Indexed OCR Text
Pages 581-600
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨١ علو الهمة في تحمل المسؤولية أصولها، إنما اللوم على الشجرة النخرة نفسها. * والقرآن الكريم يهدي إلى هذه السنة ويبين للناس بأن ما يقع على الأمم من ظلم واضطهاد مرجعه إلى الناس أنفسهم، وما كسبت أيديهم، ولذا نجد التعبير بظلم النفس يتكرر في مواطن كثيرة في القرآن الكريم، يقول تعالى: ﴿﴿ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوْأَنْفُسَهُمْ﴾ [هود: ١٠١]. والأمة التي تصاب بأبنائها هي التي تتعرض للمصائب والنكبات وتصبح عرضة لغزو العدو. فهي إذن عوامل ثلاثة تعمل معًا: عدو خارجي متربص ومجتمع وأفراد، والمكانة التي تشغلها الأمة من محصلة هذه العوامل الثلاثة، فقد تكون بسبب ضعفها الداخلي مغزوة من الخارج، وقد تكون بسبب قوتها الداخلية وتماسك مجتمعها غازية في الخارج. . وليست الحياة إلَّا صراعًا تقاوم فيه الصعوبات التي تتحدى الفرد والجماعة، ثم تكون الغلبة والانتصار أو الاستسلام والهزيمة، تلك سنة الله منذ بدء الخليقة. التداخل بين العاملين الداخلي والخارجي: ولقد بلغ الضعف بالمسلمين أن وصل الأعداء - لا إلى الدس في صفوفهم فحسب بل - إلى محاولة تغيير عقول المسلمين ونفوسهم، أي: أن العامل الخارجي انتهى إلى مس العامل الداخلي والتأثير فيه وذلك غاية ما يمكن أن يصل إليه العدو من النكاية. ■ يقول شاتليه في مقدمة كتابه ((الغارة على العالم الإسلامي)): (ينبغي لفرنسا أن يكون عملها في الشرق مبنيًّا قبل كل شيء على قواعد التربية تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٢ صلاح الأمة في علو الهمة العقلية. ويشرح هذه الجملة فيقول: أي يجب التأثير على عقول أبناء الشرق وقلوبهم)). ■ ثم يقول المؤلف: ((وهو غرض لا يمكن الوصول إليه إلَّ بالتعليم الذي يكون تحت إشراف الجامعات الفرنسية)). مما سبق يتبيَّن أن: العامل الفردي أصل العوامل الثلاثة وأقواها في ضعف أمة، أو قوتها. ■ إن الغوغاء والدهماء بل أكثر المسلمين الآن يلاحظ أبناء الآخرة من العلماء الربانيين والدعاة المخلصين: السطحية في تفكيرهم وأعمالهم وفي خُلُقهم وفي عباداتهم. وما أسرع ما تقبل العامة بل والطبقة المثقفة في بلاد المسلمين الأفكار المغلوطة والمنحرفة والغامضة الخاطئة والدعايات الكاذبة، وأعقب هذا انحراف في المفاهيم، وعدم وضوح المعاني الإسلامية أو الوسائل التي تؤدي إلى هذه المعاني، وأصبح إيمانهم خامدًا هامدًا لا يدعو إلى بذل، بل ببغائية ونعني بها: ذكر الألفاظ والتبجِّح بها وترديدها دون إدراك عميق لمدلولاتها. ويقترن بكل هذا أيضًا ضعف القدرة لمواجهة المشكلات وإيجاد الحلول الصحيحة لها. وفشت في المسلمين الأثرة نموُّ الفردِيَّة، وضمورُ روح التضحية والتعاون، وعدم الإقدام وفقدان روح الجرأة وانعدام روح المغامرة في سبيل الحق. ■ إن ثروات الأمة المعنوية هي أغلى وأثمن من الثروات المادية، إنها ثروة الرجال وثروة الأفكار ضيَّعتها الأمة حين لم تُحسن الأمة الاستفادة تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٣ علو الهمة في تحمل المسؤولية من اختصاصات رجالها، ولم تضع كل رجل في مكانه، فأفسدت مرّتين: أفسدت بإضاعة الكسب من اختصاص المتخصِّص، وأفسدت في وضعه في غير مكانه فكانت الخسارة مضاعفة. وسبيل الخلاص عُلُوَّ الهِمَّة في تحمُّل المسؤولية: ١- لا بد من كسر الأطواق وتحطيم الأغلال: ونعني بالأغلال: تلك الأغلال التي صنعتها جاهلية العصور المتأخرة في البلاد الإسلامية تلك الأغلال التي عاش فيها المسلمون ردحًا من الزمن مستسلمين إلى الضعف والخور والتردد والحذر، مستسلمين إلى الأعراف التي تحيط بهم في الملبس والمسكن والحياة والتفكير والسلوك. · لا بد من الخروج من آثار هذه البيئة الجاهلية التي بلغت أعماق نفوسنا، ولقد بعث الله الرسل ليحرروا الناس من الأغلال الفكرية والنفسية والخلقية، الأغلال التي وضعتها بيئاتهم ومجتمعاتهم قال تعالى: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِمْ ﴾[الأعراف: ١٥٧]. ولكسر هذه الأطواق لا بد من أمور: أولها: الشعور بالأطواق شعورًا واضحًا جليًّا، وإنها لتحيط بأعناقنا ولكن أكثر الناس لا يشعرون بأي غل يحيط بهم. ثانيها: إدراك مدى أخطارها. ثالثها: العزيمة المصممة التي تدفع إلى كسر القيود والخروج منها، ومن حالة الإخلاد إلى الأرض، قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنِفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوْةِ الذُّنْيَا فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ: ٣٨ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٤ صلاح الأمة في علو الهمة [التوبة]. * وقال تعالى: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ ءَايَئِنَا فَنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعَنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى ١٧٥ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَّةُ فَثَلُهُ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَنْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَثَّ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف]. ١٧٦ رابعها: مشاهدة نقص البيئة وأثر هذه البيئة فينا وفيمن حولنا، وليس بالأمر اليسير إلَّا على من يسره الله له ومن فتح الله عقله، وأكبر من ذلك شأنًا القدرة على انتزاع النفس من البيئة السلبية، والانطلاق في أجواء الخير والإيمان. ولقد كان أعظم ما أتى به المصلحون انتزاعهم أنفسهم من بيئتهم وانتزاعهم إخوانهم، ثم تقديم أمثلة جدیدة وتکوین مجتمع جدید. * ولقد نعى الإسلام على المشركين خضوعهم لآثار بيئتهم، وعدم قدرتهم انتزاع أنفسهم من ربقتها قال تعالى حاكيًا حال المشركين في جمودهم ناعيًا عليهم عدم قدرتهم على الانفلات من أغلال بيئتهم: ﴿إِنّا [الزخرف]. (٢٢ وَجَدْنَاَءَابَآءَنَا عَلَىَّ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَّءَاثَرِهِم ◌ُهْتَدُونَ ( * وكان زعماء مكة يحتجون بأن محمدًا يريد أن يصرفهم عن إلفهم وعاداتهم، وكان ذلك أمرًا عظيمًا لديهم، قال -تباركت أسماؤه- على لسانهم: ﴿ أَجَعَلَّلِمَةَ إِلَهَا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَىْء ◌ُجَابٌ (٥)﴾ [ص]. وكان أبو لهب يتبع محمدًا وَله، ويقول للناس: إن هذا يريد أن يلفتكم عن عبادة اللات والعزى. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٥ علو الهمة في تحمل المسؤولية • ليس خروج الإنسان عن مألوفه بالأمر اليسير، ولعل خروج الروح من الجسد أهون من خروج الفرد عما ألف. لعل هذا ما كان يعنيه رسول الله وَالر حين دعا ربه فقال: ((اللهم اهد قومي؛ فإنهم لا يعلمون)). فلقد كان ◌َّله يرى صعوبة خروجهم عما ألفوا فكان يدعو الله أن يعينه على إنقاذهم. ٢- لا بد أيضًا من مُثل واقعية ونماذج قوية: لا يتم كسر القيود إلّا برؤية مثل ورؤية نماذج من البشر تقدم للناس أمثلة رائعة. يرهب الإنسان القوة ويحترم البطولة، وتأخذ المعاني الرائعة بجماع قلبه وتثري إلى فؤاده فتوق مشاعره، وتنفتح أمامه معاني الحق، ويسهل عليه اتباعه، وأعلى درجات القوة قوة الحق والدعوة إليه والصبر في سبيله. ولولا رسول الله وَ جليه لما كان أصحاب رسول الله وَ ل القريبين منه، ولولا هؤلاء لما كان من بعدهم من الناس ولولا الفتح لما دخل الناس في دين الله أفواجًا، وليس شيئًا من هذا ماديًّا، ولكن القوة المادية تخضع في النهاية لقوة الحق. لقد تم الإصلاح الذي تم ببعثة محمد رَّةٍ، وغَيَّر صفحة التاريخ، لقد تم بمحمد ◌ّله وأصحاب محمد محمّة، وكانوا العنصر العملي التنفيذي، وكان العنصر الأول الوحي الذي كان يتلقاه محمد وَلا من خالق الأرض والسماء، ويبلغه أصحابه. كان الوحي داعيًا إلى كسر أغلال الجاهلية، وكان الوسيلة القوية إلى ذلك محمد وأصحابه نماذج الحق والقوة التي حطمت الأغلال وأهابت بالناس أن يخرجوا أنفسهم من القيود الجائرة. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٦ صلاح الأمة في علو الهمة * وليس لنا من سبيل إلّا هذه السبيل، طليعة تتأسى خطوات محمد وَخله وأصحابه شبرا بشبر وذراعًا بذراع في كل ظاهرة وخفية وفي كل دقيقة وجليلة، في العبادة والتفكير والحرب والتدبير والسياسة والدعوة والجرأة والحكمة: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَاَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِىٌ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَضَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ نَذَ كَّرُونَ [الأنعام: ١٥٢]. ١٥٢ ولا يصلح آخر هذه الأمة إلّا بما صلح عليه أولها كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى. ٣- رجل العقيدة لا الرَّجُلُ الصفر: وأهم شيء في الموضوع تكوين رجل العقيدة، ذلك الإنسان الذي تصبح الفكرة همه: تقيمه وتقعده ويحلم بها في منامه وينطلق في سبيلها في يقظته. وليس لدينا - بكل أسف- من هذا النوع القوي والعبقري، ولكن لدينا نفوسًا متأملة متحمسة مستعدة بعض الاستعداد، ولا بد للنجاح من أن ينقلب هؤلاء إلى مثل قوية تعي أمرها، وتكمل نقصها ليتم تحفزها الذي ينطلق من عدم الرضا بالواقع والشعور بالأخطار التي تتعاقب، وينتهي باستجابة لأمر الله ونداءات الكتاب الحكيم، ومراقبة وعد الله ووعيده، والتأسي بسيرة الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه. وليس ما ذكر من نوع الفكرة التي يحلم بها الفرد في ساعات الراحة، وتذهب فيها أحلامه كل مذهب تلك هي أحلام اليقظة التي يعتبرها تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٧ علو الهمة في تحمل المسؤولية علماء النفس متنفسًا للرغبات الدفينة، ونوعًا من التعويض عن تحقيق ما يرغب الفرد فيه، فإذا سيطرت هذه الأحلام على الفرد، وشغلت أكثر وقته كان ذلك انحرافًا عن الحال السوية، وتعود هذا الإنسان أن يلجأ إلى أحلامه كلما استعصت الأمور، ولعل أكثر مشروعات شبابنا من هذا النوع من الأحلام. إن محمدًا وَّلو لم يعمد إلى إصلاح إقتصادي أو أخلاقي أو صحي أو سياسي أو إداري أو علمي، ولكنه عمد إلى إصلاح الإيمان، ودعا بدعوة التوحید فكان من بعد ذلك كل إصلاح، وكل قوة و کل خير. ولا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلَّا بما صلح عليه أولها. فرجل العقيدة السبيل الوحيد لعلاج أنواع الانحرافات التي سبق ذكرها جميعًا، ذلك أن رجل العقيدة سهم يندفع في تحقيق أهدافه، وهو إنسان ملأت نفسه عقيدته، فهو يعيش من أجلها ويرضى بكل أذى في سبيلها، ويبذل جهده وكل غالٍ ورخيصٍ، ورجل العقيدة أعظم ذخر نقدمه للعقيدة وأكبر رصید نعده في سبیل نصر تها. رجل العقيدة إن لم تكن لديه الوسائل الكاملة سعى في إيجادها، ولو كان أمرها مستحيلًا، فالوسيلة الفعالة القوية هي تكوين أمثال هؤلاء الرجال، والإصلاح الذي نرقبه لا يتم إلّا في إيجاد أمثال هؤلاء. صفات رجل العقيدة: ولا بد لنا من وصف عاجل وتحديد مجمل لرجل العقيدة: إن السلوك الأول الفطري الذي يأتي به المخلوق إلى هذه الدنيا، هو السلوك الغريزي، وهذا السلوك يظل لدى الإنسان فعَّالًا مؤثرًا حياة المرء تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في علو الهمة ٥٨٨ کلها. يولد الطفل وبعد ساعات قليلة يسترجع وعيه، ويأخذ بالبحث عن ثدي أمه مصدر طعامه وشرابه، وتظل هذه الغريزة فعالة قوية لدى حياته كلها وبعد زمن يسير تبدو لدى الطفل غريزة الخوف، ثم غريزة الغضب، ثم غريزة الظهور والاستعلاء وما إلى ذلك. ويسلك الطفل في سنيه الأولى مستجيبًا لغرائزه وحدها، فإذا نما قليلًا لم يعد يقبل منه ذلك السلوك الغريزي الذي كان يقبل أولًا، بل يؤخذ الطفل بالتربية والتهذيب فيعلم بأنه لا يحسن به أن يمد يده إلى الطعام كلما اشتهاه، وأنه ليس له أن يمد يده إلى كل ما يجتذب نظره، فإذا أطاع أثيب، وإذا عصا عوقب، وهكذا ينتقل الطفل فيجد نفسه أمام عامل آخر يدفعه إلى الفعل أو الترك، هذا العامل الثاني هو الثواب والعقاب وهكذا تعدل الغرائز، وتقوم بالثواب والعقاب، ثم يزداد نموه فيجد عاملًا جديدًا غير عامل الثواب والعقاب، وهو عامل الرضا والسخط، رضا الناس الذين حوله وسخطهم ورضا المجتمع الذي يعيش فيه وسخطه، ولهذا الدافع الجديد سلطان لا يقل عن سلطان الدافع الغريزي إن لم يكن أقوى منه، فنجد المجتمع يتحكم في سلوكنا وعاداتنا وأعمالنا وملبسنا ومطعمنا ومشربنا فيفرض علينا أمورًا ويحرم علينا أخرى سواء رضينا أم سخطنا، وكثير من الناس يحكمهم المجتمع طيلة عمرهم، وليس ما يسمى خوف العيب والعار إلَّا خوفًا من المجتمع. • وفي مجتمع كمجتمعنا لا يليق بشخص محترم أن يحمل حاجاته إلى منزله مع أن ذلك مما يثاب المرء عليه، وفي مجتمع كمجتمعنا لا بد من تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٨٩ علو الهمة في تحمل المسؤولية التبذير ولا بد من الترف، فالأرائك في المنزل لا يحسن أن تكون من خشب رخيص وفراش بسيط بل لا بد من المغالاة بأثمانها، وذلك محرم في عرف الشارع؛ لأنه تبذير للأموال ووضعها في غير موضعها، ولكن سخط المجتمع أكبر عند الناس من الحلال والحرام، وقد قال ◌َله: ((ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس)). ويتحكم المجتمع في الأزياء تحكّمًا يقارب عبادة الوثن. كثيرون أولئك الذين يعيشون من أجل رضا الناس وخوفًا من سخطهم لا يستطيعون التفلت من هذه القيود حياتهم كلها، وهذا المستوى يرتبط بالمستوى الغريزي الأول ذلك أن الإنسان اجتماعي بفطرته يعيش مع الناس ويحرص على رضاهم. وقليل أولئك الذين يستطيعون أن يتجاوزوا هذا المستوى ويتخطوه إلى مستوى أعلى من مستوى العقيدة فيعيشون لعقيدة ويمضون في سلوكهم بما تملي به عليهم عقيدتهم سواء سخط الناس أم رضوا، وليس فوق هذا المستوى حين يندفع المرء بوحي عقيدته وإيمانه غير مبال برضا راض أو سخط ساخط، ليس فوق هذا المستوى مستوى أرفع منه. ذكرنا بأن غرائز المرء لا بد من تعديلها، ولا يستطيع أفراد المجتمع أن يعيشوا عيشة راضية إذا كان الذي يحكم الأفراد هو غرائزهم، وتعديل الغرائز في التربية التقليدية يتم على الغالب عن طريق الثواب والعقاب، وبذلك يدع المرء دافعه الغريزي، ويكتبه طمعًا في ثواب أو خوفًا من عقاب أو رغبة في ثناء أو رهبة من هجاء، ولكن الغريزة في كل هذه الأحوال شديدة قوية فعالة مالكة إلّا أنه قد حيل بينها وبين ما تشتهي ـي تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٠ صلاح الأمة في علو الهمة لوجود العقاب أو تغيير المجتمع وسخطه وعقابه، وقد يقع المرء في مثل هذه الحال فريسة لصراع الغريزة وغريزة الخوف من المجتمع، وقد ينوء هذا الإنسان الموزع بحمل العبء فتخور قواه وتنهار أعصابه. إن خير وسيلة لتربية الغرائز وتعديلها تربية العقيدة تربية قوية. هنالك تظل الغريزة ولكنها تصبح مملوكة غير مالكة، تابعة غير متبوعة خادمة غير مخدومة، هنالك في ظل العقيدة المثلى يلين قياد الغرائز جميعها وتصبح كلها جنودًا طيعة للقيادة العليا، فغريزة الجمع لا تفقد قوتها ولا حدتها ولكن وجهتها بعد هيمنة العقيدة ليست إلى الترف والتفاخر والتكاثر بل إلى خدمة العقيدة؛ فالمال يجمع لينفق دفعة واحدة في سبيل العقيدة. وكذلك الأبناء يحبون ما داموا عونًا على خدمة العقيدة ونصرتها، وكذا الإخوان وكذا الأهل والعشيرة. والغضب لا تزول شرته ولكن تتغير أسبابه ودوافعه، أما دافعه الفطري فهو دفع اعتداء على مال أو جاه أو شيء يخص ذاتية الفرد، فإذا هيمنت العقيدة، وكان الاعتداء على واحد مما ذكر لم يبال الفرد ولم يغضب. نثر التراب على رأس محمد وَّل، وكان ذلك من قِبَل سفيه من سفهاء قريش، فعاد ◌َّله إلى منزله ولم تظلم الدنيا في عينيه ولم تكبر الفعلة الشنيعة في نظره؛ لأن كبرياء النفس قد زال في سبيل العقيدة واستبدل به عظمة الصبر والحلم في سبيل العقيدة، رجع الرسول إلى منزله بهدوء ووقار وأسرعت ابنته إليه تبكي وتغسل رأس أبيها، فيقول الرسول الكريم : ((لا تبك يا بنية؛ فإن الله مانع أباك)). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩١ علو الهمة في تحمل المسؤولية ** والخوف يزول لدى صاحب العقيدة، ولكن أسبابه ودوافعه الأولى لا تزول، لقد كان يخشى الظالم ويرهب الجائر فلما وجدت العقيدة لم يخش الظلم ولا الجور ولكن خشي السكوت عن الحق وخشي الجبن عن الصدع بالحق، وهكذا يخشى الوعيد الذي جاء في الآية الكريمة: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَجْكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَلُ أَقْتَرَفْتُمُوهَا وَتَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللهُ بِأَمْرِ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ )) ﴾ [التوبة]. إن حفنة يسيرة من رجال العقيدة يستطيعون أن يغيروا معالم التاريخ. البيئة التي هي مظنة وجود رجل العقيدة: أين تجد رجل العقيدة؟ وما المجال الذي هو مظنة رجل العقيدة؟ المجال الذي يجب أن نفكر فيه هو مجال المثقفين المؤمنين، هؤلاء وحدهم محط الأمل ومعقد الرجاء في تحقيق معاني الطليعة. إن شروط الطليعة أقرب أن تتحقق في هؤلاء الذين جمعوا بين ثقافة العصر الحديث والإيمان بالدين الإسلامي، وإن كان ينقصهم زيادة معرفة بالدين وزيادة معرفة بالعلوم الحديثة، فإن عليهم أن يزدادوا علمًا بالموضوعین معًا. هؤلاء هم أقدر الناس على دراسة الموقف ومعرفة النواقص التي تسربت إلى النفوس من آثار البيئة أو الاستعمار والصليبية، وهم أقدر على تخليص أنفسهم من هذه الآثار السيئة والانطلاق في سبيل الدعوة. وهم أجدر بأن يقدموا للأمة المثل الصحيحة متحققة في سلوكهم، تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٢ صلاح الأمة في علو الهمة وهم أجدر أيضًا بأن يكونوا في الطليعة ويجتذبوا الناس إلى المثل الصحيحة. ومن العوامل التي تساعد على تكوين رجال العقيدة: الشعور بالخطر الذي ينتاب الأمة الإسلامية في كل قطر من أقطارها، وفي كل بلد من بلادها ويلي ذلك الشعور بالخطر الذي يداهم العالم كله ويهدده بالدمار بین آونة وأخری. من يشعر بالخطر .. ؟ لا يستطيع الشعور بالخطر كل إنسان، ذلك أن دهماء الناس لا يستطيعون أن ينفذوا ببصائرهم إلى ما بعد الحاضر القريب الذي يحيط بهم مثل هؤلاء تليهم مشاغلهم القائمة عن النظر في أي أمر، ولا تستطيع أبصارهم أن تتجاوز أنوفهم، هؤلاء أنفسهم إذا دقت ساعة الخطر فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم فهلعت نفوسهم وانخلعت أفئدتهم من شدة الهول وهؤلاء هم الذين أتى القرآن الكريم على ذكرهم في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَتُهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَّةً قَالُواْ يَحَسْرَتَنَا عَلَى مَافَرَّطْنَا فِيهَا ﴾ [الأنعام: ٣١]. ٤ [الأعراف]. ٩٥ * وقوله تعالى: ﴿ فَأَخَذْنَهُمْ بَغْئَةً وَهُمْ لَا يَشْعُونَ * وقد صرحت الآيات الكريمة بأن أخذهم بغتة كان السبب فيه أنفسهم؛ لأنهم غفلوا وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، هؤلاء الذين إِنَّا لِإِنْسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا (٦) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا يصدق عليهم قوله تعالى: [المعارج]. فالمصلون لا ٢٢ (٢) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ يؤخذون بغتة ولا يهلعون ولا يجزعون؛ لأنهم يرقبون أمر الله. مات ولد لعمر بن عبد العزيز فلم يجزع عليه فقيل: إنك لم تجزع. فقال تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٣ علو الهمة في تحمل المسؤولية ما معناه: ((كنت أقدر أنه قد يموت في كل حين، فلما وقع الموت لم أجزع)). * يظن الناس أن النعمة لن تفارقهم، وأنهم خالدون في مساكنهم وما أترفوا فيه، وقد قال تعالى: ﴿حَتَّ إِذَا أَخَذَتِ آلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَّيَّنَتْ وَظَرَ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيَّهَا أَتَنَهَا أَمْرُنَا ﴾ [يونس: ٢٤]. وقليل أولئك الذين يستطيعون أن يخلصوا من مشاغل الساعة لينظروا إلى مكانهم الذي هم فيه، والكثيرون لا يستطيعون ذلك؛ لأن صفتهم صفة الطفولة اللاهية التي لا تعرف الاعتبار ولا تستطيع النظر فيما سبق وأكبر من ذلك أن تستطيع أن تنفذ ببصرها إلى بعيد، أو أن ترى الأشياء قبل وقوعها. ومن المؤسف جدًّا أن تفقد الأمة الأفراد الذين ينظرون إلى بعيد ويضعون الأمور موضعها، ولذلك نجد أنفسنا تفجأ في كل حين بالأمر الداهم ولم نعد له عدته. الشعور بالخطر يرتبط بإدراك وطأة الماضي والإحاطة بالموقف الحاضر والنظر إلى المستقبل، وكل ذلك لا يطيقه إلَّا نافذ البصيرة. ويتفاوت الشعور بالخطر بتفاوت الأشخاص فمنهم من لا يشعر بالخطر أي شعور ومنهم من يطغى عليه هذا الشعور حتى يصبح حالة مرضية يؤدي بصاحبه إلى اليأس ويشل حركته ويحول بينه وبين العمل. وهنالك شعور بالخطر مقترن بالأمل مشفوع بأمضى أنواع العزيمة وأنفذ ألوان البصيرة، والمثل الكامل لذلك محمد ◌َي الذي جاء في ((الصحيح)) عنه أنه كان يقول: ((أنا النذير العريان، النجاء النجاء)). وهنالك من لا يشعر بالخطر الشعور الذي يوازي الخطر بل يشعر تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٤ صلاح الأمة في علو الهمة شعورًا أقل من الشعور الواجب، وهذه هي حالة شبابنا الواعين. والاندفاع في سبيل الإنقاذ يوازي الشعور بالخطر، أو هو أقل منه وذلك إذا كان الفرد واعيًا معتدلًا غير مغلوب على أمره. ■ يقول مالك بن نبي في كتابه («تأملات في المجتمع العربي)): ((يمكن أن نعتبر الصعوبات من ناحية أوضح دليل على النهضة واليقظة .. ونقول مع توينبي: ((إن الصعوبات هي تحدٍّ خلاق؛ لأنه يستحث الرد عليه)). ولا يشك أن الرد لا يمكن أن يكون بغیر الكد والتفکیر)». فمن العوامل الدافعة لتكوين رجل العقيدة الشعور بالخطر لدى شباب الأمة الإسلامية في كل قطر من أقطارها ويلي ذلك الشعور بالخطر الذي يداهم العالم كله ويهدده بالدمار بين آونة وأخرى والخلاص من الخطرين سبيله واحدة هي حمل المسلم رسالته إلى إخوانه المسلمين وإلى العالم كله)»(١). ولا بد لرجل العقيدة من أن يشعر أنه ولد ولادة جديدة، وأن هنالك انقطاعًا بين حياته الماضية وحياته الحاضرة، لقد آمن أصحاب رسول الله وَلي فانقطعت صلتهم بماضيهم وبمجتمعهم الجاهلي ولدوا ولادة جديدة ووصلوا حبالهم بحبال مجتمع جدید. 93 هذا الشعور خير معوان على كسر الأطواق والتخلّص منها إلى غير رجعة وهو خير معوان على الاندفاع في سبيل العقيدة. (١) ((المسؤولية)) (ص٣٨ - ٤٧). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٥ علو الهمة في تحمل المسؤولية العوامل التي تُساعِد على تكوين رجل العقيدة: أولا : الشعور بالخطر الخارجي: ١ - الصهيونية. ٢ - الصليبية. ٣- مخططات الاستعمار. ثانيًا : الشعور بالخطر الداخلي في المجتمع: ٤ - دراسة التاريخ تكشف عن عوامل الانحراف. ٥ - دراسة الحركات الإصلاحية والعقبات التي قامت في وجهها. ٦- كشف مخططات الأعداء في الداخل. ٧- الغزو الفكري الغربي. ثالثًا : العامل الداخلي المتعلق بالأفراد: ٨- السطحية بما يتبعها. ٩ - الفردية والأثرة وضعف روح التعاون. ١٠ - روح التردُّدِ والحذر والجبن وعدم الإقدام. ١١ - فقدان روح المغامرة والدافع للعمل. رابعًا : دواعي الخير والاستجابة لنداء الواجب: أ- التربية الفكرية: ١٢ - التأسي برسول الله وَ له وأصحابه لشفهم ((دراسة السيرة)). ب - التربية الوجدانية : ١٣ - الإصاخة لنداءت القرآن الكريم. تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٦ صلاح الأمة في علو الهمة ١٤ - العبادة خير وسيلة للتربية. ١٥ - الجماعة فرض. ١٦ - الدعوة تزيد الإيمان. جـ- التربية العملية: ١٧ - الولادة الجديدة. قال الشيخ الدكتور محمد أمين المصري شارحًا هذه العوامل: ((وللتبصير بسبيل الخلاص لا بد من تحليل العوامل الداخلية والخارجية، ونعني بالعوامل الخارجية: المخططات التي يرسمها أعداء هذه الأمة منذ دهور طويلة، وما يزالون يمكرون ويكيدون ويرقبون نتائج أعمالهم السيئة بدقة وحذر. هذه الأخطار الخارجية ليست قليلة الأهمية، وليس من اليسير على المسلمين اليوم تتبعها واكتشافها، ومن المؤسف أن المسلمين في هذا الشأن عالة على الغربيين ينتظرون ما يتسرب إليهم، منهم من نصوص تظهر أغراض هؤلاء ونواياهم، وشيئًا من مخططاتهم. ومما يجب ألا يغيب عن الذهن المؤسسات العالمية التي تشترك فيها أكثر الأمم الإسلامية، تلك المؤسسات التي تجمع إحصاءات عن كل ما يتصل بالتربية لدى المسلمين، بواسطة الوسائل الدقيقة التي لديها، وهذه المؤسسات بتتبعاتها ونشراتها وخبرائها جديرة بالدراسة. والمدارس التبشيرية واستقلالها في البلاد الإسلامية، وصلاتها بمؤسساتها الأجنبية حتى لكأنها حكومة ضمن حكومة والقائمون عليها الذين هم من مخلفات الحملات الصليبية جديرة أيضًا بأن يستيقظ لها تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٧ علو الهمة في تحمل المسؤولية المسلمون ويخشوا شرها. ووسائل هؤلاء لا تعد ولا تحصى، تمثل كلها تسلط الماكر الغادر اللئيم على إنسان ساذج بسيط. ألفت وزارة الخارجية في دولة غربية لجنة عالمية من الاختصاصيين، وكانت مهمة هذه اللجنة دراسة العالم العربي، وبصورة خاصة النزاع العربي الإسرائيلي، وتحديد المشاكل والصعوبات وتربيتها تبعًا لأهميتها، ثم البحث عن حلول، سواء كانت ذات نوازع قانونية رشیدة أو لم تکن کذلك. وتقول هذه الوزارة: لقد كنا في حاجة إلى قائد عربي تتجمع بين يديه سلطات تفوق كل ما تيسر لأي زعيم عربي من قبل .. سلطات تمكنه من اتخاذ قرار سواء رضي به الشعب أم لم يرضى. والرجل الوحيد الذي يستطيع الحصول على مثل هذه السلطة هو الشخص الذي يتطلع بشوق إليها .. ٥- دراسة البيئة والمقدرة التأثيرية فيها : ومن سبل الخلاص أيضًا: دراسة البيئة التي نعيش في أخطائها وانحرافاتها، ولا بد أيضًا من دراسة أحوال المصلحين وخطتهم في الإصلاح في الأمة، ودراسة العقبات التي قامت في وجههم. ومن ذلك حال عامة المسلمين على مر العصور من حب الدنيا وكراهية للموت وميل إلى الترف والدعة، وأكبر من كل هذا أهمية اختلاف وجهات المسلمين وضعف إدراكهم حقائق الأمور كما بيَّنا. وهذا لا بد أيضًا من دراسة التاريخ الإسلامي، والوقوف على ما اعترى المسلمين حكامهم وعلماءهم وعامتهم خلال فترات التاريخ من تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٨ صلاح الأمة في علو الهمة انحراف عن المعاني الصحيحة التي جاء بها محمد ◌َّةٍ، ونتائج هذا كله في عودتهم إلى جاهليتهم. ولا بدَّ أيضًا من دراسة الحركات الإصلاحية منذ حقب طويلة من الزمن، ودراسة أسباب إخفاقها وتتبع هذه الحركات واحدة بعد واحدة، وبيان مدى النجاح الذي انتهت إليه أو الإخفاق الذي منيت به والدائرة المحدودة التي استطاعت العمل فيها. ولنلاحظ أن دراسة هذه الموضوعات يحتاج إلى زمن ليس باليسير، وليس معنى دراستها التوقف حتى نحصل على نتائج هذه الدراسة. إن مجالات العمل واسعة ويجب المضي فيها ونحن عالمون بثقل المهمة. ومن النواحي الهامة التي يحسن أن يلاحظها الشاب المندفع في سبيل الإيمان أن الفكرة لها تأثير مختلف في النفوس، فهنالك فكرة تؤرق صاحبها وتسهده وتحمل صاحبها على التفكير في الأمور وبدء النظر فيها وإعادته، وهذه الفكرة قد تبلغ أعماق النفس، وقد تخالط شغاف القلب، وتصبح هم الفرد وشغله ويقال حينئذٍ: إن الفكرة مازجت أزاء النفس وتفاعلت وإياها تفاعلًا تامًّا، فهي فكرة فعالة قوية تحمل صاحبها على المضي. وهنالك فكرة خامدة لا تفعل في النفس، ولا تؤثر فيها ويمكن أن يقال: إنها أضيفت إلى عقل الإنسان إضافة وحملت فيه حملًا قال تعالى: : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَ لَمْ يَحْيِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة: ٥]. الفكرة الأولى تحدث في النفس انفعالات شتى من الخوف والقلق على ضياع الفكرة، ثم الشجاعة الإقدام في سبيلها، ولا تكون كذلك إلَّا إذا تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٥٩٩ علو الهمة في تحمل المسؤولية اتصلت بحاجات النفس العميقة وأغراضها البعيدة، وأهداف الإنسان الحيوية الهامة، وبذلك تصبح شديدة اللصوق به بل تصبح جزءًا من النفس. ومثل هذه الفكرة إما أن يكتشفها الإنسان فتصبح جزءًا منه، وإما أن تلقي إليه فيشعر بأنه وجد فيها ضالته وأن بينه وبينها صلة عميقة ونسبًا قریبًا. وهكذا تلقى الفكرة في نفس فتتلقاها تربتها مبتهجة بها أو تعارضها وتنبذها لعدم وجود التجانس معها، وهكذا كان القرشيون في مستوى لا يسمح لهم بإدراك دعوة محمد وّاقة. والذي يصرف الفرد عن الفكرة ويحرمه استعداد تقبلها مستواه الفكري أو مستواه الخلقي والأهواء المسيطرة والنزعات التي تعمي عن رؤية الحق، ويضاف إلى كل ذلك المشاغل التي تصرف عن تقدير الفكرة وتشغل الفرد عن وعيها. وتنطبق في مجتمعنا هذه المعاني كلها، فالفكرة الإسلامية لا تدرك إدراكًا صحيحًا، وأن أماثلنا قد استنفذت جهودهم الدنيا وانحطت همتهم وتدنت مستوياتهم الفكرية والخلقية والإرادية عن مستوى الفكرة الإسلامية، يقول رسول الله وثيقة: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضًا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلاًّ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٦٠٠ صلاح الأمة في علو الهمة أرسلت به)). والمؤسف أن المسلمين يحملون معاني لا تتفاعل ونفوسهم أي تفاعل، ولكنها تكسبهم غرورًا، فهم يستطيعون التحدث في كل معنى ويفيضون في كل حديث يدعو إلى خير ويشيد بمكرمة، ولكنهم يعرفون ذلك معرفة كلامية يتبجح بها صاحبها، ولقد كان الجهل خيرًا من هذه المعرفة. هؤلاء الذين يتأثرون بفكرة الحق ويناضلون في سبيلها لا بد أن يسبق بلوغهم هذه المرحلة مرحلة أخرى هي التعطش إلى معرفة الحقيقة، والبحث عنها وتتسم هذه المرحلة بالسمات التالية: ١ - شوق إلى معرفة الحقيقة وتعطش إلى الوصول إليها، وإخلاص لها وبذل الوسع في سبيل بلوغها. ٢ - إيثار للحقيقة على كل ما عداها. ٣- تيقظ كامل لما يضع الناس من عقبات في سبيل سدل الستار على الحقيقة، وإخفائها عن أعين الناس. ٦ - الجماعة : ولا يتم شيء من المعاني التي ذكرت إلَّا ضمن الجماعة، ولذا كان وجود الفرد في الجماعة أمرًا ضروريًّا دينيًّا. يروي الترمذي في حديث صحيح أن رسول الله وَله قال: ((آمركم بخمس: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد، ومن خرج من الجماعة فكأنما نزع ربقة الإسلام من عنقه)). إن معنى الأخوة ومعنى التعاون لا يتحققان إلَّ وسط الجماعة والجماعة خير عون للفرد، تذكره إذا نسي وتوقظه إذا غفل وتدفعه إذا أبطأ. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com