Indexed OCR Text
Pages 1-20
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صَلَامُ الأمَّرُ في علو الهمَة تَأليفُ الدكتور سيّد بن حسين العَضانى فَلَّمْ لَهُ الشيخ محمّد صَفْوت نور الدين الشيخ عائض القرنيْ الشيخ محمد إسماعيل المقدم الشيخ أبو إسحاق الحويني الشيخ محمّد عبد المقصودُ المجَُّد الثَّانِى مؤسسة الرسالة تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ 3 - . 3 https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد الفصْلُ الأَوَّل عُلُوُّ الهِمَّةِ في الدعوة إلى الله تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد 1 https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٥ عُلُوُّ الِهِمَّةِ في الدعوةِ إلى الله قال تعالى: ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين﴾ [فصلت: ٣٣]. ((الدعوة إلى الله أحسن كلمة تقال في الأرض ، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة ؛ ومع الاستسلام الله الذي تتوارى معه الذات ، فتصبح الدعوة خالصة لله ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ . إن النهوض بواجب الدعوة أمر شاق، ولكنه شأن عظيم))(١). وهذا الحسن البصري يرصد نفسه في البصرة لبعث همم الناس ، وشرح معنى الإصلاح، فيتلو على أهل البصرة هذه الآية ثم يقول: ((هو المؤمن : أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحًا في إجابته . فهذا حبيب الله . هذا ولُّي الله)). قال ابن القيم: ((مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد)). يقول ابن القيم: (( فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم ، وهم خلفاء الرسل في أممهم ، والناس تبع لهم ، والله سبحانه قد أمر رسوله أن يبلغ ما أنزل إليه ، وضمن له حفظه وعصمته من الناس . وهكذا المبلغون عنه من أمته ، لهم من حفظ الله وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له ، وقد أمر النبي عَ ◌ّه بالتبليغ عنه ولو آية، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثًا ، وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو ، ولأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس ، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم ، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ، وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب ، في خطبته التي ذكرها ابن وضَّاح(٢) في (١) الظلال ٣١٢١/٦ بتصرف . (٢) في ((البدع والنهي عنها)) لابن وضاح ص٣ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني كتاب ((الحوادث والبدع)) له، قال: ((الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، ويحيون بكتاب الله أهل العمى ، كم من قتيلٍ لإِبليس قد أحيوه ، وضال تائهٍ قد هدوه ، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ، يقبلونهم في سالف الدهر وإلى يومنا هذا ، فما نسيهم ربهم ، وما كان ربك نسيا . جعل قصصهم هدى وأخبر عن حسن مقالتهم . فلا تقصد عنهم ، فإنهم في منزلةٍ رفيعةٍ ، وإن أصابتهم الوضيعة)). وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( إن الله عند كل بدعةٍ كِيد بها الإِسلام وليًّاً من أوليائه يذب عنها ، وينطق بعلاماتها ، فاغتنموا حضور تلك المواطن ، وتوكلوا على الله)). ويكفي في هذا قول النبي عَّم لعلي ولمعاذ أيضًا: ((لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم))(١). وقوله عَ ◌ّةٍ: ((من دعا إلى هدى فاتبع عليه ، كان له مِثْل أجر من اتبعه إلى عمله ، إلى يوم القيامة)) (٢). وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم))(٣). وقال تعالى لنبيه معَ له: ﴿يأيها المدَّثِّر » قم فأنذر » وربك فكبر وثيابك فطهر ﴾ [ المدثر : ١ - ٤ ] . ((إنه النداء العلوي الجليل ، للأمر العظيم الثقيل .. نذارة هذه البشرية (١) رواه البخاري ومسلم . (٢) رواه مسلم والترمذي وأبو داود . (٣) جلاء الأفهام (٢٤٩ - ٢٥٠). https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٧ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني وإيقاظها ، وتخليصها من الشر في الدنيا ، ومن النار في الآخرة ، وتوجيهها إلى طريق الخلاص من قبل فوات الأوان ... وهو واجب ثقيل شاق ، حين يناط بفرد من البشر ، مهما يكن نبيا ورسولا ؛ فالبشرية من الضلال والعصيان والتمرد والعتو والعناد والإصرار والالتواء والتفصي من هذا الأمر ، بحيث تجعل من الدعوة أصعب وأثقل ما يكلفه إنسان من المهام في هذا الوجود . . إن كل أحد ، وكل شيء ، وكل قيمة ، وكل حقيقة .. صغير .. والله وحده هو الكبير . وتتوارى الأجرام والأحجام ، والقوى والقيم ، والأحداث والأحوال ، والمعاني والأشكال ، وتنمحي في ظلال الجلال والكمال لله الواحد الكبير المتعال . وهو توجيه للرسول عَوٍّ ليواجه نذارة البشرية ، ومتاعبها وأهوالها وأثقالها ، بهذا التصور ، وبهذا الشعور قيستصغر كل كيد ، وكل قوة ، وكل عقبة ، وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه النذارة ، هو الكبير ... ومشاق الدعوة وأهوالها في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور وهذا الشعور . وطهارة القلب والخلق والعمل .. طهارة الذات التي تحتوي الثياب ، وكل ما يلم بها أو يمسها هي الحالة المناسبة للتلقي من الملأ الأعلى ، كما أنها ألصق شيء بطبيعة هذه الرسالة ، وهي بعد هذا وذاك ضرورية لملابسة الإنذار والتبليغ ، ومزاولة الدعوة في وسط التيارات والأهواء والمداخل والدروب ، وما يصاحب هذا ويُلابسه من أدران ومقاذر وأخلاط وشوائب ، تحتاج من الداعية إلى الطهارة الكاملة كي يملك (١) الظلال (٣٧٥٤/٦ - ٣٧٥٥) . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٨ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني استنقاذ الملوثين دون أن يتلوث ، وملابسة المدنسين من غير أن يتدنس ، وهي لفتة دقيقة عميقة إلى ملابسات الرسالة والدعوة والقيام على هذا الأمر بين شتى الأوساط ، وشتى البيئات ، وشتى الظروف، وشتى القلوب))(١). قال تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر ﴾ [ المدثر: ٦ ] . ((توجيه إلى إنكار ذاته وعدم المن بما يقدمه من الجهد ، أو استكثاره واستعظامه ، سيقدم الكثير ، وسيبذل الكثير ، وسيلقى الكثير من الجهد والتضحية والعناء . ولكن ربه يريد منه ألا يظل يستعظم ما يقدمه ويستکثره ويمتن به . وهذه الدعوة لا تستقيم في نفسٍ تحس بما تبذل فيها ، فالبذل فيها من الضخامة بحيث لا تحتمله النفس إلا حين تنساه . بل حين لا تستشعره من الأصل ؛ لأنها مستغرقةٌ في الشعور بالله ، شاعرةٌ بأن كل ما يقدمه هو من فضله ومن عطاياه . فهو فضل يمنحها إياه ، وعطاء يختارها له ، ويوفِّقها لِنَيله . وهو اختيار واصطفاء وتكريم يستحق الشكر لله. لا المنّ والاستكثار)). ولربِّك فاصبر ﴾ [المدثر: ٧] . ((الصَّبر هو الزّاد الأصيل في هذه المعركة الشّاقّة ، معركة الدعوة إلى الله ، المعركة المزدوجة مع شهوات النفوس وأهواء القلوب ، ومع أعداء الدعوة الذين تقودهم شياطين الشهوات ، وتدفعهم شياطين الأهواء ! وهي معركة طويلة عنيفة ، لا زاد لها إلَّ الصبر الذي يُقْصَد فيه وجه الله ، ويتّجه به إليه احتسابًا عنده وحده )). قال تعالى : ﴿ في صحفٍ مكرَّمة مرفوعةٍ مطهرة بأيدي سفرةٍ كرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [ عبس : ١٣ - ١٦ ] . ((يُبَيِّن الله عز وجل حقيقة هذه الدعوة وكرامتها ، وعظمتها ورفعتها ، واستغناءها عن كلُّ أحدٍ ، وعن كل سند ، وعنايتها فقط بمن يريدها لذاتها (١) الظلال (٣٧٥٤/٦ - ٣٧٥٥) . تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٩ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني كائنًا ما كان وضعه ووزنه في ميدان الدنيا . الدعوة كريمة في كل اعتبار ... كريمة في صحفها المرفوعة المطهرة .. الموكّل بها السُّفَراء من الملأ الأعلى ، ينقلونها إلى المختارين في الأرض ليبلّغوها .. وهم كذلك كرامٌ بررة ، فهي كريمةٌ في كل ما يتعلّق بها ، وما يمسّها من قريبٍ أو بعيد . وهي عزيزة لا يُتصدَّى بها للمُعرِضين الذين يُظهرون الاستغناء عنها ، هي فقط لمن يعرف كرامتها ويطلب التَّطهر بها . هذا هو الميزان ... ميزان الله ... الميزان الذي توزن به القيم والاعتبارات ، ويُقدّر به الناس والأوضاع .. وهذه هي كلمة الله ، الكلمة التي ينتهي إليها كلَّ قولٍ وكل حُكمٍ وكل فصلٍ)). وقال تعالى : ﴿ قل إني لن يُجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه مُلْتَحَدًا إلَّا بلاغًا من الله ورسالاته .. ) الآية [ الجن: ٢٢ - ٢٣]. ((هذه هي القولة الرهيبة، التي تملأ القلب بجدِّيَّة هذا الأمر ... أمر الرسالة والدعوة .. والرسول عَ لّه يُؤْمَر بإعلان هذه الحقيقة الكبيرة ... إني لن يجيرني من الله أحد ، ولن أجد من دونه ملجأ أو حماية ، إلا أن أُبلّغ هذا الأمر ، وأُؤدي هذه الأمانة ، فهذا هو الملجأ الوحيد ، وهذه هي الإِجارة المأمونة . يا للرهبة! ويا للَّوْعَة! ويا للجدّ !. إنها ليست تطوُّعًا يتقدم به صاحب الدعوة . إنما هو التكليف ، التكليف الصارم الجازم ، الذي لا مفر من أدائه ، فالله من ورائه ! . وإنها ليست اللذة الذاتية في حمل الهُدى والخير للناس. إنما هو الأمر العلوي الذي لا يمكن التَّفلُّت عنه ولا التَّردُّد فيه !. وهكذا يتبين أمر الدعوة ويتحدَّد ... إنها تكليف وواجب ، وراءه https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في غلوَ الهمة - المجلد الثاني ١٠ الهول ، ووراءه الجد، ووراءه الكبير المتعال!))(١). (( إنها رهبة تُفزع المسلم حقًّا، تقذفها تلك التهديدات التي خاطب الله تعالى بها من يصمت ويتخارس . ويظلّ الأخرس قَلِقًا أبدًا، محرومًا من الطُّمأنينة والسكينة الإِيمانية ، فإنها مكر خالص لأصحاب اللسان الناطق بالحق ، الذين يبشّرون الناس بالجنة وينذرونهم عذاب جهنم ، فيرثون النبي عَ ◌ٍّ في ذلك، كما وصفه الله تعالى بأنه أرسله بشيرًا ونذيِرًا. والدعوة إلى التوحيد أُسُّ الدعوة ولُبُّها ومُخُها ﴿ ولقد بعثنا في كل أُمَّةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾)). (( وكل ما أحبَّه الله ورسوله من واجبٍ أو مستحبٍّ ، من باطنٍ وظاهرٍ ، فمن الدعوة إلى الله : الأمْرُ به . وكلّ ما أَبْغَضَهُ الله ورسوله ، من باطنٍ وظاهر ، فمن الدعوة إلى الله: النَّهْي عنه ... لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبّه الله ، ويترك ما أبغضه الله ، سواء كان من الأقوال أو الأعمال ، الباطنة أو الظاهرة )) (٢) . قال تعالى: ﴿وادْعُ إلى ربِّك إنّك لعلى هُدَى مستقيم﴾﴾ [الحج: ٦٧]. وقال تعالى: ﴿وادْعُ إلى ربِّك ولا تكوننَّ من المشركين﴾ [القصص: ٨٧]. ((وهذه الآيات يدخل فيها المسلمون جميعًا؛ لأن الأصل في خطاب الله الرسوله عَ لِّ دخول أَمَّته فيه، إلا ما استثنى، وليس من هذا المستثنى أمْرُ الله تبارك وتعالى له بالدعوة إليه ، ومعنى ذلك أن الله تعالى أكرم هذه الأمة الإِسلامية وشّفها أن أشركها مع رسوله الكريم في وظيفة الدعوة إليه ))(٣) . (١) الظلال بتصرف ٣٧٣٦/٦ - ٣٧٣٧. مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦٤/١٥ . (٢) (٣) أصول الدعوة لعبد الكريم زيدان ص٢٦٩ . تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١١ وقال تعالى : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... ) الآية [التوبة: ٧١ ]. قال القرطبي: ((فجعل الله تعالى الأَمْرَ بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فرقًا بين المؤمنين والمنافقين ، فدلّ على أنّ أخصّ أوصاف المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها الدُّعاء إلى الإِسلام)) (١). قال ابن تيمية: ((الدعوة إلى الله واجبة على من اتّبع النبي عَّةٍ، وهم أُمَّته يدعُون إلى الله كما دعا إلى الله ، وهذا الواجب واجبٌ على مجموع الأُمة ... وهو الذي يُسمِّيه العلماء فرض كفاية .. وكل واحدٍ من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره ، فما قام به غيره سَقَطَ عنه ، وما عجز ، لم يُطالَب به . وأمّا ما لم يقُم به غيرُه وهو قادِرٌ عليه ، فعليه أن يقوم به ، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك . وقد تقسَّطتِ الدعوة على الأمة بحَسَب ذلك تارة ، وبحسب غيره أخرى ، فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب ، وهذا إلى عمل ظاهر واجب ، وهذا إلى عمل باطن واجب ، فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة ، وفي الوقوع أُخرى)) (٢). ((فالدعوة إلى الخير - وأعلاها الدعوة إلى الله - واجبة على كل مسلم بقدر استطاعته ، والشأن في المسلم : المبادرةُ إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، دون انتظارٍ إلى غيره ، فقد لا يقوم به الغير فيقع في الإِثم ... ولو ترك المسلم الدعوة إلى الله تْكًا دائمًا، مستمرًّا متعمِّدًا؛ فإنه لا ينضوي تحت مفهوم قوله تعالى : ﴿ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني ... ﴾ الآية [ يوسف: ١٠٨]؛ لأن أتباع الرسول عَّ هم الذين يدعون إلى الله)). (١) تفسير القرطبي ٤٧/٤ . (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦٥/١٥ - ١٦٦ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٢ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ((وقد يتوهّم الكثيرون أنهم قد أُذن لهم بالقعود ، حين قَّر الفقهاء أن الدعوة إلى الله فرضٌ على الكفاية ، ويختارون أنفسهم في الطائفة المتخارسة ، وليس الأمر كما فهموا ؛ فإن معنى القيام بها : حصول الشيء المأمور به في عالم الواقع ، وتطبيقه ، واتِّعاظ الطائفة المأمورة فعلًا ، فإذا بقيت الطائفة المأمورة سادرة في غفلتها ، مُتَبعة لشهوتها ، والِغَة في عصيانها ، بقي جميع المسلمين تحت هذا التكليف ، وعليهم أن يُعينوا الدعاة إلى الله ، الذين يأمرون بالمعروف ، ويزيدوا قوتهم ، ويكثروا سوادهم ، إلى الدرجة التي يكتسبون فيها الهيبة ، والتأثير الكافي لامتناع الطائفة العاصية - من أفراد الأمة - عن عصيانها ومخالفتها للشريعة ، فإذا امتنعت فعلًا، لزم وجودُ عددٍ من الآمرين الدُّعاة ، يُديمون حالة الامتناع هذه ، وَوَسِعَ البعض الآخر أن يسكتوا ، أمّا قبل ذلك فلا ، ومن يستطلع حالة المسلمين اليوم ، يجد أن الجهود المبذولة في الدعوة إلى الله ، لا زالت أقلّ من المقدار المطلوب لامتناع من يرتكب المعاصي منهم . ورأس المعاصي : الحُكم بغير ما أنزل الله ، وبآراء العقول والأهواء والأفكار المستوردة ، ومن ثمّ فإنه لا يَسَعُ المسلمَ اليومَ أن يقعد عن الدعوة إلى الله))(١) . (( وشرط الخروج من عهدة الفرض الكفائي : حصول الكفاية بمن يقوم به ))(٢) . ((وللدعوة إلى الخير، وأعلاها الدعوة إلى الله ، شروطٌ أولها العِلمْ ، ولكن العلم ليس شيئًا واحدًا لا يتجزّأ ولا يتبعَّض، وإنما هو بطبيعته يتجزّأ (١) المنطلق لمحمد أحمد الراشد ص٩٤ . (٢) أصول الدعوة ٢٧٥ . تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الثاني ١٣ ويتبعّض ، فمن عَلِم مسألةً وجَّهِل أُخرى ، فهو عالمٌ بالأُولى جاهلٌ بالثانية ، ومعنى ذلك أنه يعد من جملة العلماء بالمسألة الأولى ، وبالتالي يتوفّر فيه شرط وجوب الدعوة إلى ما علم دون ما جهل . إن الأكثرين لا زال الحزن على واقع المسلمين يستهلكهم يومًا بعد يوم ، ولم يعرفوا طريق العمل ، أو عرفوه ومنعهم الخوف من تحمُّل التضحيات ، أو منعهم الحرص على المال فانعزلوا في مساجدهم وبيوتهم ييكون الإِسلام ، ويتركون الأجيال وجماهير الشباب الساذج لمن يربيها من دعاة الإلحاد والعلمانية والشيوعية والوجودية ، ولمن يجرها إلى الفساد والحياة الشهوانية والزنا والخمر والإسراف في اللهو . وخور عزائم هؤلاء علّه يوقع أبصارهم على صيحات المخلصين على مر الأجيال من لدن عصر الصحابة ، وحثّهم على العمل للإِسلام والتبشير به ، ودعوة الخلق ، وتنبيه الجموع الغافلة ، وترك العزلة والتّواري . إنه حزن قاتل، وتعبِّد مرجوح، وعزلة مضيّعة، وبدعة هادمة))(١). عن عامر الشعبي أن رجالًا ((خرجوا من الكوفة ، ونزلوا قريبًا يتعبَّدون ، فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود فأتاهم ، ففرحوا بمجيئه إليهم ، فقال لهم : ما حملكم على ما صنعتم ؟ قالوا : أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبّد . فقال عبد الله : لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم ، فمنْ كان يقاتل العدو ؟ وما أنا ببارحٍ حتى ترجعوا)) (٢) . إنها كلمة الحق ، وعنوان الوعي ، وشارة التربية النبوية الكريمة . (١) المنطلق ١٠٧/١ - ١٠٨. (٢) الزهد والرقائق لابن المبارك ص ٣٩٠. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني ١٤ سيماهم في كلامهم ، مثلما هي في وجوههم . من يقاتل العدو إذن لو اعتزل العابدون ؟ !. من يردّ كيد الصهيونية والماسونية ، والدعاية الشيوعية الإلحادية ، إذا بقي المصلون في مساجدهم لا يضمّون جهودهم إلى جهود دعاة الإِسلام ؟ !. وفي سورة العصر كفاية ... سطر واحد في القرآن فيه كفاية وغنى لأصحاب المنهج الصحيح ، قال تعالى: ﴿ والعصر إن الإنسان لغتي مُحسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصَوْا بالحق وتواصوا بالصبر ﴾ وهي تعدل ثلث القرآن . فكلمتان فحسب بيَّنتا وجوب الدعوة كانتا ربع ثلث القرآن . فكل واحد في خُسر ، إلا من كمّل قوته العلمية بالإِيمان ، وقوته العملية بالعمل بطاعته ، فهذا كمال في نفسه ، ثم كمّل غيره بوصيته له بذلك ، وأمره إياه به ، وبملاك ذلك كله ، وهو الصبر ، فكمل نفسه بالعلم النافع ، والعمل الصالح ، وكمل غيره بتعليمه إياه ذلك ، ووصيته بالصبر عليه. ولهذا قال الشافعي رحمه الله: ((لو فكّر الناس في سورة العصر لکفتهم »(١) . فالله سبحانه (( لم يكتفِ منهم بمعرفة الحق والصبر عليه ، حتى يوصي بعضهم بعضا ويرشده إليه ، ويحثّه عليه ، فإذا كان من عدا هؤلاء ، فهو من الخاسرين ))(٢) . والداعية مجاهد مهاجر : قال تعالى: ﴿ فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا ﴾. [ الفرقان : ٥٢ ] . (١) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ٣٣/١. (٢) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم ٧٣ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ١٥ قال ابن القيم: ((ولا ريب أن الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة ، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله : ﴿ فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ﴾ أي بالقرآن ﴿جهادًا كبيرًا﴾، فهذه سورة مكية ، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة ))(١). فالدعوة ، والأمر والنهي ، والتواصي نوع من الجهاد . ثم الداعية بعد ذلك له أجر المهاجرين ، كما قرّر الإِمام ابن تيمية في تفسير قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا من بعدُ وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ... ﴾ الآية [ الأنفال: ٧٥]. فقال: ((قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه مَنْ آمن وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة ، وهكذا قوله تعالى: ﴿ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فُتنوا ثم جاهدوا ثم صبروا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيمٌ﴾ ، يدخل في معناها كل من فتنه الشيطانُ عن دينه أو أوقعه في معصية ، ثم هجر السيئات ، وجاهد نفسه وغيرها من العدو ، وجاهد المنافقين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، وصبر على ما أصابه من قولٍ أو فعلٍ ، والله سبحانه وتعالى أعلم ))(٢). صلاة الله تعالى ومَن في السموات والأرض على معلّم الناس الخيرَ : . عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: (( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض ، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلّم الناس الخير ))(٣). استمرار ثواب الداعي بعد موته : عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله عَ لّه قال: ((إذا مات (١) زاد المعاد لابن القيم ٥٨/٢. (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٨٤/١٨ . (٣) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٣٤٣/٢ رقم (٢١٥٩). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الثاني ١٦ الإِنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقةٍ جارية ، أو عِلّم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ))(١). للداعي مثل أجور من تبعه : عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((مَن دلّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله )) رواه مسلم . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّم قال: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا )). دعاء النبي عَ ◌ِّ لمبلَّغ كلامه إلى غيره : عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قام رسول الله عَ ليه بالخيف من منى فقال: ((نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها ، فربّ حامل فقهٍ غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ))(٢). ومن قرأ تراجم الدعاة إلى السُّنّة ووَصْف وجوههم ، لكفاه هذا هِمّةً إلى الدعوة إلى السنة : محمد بن سيرين ... أيوب السختياني ... وكيع بن الجراح ... عبد الغني المقدسي . ماتوا وغيِّب في التراب شخوصهم فالنَّشْرِ مسكٌ والعظام رميمُ الثواب الجزيل لمن اهتدى على يديه شخص : روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله عَ ليه قال لعلي رضي الله عنه، لما أعطاه الراية يوم خيبر: ((انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعُهم إلى الإِسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله (١) رواه مسلم . (٢) صحيح : رواه ابن ماجة، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٤٥/١. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا، خيرٌ لك من حمر النعم ))(١). وإليك نماذج من علو الهمّة في الدعوة إلى الله عز وجلّ : ١ - علو همة نوح عليه السلام في الدعوة إلى الله عزَّ وجلّ : وله القدح المعلى في ذلك، قال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ﴾ [العنكبوت : ١٤]. لله درّه على عظيم صبره في الدعوة ، مع هذه المدة الطويلة فما آمن به إلا القليل منهم، ((وكان كلّما انقرض جيلٌ وصَّوا منْ بعدهم بعدم الإِيمان به ومحاربته ومخالفته ، وكان الوالد إذا بَلَغ ولدُه وعَقِل عنه كلامَه ، وصّاه فيما بينه وبينه ألا يؤمن بنوحِ أبدًا ما عاش ودائمًا ما بقي))(٢). قال تعالى : ﴿ قال ربِّ إني دعوتُ قومي ليلًا ونهارًا . فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا . وإني كُلّما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشَوْا ثيابهم وأصرُّوا واستكبروا استکبارًا » ثم إني دعوتُھم جهارًا ثم إني أعلنت لهم وأسررتُ لهم إسرارًا ، فقلت استغفروا ربّكم إنه كان غفَّارًا * يُرسل السماء عليكم مدرارًا . ويُمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا . ما لكم لا ترجُون لله وقارًا ﴾ [ نوح: ٥ - ١٣]. قال أبو القاسم الغرناطي: ((ذَكَر أولًا أنه دعاهم بالليل والنهار ، ثم ذكر أنه دعاهم جهارًا ، ثم ذكر أنه جَمَع بين الجهر والإِسرار ، وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة)) (٣). (١) قيل المراد : خير لك من أن تكون لك فتتصدق بها ، وقيل : تقتنيها وتملكها ، وكانت مما تتفاخر العرب بها . فتح الباري (٤٧٨/٧). (٢) قصص الأنبياء لابن كثير (٧٤، ٧٥). (٣) التسهيل لعلوم التنزيل ٢٨٢/٤. https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٨ ((قال ابن عطية : الجهار : دعاؤهم في المحافل ومواضع اجتماعهم ، والإِسرار دعاء كل واحد على حدته ))(١) . قال القرطبي : (( وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في الدعاء ، وتلطُّف في الاستدعاءِ))(٢) . قال الزمخشري : (( قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، في الابتداء بالأهون والتّرقّي في الأشد فالأشد ، فافتتح بالمناصحة في السّرّ ، فلمّا لم يقبلوا، ثنّى بالمجاهرة ، فلمّا لم تُؤْثِّر ، ثلّث بالجمع بين الإِسرار والإعلان، ومعنى ((ثم)) الدالة على تباعُد الأحوال ؛ لأن الجهر أغلظ من الإِسرار ، والجمْع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما)) (٣). قال القاسمي: ((بَذَل نوح غاية الجهد دائمًا بلا فتورٍ ولا توانٍ ، وضاقت عليه الحِيَل في تلك المُدَدِ الطّوَل))(٤). كفاحٌ نبيلٌ طويل : سلك نوح إلى آذان قومه وقلوبهم وعقولهم ، شتّى الأساليب ومتنوّعَ الوسائل ، في دأبٍ طويل ، وفي صبرٍ جميل ، وجهدٍ نبيل ، ألف سنةٍ إلَّا خمسين عامًا ... ثم عاد إلى ربِّه يقدّم حسابه ، ويبثّ شكواه ، في هذا البيان المفصَّل وفي هذه اللهجة المؤثرة . ويحتمل نوح - وهو رسولٌ من أولي العزم - ما يحتمل في سبيل (١) التسهيل لعلوم التنزيل ٢٨٢/٤ . (٢) تفسير القرطبي ٣٠١/١٨ . الكشاف للزمخشري ٦١٦/٤ . (٣) (٤) محاسن التأويل (٢٩٤/٩). بتصرف . تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ١٩ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني الدعوة ؛ ما يحتمل من إعراضٍ واستكبارٍ واستهزاء ، ألف سنة إلّ خمسين عامًا .. وعَدَد المستجيبين له لا يكاد يزيد ؛ ودرجة الإعراض والإصرار على الضلال ترتفع وتزداد . وصورة نوح في دعوته ، وهو لا يملّ ولا يفتر ولا ييأس أمام الإِعراض والإصرار ، صورةٌ لإصرار الداعية على الدعوة ، وتحيُّن كل فرصةٍ ليبلّغهم إياها ، وإصرارهم هم على الضلال .. ملامح الطفولة البشرية العنيدة ، من وضع الأصابع في الآذان ، وآذانهم لا تَسَع أصابعهم كاملة ، ضمانًا لعدم تسرُّب الصوت إليها بتاتًا ، وستر الرؤوس والوجوه بالثياب ، وهي صورة غليظة للإصرار والعناد ، كما أنها صورة بدائيّة لأطفال البشرية الكبار . ((ولم ينس نوح عليه الصلاة والسلام الدعوة حتى حين حضرته الوفاة ، فقد روى الإِمام أحمد ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن رسول الله عَ لّه قال: (( إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة ، دعا ابنيه فقال : إني قاصِرٌ عليكما الوصية . آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين : أنها كما عن الشرك والكِبْر . وآمركما بلا إله إلا الله ؛ فإن السموات والأرض وما فيهما لو وُضِعتْ في كفَّة الميزان ، ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لكانت أرجح. ولو أن السموات والأرض كانتا حلقةً ، فوضعت لا إله إلا الله عليهما لفصمتْهما . وآمركما بسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة كل شيءٍ ، وبها يرزق كل شيءٍ))(١). لقد كانت دعوة نوح صورةً من الجهد الدائب المُلِحّ الثابت المُصْر ، تُعرض على رسولنا عَّه، وهو الذي انتهت إليه أمانة دعوة الله في الأرض كلها في آخر الزمان ، واضطلع بأكبر عبءٍ كُلّفه رسول .. يرى فيها صورة (١) الحرص على هداية الناس للدكتور فضل إلهي ص ١٢ نشر إدارة ترجمان الإِسلام باكستان . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني ٢٠ الكفاح النبيل الطويل لأخ له من قبل ، لإقرار حقيقة الإِيمان في الأرض . ويطلع منها على عناد البشرية أمام دعوة الحق . وتعرض على الجماعة المسلمة في مكة ، وعلى الأمة المسلمة بعامة ، وهي الوارثة لدعوة الله في الأرض ... ترى فيها صورة الكفاح والإصرار والثبات هذا المدى الطويل من أبي البشرية الثاني ، وتُري المسلمين قيمة وحقيقة دعوتهم ، وحقيقة نسبهم العريق ! وحقيقة موكبهم المتّصل من مطلع البشرية ، وحقيقة دورهم في إقرار هذه الدعوة والقيام بها ، وهي منهج الله القويم القديم . وإن الإِنسان ليأخذه الدهش والعَجَب ، كما تغمره الروعة والخشوع ، وهو يستعرض هذا الجهد الموصول من الرسل - عليهم صلوات الله وسلامه - لهداية البشرية الضّالّة المعاندة ، ويتدبر إرادة الله المستقرة على إرسال هؤلاء الرسل ، واحدًا بعد واحدٍ لهذه البشرية المُعرِضة العنيدة . وقد يعِنّ للإِنسان أن يسأل : تُرى تُساوي الحصيلة هذا الجهد الطويل ، وتلك التضحيات النبيلة ، من لدن نوحٍ عليه السلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، ثم ما كان بينهما وما تلاهما من جهود المؤمنين بدعوة الله وتضحياتهم الضِّخام ، تُرى : هل تساوي هذا الجهد الذي وصفه نوحٌ عليه السلام ، وقد استغرق عمرًا طويلًا بالغَ الطول ، لم يكتفِ قومه فيه بالإِعراض ، بل أتبعوه بالسخرية والاتهام ، وهو يتلقّاهما بالصبر والحسنى ، والأدب الجميل والبيان المنير ؟ ! . ثم تلك الجهود الموصولة منذ ذلك التاريخ ، وتلك التضحيات النبيلة التي لم تنقطع على مدار التاريخ من رسٍ يُستهزأ بهم ، أو يحرقون بالنار ، أو يُنشرون بالمنشار ، أو يهجرون الأهل والديار .. حتى تجيء الرسالة الأخيرة ، فيجهد فيها محمد عَوٍّ ذلك الجهد المشهود المعروف ، ثم تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/