Indexed OCR Text
Pages 481-500
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨١ الحفاظ على اللسان العربي ■ وقال الحافظ السيوطي وكتّلهُ: ((وتُرجمت التوارةُ والزَّبور - وسائر كتب اللّه وَل ـ بالعربية، لأنّ غيرَ العرب لم تتّسع في المجاز اتساعَ العرب))(٢). ■ وقال الإمام القلقشندي نَّهُ - عن فضل ((العربية)) -: ((لا خفاءَ أنها أمتنُ اللغات، وأوضحُها بيانًا، وأذلقُها لسانًا، وأمدُّها رُواقًا، وأعذبُها مذاقًا، ومن ثَم اختارها اللّهُ تعالى لأشرف رُسُله، وخاتم أنبيائه، وخِيرتِه من خلقه، وصفوته من بريَّته، وجعلها لغةً أهل سمائه وسكان جنّته(٢)، وأنزل بها كتابه المبين الذي ﴿لَّا يَأْنِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ،﴾ [فصلت: ٤٢]. ـمِ قال في ((صناعة الكتاب)): وقد انقادت اللغاتُ كلَّها للغة العرب، فأقبلت الأممُ إليها يتعلمونها)) انتهى (٣). ■ وقال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي ◌َّهُ: ((وكما أن الذي أُنزل عليه القرآنُ نبُّ العرب، فالقرآنُ نبُّ العربية، بحيث لا تَجِدُ من فضل لرسول اللّه ◌َليه على الأنام، إلَّ وجدتَ فضلاً في معناه لكلامِ اللّه علىّ (١) ((المُزهِر في علوم اللغة)) (٢٥٤/١). (٢) ورد في هذا حديث موضوع: رواه الحاكم (٤/ ٨٧) - وصحَّحه-، والطبراني (١٨٥/١١) والبيهقي في ((الشعب)) (١٤٣٣) وتمام في ((الفوائد)) (١٣٤)، وأورده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة من الأحاديث الموضوعة)) (١٦٧)، ولكن جملة: (حُبُّ العرب .. ))، ذَكَر العجلوني في ((كشف الخفا)) (٥٤/١) أن لها شواهدَ كثيرةً يصيرُ بها الحديث حسنًا، ولعلَّ هذا هو السبب في أنْ حسَّن الحديث الحافظُ السِّلفي - كما في «الاقتضاء)» (٤٤٣/١) -، واللهُ أعلم .. وقد حكم على الحديث العلامة الألباني في ((الضعيفة)) (١٦٠) و((ضعيف الجامع)) (١٧٣) بأنه موضوع. (٣) ((صبح الأعشى)) (١/ ١٨٣). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٢ صلاح الأمة في علو الهمة الكلام)) انتهى(١). ■ ولله در الإمام الصرصري الحنبلي رغڵُ حین قال: اللَّهُ أكبرُ إِنَّ دِينَ محمدٍ وكتابَه أقوى وأقومُ قِيلًا طَلَع الصباحُ فأطْفِئ القنديلَ(٢) ٥ لا تُذكَرُ الكُتْبُ السَّوالفُ ولمّا كان اللسانُ العربي بهذه المكانةِ من الشرع المعظّم، كان لابدَّ لكل مسلم - بوجهٍ عام -، وكلِّ طالب علم - بوجهٍ خاص - أن يهتمَّ به اهتمامًا يفوقُ كلّ اهتمام لأهل اللغات الأخرى بألسنتهم. ويزدادُ الأمرُ تأكيدًا على دعاة الإسلام، الذين يصعَدون على المنابر، ويؤلِّفون الكتب والرسائل، ذلك لأنه لا بدَّ للدعوة من مؤهلات، إذا أهملها الداعيةُ ضعُفت ثمراتُ دعوته، ولا ريب أن إتقان اللسانَ العربي على رأس الأسس التي لابد للداعية أن يحكمها. ■ قال قتادةُ رَّتْهُ: ((مَن حَدَّث قَبل حِينه، افتُضِح في حينه))(٣). ■ وقال سَهلُ بن مُحمدِ الصُّعلوكيُّ ◌َّهُ: «مَن تصدّر قبل أوانه، فقد تَصدَّى لهوانه (٤)))(٥). وفي هذا الكلام النفيس بيانٌ هام أنه لابد أن تتأهّل قبل أن تتصدر، وهذا المبدأُ أصله موجودٌ في كلام الله تعالى. (١) (تاريخ آداب العرب)) (٨٣/١). (٢) ((الموسوعة الشعرية)) (٤٥) لبدر بن عبدالله بن عبدالكريم الناصر. (٣) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب البغدادي (١ / ٥٠٧). (٤) أي: جعل نفسه عُرضةً للذلِّ والموان. (٥) ((سير أعلام النبلاء)» (١٧ /٢٠٨). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٣ الحفاظ على اللسان العربي قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَّهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]. واستمعوا معي هذه الكلمات: • عن جعفر بن عقبةَ الحَنْظلي قال: ((قيل لعبدِالمَلِك بن مروان: أسرَعَ إليك الشّيب! فقال: شيَّيني كثرةُ ارتقاءِ المنبر مَخافةَ اللحن)»(١). • وفي ترجمة أحمدَ بن إبراهيم بن تزمرد: «كان عاقلاً، يفهمُ العربية ولا يتكلم بها، يقول: أخافُ أن أُخطئ، والخطأُ من الرئيس قبيح)»(٢). ۔ ولله در القائل: وقد يَكْشِفُ القولُ عِيَّ الفتى فيبدو، ويستُرُه ما سَكت(٣) وقد كثُرت كلماتُ العلماء عن أهميّة اللسان العربيّ في حياةٍ طُلّاب العلم - على الأخصِّ - ، فضلًا عمّا حَوَتْه لنا كتبُ التاريخ والأخبار والتراجم من جهودهم العظيمة في سبيل تعلم العربية وإتقانها. ولْنقطف بعضَ الأزهار من بساتين كلامهم وأخبارهم، لنعلمَ مقدارَ الخطورةِ الناجمة عن إهمالِ اللسان العربيّ على طالب العلم ودعوته، وبعد ذلك نأخذ نُتَفًا من أخبارهم. ■ قال الإمامُ الأصمعُّ ◌َذِئُهُ: ((إِنَّ أَخْوَفَ ما أخافُ على طالب العِلمِ - إذا لم يعرفِ النَّحوَ - أن يدخلَ فيما قال النَّبِّي وَله: ((مَن كَذَب عليّ مُتعمِّدًا فَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَه من النار)) (٤)؛ لأنه وَّه لم يكن لحّانًا، ولم يَلحَنْ في (١) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٣٨/٣٧). (٢) («البداية والنهاية)) (١١ / ٢٧٧). (٣) ((الأمثال والحكم)) للإمام الماوردي (٨٨ - ط: دار الوطن). (٤) صحيح: رواه أحمد (٧٨/١) والبخاري (١١٠) ومسلم (٣) وأبو داود (٣٦٥١) = تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٤ صلاح الأمة في علو الهمة حديثِه، فمهما رَوَيْتَ عنه ولحَنْتَ، فقد كَذَبْتَ عليه(١))(٢). ■ وهذا ما قَصده الإمامُ أبو يوسف نَّهُ حين قال: «هَلك مَن كان لا يعرفُ العربية)). ■ وقال عَفَّانُ رَتْهُ: (سَمعتُ حمّادَ بنَ سَلمةَ يقول الإنسانٍ: إنْ لحنتَ في حديثي فقد كذبتَ عليّ، فإني لا أَلْحَنُ) (٣). ■ وقال وكيعُ بنُ الْجَرَّاحِ رَخْذَتْهُ: «أتيتُ الأعمشَ أسْمَعُ منه الحديثَ، وكنتُ ربَّما لحنْتُ، فقال لي: أبا سفيان، تركتَ ما هو أولى بك من الحديث(٤). فقلتُ: يا أبا محمَّدٍ، وأيُّ شيءٍ هو أولى بي من الحديث؟ فقال: النحو. فأملى عليّ الأعمشُ النحوَ، ثُم أملى عليّ الحديثَ))(٥). ■ وقال الأوزاعيُّ ◌ََّتْهُ: «أعرِبُوا الحديثَ، فإنَّ القومَ كانوا عُرْبًا (٦))(٧). والترمذي (٢٢٥٧) وابن ماجة (٣٠). (١) ومُتعمِّدُ الكذب عليه وَ له، هل يَكفرُ بذلك؟. فيه خلاف بين العلماء. انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١ / ١٠٤ - ط: دار الحديث). (٢) (تهذيب الكمال)) للإمام المِّي (٣٨٨/١٨)، و((تاريخ دمشق)) للحافظ ابن عساكر (٨٠/٣٧)، و((روضة العقلاء)) للحافظ ابن حبان (٣٦٤). (٣) ((الجامع)) للخطيب (١٩/٢). (٤) لم يقصد الأعمشُ بالطبع أن النحوَ أفضل من الحديث النبوي؛ لأن الأول وسيلة والثاني غاية، لكنه قَصَد أنه مِفتاحُ التفقه في الحديث. (٥) ((الجامع)) للخطيب (٢/ ١٢)، و((فضل العلم وآداب طلبته))، للشيخ محمد بن سعيد ابن رسلان (٣٠٠). (٦) عُزْبًا - بضم العين وتسكين الراء-، أي: أهل إعراب لما يقولون. (٧) ((جامع بيان العلم))، للإمام ابن عبدالبر (٣٣٩/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٥ - الحفاظ على اللسان العربي وقال أيضًا: «لا بأسَ بإصلاح اللحن في الحديثِ(١)))(٢). ■ وقال أبو زَيدِ النَّحْوِيُّ ◌َمْتُهُ: «كان الذي حَدَاني(٣) على طلب الأدب والنحوِ أني دخلتُ على جعفر بن سليمانَ، فقال: ادْنُهُ(٤). فقلت: أنا دَنيّ! فقال: لا تقلْ ((أنا دنيٍ)، ولكن قُلْ: ((أنا داٍ))(٥))(٦). ■ وقال أبو الْمُوَفَّق ◌َخْذَهُ: ((كنتُ عند أبي شيبةَ، وعنده رَقبةُ(٧) - وكان(٨) يلحَنُ لحنّا شديدًا -، فقال رقبةُ: يا أبا شَيبة، لو كان لحنُك من الذنوب لكان من الكبائر))(٩). ■ وقال بعضُ السلف: ((العلومُ أربعة: الفقهُ للأديان، والطبُّ للأبدان، والنجوم للأزمان، والنحو للسان))(١٠). (١) أي: إذا رأيت حديثًا في كتابٍ فيه خطأٌ نحويٌّ، فعليك بإصلاحه، وانظر اختلاف السّلف في هذا الأمر في بداية الجزء الثاني من ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، للخطيب البغدادي. ((جامع بيان العلم» (١ / ٣٤٠). (٢) (٣) حداني: دفعني. (٤) ادنُهُ: اقترب. وأصلها ((ادن))، ولكنَّ («الهاء)) التي معها يُسميها العلماء ((هاء السَّكت))، كالتي في قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَ هُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وأصلها: («اقتَدِ)). (٥) لأن ((دَنيّ) معناها ((حقيرٌ)»، كما قال الشاعر: لا ولا ذُو الذكاء مِثل الغَبيِّ لا يكونُ العليّ مِثل الدَّنِيّ (٦) ((الجامع للخطيب)) (٢/ ١٤). (٧) اسم رجل. (٨) أي: أبو شيبة. (٩) ((الجامع)) للخطيب (١٨/٢). (١٠) المستطرف (٣٨/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٦ صلاح الأمة في علو الهمة ■ وقال إبراهيمُ الحَربِيِّ ◌َّهُ: ((مَن تَكلَّمَ في الفقه بغير لُغةٍ تكلَّمَ بلسانٍ (١) ,(٢) قصير(١))(٢). ■ وقال الخطيب البغدادي رَمُاللهُ - وهو يتحدَّثُ عن أدب المناقِش في العلم (٣) -: ((ويجبُ عليه إصلاحُ مَنطِقِهِ، وَجَنَّبُ اللحن في كلامه، والإفصاحُ عن بيانه؛ فإنّ ذلك عونٌ له في مناظرته، ألا ترى إلى استعانة موسى بأخيه ◌َِّ، حيث يقول: ﴿وَأَخِى هَرُونٌ هُوَ أَفْصَحُ مِى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا(٤) يُصَدِّقُنِيِّ﴾ [القصص: ٣٤]! وقولُه: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِسَانِ يَفْقَهُواْ قَوْلِ ه)﴾ [طه]!))(٥). ولمعرفةٍ قَدرِ العلماء بالعربية - ولا سيّما في قراءة كتب العلم -، كانوا ينتقُون مَمَّن يقرأُ على الطلبة مَن يُتَقِنُ العربية، ويوصون بذلك: ■ قال الخطيب البغدادي نَمّهُ: ((وينبغي أن يتخيََّ [الشيخُ] للقراءة أفصحَ الحاضِرين لسانًا، وأوضحَهم بيانًا، وأحسنَهم عبارةً، وأجودَهم أداءً: قال الشافعيُّ: ((جئتُ إلى مالكٍ - وقد حفظتُ ((الموطَّأ)) -، فقلتُ له: إني أريد أن أقرأ عليك ((الموطَّأ). فقال: اطلبْ إِنسانًا يقرأُ لك، فقلتُ له: اسْمَعْ قراءتي، فإن لم تُعجِبْك أخذتَ إنسانًا يقرأُ لي، فقرأتُ عليه)). (١) أي: لم يستطع إيصال المقصود إيصالًا صحيحًا. (٢) ((الفقيه والمتفقه))، للخطيب البغدادي (٢/ ٤١ - ط: دار ابن الجوزي). (٣) الجِدال أحيانًا يكون مرضيًّا تَمدوحًا، وأحيانًا يكون مبغوضًا مرفوضًا. انظر: ((أصول الجدل والمناظرة»، للشيخ حمد العثمان. (٤) الرِّدْء: العَون. أي: أرسِلْه معي مُعينًا. (٥) ((الفقيه والمتفقه)) للخطيب (٥٤/٢ - ٥٦)، و((الجامع)) له (١٢/٢). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٧ الحفاظ على اللسان العربي وقال عبدُالله بن أحمدَ بن حنبل: ((سَمعتُ أبي يقول: كان الشافعيُّ من أفصح الناس، قلتُ له: كان له سنٌّ؟ قال: لم يكن بالكبير، قلتُ له: إنّ مُصعبًا الزَّبيْريَّ قال: هو أسنُّ مني بأربع - أو خمس- سنين، قال: كذا كان لم يكن بالكبير. قال أبي: قال الشافعي: أنا قرأتُ على مالكٍ، فكان تعجبُه قراءتي .. قال أبي: لأنه كان فصيحًا)) .. ))(١). : ■ وقال النَّضرُ بنُّ شُميل رَّتُهُ: «كان هُشیمٌ لَّانًا، فکسوتُ لكم حديثَه كِسوةً حسنةً)) .. يعني الإعراب(٢). ■ وقال يحيى بنُ خالد: ((ما رأيتُ رجلًا قطَّ إلَّا هِبتُه حتى يتكلم، فإن كان فصيحًا (٣) عَظُم في صدري، وإِنْ قَصَّر سَقط من عيني))(٤). ■ وقال الحافظ ابنُ عبد البَرِّ وَخْذَتهُ: ((مِن الواجب على مَن لا يَعرِفُ اللسانَ العربي - الذي نَزَل به القرآن وهو لُغةُ النَّبِيِ وَّهِ-أن يأخذَ مِن علم ذلك ما يَكتفي به ولا يَستغني عنه، حتى يعرفَ تصاريفَ القول وفَحواهُ وظاهِرَه ومعناه(٥)؛ وذلك قريبٌ على مَن أَحبَّ عِلمَه وتَعَلَّمه، وهو عونٌ له على عِلم الدِّين - الذي هو أرفعُ العلوم وأعلاها -، به يُطاعُ اللّهُ ويُعبَدُ ويُشكَرُ ويُحَمَد، فمَن عَلِمٍ من القرآن ما به الحاجةُ إليه، وعَرَف من السُّنة ما يُعوِّلُ عليه، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نَزَعوا به وانتزعوه من (١) ((الجامع)) للخطيب (٤٤٣/١). (٢) ((إتحاف السادة المتقين)) (٦٦/١ - ط: دار الكتب العلمية). (٣) الفصاحة: خلوصُ الكلام من التعقيد. ولا يكون الرجلُ فصيحًا إلا إذا كان نحويًّا. انظر: ((المستطرف)) للأُبْشَيهي (٧٦/١). (٤) ((المستطرف)) (٧٦/١). (٥) فإنَّ كلام العرب له معانٍ متعدِّدةٌ، ولا يُمكنُ فَهمُها إلَّا لمن دَرَس لُغْتَهم. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٨ صلاح الأمة في علو الهمة كتاب ربهم وسُنَّةِ نبيِّهم: حَصَل على علم الدِّيانة، وكان على أمَّةِ نبيِّه مؤتمًّا حقَّ الأمانة إذا أَبقى اللّهُ فيه(١) عِلمَه، ولم تَمِلْ به دنيا أو شهوةٌ(٢) أو هوّى يُردِيهِ(٣)؛ فهذا عندنا العلمُ الأعلى الذي نَحظى به في الآخرة والأولى)» (٤). ■ وقد رُوي أن أبا عمرو بنَ العلاء كان يقول: «العلمُ بالعربية هو الدينُ بعينه. فبلغ ذلك عبدالله بنَ المبارك، فقال: صدق؛ لأنّ رأيتُ النصارى قد عبدوا المسيح لجهلهم بذلك، قال اللّهُ تعالى: ((أنا ولَّدتُك من مريم، وأنت نَبِّي))، فحسِبوه يقول: ((أَنا وَلَدتُك، وأنت بُنِّي)) - فبتخفيف اللام وتقديم الباء، وتعويض الضمة بالفتحة -، فكفروا))(٥). ■ وقال الزُّهري ◌َخْذَتْهُ: «ما أحْدثَ الناسُ مروءةً أحبُّ إليّ من طلب النحو))(٦). ■ وقال العلامة ابنُ عُثيمين رَّتْهُ: ((عليك أن تُعدِّل لِسانَك، وأنْ تُعدِّل بَنَانك (٧)، وأَلَّا تكتبَ إلَّا بالعربية، وألَّا تَنطِقَ إلَّا بالعربية))(٨). ■ وقال العلامة بكر أبو زيد - مبينًا لونًا من جهلِ المُدَّعين للعلم -: (١) في الكتاب ((فيما))، ولعلَّ الصواب ما أثبتُّه. (٢) في الكتاب ((دنيا شهوته))، ولعلَّ الصواب ما أثبته. (٣) يُردِیه: يُهلِكُه. (٤) (جامع بيان العلم)) (٧٨٩/٢). («عناية العلماء باللغة العربية)) (١٠ -١١). (٥) (٦) ((العقد الفريد» (٢٤٨/١). (٧) أي: أن تُحسِّنَ خَطَّك عند الكتابة. وانظر فصلًا نافعًا جدًّا حول هذا في ((أدب الدنيا والدين))، للإمام الماوردي (٨٤: ٩٨). (٨) (شرح حلية طالب العلم))، للعلامة ابن عثيمين (٢١٦ - ط: دار البصيرة). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٨٩ الحفاظ على اللسان العربي ((ومنه الانحلالُ اللُّغويُّ من كرائم لغة العرب (١) إلى لوثةِ العُجمة؛ فعلى أهلِ العلم والإيمان المحافظةُ عَلَى هذا اللسان بالدَّعوة إليه(٢)، وكفِّ الدخيلِ عنه، والابتعادِ عن دَعَوات الشَّعوبية(٣)؛ ومِن أَلَامِهَا تَنْزِيلُ لُغةٍ الجرائدِ الهزيلةِ في كتب العلم؛ وعليهم أن يبذلُوا الجهدَ في نَسج الكلام على سَنَن (٤) لغة العرب، فإنَّ المباني (٥) ذاتُ خِدمةٍ كبيرة للمعاني، فلابدّ من انتقائها ورفضِ المُوَلِدِ والهَجِين(٦)، وفي المشهور (٧): ((الألفاظُ قوالبُ المعاني))، و((الألفاظ خَدَمُ للمعاني))، و((المعاني مالكةٌ سياسةَ اللفظ)). وهذه الوجهةُ(٨) لن تتعاصى - بإذن الله تعالى - على مُبتغيها متى عَقَد العهدَ لموالاتها ونَبْذِ الدخيل عليها، وأقامَ سُوقَ الولاءِ والبَراء فيها؛ ولا يكونُ هذا إلَّا مِن نفوسٍ تَحَلَّت بالشَّرفِ وعُلوِّ الهمَّةِ وإباءِ الضَّيمِ(٩)، وعَمِلت في سبيلها احتسابًا وديانةً)). ثُم بيَّن فضيلةُ الشيخ - سدَّده اللّهُ - أن لُغةَ العرب لا تتعاصى إلَّا على من هَجَرها وانخرط في العاميَّة ولغةِ الشوارع. (١) أي: الانحراف عن اللسان العربي العزيز. (٢) ومِن هنا لابدَّ للدعاة والُعلِّمين أن يُذكِّروا الناس بقيمةِ العربية بين حين وآخر. (٣) الشُّعوبية: دعوة تَحتقرُ العرب، وتقدم غيرهم عليهم. (٤) السَّنَن - بفتح السين -: العادة والطريقة. (٥) يقصد تركيب الألفاظ. المُولَّد: الأجنبي المحض. والَجين: الملفَّق بين اللغات، بإخراج كلماتٍ فيها حروفٌ (٦) من هذه وحروفٌ من تلك. (٧) أي: في الكلام الشهور على الألسنة. (٨) أي: إصلاح اللسان العربي وطردٍ ما سواه. (٩) الضَّيم: الذل والتبعيَّة. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٠ صلاح الأمة في علو الهمة فقال - حفظه اللّهُ -: ((أمَّا مَن كانت وسائلُ الإعلام سَماعًا وقِراءةً سَمِيْرَهُ وهِجِّيَرَاهُ(١)، فاستعاض بالمقهى عن المعهد، وبالجريدة عن الكتاب، وبالمناقشات الرياضيَّة عن المُذاكرات العلميَّة(٢)، فأَنَّى له ذلك(٣)؟! ولْيَعلمْ - وإنْ كان في نفسه عظيمًا - أنه لِقَّى منبوذْ في العَراءِ بفعل يَمينه(٤)، قد ضُرب بینه وبین العلم بسورٍ له باب. قال الشيخُ مُحمَّدُ الخِضْرِ حُسين: ذمَّةً يَكلؤُها(٥) كُلّ البَشَرْ لُغَةٌ قد عَقدَ الدِّينُ لها ◌َلِمُ الشَّْزیلِ في أرقی سُوَرْ! أولم تُنسَجْ علی مِنوالها نَكث العهدَ أتى إحدى الكُبُرْ يا لقومي لِوفاءٍ إِنَّ مَن فأقيموا الوَجهَ في إحيائها وتلافُوا عِقدَ ما كان انْتَفَرْ وقال ابنُ فارسِ زَمْهُ: ((كان الناسُ قديمًا يَجتنبون اللحنَ فيما يكتبونه أو يقرؤونه اجتنابهم بعضَ الذنوب(٦)، فأمَّا الآن، فقد تَجَوَّزوا؛ حتى إنَّ المُحدِّثَ يُحدِّثُ فِيَلحَنُ، والفقيهَ يُؤلِّفُ فيَلحنُ، فإذا نُبِّهَا قالا: «ما ندري ما (١) السَّمِير: الصاحب. والهِجِّيَرَى: العادة الدائمة. (٢) يقصد فضيلة الشيخُ هؤلاء الفارغين الكسالى الذين لا نراهم إلا على المقاهي والأرصفة ليس لهم همٌّ إلا توافِة الأمور ومنكراتها. (٣) أي: كيف سيصلُ إلى معرفة هذه اللغة الشريفة؟ !!. (٤) اللِّقى: الحقير الذي أُلِقِيَ به. المنبوذ: المطرود. بفعل يمينه: بما جنته يداه هو. ومعنى الجملة: أنه رَخَّص نفسَه وحقَّرها. (٥) يكلؤها: يحفظها. (٦) وهذا من أبدع الجمل. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩١ الحفاظ على اللسان العربي الإعرابُ! وإنَّما نحن مُحدِّثون فقهاء))! فهما يُسَرَّان بما يُسَاءُ به اللبيبُ))(١). ، وقال العلامة بكر أبو زيد أيضًا - موصيًا طالب العلم -: ((ابتعِدْ عن اللحن في اللفظ والكَتْب(٢)، فإنَّ عَدمَ اللحن جَلالةٌ، وصفاءُ ذَوقٍ، ووقوفٌ على مِلاحِ المعاني بسلامةِ المباني)) (٣). وكلماتهم النيِّرة غير هذا كثيرة، وفي هذه التوجيهاتٍ كفاية. * والآن لِنَعِشْ مع عبير أحباب العربية وعشَّاقها: ابن عباس ﴿مدعنها: ■ قال عمرو بن دينار رَمْتُ: ((ما رأيتُ مجلسًا أجمع لكل خيرٍ من مجلس ابن عباس: الحلال والحرام، والعربية، والأنساب، والشعر)) (٤). ■ وقال أبو العالية الرياحي: «كان ابنُ عباسٍ يُعلَّمُنا الإعراب، لأن به يُجتنبُ اللحنُ))(٥). زُرُّبنُ حُبيش: ■ جاء في ترجمته زَمَّتُهُ: «كان من أعرب الناس، وكان ابنُ مسعود - وغيرُ واحدٍ - يسألونه عن العربية))(٦). (١) ((التعالم)) (٨٤: ٨٨) باختصار. (٢) الكَتْب - بفتح الكاف وتسكين التاء -: الكتابة. (٣) ((حلية طالب العلم)) (٢٠٠) ضمن ((المجموعة العلمية)). (٤) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) لابن عبدالبر (٢٨٥/١)، و((تاريخ آداب العرب)) (١/ ٢٢). (٥) ((تاريخ دمشق)) (١٧٦/١٨) (٦) ((الطبقات)) لابن سعد (١٠٥/٦)، و((الإصابة)) لابن حجر (٦٣٣/٢)، و(تهذيب الكمال» للمزي (٣٣٧/٩). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٢ صلاح الأمة في علو الهمة أبو العالية الرياحي: ■ قال رَخْذَهُ: «كنتُ مَملوكًا أخدُمُ أهلي، فتعلّمتُ القرآن والكتابةَ العربية))(١). هذه همتُه وهو مملوك، فأين همتكم - أيها الأحرار-؟ !. جاء في ترجمته: ((كان نَحْويًّا، صاحبَ علم بالعربية والقرآن، ثُم أتى خُراسان، فَنَزل مَرْوَ، ووليَ القضاء بها))(٢). ء يحيى بن يَعْمَرَ الليثي: أبو الزناد: ■ وهو الإمام عبدالرَّحمن بن هرمز - المشهور بـ(الأعرج)) -، جاء في ترجمته: ((كان فصيحًا، بصيرًا بالعربية، عالمًا عاقلًا))(٣). ابن طاووس: ■ عن مَعمَرِ قال: «ما رأيتُ ابنَ فقيهٍ مثل ابن طاووس. فقيل له: ولا هشامَ بنَ عروة؟ فقال: حسبُك بهشام بن عروة (٤)، ولكنْ لم أَرَ مثل هذا(٥)، كان من أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خُلُقًا))(٦). خلف بن هشام: ■ قال ◌َّهُ: ((أُشكِل عليّ بابٌ من النحو، فأنفقتُ ثَمانين ألفَ دِرهم (١) («الطبقات)) (١١٣/٧). ((الطبقات)) (٣٦٨/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٦/١١). (٢) (٣) ((تهذيب الكمال)) (١٤ / ٤٨٢). (٤) أي: لا ینکر فضله وجلالته. (٥) أي: ابن طاووس. (٦) ((تهذيب الكمال)) (١٣١/١٥) تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٣ الحفاظ على اللسان العربي حتى حَذِقتُهُ))(١). القاسم بن معن: وهو من أحفاد ابن مسعودٍ لعنه. · جاء في ترجمته: ((أنه كان أروى الناس للحديث والشِّعر، ومن أعلمِهم بالعربية))(٢). عمر بن عبدالعزيز: ■ قال رَخَّتُ: ((إن لي نفسًا توَّاقة، لقد رأيتُني وأنا بالمدينة غلامٌ مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم - إلى العربية والشعر -، فأصبتُ منه حاجتي وما كنتُ أريد، ثم تاقت إلى السلطان، فاستُعملتُ على المدينة، ثم تاقت نفسي - وأنا في السلطان - إلى اللبس والعيش الطيب، فما علمتُ مِن أحدٍ من أهل بيتي ولا غيرهم كانوا في مثل ما كنت فيه، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل، فأنا أرجو أن أنال ما تاقت نفسي إليه من أمر آخِرتي، فلستُ بالذَي أُهلك آخرتي بدنياهم))(٣). الإمام الشافعي: ■ قال هارون الرشيدُ للشافعي - رحمهما الله -: «كيف بصُرك بالعربية؟ قال: هي مبدؤُنا، وطباعُنا بها قُوِّمت، وألسنتُنا بها جرت، فصارت كالحياةِ لا تتمُّ إلَّا بالسلامة. وكذلك العربية لا تسلَمُ إلا لأهلها، ولقد وُلدتُ وما أعرفُ اللحن، فكنتُ كمن سَلِم من الداء ما سَلِم له (١) «تُحفة العلماء بترتيب سير أعلام النبلاء)) (٣٤). (٢) ((تهذيب الكمال)» (٤٥١/٢٣). (٣) ((حلية الأولياء)) (٤١٩/٢). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٤ صلاح الأمة في علو الهمة الدواء، وعاش بكامل الهناء. وبذلك شهد لي القرآن: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]))(١). ■ وقال الأصمعيُّ ◌َّتْهُ: «ما هِبتُ عالمًا قطُّ ما هِبتُ مالكا حتی لحَنَ، فَذَهَبَتْ هيبتُه من قلبي، وذلك أنني سَمعتُه يقول: «مُطِرْنا مطرًا، وأيُّ مطرًا))(٢)؛ فقلتُ له في ذلك، فقال: كيف لو قد رأيتَ ربيعةً بنَ عبدالرَّحمن(٣)؟ تَنَّا إذا قلنا له: (كيف أصبحتَ))، يقول: ((بخيرًا بخيرًا))(٤)! وإذا مالكٌ قد جَعَل لنفسه قُدوةً في اللحْن !! (٥). ثُم رأيتُ مُحمَّدَ بنَ إدريس الشافعيَّ - في وقت مالكِ وبعد مالك-، فرأيتُ رجلًا فقيهًا عالمًا، حسنَ المعرفة، بَيِّنَ البيان(٦)، عَذْبَ اللسان، يحتجُ ويُعِرِبُ، لا يَصِلُحُ إلَّا لِصَدرِ سريرٍ أو ذُروةٍ مِنِيَرٍ(٧)، وما عَلِمتُ أنني أفدْتُه حرفًا - فضلاً عن غيره -، ولقد استفدتُ منه ما لو حَفِظ رجلٌ يسيرَه لكان عالمًا(٨))(٩). ■ وعن الشافعي ◌َمّتْهُ قال: «ما أردتُ بها - يعني: العربيةَ والأخبار - (١) («الحلية)) (٤/ ٨٤). (٢) لأن الصواب: ((وأيَّ مطرِ» - بفتح ((أيَّ))، وجرِّ ((مطرٍ)) -. (٣) شيخُ الإمام أبي حنيفة. (٤) والصواب: ((بخیر بخیرٍ)). (٥) هذا الكلام تعجّبٌ من الأصمعي من حال مالك، كيف يحتجُّ بربيعةً وخطِئِه في الكلام ولا ينظر إلى أهل الفصاحة ويقتدي بهم. (٦) أي: بلیغًا فصيحًا. (٧) أي: يستحقُّ التصدُّرَ للخَطابة والتدريس عن غيره. (٨) هذا كلامُ الأصمعيِّ بَحر اللغة والنحو والبلاغة والأدب. (٩) («الفقيه والمتفقه)) للخطيب (٥٤/٢ -٥٦)، و((الجامع)) له (١٢/٢). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٥ الحفاظ على اللسان العربي ه إلا الاستعانة على الفقه))(١). ■ وقال عبدالملك بنُ هشام النحوي - وكان بصيرًا بالنحو والعربية -: ((الشافعيُّ مِمَّن يؤخذُ عنه اللغة))(٢). ■ وقال الشافعي: ((إعرابُ القرآن أحبُّ إليّ من بعض حروفه))(٣). ■ وقال الإمام أبو منصور الأزهري - وهو من فحول العربية -: ((ألفيتُ أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي - أنار اللهُ برهانه، ولقاه رضوانه-، أثقبَهم بصيرة، وأبرعَهم بيانًا، وأغزرَهم عِلمًا، وأفصحَهم لسانًا، وأجزلَهم ألفاظًا، وأوسعَهم خاطرًا، فسمعت مبسوطَ كُتبِهِ، وأمهاتٍ أصولِه من بعض مشايخنا، وأقبلتُ على دراستها دهرًا؛ إذ كانت ألفاظه عربيةً محضةً، ومن عُجمة المولَّدين مصونة)) (٤). عبدالله بن المبارك: ■ قال العباسُ بنُ مصعب: ((جمع عبدُالله بن المبارك: الحديثَ، والفقهَ، والعربية، وأيامَ الناس، والشجاعةَ، والتجارةَ، والسخاءَ، والمَحبَّةَ عند الفِرَق))(٥). (١) ((السير)) (١٠ / ٧٥). (٢) ((تاريخ دمشق)) (٣٧٣/٥١). (٣) ((تاريخ دمشق)) (٣٧٤/٥١). (٤) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي الذي أودعه المزني في مختصره)) (٣٣ - ٣٤)، نقلًا عن ((عناية المسلمين باللغة العربية خدمة للقرآن الكريم)) للشيخ سليمان ابن إبراهيم العايد (٧). (٥) ((تهذيب الكمال)) (١٨/١٦)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٣٦/٥). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٦ صلاح الأمة في علو الهمة الأوزاعي: ■ قال أبو مُسِهِر رَمْتُهُ: «كان الأوزاعيُّ لا يلحن))(١). سفيان بن عيينة: جاء في ترجمته: ((كان أعلمَ الناس بالعربية في بلده)) (٢). يحيى بن إسحاق الحضرمي: ■ جاء في ترجمته: «كان ثقةً - وله أحاديث -، وكان صاحبَ قرآنٍ وعلمٍ بالعربية والنحو))(٣). ■ وقال أبو حاتم السجستاني عنه أيضًا: «هو أعلمُ من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله (مذاهبه، ومذاهب النحويين)) (٤). أحمد بن حنبل : ■ قال يَحيَى بنُ معين رَمّتْهُ: «ما رأيتُ خيرًا من أحمدَ بن حنبل قط، ما افتخر علينا قطّ بالعربية ولا ذَكَرها)»(٥). إبراهيم الحربي: ■ قال ثعلب زَمّتْهُ: ((ما فقدتُ إبراهيمَ الحربيِّ في مجلسٍ لُغةٍ ولا نَحوِ من خمسين سَنةً))(٦). (١) (تاريخ دمشق)) (١٨٩/٣٥). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٢٦٦/٩). (٣) ((الطبقات)) (٢٥٤/٧)، و((تهذيب الكمال)) (٢٠٠/٣١). (٤) ((معرفة القراء الكبار)) (١٥٨/١). (٥) ((تهذيب الكمال)) (٤٤٤/١). (٦) («معجم الأدباء)) (١١٨/١). ٠٫٠ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٧ الحفاظ على اللسان العربي محمد بن أسلم الطوسي: ■ قال مُحمَّد بنُ القاسم - خادم مُحُمَّد بن أسلم -: ((سَمعتُ أبا يعقوبَ المَروَزِيَّ ببغداد، وقلتُ له: قد صحبتَ مُحُمَّدَ بنَ أسلمَ، وصحبتَ أحمدَ ابنَ حنبل، أيُّ الرجلين كان عندك أرجحَ أو أكثرَ أو أبصرَ بالدِّين؟ فقال: يا أبا عبدالله، لم تقولُ هذا؟ إذا ذكرتَ مُحمَّدًا في أربعةِ أشياءَ فلا تَقِنْ معه أحدًا: البَصَرُ بالدِّين، واتباعُ أثَّرِ النَّبِيِّ ◌َّهِ في الدنيا، وفصاحةُ لسانه بالقرآن والنَّحو))(١). داود الطائي: ■ قال أبو نعيم: «رأيتُ داودَ الطائي، وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية))(٢). القاسم بن مَعْن: ■ ورد في ترجمته: ((عالمٌ زمانه، ثقة، كان أروى الناس للحديث والشعر، وأعلمَهم بالعربية والَفقه))(٣). ابن محيصن: ■ جاء في ترجمته: (( كان من أعلم الناس بالقرآن والعربية)) (٤). أبو عبيد - معمر بن المثنى -: ■ قال أحمدُ بنُ كامل القاضي: «كان أبو عُبيدٍ فاضلاً في دينه وفي (١) ((السير)) (١٩٦/١٢-١٩٧)، و(«الحلية)) (٢٣٨/٩ -٢٣٩). (٢) (تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢١٤/٣). (٣) ((تاريخ الإسلام)) (٣٢٢/٢). (٤) ((تهذيب الكمال)» (٤٣٠/٢١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٨ صلاح الأمة في علو الهمة علمه، ربَّانيًّا، مفتيًا في أصنافٍ من علوم الإسلام - من القرآن، والفقه، والأخبار، والعربية - ، حسنَ الرواية، صحيحَ النقل، لا أعلمُ أحدًا من الناس طَعن عليه في شيءٍ من أمرِه ودينه))(١). شيخ المفسرين ابن جرير الطبري: ■جاء في ترجمته: «كان عالمًا زاهدًا فاضلاً ورعاً، لمّا ترعرع حفِظ القرآن، وكتب الحديثَ لطلب العلم، واشتغل به عن سائر أمور الدنيا، وآثَر دارَ البقاء على دار الفناء، ورفض الأهلَ والأقرباء، وكتب فأكثر، وسافر فأبعد، وسَمَح له أبوه في أسفاره، وشكره على أفعاله، وكان أبوه طولَ حياته يَمدَّه بالشيءِ بعد الشيء إلى البلدان التي يقصِدُها، فيقتاتُ به، وكان يقول: أبطأتْ عني نفقةُ والدي، واضطُررتُ إلى أن فَتَقتُ كُمَّيْ قميصي فبعتُهما وأنفقتُه إلى أن لحِقَتني. وأحكم ما أمكنه إحكامه من علم القرآن والعربية والنحو ورواية شعر الجاهلية والإسلام، وأسند حديثَ النبِّ وَّ من طرقة، وما رُوي عن الصحابة والتابعين من علم الشريعة، وعلم اختلاف علماء الأمصار وعللهم، وكتب أصحاب الكلام وحُجَجهم، وكلام الفلاسفة وأصحاب الطبائع وغيرهم))(٢). قاسم بن أصبغ: ٣ جاء في ترجمته: «كان بصيرًا بالحديث والرجال، نبيلاً في العربية)»(٣). (١) ((تهذيب الكمال)) (٣٥٩/٢٣). (٢) «تاريخ دمشق)) (٢٠٣/٥٢). (٣) ((لسان الميزان)) (٤٥٨/٤). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤٩٩ الحفاظ على اللسان العربي محمد بن عبد الرحمن بن عبيد القرشي: ]قال عنه ابنُ عُيينة: ((كان أعلمَ مَن عندنا بالعربية))(١). أبو عمرو بن العلاء: من أئمة القراء السبعة. ■ قال مَعْمَرُ بنُ المثنَّى: «كان أبو عمرو بنُ العلاء أعلمَ الناس بالقرآن والعربية والعرب وأيامِها والشِّعر وأيامِ الناس))(٢). ■ وقال أبو بكر بن مُجاهد: «كان أبو عمرو مقدَّمًا في عصره، عالمًا بالقراءة ووجوهها، وكان قدوةً في العلم باللغة، إمامَ الناس في العربيّة، وكان - مع علمه باللغة وفقهه في العربية - متمسِّكًا بالآثار، لا يكادُ يُخالفُ في اختياره ما جاء عن الأئمة قبله، متواضعًا في علمه))(٣). عاصم بن أبي النجود: ■ في ترجمته: «كان عاصمٌ نحويًّا فصيحًا)) (٤). حمزة بن حبيب الزيات: من الأئمة السبعة أيضًا: قال الإمام الذهبي: ((كان إمامًا حُجَّةً، قيِّمًا بكتاب الله تعالى، حافظًا للحديث، بصيرًا بالفرائض والعربية، عابدًا خاشعًا قانتًا لله، ثخين الورع، عديمَ النظير))(٥). (١) ((تهذيب الكمال)) (٦١٤/٢٥). (تهذيب الكمال)) (١٢٤/٣٤). (٢) (٣) ((تاريخ دمشق)» (١٠٩/٦٧). (٤) ((معرفة القراء الكبار)) (١ /٩١). (٥) ((معرفة القراء الكبار)) (١١٢/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٥٠٠ صلاح الأمة في علو الهمة سيبويه : الإمام العلم الكبير، عمرو بن عثمان بن قَنْبر - شيخ العربية -. · جاء في ترجمته: ((طلب الفقه والحديث، ثُم طلب العربية، فبَرَع فيها، وساد أهل زمانه، وصنف فيها كتابه الكبير(١) الذي لم يُصنّف أحدٌ بعدَه مِثْله))(٢). ■ وقال المُبَرِّد ◌َخْتُ: ((إنَّ سِيبويه كان يَستملي على حمّادِ بن سلمة، فقال له حمادٌ يومًا: قال رسولُ اللّه وَله: ((ما أحدٌ من أصحابي، إلا وقد أخذتُ عليه، ليس أبا الدرداء))(٣). فقال سيبويه: ((أبو الدرداء))(٤). فقال حمادٌّ: لحنتَ يا سيبويه! فقال سيبويهِ: لا جَرَمَ، لأطلبنَّ عِلمًا لا تُلحِّنُني فيه .. فطلب النحو، ولزِم الخليل))(٥). ■ وفي لفظ آخر: «كان سيبويه يختلف إلى حمّاد بن زيد يقرأُ عليه الحديث، فكان يلحن في قراءته، فيردُّ عليه حمادٌ، فأبرمه يومًا لحنُه، فقال له: كم تلحن! أما لك مروءة! فخجل ووجم، فلما قام من مجلسه انقطع إلى الخليل بن أحمد، فقرأ عليه النحو، فمهر فيه وفاق، وسار ذكره في الآفاق))(٦). (١) واسمه ((الكتاب)). (٢) ((تاريخ الإسلام)» (٢٩٩/٣). (٣) ضعيف - بنحوه -: والذي ورده منسوبا لأبي عبيدة بن الجراح - لا أبي الدرداء -، رواه الحاكم (٢٩٨/٣)، وقال: ((مرسل غريب، ورواته ثقات))، ووافقه الذهبي، وضعفه العلامة الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥١٣٧) و((الضعيفة)) (٤٤٦٩). (٤) يقصد سيبويه أن الصواب بالرفع. (٥) ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٨٣/٢). (٦). ((غرر الخصائص)) (١ / ٩١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com