Indexed OCR Text

Pages 161-180

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٦١
المؤمنين ورحمة الله وبركاته ))(١).
((إن استقمتَ استقاموا)):
كتب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى فقهاء
العراق أن يأتوه ، فاعتَلَّ الحسن - أصيب بعلّة بفتْق في بطنه - وكتب إليه :
(( يا أمير المؤمنين ، إن استقمتَ استقاموا ، وإن مِلت مالوا . يا أمير المؤمنين ،
لو أنَّ لك عمر نوحٍ وسلطان سليمان ويقين إبراهيم وحكمة لقمان ، ما
كان لك بُدٌّ من أن تقتحم العقبة الجنة أو النار ، من أخطأتْه هذه دخل
هذه)). فلما أتاه الكتاب ، أخذه فوضعه على عينيه ، ثم بكى ثم قال : كيف
لي بعمر نوح ويقين إبراهيم وسلطان سليمان وحكمة لقمان ؟! ولو نلت
ذلك ، لم يكن لي بدّ أن أشرب بكأس الأوَّلين .
الحسن والحجّاج :
روي أن الحجاج بنى دارًا بواسط ، وأحضر الحسن ليراها ، فلما
دخلها قال : الحمد لله، إن الملوك ليرون لأنفسهم عزّا ، وإنا لنرى فيهم
كل يوم عِبِرًا، يعمد أحدهم إلى قصر فيشيّده ، وإلى فرش فينجّده ، وإلى
ملابس ومراكب فيحسّنها ، ثم يحفّ به ذباب طمعٍ وفراش نارٍ وأصحاب
سوءٍ ، فيقول : انظروا ما صنعتُ : فقد رأينا أيها المغرور ، فكان ماذا يا
أفسق الفاسقين ! أما أهل السماوات فقد مقتوك ، وأما أهل الأرض فقد
لعنوك ، بنيتَ دار الفناء ، وخربت دار البقاء ، وغُرِرت في دار الغرور لتذلّ
في دار الحبور . ثم خرج وهو يقول : إن الله سبحانه أخذ عهده على العلماء ،
ليُبيِّنَّه للناس ولا يكتمونه . وبلغ الحجّاج ما قال ، فاشتدَّ غضبه ، وجمع
أهل الشام فقال : يا أهل الشام ، أيشتمني عبد من عبيد أهل البصرة وأنتم
(١) العقد الفريد لابن عبد ربه .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٢
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث
حضور ، فلا تنكرون ؟! ثم أمر بإحضاره ، فجاء وهو يحرِّك شفتيْه بما
لم يُسمع ، حتى دخل على الحجاج ، فقال له الحجاج : هاهنا اجلس .
فأجلسه قريبًا منه وقال : ما تقول في علِّ وعثمان ؟ قال : أقول قوْل مَن
هو خيرٌ مني عند من هو شِّرِّ منك. قال : قال موسى لفرعون حين سأله
﴿ فَمَا بِالُ الْقُرُون الأولى قال علْمُهَا عَنْدَ رَبِّي فِي كِتَابِ لَا يضلُّ رَبِّي
وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥١، ٥٢ ] عِلْم علِّي وعثمان عند الله . قال : أنت سيد
العلماء يا أبا سعيد . ودعا بغاليةٍ - طِيب - وعلف بها لحيتَهُ ، فلما خرج
تَّبِعَه الحاجب فقال له : ما الذي كنت قلت حين دخلتَ عليه ؟ قال : قلت :
((يا عُدَّتي عند كُربتي ، ويا صاحبي عند شدّتي، ويا ولّ نعمتي ، ويا إلهي
وإله آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ، ارزقني مودَّته واصرف عني أذاه)).
ففعل ربي عز وجل(١).
الحسن وابن هُبيرة :
لما قدم عمرو بن هبيرة العراق ، أرسل إلى الحسن البصري والشعبي ،
وأمر لهما ببيتٍ ، فكانا فيه شهرًا ونحوه ، ثم جاء عمرو إليهما ، فسلّم ثم
جلس معظِّمًا لهما ، فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك كتب إلّي
كتبًا ، أعرف أن في إنفاذها الهلاك ، فإن أطعتُه عصيتُ الله ، وإن عصيتهُ
أطعتُ الله ، فهل تريا لي في متابعتي إياه مخرجًا ؟ فقال الحسن للشعبي :
أجب الأمير . فتكلّم الشعبي كلامًا يريد به إبقاء وجهه عنده - أي يريد
إرضاءه - فقال ابن هبيرة للحسن : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ قال :
أقول : يا ابن هبيرة ، أوشك أن ينزل بك مَلَك من ملائكة الله فظٌّ غليظ ،
لا يعصي الله ما أمره ، فُيُخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك . يا عمرو
ابن هبيرة ، لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن
(١) الحسن البصري لابن الجوزي .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٣
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
عبد الملك ، فيغلق به باب المغفرة دونك . يا عمرو بن هبيرة ، لقد
أدركت ناسًا من صدر هذه الأمة ، كانوا عن هذه الدنيا وهي مقبلة ، أشدّ
إدبارًا من إقبالكم عليها وهي مدبرة . يا عمرو بن هبيرة ، إني أُخوِّفك مقامًا
خَوَّفك الله عز وجل فقال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وعِيدِ ﴾
[إبراهيم: ١٤]. يا عمرو بن هبيرة، إن تَكُ مع الله في طاعته ، كفاك يزيد
ابن عبد الملك . وإن تكُ مع يزيد على معاصي الله ، وكلك الله إليه . فبكى
عمرو بن هبيرة وقام بعَبْرته . فلما كان من الغد أرسل إليهما ، فأدناهما
وأجازهما ، فأكثر في جائزة الحسن وأنقص جائزة الشعبي . فخرج الشعبي
إلى المسجد فقال : أيها الناس ، من استطاع منكم أن يُؤثر الله على خلقه ،
فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما علم الحسنُ شيئًا منه فجهلتُه ، ولكنْ أردتُ
وجه ابن هبيرة ، فأقصاني الله منه .
وفي رواية أُخرى : رققْنا فرقّقُوا .
الحسن والنضر بن عمرو :
أحضر النضر بن عمرو - وكان واليًا على البصرة - الحسن البصري
يومًا فقال : يا أبا سعيد ، إن الله عز وجل خلق الدنيا وما فيها من رياشها
وبهجتها وزينتها لعباده، وقال عز وجل: ﴿وَكُلُوا واشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا
إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١] وقال عَّ من قائل: ﴿قُلْ مَنْ
حَرَّمَ زِينةَ اللَّهِ التي أُخْرَجَ لِعَبَادِهِ والطَّاتِ من الرِّزق قُلْ هِي لِلَّذِين آمنوا
في الحياةِ الدُّنْيا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾. [الأعراف: ٣٢]. فقال الحسن :
يا أيها الرجل ، اتّقِ الله في نفسك ، وإياك والأماني التي ترجّحتَ فيها فتهلك ،
إن أحدًا لم يُعط خيرًا من خير الدنيا ولا من خير الآخرة بأمنيته ، وإنما هي
داران ، من عمل في هذه أدرك تلك ، ونال في هذه ما قدِّر له منها ، ومن
أهمل نفسه خسرهما جميعًا. إن الله سبحانه اختار محمدًا عٍَّ لنفسه ، وبعثه
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٤
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
برسالته ورحمته ، وجعله رسولًا إلى كافة خلقه ، وأنزل عليه كتابًا مهيمنًا ،
وحدَّ له في الدنيا حدودًا، وجعل له فيها أجلًا، ثم قال عز وجل: ﴿لقد
كانَ لكم في رسولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [ الأحزاب: ٢١]. وأمرنا أن نأخذ
بأمره ، ونهتدي بهديه ، وأن نسلك طريقته ، ونعمل بسُنّته ، فما بلغنا إليه
فبفضله ورحمته ، وما قصرنا عنه فعلينا أن نستعين ونستغفر . فذلك باب
مخرجنا ، فأمّا أماني فلا خير فيها ، ولا في أحدٍ من أهلها . فقال النضر :
والله يا أبا سعيد، إنا على ما فينا لنُحِبّ ربَّنا . فقال الحسن : لقد قال ذلك
قوم على عهد رسول الله عَ ليه، فأنزل الله تعالى عليه: ﴿ قل إن كنتم
تحبون الله فاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُم الله﴾ [آل عمران: ٣١]. فجعلَ سبحانه اتِّباعه عَ لمه
علمًا للمحبّة وأكْذَبَ من خالف ذلك . فاتقِ الله أيها الرجل في نفسك ،
وأيم الله لقد رأيت أقوامًا كانوا قبلك في مكانك ، يعلون المنابر وتهتزّ لهم
المراكب ، ويجرّون الذيول بطرًا ورياءَ الناس ، يبنون المدر ويُؤثرون الأثر،
ويتنافسون في الثياب ، أُخرجوا من سلطانهم ، وسُلبوا ما جَمعوا من
دنياهم ، وقدموا على ربهم ، ونزلوا على أعمالهم . فالويل لهم يوم التغابن
ويا ويحهم ﴿ يوم يفرّ المرءُ من أخيه وأُمّه وأبيه وصاحبته وبنيه لكلِّ امرئٍ
منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه﴾(١). [عبس: ٤
ودخل عليه مرة أخرى فقال له : أيها الأمير - أيَّدك الله - إن أخاك
مَن نصحك في دينك ، وبصَّرك عيوبك ، وهداك إلى مراشدك ، وإن عدوّك
من غَرَّك ومنّاك . أيها الأمير ، اتقِ الله ، فإنك أصبحتَ مخالفًا للقوم في الهدي
والسيرة والعلانية والسريرة ، وأنت مع ذلك تتمنّى الأماني، وترجّح في
طلب العذر . والناس - أصلحك الله - طالبان : فطالب دنيا ، طالب
آخرة . وأيم الله لقد أدرك طالبُ الآخرة واستراح ، وتعب الآخر واخترم .
(١) الحسن البصري لابن الجوزي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٥
صلاح الأمة في غلوّ الهمة - المجلد الثالث
فاحذر أيها الأمير أن تشقى بطَلَب الفاني وترك الباقي ، فتكون من النادمين ،
واعلم أن حكيمًا قال :
أين الملوك التي عن حظّها غفلتْ حتى سقاها بكأس الموتِ ساقيها
نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، ومن الضلالة بعد الهُدى . لقد
حدّثت أيها الأمير عن بعض الصالحين أنه كان يقول ((كفى بالمرء خيانةً
أن يكون للخونة أمينًا، وعلى أعمالهم مُعينًا)) (١).
خالد بن صفوان وعمر بن عبد العزيز :
((إن أقوامًا غَرَّهم ستْر الله)):
قال عمر بن عبد العزيز لخالد بن صفوان : عظني وأوجِز . فقال خالد
ابن صفوان : يا أمير المؤمنين ، إن أقوامًا غرّهم ستر الله ، وفتنهم حُسن
الثناء ، فلا يغلبنّ جهلُ غيرك بك عِلْمَك بنفسك ، أعاذنا الله وإياك أن
نكون بالستر مغرورين ، وبثناء الناس مفتونين ، وعما افترض الله علينا
متخلّفين ، وإلى اللهو مائلين . قال : فبكى ، ثم قال : أعاذنا الله وإياك من
اتّباع الهوى .
ودخل عليه مرة أخرى فقال له : عظني يا خالد . فقال : إن الله
لم يرض أحدًا أن يكون فوقك، فلا ترضَ أن يكون أحدٌ أَوْلَى بالشُّكر
منك . قال : فبكى عمر حتى غُشي عليه ثم أفاق ، فقال : هيه يا خالد ،
لم يرض أن يكون أحد فوقي ، فوالله لأخافتّه خوفًا ، ولأحذرنّه حذرًا ،
ولأرجوّه رجاءً ، ولأُحبّه محبّة، ولأشكُرنّه شكرًا، ولأحمدّه حمدًا، يكون
ذلك كله غاية طاقتي ، ولأجتهدنّ في العدل والنَّصفة والزهد في فاني الدنيا
لزوالها ، والرغبة في بقاء الآخرة ودوامها ، حتى ألقى الله عز وجل ؛ فلعلي
أن أنجو مع الناجين ، وأفوز مع الفائزين . وبكى حتى غُشي عليه .
(١) عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث
أحد الرَّعِيَّة وعمر بن عبد العزيز :
((ويحك اردُدْ عَّ كلامَك)):
ذكر رجل مظلمة له على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين
اذكُر مقامي هذا، فإنه مقام لا يشغل الله - عز وجل - عنه كَثْرة مَن تخاصمَ
إليه من الخلائق ، يومَ تلقاه بلا ثقةٍ من العمل ولا براءةٍ من الذنب . فقال
عمر : ويحك ، اردُد علّ كلامك . فردَّده عليه ، فجعل يبكي وينتحب
حتى إذا أفاق قال : ما حاجتك ؟ قال : عاملك على أذربيجان ظلمني ،
وأخذ من مالي عشرة الآف درهم . فكتب بردِّ ذلك عليه ، وبعزل عامله ،
وقال : انظروا هل احْلَوْلَقَ له ثوب ، أو تقطّع له من حذاء . فحسب ذلك
فبلغ عشرين دينارًا، فأمر عمر بدفْعها إليه(١).
يعلى بن مَحْلَد والحجّاج :
دخل يعلى بن مخلد المجاشعي على الحجاج في مرض الموت ، فقال له :
كيف ترى ما بك يا حجاج مِن غَمَرات الموت وسَكَراته ؟ فقال : يا يعلى ،
غمًّا شديدًا، وجهدًا جهيدًا، وألمًا مضيضًا، ونزْعًا حَريضًا، وسفرًا
طويلًا ، وزادًا قليلًا، فويلي ويلي إن لم يرحمني الجبّار . فقال: له يا حجاج ،
إنما يرحم الله من عباده الرُّحماء الكُرماء ، أُولي الرحمة والرأفة ، والتَّحنُّن
والتَّعطّف على عباده وخلقه ، أشهد أنك قرين فرعون وهامان ؛ لسوء
سيرتك ، وتْك مِلّتك، وتنكُّبك عن قصد الحق وسنن المحجة وآثار
الصالحين ، قتلتَ صالحي الناس فأفْنَيْتَهم ، وأبرت عِترةَ التابعين فتبرتهم ،
وأطعت المخلوق في معصية الخالق ، وهرقت الدماءَ ، وضربت الأبشار ،
وهتكتَ الأستار ، وسُستَ سياسة متكبِّر جبّار، لا الدِّين أبقيتَ ، ولا الدنيا
أدركتَ ، أعززتَ بني مَرْوان ، وأذللتَ نفسك ، وعمرتَ دورهم ،
(١) المحاسن والمساوىء للبيهقي.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٦٧
وأخربتَ دارك . فاليوم لا يُنجُّونك ولا يُغيثونك ، إذ لم يكن لك في هذا
اليوم ولا لما بعده نظر . لقد كنت لهذه الأمة اهتمامًا واغتمامًا، وعناءً
وبلاءً، فالحمد لله الذي أراحها بموتك ، وأعطاها مُناها بخِزْيِك . قال :
فكأنما قُطع لسانه عنه ، فلم يحر جوابًا ، وتنفّس الصُّعَداء ، وخنقْه العَبْرة ،
ثم رفع رأسه فنظر إليه ، وأنشأ يقول :
ورجائي لك الغداةَ عظيمٌ(١)
ربِّ إن العبادَ قد أيأْسُوني
يحيى بن يعمر والحجّاج :
عن الشعبي : كنت عند الحجاج ، فأُتي بيحيى بن يعمر فقيه خراسان
من بلخ مكَّبلا بالحديد ، فقال له الحجاج : أنت زعمت أن الحسن والحسين
من ذرية رسول الله عَ لّهِ. فقال: بلى. فقال الحجاج : لتأتيني بها واضحة
بَيِّنة من كتاب الله، أو لأقطعنّك عضوًا عضوًا . فقال : آتيك بها واضحة
بيّنة من كتاب الله يا حجاج . قال: فتعجَّبَ من جُرأته بقوله : يا حجاج .
فقال له الحجاج: ولا تأتيني بهذه الآية: ﴿نَدْعِ أَبْتَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾.
فقال: آتيك بها واضحة من كتاب الله، وهو قوله: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ
قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيوسُف وَمُوسَى وَهَارونَ وَكَذَلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينِ وَزَكَرِيّا وَيَحْيِى وَعِيسَى﴾ فمن كان أبو عيسى وقد أُلْحِق
بذرية نوح؟ قال: فأطرق مليًّا . ثم رفع رأسه فقال : كأني لم أقرأ هذه
الآية من كتاب الله . حلّوا وثاقَهُ، وأعطوه من المال كذا (٢).
رجل من اليمن والحجاج :
بينما الحجاج جالس في الحجر إذ دخل رجلٌ من أهل اليمن ، فجعل
يطوف فوكّل به بعض من معه ، فقال : إذا خرج من طَوْفِه فَأْتِنِي به . فلما
(١) ذيل الأمالي والنوادر لأبي علي القالي .
(٢)
التفسير الكبير للفخر الرازي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
فرغ من طوْفه ، أتاه به فقال له : ممن أنت ؟ قال : من أهل اليمن . قال :
ألك علم بمحمد بن يوسف ؟ قال: نعم . قال : فأخْبِرني عنه . قال :
لقد تركتُه أبيض بضًّا سمينًا طويلًا عريضًا. قال: ويلك ، ليس عن هذا
أسألك . قال : فعَمَّه ؟ قال : عن سيرته وطُعمته . قال : فَأَجْوَرُ السِّير ،
وأحْبَث الطُّعم ، وأعْدَى العداةِ على الله وأحكامه . قال : فغضب الحجاج
وقال : ويلك ، أما علمتَ أنه أخي ؟ قال : بلى . قال : أفأنت ما علمت
أن الله ربي ؟ والله لهو أمْنَعُ لي منك، أكْثَر منك لأخيك . قال : أجل ،
أرسِلْه يا غلام(١).
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وأبوه :
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه عمر فقال : يا أمير
المؤمنين ، إن لي إليك حاجة ، فأخلني - وعنده مسلمة بن عبد الملك بن
مْوان - فقال له عمر: أَسِّ دون عَمِّك ؟ فقال : نعم . فقام مسلمة
وخرجَ . وجلس بين يديه فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما أنت قائل لربّك
غدًّا إذا سألك فقال : رأيت بدعةً فلم تُمتها ، أو سُنَّة لم تُحْيِها ؟ فقال له :
يا بني أُشيءٌ حمَّلَتَكْهُ الرعيّة إلّ، أم رأي رأيتَهُ من قِبَل نفسك ؟ قال :
لا والله ، ولكن رأي رأيته من قبل نفسي ، وعرفت أنك مسئولٌ ، فما أنت
قائل ؟ فقال له أبوه : رحمك الله ، وجزاك من ولدٍ خيرًا ، فوالله إني لأرجو
أن تكون من الأعوان على الخير . يا بُنَي، إن قومك قد شدّوا هذا الأمر
عُقدةً عقدة وعرَوقٍ عروةً ، ومتى ما أُريد مُكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم ،
لم آمن أن يفتقوا علّ فَتْقًّا تكثُر فيه الدماء ، والله لَزَوالُ الدنيا أهْوَن علّ
من أن يُهراق في سبي محجمةٌ من دم ، أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك
يوم من أيام الدنيا ، إلا وهو يُميت فيه بدعة ويُحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله
(١) سراج الملوك للطرطوشي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٩
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
بيننا وبين قومنا بالحق ، وهو خير الحاكمين .
الخازن وعمر :
كان لعمر بن عبد العزيز غلام ، وكان خازنًا لبيت المال ، وكان لعمر
ثلاث بناتٍ ، فجئنه يوم عرفة وقلن له : غدًا العيد ، ونساء الرعيَّة وبناتهم
يُّلُمْتَنا، ويقُلن: أنتنّ بنات أمير المؤمنين ، ونراكن. ◌ُريانات ، لا أقلّ من
ثيابٍ بيضاء تَلْبَسْنها . وبكين عنده ، فضاق صدر عمر فدعا غلامه الخازن ،
وقال له : أعطني مُشاهرتي - الراتب الشهري - لشهرٍ واحد . فقال
الخازن : يا أمير المؤمنين ، تأخذ المشاهرة من بيت المال سلفًا ، انظر ، إن
كان لك عُمُرُ شهرٍ ، فخُذ مشاهرةَ شهرٍ . فتحيَّر عمر وقال : نِعم ما قلت
أيها الغلام ، وبارك الله فيك . ثم قال لبناته : اكظِمن شهواتكنّ ؛ فإن الجنة
لا يدخلها أحد بغير مشقّة(١).
غلام هاشمي وعمر بن عبد العزيز :
((لو أن الأمر بالسِّنّ، لكان في الأُمّة من هو أحقّ منك)):
حينما ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز ، وفدتِ الوفود من كل بلد ؛
لبيان حاجتها وللتهنئة ، فوفد عليه الحجازيّون ، فتقدم غلامٌ هاشمي للكلام ،
وكان حديث السِّنّ ، فقال عمر : ليتكلمْ من هو أسنُّ منك . فقال الغلام :
أصلح الله أمير المؤمنين ، إنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانِه ، فإذا منح الله عبدًا
لسانًا لافِظًا وقلبًا حافظًا، فقد استحق الكلام ، وعَرَف فضله من سمِع
خطابه ، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن ، لكان في الأمة من هو أحق
بمجلسك هذا منك . فقال عمر : صدقت ، قل ما بدا لك . فقال الغلام :
أصلح الله أمير المؤمنين ، نحن وفد تهنئة لا وفد مرزئة ، وقد أتيناك لمنّ الله
الذي منّ علينا بك ، ولم يُقدمنا إليك رغبةٌ ولا رهبة ، أما الرغبة : فقد
(١) التبر المسبوك .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٧٠
صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الثالث
أتيناك من بلادنا . وأما الرهبة : فقد أمِنَّا جورك بعذلك . فقال عمر : عظني
يا غلام . فقال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إن ناسا من الناس غرّهم حِلْم الله
عنهم ، وطول أملهم ، وكثرة ثناء الناس عليهم ، فزلت بهم الأقدام فهوَوْا
في النار . فلا يغرنّك حِلم الله عنك ، وطول أملك ، وكثرة ثناء الناس
عليك ، فتزِلّ قدمُك فتلحق بالقوم . فلا جعلك الله منهم ، وألحقَكَ
بصالحي هذه الأمة . ثم سكت . فقال عمر : كم عمر الغلام ؟ فقيل :
إحدى عشرة سنة . ثم سأل عنه ، فإذا هو من ولد سيدنا الحسين بن علي
رضي الله عنهم ، فأثنى عليه خيرًا، ودعا له وتمثَّل قائلًا :
وليسَ أخو علمٍ كمنْ هُو جاهلُ
تعلَّمْ فليسَ المرءُ يُولدُ عالمًا
صغيرٌ إذا التَفَّتْ عليه المحافل
فإنَّ كبيرَ القومِ لا علم عندَهُ
محمد بن واسع وبلال بن أبي بُردة :
(( لا تظلمْ ولا تحتاجُ إلى دعائي )) :
دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة في يوم حارِّ ، وبلال في حشمه
وعنده الثلج ، فقال بلال : يا أبا عبد الله ، كيف ترى بيتنا هذا؟ قال : إن
بيتك لطيّب والجنة أطيب منه . وذكْر النار يُلهي عنه . قال : ما تقول في القدر ؟
قال : جيرانك من أهل القبور ففكّرْ فيهم ، فإن فيهم شغلا عن القدر . قال :
ادع لي . قال : وما تصنع بدعائي، وعلى بابك كذا وكذا ، كلٌّ يقول إنك
ظلمتهم . يرتفع دعاؤهم قبل دعائي ؟! لا تظلمْ ولا تحتاجُ إلى دعائي .
مالك بن دينار وبلال بن أبي بُردة :
(( ما أدري أيُّهما أكرم على الله)):
خرج بلال بن أبي بردة في جنازة ، وهو أمير على البصرة ، فنظر إلى جماعة
وقوفًا فقال : ما هذا ؟ قالوا : مالك بن دينار يذكّر الناس . فقال لوصيف
معه : اذهب إلى مالك بن دينار ، فقل له يرتفع إلينا إلى القبر . فجاء الوصيف
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
.

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٧١
فأدّى الرسالة إلى مالك ، فصاح به مالك : ما لي إليه حاجة فأجيئه فيها ،
فإن تكن له حاجة ، فليجىء إلى حاجة نفسه . فلما دفنوا ميِّتهم ، قام بلال
بمن معه إلى حلقة مالك ، فلما دنا منه ونزل ، نزل من معه ، ثم جاء يمشي
إلى الحلقة حتى جلس ، فلما رآه مالك بن دينار سكت ، فأطال
السكوت ، فقال بلال : يا أبا يحيى ذكّرنا . فقال: ما نسيتَ شيئًا فأذكِّرك
به . قال : فحدِّثنا . قال : أمّا هذا فنعم ، قدم علينا أمير من قبلك على
البصرة فمات فدفناه في هذه الجبانة ، ثم أتينا بزنجي فدفناه إلى جنبه .
فوالله ما أدري أيهما كان أكرم على الله سبحانه . فقال بلال : يا أبا يحيى ، أتدري
ما الذي جرأك علينا ، وما الذي أسكتنا عنك ؟ لأنك لم تأكل من دراهمنا
شيئًا . أما والله لو أخذت من دراهمنا شيئًا، ما اجترأت علينا هذه الجرأة .
يقول الطرطرشي : فأفاد هذا الحديث علمًا . ألا فاتقوا دراهمهم .
وما أشبه هذا بقول القائل :
وَطِىء الترابَ بناعمِ الخَدِّ
مَنْ كان لا يطأُ الترابَ برجلِهِ
شبرانِ كان بغايةِ البعدِ
مَن كانَ بينَكَ في الترابِ وبينَهُ
لم يُعرَفِ المولى مِنَ العبدِ(١)
لو بُعثرتْ للناسِ أطباقُ الثَّرى
مالك بن دينار والمهلّب :
((أعرفك حقَّ المعرفة)):
عن الأصمعي عن أبيه ، قال : مَرَّ الملهب بن أبي صفرة على مالك
ابن دينار ، وهو يتبختر في مِشيته ، فقال له مالك : أما علمت أن هذه المشية
تكره إلا بين الصَّفيْن ؟ فقال له المهلّب : أما تعرفني ؟ فقال مالك : أعرفك
أحسن المعرفة . قال : وما تعرف مني ؟ قال : أمَّا أولك نطفة مذرة ،
(١) سراج الملوك للطرطوشي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٧٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
وآخرك ، جيفة قَذِرة ، وأنت فيما بينهما تحمل العذرة . قال : فقال
المهلب : الآن عرفتني حق المعرفة .
نعم يا أخي يحيى :
والعين مُرْمَصَة والنَّغُرُ مَلْعُوبُ
أنْفٌ يسيل وأذن كلها سَهَكُ
قصّرٌ فإنك مأكولٌ ومشروبُ
يا ابنَ التراب ومأكولُ الترابِ غدًا
حطيط الزَّيَّات والحجَّاج :
((أنت خطيئةٌ من خطاياه)):
جِيءَ بحطيط الزيات إلى الحجاج ، فلما دخل عليه قال : أنت
حطيط ؟ قال : نعم ، سل عمّا بدا لك ، فإني عاهدتُ الله عند المقام على
ثلاث خصال : إن سُئلتُ لأصدقنَّ ، وإن ابتُليتُ لأصبرنّ ، وأن عوفيت
الأَشكرنّ . قال : فما تقول فَي ؟ قال : أقول : إنك من أعداء الله في
الأرض ، تنتهك المحارم ، وتقتل بالظّنة . قال : فما تقول في أمير المؤمنين
عبد الملك بن مروان ؟ قال : أقول : إنه أعظم جرمًا منك ، وأنت خطيئة
من خطاياه . قال : فقال الحجاج : ضعوا عليه العذاب . قال : فانتهى به
العذاب ، حتى انتحلوا لحمه . فما سمعوه يقول شيئًا ، ثم مات . رحمه الله .
وكان ابنَ ثمان عشرة سنة .
أحد الزُّهاد وخليفة :
حُكي أن بعض الزهاد دخل على بعض الخلفاء ، فقال له : عظني .
فقال له : يا أمير المؤمنين ، كنت أسافر الصين ، فقدِمتها مرة وقد أصيب
ملكُها بسمْعِه ، فبكى بكاء شديدًا ، وقال : أما إني لست أبكي على البليَّة
النازلة ، ولكن أبكي لمظلوم على الباب يصرخ فلا يؤذن له ، ولا أسمع
صوته ، ولكن إن ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب ، نادوا في الناس :
لا يلبس أحد ثوبا أحمر إلا متظلُّم . ثم كان يركب الفيل في نهاره حتى يرى
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٧٣
حمرة ثياب المظلومين . فهذا يا أمير المؤمنين مشرك بالله تعالى ، غلبت
عليه رأفته على المشركين . وأنت مؤمن بالله تعالى ، ومن أهل بيت نبيه
عَّ له . كيف لا تغلب رأفتك بالمؤمنين(١)؟ !.
صالح المري(٢) والمهدي :
قال صالح المري : دخلت على المهدي ، فلما مثُلُت بين يديه قلت :
يا أمير المؤمنين احمل الله ما أكلمك به اليوم ، فإن أولى الناس بالله أحملهم
الغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول الله عَ ◌ّلم أن يرث أخلاقه
ويأتم بهذيه ، وقد ورثك الله من العلم والحجة ميراثا قطع به عذرَك. واعلم
أن رسول الله عَِّ خصْمُ مَن خالَفه في أمته، ومن كان محمد خصمَه:
اللَّهُ خصمُه ، فأعدَّ لمخاصمة الله ومخاصمة رسوله حُججًا تضْمن لك النجاة ،
أو استسلم للهلكة . واعلم أن أبطأ الصَّرعى : نهضة صريعِ هوَّى يدّعيه
إلى الله قربةً ، وأن أَثَبتَ الناس قدمًا يوم القيامة آخَذُهم بكتاب الله
وسنة نبيه . فمثلك لا يكابر المعصية ، ولكن تُمثّل له الإِساءة إحسانًا ،
وتشهد له عليها خونة العلماء ، وبهذه الحبالة تصيدتِ الدنيا نظراءَك ،
فأحسِن الحَمْل ؛ فقد أحسنتُ إليك الأداء . قال : فبكى المهدي . يقول
مَن روى هذا القول : وقد أخبر بعض الكتَّاب في الدواوين ، أنه رأى هذا
الكلام مكتوبًا في دواوين المهدي .
صالح بن عبد الجليل والمهدي :
((أنت أعلمُ بموضع النجاة)):
دخل صالح بن عبد الجليل - وكان ناسكًا مفوها - على المهدي ،
فسأله أن يأذن له في الكلام ، فقال : تكلم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه لما
(١) فضائح الباطنية للغزالي .
(٢) صالح بن بشير المري ، واعظ البصرة ، روى عن الحسن البصري .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٧٤
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
سهل علينا ما توعَّر على غيرنا من الوصول إليك ، قمنا مقام المؤدي عنهم
وعن رسول الله عَّةٍ، بإظهار ما في أعناقنا من فريضة الأمر والنهي ،
لانقطاع عذر الكتمان في التَّقيّة ، لا سيما حين اتسمتَ بمَيْسَم التواضع ،
ووعدتَ الله وحملةَ كتابه إيثار الحقّ على ما سواه ، وقد كان أصحاب
رسول الله عَّ ◌ُلّه يقولون: مَن حجب الله عنه العلم، عذّبه على الجهل ،
وأشدُّ منه عذابًا من أقبل إليه العلم فأدبرَ عنه ، ومن أُهدي إليه العلم فلم
يعمل به ، فقد رغب عن هدية الله ، وقصر بها ، فاقبل ما أهدى الله إليك
من ألسنتنا قبول تحقيقٍ . فبكى المهدي حتى ظنوا أنه لا يسكت ، وقال :
يا صالح ، لو وجدتُ رجالًا يعملون بما آمرهم به وما أنوي في رعيتي ،
لظننت أني ألقى الله عز وجل وأمْر أمة محمد عَ لّ أقلّ ذنوبي وأهون
حسابي . ولكن دُلّني على وجه النجاة ، فإن لم أعمل كنت أنا الجاني
على نفسي ، والمؤثر هوائي على رضا ربي . قال له صالح : أنت يا أمير
المؤمنين أعلم بموضع النجاة . قال : لو كنتُ أعلم بموضع النجاة ما كنتُ
أولى بعظتي مني بعظتك ، وما هو إلا أن أركب سيرة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، ولا يَصلُح والله عليها أحد من أهل هذا العصر ؛ وذلك
أن الناس في الزمن الماضي كان يُرضي أحدهم التمر البالي ، وتنفعه الكسرة
اليابسة ، والماء القَراح . وهم اليوم في مطارف الخزّ والوشي ، ومائدة
أحدهم في اليوم تمثل غنى ذي العيال في زمن عمر ، ولو أنني حملتُ
الناس على سيرة العمريْن في هذا العصر ، كنت أولَ مقتول ؛ وذلك أن
الفطام عن هذا الحطام شديد ، لا يصبر عليه إلا المرزأ السابق ، فأطرق
صالح مفكّرًا ثم رفع رأسه ، فقال : يا أمير المؤمنين إنه ليقع في خَلَدي
أنك قبلت قولي قبول تحقيقٍ . فقال المهدي : شهيدي على ذلك هو الله .
فقام صالح ، وقال : أعانك الله يا أمير المؤمنين على صالح نيّتك ، وأعطاك
أفضل ما تأمَلُه في رعيَّتَك ، ووهب لك أعوانًا صالحين بررة ، يعملون بما
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث
١٧٥
يجب عليهم فيك . ثم خرج .
حماد بن سلمة ومحمد بن سليمان :
((أدر كنا العلماءَ وهم لا يأتون أحدًا)):
قال مقاتل بن صالح الخراساني : دخلتُ على حماد بن سلمة مفتي
البصرة ، فإذا ليس في البيت إلا حصيرٌ ، وهو جالس عليه ، ومصحف يقرأ
فيه ، وجراب فيه علْمُه، ومطهرة يتوضأ فيها ، فبينما أنا عنده جالس ، إذا
بطارقٍ يطرق الباب ، فقال : يا صبية،اخرجي فانظري مَن هذا ؟ فقالت :
رسول محمد بن سليمان . قال : قولي له يدخل وحده . فدخل ، فناوله
كتابًا فإذا فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن سليمان إلى حماد
ابن سلمة ، أما بعد : فصبَّحك الله بما صبّح به أولياءه وأهل طاعته . وقعتْ
مسألة فأتنا نسألك عنها . والسلام )). قال: يا صبية ، هلمِّي الدواة . ثم قال
لي: اقلب الكتاب واكتب: (( أما بعد، وأنت فصبّحك الله بما صبح به أولياءه
وأهل طاعته. إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدًا . فإن كانت وقعت
مسألة فأُتِنا واسألنا عما بدا لك . وإن أتيتني فلا تأتني إلا وحدَك ، ولا
تأتني بخيلك ورَجْلِك ، فلا أنصح ، ولا أنصح إلا نفسي . والسلام )) فبينما
أنا عنده ، إذ دقّ داقٌّ الباب . فقال : يا صبية،اخرجي ، فانظري من هذا ؟
فقالت : محمد بن سليمان . قال : قولي له : ليدخل وحده . فدخل فسلم ،
فجلس بين يديه ، فقال : ما لي إذا نظرتُ إليك ، امتلأتُ رعبًا . فقال
حماد : سمعتُ ثابتًا البناني يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت
رسول الله عَّ له يقول: ((إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله عز وجل، هابه
كُلُّ شيء ، وإذا أراد أن يكتنز به الكنوز، هاب من كلِّ شيءٍ )) . فقال :
ما تقول رحمك الله في رجل له ابنانٍ ، وهو عن أحدهما أرضى ، فأراد أن
يجعل له في حياته ثُلَقْي ماله ؟ قال : لا يفعل رحمك الله ؛ فإني سمعت البناني
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٧٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث
يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((إذا
أراد الله أن يعذب عبدَه بماله، وقفه عند موته لوصية جائرة )). قال :
فحاجة إليك . قال : هات ؛ ما لم تكن رزية في دين . قال : أربعون ألف
درهم تأخذها ؛ تستعين بها على ما أنت عليه . قال : ارددها على مَن ظلمتَه
بها . قال: والله ما أعطيتك إلا ما ورثته . قال : لا حاجة لي فيها ، ازوها
عني ، زَوَى الله عنك أوزارك . قال : فتقسِمُها . قال : فلعلي إن عدلْت
في قسمتها أن يقول بعض مَن لم يُرزق منها : لم يعدِل . ازوِها عني ،
زوى الله عنك أوزارك(١).
بهلول(٢) المجنون والرشيد :
(( لا يعطيك وينساني )):
عن الفضل بن الرَّبيع ، قال : حججتُ مع هارون الرشيد ، فمررنا
بالكوفة ، فإذا بهلول المجنون يَهذي ، فقلت له : اسكُتْ ؛ فقد أقبل أمير
المؤمنين . فسكت . فلما حاذاه الهوْدَجُ ، قال : يا أمير المؤمنين ، حدثني
أيمن بن نابل، قال: أنبأنا قدامة بن عبد الله العامري قال: (( رأيت النبي
عَ ◌ّه بمنى على جمل، وتحته رَحْل أسود، فلم يكنْ ثَمَّ طردٌ ولا ضرْبٌ ولا
إليكَ إليكَ))(٣). قلت : يا أمير المؤمنين ، إنه بهلول المجنون . قال : قد
عرفته . قال : يا بهلول . فقال : يا أمير المؤمنين :
ودانَ لك العبادُ فكانَ ماذا
هبْ أنك قد ملكتَ الأرضَ طَّا
ويحثو التُّرْبَ هذا ثم هذا
أليس غدًا مصيرك جوْفُ قبٍ
(١) صفة الصفوة .
(٢) هو أبو وهيب بهلول بن عمرو المجنون ، من أهل الكوفة .
(٣) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ورواه النسائي والدارمي وابن ماجة .
( إليكَ إليكَ ) : اسم فعل ، بمعنى تنخَّ عن الطريق .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٧٧
قال : أجدتَّ يا بهلول ، أفغيره ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ،
من رزقه الله جمالًا ومالًا، فعفَّ في جماله وواسى في ماله ، كُتب في
ديوان الأبرار . قال : فظن أنه يريد شيئًا . قال : فإنا قد أمرنا بقضاء دينك.
قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين . لا تقضِ دَينا بدين ، ارددِ الحق إلى أهله ،
واقضٍ دْن نفسك من نفسك . قال : إنا قد أمرنا أن يُجَرَى عليك . قال :
لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا يعطيك وينساني . أجرى علَّي الذي أجرى
عليك ، لا حاجة لي في جرايتك .
((وهذه قصورهم ، وهذه قبورهم )) :
حينما التقى هارون الرشيد بالبهلول ، قال له : عظني يا بهلول . فقال
له بهلول : بمَ أعظك يا أمير المؤمنين ؟! هذه قصورهم ، وهذه قبورهم .
ثم قال : كيف بك يا أمير المؤمنين إذا أقامك الحق بين يديه ، وسألك عن
النقير والفتيل والقطمير ، وأنت عطشان جوعان ◌ُريان ، وأهل الموقف
ينظرون إليك ويضحكون . فإذا بهارون تخنقه العَبرة ، وتسيل دموعه ،
ويأمر بصِلَةٍ لبهلول، فقال له بهلول: ردَّها على من أخذتها منهم ، قبل أن
لا تجد لهم شيئًا ترتضيهم به . ثم أنشد :
وفي العَيْشِ فَلا تَطمعْ
دعِ الحرْصَ على الدنيا
وسوءُ الظنِّ لا يَنفعْ
فإنّ الرزقَّ مقسُومِ
غَنِّي كلُّ مَنْ يقنعُ
فقيرٌ كلُّ ذي حرْصٍ
ابن السَّماك والرشيد :
((لو مُنعتْ عنك هذه الشربة؟ )):
حينما دخل ابن السماك على الرشيد أمير المؤمنين ، فقال له الرشيد :
عظني . فقال : يا أمير المؤمنين ، اتق الله وحده لا شريك له ، واعلم أنك
(١) المصباح المضيء لابن الجوزي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٧٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
واقف غدًا بين يدي الله ربك ، ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لا ثالث
لهما : جنة أو نار . فبكى هارون حتى ابتلتْ لحيته بالدموع ، ثم طلب
هارون ماءً ليشرب ، فلما وضع الماء على فيه ليشرب ، قال له ابن
السماك: على رسلك يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله عَ ليه، لو
منعت عنك هذه الشربة فبكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي . فقال
له ابن السماك : اشربْ هنَّأَك الله . فلما شرب ، قال له : أسألك يا أمير
المؤمنين بقرابتك من رسول الله عَ لَّهِ، لو منعتَ خروجها من بدنك ،
بماذا كنت تشتريها ؟ قال : بجميع ملكي . قال ابن السماك : إن ملكًا قيمته
شربة ماء لجدير أن لا يُنافس فيه ، فبكى هارون الرشيد ، حتى أشفق
الحاضرون عليه .
((لا يكن أحدٌ أطوعَ الله منك)):
قال ابن السماك: أرسل إلَي هارون الرشيد ، فدعاني ، فقال لي :
يا ابن السماك ، عظني . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن أولى الناس أن يرغب
في نعيم الآخرة من ذاق نعيم الدنيا . قال : فبكى ، ثم قال : زدْنا . فقلت :
يا أمير المؤمنين ، إن الله تبارك وتعالى لم يرضَ لك أن يجعل فوقك في الأرض
أحدًا ، فلا ترض أن يكون في الأرض أحد أطوع الله منك . قال : قبكى
هارون حتى رحمته . فقال لي الفضل : ارفق بأمير المؤمنين . ثم قال :
تكلَّمْ يا ابن السماك وادعُ . فدعوتُ بدعاءٍ أعجبه ، وقلت في دعائي : اللهمَّ
إنك قلتَ: ﴿وأقسموا بالله جَهد أيْمانهم لا يبعث اللَّهُ مَن يموت﴾ أفتراك
يا رب تجمع بين أهل القَسَمَيْن في مكان واحد . وهارون يبكي(١).
وجاء في ((سراج الملوك)) للطرطوشي: لما دخل ابنُ السّماك على
هارون الرشيد ، قال له : عظني. قال : يا أمير المؤمنين ، إن الله لم يرضَ
(١) المصباح المضيء لابن الجوزي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث
١٧٩
لخلافته في عباده غيركَ ، فلا ترض من نفسك إلا بما رضي الله به عنك ،
فإنك ابن عمّ رسول الله عَ لّمه، وأنت أولى الناس بذلك. يا أمير المؤمنين،
مَن طلب فِكاك رقبته في مهلة مِن أَجَله ، كان خليقًا أن يعتق نفسَه . يا أمير
المؤمنين ، منَ ذَوَّقته الدنيا حلاوتَها بركون منه إليها ، أذاقتْه الآخرة مرارتها
بتجافيه عنها . يا أمير المؤمنين ، ناشدتك الله أن تَقدُم إلى جنةٍ عرضها
السماوات والأرض ، وقد دُعيتَ إليها ، وليس لك فيها نصيب . يا أمير
المؤمنين ، تموت وحدك وتحاسَب وحدك ، وإنك لا تَقدُم إلا على نادمٍ
مشغول ، ولا تُخلف إلا مفتونًا مغرورًا، وإنك وإيّانا في دار سفرٍ وجيران
ظعن .
وجاء فيه أيضًا
((هذا ذلّ الصفة، فكيف بذلِّ المُعاينة؟! )):
بعث هارون إلى ابن السماك ، فلما أخذه الحرس بغير رفْق ورآه
الرشيد ، قال : ارفقوا بالشيخ . فلما وقف بين يديه ، قال له : يا أمير
المؤمنين ، ما مَّ بي يوم منذ ولدتني أمي - أتعب فيه من يومي هذا ،
فاتقِ الله في خلقه ، واحفظ محمدًا في أمته ، وانصح لنفسك في رعيَّتك ؛
فإن لك مقامًا بين يدي الله تعالى أنت فيه أذلّ من مقامي هذا بين يديك.
فاتق الله ، واعلم أن مِن أخذ الله وسَطوته على أهل المعصية كيْت وكيْت .
قال : فاضطرب الرشيد على فراشه ، حتى نزل إلى مصلّى بين يديْ فراشه ،
فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، محهذا ذلّ الصّفة ، فكيف لو رأيتَ ذَلَّ المعاينة ؟!
فكادتْ نفس الرشيد تخرج .
شقيق البلْخي والرّشيد :
قال هارون الرشيد لشقيق البلخي : أوصني . فقال له شقيق : يا أمير
المؤمنين ، إن الله تعالى قد أجلسك مكان الصِّدِّيق ، وإنه تعالى يطلب منك
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٨٠
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
مثل صِدْقه ، وإنه تعالى أعطاك مكان الفاروق وهو يطلب منك مثل عدله ،
وإنه تعالى أجلسك مكان عثمان وهو يطلب منك مثل حيائه وخوفه ، وإنه
أعطاك مكان علّ وهو يطلب منك مثل علمه وحُكمه . فقال له الرشيد :
زذْني يا شقيق . فقال شقيق : يا أمير المؤمنين ، إن لله دارًا تُعرف بجهنم ،
وإنه جعلك بَوَّابًا عليها ، وأعطاك ثلاثة أشياء لتردَّ عباده عنها : أعطاك بيت
المال والسوْط والسيف ، وأمرك أن تمنع الناس عن دخول النار ، فمن
جاءك مُحتاجًا إلى طعام حلال ، فلا تمنعْه حقه في بيت المال ، حتى لا
يسرق ويقتل . ومن خالف أمر الله ، وخرج على حدود الله فأدّبه بالسوط .
ومن قتل نفسًا بغير حق ، فاقتله بالسيف ، إلا أن يعفو ولي المقتول . فإن
لم تفعل في مُلكك بدين الله ، فأنت زعيم أهل النار . فقال له الرشيد :
زدْنا . فقال له شقيق : يا أمير المؤمنين ، إن مَثَلك كمَثل منبع الماء ،
والعلماء والأمراء هم السواقي على منبع الماء ، فإذا كان المنبع صافيًا ،
نقلت السواقي الماء صافيًا ، وإن كان النبع كَدَرًّا ، كان ماء السواقي
كدرًا. فبكى هارون الرشيد من قوله ، وأمر له بمال . فأبى أن يأخذه
وتركه ، وانصرف .
عمرو بن عبيد(١) والمنصور :
((أظهرِ الحق يتبعْك أهلُه)):
قال المنصور : يا أبا عثمان ، عظني . فقال : أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والفجر وليالٍ عشر
والشفعِ والوتر﴾ إلى قوله: ﴿فصبَّ عليهم ربك سوْطَ عذابٍ إن ربك
(١) شيخ أهل البدع والمعتزلة ولا كرامة .. وقد سقناها لقبول كلمة الحق ولو من
أبعد الناس عنها ؛ فقد قال رسول الله عَ لّم لأبي هريرة عن شيطان الجن الذي
عَرَض له : ((صدقك وهو كذوب)) .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com