Indexed OCR Text
Pages 161-180
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٦١ وعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله عَ له: ((ألا إني أُوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يُوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه، وإن ما حرم رسولُ الله عَّهِ كما حرّم الله، ألا لا يحلُّ لكم الحمار الأهلي ، ولا كلُّ ذي نابٍ من السِّباع ؛ ولا لُقَطَة معاهدٍ ، إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم ، فعليهم أن يقروه (١)، فإن لم يقروه ، فله أن يُعقبهم بمثل قِراه))(٢) . وروى الترمذي بسندٍ صحيح ، عن أبي رافعٍ رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله عَ ليه: ((لا أُلْفينّ أحَدَكم مُتّكِئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه ، فيقول :· لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبعناه))(٣) . وقال رسول الله عَ ل: ((قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بما عرفتم من سُنّتي ، وسُنّة الخلفاء الراشدين المهدِيِّين ، عضّوا عليها بالنّواجِذ ، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حَبَشِيًّا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف ، حيثما قِيدَ انقاد)) (٤). (١) أي يُضيّفوه. (٢) صحيح: رواه أبو داود في ((الأطعمة)) وفي السنة ، وروى الدارمي نحوه ، وكذا ابن ماجة إلى قوله: ((كما حرّم الله)). وقال الألباني في التعليق على المشكاة (٥٧/١ - ٥٨): سنده صحيح. (٣) صحيح: رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي في ((دلائل النبوة)) وسنده صحيح . (٤) صحيح: رواه أحمد وابن ماجة والحاكم عن العرباض ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٤٣٦٩) . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٦٢ صلاح الأمة في غلَوَ الهمة - المجلد الثاني وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهَدْي هدي محمد ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ بدعةٍ ضلالةٌ )). رواه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه، عن النبي عَو ◌ٍّ حين أتاه عمر ، فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : ((أَمْتَهَوِّكُون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي)). ولفظ الدارمي : عن جابر ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أتى رسول الله عَ ليم بنسخة من التوراة ، فقال: يا رسول الله، هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه رسول الله عَ ليه يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! ما ترى ما بوجه رسول الله عَ ليه؟! فنظر عمر إلى وجه رسول الله عَ لّه فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، رضينا بالله ربًّا، وبالإِسلام دينا ، وبمحمد نبيا . فقال رسول الله الله: (( والذي نفس محمد بيده ، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني ، لضللتم عن سواء السبيل ، ولو كان حيًّا وأدرك نبوتي لاتبعني))(١). عن البراء بن عازب رضي الله عنه، أن رسول الله عَ لّم قال: ((إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : اللهم أسلمتُ وجهي إليك، وفوّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك ، رغبةً ورهبةً إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك (١) حسن. رواه أحمد والبيهقي في شعب الإِيمان والدارمي، وقال الألباني في التعليق على مشكاة المصابيح (٦٣/١): ((وفيه مجالد بن سعيد وفيه ضعف ، ولكن الحديث حسن عندي لأن له طرقًا كثيرة عند اللالكائي والهروي وغيرهما )). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في غُلْوَ الهمة - المجلد الثاني ١٦٣ الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت . واجعلهن من آخر كلامك ، فإن مت من ليلتك ، مت وأنت على الفطرة )) . قال : فرددتهن لأستذكرهن فقلت : آمنت برسولك الذي أرسلت قال: ((قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت)) (١). لله ما أحلى هذا الحديث في الحثّ على الاتباع ... قد يقول قائل : ما الفرق بين نبيك ورسولك ؟ الفرق بينهما الاتباع . قال النووي في شرح مسلم (٥٦٣/٥): ((اختار المازري وغيره، أن سبب الإِنكار : أن هذا ذكر ودعاء ، فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه ، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ، ولعله أوحي إليه عدوضية. بهذه الكلمات ، فيتعين أداؤها بحروفها ، وهذا القول حسن )). إن كان يتعين هذا في باب الأذكار ، فما ظنك بالاعتقاد والأحكام ؟! فاقصد البحر وخلِّ القنوات .. إذا أتى نهر الله بطل نهر معقل .. في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل . ونسرد ونعطر صفحاتنا بذكر سادات المتبعين وذبهم عن السنة ودحضهم للبدعة . الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه : قال رضي الله عنه: ((لست تاركًا شيئًا كان رسول الله عَ لّه يعمل به إلا عملت به ، إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ )) . هذه والله أعلى الهمم ممن كان من دين الله السمع والبصر . أخرج البيهقي بسنده : جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه لتسأله ميراثها . فقال لها أبو بكر : ما لك في كتاب الله شيء ، وما أعلم لك في سنة النبي عَ ليه شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس ، فقال له المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله عَ له أعطاها السدس . فقال (١) رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ١٦٤ أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال ، فأنفذه لها أبو بكر . الفاروق عمر رضي الله عنه : خرّج ابن المبارك عن عمر بن الخطاب : أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام ، فقال عمر لمولى له - يقال له : يرفأ -: إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني . فلما حضر عشاؤه أعلمه ، فأتاه عمر فسلم عليه ، فاستأذن فأذن له فدخل ، فقرب عشاءَه فجاء بثريد لحم ، فأكل عمر معه منها ، ثم قرب شواء فبسط يزيد يده ، وكف عمر ، ثم قال : والله يا يزيد ابن أبي سفيان ، أطعامٌ بعد طعام ؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم . عن المسور بن مخرمة ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان ، فقرأ فيها حروفًا لم يكن النبي عَّ الِ أقرأنيها، فأردت أساوره وأنا في الصلاة ، فلما فرغ قلت : من أقرأك هذه القراءة؟ فقال: رسول الله عَ ليه . فقلت: كذبت، والله ما أقرأك هكذا رسول الله عَ ليه . فأخذت بيده أقوده، فانطلقت به إلى رسول الله عَّهِ، فقلت : يا رسول الله ، إنك أقرأتني سورة الفرقان ، وإني سمعت هذا يقرأ فيها حروفًا لم تكن أقرأتنيها. فقال رسول الله عَ له: ((اقرأ يا هشام)) فقرأ كما كان قرأ، فقال رسول الله عَ ليه: ((هكذا أُنزلت)) ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت، فقال: ((هكذا أُنزلت)) ثم قال رسول الله عَّةٍ: ((إن القرآن أُنزل على سبعة أحرفٍ)). واستلم عمر الحجر الأسود وقال : إني لأعلم أنك حَجَر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله عَ لّه يقبلك ما قبلتك. وعن المسيب رحمه الله قال : قضى عمر رضي الله عنه بقضاءٍ في تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٦٥ الأصابع، ثم أُخبر بكتابٍ كتبه النبي عٍَّ لابن حزمٍ ، فأخذ به وترك أمره الأول . وقال نافع : كان الناس يأتون الشجرة، التي بايع رسول الله عدوية تحتها بيعة الرضوان ، فيصلون عندها ، فبلغ ذلك عمر فأوعدهم فيها ، وأمر بها فقطعت . وعن المعرور قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حجة حجها ، قال: فقرأ بنا في الفجر ﴿ألم تَرَ كيف فَعَل ربّك بأصحاب الفيل﴾، و ﴿ لإيلاف قريش﴾ فلما انصرف ، فرأى الناس مسجدًا فبادروه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مسجدٌ صلَّى فيه النبيِ عَّله، فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا ، من عرضت له صلاة فليصل ، ومن لم تعرض له صلاة فليمض . قال عمر رضي الله عنه على المنبر: (( ألا إن أصحاب الرأي أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فأفتوا برأيهم ، فضلوا وأضلوا ، ألا وإنا نقتدي ولا نبتدي ، ونتبع ولا نبتدع، ما نضل ما تمسكنا بالأثر)). وعن عمر قال : اتهموا الرأي على الدين ، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله عَ له برأي اجتهادًا، ووالله ما آلو عن الحق ، وذلك يوم أبي جندل، والكفار بين يدي رسول الله عَ ليه، وأهل مكة ، فقال : ((اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم)). فقالوا: إنا قد صدقناك بما تقول ، ولكن تكتب: باسمك اللهم. قال: فرضي رسول الله عٍَّ وأبيت عليهم ، حتى قال: (( يا عمر ، تراني قد رضيت وتأبى؟!)) قال : فرضيت. وعن عمر بن ميمون ، عن أبيه قال : أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لما فتحنا المدائن ، أصبت كتابًا فيه كلام معجب . قال : أمن كتاب الله ؟ قال : لا . فدعا بالدرة فجعل يضربه بها، فجعل يقرأ ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين إنّا أنزلناه قرآنًا عربيًّا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٦٦ لعلكم تعقلون ) إلى قوله: ﴿وإنْ كنت من قبله لمن الغافلين ﴾ [ يوسف: ١ - ٣]. ثم قال : إنما هلك من كان قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم ، وتركوا التوراة والإنجيل ، حتى دَرَسًا وذهب ما فيهما من العلم . وعن أُسْلم قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : فيم الرملان والكشف عن المناكب ، وقد أطال الله الإِسلام ونفى الكفر وأهله ، ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله في عهد رسول الله عَّةٍ. وعن السائب بن يزيد أنه قال : أتى رجل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لقينا رجلًا يسأل عن تأويل القرآن. فقال : اللهم أمكني منه . قال : فبينا عمر ذات يوم جالسًا يغدي الناس إذ جاءه وعليه ثياب وعمامة ، حتى إذا فرغ فقال: يا أمير المؤمنين ﴿ والذَّاريات ذَرْوًّا فالحاملات وِقْرًا﴾. فقال عمر رضي الله عنه : أنت هو ؟ فقام إليه ، وحسر عن ذراعيه ، فلم يزل يضربه حتى سقطت عمامته ، فقال : والذي نفس عمر بيده ، لو وجدتك محلوقًا لضربت رأسك ، ألبسوه ثيابه واحملوه على قتبٍ ، ثم أخرجوه ، حتى تقدموا عليه بلاده ، ثم ليقم خطيبًا ، ثم ليقل : إن صبيغًا ابتغى العلم ، فأخطأه ، فلم يزل وضيعًا في عمره حتى هلك (١). وأخرج البيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب أنه قال على المنبر: (( يأيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله عَ لّه مصيبًا؛ لأن الله تعالى كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف)). وأخرج البخاري عن عائشة قالت : لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله عَ ب أخذها من (١) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ١٢٣، ١٢٤ تحقيق د. زينب إبراهيم ، دار الكتب العلمية . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ١٦٧ مجوس هجر . وأخرج سعيد بن منصور عن عمران بن حصين أنهم كانوا يتذاكرون الحديث ، فقال رجل : دعونا من هذا وجيئونا بكتاب الله . فقال عمر : إنك أحمق ، أتجد في كتاب الله الصلاة مفسرة ؟ أتجد في كتاب الله الصيام مفسّرًا ؟! إن القرآن أُحْكم ذلك والسُّنة تفسره . أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أخرج البخاري عن مروان بن الحكم قال: (( شهدت عليًّا وعثمان بين مكة والمدينة ، وعثمان ينهى عن المتعة ، وأن يجمع بينهما ، فلما رأى ذلك علّيّ أهَ بهما جميعًا فقال : لبيك بحجة وعمرة معًا ، فقال عثمان : تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله ! فقال: ما كنت لأُدع سنة رسول الله عَ ظُلِّ لقول أحدٍ من الناس)). وأخرج البيهقي بسنده عن علي رضي الله عنه قال: ((لو كان الدِّين بالرأي لكان باطن الخُفَّيْن أحق بالمسح من ظاهرهما ، ولكن رأيت رسول الله عَبٍّ يمسح على ظاهرهما)). سيد القُرّاء ، المذرى إذا سما من الشوق والكرب سيد المسلمين أبّ بن كعب رضي الله عنه : يقول: ((عليكم بالسَّبيل والسنَّة ، فإنه ما على الأرض من عبدٍ على السبيل والسنة ذَكَرَ الله ففاضت عيناه من خشية الله فيعذبه الله أبدًا . وما على الأرض من عبدٍ على السبيل والسنة ذكر الله فاقشعَرّ جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرةٍ قد يبس ورقها ، فهي كذلك ، إذا أصابتها ريح شديدة فتحات عنها ورقها إلا حط الله عنه خطاياه كما تحات عن الشجرة ورقها ، فإن اقتصادًا في سبيل الله وسنةٍ خيرٌ من خلاف سبيل الله وسنة ، وانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهادًا واقتصادًا أن يكون على منهاج تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة المجلد الثاني ١٦٨ الأنبياء وسنتهم)). حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : وفي الصحيح أنه قال : ((يا معشر القراء ، اسلكوا الطريق ، فلئن سلكتموها لقد سبقتم سبقًا بعيدًا ، ولئن أخذتم يمينًا وشمالاً لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا ... )) وفي رواية ابن المبارك: ((فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا)). وعنه رضي الله عنه: ((أخوف ما أخاف على الناس اثنتان : أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون ، وأن يضلوا وهم لا يشعرون)). وعنه: (( أنه أخذ حجرين ، ووضع أحدهما على الآخر ، ثم قال لأصحابه : هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور ؟ قالوا : يا أبا عبد الله ، ما نرى بينهما من النور إلا قليلاً . قال : والذي نفسي بيده ، لتظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور ، والله لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا : تركت السنة)). وعنه أنه قال: ((أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة ، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، وليطأن نساؤكم وهن حيض ، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، وحذو النعل بالنعل ، لا تخطئن طريقهم ، ولا تخطىء بكم ، وحتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة ، تقول إحداهما : ما بال الصلوات الخمس ، لقد ضل من كان قبلنا ، إنما قال الله: ﴿أقمِ الصلاةَ طرفي النَّهار وزُلَفى من الليل﴾ لا تصلون إلا ثلاثًا . وتقول الأخرى : إنما المؤمنون بالله كإيمان الملائكة ، ما فيها كافر ولا منافق. حق على الله أن يحشرهما مع الدجال)). وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : روى عنه مسلم أنه قال: ((من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ١٦٩ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله عز وجل شرع لنبيكم عَّةٍ سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم صَّىاللّه عَ لٍ لضللتم)). فتأمل كيف جعل تركها ضلالة، وفي رواية: (( لو تركتم سنة نبيكم عدّ لكفرتم )». وعنه رضي الله عنه أنه قال: ((اتَّبِعوا آثارنا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم )) . وقال: (( عليكم بالعلم قبل أن يقبض ، وقبضه بذهاب أهله ، عليكم بالعلم ، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده ، وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله ، وقد نبذوه وراء ظهورهم ؛ فعليكم بالعلم ، وإياكم والتبدع والتنطع والتعمق، وعليكم بالعتيق )). وعنه أيضًا: (( ليس عام إلا والذي بعده شِّرِّ منه، لا أقول : عام أمطر من عام ، ولا عام أخصب من عام ، ولا أمير خير من أمير ، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم ، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور بآرائهم ، فيهدم الإِسلام ويثلم )). وقال أيضًا: ((كيف أنتم إذا ألبستم فتنة يهرم فيها الكبير ، وينشأ فيها الصغير ، تجري على الناس يحدثونها سنة ، إذا غيرت قيل : هذا منكر )) . وقال أيضًا : (( أيها الناس ، لا تبتدعوا ولا تنطعوا ولا تعمقوا، وعليكم بالعتيق ، خذوا ما تعرفون ، ودعوا ما تنكرون )). وعنه أيضًا: ((القصد في السنة خيرٌ من الاجتهاد في البدعة)). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٧٠ وعن علو همته في الاتباع وذَمِّ الابتداع : قال عمرو بن زُرَارة: ((وقف علَّي عبد الله - يعني ابن مسعود - وأنا أقصُّ فقال : يا عمرو ، لقد ابتدعت بدعة ضلالة ، أو إنك لأهدى من محمد وأصحابه !! فلقد رأيتهم تفرقوا عني ، حتى رأيت مكاني ما فیه أحد ))(١) . ((وعن يسار أبي الحكم أن عبد الله بن مسعود حدث أن أُناسًا بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد ، فأتاهم وقد كوم كلُّ رجلٍ منهم بين يديه كومة حصى ، قال : فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد ، ويقول : (( لقد أحدثتم بدعةً ظلمًا، أو قد فضلتم أصحاب رسول الله عَ ◌ّم علمًا!)). ومرّ عبدُ الله برجل يقصُّ في المسجد على أصحابه وهو يقول : سبحوا عَشْرًا وهللوا عَشْرًا. فقال عبد الله: ((إنكم لأهدى من أصحاب محمدٍ عَ لَّه أو أضل، بل هذه ، بل هذه . يعني أضل )). وعن عبدة بن أبي لبابة أن رجلًا كان يجمع الناس فيقول : رحم الله من قال كذا وكذا مرةً : سبحان الله ، قال : فيقول القوم ، فيقول : رحم الله من قال كذا وكذا مرةً : الحمد لله ، قال : فيقول القوم ، قال : فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال : لقد هديتم لما لم يهتد له نبيكم ، أو إنكم لمتمسكون بذنب ضلالة . ومر ابن مسعود بامرأةٍ معها تسبيح تسبح به ، فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصىَّ فضربه برجله ، ثم قال : لقد سبقتم ، ركبتم بدعة ظلمًا، أو لقد غلبتم أصحاب محمدٍ عَ له علمًا. (١) صحيح : رواه الطبراني في الكبير بإسنادين، أحدهما صحيح كما قال المنذري في الترغيب والترهيب ، وأخرجه الدارمي بنحوه أتم منه ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢٧/١ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٧١ وجاء المسيب بن نجيد إلى عبد الله فقال : إني تركت في المسجد رجالًا يقولون : سبحوا ثلثمائة وستين ، فقال : قم يا علقمة واشغل عني أبصار القوم ، فجاء فقام عليهم فسمعهم يقولون ، فقال : إنكم لتمسكون بأذناب ضلال، أو إنكم لأهدى من أصحاب محمد عَ لّه ، أو نحو هذا)) (١) . لم نعم يا صاحب سواك رسول الله عَ له هذه آنيةُ محمد عَ له تجفّ ، وثيابه لم تَبْلُ . عبد الله بن عباس ، ترجمان القرآن رضي الله عنه : ولقد كان لترجمان القرآن القدح المعلَّى في الاتباع . (( فعن عروة بن الزبير أنه قال لابن عباس : أضللت الناس . قال : وما ذاك يا عرية ؟ قال : تأمر بالعمرة في هؤلاء العشر ، وليست فيهن عمرة . فقال : أولا تسأل أمك عن ذلك ، فقال عروة : فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك . فقال ابن عباس : هذا الذي أهلككم ، والله ما أرى إلا سيعذبكم ، إني أحدثكم عن النبي عَ اله وتجيبون بأبي بكر وعمر)) (٢). وأخرج الدارمي عن ابن عباس قال : أما تخافون أن تعذبوا ويخسف بكم ؛ أن تقولوا: قال رسول الله عَ لّهمه وقال فلان !. وعنه أيضًا : أيها الناس ، توشك أن تنزل عليكم حِجَارةٌ من السماء ، أقول لكم: قال رسول الله عَ لّه، وتقولون: قال أبو بكر وقال عمر !!. لله درك من (( طين عجن بماء الوحي ، وغرس بماء الرسالة ، فهل (١) ((البدع والنهي عنها)) لابن وضّاح القرطبي ص ١٧ - ٢٠، طبع دار الصفا. (٢) رواه أحمد والخطيب في الفقيه والمتفقه بسند صحيح نقله في كتاب ((العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون )) علي حسن علي عبد الحميد ، طبع مكتبة الغرباء الأثرية . تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٧٢ يفوح منك إلا مسك الهدى وعنبر التقى)) ... (( أقول لكم : قال رسول الله ، وتقولون : قال أبو بكر وقال عمر ... لله درك ... عالي الهمة ... اللقن المعلم ، والفطن المفهم ، فخر الفخار ، وبدر الأحبار ، وقطب الأفلاك ، وعنصر الأملاك المنافس في نفائس الأخلاق ، البحر الزخار ، والعين الحزار ، مفسر التنزيل ، ومبين التأويل ، المفرس الحساس ، والوضيء اللباس ، مكرم الجلاس ، ومطعم الأناس عبد الله بن عباس )) . قال رضي الله عنه: ((عليكم بالاستفاضة والأثر ، وإياكم والبدع)). وقال: (( ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعةً وأماتوا سنة ، حتى تحيا البدع وتموت السنن))(١) . قال ابن عباس: ((إنما هو كتاب الله وسنة رسوله عدّ له، فمن قال بعد ذلك برأيه فما أدري أفي حسناته أم في سيئاته ؟ )). حكيم الأمّة أبو الدَّرْدَاء رضي الله عنه : أخرج البيهقي عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهبٍ أو ورقٍ بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله عَّ نهى عن مثل هذا ، إلا مثلًا بمثل، فقال له معاوية : ما أرى بهذا بأسًا. فقال أبو الدرداء :. من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله عَ لـ ويخبرني عن رأيه ؟! لا أُساكنك بأرضٍ أنت بها . أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : أخرج الشافعي عن أبي سعيد الخدري أنه لقي رجلًا فأخبره عن (١) الاعتصام للشاطبي ٨١/٢ . تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ١٧٣ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني رسول الله عَ لِ شيئًا فخالفه ، فقال أبو سعيد: والله لا أواني وإياك سقف بيت أبدًا . عبد الله بنَ مُغَفَّل رضي الله عنه : وأخرج الشيخان عن عبد الله بن بُريدة أن عبد الله بن مغفل رأى رجلًا يخذف فنهاه، وقال: إن رسول الله عَ ليه نهى عن الخذف، وقال : ((إنه لا يرد الصيد ، ولا ينكأ العدو ، ولكنه يكسر السن، ويفقاً العين)) فرآه بعد ذلك يحذف، فقال: أحدثك عن رسول الله عَّ له ثم تحذف، والله لا أكلمك أبدًا . عِمرانُ بن حُصين رضي الله عنه : وأخرج الشيخان عن عمران بن حصين أنه قال : قال رسول الله مَّ الِ: ((الحياءُ خير كله)) فقال بشير بن كعب: إنا نجد في بعض الكتاب: أن منه سكينة ووقارًا، ومنه ضعفًا . فغضب عمران بن حصين حتى احمرت عيناه. وقال: أحدثك عن رسول الله عَ له وتعارض فيه . وفي رواية : ((وتحدثني عن صحفك)). ولفظ ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق : قال بشير بن كعب : إن فيه ضعفًا، وإن منه لعجزًا. فقال عمران: أحدثك عن رسول الله عَ ليه وتجيء بالمعاريض ، لا أحدثك بحديثٍ ما عرفتك . فقالوا : يا أبا نُجيد : إنه طيب الهوى ... وإنه ... وإنه ، فلم يزالوا به حتى سكن . أم المؤمنين ، الصِّدِّيقة بنت الصِّديق ، عائشة رضي الله عنها : عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضي الله عنها: ((ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت عائشة : أحرورية أنت ؟ قالت : لست بحرورية، ولكني أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله عَ ليه فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) . تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٧٤ صلاحِ الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني هذا هو الاتباع ((نؤمر، ولا نؤمر )) فرضي الله عن أمّ المؤمنين ، حبيبة رسول الله عز له. الإِمام القدوة شيخ الإِسلام المُتعبِّد المتهجِّد ، المُتَبِّع للأثر المُتشدِّد أبو عبد الرحمن القرشيّ العدويّ عبد الله بن عمر : ما ناقةٌ أضلت فصيلها في فلاة من الأرض بأطلب لأثره من ابن عمر صلى الله لرسول الله عَ له. قال نافع مولى ابن عمر : لو نظرت إلى ابن عمر رضي الله عنه إذا اتبع أثر النبي عَّ ◌ُلّه، لقلت هذا مجنون)). (( وعن عاصم الأحول عمن حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحدٌ ظن أن به شيئًا من تتبعه آثار النبي عَ لَّه)). (( وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه : أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ويقول: لعل حُقًّا يقع على خُفِّ؛ يعني خُفّ راحلة النبي عَ ليه))(١). بأبي وأمي أنت أبا عبد الرحمن .. هذه والله الرجولة .. وهذا والله الاتباع ... ((لعل خفّا يقع على خفِّ)) .. رحمك الله يا ابن الفاروق. وهل يُنِبِت الخطّ إلا وَشِيجُهُ وَيُزْرَعُ إلا في منابته النخلُ وعن زيد بن أسلم قال : رأيت ابن عمر يصلي محلولةً أزراره ، فسألته عن ذلك. فقال: رأيت رسول الله عَ لم يفعله(٢). (١) الحلية ٣١٠/١، السير ٢٣٧/٣. (٢) رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢٢/١ - ٢٣. https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٧٥ وعن مجاهد قال: ((كنا مع ابن عمر رحمه الله في سفر ، فمر بمكان، فحاد عنه، فسئل: لم فعلت ذلك؟ قال: رأيت رسول الله عد اله فعل هذا؛ ففعلت ))(١). وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (( أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ، ويخبر أن رسول الله عَ لّم كان يفعل ذلك))(٢). وعن أنس بن سيرين قال: (( كنت مع ابن عمر رحمه الله بعرفات ، فلما كان حين راح ، رحت معه ، حتى أتى الإِمام فصلى معه الأولى والعصر ، ثم وقف وأنا وأصحابٌ لي ، حتى أفاض الإِمام ، فأفضنا معه ، حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين ، فأناخ وأنخنا ، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي ، فقال غلامه الذي يمسك راحلته : إنه ليس يريد الصلاة ، ولكنه ذكر أن النبي عَيٍ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضي حاجته ))(٣). روى مسلم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله عروضاليه يقول: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنَّكم)). قال سالم بن عبد الله : فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن . قال سالم: فأقبل عليه عبد الله ؛ فسبه سبًّا سيِّئًا ، ما سمعته سبه مثله ، وقال : أخبرك عن رسول الله عَ لّه وتقول: والله لتمنعهن ؟! (١) رواه أحمد والبزار ، وقال المنذري: إسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢٣/١ . (٢) رواه البزار ، وقال المنذري : إسناده لا بأس به . (٣) رواه أحمد ، وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح . وصححه الألباني في الترغيب والترهيب ٢٣/١. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٧٦ سهل بن حُنيف رضي الله عنه : عن أبي وائل قال: قال سهل بن حنيف : (( يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم ، لقد رأيتني يوم أبي جندل ، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله عِ لّه لرددته، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلّا أسْهَلْنَ بنا إلى أمرٍ نعرفه غير هذا الأمر )) . رواه البخاري . محمد بن سيرين : وحدث ابن سيرين رجلًا بحديثٍ عن النبي عَّه، فقال له رجل: قال فلان كذا وكذا. فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي عَو طيه، وتقول : قال فلان وفلان ، والله لا أكلمك أبدًا . نجِيبُ بَني أميّةَ أمير المؤمنين مجدّد الدين عمرُ بنُ عبد العزيز : قال فيه عروة بن أذينة يرثيه : ولم تبتدعْ حُكْمًا من الحُكُمْ أَسْحَمَا وَأَحَيَيْتَ في الإِسلام عِلمًا وسنّةً وتبني لنا من سُنَّةٍ ما تَهدَّما (١) فَفِي كُلِّ يَوْمٍ كنتَ تهدمُ بدعةً ومن كلامه الذي عني به ، ويحفظه العلماء ، وكان يعجب مالكًا جدًّا. قال: ((سن رسول الله عَّله وولاة الأمر من بعده سننًا، الأخذ بها تصديقٌ لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحدٍ تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من عمل بها مهتدٍ ، ومن انتصر بها منصورٌ ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصیرًا))(٢) . ولما بايعه الناس صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أيها (١) في الأصل: ((أضجعا)) بدل ((أسحما)) وهو غلط ظاهر، وأسحما : أي حالك السَّواد ، وهذا أقربُ لوصفهم البدعة بالسوداء ، والسنة بالبيضاء الغراء . (٢) الاعتصام ٨٧/١ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ١٧٧ الناس ، إنه ليس بعد نبيكم نبي ، ولا بعد كتابكم كتاب ، ولا بعد سنتكم سنةٌ ، ولا بعد أمتكم أمةٌ ، ألا وإن الحلال - ما أحل الله في كتابه وعلى لسان نبيه - حلال إلى يوم القيامة ، ألا وإن الحرام - ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه - حرام إلى يوم القيامة ، ألا وإني لست بمبتدع ، ولكني متبع ، ألا وأني لست بقاضٍ ولكني منفذٌ ، ألا وإني لست بخازنٍ ولكني أضع حيث أمرت ، ألا وأني لست بخيركم ولكني أتقلكم حملًا ، ألا ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) ثم نزل . وعند اللالكائي (٥٦/١) عن أبي المليح قال: ((كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدعة )) . وكتب له عدي بن أرطاة يستشيره في بعض القدرية فكتب إليه : (( أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره ، واتباع سنة نبيه عَّةٍ، وترك ما أحدث المحدثون فيما قد جرت سنته وكفوا مؤنته ، فعليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق ، فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم عن علمٍ وقفوا ويبصرٍ نافذٍ قد كفوا ، وهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل كانوا فيه أحرى ، فلئن قلتم : أمرٌ حدث بعدهم . ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم ، ورغب بنفسه عنهم . إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مُقصِّرٌ ، وما فوقهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فقلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم))(١). وقال عمر بن عبد العزيز : لا رأي لأحدٍ في كتاب الله ولا في سنةٍ (١) الاعتصام ٤٩/١ - ٥٠ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٧٨ سنها رسول الله عَّه، وإنما رأي الأمة فيما لم ينزل فيه كتابٌ، ولم تمض به سنةٌ عن رسول الله عَ له. وأَمَّ عمر بن عبد العزيز أنس بن مالك رضي الله عنه ، فقال أنس : ((ما صليت وراء إمام بعد رسول الله عَ الهم أشبه صلاةً برسول الله عد اله من إمامكم هذا ))(١)؛ يعني عمر بن عبد العزيز . قال زيد بن أسلم : (( فكان عمر يتم الركوع والسجود ، ويخفف القيام والقعود ))(١). وكان عمر رحمه الله يلبس برد رسول الله عَ لّه، ويأخذ قضيبه في يده يوم العيد . علوسية ، صَلىالله وأوصى رحمه الله عند الموت ، فدعا بشَعْرٍ من شعر النبي وأظفارٍ من أظفاره ، فقال : اجعلوه في كفني . ردّتْ صنائعه عليه حياته فكأنه من نشْرِها منشورُ قال رحمه الله لعمته: ((يا عمة، إن رسول الله عَ له قبض، وترك الناس على نهر مورود ، فولي ذلك النهر بعده رجلٌ فلم يستخص منه بشيء ، ثم ولي ذلك النهر بعد ذلك رجلٌ آخر فكري منه ساقية ، ثم لم يزل الناس يكرون منه السواقي حتى تركوه يابسًا ليس فيه قطرة ، وأيم الله ، لئن أبقاني الله لأسكرن تلك السواقي حتى أُجريه مجراه الأول)) (٢) . أما علو همته في نقض البدع وذم أهلها : فقد قال رحمه الله: (( من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل )) . وقال عمر بن عبد العزيز في أصحاب القدر : يستتابون ، فإن تابوا ، وإلا نفوا من ديار المسلمين . (١) سنده حسن: أخرجه النسائي في الافتتاح: باب تخفيف القيام والقراءة. (٢) مناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٣٧ . تحقيق : نعيم زرزور - دار الكتب العلمية . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاحِ الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ١٧٩ وقال رحمه الله: ((ينبغي لأهل القدر أن يتقدم إليهم فيما أحدثوا من القدر ، فإن كفوا وإلا استلت ألسنتهم من أقفيتهم استلالًا))(١). وكان عمر بن عبد العزيز يكتب في كتبه : إني أحذركم ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيدة(٢) . وأفحم عمر بن عبد العزيز غيلان الدمشقي وألقمه حجرًا ، وقال الغيلان: ((إنك إن أقررت بالعلم خصمت ، وإن جحدته كفرت ، وإنك إن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحد فتكفر)) . فلما ولى غيلان قال عمر: ((اللهم إن كان كاذبًا بما قال - في ادعائه التوبة - فأذقه حر السلاح )) . وفي رواية: ((اللهم إن كان صادقًا فتب عليه ، وإن كان كاذبًا فاجعله آية للمؤمنين )) . وفي رواية : فسلط عليه من يمثل به . وأظهر غيلان مقالته مرة أخرى بعد موت عمر ، فلما وَلِي هشام أرسل إليه ، فقال له : أليس قد كنت عاهدت الله لعمر لا تتكلم في شيء من هذا أبدًا ؟ قال : أقلني فوالله لا أعود . قال : لا أقالني الله إن أقلتك . اذهبا فاقطعا يديه ورجليه ، واضربا عنقه واصلباه . وكتب رجاء بن حيوة إلى هشام أمير المؤمنين: (( بلغني أنه دخلك من قبل غيلان وصالحٍ ، فأقر بالله ، لقتلهما أفضل من قتل ألفين من الترك والديلم)). وقال إبراهيم بن أبي عبلة: (( أصاب والله فيه القضية والسنة ، ولأكتبن إليه فلأحسن له ))(٣). (١) مناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٨٣ - ٨٤ . (٢) الاعتصام ٨٦/١ . (٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٧١٤/٤ - ٧١٧، الآجريّ في الشريعة ص٢٢٩ وابن بطة في الإبانة ٣٣٤/٢. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٨٠ سيِّد أهل زمانه علمًا وعملًا : الحسنُ البَصْرُ : قال فيه عطاء : ذاك إمام ضخم يُقتدى به . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: (( أما بعد ؛ فإنك لن تزال تعني إلي رجلًا من المسلمين ، في الحر والصيف يسألني عن السنة ، كأنك إنما تعظمني بذلك ، وأيم الله لحسبك بالحسن . فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين . فرحم الله الحسن ، فإنه من الإِسلام بمنزلٍ ومكان . ولا تقرئنه كتابي هذا )»(١) . وكان الحسن رحمه الله يقول: (( يا أهل السنة تفرقوا، فإنكم أقلّ الناس)) . وقال رحمه الله: ((من وقر صاحب بدعةٍ فقد سعى في هدم الإِسلام)). وقال رحمه الله: ((لا تجلس إلى صاحب بدعةٍ ، فإنه يمرض قلبك ويفسد عليك دینك)»(٢). الإِمام الجبل سليمان بنُ طَرْخان التَّيميّ : ويكفيك في علو منزلته في الاتباع ، وحرصه على نجاة الناس وتخليصهم من أهل الابتداع ، ما قال سفيان الثوري الإِمام : (( كانت الخشبية - أي الشيعة - قد أفسدوني حتى استنقذني الله تعالى بأربعةٍ لم أر مثلهم : أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي ، الذي يرون أنه لا يحسن يعصي الله )) . (١) مناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص١٢١. (٢) الحسن البصري لابن الجوزي ص٤١ هدية مجلة الأزهر لعدد المحرم سنة ١٤٠٨ هـ . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد