر بينما القوم يجتنون بصوت له غَيَرَ (١) صاحت الحادثاتُ فیھمُ فتولَّوا من القصو رِ إلى مظلم الْحُفَر · ولله درُّ القائل: حزينًا فقل أين أربابها؟ قف بالقصور على دجلة دِ رُقاةُ المنابر خطابها أين الملوك ولاةُ العهو إليك، فقدمات أصحابها! تجيبك آثارهم عنهم: ■ وعن حبيب بن أبي ثابت (٢) قال: «مرَّ أبو الدرداء خلقته بقرية خَرِبة، فقال: يا خِربة أين أهلكِ؟ ثم يردُّ على نفسه: ذهبوا وبقيت أعمالهم))(٢). ■ وقال عيسى بن سنان: «كان عمرُ بن عبد العزيز لا يبني بنيانًا وقال: سُنةُ رسول الله وَ له خيرٌ من الدنيا وما فيها، لم يبنِ بنيانًا، ولم يضع (١) غِيَر الدَّهر: أحواله وأحداثه. (٢) حبيب بن أبي ثابت .. واسمه قيس -بن دينار الأسدي الكوفي. قال العجلي: ثقة، تابعي، وكان مفتي الكوفة قبل حماد بن أبي سلمة. وعن أبي يحيى القتَّات قال: قدمت الطائف مع حبيب بن أبي ثابت وكأنما قدُم عليهم بنى ت ١١٩. انظر «تهذيب الكمال» (٣٥٨/٥). (٣) (الزهد والرقائق)) لعبد الله بن المبارك رقم (٦٣٩) (ص٢٢٩). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٦٧ ـ علو الهمة في قصر الأمل لَبِنة على لَبِنة، ولا قصبة على قصبة))(١). وكتب عدىُّ بن أرطاة(٢) إلى عمر بن عبد العزيز في صُدوع في مسجد البصرة، فكتب إليه عمر: ((إنك كتبت إليَّ في صدوع في مسجد البصيرة تستشيرني في بنيانها؛ فادعُ عدولًا من المسلمين من أهل الخير، فينظرون في تلك الصدوع، ولا تجاوزها إلى غيرها، فإني لم أجد للبنيان في مال الله حقًا!)(٣). ■ وعن مالك بن يخامر السَّكْسَكي(٤): «أن قومًا دخلوا عليه يعودونه، فقالوا: إن منزلك من المدينة موضع جيد، فلو رَمته؟ فقال: إنما نحن سَفْرٌ نازلون، نزلنا للمقيل، فإذا برد النهار وهبَّت الريح ارتحلنا؛ ولا أعالج منها شيئًا حتى أرحل منها(٥). ■ وقيل لطاووس: «إن منزلك قد استرم(٦)؟ قال: قد أمسينا(٧). ك أخي: لا يطولَنَّ عليك الأمل، فيقسوا القلب وتُمنَع خير العمل، وكُن كَمنْ عاين ما أعدَّ الله من ثوابه وعقابه، واحذر خَطفات المنايا. فكن (١) ((قصر الأمل)) (ص٢٠٨). (٢) عامل عمر بن عبد العزيز على البصرة. (٣) ((قصر الأمل)) (ص٢٠٨). (٤) مالك بن يخامر -ويقال ابن أخامر - السكسكي الألهاني الحمصى يُقال له صحبة. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له الجماعة سوى مسلم. ت. ٧٠هـ وقيل: ٧٢هـ انظر ((تهذيب الكمال)) (١٦٦/٢٧). (٥) ((قصر الأمل)) (ص٢٠٩). (٦) أي: حَانَ له أن يُرَمَّ ودعا إلى إصلاحه. (٧) ((قصر الأمل)) (ص ٢١٠). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٦٨ صلاح الأمة في علو الهمة منتظرًا مثل حال من خلا، ومتوقَّعٌ لنصيبك من البِلى، فوالله ما يقع طرفك إلّا على منزل قد خلا ممن كان يسكنه .. ومُشيِّدٍ دارًا ليسكنَ دارَه سَكنَ القبور وداره لم يَسْكُنِ ﴾ أخي: بادر طيَّ صحيفتك .. بادرْ فإِنه مُبَادَرٌ بك. ■ قال بُكَير بن عامر: «لو قيل لعبد الرحمن بن أبي نُعْم (١): «قد توجّه ملك الموت إليك يريد قبض روحك، ما كانت عنده زيادة على ما هو فيه!))(٢). ■ كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: ((أما بعد، فكأنك بآخِرٍ من كُتِب عليه الموت قد مات. فأجابه عمر بن عبد العزيز: أمَّا بعد، فكأنك بالدنيا لم تكُن، وبالآخرة لم تزَلْ))(٣). ■ ونختمُ بما قال بشر بن الحارث الحافي: «أمسٍ قد مات، واليومَ في السياق، وغدًا لم يولد)) (٤). (١) عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلي، أبو الحكم الكوفي العابد. ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) وقال: كان من عبَّاد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج ليقتله، وأدخله بيتًا مظلمًا، وسدَّ الباب خمسة عشر يومًا، ثم أمرًا بالباب ففتح ليُخرج فيدفن، فدخلوا عليه، فإذا هو قائم يصلي! فقال له الحجاج: سِرْ حيث شئت! انظر ((تهذيب الكمال)» (٤٥٦/١٧). (٢) ((قصر الأمل)) (ص٢٠١). (٣) (الحلية)) (٣٠٥/٥). (٤) ((سير أعلام النبلاء)) (١٠ /٤٧٢). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد علو الهمة في بلدْل المعروفِ وَرقّة المشاعِرْ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧١ علو الهمة في بذل المعروف علو الهمة في بذْل المعروفِ وَرقّة المشاعِرْ سبحان خالقِ الهمم والطباع: كـ فهناك من الناس من هو جَافٍ غليظ الحسِّ والمشاعر، لا تكاد تحظى منه بكلمة شُكْر، أو ابتسامة مُحِبٍّ، أو دعوة مُخلِص. ((ومنهم من هو متملّق يُزجِي المديح بلا كيل لمن يستحق؛ إمَّا رغبة أو رهبة أو لأجلهما جميعًا؛ فإذا انقضت مصلحته قلَبَ ظهر المِجَنِّ وعرَّى أفراسَ الصبا ورواحِلَه. أمَّا مَن يُقابل الناس بالبشر، ويصافحُهم براحةٍ كريمة، ويُثني عليهم إذا هم أجادوا، ويردُّهم إلى الصواب برفق إذا هم أخطأوا، ويُسدِي إليهم المعروف إذا هم احتاجوا دون أن يكون خائفًا منهم أو راجيًا لهم: فذلك قليل في الناس غريب بينهم. ومَن كان كذلك أحْدَقت إليه الضمائر الحُرّة، وأوْلَتْهُ وُدًّا وانعطافًا؛ وأساغت عِشْرَته، وأصاخت السمع لما يقوله. ولكن هذا الصِّنْف -مع الأسف- قليل؛ لأن المصالحَ الخاصة قد طغت، فصارت المعاملة إلى ((النفْعِيَّة)) أقربُ منها إلى ((المروءة والإنسانية)). ولا ريب أننا بحاجةٍ ماسَّة إلى كميّة من المشاعر الصادقة؛ حتى نحفظ الودّ فيما بيننا، ونَبعُد عن شبح الأوهام التي تعترينا، ولأجل أن تكون حياتُنا مليئةً بالمَسَرَّات، بعيدةً عن المُكَدِّرَات والمُنَغِّصات. وإن المتأمِّل في حياتنا ليرى عجَبًا؛ فلغةُ المشاعر التي تضفي علينا الدِّفْ في قَرِّ الشتاء، وتهبُّ علينا بالنسيم العليل في حرِّ الهجير: تكادُ تنقرضُ عند فِئام من الناس في هذه الأزمان. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٢ صلاح الأمة في علو الهمة كيف يكون ذلك؛ ونحن نتفيًَّ ظلالَ دين عظيم يرعى هذا الجانب حق رعايته، ويحذّر من أن تتضاءَل تلك العواطفُ النبيلة، فيضيعَ بسبب ذلك من حقائق الشريعة وعزَّةِ أهلها ما يضيع؟! ومن هنا جاء الإسلامُ بما يُرَبِ تلك المعاني، ويُحييها في النفوس؛ فنصوص الوحيين -التي لم تُغادِر صغيرةً ولا كبيرةً، إلّا وأحاطَتْ بها إجمالًا أوْ تفصيلًا - مليئةٌ بتقرير تلك المعاني السَّامية التي تنهض بالمشاعر، وتَقْضى على روح الأثرة والقسوة والكزازة. فلو أجَلْتَ فكرَك في حِكَم الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج -وهي أعظم دعائم الإسلام بعد الشهادتين-، لو جدت أن من أعظم حِكَم تشريعها مراعاةَ المشاعرِ، وقيامَ روح الألفة والمودَّة بين المسلمين. ولو ألقيت نظرةً فيما يقرره الشارعُ من أوامرٍ ونواهٍ وما جرى مجرى ذلك، لرأيت ذلك رأي العين. أَلَا ترى أن الشارع يُقرِّرُ ألا ننسى الفضلَ بیننا، وأن أحدنا لا یُؤمن حتى يُحب لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه، وأنَّ المسلم أخو المسلم لا يظلمُه، ولا يخذُله، ولا يُسلِمُه، ولا يحقره؟. أليسَ الشارع يأمرنا بستر عورات المسلمين، والسعي في قضاء الحوائج وتنفيس الكُرُبات، وعيادة المرضى، وتشييع الجنائز؟. أليس يأمر بإفشاء السلام، والرحمة بالخلق، والعطف عليهم، وحسن رعايتهم، ومداراتهم، والصبر على أذاهم؟. أليس يأمُرُ ببرِّ الوالدين، وصلة الأرحام، واحترام الجار، والوفاء للأصحاب، وحسن المعاملة للزوج والأولاد. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٧٣ علو الهمة في بذل المعروف أليس يأمرُ بالأمانة وإنجاز الوعد، وحسن الظن، إلى غير ذلك من الأوامر التي ليس بعدها آملٌ لآمِل، ولا زيادة لمستزيد. وفي مقابل ذلك، فهو ينهى عن أمور كثيرة من شأنها أن تُوهِي حبال المودّة بين المسلمين، أوْ تنقضَ عُرَاها، فتراهُ ينهى عن العقوق، والقطيعة، وأذيّة الجار، والكبر، والحسد، والغِل، والحقد، والبخل، والفظاظة، والوقاحة، والعِناد، والغيبة، والنميمة، والسبِّ، واللعن، وإفشاء السرِّ، والسخرية بالناس، والتعبير بالعبارات المستقبَحة، والتخاطب بالألقاب السيئة. وينهى - كذلك- عن كثرة الجدال والخصومة، وعن المزاح البذيء، وعن الكلام فيما لا يعني، وعن الخيانة، والمكر، وإخلاف الوعد، والتحسس والتجسُّس، وتتبُّع العورات، والتهاجر، والتشاحن، والتدابر وما إلى ذلك))(١). يا أنا: كي يا له من دينٍ عظيم! يرتقي بالأحاسيس والمشاعر ورَهافتها حتى يبلغ بها الكمالَ وأعلى درجات الإسلام! سبحانك يا من جعلت الإسلام دينَ النبيين والمرسلين، لقد أنزل اللهُ الأخ في الدين والعقيدة منزلة النفس في أكثر من آية: فقال تعالى: ﴿ وَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَلَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِ تِخَاذِ كُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيَّكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ .. ﴾ [البقرة: ٥٤]. (١) (((فقر المشاعر)) لمحمد بن إبراهيم الحمد (ص٤ -٦). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٤ صلاح الأمة في علو الهمة ■ عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس حفيدعنها، قال: قال الله تعالى: ((إن توبتَهم أن يقتلَ كلّ رجل منهم كلّ مَن لقي -من ولد ووالد-، فيقتله بالسيف .. )) (١). وقال ابن كثير: ((وذلك أن أهلَ الملَّة الواحدة بمنزلة النَّفْس الواحدة، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراهمهم وتواصُلهم بمنزلة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر)». ** وقال تعالى: ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَرِكُمْ .. ﴾ [البقرة: ٨٤]، أي: لا تُخرجون إخوانكم من ديارهم. ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْئُلُونَ أَنْفُسَكُمْ .. [البقرة: ٨٥]. أي: يقتل بعضُكم بعضكم. ﴿ وقال تعالى: ﴿ظَنَّالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢]. قال ابن عرفة: ((أي بأهل الإيمان وأهل شريعتهم)) (٢). وقال تعالى: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ .. ﴾ [النور: ٦١]. قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري: يعني: ((فيسلمٌ بعضُكم على بعض)(٣). (١) (تفسير ابن كثير)) (١٣٠/١) - طبع دار الشعب. (٢) (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز)) للفيروزأبادي (٩٨/٥) - طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. (٣) (تفسير ابن كثير)) (٢٧٧/١٠) - طبع أولاد الشيخ. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٥ علو الهمة في بذل المعروف ** وقال تعالى: ﴿ وَلَا نَلَمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١]. ] قال ابن عباس ﴿إنضها، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: ((أي: لا يطعنْ بعضكم على بعض)) (١). ■وقال الرازي: «جعلهم کأَنفُسهم)»(٢). ■وقال السَّعدي الشيرازي: مَنْ يبابي؟ قلتُ بالباب أنا قال لي المحبوبُ لمّا زُرْتُهُ حينما فَرَّقتَ فيه بينَنَا قال لي: أخطأت تعريف الهوى أطرُقُ الباب عليه مُوهِنَا ومضى عامٌ فَلَمَّا جُهُ قال لي؟ من أنتَ؟ قلتُ انْظُرْ فيما قال لي: أحسنتَ تعريفَ الَوى جمال ذي الأرض کانوا : ■لله دٌّ من قال: ثَمَّ إِلَّا أنت بالباب هُنَا وعَرَفْتَ الحُبَّ فادخُلْ يا أنا (٣) جمالَ ذي الأرضِ كانوا في الحياة وهُمْ بَعْدَ المماتِ جَمالُ الكُتْب والسِّرِ نعم مِن طِيبهم طابت الحياة .. بلغت بهم رقّةُ المشاعر مبلغًا لا يتصوَّره عقل، كلّ منهم قرآنٌ يمشي على الأرض .. إسلامٌ عظيم متجسِّدٌ في شخص كل رجل منهم .. كلّ منهم باذل المعروفَ للمسلمين، كلّ منهم سحاب جود وبذل وعطاء يمطر الأرض .. (١) ((تفسير ابن كثير. (٢) ((مفاتيح الغيب))، أو ((التفسير الكبير)) للرازي (٣٨٨/١٤) - دار الغد. (٣) ((لا تحزن)) لعائض القرني (ص٢٥٦)- مكتبة الصحابة - الإمارات. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٦ صلاح الأمة في علو الهمة كانوا لأرواحنا إلَّا رياحينا ليُسق عهدهمُ عهد السرور فما علو الهمة في بذل المعروف: ما أجملَ عِشقَ المُثُل، وذوقَ المحامد، وطَلَبَ القيم، وبذلَ المعروف! وهو من أَجَلَّ القربات وأعظم وأنبل الطاعات، ويا لحسن صنع الخير للمؤمنين، وتفريج هَمِّ المكروبين، ومدِّ يد العون للفقراء واليتامى والمساكين، وتفقّد أحوال المحتاجين والمعوزين .. ـتَ وَكُنْ لَمِّ أخيك فارِجْ اقْضِ الحوائِجَ ما استطعـ يومٌ قضى فيه الحوائجْ فَلَخَيْرُ أيام الفتى • عن ابن عمر ﴿إنعنه قال: قال رسول الله وَله: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعهمْ، وأحبُّ الأعمال إلى الله وَ سرورٌ تُدخلهُ على مسلم، أو تكشفُ عنه كُرْبَةً، أَوْ تقضي عنه دَيْنَا، أَوْ تطردُ عنه جوعًا، ولأَنْ أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في المسجد شهرًا، ومَنْ كفّض غضبه، ستر اللهُ عوْرتَهُ، ومَنْ عظمَ غيظًا، ولو شاءً أن يمضيه أَمضاهُ، ملأَ اللهُ قلبَهُ رضّى يوم القيامة، ومَن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يُثبتَها لهُ، أثبتَ الله تعالى قدمَهُ يوم تزِلَّ الأقدامُ، وإِنَّ سوءَ الْخُلُقِ ليفسِدُ العملَ، كما يفسِدُ الخلُّ العسل))(١). وإن الخلق عبادَ الله، يعولُم بفضله، ويربِّيهم بجوده، ويحوطهم بكرمه، ويُغني فاقتَهم بعطائه ونَواله، وإن الله جعل للمعروف وجوهًا من (١) حسن: رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، والطبراني في ((المعجم الكبير))، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) رقم (٩٠٦)، و((صحيح الجامع)) رقم (١٧٦). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٧ علو الهمة في بذل المعروف خلقِهِ، حَبَّت إليهم المعروف، وحَبَّبَ إليه فِعَاله، ويَسَّر على طُلَّاب المعروف طلبه إليهم ويَسَّر عليهم إعطاءَه، فهم كالغيث يرسله الله وَ جه إلى الأرض الجَدبه فيُحييها ويحيى بها أهلها. وأحب خلق الله إليه أنفعهم لعباده، وأقربهم منه منزلة وأعلاهم عنده مكانة أطولهم يدًا، وأحناهم قلبًا وأحسنُهم خُلُقًا، وأوسعهم لُطْفًا وظرْفًا وعطفًا على المخلوقين، فالله يحبُّ المحسنين. • فعن جابر ؤعنه قال: قال رسول الله ◌َله: ((خيرُ الناس أنفعُهم للناس))(١). • وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿إنضا عن رسول الله وَله: ((خيرٌ الأصحاب عند الله -تعالى- خيرُهم لصاحبه، وخيرُ الجيران عند الله خيرُهم لجاره))(٢). لُ وجوههم تدعو إليهِ للخير أهلٌ لاتزا رُ الصالحاتُ على يديْهِ طوبى لمنْ جرت الأمو فالأرضُ واسِعَةٌ عليْهِ (٣) ما لم يضف خُلُق الفتى (١) حسن: رواه الطبراني في (الكبير))، والدارقطني في ((الأفراد))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وابن عساكر، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) رقم (٤٢٦)، و((صحيح الجامع)) رقم (٣٢٨٩). (٢) حسن: رواه أحمد في «مسنده)، والترمذي في ((سننه))، والحاكم في ((المستدرك))، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) رقم (١٠٣)، و((صحيح الترمذي)) (١٨٤/٢) رقم (١٥٨٦)، و((صحيح الجامع)) رقم (٣٢٧٠). (٣) لعبد العزيز الأبرش. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٨ صلاح الأمة في علو الهمة · وعن ابن عمر إنشها قال: لقد أتى علينا زمانٌ، وما أحدٌ أحقُ بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدينار والدرهم أحبُّ إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((كم مِن جارٍ متعلقٍ بجاره يوم القيامة يقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه)) (١). ■ والأصلُ في المسلم أن يُعين إخوانَه على نوائب الدهر ومتاعب العمر، ومصائب الحياة بسدِّ خلَّتهم، والشدِّ من أزرهم، وقضاء حوائجهم، والقيام على مصالحهم، وإعانةٍ محتاجهم، ومساعدة ضعيفهم، ورعاية شؤونهم، ومناصرة مظلومهم، والأخذ على يد ظالمهم؛ لتستقيم حياتهم، ويصلحَ بهم ولهم معاشهم، فكأنهم جسدٌ واحدٌ، مختلطُ المشاعر، متَّحِد الشعائر، متمازجُ الأحاسيس، متوافق العواطف)) (٢). ● وعن النعمان بن بشير خلالعنه قال: قال رسول الله وَله: ((ترى المؤمنين في تراُمهم وتوادِّهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى عضوٌ منه، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (٣). · وعند مسلم: «مثلُ المؤمنين في توادِّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى)) (٤). (١) صحيح: رواه البخاري في ((الأدب المفرد))، وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)» (ص٦٧) رقم (٨١). (٢) ((بذل المعروف)) لعبد اللطيف بن هاجس الغامدي (ص١٠) - طبع مدار الوطن للنشر وهو جيد في هذا الباب، واستعنا به، فشكر الله له، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله. وإن من بركة العلم عزوه إلى قائله .. وقد أجاد وأفاد فجزاه الله خيراً. (٣) رواه البخاري في ((صحيحه))- كتاب الأدب (٤٥٢/١٠) رقم (٦٠١١ الفتح). (٤) رواه مسلم في ((صحيحه))- كتاب البر والصلة (٢٥٨٦)، وأحمد في ((مسنده)) = تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٧٩ علو الهمة في بذل المعروف • وعن النعمان بن بشير عنه قال: قال رسول الله وَله: ((المسلمون کرجل واحد، إن اشتکی عینُه، اشتکی کلّه، وإن اشتکی رأسُه، اشتکی کلە))(١). • وبلفظ: «المؤمنون کرجلٍ واحدٍ، إِن اشتکی رأسُه، تداعى له سائر الجسد بالحمَّی والسهر)). • وعن سهل بن سعد الساعديِّ عن رسول الله وَالهو: ((إن المؤمنَ من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألمُ المؤمن لأهل الإيمان كما يألمُ الجسدُ لما في الرأس))(٢). ■ وعن أبي موسى الأشعري خلفعنه: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان، يَشُدُّ بعضه بعضًا))(٣). • وعن أنس خفظ هعنه قال: قال رسول الله وَله: ((المؤمنُ مِرآةُ المؤمن)) (٤). (٢٧٠/٤)، والحميدي في ((مسنده)) (٤٠٨/٢) رقم (٩١٩)، وابن حبّان في ((صحيحه) (٢٢٨/١) رقم (٢٣٣)، والطبراني في ((المكارم)) (٣٤٣ - رقم ٩٠)، والطيالسي في («مسنده)) (٣٧/٢) رقم (٢٠٥٠ - محنة المعبود)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). (١) رواه مسلم (٢٥٨٧/٤) و(٢٥٨٦). وجاء بلفظ: ((المؤمنون كرجل واحدٍ، إن اشتکی رأسه وأحمد اشتکی محله، وإن اشتكى عينه اشتكى كله. (٢) لا بأس بإسناده: رواه أحمد في ((مسنده)) (٤٣٠/٥)، وقال ابن كثير في (تفسير)) (٣٥٥/٧): «تفرَّد به أحمد، ولا بأس بإسناده)). (٣) رواه البخاري (٢٤٤٦)، ومسلم (٢٥٨٥)، وأحمد (٤٠٤/٤)، والنسائي (٢٥٦٠)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٣٥٠)، والحميدي في ((مسنده)) (٧٢٢)، وابن أبي شيبة (١٦٢٦٠). (٤) صحيح: رواه الطبراني في (الأوسط))، انظر ((مجمع البحرين)) (٢٣٣/٥) رقم تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٨٠ صلاح الأمة في علو الهمة • وعن أبي هريرة خلفعنه قال: قال رسول الله وَّه: «المؤمنُ مرآة المؤمن، والمؤمنُ أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضَيعَتَه، ويحوطُه من ورائه))(١). · وعند الطبراني بلفظ: «المؤمن أخو المؤمن مِن حيث لَقِيهُ يكفّ عليه صِیغته، ويحوطُه من ورائه)). قال الجيلاني في ((شرح الأدب المفرد)) (٣٣٣/١، ٣٣٤): ((المؤمن مرآة أخيه))، كما أن المرآة تُرِي الناظر ما فيه من العيوب ولو كان أدنى شيء، كذلك أخوه المؤمن يجبر بعيوب أخيه شفقةً عليه؛ لئلا يبقى عليه آل آخر وقته شيءٌ منها، فالمؤمن يَطَّلِعِ على عيوبه بإعلام أخيه المؤمن، وكذا واجبٌ عليه إماطةُ الأذى والعيب عن أخيه ويحتملُ حملَه، على أن ذكر عيب أخيه له ينِّهه على عيوب نفسه أيضًا، فيسعى في إزالتها)). قوله: ((يكفَّ عليه ضيعتَه)): أي يمنعُ ضياعه وهلاكه، فيجمعُ عليه معیشتَه ويضمُّها إليه. ((ويحوطه من ورائه)): أي يذُبُّ عنه ويوفّر عليه مصالحه)) اه. • وعن علي خلقه قال: قال رسول الله وَله: ((المؤمنون تكافأ دماؤهم، (٤٣٧١)، والضياء في ((المختارة))،وصححه الألباني في ((الصحيحة)) رقم (٩٢٦)، و((صحیح الجامع)) رقم (٦٦٥٥). (١) حسن: رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٩)، وأبو داود (٤٩١٨)، والطبراني في «المكارم)) (٩٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٤، ١٢٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٨)،والحديث له شواهد من حديث أنس عند الطبراني في ((الأوسط)). وحسّنه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٨/٢)، والمناوي في ((فيض القدرير)) (٢٥٢/٦)، والألباني في ((الصحيحة)) (٩٢٦)، وحسّنه أيضًا في ((صحيح الجامع)) رقم (٦٦٥٦). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com