Indexed OCR Text
Pages 41-60
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٤١ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث وقال أيضًا في ((التبيان)) ( ٥٧): ((وأمَّا الذين خَتَموا القرآن في ركعة فلا يُحصَون لكثرتهم ؛ فمن المتقدِّمين : عثمان بن عفان ، وتميم الداريّ ، وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ، ختمه في كلِّ ركعة في الكعبة )) . وقال النووي في (( التبيان )) ( ٥٩): « وروى ابن أبي داود بإسناده أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يفتتح القرآنَ ليلةَ الجمعة ، ويختمه ليلة الخميس )) . عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : قال عروة بن الزبير: (( أولُ من جَهَر بالقرآن بمكة بعد رسول الله عَ لِّ عبد الله بن مسعود))(١). روى البخاري عن عبد الله بن مسعود : والله الذي لا إله غيره ، ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلَّا أنا أعلم أين أُنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلَّا أنا أعلم فيمن أنزلت. ولو أعلمُ أحدًا أعلمَ مِنِّي بكتابِ الله تبلغه الإِبُلُ لركبتُ إليه . قال عبد الله: (( والذي لا إله غيره ، لقد قرأتُ من فِي رسول الله عَ ◌ِّ بِضْعًا وسبعين سورةً، ولو أعلم أحدًا أعلمَ بكتاب الله مني تُبلِّغُنيه الإِبُلُ لأتيته))(٢). وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله عد له: ((من أحبَّ أن يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنزل ، فليقرأ على قراءة ابن (١) أخرجه ابن حَجَر في الإِصابة ٦ / ٢١٥، ورجاله ثقات . (٢) إسناده صحيح ، سير أعلام النبلاء ١ / ٤٧١ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الثالث ٤٢ أمِّ عبدٍ ))(١). فلله دَرُّكَ يا ابن مسعود حين يُتَوِّجُك رسول الله عَ لِ هذه الكَرَامة. لقد كان رسول الله عَّ يَفْرح بالمطر إذا نزل، ويقول: ((إنه حَدِيثُ عهدٍ بربِّه ... )) فما الظن بكلامِ الله بقراءتك الغَضَّة !! وعن عبد الله أن رسول الله عَ لّه مَّ بين أبي بكرٍ وعمر ، وعبد الله قائمٌ يصلِّي، فافتتح سورة النِّساءِ يَسْجُلُها، فقال عَ ◌ّه: ((مَنْ أحبَّ أن يقرأ القرآن غَضَّأ كما أُنزل ، فليقرأ قراءة ابن أمّ عبدٍ )) فأخذ عبدُ الله في الدعاء، فجعل رسول الله عَ لّه يقول: ((سَلْ تُعْطَ)) فكان فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يَرتدُّ ، ونعيمًا لا يَنْفد ، ومرافقة نبيِّك محمدٍ عَّم في أعلى جنان الخُلْد. فأتى عمرُ عبدَ الله يبشِّره ، فوجد أبا بكر خارجًا قد سبقه ، فقال : إنك لَسَبَّاق بالخير(٢). وعن خَيْثمة قال : كنت جالسًا عند عبد الله بن عمرو ، فذكر ابنَ مسعود، فقال: لا أزال أحبُّه بعد إذ سمعت رسول الله عَ لّه يقول: (( استَقْرِئوا القرآن من أربعةٍ: من عبد الله بن مسعود - فَبَدَأْ بِهِ - وأُتِي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة )). قال النووي في التبيان: (( وأمَّا الذين ختموا في الأسبوع فكثيرون : نُقل عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأُتّ ابن كعب رضي الله عنهم )) . (١) صحيح: رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك ، ووافقه الذهبي ، وتابعه الألباني . انظر صحيح الجامع رقم ٥٩٦١ . (٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد ١ / ٤٤٥، ٤٥٤ والحاكم بنحوه. وقوله يَسْجُلُهَا: أي يقرؤها مفصّلة . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث ٤٣ قال ابن مسعود رضي الله عنه : ((ينبغي لحامل القرآن أن يُعْرف بِلَيْلِهِ إذا النَّاس نائمون ، وبنهاره إذا النَّاس مُفْطِرون ، وبِحُزْنه إذا النَّاس يفرحون ، وببكائه إذا النَّاس يضحكون، وبِصَمْته إذا النَّاس يخوضون، وبِخُشوعه إذا النَّاس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيًّا مَحْزونًا، حليمًا حكيمًا ، سكينًا . ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيًا ، ولا غافلًا ، ولا صَخَّابًا ، ولا صيّاخًا، ولا حديدًا)) (١) . ١ معاذ بن جبل رضي الله عنه ، مِقْدَام العلماء ، وأعلم الأمَّة بالحلال والحرام : قال رسول الله عَّه: (( خُذُوا القرآنَ من أربعة : من ابن مسعود ، وأُبِّي ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة))(٢). وعن أنس رضي الله عنه: جَمَعَ القرآنَ على عهد رسول الله عَ ليه أربعةٌ ، كلهم من الأنصار : أبُّي بن كعب ، وَزَيْد ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، أحد عمومتي(٣). وقال عمر بن الخطاب : عجزتِ النساءُ أن يَلِدْنَ مثل معاذ . هذا العَالِمُ العابد المجاهد ، ما بكى عند الموتِ إلَّ على مَجَالس الذِّكْرِ ... ففي مرض موته قال : اخنق خَنْقَك ، فوعزَّتِكَ إني أحبك .. اللهم إني كنتُ أخافك ، وأنا اليوم أرجوك .. اللهم إنك تعلم أني ما كنت أحبّ البقاء في الدنيا لكّرْي الأنهار، ولا غَرْسِ الأَشْجار ، وإنما لمكابدِةِ السَّاعات ، (١) الفوائد لابن القيم صـ ١٩٥ . (٢) رواه البخاري والترمذي وأبو نعيم في الحلية . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . (٣) تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٤٤ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث وَظَمَأْ الهَوَاجر، ومزاحمةِ العلماء بالُّكب عند حِلَق الذِّكْر . وعنه رضي الله عنه قال: (( ما عمل آدمّي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذِكْرِ الله . قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا ، إلّا أنْ يضرب بسيفه حتى ينقطع ؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه : وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ﴾ [ العنكبوت: ٤٥]))(١). أبو الدَّرْدَاء رضي الله عنه : عن ابن حَلْبَس : قيل لأبي الدَّرداء، وكان لا يَفْتُر من الذكر : كم تسبّح في كل يوم ؟ قال : مائة ألفٍ ، إلّا أن تخطئ الأصابع(٢). تَمِيم الدَّارِي رضي الله عنه : عن أبي المهلب : كَانَ تميم يختم القرآن في سبعٍ(٣). وعن ابن سيرين، أنَّ تميمًا الداري كان يقرأ القرآن في ركعةٍ(٤). عن مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري ، صلى ليلةً حتى أصبح، أوْ كاد ، يقرأ آيةً ، يردِّدُها ويبكي ﴿ أُمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... ﴾(٥) الآية [ الجاثية: ٢١ ]. (١) رواه أحمد في الزهد، وأبو نعيم في الحلية . (٢) ابن عساكر ١٣ / ٣٧٧ / ٢، وسير أعلام النبلاء ٢ / ٣٤٨. (٣) أخرجه ابن سعد ٣ / ٥٠٠ ، وإسناده صحيح. (٤) تهذيب ابن عساكر ٣ / ٣٥٩، والسير ٢ / ٤٤٥ . (٥) رجاله ثقات: أخرجه الطبراني برقم ١٢٥٠، والسير ٢ / ٤٤٥ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث ٤٥ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : عن عكرمة ، أنَّ أبا هريرة كان يسبِّح كلّ يوم اثني عشر ألف تسبيحةٍ ، يقول : أسَبِّح بِقَدْرٍ دِيَتِي(١). أبو مسلم الخولاني : كان يرفع صَوْته بالتَّكْبير حتَّى مع الصبيان، ويقول: ((اذْكُر الله حتى يرى الجاهلُ أنك مجنون))(٢)، وفي رواية: ((أنه مجنون))(٣). الأسود بن يَزِيد النَّخعي : عن إبراهيم قال : كان الأسودُ يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين ، وكان ينَام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ستُّ ليالٍ(٤). الإِمام سُلَيم بن عِثْر : الفقيه قاضي مصر وواعظها وقاصُّها وعابدها ، وكان يُدعى الناسك ؛ لشدة تألُّهه . عن الحارث بن يزيد أن سُلَيم بن عتر كان يقرأ القرآنَ كلَّ ليلةٍ ثلاث مرات(٥). (١) السير ٢ / ٦١٠، تاريخ دمشق ١٩ / ١٢٢ /٢. تاريخ دمشق لابن عساكر ٩ / ١٧ ب . (٢) (٣) السير ٤ / ١٠ . السير ٤ / ٥١ . (٤) (٥) السير ٤ / ١٣٢. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٤٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث أبو العالية : رُفِيع بن مِهْران : عن أبي العالية : كان ابن عباسٍ يرفعني على السَّرير - سرير دارٍ الإِمْرَة - وقُريش أسفل من السرير ، فتغامزت بي قريش ، فقال ابن عباس : هكذا العلمُ، يزيد الشَّرِيف شرفًا، ويُجْلس المملوك على الأُسِرَّة . قال أبو بكر بن أبي داود : وليس أحدٌ بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية . وقال أبو خلدة خالد بن دينار : سمعت أبا العالية يقول : كنَّا عبيدًا مملوكِين ، منا من يؤدِّي الضَّرائب ، ومنًّا من يَخْدم أهله ، فكنّا نختم كل ليلة ، فشقَّ علينا حتى شَكَا بَعْضُنَا إلى بعض ، فَلَقينا أصحاب رسول الله. عِ ◌ّهِ فِعلَّمُونا أن نَخْتَمَ كلَّ جمعة، فصلَّيْنا ونمنا، ولم يشقَّ علينا (١). سَعِيد بن جُبَير رضي الله عنه : عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين(٢). عُرْوَة بن الزُّبير : عن ابن شَوْذب قال : كان عروة يَقْرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرًا، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قُطعتْ رِجْله ، وكان وَقَعَ فيها الآَكِلَةُ ، فَنُشِرَت، وكان إذا كان أيام الُطب يَتْلَم حائطَه، ثم يَأْذَن للناس فيه ، فيدخلون يأكلون (١) طبقات ابن سعد ٧ / ١١٣، والسير ٤ / ٢٠٩ . (٢) حلية الأولياء ٤ / ٢٧٣، وطبقات ابن سعد ٦ / ٢٥٩، والزهد لأحمد ٣٧٠ ، والسير ٤ / ٣٢٥. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٤٧ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث ويحملون(١). عَبْد الله بن مُحَيْرِیز : قال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز : كان جَدي يختم في كل جمعة ، وربَّما فَرَشْنا له فلم ينم عليه(٢). أبو عبد الرَّحْمنِ السُّلمي ، عبد الله بن حبيب ، مُقْرئ الكُوفة : عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((خَيْركم مَنْ تَعَلَّمَ القُرآن وَعَلَّمه ))(٣). قال أبو عبد الرحمن : فذلك الذي أَقعدني هذا المَفْعد . قال أبو إسحاق السَّبيعي : إن أبا عبد الرحمن كان يُقرئ الناسَ في المسجد الأعظم أربعين سنةً . وقال أبو عبد الرحمن السُّلمي : أقبلتُ على زيد بن ثابت ، فقرأت عليه القرآن ثلاثَ عشرة سنة . وقال رحمه الله: إنَّا أخذنا القرآن عن قومٍ أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلَّموا عشر آيات لم يُجَاوِزُوهنَّ إلى العشر الأخر حتى يَعْمَلوا ما فيهنَّ ، فكنّا نتعلم القرآن والعمل به ، وإنه سَيرث القرآنَ بعدنا قومٌ يشربونه شُرْبَ الماء ، لا يجاوز تَرَاقِيهم ، بل لا يُجَاوز هاهنا . ووضع يده على حلقه . (١) ابن عساكر ١١ / ٢٨٦ ب، والحلية ٢ / ١٧٨ - ١٨٠، وسير أعلام النبلاء ٤ / ٤٢٦. (٢) ابن عساكر ٧١ أ، وسير أعلام النبلاء ٤ / ٤٩٥ . (٣) رواه البخاري . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٤٨ صلاح الأمة في غُلْوَ الهمة - المجلد الثالث نافع بن عبد الرحمن ، أبو رُوَيْم ، المقرئ المدني : لَنَا نَقَلُوا القُرآنَ عَذْبًا وَسَلْسَلَا جَزَى اللهُ بِالخَيْراتِ عَنَّا أئمةً فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ المَدِينَةَ مَنْزِلًا فأمَّا الكريمُ السّرّ في الطِّيبِ نَافِعٌ قال مالك : نافع إمام الناس في القراءة . وقال أحمد بن هلال المصري : قال لي الشَّيباني : قال لي رجل ممن قرأ على نافع : إن نافعًا كان إذا تكلّم يُشَمُّ من فِيه رائحة المسك ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، أو يا أبا رُويم ، أنتطَّيبُ كلما قعدتَ تُقرئ ؟ قال : ما أمسُّ طيبًا، ولكني رأيت النبِّ عَ له وهو يقرأ في فِي(١)، فمن ذلك الوقت أشمُّ من فِي هذه الرائحة(٢). رحم الله رئيس القرَّاء نافعًا ... قرأ على سبعين من التابعين ، وأقرأ الناس دهرًا طويلًا . قُذْوة المُفَسِّرِين والمُحَدِّثين قَتَادة بن دِعَامة : قال سعيد بن المسيب لقتادة : ما كنتُ أظن أن الله خلق مِثْلك . وقال سفيان الثوري : وهل كان في الدنيا مثل قتادة . قال سلام بن أبي مُطيع : كان قتادة يختم القرآن في سبع ، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة(٣). (١) وفي سير أعلام النبلاء: يَتْفل في فّ. (٢) معرفة القراء الكبار للذهبي ١ / ١٠٧ تحقيق شعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، وشرح الشاطبية صـ ١٠ - ١٢ . (٣) السير ٥ / ٢٧٦ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٤٩ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث الإِمام الحُجَّة الفقيه ، قاضي المدينة : سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عَوْف : قال ابن سعد بن إبراهيم : كان أبي يَحْتبي ، فما يَحلَّ حَبْوته حتى يقرأ القرآن(١). الإِمام الرَّباني منصور بن زَاذَان : شيخ واسط علمًا وعملًا ، المُتيسر له تلاوة القرآن . قال ابن سعد : كان ثقةً حجة ، سريع القراءة ، يريد أن يَتَرسَّل فلا يستطيع ، وكان يختم في الضُّحى . قال يزيد بن هارون : كان منصور بن زاذان يقرأ القرآن كلَّه في صلاة الضحى ، وكان يختم القرآن من الأولى إلى العصر ، ويختم في اليوم مرتين ، ويصلي الليل كله(٢). وكان رحمه الله يبلُ عمامَتَه من دموع عينيه . قال هُشيم : كان منصور لو قيل له : إن ملك الموت على الباب ، ما كان عنده زيادة في العمل . وكان يصلّي من طلوع الشَّمْس إلى أن يصلِّي العصر ، ثم يسبِّحَ إلى المغرب(٣). الإِمام الحُجَّة حَسَّان بن عَطِيَّة : قال الأوزاعي : ما رأيت أحدًا أكثر عملًا في الخير من حَسَّان بن عطية . (١) سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٢١ . (٢) سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٤١ . (٣) سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٤٢ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٥٠ وقال الأوزاعي : كان حسان بن عطية إذا صلّى العصر يذكر الله تعالى في المسجد حتى تغيب الشمس (١). الإِمام حَمْزة بن حَبيب الَّيَّات : أَحَد القُرَّاء السَّبعة . قال الذهبي : كان إمامًا حجة ، قيِّمًا بكتاب الله ، عابدًا خاشعًا قانتًا لله ، ثَخِين الورع ، عَديم النَّظِير . كان شعيب بن حرب يقول لأصحاب الحديث : ألا تَسْألوني عن الدُّرِ ؟ قراءة حمزة . وقال يحيى بن معين : سمعت محمد بن فُضيل يقول : ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة . قال حمزة رحمه الله : نظرتُ في المصحف حتى خَشِيتُ أن يَذْهب بصري . وكان رحمه الله يُقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ، ثم يَنْهض فيصلي أربع ركعات ، ثم يصلّي ما بين الظهر والعصر ، وما بين المغرب والعشاء وحدَّث بعضُ جيرانه أنه لا ينام الليل ، وأنهم يسمعون قراءته يُرَثِّل القرآن(٢). أبو جعفر القارئ ، يَزِيد بن القَعْقَاعِ : أَحَدُ القرّاء العَشْرة . قال سليمان بن مسلم : شهدتُ أبا جعفر حين احتُضر ، جاء أبو حازم ومَشْيخةٌ ، فأكُبُّوا عليه يصرخون به ، فلم يُجِبْهم . (١) سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٦٧. (٢) معرفة القراء الكبار ١ / ٠١١١ ٠ ١١٥ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٥١ قال شيبة - وكان خَتَنه على ابنة أبي جعفر - : ألا أريكم منه عجبًا ؟ قالوا : بلى ، فكشف عَنْ صدره ، فإذا دَوَّارة بيضاء مثل اللبن ، فقال أبو حازم وأصحابه : هذا والله نور القرآن . قال سليمان : فقالت لي أُّ ولده بعدما مات : صار ذلك البياض غرةً بين عَيْنِيه . وعن نافع ، قال : لما غُسِّلَ أبو جعفر القارئ ، نظروا ما بين نَحْره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف ، فما شكَّ من حضره أنه نور القرآن ، رحمه الله(١). بأبي وأمي ذلكم السَّيد .. الذي خالط القرآن لحمه ودمه .. وكان نورًا في صدره وبين عينيه بعد وفاته . عن مالك بن أنس : كان أبو جعفر القارئ إذا مرَّ سائلٌ وهو يصلي بالليل ، دعاه فيستَتِرِ منه ، ثم يُلقي إليه إزاره . شيخ الإِسلام وبقيَّة الأَعْلام أبو بكر بن عَيَّاش : قال الذهبي : قد روي من وجوه متعدّدة أنَّ أبا بكر بن عيّاش مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يومٍ وليلة مرة . وهذه عبادة يُخضع لها(٢). قال يحيى الحمَّاني: لمَّا حضرت أبا بكر الوفاةُ بكتْ أخته ، فقال لها : ما يُبْكيكِ ؟ انظري إلى تلك الزَّاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانيةَ عشر ألف ختمةٍ . (١) معرفة القراء الكبار للحافظ الذهبي ١ / ٧٥ - ٧٦ . (٢) سير أعلام النبلاء ٨ / ٥٠٣ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث ٥٢ أَحَادِيثُ لو صِيغَتْ لأَلْهَتْ بِحُسْنِهَا عن الوَشْي أَوْ شُمَّتْ لأَغْنَتْ عَنِ المِسْكِ كان رحمه الله يقول : يا مَلَكَّي، ادعُوا اللهَ لي ، فإنَّكما أطوع لله (١) مني(١). قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (١ / ٧٩): ((هو الإِمام المُجْمَعُ على فَضْلِه، واسْمُهُ كُنْيَتُهُ على الصحيح ... روينا عن ابنه إبراهيم قال : قال لي أبي : إن أباك لم يَأْتِ فاحشةً قَطُّ ، وإنه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة . وَروينا عنه أنه قال لابنه : يا بنّي، إياك أن تَعْصي اللهَ في هذه الغُرفة ، فإني ختمتُ فيها اثني عشر ألف ختمة . وروينا عنه أنه قال لابنته عند موته ، وقد بكت : يا بُنيَّة ، لا تبكي ، أتخافين أن يعذِّبني الله تعالى وقد ختمتُ في هذه الزاوية أربعةً وعشرين ألف ختمة ؟! )). يَحْيِى بِن وَثَّاب القارئ العابد : مقرئ الكوفة في زمانه . قال الأعمش : يحيى بن وثاب أقرأ من بَالَ على ترابٍ . وقال الأعمش : كان يحيى من أحسن الناس قراءة ، وربَّما اشتهيتُ تقبيل رأسه لحُسْن قراءته ، وكان إذا قرأ لم تحسّ في المسجد حركة ، كأنْ ليس في المسجد أحد . قال الأعمش : كان يحيى بن وثّاب إذا قضى الصلاة مكث ما شاء الله ، تُعرف فيه كآبةُ الصلاة . (١) السير ٨ /٥٠٤ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث ٥٣ قال الأعمش : كنت إذا رأيتُه قلت : هذا قد وقف للحِساب(١). أبو إسْحَاق السَّبيعي : كان رحمه الله من العلماء العاملين ، ومن جِلَّة التابعين . عن ابن فُضيل عن أبيه قال : كان أبو إسحاق السَّبيعي يقرأ القرآن في كل ثلاث(٢). الزَّاهد القدوة كُرْزِ بن وَبَرَة : له الصِّيْت البالغ في النُّسك والتَّعبد . سأل ربَّه أن يَقْوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات(٣). تَابِت البُنَانّ : قال السَّمعاني : هو من تابعي البصرة ، صَحِبَ أنسًا أربعين سنةً ، وكان أَعْبَد أهل البصرة . ((قال شعبة: كان ثابت يقرأ القرآن في يوم وليلة، ويصوم الدهر)) (٤). أبو حنيفة التُّعْمان : قال شَمْس الأئمة الكردري في كتابه ((مناقب الإمام أبي حنيفة)) أنه : ((كان يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة ، وفي رمضان كل يوم مرتين ؛ مرة في النهار ومرة في الليل . (١) معرفة القراء الكبار ١ / ٦٣ - ٦٤ . (٢) سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٤ . (٣) السير ٦ / ٨٥ . (٤) حلية الأولياء لأبي نعيم ٢ / ٢١٩. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٥٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث وقال ابن المبارك : كان أبو حنيفة يَجْمع القرآنَ في ركعتين . وقال أيضًا : أربعةٌ من الأئمة ختموا القرآن في ركعتين : عثمان بن عفان ، وتميم الدَّاري وسعيد بن جبير ، وأبو حنيفة )) انتهى مُلخّصًا . وعن أسد بن عمرو : كان أبو حنيفة عامةً الليل يقرأ القرآن في ركعة . وعن مسعر بن كدام قال : دخلتُ المسجد ليلةً فرأيت رجلاً يصلِّي ، فاستَحْليتُ قراءته ، فقرأ سُبْعًا، فقلت : يركع ، ثم قرأ الثلث ، ثم النِّصف ، فلم يزل يقرأ حتى خَتَمه كلَّه في ركعة ، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة . وَاصِل بن عبد الرّحمَنِ البَصْري : قال الذهبي في العبر: (( قال أبو داود الطَّيالسي: كان يختم القرآن في كل ليلة)) (١). وَكِيع بن الجَرَّاح : قال الكَفَوي في (( أعلام الأخيار)): قال يحيى بن أكثم : صحبتُه في الحَضَر والسَّفَر ، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلَّ ليلة . وعن محمد بن جرير قال : مكث وكيعٌ بعَبادان أربعين ليلة ، وختم أربعين مرة ، وتصدَّق بأربعين ألف درهم . انتهى . مِسْعَر بن كِدَام : قال الحافظ ابن حجر: (( قال محمد بن مِسْعَر : كان أبي لا ینام حتّى يقرأ نصف القرآن))(٢). (١) العبر للذهبي ١ / ٢١٨ . (٢) تهذيب التهذيب لابن حجر ١٠ / ١١٥. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث الحَسَنُ بنُ صالح بنِ حّ الثوري : (( قال وكيع: كان الحسن وعلّ ابنا صالح ، وأَمُّهما قد جزَُّوا الليل ثلاثة أجزاءٍ يختمون فيه القرآن في بيْتهم كلّ ليلةٍ ، فكان كلّ واحد يقوم بثلثه ، فماتت أمُّهما ، فكانا يختمانه، ثم مات علّ، فكان الحسن يختم كلّ ليلةٍ))(١). الإِمامُ أبو محمَّد عبدُ الله بنُ إدريس بنٍ يزيد الأوْديّ : قال الإِمام النووي: (( مُتَّفَقٌّ على إمامته وجلالته ، وإتقانه وفضيلته ، وورعه وعبادته . روینا عنه أنه قال لبنته حين بكتْ عند حضور موته : لا تبكي ؛ فقد ختمتُ القرآن في هذا البيت أربعةَ آلافٍ ختمةٍ . قال أحمد بن حنبل : كان ابن إدريس نسيج وحده . توفي سنة ١٩٢ هـ رحمه الله تعالى))(٢). عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ القاسم إمامُ مِصر وصاحبُ الإِمامِ مالك : قال أسدُ بن الفُرات : كان ابنُ القاسم يختم كلّ يومٍ وليلة ختمتين ، قال : فنزل بي حين جئتُ إليه عن ختمة ؛ رغبةً في إحياءِ العلم(٢). أميرُ المؤمنين في الحديث الإِمام يحيى بن سعيد القَطَّن : (( قال يحيى بن معين : أقام يحيى بن سعيد عشرين سنةً يختم القرآن كلَّ ليلةٍ ))(٤). وقال عمرو بن علي: ((كان يحيى بن سعيد القطّان يختم القرآن كلّ (١) تهذيب التهذيب ٢ / ٢٨٨ . (٢) شرح صحيح مسلم ١ / ٧٨ - ٧٩ . سير أعلام النبلاء ٩ / ١٢١ . (٣) (٤) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٧٩. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٥٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث يوم وليلة، يدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر فيحدّث الناس))(١). وقال علي بن المديني: (( كنّا عند يحيى بن سعيد ، فقرأ رجل سورة الدَُّان ، فصعِقَ يحبى، وغُشِي عليه . قال أحمد بن حنبل: لو قَدَر أحدٌ أن يدفع هذا عن نفسه، لدفعه يحيى - يعني الصَّعْق -))(٢). وقال يحيى بن معين : و کان یحیی يجيء معه بمسباحٍ ، مُدخل يده في ثيابه ڤُسبِّح(٣). إمام الدنيا وناصر السُّنَّة الشَّافعي : (( قال حسين الكرابيسي : بتُّ مع الشافعي ليلةً ، فكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آيةً ، فإذا أكثر ، فمائة آيةٍ ، وكان لا يمُّ بآية رحمةٍ إلا سأل الله ، ولا بآية عذابٍ إلا تعوّذ ، وكأنما جُمع له الرجاء والرهبة جميعًا))(٤). قال الذهبي في ((السير)) (١٠ / ٣٦): ((قال الربيع بن سليمان - من طريقين عنه ، بل أكثر - : كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمةً. ورواها ابن أبي حاتم عنه ، فزاد: كل ذلك في صلاة))(٥). وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١ / ٥٤): ((قال الربيع: نِمْتُ في منزل الشافعي ليالي ، فلم يكنِ ينام إلا يسيرًا من الليل . وقال الحميدي : كان الشافعي يختم القرآن كلّ يومٍ ختمةً)). هُمُ الرِّجالُ وعَيْبٌ أَنْ يُقالَ لمنْ لمْ يَتَّصفْ بمعاني وَصْفِهِمْ رجُلُ (١) السير ٩ / ١٧٧ - ١٧٨ . (٢) السير ٩ / ١٨٠ . (٣) السير ٩ / ١٧٨ - ١٨٠ . (٤) السير ١٠ / ٣٥، ومناقب الرازي صـ ١٢٧، وتوالي التأسيس : ٦٨ . (٥) آداب الشافعي صـ ١٠١، مناقب الشافعي للرازي صـ ١٢٧، تاريخ ابن عساكر ٠٢/١١/١٥ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عَلْوَ الهمة - المجلد الثالث ٥٧ إمامُ أهل السُّنة أحمد بن حنبل : قال أبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ١٨١): (( ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : كان أبي يُصلّي في كلّ يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ، فلمّا مرِضَ من تلك الأسواط أضعفتْه ، فكان يصلّي في كلّ يوم وليلة مائة وخمسين ركعة ، وكان قُرب الثمانين » : الله دُّك يا إمام، أنت في وادٍ ، والناس في وادٍ آخر . لسان حالك يقول : أَنْتَ تدري أيُّهَا الحيرانُ عنّا كيفَ فوقَ الشَّمسِ أزمانًا حلَلْنا يقول عبد الله بن أحمد: ((وكان يقرأ في كلّ يوم سُبْعًا، يختم في كل سبعة أيامٍ ، وكانت له ختمة في كل سَبْع ليالٍ سوى صلاة النهار ، وكان ساعة يصلي عشاءَ الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو )»(١). وقال هلال بن العلاء: (( خرج الشافعي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى مكة ، فلما أنْ صاروا بمكة ، نزلوا في موضع ، فأمّا الشافعي فإنه استلقى ، ويحيى بن معين أيضًا استلقى، وأحمد بن حنبل قائم يصلي ، فلما أصبحوا قال الشافعي : لقد عملتُ للمسلمين مائتي مسألة . وقيل ليحيى بن معين: أيّ شيءٍ عملتَ؟ قال: نفيتُ عن النبي علَّم مائتي كذّاب . وقيل لأحمد بن حنبل : فأنت ؟ قال : صلّيْتُ ركعاتٍ ختمتُ فيها القرآن . (١) مناقب الإِمام أحمد صـ ٣٥٧. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٥٨ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثالث وعن جعفر بن أبي هاشم قال : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : ختمتُ القرآن في يوم، فعددتُ موضع الصبر، فإذا هو نّفٌ وتسعون))(١). أبو العباس : أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء : قال أبو نعيم: (( سمعتُ أبا الحسين محمد بن علي صاحِب الجنيد بن محمد يقول : صحبتُ أبا العباس بن عطاء عدّةً سنين متأدبًا بآدابه ، وكان له في كل يوم ختمةً ، وفي كلّ شهر رمضان - في كل يوم وليلة - ثلاثُ ختمات )) (٢) .. بِشْرُ بْنُ الحارث الحَافي : ((قال علّ بن المَدِيني: ما رأيتُ أخوفَ الله منه، كان يصلي كلَّ يوم خمسمائة ركعة . قال ابن المديني : حَفَرَ - بشرٌ - قبَرَه ، وختم فيه القرآن ، وكان وردُه ثُلُثِ القرآنِ))(٣). عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدي : قال علّ بن المديني : كان وِرْدُ عَبْدِ الرحمن كلّ ليلةٍ نصف القرآن(٤). قال الذهبي في السير : ((عبد الرحمن له جلالةٌ عجيبةٌ ، وكان يُغْشَى عليه إذا سَمِعَ القرآن)). نقله صاحب ((شريعة المقارئ))(٥). (١) مناقب الإمام أحمد صـ ٣٥٨، ٣٥٩. (٢) الحلية ١٠ / ٣٠٢. (٣) سير أعلام النبلاء ٨ / ٣٦٠ . (٤) السير ٩ / ٢٠٣ . (٥) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥٣. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٥٩ الجُنَيْدُ : قال أبو الحسين بن الدّاج : ذكر الجنيد أهلَ المعرفة بالله ، وما يُراعُونه من الأوْراد ، والعبادات بعد ما ألطفهم اللهُ به من الكرامات ، فقال الجنيد : العبادة على العارفين أحسنُ من التِيجانِ على رؤوس الملوك(١). قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ، ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آيةً ، ثم مات، رحمه الله (٢). وقال الجنيد ، رحمه الله : إنَّ الله عز وجل يخلُص إلى القلوب مِن بِّه حَسبَمَا خَلَصَتْ القلوبُ به إليه من ذكره ، فانظر ماذا خالط قلبَك . وكان رحمه الله يقول - عمَّن قال وتكلّم بإسقاط الأعمال - : هذه عندي عظيمةٌ ، والذي يسرق ويزني أحسنُ حالًا من الذي يقول هذا ، وإنّ العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيتُ ألفَ عامٍ لم أُنقصْ من أعمال البّ ذرةً ، إلا أنْ يُحال بي دونَها . وقال رحمه الله: لو أقبل صادقٌ على الله ألفَ ألِفِ سنةٍ ، ثم أعْرَضَ عنه لحظةً كان ما فاتَهُ أكثرَ مِمَّا نالَه . وقال الجنيدُ رحمه الله : مَن استخلَصَهُ الحقُّ بمفرد ذكره وصافاه ، يكون له وليًّا منتخبًا مكرَّمًا مُوَاصلا، يُورِثُه غرائبَ الأنبياءِ ، وَيَزِيدُه في التقريب زلفى ، ويُثَبِّتُه في مَحَاضِرِ النَّجْوَى، ويصطِعُه للاصْطفاءِ ، ويرفعُه إلى الغاية القُصوىُ ، وَيُبَلِّغُهُ فِي الرِّفعة إلى المُنْتَهَى، ويُشْرِفُ به من ذِرْوَةٍ (١) الحلية ١٠ / ٢٥٧ . (٢) الحلية ١٠ / ٢٦٤ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٠ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثالث الذُّرا على مواطنِ الُّشْدِ والهُدَى، وعلى درجاتِ البَرَرَةِ الأتقياءِ، وعلى منازل الصَّفوةِ والأَوْلياء ، فيكون كلُّه مُنْتَظِمًا، وعليه بالتمكين مُحتويًا ، وبأنْبائِهِ خبيرًا عالمًا، وعليه بالقوة والاسْتظهارِ حاكمًا ، وبإرشاد الطالبين له إليه قائمًا ، وعليهم بالفوائد والعَوائد والمنافع دائمًا ، وَلِمَا نَصَبَ له الأئمة مِنَ الرِّعَايةِ لَدَيْهِ به لازمًا، وذَلِكَ إمامُ الهداةِ السُّفراء العظماء الأجلّة الكبراء ، الذين جعلهم للدِّين عُمُدًا وللأرض أوْتادًا . عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ : قال عنه الإِمامُ أحمد بن حنبل: ((عطاءُ بن السائبِ ثقةٌ ثقةٌ ، رجلٌ صالحٌ، وَمَنْ سَمِعَ منه قديمًا كان صحيحًا، وكان يختم كلّ ليلةٍ))(١). عُمَيْرُ بنُ هانى العَبْسيّ الدارانّ : قال أبو داود : كان عُمَيْرُ بنُ هانى قَدَرِيًّا، يُسَبّحُ كلَّ يومٍ مائةَ ألِفِ تسبيحةٍ(٢). بَكْرُ بنُ سَهْلِ بنِ إسماعيلَ الإِمامُ المفسِّرِ المُقْرِئ : كان له القَدَحُ المُعَلَّى فِي خَتْمِ القرآنِ في أَقَلِّ مُدةٍ . أبُو قبيصَةَ الإِمامُ الخَيِّرُ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الضَّيّ : قال إسماعيل الخُطَبِي : سألت أبا قبيصةَ الضَّبي - وكان مِنْ أَدْرَسِ مَنْ رَأيْنَاه للقرآن - عَنْ أكثر ما قرأ في يوم ، وكان يُوصف بسرعة القراءة ، فامتنَع أن يخبرني ، فَلَمْ أزَلْ به حَتَّى قال : قرأت في يومٍ مِنْ أيام الصَّف أربع خُتَم، وبلغتُ في الخامسة إلى ((براءة))، وأَذّنْتُ العصر . (١) التعليق على الرحلة للخطيب البغدادي لنور الدين عتر صـ ١٤٢ . (٢) السير ١٣ / ٢١٧، ٥ / ٤٢١. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com