Indexed OCR Text

Pages 101-120

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠١
علو الهمة في العفة والقناعة
· عن ابن مسعود للعنه قال: قال رسول الله ◌َ -: ((أيها الناس إنه ليس
من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به، وإنه
ليس من شيء يقريكم من النار ويباعدكم من الجنة إلّا وقد نهيتكم عنه،
وإن الروح الأمين نفث في روعي: إنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي
رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملكم استبطاء الرزق أن تطلبوه
بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلَّ بطاعته)) (١).
• وعن ابن مسعود ◌ٍهعنه قال: قال رسول الله وَله: «مَن نَزَلت به فاقةٌ،
فأنزلها بالناس، لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن نَزَلت به فاقةٌ، فأنزلها بالله، فيُوشِكُ الله
له برزْقٍ عاجلٍ أو آجل» (٢).
حبان (١٠٨٤)، والحاكم (٣/٢)، وصححه وأقره الذهبي، وأبو نعيم في
(«الحلية)) (٢٦٥/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٤/٥)، وصححه الألباني
في «الصحيحة» (٨٩٨)، و((صحيح الجامع)) (١٥٧).
(١) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة كما في ((الدر المنثور)) (٩٤/٥)، والبغوي في
(شرح السنة)) (٤١١١)، و(٤١١٢)، (٤١١٣)، ورجاله ثقات وفيه انقطاعٌ. وله
طريق أخرى أخرجه منها الحاكم، في ((مستدركه)) (٤/٢) فيها أحد المجهولين.
وله شاهدٌ من حديث جابر، أخرجه ابن حبان (١٠٨٤)، والحاكم (٤/٢) من
طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن
جابر، وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. وله شاهد من حديث جابر
عند ابن ماجه (٢١٤٤)، والحاكم (٤/٢).
(٢) صحيح: رواه الترمذي (٢٤٢٨) عن ابن مسعود، وكذا رواه أحمد (١/ ٤٠٧)،
وأبو داود، والطبراني في «الكبير» (٩٧٨٥)، والحاكم في ((المستدرك))
(٤٠٨/١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٤/٨)، وصححه الألباني في ((صحيح
الترغيب)) (٢٧٣)، (٨٣١)، و((صحيح الجامع)) (٦٥٦٦).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
١٠٢
صلاح الأمة في علو الهمة
• عن ابن مسعود خلفعنه قال: قال رسول الله وَله: ((من نزلت به حاجة
فأنزلها بالله وَّ، أوشك أن يأتيه الله بالغنى إما عاجلاً أو آجلاً))(١).
• وقال هلال بن حصين (٢): أتيت المدينة فنزلت دار أبي سعيد
فضمني وإياه المجلس فحدث أنه أصبح ذات يوم وليس عنده طعام،
وأصبح قد عصب على بطنه حجرًا من الجوع، قال: فقالت امرأتي: ائت
النبي وَ﴾ فسله، فقد أتاه فلان فأعطاه، وأتاه فلان فأعطاه، فأبيت، وقلت
حتى ألتمس شيئًا. فذهبت أطلب فانتهيت إلى النبي وَله وهو يخطب
ويقول: ((من يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن سألنا شيئًا
فوجدناه أعطيناه، وواسیناه، ومن استعف عنا واستغنى فهو أحب إلينا
ممن سألَنا))(٣). قال: فرجعت وما سألت شيئًا فرزقنا الله تعالى حتى ما
أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالًا منا.
• وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله وَله: ((من نزلت به
حاجة، وأنزلها الناس لم تسد فاقته، فإن أنزلها بالله أوشك الله بآجل حاضر،
(١) صحيح: وأخرجه أحمد (٤٤٢/٣) بلفظه، وبنحوه أخرجه أحمد (٤٠٧/١)،
وأبو داود (١٦٤٥)، والترمذي (٢٤٢٨) وقال: حسن صحيح، وأبو نعيم في
((حلية الأولياء)) (٣١٤/٨)، والطبراني (٩٧٨٥) في ((الكبير))، والحاكم
(٤٠٨/١) في ((مستدركه))، وصححه، وأقره الذهبي.
(٢) بصري، روى عنه أبو حمزة وقتادة، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا
فيه جرحًا ولا تعديلاً. انظر: ((التاريخ الكبير)) (٢٠٤/٢/٤)، و((الجرح والتعديل))
(١١/ ٧٣).
(٣) صحيح: أخرجه أحمد (٤٤/٣) بلفظه، وبنحوه أخرجه البخاري (١٤٦٩)،
(٦٤٧٠)، ومسلم (١٠٥٣)، وأبو داود (١٦٤٤)، والترمذي (٢٠٩٣).
٠
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠٣
علو الهمة في العفة والقناعة
أو رزق عاجل))(١).
علوهمة سيد البشرية في القناعة:
• عن ابن عباس ﴿إِشْهِ أنَّ رسولَ اللهِ وَّلِ كان يدْعُو: «اللهُمَّ قَتَّعْنِي بما
رَزَقْتَنِي، وبَارِكْ لي فيه واخْلُفْ عليَّ كُلَّ غائبةٍ لِي بِخَيْرٍ))(٢).
■ عن عائشة ﴿شها أنَّها قالت لعُرْوةَ: ابن أُخْتي، إنْ كُنَّا لِنْظُرُ إلى
الهلال - ثلاثة أهلَّة في شهرين- وما أوقدتْ في أبياتٍ رسول الله وَ ل﴾ نارٌ.
فقلتُ: ما كان يعيشكُمْ؟ قالت: الأسودان: التَّمرُ والماءُ، إلَّا أنه قد كان
لرسول الله ﴾﴾ جیران من الأنصار کان لھم منائِمُ (٣)، و کانوا یمنحون
رسول الله وَله من أبياتهم، فيسقيناه))(٤).
• عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَّ: «اللهُمَّ ازرْقْ آل محمَّدٍ
قُوتًا))(٥) .
عن عائشة ؤها قالت: «كان فراشُ رسولِ الله وَخِيه من أَدَمِ
(١) صحيح: أخرجه ابن أبي الدنيا في ((القناعة والتعفف)) (٨٠) (ص٤٩)، وأخرجه
بنحوه الترمذي، وأحمد، وأبو داود، والطبراني في ((الكبير))، والحاكم في
((المستدرك))، وأبو نعيم في «الحلیة)»، وقد مرّ قبل قليل.
(٢) الحاكم في ((المستدرك)) (٣٥٦/٢) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي.
(٣) المنائح جمع منيحة وهي العطية، والأصل فيها منحة اللبن كالناقة أو الشاة
تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك.
(٤) البخاري ((الفتح)) (٦٤٥٩/١١) واللفظ له، ومسلم (٢٩٧٣).
(٥) البخاري ((الفتح)) (٦٤٦٠/١١) واللفظ له، ومسلم (١٠٥٥). والقوت: ما يقوت
البدن، ويكف عن الحاجة، وفيه دليل على فضل الكفاف، وأخذ البلغة من
الدنیا والزهد فيما فوق ذلك.
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠٤
صلاح الأمة في علو الهمة
حشْؤُهُ لِيفٌ))(١).
■ عن قتادة خيلأنه قال: «كُنَّا نأتي أنسَ بن مالكٍ وخبازُهُ قائمٌ، وقال:
كلوا، فما أعلمُ النبَّ وَّهِ رأى رَغيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بالله، ولا رأى شاةً
سَمِيطًا (٢) بعيْنِهِ قَطَّ)(٣).
■ عن عائشة ﴿ هعنها قالت: «لقدْ توفِّيَ النَّبِّ وَّهِ وما في رَفِّي من شيءٍ
يأكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلَّا شطْرُ شَعيرٍ في رفٍّ لي، فأكَلْتُ منهُ حتَّى طالَ عليّ، فأكلْتُهُ
فَقَنِيَ (٤)(٥).
■ عن عائشة ﴿شا زَوْجِ النَّبِّلنَّهِ قالت: «لقَدْ ماتَ رسولُ وَّةِ، وما
شَبعَ من خيْزِ وَزَيْتٍ، في يومٍ واحدٍ، مَّتين))(٦).
■ عن أنسٍ ﴾ قال: ((لم يَأْكُلِ النبيُّ وَّهِ على خِوَانٍ (٧) حتَّى مات،
وما أكَلَ خُبْزًا مُرقّقًا حتى مات))(٨).
• عن أبي هريرة لأنه قال: قال رسول الله وَله: «لَوْ كَان لي مِثْلُ أُحُدٍ
(١) البخاري ((الفتح)) (١١ / ٦٤٥٦).
(٢) الشاة السميط والمسموطة التي نحي شعرها بالماء الحار.
(٣) البخاري ((الفتح)) (١١ / ٦٤٥٧).
(٤) فَكِلْتُهُ فَفَنِي: أي: قِسْتُه نفرغ، وفيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلومًا للعلم
بکیله.
(٥) البخاري ((الفتح)) (١١/ ٦٤٥١)، واللفظ له، ومسلم (٢٩٧٣/٤).
(٦) مسلم (٢٩٧٤).
(٧) الخُوان - بضم الخاء وكسرها لغتان- للذي يؤكل عليه. واقتصر ابن حجر
على أن الخاء مكسورة. ((فتح الباري)) (٢٨٤/١١).
(٨) البخاري ((الفتح)) (٦٤٥٠/١١).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
علو الهمة في العفة والقناعة
١٠٥
ذَهَبًا ما يسُرُّني أنْ لا (١) يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعنْدِي مِنْهُ شيءٌ، إِلَّ شيءٌ أرْصُدُهُ
لدَيْنِ))(٢).
■ عن عُرْوة عن عائشة ﴿شها قالتْ: «ما أكلَ آلُ مُحمَّدٍ وَ آل أكلتین في
يومٍ إلَّ إِحْدَاهِما تَمْرٌ))(٣).
■ عن عائشة ﴿شفها أنَّها قالت: (ما شَبعَ آلُ محمدٍ وَِّ من خُبْزِ شعير،
يومين متتابعين، حتَّى قُبِضَ رسول الله وَلَ))(٤).
■ عن عائشة ﴿ شفها قالت: «ما شَبعَ آلُ محمدٍ منذُ قَدِمَ المدينة من
طعام البُر ثلاثَ ليالٍ تباعًا حتَّى قُبِضَ))(٥).
(١) قال الحافظ ابن حجر: ((لا)) هنا زائدة.
(٢) البخاري ((الفتح)) (٢٣٨٩/٥) واللفظ له، ومسلم (٩٩١).
(٣) البخاري ((الفتح)) (١١/ ٦٤٥٥) واللفظ له، ومسلم (٢٩٧١).
(٤) مسلم (٢٩٧٠).
(٥) البخاري ((الفتح)) (٦٤٥٤/١١) واللفظ له، ومسلم (٢٩٧٠).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/
١٠٦
صلاح الأمة في علو الهمة
أقوال وآثار عن السلف وهمم مضيئة في القناعة
!قال عمر خلته: ((ألا أخبركُمْ بما أستَحِلَّ من مالِ الله تعالی: حُلَّتَانِ
الشتائي وقَيْظِي (١)، وما يسعُنِي من الظَّهْرِ (٢) لحِّي وعُمْرَتي، وقُوتي بعد
ذلك كقوتِ رجل من قُريشٍ لَسْتُ بأرفَعِهِمْ ولا بأوْضَعِهِم، فوالله ما
أدْرِي أَيَحِلُّ ذلك أَمْ لا؟))(٣).
■ وقال أيضًا: ((إنَّ الطَّمع فقْرٌ، وإن اليأس غنّى، إنَّه من ييأس عمَا في
أيدي الناس استَغْنَى عنهم))(٤).
■ عن أبي عمرو الشيبانيٌّ قال: «سأل موسی الته ربّهُ ویّ: أي رب،
أَيُّ عبادَكَ أحبُّ إليك؟ قال: أكثرُهم لي ذكرًا. قال: يا رب، فأيُّ عبادك
أغنَى؟ قال: أقنعهم بما أعطيتهُ. قال: يا ربِّ، فأيُّ عبادكَ أعْدَلُ؟ قال: من
دانَ نفسَهُ))(٥).
■ كتب بعضُ بني أميّة إلى أبي حازم يعزم عليه إلّا رفع إليه حوائجَهُ
فكتب إليه: ((قد رفعتُ حوئِجِي إلى مولاي، فما أعطاني منها قبلْتُ، وما
أمسكَ عني قنِعْتُ))(٦).
(١) حُلَّتان لشتائي وقيظي: أي ثوب للشتاء وثوب للصيف.
(٢) من الظهر: أي ما يركب من الدواب.
(٣) («الإحياء)) (٣/ ٢٤٠).
(٤) ((إحياء علوم الدين)) (٢٣٩/٣).
(٥) ابن السني في كتاب ((القناعة)) (٥١)، وقال محققه: رجاله ثقات مشهورون غير
شيخ ابن السني واسمه جعفر بن عيسى أبو أحمد الحلواني.
(٦) («الإحياء)) (٢٣٩/٣)، و((القناعة)) لابن السني (٤٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠٧
علو الهمة في العفة والقناعة
قال أبو ذُؤَيْب الهُذَلِيُّ:
وإذا تُرَدُّ إلى قليل تقْنَعُ (١)
والنَّفْسُ راغِبَةٌ إذا رغَّبْتَها
قال ابن الأعرابي يخاطبُ نفسه:
تَأْتِيكِ حتَّى تُدْلِي (٢) وَتُولجي (٣)
لا تَحْسَيِي دَرَاهِمَ ابني مُذلِج
وبالثمام (٦) وعَامُ(٧) العَوْسَجِ(٨)(٩)
فَاقْتَعِي بِالعَرْفَجِ(٤) المُسَحَّجِ (٥)
■ قال ابنُ القيِّمِ: «يكْمُلُ غِنَى القَلْبِ بغِنَى آخَرَ، هو غِنَى النَّفْس،
وآيتُهُ: سلامَتُهَا من الحظوظِ وبراءتُها من الْمُراءاة»(١٠).
] قال الإمامُ الغزاليُ: ((كانَ محمدُ بن واسع يَبْلُ الخبز اليابسَ بالمَاءِ
ويأكُلُ ويقولُ: مَنْ قَنِعَ بهذا لم يحتجْ إلى أحدٍ))(٤١).
قال بعضُ الحكمَاءِ: «وجدْتُ أطْولَ الناس غمَّا الحَسُودَ،
وأهنأهم عيشًا القنوعَ، وأصبرهمْ على الأذى الحريصَ إذا طمعَ،
(١) ((جمهرة أشعار العرب)) (٢٤٢).
(٢) تدلجي: من أدلج إذا سار من أول الليل.
(٣) تولجي: من ولج يلج ولوجًا: أي دخل.
(٤) العرفج: نوع من الشجر البري.
(٥) المسحج: المقشر.
(٦) الثمام: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص وَاحِدُهُ ثمامة.
(٧) العرام: ما سقط من قشر العوسج.
(٨) العوسج: واحده عوسجة وهي الشجرة الكبيرة من العضاه.
(٩) ((جمهرة أشعار العرب)) (٢٤٢).
(١٠) ((تهذيب مدارج السالكين)) (٤٧٤).
(١١) ((الإحياء)) (٢٩٣/٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠٨ -
صلاح الأمة في علو الهمة
وأخفضهم عيشًا أرْفضَهُم للدُّنيا، وأعظمهم ندامةً العالم المفرِّط» (١).
قال قلاخٌ لأبي جهل والحارثِ ابني هشام:
وَمَا يَجْمَعَانِ مِنْ مئينَ ومِنْ أَلْفٍ
فَهَلْ يُخْلِدَنَّ ابنَيْ هشام غِنَاهُمًا
من المالِ إلَّا ما يُعِفُّ وَمَا يَكْفِي (٢)
يقُولانِ نَسْتَغْنِي ووالله ما الغِنَى
0 قال شاعرٌ:
اصْبِرْ عَلَى كِسْرَةٍ وَمِلْح
وَلَا تَعْرِضْ لَـذْح قَوْم
وَاقْتَغْ فَإِنَّ القُنُوعَ عِزّ
· وقال آخر:
رَضِيتُ مِنَ الذُّنْيَا بِقُوتٍ يُقِيمُنِي
وَلَسْتُ أَزُومُ القُوتَ إِلَّ لأَّهُ
فما هَذِهِ الدُّنْيَا بِطِيبٍ نَعِيمِهَا
· وقال آخر:
وللرِّزْقِ أَسْبابٌ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
قَنِعْتُ بِثَوْبِ العُدْمِ مِن ◌ُلَّةِ الغِنَى
فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ زَيْنِ
يَدْعُ إلى ذِلَّةٍ وَشَيْنِ
وَالذَّلَّ فِي شَهْوَةِ بِدَيْنِ
(٣)
فَلَا أَبْتَغِي مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا فَضْلًا
يُعِينُ عَلَی علْمِ آَرُدُّ بِهِ جِهْلًا
لَيْسَرِ مَا في العِلْمِ مِنْ نُكْنَةٍ عِدْلًا (٤)
وَإِنَِّ مِنْهَا بَيْنَ غَادٍ وَرَائِحِ
وَمِنْ بَارِدٍ عَذْبٍ زُلالٍ بمالِح
(١) (القناعة)) لابن السني (٥٨).
(٢) المصدر السابق نفسه، والصفحة نفسها.
(٣) المصدر السابق (٤٧).
(٤) (القناعة)) لابن السني (٤٧).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠٩
علو الهمة في العفة والقناعة
■ وقال آخرُ:
تَقْتَفِي عَيْشَ القَنْوعِ الْمُكْتَفِي
كُنْ بِمَا أُوتِيتَهُ مُقْتَنِعًا
فَإِذا غَرَّقْتَهُ فِيهِ طُفِيٍ))(١)
كَسِرَاجِ دُهْنُهُ قُوتٌ لَهُ
■ قال بعضهم: «ازْهدْ بمَا عنْدَ الناسِ يُحبَّكَ الناسُ، وارغبْ فيمَا
عند الله يحبَّكَ اللهُ)(٢).
■ قيل لبعض الحكماء: «ما الغنى؟ قال: قِلَّةُ تَمَنِّيْك، ورضاكَ بَمَا
یکفیكَ))(٣).
■ وقيل لبعض الحكماء: ((ما مالُكَ؟ فقال: ((التَّجَمِلُ في الظاهر،
والقصْدُ في الباطِنِ، واليأسُ مما في أيْدِي الناسِ))(٤).
■ وقيل في القَنَاعةِ:
واقْتَعْ بِيأْسٍ فَإنَّ العِزَّ فِي الياس
اضْرَعْ إلى الله لا تضْرَغْ إلى النَّاسِ
إن الغنيَّ من استغْنَى عن الناس (٥)
واسْتَغْنِ عن گُلِّ ذي قُربي وذي رَحِم
■ وقيل في هذا المعنى أيضًا:
مُقَدِّرًا أيَّ بابٍ منه يغلِقُهُ
با جَائِعًا قَانِعًا والذَّهْرُ يَرْمُقُهُ
(١) المصدر السابق (٤١).
(٢) المصدر السابق نفسه، والصفحة نفسها. وفي معناه حديث مرفوع أخرجه ابن
ماجه عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا: ((ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد
فيما عند الناس يحبك الناس))، وإسناده حسن كما في ((الأربعين النووية)) رقم
(٣١).
(٣) («الإحياء)) (٢١٢/٤).
(٤) المرجع السابق (٢١٣/٤).
(٥) المرجع السابق (٢١٣/٤).
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
١١٠
صلاح الأمة في علو الهمة
أُغَادِيًا أمْ بها يَسْرِي فتطْرُقهُ
مفكِّرًا كيف تأتيه منیتُهُ
يا جَامِعِ المالِ أَيَّامًا تُفَرِقُهُ
بَعْتَ مالًا فقُلْ لِي هَلْ بَعْتَ لَهُ
ما المالُ مَالُكَ إِلَّ يومَ تُنْفِقُهُ
المالُ عِنْدَكَ مِزُونٌ لوارِثِه
أَنَّ الذي قسَّمَ الأرزَاقَ يَرْزُقُهُ
أرْفِهْ (١) ببَالٍ فَتَّى يغْدُو على ثِقَةٍ
والوَجه مِنْهُ جدِيد ليس يُخْلِقُهُ
فالعِرْضُ مِنْهُ مَصُونٌ ما يُدَنِّسُهُ
لمْ يَلْقَ فِي ظِلُّهَا هَمَّا يُؤَرِّقُهُ (٢)
إِنَّ القنَاعَةَ مَنْ يَحْلُلْ بسَاحِتِهَا
ا يروى أن الخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفَّ سنة ١٧٠ هـ) رفض
أن يكون مؤدبًا لابن سليمَانَ بن عليٍّ والي الأهوَازِ ثمَّ أخرِجَ لرسوله خُبْزًا
يابسًا، وقال له: ما دُمْتُ أجِدُ هذا فلا حاجة إلى سليمان، ثم أنشد:
وفي غِنَّى غَيْرَ أني لستُ ذا مالٍ
أَبْلِغْ سُلَيْمانَ أَنِّي عِنْهُ فِي سَعَةٍ
يموتُ هَزْلًا ولا يَبْقَى على حالٍ
شُخًّا بنفسي أَّ لا أرى أحدًا
ومِثْلُ ذاكَ الغِنَى في النفسِ لا المالِ (٣)
والفقرُ في النفسِ لا في المال نَعْرِفُهُ
■ وقال الشافعيُّ منَّهُ:
فَصِرْتُ بِأَذْيَالَمَا تُمسِكْ
رأيتُ القَنَاعَةَ رَأْسَ الغِنَى
فَلَاذَا يَرَانِي عَلَى بَابِهِ
وَلَا ذَا يَرَانِي بِهِ مُنْهَمِكْ
(١) أُرفة: أي ما أَزْفَةَ (وهي صيغة تعجُّب).
(٢) («الإحياء)) (٢١٣/٤).
(٣) («الإحياء)) (٢١٣/٤).
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١١
علو الهمة في العفة والقناعة
أَمُرُّ عَلَى النَّاسِ شِبْهُ الْمَلِكَ (١)(٢)
■ عن مُطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير أنه قال لصاحب له: ((إذا كانت
لك إليَّ حاجة فلا تكلمني فيها، ولكن اكتبها في رقعة، ثم ارفعها إليّ، فإني
أكره أن أرى في وجهك ذل المسألة))(٣).
] قال الشاعر:
فإنَّما الموتَ سؤالُ الرجالِ
لا تَحْسَبَنَّ الموتَ موت البِلَى
أشدُّ من ذاك الذُّلِّ السؤالِ
كلاهما موتٌ ولَكِنَّ ذا
وعن الأعمش قال: قال لي إبراهيم (٤): اقعد أحدثك ما كتب إليّ
خيثمة بن عبد الله: ((يا أبا عمران، إذا كانت لك حاجة فارفع إليَّ، ولا
تسألني، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل المسألة))(٥).
■ وقال سعيد بن العاص لابنه: ((يا بني قبَّح الله المعروف، إذا لم يكن
ابتداء عن غير مسألة، فأما إذا أتاك تری دمه في وجهه، ومخاطرًا لا يدري
أتعطيه، أم تمنعه، فوالله لو خرجت له من جميع مالك ما كافئته))(٦).
(١) ((ديوان الشافعي)) (١٠٢).
(٢) ((نضرة النعيم)) (ص٣١٧٣ - ٣١٧٥).
(٣) ((روضة العقلاء)) لابن حبان (ص١٤٦)، و((الأحياء)) (٢١٠/٢)، و((سير أعلام
النبلاء)) (١٩٤/٤)، و((بهجة المجالس)) (١٦٨/١)، وهو صحيح.
(٤) إبراهيم النخعي.
(٥) ((القناعة والتعفف)) (ص٣٢).
(٦) المصدر السابق (ص٣٢).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
فَـصِرْتُ غَنِيًّا بِلَادِرْهَم

تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٢
صلاح الأمة في علو الهمة
■وقال الفضيل بن عياض: قال لي سفيان (١): قال لي منصور (٢): ((إن
الرجل ليسقني الشربة من الماء فيدق بها ضلعًا من أضلاعي)) (٣).
قال الشاعر:
وَطَيُّ يوم وليلتيْنِ
لبوسُ ثوبين بَالِيَيْنِ
أَغُضُّ منها جفونَ عيْنِي
أهونُ من مِنَّةٍ لقوم
قليلَ مالٍ كثيرَ دَّيْن
إني وإن كنتُ ذَا عِیالٍ
حوائجي بينه وبيني (٥) (٦)
لمستَعِفِّ برزقِ ربي (٤)
نقل الصخور من الجبال أخف من السؤال:
■ قال الشاعر:
أخفُّ عليَّ من مِنَنِ الرجالِ
ونَقْلُ الصَّخِرِ من تلك الجبالِ
فقلت: العارُ في ذُلُّ السؤالِ
يقول الناس کسبٌ فیه عارٌ
■ وعن عطاء بن أبي رباح قال: ((جاءني طاووس اليماني بكلام محبر
القول، قال: يا عطاء لا تُنزلن حاجتك بمن أغلق دونك أبوابه، وجعل
عليها حجابه، ولكن أنزلها بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن
(١) الثوري.
(٢) ابن المعتمر.
(٣) ((القناعة والتعفف)) (ص٣٣ - ٣٤)، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢/٧) من
قول سفيان الثوري: وهو أثر صحيح.
(٤) وفي رواية أخرى ((لأحمد الله حين صارتْ)).
(٥) نسبه ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (١٧١/٢) إلى ابن أبي حازم.
(٦) ((القناعة والتعفف)) (ص٣٤).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٣
علو الهمة في العفة والقناعة
تدعوه، وضمن لك أن يستجيب لك))(١).
• قال رسول الله وَله: ((الرِّزْقُ أشدُّ طلبًا للعبد من أجله))(٢).
• وقال ◌َله: «لوْ فَرَّ أحدُكم من رزقهِ لأدركهُ كما يدركه الموت)».
■ وعن عمر بن الخطاب لم أنه قال: ((ما من امرئ إلَّا وله أثر هو
واطؤه، ورزق هو آكله، وأجل هو بالغه، وحتف هو قاتله، حتى لو أن
رجلا هرب من رزقه لاتبعه حتی یدرکه، کما أن الموت مدرك من هرب
منه))(٤).
■ وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ((يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا
في الطلب فلو كان رزق أحدكم في قُلَّة (٥) جبل أو في حضيض أرض
لأكل رزقه، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب))(٦).
■ وقال الشاعر:
فليس لها في الناس كُلُّهِم ثمنْ
أَثْامِنُ بالنفسِ النفيسةِ ربَّها
بشيء سواها إن ذلكم غبنْ
بها تشترى الجنات إذا بعتها
فقد ذهبت الدنیا وقد ذهب الثمنْ
لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها
(١) المصدر السابق (ص٣٧ - ٣٨).
(٢) حسن: أخرجه القضاعي عن أبي الدرداء، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة))
(٩٥٢)، و((صحيح الجامع)) (٣٥٥١).
(٣) حسن: أخرجه ابن حبان من حديث أبي الدرداء (٣٢٢٧)، وفيه عنعنه الوليد بن
مسلم، له شاهدٌ من الحديث الذي قبله.
(٤) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) كما في ((كنز العمال)) (٩٨٦٣) وزاد: ألا
فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
(٥) قُلَّة كل شيء أعلاه، وقلة الجبل أعلى الجبل.
(٦) (القناعة والتعفف)) (ص ٤٢ - ٤٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٤
صلاح الأمة في علو الهمة
■ وقال غيره:
وأفضلُ من عطاياهِ السؤالُ
ومنتظِرٌ سؤالك بالعطايا
فدعه فالتّرُّهُ عنه مالُ
إذا لم يأتك المعروف عفوًا
ومنه لوجهه فيه إبتذالُ
وكيف يَلَذُّ ذو أدب نوالا
وإلحاح فلا كان النَّوالُ (١)
إذا كان السؤال بِذُلِّ وجهٍ
وقال الشاعر:
عِوَضًا ولو كان الغِنَى بسؤالٍ
ما اعتاضَ باذلُ وجهِهِ بسؤالِه
رجحَ السؤالُ وخفَّ كل نوالٍ (٢)
وإذا السؤال مع النوال وزنتَهُ
سأل ابن أخ لمحمد بن سُوقة محمدًا، فجعل محمد يبكي فقال له
ابن أخيه: ((يا عم، لو علمت أن مسألتي تبلغ هذا منك ما سألتك! قال:
يا ابن أخي لم أبك من مسألتك إياي، إنما بكيت من تركي ابتدائك قبل
أن تسألني))(٣).
قال الشاعر:
فإِنَّ ذاك مضر منك بالدِّينِ
لا تَخضعَنَّ لمخلوقٍ على طَمَعِ
فإنما هي بين الكافِ والنون (٤)
واسترزق الله مما في خزائنِه
غيره:
(١) المصدر السابق (ص٤٥)، والنوال: العطاء.
(٢) ((ديوان أبي العتاهية)) (ص٢٠١، ٢٢٦).
(٣) (الحلية)) (٦/٥- ٧)، و(«صفة الصفوة)) (١١٧/٣) وهو صحيح.
(٤) ((القناعة والتعفف)) (ص٥١).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١١٥
علو الهمة في العفة والقناعة
منِ كلِّ طالبٍ حاجةٍ وراغبٍ
شادَ الملوكُ قصورَهم وتحصَّنوا
وتنوقوا(١) في قبح وجه الحاجبٍ
غالوا بأبواب الحديد لعزها
عافٍ تلَقَّوهُ بوعدٍ كاذبٍ
فإذا تلطّف في الدخولِ إلیھمُ
يا ذا الضراعةِ طالبًا من طالبٍ (٢)
فاطلبْ إلى مَلِكِ الملوكِ ولا تكنْ
يا للأنصار وعلو همتهم:
خرج إلى عبد الله بن كريز بن عامر وهو عامل العراق لعثمان ابن
عفان عنه رجلان من أهل المدينة، أحدهما: جابر بن عبد الله الأنصاري،
والآخر من ثقيف فكتب به إلى عبد الله بن عامر فيما يكتب به من الأخبار
فأقبلا يسيرًا حتى إذا كانا بناحية البصرة، قال الأنصاري للثقفي: هل لك
في رأي رأيته؟ قال: اعرضه. قال: رأيت أن ننيخ (٣) رواحلنا ونتناول
مطاهرنا فنتوضأ، ثم نصلي ركعتين، ولنحمد الله تعالى على ما قضى من
سفرنا.
قال: هذا الذي لا يرد، فتوضينا وصلينا ركعتين فالتفت الأنصاري
إلى الثقفي فقال: يا أخا ثقيف: ما رأيك؟ قال: وأيُّ موضع رأي هذا؟!
قضيت سفري وأنضيتُ (٤) بدني، وانصت راحلتي ولا مؤمل دون ابن
عامر، فهل لك رأي غير هذا؟ قال: نعم. قال: إني لما صليت هاتين
الركعتين فكرت فاستحييت من ربي أن يراني طالبًا رزقًا من غيره، اللهَّم
(١) تنوقوا: بالغوا.
(٢) ((القناعة والتعفف)) (ص٥١).
(٣) نوخ: أنختُ البعير فاستناخ ونوخته فتنوَّخ، وأناخ الإبل: أبركها فبركت.
(٤) انضيت: أُتْعبتُ.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٦
-
صلاح الأمة في علو الهمة
يا رازق ابن عامر ارزقني من فضلك، ثم ولى راجعًا إلى المدينة ودخل
الثقفي البصرة فمکث أیامًا فأذن له ابن عامر، فلمَّا رآه رحب به ثم قال:
ألم أخبر أن ابن جابر خرج معك؟ فخبّره خبره، فبكى ابن عامر ثم قال:
أما والله ما قالها أشرًا ولا بطرًا، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج
النعمة، فعلم أن الله الذي منحك ذاك من فضله، فأمر للثقفي بأربعة
آلاف، وكسوة، وطرف، وأضعف ذلك كله الأنصاري، فخرج الثقفي
وهو يقول:
ولا زهد الضعيف بضائر
أمامة ما حرص الحريص بزاهر فتيلا
على ثقة منا بخير ابن عامر
خرجنا جميعًا من مساقط رووسنا
تأخر عني اليثربي ابن جابر
فلما أنخنا الناعجات ببابه
على ما يشاء اليوم للخلق قاهر
وقال: ستكفيني عطية قادر
لربي الذي أرجو لسد معـاقر
وإن الذي أعطى العراق ابن عامر
كما حنت ضراب الأباعر
فلما رآني سأل عنه صبابة إليه
على حظ لهفان من الحرص فاغر
فأضعف عبد الله إذ غاب حظه
ولا صائر شيء خلاف المقادر (١)
فأتیت وقد أيقنت أن ليس نافعي
■ وقال أبو عمران الجوني: «أدركت نفرًا يقولون: زينة المؤمن طول
صمته وعزه استغناؤه عن الناس)) .
(١) ((القناعة والتعفف)) (ص٥٢ - ٥٣)، و((قمع الحرص)) للقرطبي (ص ٥٥ - ٥٦).
(القناعة والتعفف)) (ص٥٤).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٧
علو الهمة في العفة والقناعة
وقال أبو حازم: «كيف أخاف الفقر ولمولاي ما في السموات وما
في الأرض وما فيهما وما تحت الثرى))(١).
وقال أبو حازم: ((وجدت الدنيا شيئين: فشيء منها هو لي، فلن(٢)
أعجله قبل أجله، ولو طلبته بقوة أهل السموات والأرض، وشيء منها
هو لغيري، فذلك ما لم أنله فيما مضى، ولا أرجوه فيما بقي، فيمنع الذي
لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟
ووجدت ما أعطيته في الدنيا شيئين: فشيء يأتي أجله قبل أجلي فأغلب
عليه، وشيء يأتي أجلي قبل أجله فأموت، وأخلفه لمن بعدي ففي أي
هذين أعصي ربي))(٣).
■ وقال العمري: «لقد انقطعتم إلى غير الله فمَا صنعتم، فإن انقطعتم
إليه خشيتم الصنيعة)).
! كان رجل من أهل البصرة له جلة وعطايا ومعروف، فأصابه ریب
الزمان (٤) فاحتاج مالًا، فأراد أن يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله
تعالى: فقالت بنية له في ذلك قولًا حكاه عنها في شعر له فقال:
قد حصرتني بغتةٌ ورَحِيلُ
تقولُ ابنتي والسيرُ قد جَدَّ جدُّه
بنفسك قومًا أو تعولك غولُ
لعلَّ المنايا في ارتحالك تنذري
وعِزِّي بعد ذاكَ ذليلٌ
فتتركني أَدْعَی الیتیمة بعدما تبينُ
(١) نفس المصدر.
(٢) (القناعة والتعفف)) (ص ٥٥)، و((الزهد)) لابن المبارك (٦٣٢)، و((الحلية))
(٣) (٢٣٧/٣) وهو صحيح.
(٤) أي: مصائب الدهر.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٨
صلاح الأمة في علو الهمة
تحاولُ منها والشخوصُ كفيلٌ؟
أفي طلبٍ الدنيا وربك للذي
يُساقُ إليه والبلاد محولُ
أليسَ ضعيفُ القوم يأتيه رزقُهُ
بكل بلادٍ رحلةٌ وحُلولُ
ويحرم جمع المال من لم يزل به
لها لجفَّ فيه والوعولُ تقيلُ
فلو كنت في طردٍ على رأسِ هضبةٍ
بصعيدة لا تستطاع اتقاؤها
إذًا لأتاك الرزقُ يحدوه سائقٌ
من مواعظ الأعراب:
وليس إلى منها النزولُ سبيلٌ
حثيثٌ ويهديه إليك دليلُ (١)
■ حُكي أن قومًا من الأعراب زرعوا زرعًا، فلمَّا بلغ أصابته آفة
فذهبت به فاشتد ذلك عليهم، حتى رؤي فيهم، فخرجت أعرابية منهم
فقالت: ((ما لي أراكم متغيرةً ألوانكم، ميتة قلوبكم، هو ربنا فليفعل بنا ما
يشاء، ورزقنا عليه، يأتي به من حيث يشاء، ثم أنشدت تقول:
صماءَ ملمومةٍ ملسٍ نواحيها
لو كانَ في صخرةٍ في البحر راسيةٍ
حتى تؤدِّي إليه كلَّ ما فيها
رزقٌ لنَفْسِ براها اللهُ لانفلقتْ
لسهَّلَ اللهُ في المرقى مراقیھا
أو كانَ بین طباقِ السَّبْع مسلكها
فإن أتتهُ وإلَّا سوفَ يأتيها
حتى تنالَ الذي في اللوح خُطَّ لها
وقال أيوب بن وائل: ((لا تهتم للرزق واجعل همك للموت)) (١).
(١) ((القناعة والتعفف)) (ص٥٥).
(٢) ((القناعة والتعفف)).
المصدر السابق (ص ٦٠).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١١٩
٨% علو الهمة في العفة والقناعة
■ وقال أيوب بن وائل: ((لا تهتم للرزق واجعل همك للموت)) (١).
■ وقال الفضيل: ((ما اهتممت لرزق أبدًا أو قال: إني لأستحي من
ربي أن أحزن لرزقي بعد رضائه)) (٢).
■ وقال منبه بن عثمان: «إن أطيب ما أکون نفسًا لیوم تقول:
فقیر))(٣).
٠
■ وقال الحسن بن حسین: «إني لأصبحُ وما عندي دينار ولا درهم
ولا رغيف وكأنمَا حُذِيَتْ لي الدنيا بحذافيرها)) (٤).
وقال الشاعر:
مقدرًا أي ناب فيه يعلُقُهُ
يا جامعًا مانعًا والدهرُ يرمُقُهُ
أغاديًا أم بها يسري فتطرقُهُ
مفكرًا كيف تأتيه منيته
يا جامعَ المال أيامًا تُفَرِّقُهُ
جمعت مالًا ففكِّرْ هل جمعتَ له
ما المال مالُك إلََّ يومَ تُنْفِقُهُ
المال عندكَ مخزونٌ لوارثِهِ
إن الذي قسم الأرزاقَ يرزقُهُ
أرفه ببال فتّى يغدو على ثقة
والوجهُ منه جديدٌ ليس يخلِقُه
فالعرضُ منه مصونٌ لا يُدَنِّسُهُ
إِنَّ القناعةَ مَن يحللْ بساحِتها
لم يلقَ في ظلِّها همّا يُؤَرِّقُه (٥)
■ وقال محمد بن كعب في قوله تعالى: ﴿فَلَتُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةٌ طَيِّبَةٌ
(١) المصدر السابق (ص ٦٠).
(٢) المصدر السابق (ص ٦٠).
(٣) المصدر السابق (ص٦٠).
(٤) المصدر السابق (ص ٦٠).
(٥) المصدر السابق (ص٧٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٢٠
صلاح الأمة في علو الهمة
نصيحة من عفيف قانع زاهد لقاضي البصرة:
■ لمَّا ولي القضاء سوار بن عبد الله بالبصرة كتب إلى أخ له كان
يطلب العلم معه وكان ببعض الثغور: ((أما بعد: فإني لم أدخل في القضاء
حين دخلت فيه إلَّا مخافة أن يحملني الفقر على ما هو أعظم من القضاء،
وذكر كثرة العيال، وقلة الشيء، وقلة مواساة الإخوان، ووسوسة
الشيطان، وضعف الإنسان وأشياء رقق بها فكتب إليه: أما بعد: أوصيك
بتقوى الله يا سوار الذي جعل التقوى عوضًا من كل فائت من الدنيا، ولم
يجعل شيئًا من الدنيا يكون عوضًا عن التقوى، فإن التقوى عقدة كل
عاقل إليها يستروح وبها يسترشد، ولم يظفر أحد في عاجل هذه الدنيا
وآجل الآخرة بمثل ما ظفر به أولياء الله الذين شربوا بكأس حبه وكانت
قرة أعينهم فيه، وذلك أنهم أعملوا أنفسهم في حسم الأدب، وراضو فيها
رياضة الأصحاء الصادقين، فطلقوها عن فضول الشهوات، وألزموها
القوت المعلق، وجعلوا الجوع والعطش شعارًا لها برهة من الزمان،
حتى انقادت وأذعنت، وعزفت لهم عن فضول الحطام، فلمَّا ظعن حب
فضول الدنيا عن قلوبهم وزائلها أهواءهم، وانقطعت أمانيهم، وصارت
الآخرة نصب أعينهم ومنتھی أملهم، وورث الله قلوبهم نور الحكمة،
وقلدهم قلائد العصمة، وجعلهم دعاة لمعالم الدين يلمون منه الشعث،
ويشحبون الصدع، لم يلبثوا إلّا يسيرًا حتى جاءهم من الله موعود صادق
اختص به العالمين له، والعاملين به، دون من سواهم، فإذا سرك أن
تسمع صفة الأبرار الأتقياء فصفة هؤلاء فاستمع وإياك يا سوار ونسيان
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد