Indexed OCR Text
Pages 421-440
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٢١
التوحيد أولا
وَأَدْعُوْ رَبِ عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِ شَقِيًّا
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ
٤٨
اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ وَكُلَّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِّن رَّحْمَئِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ
٥٠
لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
: [مريم].
* وفي سورة الأنبياء تُعَرض حلقة دعوة إبراهيم عالتَّار، لأبيه وقومه
وزرايته على أصنامهم وتحطيمه للأصنام وإلقائه في النار التي كانت بردًا
﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَآ إِبَهِيَمَ رُشْدَهُمِن قَبْلُ وَكُنَّا
وسلامًا علیه بأمر الله قال تعالى:
) إِذْقَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، مَا هَذِهِ التَّمَائِلُ الَّ أَنْتُمْ لَهَا عَكِّفُونَ ﴾ قَالُواْ
بِهِ، عَلِمِينَ
٥١
وَجَدْنَاءَبَآءَ نَالَهَا عَبِدِينَ ) قَالَ لَقَدْ كُمْ أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ
٥٤
قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّالسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الَّذِى
قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ الَِّينَ
فَطَرَهُنَ وَنَاْ عَى ذَلِكُمْ مِّنَ الشَّهِدِينَ (٦) وَثَلَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَفَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّواْ
مُدْبِرِينَ ﴿٦ فَجَعَلَهُمْ جُذَادًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥) قَالُواْ مَنْ
فَعَلَ هَذَا بِثَالِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿ قَالُواْسَمِعْنَا فَتَّى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَهِيمُ
قَالُواْ ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا
قَالُواْ فَأَتُواْ بِهِ، عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
٦٠
قَالَ بَلْ فَعَلَهُ, كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْشَلُوهُمْ إِن كَانُواْ
◌ِثَالِهَتِنَا يَإِبْزَهِيمُ )
يَطِقُونَ (٣) فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَِّمُونَ (٥) ثُمَّ تُكِسُواْ
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن
٦٥
عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِّمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ
أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن
F
دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُُكُمْ
٦٨)
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَأَنصُرُ وَاْءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ
٦٧
دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
قُلْنَ يَتَنَاؤُ كُونِي بَدًا وَسَلَمَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦) وَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِيِنَ
وَيْنَهُ وَلُوطَّا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيَهَا لِلْعَلَمِينَ
٧١
﴾ [الأنبياء].
٧٠
لقد علم الله من خليله إبراهيم علي أحوالًا بديعة وأسرارًا عجيبة،
وصفات قد رضيها وحمدها حتى أهَّله لمخاللته ومخالصته.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٢٢
صلاح الأمة في علو الهمة
﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِلُ اَلَّتِىّ
■ قال ابن القيم في قوله تعالى:
: [الأنبياء]: ((فاقتسم هو وقومه حقيقة العكوف، فكان
٥٢
أَنْتُمْ لَا عَكِّفُونَ
حظَّ قومه العكوف على التماثيل، وكان حظه العكوف على الرب الجليل.
والتماثيل جمع تمثال، وهي الصور الممثلة، فتعلّق القلب بغير الله
واشتغاله به والركون إليه عکوف منه على التماثيل التي قامت بقلبه، وهو
نظير العكوف على تماثيل الأصنام، ولهذا كان شِرْك عُبّاد الأصنام
بالعکوف بقلوبهم و هممهم وإرادتهم على تماثیله.
فإذا كان في القلب تماثيل قد ملكته واستعبدته، بحيث يكون عاكفًا
عليها، فهو نظير عكوف الأصنام عليها؛ ولهذا سّه النبي وَلو عبدًا لها
ودعا عليه بالتَّعْس والنكس، فقال: ((تعِس عبد الدينار، تعِس عبد
الدرهم، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش))(١).
خليل الرحمن إبراهيم ذو القلب السليم:
** لقد دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا فقال
تعالى: ﴿ وَلَا تُخْرِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٦ ◌َوْمَلَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٣٥) إِلََّ مَنْ أَنَى الََّبِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[الشعراء].
فرزقه الله قلبًا سليمًا وأثنى الله عليه فقال: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[الصافات].
٨٤
قال ابن القيم: «القلب السليم هو القلب الذي سلم من کل مرض
يُبْعدُه عن الله (٢)، وسلم من كل شُبهةٍ تعارضُ خبرَه، وسَلِم من كُلِّ
(١) ((الفوائد)) لابن القيم (ص ١٩٠).
(٢) كالحقد والحسد والشح والكِبْر وحب الرياسة.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/
٤٢٣
التوحيد أولا
شهوة تُعارض أمرَه، ومن كُلِّ إرادة تُزاحِم مراده، ومن كل قاطع يقطع
عن الله))(١).
• عن عبد الله بن عمرو له قال: قيل لرسول الله وَله: أي الناس
أفضل؟ فقال: ((كلَّ مخموم القلب صدوق اللسان)) قالوا: صدوق اللسان
نعرفه، فما محموم القلب؟ قال: ((هو التقيُّ النقيُّ لا إثم فيه ولا بَغْي ولا غِلّ
ولا حسد))(٢).
أنفكًا ءالهةً دون الله تريدون؟ فما ظنكم برب العالمين؟
* قال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، مَاذَا تَعْبُدُونَ
٨٥
[الصافات].
٨٧
أَبِفْكا ءَالِهَةٌ دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ )فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِ الْعَلَمِينَ
قال ابن القيم: ((أي: فما ظنّكم أن يجازيكم به إذا لقيتموه وقد
عبدتم غيره؟ وما ظننتم به حتى عبدتم معه غيره؟ وما ظننتم بأسمائه
وصفاته وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك إلى عبودية غيره؟ فلو
ظننتم به ما هو أهله من أنه بكل شيءٍ عليم، وهو على كل شيءٍ قدير، وأنه
غنيٌّ عن كل ما سواه وكلّ ما سِواهُ فقيرٌ إليه وأنه قائم بالقسط على خلقه،
وأنه المنفرد بتدبير خلقه لا يشركه فيه غيره، والعالم بتفاصيل الأمور فلا
يخفى عليه خافية من خلقه، والكافي لهم وحده، فلا يحتاج إلى معين،
والرحمن بذاته فلا يحتاج إلى رحمته إلى مَن يستعطفه. وهذا بخلاف الملوك
وغيرهم من الرؤساء؛ فإنهم يحتاجون إلى مَن يُعرِّفهم أحوال الرعيّة
(١) ((الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)) لابن القيم.
(٢) صحيح: رواه ابن ماجه وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه)) (٣٣٩٧)،
و((الصحیحة)) (٩٤٨).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٢٤
صلاح الأمة في علو الهمة
وحوائجهم، ويعينهم على قضاء حوائجهم، وإلى مَن يسترحمهم
ويستعطفهم بالشفاعة، فاحتاجوا إلى الوسائط ضرورة لحاجتهم
وضعفهم وعجزهم وقصور علمهم. فأمَّا القادر على كل شيءٍ، الغني
بذاته عن كل شيءٍ، والعالم بكل شيءٍ، الرحمن الرحيم الذي وسعت
رحمته كل شيءٍ، فإدخال الوسائط بينه وبين خلقه تَنقّصُ بحق ربوبيّته
وإلهيته وتوحيده، وظنٌّ به ظن السوء، وهذا يستحيل أن يُشرِّعه لعباده،
ويمتنع في العقول والفِطَر جوازه، وقبحه مستَقِرٌّ في العقول السليمة فوق
كل قبيح. يوضِّحُ هذا أن العابد معظِّمٌ لمعبوده متألّةٌ له خاضع ذليل،
والرب تعالى وحده هو الذي يستحقّ كمالَ التعظيم والإجلالِ والتألَّهِ
والخضوع والذُّلِّ، وهذا خالصُ حقّه، فمِن أقبح الظَلم أن يُعَطَى حقه
لغيره، أو يشرك بينه وبينه فيه، ولا سيما إذا كان الذي جُعل شريكه
هو))(١).
أعظم سَفْرةِ لإبراهيم عيَّة، وأبركها عليه إلقاءُ المشركين له في النار، وما
أعظمَ توكله وتوحيده !!!
قال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن
نَّشَآءُ﴾ [الأنعام: ٨٣].
قال زيد بن أسلم (٢) وغيره: ((بالحجة والعلم ولما غلب أعداء الله
معه بالحجة وظهرت حجته عليهم، وكسر أصنامهم، فكسر حججهم،
ومعبودهم، هموا بعقوبته، وإلقائه في النار، وهذا شأن المبطلين، وإذا غلبوا
(١) ((الجواب الكافي)) (ص ٢٠٦، ٢٠٧).
(٢) انظر: ((تفسير الطبري)) (٢٥٩/٧)، ((والدر المنثور)) (٣١٠/٣).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٢٥
التوحيد أولا
وقامت عليهم الحجة هموا بالعقوبة كما قال فرعون لموسى، وقد أقام عليه
[الشعراء]
الحجة ﴿ لَبِنِ أَّخَذْتَ إِلَهَا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
فأضرموا له النار وألقوه في المنجنيق فكانت تلك السفرة من أعظم سفرة
سافرها وأبركها عليه، فإنه ما سافر سفرة أبرك ولا أعظم ولا أرفع شيئًا
وأقر لعينه منها، وفي تلك السفرة عرض له جبرائيل بين السماء والأرض
فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال ابن عباس فيمنشها في
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ
[آل عمران] قالها نبيكم، وقالها
(١٧٣)
إِيمَنَا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ اُلْوَكِيلُ
إبراهيم حين ألقي في النار، فجعل الله سبحانه عليه النار بردًا وسلامًا)) (١).
• وقد ثبت في ((صحيح البخاري) من حديث أم شريك أن النبي وَية
أمر بقتل الوزغ وقال: ((كانت تنفخ على إبراهيم))(٢).
﴿وَأَجْتُبْنِ وَيَِىَ أَن نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ
٣٥
قال تعالى: ﴿ وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ رَبِّ أُجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِى
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِّ فَمَن تَبِعَنِىِ فَإِنَّهُ، مِنِّى
وَيَنِىَّ أَنْ تَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ )
[إبراهيم].
٣٦
وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
((يبدو في دعوة إبراهيم الثانية تسليم إبراهيم المطلق إلى ربِّه، والتجاؤه
إليه في أخصِّ مشاعر قلبه. فهو يدعوه أن يُجُنَّبَه عبادة الأصنام هو وبنيه،
يستعينه بهذا الدعاء ويستهديه. ثم ليبرز أن هذه نعمة أخرى من نعم الله.
(١) رواه البخاري (٤٤٨/٦) في أحاديث الأنبياء -باب قول الله تعالى: ﴿ وَأَّخَذَ اللَّهُ
إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النساء].
(٢) ((جلاء الأفهام)) لابن القيم (ص١٦٠).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٤٢٦
صلاح الأمة في علو الهمة
وإنها لنعمة أن يخرج القلب من ظلمات الشرك وجهالاته إلى نور الإيمان
بالله وتوحيده، فيخرج من التيه والحيرة والضلال والشرور، إلى المعرفة
والطمأنينة والاستقرار والهدوء، ويخرج من الدينونة المُذِلَّة لشتَّى
الأرباب، إلى الدَّينونة الكريمة العزيزة لرب العباد .. إنها لنعمة يدعو
إبراهيم ربه ليحفظها عليه فيُجَنّبُه هو وبنيه أن يعبد الأصنام.
يدعو إبراهيم دعوته هذه لما شهده وعَلِمه من كثرة من ضلَّوا بهذه
الأصنام من الناس في جيله وفي الأجيال التي قبله، ومن فتنوا بها ومن
افتتنوا وهم خلق كثير))(١).
■ قال ابن القيم: ((فها هنا أمران: تجنيب عبادتها واجتنابه، فسأل
الخليل ربه أن يُجُنِّه وبنيه عبادتها، ليحصلَ منهم اجتنابها، فالاجتناب
فعلهم والتجنيب فعله، ولا سبيل إلى فعلهم إلَّا بعد فِعْلِه))(٢).
الولاء والبراء في أنقى صوره عند خليل الرحمن إبراهيم عليشاه:
* مرّ في الآيات السابقة ﴿ رَبِّ إِنَهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِِّ فَمَنْ تَّبِعَنِىِ فَإِنَّهُ.
٣)﴾ .. لا آصرة إلَّ آصرة العقيدة ..
مِنِىّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {
العقيدة وحدها.
وقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ أُسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ
وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُوَ أَنَّهُ, عَدُوٌ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ
١١٤
[التوبة].
* وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيُمُ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ: إِنَّنِى بَرَآءُ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
(١) ((الظلال)) (٢١٠٩/٤).
(٢) ((شفاء العليل)) لابن القيم (ص٥٩).
٢٦
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
التوحيد أولا
٤٢٧
) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةٌ فِى عَقِبِهِ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٧
إِلَّا الَّذِى فَطَرَنِ فَإِنَّهُسَيَهْدِینِ !
[الزخرف].
٢٨
قال ابن القيم: ((أيْ: جعل هذه الموالاة لله والبراءة من كلٌّ معبودٍ
سِواه كلمةً باقيةً في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض،
وهي كلمة: لا إله إلّا الله، وهي التي ورَّثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم
القيامة))(١).
* وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىِّ إِنََّهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ: إِذْ قَالُواْلِقَوْمِهِمْ
إِنَّا بُرَءَوُاْ مِنْكُمْ وَمِعَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَاَلْبَغْضَآءُ
أَبَدًّا حَتَّى تُؤْمِنُواْبِاللَّهِ وَحْدَهُ: إِلَّا قَوْلَ إِبْزَهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن
شَىٍّ زَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَّنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ن رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَافِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَأَغْفِرْ
لَنَا رَبَّنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الَقَدْ كَانَ لَكُرْ فِهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَّةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ
اُلْآَخِرَّ وَمَنِ يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّالْحِيدُ
﴾ [الممتحنة).
هذه قصة أبي الأنبياء إبراهيم وصاحب الحنيفية الأولى، وفيه الأسوة
الحسنة لا في العقيدة وحدها، بل في السيرة، وفي التجارب التي عاناها مع
عاطفة القرابة ووشائجها، ثم خلص منها هو ومن آمن معه وتجرَّد
لعقيدته وحدها .. وتبرأ من كل وشيجة تنافي العقيدة.
فهي البراءة من القوم ومعبوداتهم وعباداتهم. وهو الكفر بهم،
والإيمان بالله، وهي المفاصلة الحاسمة الجازمة التي لا تستبقي شيئًا من
الوشائج والأواصر بعد انقطاع وشيجة العقيدة وآصرة الإيمان .. وفي هذا
فصل الخطاب في مثل هذه التجربة التي يمرُّ بها المؤمن في أيِّ جيل. وفي
(١) ((الجواب الكافي)) (ص٢٩٤، ٢٩٥).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة
قرار إبراهيم والذين معه أسوة لخلفائهم من المسلمين إلى يوم الدين.
أما قول إبراهيم لأبيه ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ فقد قال هذا قبل أن يستيقن
من إصرار أبيه على الشرك. قاله وهو يرجو إيمانه ويتوقّعه ﴿ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ,
أَنَّهُ عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾[التوبة: ١١٤] كما جاء في سورة أخرى.
فالأسوة في إبراهيم والذين معه متحقّقة لمن كان يرجو الله واليوم
الآخر، هؤلاء هم الذين يُدركون قيمة التجربة التي عاناها هذا الرَّهْط
الكريم، ويجدون فيها أسوة تُتَّبع، وسابقة تهدي.
فأما من يريد أن يتولى عن هذا المنهج، من يريد أن يحيدَ عن طريق
القافلة، من يريد أن ينسلخ من هذا النسب العريق، فما بالله من حاجة إليه
سبحانه فإن الله هو الغني الحميد))(١).
• عن أبي أمامة خلالعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((من أحب لله، وأبغض
لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان))(٢).
التسليم المطلق لأمر الله شعار الخليل إبراهيم عليشل ودثاره:
* قال الله -عز وجل - في شأن خليله إبراهيم وولده ◌ِالسَّاهُ: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ
مَعَهُ السَّغْىَ قَالَ يَبْنَىَّ إِّ أَرَى فِ الْمَنَامِ أَنِىّ أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىّ قَالَ يَأَبَتِ
أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ
[الصافات].
١٠٢
هذا إبراهيم الشيخ، والمقطوع من الأهل والقرابة، المهاجر من
الأرض والوطن، ها هو ذا يرزق في كبره وهرمه بغلام طالما تطلع إليه،
(١) انظر: ((الظلال)) (٣٥٤٢/٦، ٣٥٤٣).
(٢) صحيح: رواه أبو داود، والضياء، وصححه الألباني في (الصحيحة)) رقم (٣٨٠)،
و((صحیح الجامع» (٥٩٦٥).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤٢٩
التوحيد أولا
فلما جاء غلامًا ممتازًا يشهد له ربه بأنه حليم، وها هو ذا ما يكاد يأنس به،
وصباه يتفتح، ويبلغ معي السعي، ويرافقه في الحياة.
ها هو ذا ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد، حتى يرى في
منامه أنه يذبحه، ويدرك أنها إشارة من ربه بالتضحية. فماذا؟ إنه لا يتردد،
ولا يخالجه إلَّا شعور الطاعة، ولا يخطر له إلّ خاطر التسليم .. نعم إنها
إشارة .. مجرد إشارة .. وليست وحيًا صريحًا، ولا أمرًا مباشرًا. ولكنها
إشارة من ربه .. وهذا يكفي .. هذا يكفي ليلبي ويستجيب. دون أن
يعترض. ودون أن يسأل ربه .. ولكنه لا يلبي في انزعاج، ولا يستسلم في
جزع، ولا يطيع في اضطراب .. كلا، إنما هو القبول والرضا والطمأنينة
والهدوء .. يبدو ذلك في كلماته لابنه وهو يعرض عليه الأمر الهائل في
هدوء وفي اطمئنان عجيب.
﴿قَالَ يَبْنَىَّ إِّ أَرَىْ فِ الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىّ﴾، فهي كلمات
المالك لأعصابه، المطمئن للأمر الذي يواجهه، الواثق بأنه يؤدي واجبه،
وهي في الوقت ذاته كلمات المؤمن، الذي لا يهوله الأمر فيؤديه في اندفاع
وعجلة ليخلص منه وينتهي، ويستريح من ثقله على أعصابه!
والأمر شاق -ما في ذلك شك- فهو لا يطلب إليه أن يرسل بابنه
الوحيد إلى معركة. ولا يطلب إليه أن يكلفه أمرًا تنتهي به حياته .. إنما
يطلب إليه أن يتولى هو بيده .. يتولى ماذا؟ يتولى ذبحه وهو -مع هذا-
يتلقى الأمر هذا التلقي، ويعرض على ابنه هذا العرض، ويطلب إليه أن
يتروّى في أمره، وأن يرى فيه رأيه! إنه لا يأخذ ابنه على غرة لينفذ إشارة
ربه، وينتهي. إنما يعرض الأمر عليه كالذي يعرض المألوف من الأمر.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٤٣٠
صلاح الأمة في علو الهمة
فالأمر في حسه هكذا، ربه يريد. فليكن ما يريد على العين والرأس (١)
وابنه ينبغي أن يعرف. وأن يأخذ الأمر طاعة وإسلامًا، لا قهرًا
واضطرارًا، لينال هو الآخر أجر الطاعة، وليسلم هو الآخر ويتذوق
حلاوة التسليم !.
إنه يجب لابنه أن يتذوق لذة التطوع التي ذاقها، وأن ينال الخير الذي
يراه هو أبقى من الحياة وأقنى.
فماذا يكون من أمر الغلام، الذي يعرض عليه الذبح، تصديقًا لرؤيا
رآها أبوه؟ إنه يرتقي إلى الأفق الذي ارتقى إليه من قبل أبوه:
﴿قَالَ يَتَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌّ سَتَجِدُنِىّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ
١٠٢
إنه يتلقى
الأمر لا في طاعة واستسلام فحسب. ولكن في رضا كذلك وفي يقين !!
يَأَبَتِ ﴾ .. في مودة وقربى. فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده
رشده. بل لا یفقده أدبه ومودته.
(أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ ﴾، فهو يحس ما أحسه من قبلُ قلب أبوه. يحس أن
الرؤيا إشارة.
وأن في الإشارة أمرًا. وأنها تكفي لكي يلبي وينفذ بغير لجلجة ولا
تمحل ولا ارتیاب.
ثم هو الأدب مع الله، ومعرفة حدود قدرته وطاقته في الاحتمال،
والاستعانة بربه على ضعفه، ونسبة الفضل إليه في إعانته على التضحية،
١٠٢
ومساعدته على الطاعة، ﴿سَتَجِدُنِيّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينَ
(١) بل على العينين والرأس.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
,'
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
التوحيد أولا
https://weblessam.blogspot.com/
٤٣١
ولم يأخذها بُطُولة. ولم يأخذها شجاعة. ولم يأخذها اندفاعًا إلى الخطر
دون مبالاة.
ولم يظهر لشخصه ظلًا ولا حجمًا ولا وزنًا .. إنما أرجع الفضل كله لله
إن هو أعانه على ما يطلب إليه، وأصبره على ما يراد به.
١٠٢
﴿َسَتَجِدُنِىّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَِّينَ
يا للأدب مع الله! ويا لروعة الإيمان. ويا لنبل الطاعة، ويا لعظمة
التسليم !.
ويخطو المشهد خطوة أخرى وراء الحوار والكلام .. يخطو إلى التنفيذ:
﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَقَلَّهُ لِلْجَبِينِ:
١٠٣
ومرة أخرى يرتفع نبل الطاعة. وعظمة الإيمان. وطمأنينة الرضا وراء
كل ما يتعارف عليه بنو الإنسان.
إن الرجل يمضي فيكب ابنه على جبينه استعدادًا، وإن الغلام يستسلم
فلا يتحرك امتناعًا. وقد وصل الأمر إلى أن يكون عيانًا.
لقد أسلما .. فهذا هو الإسلام .. هذا هو الإسلام في حقيقته .. ثقة
وطاعة وطمأنينة ورضا وتسليم .. وتنفيذ .. وكلاهما لا يجد في نفسه إلّا
هذه المشاعر التي لا يصنعها غير الإيمان العظيم.
إنها ليست الشجاعة والجراءة. وليس الاندفاع والحماسة. لقد يندفع
المجاهد في الميدان، يَقْتل ويُقْتل. ولقد يندفع الفدائي وهو يعلم أنه قد لا
يعود، ولكن هذا كله شيء، والذي يصنعه إبراهيم وإسماعيل الشَّلاةِ هنا
شيءٌ آخر .. ليس هنا دم فائر، ولا حماسة دافعة ولا اندفاع في عجلة تخفي
وراءها الخوف من الضعف والنكوص !.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٣٢
صلاح الأمة في علو الهمة
إنما هو الاستسلام الواعي المتعقل القاصد المريد، العارف بما يفعل،
المطمئن لما يكون. لا بل هنا الرضا الهادئ المستبشر المتذوق للطاعة
وطعمها الجميل! وهنا كان إبراهيم وإسماعيل قد أدیا، كانا قد أسلما، كانا
قد حققا الأمر والتكليف.
ولم يكن باقيًا إِلّا أن يذبح إسماعيل، ويسيل دمه، وتزهق روحه .. وهذا
أمر لا يعني شيئًا في ميزان الله! بعد ما وضع إبراهيم إسماعيل في هذا
الميزان من روحهما وعزمهما ومشاعرهما كل ما أراده منهما ربهما ..
وكان الابتلاء قد تم .. والامتحان قد وقع، ونتائجه قد ظهرت، وغاياته
قد تحققت، ولم يعد إِلَّا الألم البدني، وإلّا الدم المسفوح. والجسد الذبيح.
والله لا يريد أن يعذب عباده بالابتلاء. ولا يريد دماءهم وأجسادهم في
شيءٍ، ومتى خلصوا له واستعدوا للأداء بكليّاتهم فقد أدوا، وقد حققوا
التكليف، وقد جاوزوا الامتحان بنجاح. وعرف الله من إبراهيم
وإسماعیل صدقهما، فاعتبرهما قد أَدّیا وحققا.
(١٠٠ )قَدْ صَدَّقْتَ الرُِّيَأْ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ (١٥) إِنَّ
وَنَدَيْنَهُ أَنْ يَإِبَرَهِيمُ
هَذَا لَهُوَ الْبَوُاْ أَلْمُبِينُ
١٠٦
قد صدّقت الرؤيا وحققتها فعلًا، فالله لا يريد إِلَّ الإسلام والاستسلام
بحيث لا يبقى في النفس ما تكنه عن الله أو تعزه عن أمره أو تحتفظ به
دونه، ولو كان هو الابن فلذة الكبد، ولو كانت هي النفس والحياة.
وأنت يا إبراهيم قد فعلت، جُدْت بكل شيءٍ، وبأعز شيءٍ، وَجُدْت به في
رضا وفي هدوء وفي طمأنينة وفي يقين، فلم يبق إِلَّا اللحم والدم، وهذا
ينوب عنه ذبح، أي ذبح من دم ولحم! ويفدي الله هذه النفس التي
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
التوحيد أولا
٤٣٣
أسلمت وأدّت، يفديها بذبح عظيم، قيل: إنه كبش وجده إبراهيم مهيأً.
بفعل ربه وإرادته ليذبحه بدلًا من إسماعيل !. وقيل له: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى
يجزيهم باختيارهم لمثل هذا البلاء.
١٠٥
الْمُحْسِنِينَ
وبُعْدُه فِيكَ قُرْبُ
عذابُهُ فِيكَ عذبُ
بل أنتَ مِنْهَا أَحَبُّ
وأنتَ عِنْدي كُرُوحِي
لِمَا تُحِبُّ أُحِبُّ
حَسْبي من الحُبِّ أَنِّي
ونجزيهم بتوجيه قلوبهم ورفعها إلى مستوى الوفاء، ونجزيهم
بإقدارهم وإصبارهم على الأداء. ونجزيهم كذلك باستحقاق الجزاء !.
ومضت سنة النحر في الأضحى، ويوم النحر، ذكرى لهذا الحادث
العظيم، الذي يرتفع منارة لحقيقة الإيمان، وجمال الطاعة وعظمة التسليم،
والذي ترجع إليه الأمة المسلمة لتعرف فيه حقيقة أبيها إبراهيم عليه،
الذي يتّبع ملته، والذي ترث نسبته وعقيدته.
ولتدرك طبيعة العقيدة التي تقوم بها أو تقوم عليها، ولتعرف أنه
الاستسلام لقدر الله في طاعة راضية واثقة ملبية، لا تسأل ربها لماذا؟ ولا
تتلجلج في تحقيق إرادته عند أول إشارة منه وأول توجيه، ولا تستبقي
لنفسها في نفسها شيئًا، ولا تختار فيما تقدمه لربها هيئة ولا طريقة لتقديمه
إِلَّ كما يطلب هو إليها أن تُقدّم! ثم لتعرف أن ربها لا يريد أن يعذبها
بالابتلاء، ولا يؤذيها بالبلاء، إنما يريد أن تأتيه طائعة ملبية وافية مؤدية
مستسلمة لا تقدم بين يديه، ولا تتأَّى عليه، فإذا عرف منها الصدق في هذا
أعفاها من التضحيات والآلام. واحتسبها لها وفاء وأداء.
وقَبِل منها وفدّاها. وأكرمها كما أكرم أباها.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤٣٤
صلاح الأمة في علو الهمة
. فهو مذكور على توالي الأجيال
١٠٨
وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِ الْأَخِرِينَ
والقرون، وهو أمة، وهو أبو الأنبياء، وهو أبو هذه الأمة المسلمة وهي
وارثة ملته، وقد كتب الله لها وعليها قيادة البشرية على ملّة إبراهيم.
فجعلها الله له عقبًا ونسبًا إلى يوم الدين.
سلام عليه من ربه، سلام يسجل في كتابه
١٠٩
سَلَمُ عَلَىَّ إِنْزَهِيمَ
الباقي، ويرقم في طوايا الوجود الكبير.
كذلك نجزيهم بالبلاء، والوفاء،
١١٠
كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
والذكر، والسلام، والتكريم.
﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
وهذا جزاء الإيمان وتلك حقيقته فيما كشف عنه البلاء المبين.
ثم يتجلى عليه ربه بفضله مرة أخرى ونعمته؛ فيَهَبُ له إسحاق في
شيخوخته، ويباركه ويبارك إسحاق .. يبشره بيعقوب ابن ابنه في حياته
وابن الابن أعز من كل شيءٍ .. لما هان عليه ابنه في ذات الله .. فعوّضه الله
وجازاه من جنس عمله، وتتلاحق من بعدهما ذريتهما. ولكن وراثة هذه
الذرية لهما ليست وراثة الدم والنسب.
إنما هي وراثة الملة والمنهج: فمن اتبع فهو محسن، ومن انحرف فهو
ظالم، لا ينفعه نسب قريب أو بعيد ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنُ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ،
مُبِيٌ
١١٣
قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله -: ((الخلّة: هي المحبة التي تخللت
روح المحب وقلبه، حتى لم يبق فيه موضع لغیر المحبوب، كما قيل:
قد تخللت مسلك الروح مني
ولذا سمي الخليل خليلًا
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤٣٥
التوحيد أولا
وهذا هو السر الذي لأجله -والله أعلم- أمر الخليل بذبح ولده،
وثمرة فؤاده وفلذة كبده؛ لأنه لما سأل الولد فأعطيه، تعلقت به شعبة مِنْ
قلبه. و((الخلة)) منصب لا يقبل الشركة والقسمة، فغار الخليل على خليله
أن يكون في قلبه موضع لغيره، فأمره بذبح ولده، ليخرج المزاحم من قلبه،
فلما وَطّنَ نفسه على ذلك، وعزم عليه عزمًا جازمًا؛ حصل مقصود الأمر،
فلم يبق في إزهاق نفس الولد مصلحة، فحال بينه وبينه، وفداه بالذبح
العظيم، وقيل له: ﴿يَاِبْرَهِيمُ (١) قَدْ صَدَّقْتَ﴾ أي: عملت عمل المصدق
نجزي مَنْ بادر إلى طاعتنا فنقرّ عينه كما
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
أقررنا عينك بامتثال أوامرنا، وإبقاء الولد وسلامته ﴿إِنَّ هَذَا لَمُوَ الْبَوَّأَ
﴾ وهو اختبار المحبوب لمحبه، وامتحانه إياه ليؤثر مرضاته فيتم
الْمُبِينُ
علیه نعمه، فهو بلاء محنة ومنحة علیه معًا.
وهذه الدعوة إنما دعا إليها بها خواصّ خلقه، وأهل الألباب والبصائر
منهم، فما كان أحد يجيب داعيها، ولا كل عين قريرة بها، وأهلها هم الذين
حصلوا في وسط قبضته اليمين يوم القبضتين. وسائر أهل اليمين في
أطرافها ..
ولا كلُّ مَن نُودي يُحِيبُ
فما كلُّ عينٍ بالحبيبِ قريرةٌ
يُجب كل من أضحى إلى الغي داعيا
ومَن لا يُجِبْ داعي هُداك فخلِّهِ
سنا الشمس فاستغشي ظلام اللياليا
وقل للعيون الرمد إياك أن تري
ودعها وما اختارت ولا تكُ جافيا
وسامح نفوسًا لم تهبها لحبهم
مغیبك عن ذا الشأن لو كنت واعیا
وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة
خفافيش أعشاها النهار بضوئه
ولاءمها قطع من الليل باديا
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٣٦
صلاح الأمة في علو الهمة
ـمحبة في ظهر العزائم ساريا
فكن أبدًا حيث استقلت ركائب الـ
سیکفیك وجه الحِبِّ في اللیل هادیا
وأدلج، ولا تخش الظلام فإنه
سيكفي المطايا طيب ذكراه حاديا (١)
وسُقها بذكراه مطاياك إنه
سيد الكُوحِّدين رسول الله وَلِلّه:
· قد نال رسول الله وَيهو الذروة العليا والمكانة السامقة في توحيده
لربه والدعوة إلى التوحيد، ويكفيه شرفًا وفخرًا ومكانة وضیئه أنه بلغ في
توحيد الألوهية مبلغًا لا يلحقه فيه من البشر إلّا خليل الرحمن إبراهيم،
فقد كان لهما مقام ((الخلَّة)) أعلى درجات المحبة.
وقد بلغ من العبادة أعلى مكانة، وخلع الله عليه نعت العبودية -
وهي الذل التام والحب التام - في أشرف المواضيع في القرآن الكريم.
* في مقام الدعوة إلى الله قال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ، لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ
[الجن].
١٩
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا
* ومقام الإسراء: قال تعالى: ﴿ سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ, مِنْ ءَايَئِنَا إِنَّهُ هُوَ
[الإسراء].
١
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
* ومقام إنزال الكتاب، قال تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ
وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاً:
[الكهف].
١
﴿ تَبَارَكَ الَّذِىِ نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا
وقال تعالى:
ج [الفرقان].
١
(١) ((مدارج السالكين)) لابن القيم.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
ttps://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
التوحيد أولا
* ومقام التحدي للكافرين. قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا
عَلَى عَبْدِنَافَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ، وَأَدْعُواْ شُهَدَآءَ كُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ
٢٣
[البقرة].
وبلغ رسول الله وَلة من العبادات القلبية كالحب والخوف
والإخلاص والرجاء والرغبة، والتوكل والصبر والحمد والشكر أعلى
مقامات الكمال الإنساني، وكذا العبادات القولية والعبادات المالية
والبدنية، يترجم ذلك كله قول الله وَّ الذي يلمس أعماق القلب البشري
قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَانِى لِلَّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ
١٦٢
﴾[الأنعام].
إنها تسبيحة ((التوحيد)) المطلق والعبودية الكاملة تجمع الصلاة
والاعتكاف والمحيا والممات، وتخلصها لله وحده رب العالمين .. في إسلام
كامل لا يستبقي في النفس ولا في الحياة بقيّة لا يعبِّدُها لله، ولا يحتجز دونه
شيئًا في الضمير ولا في الواقع، وكان رسول الله و ◌َيقول أول المسلمين.
* وقال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اَللَّهِ أَبِغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّنَفْسٍ
إِلَّا عَلَيَهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَّثُمَّإِلَى رَبِّكُمْ فَرْ جِئُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمُ بِمَا كُنْتُمْ فِهِ تَخْذَلِفُونَ
١٦٤
[الأنعام].
إنها تسبيحة التوحيد الرَّخِيَّة النَّدِيَّة، يتجلّى من خلالها ذلك المشهد
الرائع، مشهد الحقيقة الإيمانية كما هي في قلب رسول الله و الله وهو مشهدٌ
لا يُعِبِّر عن روعته وبهائه وكماله وعلوه إِلَّا التعبير القرآني الفريد.
* إنه توحيد رسول الله وَ﴿ لربه في أبهى وأنقى وأنصع وألطف صور
التوحيد ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنَّ
[الأنعام].
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٤٣٧
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
٤٣٨
صلاح الأمة في علو الهمة
• وفي توحيد الأسماء والصفات كان النبي وَ هو أعلم الناس بربه
وأسمائه وصفاته يعلم منها ما لم يعلمه البشر، ويتعبَّد ربه بها وبآثارها
كأجمل وأنقى وأطهر ما يكون التعبد (إني لأعلمكم بالله وأشدكم له
خشیة)).
• انظر أخي إلى سيد العابدين الموحِّدين الذاكرين الخاشعين ودعائه،
إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم لك الحمد أنت قيم السموات
والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك مُلْك السموات ومن فيهن، ولك
الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت مَلِك
السموات والأرض [ومن فيهن]، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق،
ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد
ولا حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت،
وبك خاصمت، وإليك حاكمت، [أنت ربنا وإليك المصير]، فاغفر لي ما
قدمت وما أخرت، وما أسررت [وما أعلنت وما أنت أعلم به مني]، أنت
المقدم وأنت المؤخر، أنت إلهي لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك، ولا حول
W
ولا قوة إِلَّا بك)(١) .
■ وكل أدعيته ◌َسجله فيها من الثناء على الله وأسمائه وصفاته أرق وأجمل
تعبیر نطق به فم.
ويفتح الله وَّ عليه يوم القيامة وهو ساجد تحت العرش بمحامد
ما حمد الله بها أحدٌ من البشر سوى رسول الله وَجله.
(١) رواه البخاري واللفظ له [ما عدا ما بين الأقواس]، ومسلم، وأبو داود، وأبو
عوانة، وابن نصر، والدارمي.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٣٩
التوحيد أولا
■ وكانت أنفاسه مشبوبة وممزوجة بالدعوة إلى التوحيد وحماية جانبه
والتحذير من الشرك أشد تحذير، ظل النبي وقلقه بمكة الأعوام الطويلة
يدعو إلى التوحيد، وترسيخ العقيدة وبيان فضل التوحيد وشرفه، يربي
أصحابه على العقيدة السليمة، فخرج بهذه العقيدة أنقى جيل وأطهر جيل
من الصحابة الموحّدين ما عرفت الأرض مذ دحاها الله خلقًا أطهر
وأفضل منهم خلا النبيِّين والمرسلين سادوا الدنيا بالتوحيد، وتحمَّلوا مع
نبيهم في نشر دعوة التوحيد أشد أنواع البلاء وهم يبثون الدعوة إلى
التوحيد في شعاب مكة وفجاجها وبقاع الأرض، ولما فتح الله على رسوله
وَالي مكة كسّر ما في البيت من أصنام، وأرسل أصحابه لهدم الأوثان في
الجزيرة العربية حماية لجانب التوحيد: أرسل أصحابه لهدم اللات والعزى
ومناة، وكسَّر هو هبل والأصنام والأوثان التي كانت في البيت الحرام.
■ كل حياته وقد .. كل حركاته وسكناته صُبغَت بالتوحيد والدعوة
إليه .. والتحذير من الشرك واجتنابه وما يُقرِّب إليه وبغض المشركين
والكافرين والبراءة منهم والنهي عن التشبَّهِ بهم، ومحبة المؤمنين وموالاتهم
والدعاء لهم وتبشيرهم بمغفرة الله ورحمته إياهم. ومن نظر إلى كتب
العقيدة يجد مصداق هذا، وأنه لو كُتبت المجلدات في علو همة الرسول
45* في التوحيد والدعوة إليه لما وفته حقه، فجزاه الله عنا وعن دعوة
التوحيد خير ما جزى نبيًّا عن أمته ورسولًا عن البشرية .. ويكفيه شرفًا
دعوته للتوحيد بين الثقلين الجن والإنس، والناس أجمعين.
■ لقد كانت دعوة التوحيد هي أُسُّ دعوة نبينا وَلّ:
فغالب آيات القرآن جاءت في تقرير عقيدة التوحيد، والدعوة إلى
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٤٤٠
صلاح الأمة في علو الهمة
خلاص العبادة والدين لله وحده لا شريك له، وتثبيت أصول الاعتقاد
(الإيمان والإسلام).
وقضى رسول الله صَلّ غالب وقته -بعد النَّبُوَّة- في تقرير
الاعتقاد، والدعوة إلى توحيد الله تعالى بالعبادة والطاعة، وهذا هو مقتضى
((لا إله إِلَّ الله محمد رسول الله)). فالدعوة إلى العقيدة تأصيلًا وتصحيحًا
شملت الجزء الأكبر من جهد النبي وَل* ووقته في عهد النبوة وبيان ذلك:
■ أن الرسول ◌َ﴾ قضى ثلاثًا وعشرين سنة في الدعوة إلى الله -هي
عهد النبوة- منها ثلاث عشرة سنة في مكة، جُلّها كانت في الدعوة إلى
ءُ
تحقيق ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) أيْ الدعوة إلى توحيد الله تعالى
بالعبادة والألوهية وحده لا شريك له، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وسائر
الوسطاء ونبذ البدع والمعتقدات الفاسدة.
■ ومنها عشر سنين في المدينة كانت مُوَزَّعة بين تشريع الأحكام
وتثبيت العقيدة والحفاظ عليها وحمايتها من الشبهات، والجهاد في سبيلها،
أي أن أغلبها في تقرير عقيدة التوحيد وأصول الدين، ومن ذلك مجادلة
أهل الكتاب وبيان بطلان معتقداتهم المُحَرَّفة، والتصدِّي لشبهاتهم
وشبهات المنافقين وصدَّ كيدهم للإسلام والمسلمين، وكل هذا في حماية
العقيدة قبل كل شيءٍ.
فأي دعوة لا تُولي أمر العقيدة من الاهتمام كما أولاها رسول الله وله
علمًا وعَمَلًا فهي ناقصة.
■ إن الرسول و8* إنما قاتل الناس على عقيدة التوحيد حتى يكون
الدين لله وحده، على الرغم أن سائر المفاسد والشرور كانت سائدة في
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/