Indexed OCR Text

Pages 121-140

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٢١
علو الهمة في العفة والقناعة
الطريق والسلام)(١).
■ وقال بكر بن عبد الله المزني: «یکفیك من الدنیا ما قنعت به ولو
كف تمر وشربة ماء، وظل خباء، وكل ما انفتح عليك من الدنيا شيء
ازدادتْ نفسُك به تعبًا))(٢).
وقال أيوب السختياني: ((لا تنبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان:
العِفَّة عما في أيدي الناس، والتجاوز عمَّا يكون منهم))(٣).
■ لقی عبد الله بن سلام كعب الأحبار عند عمر فقال: «یا کعب من
أرباب العلم؟. فقال الذين يعملون به. قال: فما يذهب العلم من قلوب
العلماء بعد إذ عقلوه وحفظوه؟ قال: يذهبه الطمع وشره النفس، وتطلب
الحاجات إلى الناس قال: صدقت))(٤).
■ وكان عمر لعنه يقول على المنبر: ((أيها الناس إن الطمع فقر، وإن
اليأس غنى، وإن الإنسان إذا يئس من الشيء استغنى عنه))(٥).
(١) ((القناعة والتعفف)) (ص٧١).
(٢) حسن: ((حلية الأولياء)) (٢٢٥/٢)، و(القناعة والتعفف)) (ص٧٣ - ٧٤).
(٣) «حلية الأولياء)) (٥/٣)، و((القناعة والتعفف)) (ص ٨٠)، وفي رواية: ((لا يعبد))،
وفي رواية: ((لا یسود».
(٤) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أبي أسامة بن زيد عن أبي معن
قال: لقى عبد الله بن سلام. فذكره، انظر: ((قمع الحرص)) للقرطبي (ص١٥٢)
في سنده أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم كما في «التقريب» (٥٣/١).
(٥) صحيح: وأخرجه ابن المبارك في (الزهد)) (٦٣١)، وأحمد في ((الزهد))
(ص١٤٦)، وأبو نعيم في «الحلية الأولياء)) (١/ ٥٠)، وأورده القرطبي في ((قمع
الحرص» (ص١٥٢) نقلاً عن ابن أبي الدنيا.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
:

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٢٢
صلاح الأمة في علو الهمة
• وقال رجل: يا رسول الله أوصني قال: ((عليك باليأس مما في أيدي
الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت
مودع، وإياك وما يعتذر منه))(١).
· ولله در القائل:
ومن يرض بالقنع نال المنى
كفافُ امرئ قانع قوته
■ وقال آخر:
فخير عباد الله من هو قانع
عليك بتقوى الله واقنع برزقه
فقد يهلك المغرور فيها المطامع
ولا تلهك الدنیا ولا تطمع بها
ي عبد صبور وجازع
وصبرًا على ما ناب منها فما يستو
إذا حشرجت في النفس منه الأضالع
أعاذل ما يغني الثراء عن الفتى
(١) حسن: أخرجه أحمد (٤١٢/٥)، وابن ماجه (٤١٧١)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣٦٢/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٩٨٧) والبيهقي في ((الزهد)) (١٠٢) وسنده
ضعيف؛ فيه عثمان بن جبير، من المجهولين كما في («الميزان)) (٣١/٣).
وله شاهدٌ من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه الحاكم (٣٢٦/٤ - ٣٢٧)
والبيهقي في ((الزهد)) (١٠٠)، والبخاري في ((تاريخه)) (١٠٠).
وسنده ضعيف؛ فيه محمد بن أبي حميد من ((الضعفاء» كما في ((التقريب))
(١٥٦/٢)، وفي الطريق الآخر انقطاعٌ.
وله شاهدٌ من حديث ابن عمر، أخرجه البيهقي في ((الزهد)) (٥٢٨)، والطبراني
في ((الأوسط)) كما في («مجمع الزوائد» (٢٢٩/١٠)، وابن النجار، وأبو محمد
الإبراهيمي في كتاب الصلاة كما في ((كنز العمال)) (٢٢/٣) وسنده ضعيف.
وله شاهدٌ من حديث أنس، أخرجه البيهقي في ((الزهد)) (٥٢٧)، ولكن فيه
الکديمي، وهو متهم.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
١٢٣
علو الهمة في العفة والقناعة
0 وقال غيره:
وشرب ماء القلب المالحة
أقسم بالله لرضخ النوى
ومن سؤال الأوجه الكالحة
أعز للإنسان من حرصه
متغبطًا بالصفقة الرابحة
فاستشعر اليأس تكن ذا غنى
ورغبة النفس لها فاضحة
فالزهدعز والتقوى سؤدد
فإنها يومًا له ذابحة
من كان الدنيا به برة
فاللَّهم ارزقنا العفة والقناعة.
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
1
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
علو الهمة
في الوَفَاء
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
.
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٢٧
علو الهمة في الوفاء
علو الهمة في الوَفَاء
الوفاء قيمة إنسانيّة نفيسة عظيمة، وهو درة في عقد جيد مكارم
الأخلاق، يُغلي قيمة من جعله نُصب عينيه، ويستنطق الأفواه لفاعله
بالثناء عليه، ويستطلق الأيدي المقبوضة عنه بالإحسان إليه.
قال الراغب الأصفهاني: ((الوفاء: أخو الصَّدِق والعَدْلِ، والغَدْرُ:
أخو الكذب والجور، ذلك أنَّ الوفاءَ: صِدْقُ اللسانِ والفِعْل معًا، والغدرُ
كَذِب بهمَا؛ لأن فيه مع الكَذِب نقضًا للعهد.
والوفاءُ: يخْتصُّ بالإنسان، فمن فُقِدَ فيه (الوفاءُ)) فقد انسلخ من
الإنسانيَّة، وقدْ جعل الله تعالى العهد من الإيمَان وصَيَّرَهُ قوامًا لأمُورِ النَّاس،
فالنَّاسُ مضطرُّون إلى التَّعاوُنِ، ولا يتمُّ تعاونهم إلّ بمُرَاعاة العهد والوفاءِ
به، ولولا ذلك لتنافرتِ القلوبُ وارتفع التَّعايشُ. ولذلك عظَّمَ الله تعالى
[البقرة].
٤٠
أمرهُ فقال: ﴿وَأَوْفُواْبِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِنَّنَىَ فَارْهَبُونِ
وقيل في قوله وثَّ: ﴿﴿ وَثِيَ فَطَهِّرْ
[المدثر]، أي نزهُ نفسك عن
٤
الغذْرِ، وقد عظّم حالُ السموأل فيمَا التزمَ به من الوفاءِ بُدُرُوعِ امرئ
القيس، ممَّا يدلّ على أنَّ الوفاءَ قيمةٌ عظيمةٌ قدَّرها عربُ الجاهليَّةُ، وقد
أقرَّهم الإسلامُ على ذلك، ولا يستطيع ذلك إلَّا القليلون، ولقلَّة وجود
[الأعراف:
ذلك في الناسِ قال تعالى: ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ
١٠٣]، وقد ضُربَ به المثل في العَزَّة، فقالت العربُ: «هو أعَزَّ من
الوفاءِ))(١).
(١) «الذَّريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (٢٩٢ - ٢٩٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/
١٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة
۔ ولله دره وهو يقول في «مقاييس اللغة)» أن مادة «و ف ي)) تدل على
(إكمَالٍ وتمَام)).
فَقَدْ دَرَسَتْ أعلامُهُ ومنازِلُهْ
سقى الله أطلال الوفاءِ بكفِّه
وإذا ذهب الوفاء نزل البلاء، وإذا ظهرت الخيانة اسْتَخْفت البركات
والوفاء أَنَّسُكَ مِمَّن نَكَث، والسَّلْوَة عِوضُكِ مِمَّن غَدَر. والوفاء عَقْد
الإخاء.
■ قال الأحنف: ((الملولُ لیس له وفاء، والكذّاب ليس له حیاء)».
■ «الوفاء هو القوام لمكارم الأخلاق، به تستقيم الحياة، وهو ميزان
المروءة، ومقياسُ الفضل في الأفراد والأمم، ولو دانَ به الناس لوجدوا
السعادة كاملة. يُحدِثُ الوفاء في نفس الوفِيّ من الغبطة ما لا حدَّ له، وفي
نفس المُوَفّى له الرغبة في البِرِّ والمروءة واصطناع المعروف عند
الناس))(١).
٩٩
■ قال الجرجانيّ: «الوفاءُ: هو ملازمةُ طريقِ المواساةِ، ومحافظةٌ
عهودِ الخُلطاءِ))(٢).
■ وقال الجاحظُ: ((الوفاءُ هو الصَّبر على ما يبذُله الإنسانُ من نفسه
ويرهنُهُ به لسانُهُ(٣). والخروجُ ممّا يضمنُهُ - بمقتضى العهد الذي قطعه على
(١) ((الوفاء في رحاب القرآن والحديث والأدب)) (ص ٦٠ - ٦١) لأيمن عبد الرزاق
الشّا- طبع دار الكلم الطيب - بيروت.
(٢) ((التعريفات)) للجُرْجاني (ص٢٧٤).
(٣) معنى هذه العبارة أن الإنسان يُصبح رهينة بما ينطق به لسانه، ولا يكونُ وفِيًّا إلا
إذا حرّر نفسه بالوفاء بما التزم به، وهذا هو مضمون العبارة في قوله: ((والخروج
مما ضمنه)) أي: خروج الإنسان من العهد الذي قطعه على نفسه، وألزمه به
=
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
علو الهمة في الوفاء
١٢٩
نفسه- وإنْ كان مجْحفًا به، فليس يعدُّ وفيًّا منْ لم تلحقه بوفائه أذيَّةٌ وإن
قَلَّتْ، وكلمَا أضرّ به الدُّخول تحت ما حكم به على نفسه كان ذلك أبلغ في
الوفاء))(١).
■ وقال الرَّاغبُ: ((الوفاء بالعهدِ: إتمامه وعدم نقْض حفظه))(٢).
■ وقال أيضًا: ((الوفاءُ صدقُّ اللِّسان والفعل معًا))(٣).
أنواع الوفاء:
للوفاءِ أنواعٌ عديدةٌ باعتبار المُوفَّى به، فهي قد تكون وفاءً بالعهدِ،
وقد تكون وفاءً بالعقد أو الميثاقِ، وقد تكون وفاءً بالوعْد، وتوضيح
ذلك فيما يلي:
الوفاءُ بالعهدِ: هو - كما ذكر الرَّاغبُ - إتمَامهُ وعدم نقضٍ حفظه،
ويتطابقُ من ثَمَّ صدق القول والعمل جميعًا (٤)، وعن ابن عبّاسٍ النخيل
((العهود ما أحلَّ الله وما حرَّم وما فرض وما حدَّ في القرآنِ كلِّه)(٥).
أمَّا الوفاءُ بالعقْدِ: فالمُراد به إما العهد، وبذلك يتطابق مع النَّوع
الأول، وقيل: العقود هي أوكد العهودِ، وقيل: هي عهودُ الإيمَانِ
والقرآن، وقيل: هي ما يتعاقدُه النَّاسُ فيمَا بينهم (٦) .
لسانه مما ضَمِنه للغير.
(١) ((تهذيب الأخلاق)) (ص٢٤).
(٢) ((المفردات)) للراغب (ص٥٢٨).
(٣) ((الذريعة)) للأصفهاني.
(٤) ((المفردات)) (٥٢٨)، و((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) (٢٩٢).
(٥) ((عمدة التفسير)) للشيخ أحمد شاكر (٦٢/٤).
(٦) ((تفسير)) البغوي (٦/٢).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٣٠
صلاح الأمة في علو الهمة
أما الوفاء بالوعدِ: فالمرادُ به أن يصبر الإنسانُ على أداء ما يَعِدُ به
الغير ويبذله من تلقَاءِ نفسه، ويرهنُه به لسانه حتى وإنْ أضرَّ به ذلك، وقد
ذكرنا من قبل قول الجاحظ: وكلَّمَا أضرَّ به الدُّخول تحت ما حكم به
على نفسه كان ذلك أبلغ في الوفاءِ (١).
الوفاء في القرآن الكريم:
الأمر بالوفاء بالعهد:
* قال تعالى: ﴿يَبَنِىّ إِسْرَِّ يلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَاَوْفُواْ بِعَهْدِىّ ◌ُوفٍ
{وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُواْ
٤٠
بِعَهْدِكُمْ وَإِنَّنِىَ فَاَرْهَبُونِ
أَوَّلَ كَفِرٍ بِّ، وَلَا تَشْتَرُواْ بِتَابَتِى ثَمَنَا قَلِيلاً وَإِنَّىَ فَتَّقُونِ ) وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِلْبَطِلِ
وَتَكْثُهُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ () وَأَقِيمُواْ الصَلَوَةَ وَءَاتُواْالزَّكَوَةَ وَأَزْكَعُواْ مَعَ الزَّكِعِينَ
﴾ [البقرة].
٤٣
﴿ قُلْ تَعَالَوَا أَتْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلََّ تُشْرِكُواْ
* وقال تعالى:
بِهِ، شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَاً وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ مِّنْ إِمْلَقٍّ ◌َّحْنُ نَرْزُقُكُمْ
وَإِيَاهُمٌ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنٌ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ
اَلَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّنَّكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥) وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيِ
إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَّ يَبْلُغَ أَشُدَّةٌ، وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَاُلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا تُكَلِّفُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٌّ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ
ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥ ) وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ
وَلَا تَتَبِعُواْ السُبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[الأنعام].
١٥٣
(١) انظر: ((نضرة النعيم)).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣١
علو الهمة في الوفاء
١
( وقال تعالى: ﴿﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَنْهَدُ ثُم ◌ِنَ الْمُشْرِكِينَ
فَسِيحُواْ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَأَعْلَمُوْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِى اَللَّهِ وَأَنَّاللَّهَ مُخْرِى الْكَفِرِينَ
وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِئٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينُّ وَرَسُولَةٌ، فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَيْتُمْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ
مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ
اَلْمُشْرِكِينَ ثُمَّلَمْ يَنْقُصُوَكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُطَهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَنِّمُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى
فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
٤
مَُّتِهِمَّ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (
وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَنْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ
الصَّلَوَةَ وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥) وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اَللَّهِ ثُمَّ أَبِئُهُ مَأْمَنَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ، إِلَّا
يَعْلَمُونَ وَّ
اُلَّذِينَ عَهَدُثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَدّمُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمَّ إِنَّ اللّهَ
كَيّفَ وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لَا يَزْقُبُواْ فِيَكُمْ إِلَّ وَلَا ذِمَّةٌ
يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَهِمْ وَأَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْتَرُهُمْ فَسِقُونَ (٥) أَشْتَرَوْاْ بِعَايَتِ اللَّهِ
ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُواْ عَن سَبِيلَِّ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْيَعْمَلُونَ ﴿ لَا يَرْقُبُونَ فِى
مُؤْمِنٍ إِلَّ وَلَا ذِمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ﴿ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ
وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينُ وَنُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وَإِنِ تَكَثُواْ
أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِىِ دِينِكُمْ فَقَئِلُواْأَبِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآَ
[التوبة].
١٢
أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَآٍ ذِى الْقُرْبِىَ
* وقال تعالى:
وَيَنْهَى عَنِ اُلْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّحِكُمْ تَذَكَّرُونَ
٩٠
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَاَ عَهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَّوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٢
صلاح الأمة في علو الهمة
) وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَقَضَتْ
اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَثًا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَّكُرْدَخَلَا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةُ
هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَيُبَيَِّنَّ لَكُرْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَاكُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[النحل].
٩٢
وقال تعالى: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْبَنِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُّ
وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ
وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٦)
﴾ [الإسراء].
٣٥
اَلْمُسْتَقِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
الوفاء صفة الله ومَجًَّ:
* وقال تعالى: ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلََّّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ قُلْ أَ تَّخَذْ تُمْ
عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُّ أَمْ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
٨٠
بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُ، فَأَوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ
[البقرة].
٨١
فِيهَا خَلِدُونَ
إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم
* وقال تعالى:
بِأَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَئِلُونَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْنَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا
فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنِجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْنَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ
بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَا يَعْتُم بِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ١﴾ [التوبة].
الوفاء شعبة من شعب الإيمان:
٤ ◌َيْسَ الْبِرَّ أَن تُّوَلُواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اُلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ
قال تعالى:
مَنْ ءَامَنَ بِالَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِنَبِ وَالنَّبِّئِنَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ.
ذَوِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِينَ وَفِي الْرِقَابِ وَأَقَامَ
الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٣٣
سـ
علو الهمة في الوفاء
وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسُِّ أُوْلَتِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ
[البقرة].
١٧٧
﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم
* وقال تعالى:
مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ إِلَّا مَادُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى
اُلْأُمَّيِّعِنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ اَلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٥) بَلَى مَنْ أَوْنَى بِعَهْدِهِ،
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا
وَأَتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
أُوْلَئِكَ لَا خَقَ لَهُمْ فِىِ الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا
[آل عمران].
٧٧
يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَ إِنَّا يَنَذَكَّرُ
* وقال تعالى:
{ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَ يَنَقُضُونَ الْمِيثَقَ ٢٥) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ
أُوْلُواْاَلْأَلْبَبِ )
بِهِ، أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابٍ ) وَاُلَّذِينَ صَبَرُواْ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِهِمْ
وَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْتَهُمْ بِرَّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَمْ
جَنََّثُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَّبِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَالْمَلَئِكَةُ
٢٢
عُقْبَ الدَّارِ
[الرعد].
٢٤
◌َسَلَمُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْثُمْ فَنِعْمَ عُقْبىَ الدَّارِ
٢٣
يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّنكُلِّ بَابٍ
* وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ
٢
وَلَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوَةِ فَعِلُونَ ، وَاَلَّذِينَ هُمْ
٣
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللّغْرِ مُعْرِضُونَ
لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيّرُ
وَالَّذِيْنَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ
٧
مَلُوْمِينَ ﴿ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
) أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
٨
وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِّدُونَ ١﴾ [المؤمنون].
* وقال تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم مَّن
قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرٌ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا (٢) لِيَجْزِىَ اَللَّهُ الصَّدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٤
صلاح الأمة في علو الهمة
وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّاللَّهَ كَانَ غَفُورًا تَحِيمًا
٢٤
[الأحزاب].
إِنَّاُلِإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوْعًا ) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا ، وَإِذَا
وقال تعالى:
مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوَعَا إِلَّا الْمُصَلِّيْنَ ا الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ وَالَّذِينَ فِيِّ
أَمَّوَهِمْ حَقٌ مَّعْلُومُ الْلِسَآئِلِ وَالْمَحْرُومِ
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) وَالَّذِينَ هُمْ مِّنْ
٢٥
٢٩
فَ إِنَّ عَذَابَ رَبِهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٥) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ
عَذَابٍ رَبِهِمْ مُشْفِقُونَ (٧)
إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) فَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُ
اُلْعَادُونَ ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَتَئِهِمْ وَعَهْدِهِ رَعُونَ ﴿ وَالَّذِينَ هُم ◌ِشَهَادَاتِهِمْ قَإِسُونَ ) وَالَّذِينَ هُ عَلَى
[المعارج].
٣٥
صَلَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٦ ) أُوْلَئِكَ فِ جَنَّتٍ مُّكْرَمُونَ
* وقال تعالى: ﴿ يُوقُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُهُ مُسْتَطِيرًا )
٤ [الإنسان].
الوفاء صفة بارزة للأنبياء عليه الصلاة والسلام:
قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَإِبْرَهِيمَ
الَّذِى وَفَ ر
[النجم].
٣٧
■ قال الزجَّاج: «وَفَّى أبلغُ مِن وَفَى؛ لأن الذي امتُحِن به إبراهيم
الخليل من أعظم المِحَن))(١).
■ قال ابن عباس ﴿إنشمه: ((ما قام بدين الله كله إلّا خليل الرحمن
إبراهیم».
■ وللمفسرين في هذه الآية أقوال:
أحدها: أنه وفی عمل یومه بأربع ركعات في أوَّل النهار.
(١) ((الوفاء)) لأيمن الشوا (ص ١٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٣٥
علو الهمة في الوفاء
والثاني: أنه وفّی في كلمات کان یقولها.
والثالث: أنه وَفَّى الطاعة فيما فعل بابنه.
والرابع: أنه وفّى ربَّه جميع شرائع الإسلام.
والخامس: أنه وفَّى ما أُمِر به من تبليغ الرِّسالة.
والسادس: أنه عَمِل بمًا أُمِر به.
والسابع: أنه وفَّى بتبليغ هذه الآيات، وهي ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
[النجم] وما بعدها.
٣٨
والثامن: وفَّى شأن المناسك.
والتاسع: أنه عاهد ألَّا يسال مخلوقًا شيئًا، فلمَا قُذِف في النار قال له
جبريل: ألك حاجة؟ فقال: أمَّا إليك فلا. فوفّى بما عاهد.
والعاشر: أنه أدَّى الأمانة. ولا شك أن حذف المفعول يُطلع على
إعجاز بليغ للقرآن الكريم(١).
وفاء إسماعيل ◌َلَّلامُ:
* قال تعالى: ﴿ وَآَذَكُرْ فِي الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نِّيًّا
# [مريم].
٥٤
﴿ وَفَى ◌َِّرَ لأبيه ◌َّلر بما وعده عليه من الصبر -بعد عون الله
*
إياه - فكان صبره وتسليمه أجمل صبر وأتم تسليم: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ
قَالَ يَبنَىَّ إِنَّ أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ فَنْظُرْ مَاذَا تَرَّ قَالَ يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ
(١٠٣
وَنَدَيْنَهُ أَنْ
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَثَلَّهُ، لِلْجَبِينِ
(١٠٢)
سَتَجِدُنِيّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ
(١) المصدر السابق (ص١٣٢، ١٣٣).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٦
صلاح الأمة في علو الهمة
١٠ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّنْيَأْ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
يَابِرَهِيمُ
﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَوُاْ
١٠٥
:[الصافات].
١٠٧
الْمُبِينُ ) وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (
وفاء الرسل والأنبياء غَلِّلاَ لربهم ولدينهم أعظم الوفاء:
: بأبي هم وأمي، عليهم صلوات ربي وتسليمه، حمَّلهم الله أمانة
الوحي وتكاليف النبوّة والرسالة، فقاموا أعظم قيام، ووفّوا لربهم أعظم
الوفاء، وحملوا هذه الأمانة في أعينهم، ووفوها إلى الناس أعظم توفيه. قال
تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَنْيَمَ ءَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأُفِىَ إِلَاهَيْنِ مِن
دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِىّ أَنْ أَقُولَ مَالَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنْتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِّمْتَهُ,
ج
ج
ج
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا
١١٦
تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَّ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ
أَمَرْتَنَِّنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِ وَرَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ فَلَمَّا تَوَقَّْتَنِى كُنْتَ
[المائدة].
١١٧
أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
وفاء سيد البشر قليلة أعظم الوفاء:
وسنتكلّم علیه بعد قليل.
الأجر العظيم للموفين بعهدهم:
* قال تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ
تَكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْنَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْنِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
[الفتح].
١٠
فكانت بيعتهم لنبيهم وملئه أعظم بيعة في أشد المواقف خطرًا، ووفوا
لله ولرسوله ودينهم أعظم الوفاء، فكان جزاؤهم أعظم الجزاء أنه لا
يدخل أحدٌ منهم النار.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
:

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٧
علو الهمة في الوفاء
• قال وَهُ: ((لا يدخل النار أحَدٌ ممنَّ بايع تحت الشجرة)) (١).
الوفاء بالعقود :
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ
* قال تعالى:
اُلْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّالَّه يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَ اَلْهَدْىَ وَلَا اُلْقَلَِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ
الْبَيْتَ الْخَرَامَ يَبْنَغُونَ فَضْلًا مِّن ◌َّتِهِمْ وَرِضْوَنَا وَ إِذَا حَلْتُمْ فَاصْطَادُوأَوَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَّكَانُ
قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالنَّقْوَىْ وَلَا
نَعَاوَنُواْعَلَى الْإِثْمِ وَاَلْعُدْوَنِ وَأَتَّقُواْ اللّهِ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ اُلْعِقَابِ (
٢
[المائدة].
أحدهما: أنها عهود الله التي أخذها على عباده فيما أحلّ وحرَّم، وهذا
قول ابن عباس، ومجاهد.
والثاني: أنها عهود الدِّين كلُّها، قاله الحسن.
والثالث: أنها عهود الجاهلية، وهي الحِلف الذي كان بينهم، قاله
قتادة.
والرابع: أنها العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب من الإيمَان
بالنبي محمد ﴾﴾﴾. قاله ابن جريج.
والخامس: أنها عقود الناس بينهم من بيع، ونكاح، أو عقد الإنسان
على نفسه من نذر، أو یمین، وهذا قول ابن زيد.
ولعلَّ أقوى هذه الأقوال قول ابن عباس: إن المراد بها: عقود الله
(١) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي عن جابر، ورواه مسلم عن أم مبشر.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
■ واختلفوا في المراد بالعقود ها هنا على خمسة أقوال:

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٨
صلاح الأمة في علو الهمة
التي أوجبها على العباد في الحلال، والحرام، والفرائض، والحدود،
ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر، فيجب الوفاء بجميع ذلك؛ إلَّا ما
كان عقدًا في المعاونة على أمرٍ قبيح، فإنّ ذلك محظورٌ بلا خلاف.
** قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ واْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُهرِبِ إِذْ
قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَتَّقُواْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
[النحل].
٧
* وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن
مَا عِندَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوّا
كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٥)
أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٩٦
٤ [النحل).
* وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبْنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحِ وَإِبْزَهِيمَ
وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمٌ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَقًّا غَلِيظًا ل لِيَسْتَلَ الصَّدِقِينَ عَن
صِدْقِهِمّ وَأَعَدَّ لِلْكَفِينَ عَذَابَ أَلًِا ﴾
[الأحزاب].
ومن الوفاء: إيفاء الكيل والميزان:
** قال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَاَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ [الأنعام: ١٥٢].
أي: أتمُّوه ولا تنقصوا منه.
* وقال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوْ اَلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيَِّ ذَلِكَ خَيْرٌ
﴾ [الإسراء].
٣٥
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
* وقال تعالى: ﴿ وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ
[هود: ٨٥].
* وقال تعالى: ﴿ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَاُلْمِيزَانَ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ
أَشْيَآءَ هُمْ ﴾ [الأعراف: ٨٥].
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٩
علو الهمة في الوفاء
◌َ أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ
وقال تعالى:
﴾ [الشعراء].
١٨١
لقد عذّب الله أمة لم تُوفٍ مكيال الدنيا، فكيف بمن نكث عهده مع
الله، ولم يوف لله بأي عهد، وطفّف في مكيال الدين ﴿ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ
[هود: ٩٥] توفَي مكيال شهواتك، وتبخس حق آخرتك، وتسرق من
صلاتك.
• قال وَلّ: «أسرقُ الناس الذي يسرق صلاتَه: لا يتمُّ ركوعَها ولا
سجودَها، وأبخلُ الناس من بخل بالسلام))(١).
• يا من لم يوف لله بأي عهد، أما تخشى أن يقول لك في بعض
غَدَراتك: ((اذهب فلا غفرتُ لك))؟ !.
• قال رسول الله وَّلهُ: ((إنَّ خيارَ عباد الله الَوقُّون المُطَيَّبون))(٢).
• وعن عائشة ﴿شهعها قالت: قال رسول الله وَاله: ((إنَّ حُسْنَ العَهْدِ من
الإيمَان))(٣).
(١) صحيح: رواه الطبراني في (الأوسط)) و((الكبير)) و((الصغير)) عن عبد الله بن مغفل،
وصححه المنذري، والألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٥٢٦)،
و((صحيح الجامع)) (٩٦٦).
(٢) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو نعيم في ((الحلية)) عن أبي حميد
السَّاعِدِيِّ، وأحمد، وأبو الشيخ، والعقيلي عن عائشة، والطبراني في ((الأوسط))
وأبو محمد المخلدي عن أبي حميد البزار، وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع)» (٢٠٦٢).
(٣) حسن: رواه الحاكم، وحسنه الألباني في (الصحيحة)) (٢١٦)، و((صحيح الجامع))
(٢٠٥٦).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٤٠
صلاح الأمة في علو الهمة
أحاديث عطِرة في ((الوفاء))(١):
• عن عقبة خلفه عن النبِّ وَّهِ قال: «أحقُّ ما أوْفِيتم من الشُّروطِ أنْ
تُوفُوا به ما استحللتم به الفُروجَ))(٢).
• عن عبادة بن الصَّامت خَشْه أنَّ رسول الله وَّ قال: ((اضْمنوا لي
ستًّا منْ أنفسكم أضمنْ لكم الجنَّةُ: اصدقُوا إذا حدَّثتم، وأوْفُوا إِذَا
وعدتم، وأَدُّوا إذا ائْتُمنتم، واحفظوا فروجَكُمْ، وغضُّوا أبصاركم، وكفّوا
أیدیکم))(٣).
· عن وهبٍ بن كيسان عن جابر بن عبد الله النشا أنَّه أخبره: أنَّ أباهُ
توفّي وترك عليه ثلاثين وسقًا (٤) لرجل من اليهود، فاستنظَره (٥) جابرٌ،
فأبى أن ينظرَهُ، فكلَّم جابٌ رسول الله وَلَّهِ ليشفعَ له إليه، فجاء رسولُ الله
وَِّ﴾ فكلَّمَ اليهوديَّ ليأخذ تمر نخله بالتي له، فأبى، فدخل رسول الله وَله
النَّخْلِ فمشى فيها، ثمَّ قال لجابر: جُدَّ له (٦) فأوْفٍ له الذي له، فجدَّهُ بعد
(١) انظر ((نضرة النعيم)) (٣٦٤٦ - ٣٦٥٧).
(٢) البخاري ((الفتح)) (٥١٥١/٩) واللفظ له، ومسلم (١٤١٨) أي أحق الشروط
بالوفاء شروط النكاح.
(٣) رواه أحمد (٣٢٣/٥) والطبراني حكاه الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٨/٤) واللفظ
عندهما متفق. ورجال أحمد ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. والحاكم
في ((المستدرك)» (٣٥٩/٤) وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي،
وقال: فیه إرسال.
(٤) الوَسْق: بفتح الواو وكسرها - مِكْيَلة معلومة، وقيل: حِمل بعير وهو ستون صاعًا
بصَاع النبي ◌َّ وهو خمسة أرطال وثلث، والجمع أوْسُق ووُسُوق.
(٥) استنظره: أي طلب إعطاءه مهلة للسداد.
(٦) جُدّ له: أي اقطع له.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/