Indexed OCR Text

Pages 541-560

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
٥٤١
وجمع التفسير ، وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يُكمل ، وجمع
التاريخ الذي سمّاه («البداية والنهاية))، وعمل طبقات الشافعية ، وشرع
في شرح البخاري ، وصارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس
بعد وفاته ، ولم يكن على طريق المحدِّثين في تحصيل العوالي ، وتمييز
العالي من النازل ونحو ذلك مِن فنونهم ، وإنما هو مِن محدِّثي الفقهاء ،
وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح ، وله فيه فوائد)) (١) .
قال ابن حبيب فيه: ((زعيمُ أرباب التأويل ، سمِع وجمَع وصنّف ،
وأطرب الأسماع بالفتوى وشنّف ، وحدّث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه
في البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير ، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ
والحديث والتفسير))(٢).
((وتفسيره مِن أشهر ما دوّن في التفسير المأثور ، ويعتبر في هذه الناحية
الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير . وهو شديد العناية بهذا النوع من التفسير
الذي يسمونه تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا الكتاب أكثر ما عُرِف مِن كتب
التفسير سردًا للآيات المتناسبة في المعنى الواحد ))(٣).
٢٥٣ - شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن مُفلح بن محمد الراسني الحنبلي
صاحب كتاب ((الفروع)):
الإِمام العالم وحيد دهره ، وفريد عصره .
تفقَّه في المذهب الحنبلي حتى برع فيه ، وكان بارعًا متفتًّا ، ولا سيما
علم الفروع ، وكان غايةً في نقل مذهب الإِمام أحمد رضي الله عنه .
وقال عنه أبو البقاء السُّبكي : ما رأت عيناي أحدًا أفقه منه . ولم
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٣٧٣/١ - ٣٧٤ .
(١)
(٢) التفسير والمفسرون للذهبي ٢٣٥/١ .
التفسير والمفسرون ٢٣٦/١ .
(٣)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
٥٤٢
يُر في زمانه في المذاهب الأربعة مَن له محفوظات أكثر منه (١) فمن محفوظاته :
((المنتقى في الأحكام)) قرأه وعرضه في قريب أربعة أشهر.
وقال ابن القيم لقاضي القضاة موفّق الدين الحجاوي سنة إحدى
وثلاثين وسبعمائة : ما تحت قبةِ الفلك أعلم بمذهبِ الإِمام أحمد من ابنٍ
مُفلح .
وحضر عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، ونقل عنه كثيرًا ، وكان
يقول له : ما أنت ابن مفلحٍْ ، بل أنت مُفلحٌ . وكان أخبَرَ الناس بمسائله
واختياراته ، حتى كان ابن القيم الذي نشر علمَ شيخ الإِسلام يراجعه فيها .
وكان يتردد على المزي والذهبي ، ونقل عنهما كثيرًا، وكانا يعظِّمانه ،
وكان الشيخ تقي الدين السبكي يُثني عليه كثيرًا .
قال ابن كثير: وجمع مصنفات، منها: على ((المُقْنِع )) نحو ثلاثين
مجلدًا، كما أخبرني عنه قاضي القضاة جمال الدين، وعلى ((المُنَتَقَى))
مجلّديْن .
وله من المصنفات: ((الآداب الشرعية الكبرى)) و ((الوسطى))
و ((الصغرى)).
ومنها - وهو غُرَّتُها -: كتابُ ((الفروع)) وهو من أجَلِّ الكتب
وأنفعها وأجمعها للفوائد .
قال الحافظ ابن حجر عن كتاب ((الفروع)) في ((الدرر)): ((أورد
فيه من الفروع الغريبة ما بَهَر العلماءَ ، وكان يسمَّى: مكنسة الذهب)).
ولقد اعتنى علماء الحنابلة بالفروع وشرْحِه والكتابة عليه ، وصحَّحه عَلَّامة
المذهب ومُحرِّرهُ المرداوي .
(١) صاحبُ هذا القول هو قاضي القضاة جمال الدين المرداوي الذي زوَّج ابن مفلح
ابنته .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٥٤٣
وله كتابٌ في أصول الفقه ، وهو كتابٌ جليلٌ حذا فيه حذْوَ ابن
الحاجب في مختصره ، لكن فيه من النقول والفوايد ما لا يوجد في غيره ،
وليس للحنابلة أحسن منه .
٢٥٤ - الحافظ العراقي أبو الفضل عبد الرّحيم بن الحُسين بن عبد الرّحمن
المصري :
شيخ الحديث بمصر ، وإمام الحفاظ في عصره .
((حفظ القرآن وهو ابن ثمان، و ((التنبيه)) وأكثر ((الحاوي))،
وكان رام حفظ جميعه في شهرٍ ، فملّ بعد اثني عشر يومًا ، وكذا حفظ
((الإِلمام)) لابن دقيق العيد، وكان ربما حفظ منه في اليوم أربعمائةِ سطرٍ ،
إلى غير ذلك من المحافيظ ، ولازم الشيوخ في الدراية فكان أول شيءٍ اشتغل
به القراءاتُ ، وأكمل القراءات السبعة ، ونظر في الفقه وأصوله ، وكان
الأسنوي يُثني على فهمه ، ويستحسن كلامه في الأصول ويُصغي لمباحثه
فيه ، ويقول : إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ . وفي أثناء ذلك أقبل على
علم الحديث بإشارة العزّ بن جماعة ؛ فإنه قال له - وقد رآه مُتوغّلًا في
القراءات -: إنه علمٌ كثيرُ التعب قليلُ الجدوَى ، وأنت متوقدُ الذِّهن،
فاصرفْ همتك إلى الحديث . فأخذه بالقاهرة عن العلاء التّركماني الحنفي ،
وبه تخرّج وعليه انتفع ، وببيت المقدس وبمكة عن العلائي، وبالشام عن التَّقي
السُّبكي، وزاد تفتّنًا باجتماعه بهما ، ورحل إلى المدينة والإِسكندرية وبعلبك
وحماة وحمص وصفْد وطرابلس وغَّة ونابلس .
قال شيخنا في معجمه : اشتغل بالعلوم وأحب الحديث ، لكن لم يكن
له مَن يخرجه على طريقة أهل الإِسناد ، وكان قد لهج بتخريج أحاديث الإِحياء
وله من العمر نحو العشرين ، وذكر في شرحه للألفية أن المحدث أبا محمود
المقدسي سمع منه شيئًا في تلك السنة (٧٤٥هـ)، ثم نبّهه العز بن جماعة
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٤٤
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
لما رأى مِنْ حرصه على الحديث وجمعه على طريقة أهله ، فحبّب الله
له ذلك ؛ ولازمه وأكبّ عليه من سنة اثنتين وخمسين ، حتى غلب عليه
وتوغل فيه ؛ بحيث صار لا يُعَرَف إلا به ، وانصرفتْ أوْقاتُه فيه ، وتقدّم
فيه بحيث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة ، كالسبكي ،
والعلائي ، وابن جماعة ، وابن كثير ، وغيرهم - يعني كالإِسنائي - فإنه
وصفه بـ ((صاحبنا حافظ الوقت))(١). ونقل عنه في المهمات وغيرها،
وترجمه في طبقات الشافعية ، ولم يذكر فيها من الأحياء سواه .
وكذا صرّح ابن كثير باستفادته منه تخريج شَيْءٍ وقف على المحدِّثين ،
وقرأ عليه شيئًا .
بل امتنع السبكي حين قدومه القاهرة - سنةً وفاتِهِ - من التحديث
إلا بحضرته .
وقال العز بن جماعة : كلّ منْ يدّعي الحديث بالديار المصرية سواه
فهو مدّعٍ .
وتصدّى للتخريج والتصنيف والتدريس والإِفادة .
فكان من تخاريجه : فِهْرسْت مرويات البياني ، ومشيخة التونسي وابن
القاري ، وذيل مشيخة القلانسي ، وتُسَاعِيَّاتٍ للميدومي ، وعُشارياتٍ لنفسه ،
وتخريج للإِحياء في كبيرٍ ومتوسطٍ وصغيرٍ وهو المتداول، سمَّاه: ((المغني
عن حمْل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياءِ مِنَ الأخبار ».
ومن تصانيفه: ((الألفية في علوم الحديث))، و((في السيرة النبوية))،
و ((في غريب القرآن))، وشرح الأُولى وكَتَب على أصلها ابنُ الصلاح
نكتًا، وكذا ((نظّمُ الاقتراح )) لابن دقيق العيد ، وعمل في المراسيل كتابًا ،
(١) مع كونه من تلامذته ، قال السخاوي: وهذا وأمثاله مما يُعد من مفاخر كلّ
من الناقل والمنقول عنه .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٥٤٥
وهو من أواخر ما جمعه، و(( تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد )) في
الأحكام، واختصره ، وكذا أكْمَل (( شرح الترمذي)) لابن سيد الناس ،
فكتب منه تِسْعَ مجلداتٍ ، ولم يكمل أيضًا .
وفي الفقه: ((الاستعاذة بالواحد من إقامة جُمْعَتْن في مكانٍ واحد ))،
و ((تاريخ تحريم الربا)» و «تكمِلَة شرْح المهذَّب)» للنووي ، بني على
كتابة شيخه السُّبكي ، فكتب أماكن واستدراك على المهمات للأسنوي ،
وسماه (( تتمَّات المهمَّات)).
وفي الأصول: نظم ((مِنهاج البيضاوي)).
وولي التدريس للمحدِّثين بأماكن ، منها : دار الحديث الكاملية ،
والظاهرية القديمة والقراسقورية ، وجامع ابن طولون ، وللفقهاء : بالفاضلية
وغيرها ، وولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها سنة ٧٨٨ ، وشرع
في الإِملاء بالقاهرة من سنة خمس وتسعين ، فأملى أربعمائة مجلسٍ وستةً
عَشر مجلسًا ، فأوّلًا أشياء نثرياتٍ ، ثم تخريج أربعين النووي ، ثم
مستخرجًا على ((مستدرك الحاكم)) كتب منه قدرَ مُجيْلدةٍ إلى أثناء كتاب
الصلاة ، في نحو ثلثمائة مجلس ، أولها السادسَ عشَرَ بعد المائة .
قال شيخنا في معجمه : وكان يمليها من حفظه متقنة مهذبة
محررةً ، كثيرة الفوائد الحديثية ، وحكى رفيقه الحافظ الهيثمي أنه رأى
النبي عَ ◌ّ في النوم ، وعيسى عليه السلام عن يمينه ، وصاحب الترجمة
عن يساره .
قال ابن حجر: ((وقد لازمتُه مدةً فلم أرَه تَركَ قيامَ الليل ، بل صار
له كالمألوف ، وإذا صلى الصبح استمر - غالبًا - في مجلسه مُستقبِلَ
القبلة ، تاليًا ذاكرًا، إلى أن تطلع الشمسُ)).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٤٦
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
وقال في صدر أسئلةٍ له : سألتُ سيدنا وقدوتنا ومعلِّمنا ومفيدنا
ومخرجنا شيخ الإِسلام أوحد الأعلام ، حسنةَ الأيام ، حافظَ الوقت .. وفي
أنبائه أنه صار المنظورَ إليه في هذا الفن من زمن الأسنائي ، وهُلمَّ جَرًّا .
قال : ولم نر في هذا الفن أتقنَ منه ، وعليه تخرّج غالِبُ أهلِ عصره ،
ومِن أَخصِّهم به : شيخُنا - صِهْرُه - الهيثمي ، وهو الذي درّبه ، وعلّمه
كيفية التخريج والتصنيف ، بل كان هو الذي يعمل له خُطَب كُتُبُه ويسمِّيها
له ، وصار الهيثمي لشدَّةِ ممارسته أكثر استحضارًا للمتون من شيخه ، حتى
يظنّ من لا خبرة لهُ أنه أحفظ منه ، وليس كذلك ؛ لأن الحفظ المعرفة .
قال ابن حجر : وقد لازمتُه عشر سنين ، سوى ما تخلَّلها من
الرحلات ، وكذا لازمَه البرهان الحلبي نحوًّا من عشر سنين .
وقال أيضًا : لم أرَ أعلم بصناعة الحديث منه ، وبه تخرّجت ؛ وقد
أخبرني أنه عمل تخريج أحاديث البيضاوي بين الظهر والعصر ، وكان كثير
الحياء والعلم والتوافر ، وافر الجلالة والمهابة ، على طريق السلف ، وغالبُ
أَوْقاته في تصنيفٍ أَوْ إسماعٍ ، مع الدِّينِ والأوراد ، وإدامة الصوم وقيام
الليل ، كريم الأخلاق ، ظاهر الوضاء كأنّ وجهه مصباح ، ومَن رآه عرف
أنه رجلٌ صالح . قال: وكان عالمًا بالنحو واللغة والغريب ، والقراءات
والحديث والفقه وأصوله ، غير أنّه غلب عليه فنُّ الحديث فاشتُهر به وانفرد
بالمعرفة فيه مع العلو . قال : وذهنُه في غايةِ الصحةِ ، ونقله نقْرٌ في حَجَر .
قال : وكان كثير الكتب والأجزاء ؛ لم أر عند أحدٍ بالقاهرة أكثر مَنٍ كُتُبه
وأجزائه .
ثم قال : وقد قلتُ لما بلغتني وفاتُه :
حافظِ الأرض حَبْرِها باتَّفاقِ
رحمةُ اللهِ العِراقِّ تَتْرَىُ
لمْ يكنْ في البلادِ مِثْلُ العراقي
إنّي مُقْسِمٌ أَلِيَّةَ صِدقٍ
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٥٤٧
وقال التَّقي الفاسي في ((ذيل التقييد)): ((كان حافظًا متقنًا، عارفًا بفنون
الحديث والفقه والعربية وغير ذلك ، كثيرَ الفضائل والمحاسن ، ومسموعاته
وشيوخه في غاية الكثرة ، وأخذ عنه علماءُ الديار المصرية وغيرهم، وأثنَوْا على
فضائله، وأخذتُ عنه الكثير بقراءتي وسماعًا ، بعد انصرافه من المدينة أقام
بالقاهرة مشتغِلًا بالتصنيف والإفادة والإِسماع، حتى مضى لسبيله محمودًا .
وقال المقريزي في (( السلوك)): شيخ الحديث ، انتهتْ إليه
ریاستُه .
ولم يكن العراقي يحدّث إلا على طهارةٍ ؛ فكان إذا أحدث قطع
القارىء القراءةَ حتى يتوضأ ))(١).
قرأ العراقي على ابن الخباز محمد بن إسماعيل صحيحَ مسلمٍ في ستةٍ
مجالسٍ مُتواليةٍ ، قرأ في آخرِ مجلسٍ منها أكثر من ثُلُثِ الكتاب ، وذلك
بحضورِ الحافظ زيْن الدين ابن رجب ، وهو معارض بنُسختِه .
له المؤلفات المفيدة المشهورة في علم الحديث ، والتخاريج الحسنة ،
ودرس بعدّةٍ أماكن ، وأفتى وحدّث كثيرًا بالحرمين ومصر والشام ، وأفاد ،
وتكلّم على العلل والإِسناد ، ومعاني الفنون وفقهها فأجاد ، وقُصد من
مشارق الأرض ومغاربها فرحَل إليه - للأخذ عنه والسماع - الجُّ الغفير ،
الكبير منهم والصغير ، فلازموه وانتفعوا به ، وكتب عنه جميعُ الأئمةِ من
العلماء الأعلام ، والحفاظ ذوي الفضْل والانتقاد .
ورثاه تلميذُه ابن حجر بمرئيةٍ قافَّةٍ، أوردها في (( إنباء الغُمر بأنباء
العُمر)) (١٧٣/٥ - ١٧٦)، وهي :
مُصَابٌ لم يُنْفِّسْ للخِنَاقِ أَصارَ الدمعَ جارًا للمَآفِي
(١) ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) للسخاوي ١٧١/٢ - ١٧٧ - طبع دار
الجيل ببيروت .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٤٨
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
ورُوحُ الفضل قد بَلَغَ التَّراقي
فَرَوْضُ العلمِ بعدَ الَّهْو ذاوٍ
وبذْرُ الصبرِ يَسْرِي فِي المَحَاقِ
يُنادِي الصبرَ حَّ على الفِراقِ
ونوَّر ناره لأُولي النِّفاقِ
على عبدِ الرَّحيمِ ابنِ العِراقي
لهُ بالإِنفرادِ على انِّفاقِ
بحفظٍ لا يخافُ منَ الإِباقِ
غدَتْ عنْ غيرِهِ ذاتَ انِغِلاقِ
فأحرَزَ دُونِهُ خصلَ السِّباقِ
رَقَى قدمًا إلى السَّبْعِ الطِّبَّاقِ
أَمَا وافاهُ مَعْ ضِيقِ النِّطاقِ
بتخريج الأحاديثِ الرِّقاقِ
به قدمًا إلى أَعلَى المراقي
وهذا شرْحُه في الأُفْقِ راقٍ
إلى مِنهاجٍ حقٌّ باشْتیاقِ
عليها الأجرَ مِنْ راقي البراقِ
كبيرُ الأسْنَويُّ لدَى الطّباقِ
ــعلاني والأئمةُ باتِّفاقِ
ولا طمع المجاري في اللِّحاقِ
وطُول تهجُّدٍ في الليل واقي
وبالتُّحَفِ الكريمة في اغْتِباقٍ
ولا أُلْهَاهُ ظِبْي باعْتناقِ
لدَى الطَّلَابِ مَعْ حمْلِ المشاق
قِرِّى وقراءةً ذاتَ اتِّساق
وبحرُ الدَّمْعِ يجري في اندفاقٍ
وللأحزانِ بالقلبِ اجتماعٌ
فأطفأَتِ المنونُ سِراجَ علمٍ
فيّا أهلَ الشام ومصرَ فابْكُوا
على الحَبْرِ الذي شهدتْ قُرومٌ
على حَاوي علوم الشّرعِ جَمْعًا
ومنْ فُتحتْ لَهُ قدَمًا علومٌ
وجارَى في الحديثِ قدیمَ عهدٍ
وبالسبعِ القراءاتِ العوالي
فَسَلْ إِحْيَا علومِ الدينِ عنهُ
فصيّر ذكْرَه يسمُو وينمو
وشرْحُ الترمذي لقدْ ترقَّى
ونظْمُ ابن الصلاحِ لهُ صلاحٌ
وفي نظْم الأُصولِ لهُ وصولّ
ونظّمُ السيرةِ الغرَّا يُجازَى
دعاهُ بحافظِ العصرِ الإِمامُ الْـ
وعلّ قَدْرَه السُّكُي وابنُ الْـ
ومنْ سِتِّيْنَ عامًا لمْ يُجار
يُقْضّ اليومَ في تصنيف علمٍ
فبالصُّحِفِ الكريمةِ في اصْطباحِ
فما فتنتْهُ كأُسٌ بِالْتِشَامِ
فتَی کرمٍ یزیدُ وشيخُ علمٍ
فَيَقْرِي طالبي عِلْمِ ويُقري
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٥٤٩
أُرَقَّ مِن النسيمات الرِّقاقِ
فيا أسفا عليه لحُسْنِ خُلُقٍ
إذا نُسيتْ مودَّتُ الرفاقِ
ويا أسفا عليه لحفظٍ ودِّ
تولّتْ بعدَهُ ذاتَ انطلاقِ
ويا أسفا لتقْبيداتِ علْمٍ
يُلاقيه الرِّضا فيما يُلاقي
عليه سلامُ ربِّي كل حينٍ
إذا انْهَمَلَتْ هَمَتْ ذاتَ انطبَاقِ
وأسْقَتْ لحْدَهُ سُحُبُ الغَوادِي
تحيّاتٍ إلى يوم التَّلاقِ
وذاقتْ رُوحُهُ في كلِّ يومٍ
قال السيوطيّ في ((التدريب)): كان الإِملاءُ دَرَسَ بعد موْت ابن
الصلاح إلى أواخر أيام الحافظ العراقي فافتتحه سنة ٧٩٦هـ ، فأملى
أربعمائة مجلسٍ وبضعةً عشر مجلسًا إلى سنة مؤْتِه سنة ٨٠٦هـ .
وقال السخاوي في ((فتح المغيث )): كان الإملاء انقطع قبل العراقي
دهَّرًا وحاوله التاجُ السُّبكي ثم ولّدَهُ الولُي العراقي على إحيائه فكان يتعلل
برغبة الناس عنه وعدم موقعه منهم ، وقلة الاعتناء به ، إلى أن شرح الله
صدره لذلك ، واتفق شروعه فيه بالمدينة المنورة وبعدة أماكن في القاهرة .
ويرحم الله السيوطَّ القائل :
قد سَعَوْا في الضلالِ سعيًا حثيثًا
عابَ الإِمَلَا للحديث رجالٌ
إنما يُنكرُ الأَمَاليَ قومٌ لا يكادونَ يفقهُونَ حدِيثًا
٢٥٥ - أستاذ الأستاذِين وحافظ الدنيا الإِمام ابن حجر العسقلاني ؛
أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني :
قال تلميذُه السخاوي في ترجمته في (( الضوء اللامع)) (٣٦/٢ -
٤٠): (( شيخي الأستاذ إمام الأئمة الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني
المصري ثم القاهري الشافعي ، ويُعرف بابن حجر . حفظ القرآن وهو ابن
تسعٍ عند الصَّدر السقطي شارح مختصر التبريزي ، وحفظ العمدة وألفيّة
ابن العراقي والحاوي الصغير ومختصر ابن الحاجب الأصلي والملحة وغيرها ،
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٥٠
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
وبَحَثَ في صغَره - وهو بمكة - العمدة على الجَمَال بن ظهيرة ، ثم قرأ
على الصدر الأبشيطي بالقاهرة شيئًا من العلم ، وبعد بلوغه لازم أحد
أو صيائه الشمس بن القطّان في الفقه والعربية والحساب وغيرها ، وقرأ عليه
جانبًا كبيرًا من الحاوي ، وكذا لازم في الفقه والعربية النور الآدمي ، وتفقّه
بالأبناسي ، بَحَثَ عليه في المنهاج وغيره ، وأكثر من ملازمته أيضًا
لاختصاصه بأبيه ، وبالبُلقيني لازمه مدةً وحضر دروسه الفقهية ، وقرأ عليه
الكثير من الروضة ومن كلامه على حواشيها ، وسمع عليه بقراءة الشمس
البرماوي في مختصر المُزَني ، وبابن الملقِّن قرأ عليه قطعة كبيرة من شرحه
على المنهاج ، ولازم العز بن جماعة في غالب العلوم التي كان يُقرئها دهرًا ،
وممّا أخذه عنه في شرح المنهاج الأصلي ، وفي جمع الجوامع وشرحه
للعز ، وحضر دروس الهُمام الخوارزمي ، ومن قبله دروس قنبر العجمي ،
وأخذ أيضًا عن البدر بن الطنبدي وابن الصاحب والشهاب أحمد بن عبد الله
البوصيري ، وعن الجمال المارداني الموقت الحاسب ، واللغة عن المجد
صاحب القاموس ، والعربية عن الغماري والمحبّ بن هشام ، والأدب
والعروض ونحوها عن البدر البشتكي ، والقراءات عن التَّنُوخي . وجدّ في
الفنون حتى بلغ الغاية ، وحبّب الله إليه الحديث ، وأقبل عليه بكليته ، وطلبه
من سنة ثلاث وتسعين وهلمّ جرا ، لكنه لم يلزم الطلب إلا من سنة ست
وتسعين ، فعكف على الزّين العراقي وتخرّج به وانتفع بملازمته ، وقرأ عليه
ألفيتَهُ وشرْحها، ونُكَتَهُ على ابن الصلاح درايةً وتحقيقًا ، والكثير من
الكتب الكبار والأجزاء القصار ، وحمل عنه من أماليه جملةً واستملى عليه
بعضَها ، وتحوّل إلى القاهرة فسكنها قُبيل القرن ، وارتحل إلى البلاد
الشامية والمصرية والحجازية ، وأكثر جدًّا من المسموع والشيوخ ، فسمع
العالي والنازل ، وأخذ عن الشيوخ والأقران فمن دونهم ، واجتمع له من
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الأول
٥٥١
الشيوخ المشار إليهم والمعوّل في المشكلات عليهم ، ما لم يجتمع لأحدٍ
من أهل عصره ، لأن كل واحدٍ منهم كان متبخّرًا في علمه ، ورأسًا في
فنِّه الذي اشتهر به لا يُلحق فيه ، فالتنوخي في معرفة القراءات وعلو سنده
فيها ، والعراقي في معرفة علوم الحديث ومتعلّقاته ، والهيثمي في حفظ
المتون واستحضارها ، والبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع ، وابن
الملقّن في كثرة التصانيف ، والمجد الفيروزآبادي في حفظ اللغة واطّلاعه
عليها ، والغماري في معرفة العربية ومتعلّقاتها ، والعز بن جماعة في تفتُّنُه
في علوم كثيرةٍ بحيث إنه كان يقول : أنا أُقرىء في خمسة عشر علمًا
لا يعرف علماءُ عصري أسماءَها، وأذن له جلُّهم أو جميعهم كالبُلقيني
والعراقي في الإِفتاء والتدريس ، وتصدّى لنشْر الحديث ، وقَصَرَ نفسه عليه
مطالعةً وقراءةً وإقراءً ، وشهد له أعيانُ شهوده بالحفظ ، وزادت تصانيفه -
التي معظمها في فنون الحديث ، وفيها من فنون الأدب والفقه والأصلين
وغير ذلك - على مائة وخمسين تصنيفًا ، ورزق فيها من السعد والقبول ،
خصوصًا فتح الباري بشرح البخاري الذي لم يسبق نظيره أمرًا عَجَبًا ،
بحيث استدعى طلبه ملوكُ الأطراف بسؤال علمائهم له في طلبه ، وبيع
بنحو ثلثمائة دينار ، وانتشر في الآفاق ، ولمَّا تمَّ لم يتخلّف عن وليمة ختْمِه
في التاج والسبع وجوه من سائر الناس إلّا النادر ، وكان مصروف ذلك
إليهم نحو خمسمائة دينار ، واعتنى بتحصيل تصانيفه كثيرٌ من شيوخه
وأقرانه فَمَنْ دونهم ، وكَتَبَها الأكابر ، وانتشرت في حياته ، وأقرأ الكثير
منها ، وحفظ غير واحدٍ من الأبناء عدّةً منها ، وعرضوها على جاري العادة
على مشائخ العصر .
ودرّس في أماكن ؛ كالتفسير بالحسنّة والمنصوريّة ، والحديث
بالبيبرسيّة والجمَّاليّة المستجدة والحسنية والزّينيّة والشَّيْخُونِيَّة وجامع طولون
والقُبّة المنصورية ، والإِسماع بالمحمودية ، والفقه بالحزوبيّة البدريّة بمصر
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
-
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٥٥٢
والشريفية الفخريّة ، والشيخونّة والصَّالحيَّة النّجميّة والصَّلاحيّة المجاورة
للشافعي والمؤيّديّة . وولي مشيخة البيبرسية فنظرها ، والإِفتاء بدار العدل ،
والخطابة بجامع الأزهر ثم بجامع عمرو ، وخزن الكتب بالمحمودية ،
وأشياء غير ذلك مما لم يجتمع له في آن واحد .
وأملى ما ينيِّف على ألف مجلسٍ من حفْظه، واشتهر ذكْره وبعد
صِيتُه ، وارتحل الأئمة إليه ، وتبجَّح الأعيان بالوفود عليه ، وكثرت طلبتُه ،
حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهبٍ من تلامذته ، وأخذ الناس عنه
طبقةً بعد أُخرى ، وألحق الأبناء بالآباء والأحفاد ، بل وأبناءهم بالأجداد .
وامتدحه الكبار ، وتبجّح فحول الشعراء بمطارحته ، وطارت فتواه
التي لا يمكن دخولها تحت الحصر في الآفاق ، وحدّث بأكثر مروياته
خصوصًا المطوّلات منها .
وقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة ، والأمانة والمعرفة التّامّة ،
والذّهن الوقّاد والذكاء المفرط ، وسعة العلم في فنونٍ شتى، وشهد له
شيخه العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث . وقال كلٍّ من التّقي الفاسي
والبرهان الحلبي : ما رأينا مثله . وسأله الفاضل تغري برمش الفقيه : أرأيت
مثل نفسك ؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿فلا تُزْكُّوا أنفسكم ﴾ [ النجم :
٣٢] وجملة محاسنه جمّةٌ، وما عسى أن أقول في هذا المختصر أو مَنْ أنا حتى
يُعرِّف بمثْله )).
قال ابن حجر في ((إنباء الغمر)) في ترجمة شيخه العراقي (١٧٢/٥):
((وشهد (١) لي بالحفظ في كثير من المواطن ، وكتب لي خطَّه بذلك مرارًا،
وسُئل عند موته عمّن بقي من الحُفّاظ فبدأ بي وثّى بولده وثلّث بالشيخ
(١) أي العراقي .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الأول
٥٥٣
نور الدين(١)، وكان السائل للشيخ عن ذلك القاضي كمال الدين بن العديم ،
ثم سأله الشيخ نور الدين الرشيدي - على ما أخبرني بذلك بعد ذلك -
فقال : في فلان كفايةٌ . وذَكَر أنه عناني، وصَّح بذلك)).
ومنْ هُوَ فِي أَوْجِ المعاني كلامهُ
أقاضي قضاةِ الدِّين حقًّا بليغهم
أتى شرحُك الوافي ومسكٌ ختامُهُ
شروح البخاري مُذْ سُقينا رحيقَها
وفيه قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي السعود المنوفي :
له مِن الفتحِ ذکری فتح خیر نبي
خَبْرِ الهُدى حافِظ الإِسلامِ أحمد مَن
وباسِطَ العلمِ والآمالِ للطَّلَبِ
فراح يُنشد هذا مُنتهى الطَّلَبِ
اللهُ أكبرُ كلُّ الفضلِ فِي العَرَبِ
وقْفًا كبحرٍ جرى باقٍ مَدَى الحِقَبِ
من الأحاديث أو من لفظك الضَّربِ
تغيبُ زهرُ الدّراري وهو لم يغِبِ
يا عالمًا شَرَحَ اللهُ الصُّدورَ به
شرحتَ صَدْرَ البخاري مِثْل جامعِهِ
هذا المنار الذي للعِلْم مرتفعٌ
فحبّذا جامعٌ بالشَّرَحِ صار له
أضاء فيه مصابيحُ مسلسلةٌ
شرحٌ حکی الشمسَ فالدنیا به امتلأتْ
ثم قال في مدح ابن حجر :
والسيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ
مع التَّواضُعِ بحرًا سَحّ من حَبَب
كالنَّجم يُكثر من قطْرِ الحيا السّربِ
دعْ مَنْ أردتَ ويمِّمْ نَعْتَهُ تُصِبِ
في بُرْدِهِ سحبتْ ذيلًا على السُّحُبِ
دقّتْ. لديه رقابُ الحقدِ والغضبِ
فأثمرتْ زهرات العلمِ والنّشبِ
يا حُسنَ جمْعِ خلال الرّاحِ والقصبِ
يُغنيك عن طَلَبِ الأسفارِ مقولُه
وإنْ رقى شرفَ الإِملاء تحسبُهُ
وكم له من تصانيفٍ حَلَتْ وَعَلَتْ
يا منْ يقول لقيتُ الناسَ في رجُل
ذو همَّةٍ فِي النَّدَى والعلْم إِن رفلتْ
وسيف حلمٍ بأيدي الصَّفْح تجذبُهُ
ترنحتْ قُضُبُ الأقلامِ في يده
تُنْشي فتُنسي شفاه الكأس باسمة
(١) أي الهيثمي صاحب مجمع الزوائد وصهر العراقي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٥٤
شرْح البخاري الذي في ضِمْنِهِ
في كلِّ طرسٍ منه رَوْضٌ مزهِرٌ
وبه زوائدُ من فوائد جمَّةٍ
شَرَحَ الحديثَ به فكم من مُشْكلٍ
يأتي إلى طُرُقِ الحديثِ يضُمُّها
وتزاحمتْ أَقْدِيهِ في تحصيله
إن قُلْت نَهْرٌ فَهْو للحَجَرِ انتمى
أو قلت بحرٌ عسقلانٌ أصلُهُ
كمْ قد رحلتَ وكم جمعتَ مصنّفًا
وسكنتَ في العَلْيا ثُقَّى وفضائلًا
رحلتْ إليك الطّالِبون ليقتَدُوا
فارقتُ في أرض البقاع عشائري
فمصنَّفَاتُك سهَّلتْ وتنزَّهتْ
تربو على مائةٍ ونصفٍ أُودِعَتْ
وتَضُوع بالمسكِ الذِّكِّ لناشِقِ
ماذا أقول ولو أطلتُ مدائحي
لم تبلُغِ المقصودَ من أوصافكمْ
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الأول
سُهدًا ومَفرِقُها المُسْوَدُّ لم يَشبِ
واعْجَبْ لمحبرةٍ كم شَيَّبتْ غَسَقًّا
بَوَجْنَةِ الطّرْسِ أَلْفَتْ حُسنَ مُنقَلَبٍ
جلّ المؤلّفُ بين الماءِ واللَّهبِ
رُوحَ العُلا وحياة المجدِ والحَسَبِ
وعشتَ يا بحرَ علْمٍ غيرَ مضطربٍ
حُسنَ الختامِ وترقى أشرف الرُّتَّبِ
نعمْ وأعجبُ من ذا دَمْعُ مرملٍ
وأوقدتْ رملها في نهرِهِ وشَدَتْ
يا مُهجةَ الفضل يا عينَ العلوم ويا
بقيتَ يا سيِّد الدنيا صحيحَ عُلَّا
ولا برحتَ مدى الأيام تُكسبها
ويقول برهان الدين البقاعي في (( فتح الباري )) ومؤلفه ابن حجر :
نُظِمِتْ علومُ الشَّرعِ مِثْل بحارِ
وبكلِّ سطرٍ منه نهرٌ جاري
وفرائدٌ أَعْيَتْ على النُّظَّارِ
فيه انْجَلَى للعينِ بالآثارِ
إن العِيان مصدّقُ الأخبارِ
زُمَرُ الملوكِ فسل من السّفَّارِ
ومن الحجارةِ منبعُ الأنهارِ.
فالناس عالةُ بِحْرِها الزَََّّّارِ
فالدِّين قد أحييتَ بالأسفارِ
أنت الشِّهابُ بك اهتداءُ السَّاري
وتتابعوا سبْقًا من الأقطارِ
أطوي إليك فَيَافِيًّا وصَحَاري
من طاعنٍ يرجو قدَّى أو عارٍ
ذُرَرًا تُضيء الليلَ وقتَ سرارٍ
حُسنًا فيخجل أن يضُوعَ الدّاري
وجعلتُ أهلَ الأرض من أنصاري
كلَّ ولم تقرب من المعشارِ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٥٥٥
فاسْلَمْ على كرِّ الليالي راقيًا رُتَّبِ العُلا تَهْنَا بفتح الباري
وقال الشيخ محب الدين البكري في تصانيف الحافظ ابن حجر
وأماليه :
ترى السُّنَّة الغَرَّاءَ من حِفْظُه تُرْوَى
أبو الفضل بل قاضي القضاة وخيرُهم
عَلَتْ وغَلَتْ خُذْها بإسناده الأقوى
أماليه تأتي عَسْجَدًا وجواهرًا
ومَجْدٌ له يعلو على الغابة القُصْوى
ففي كلِّ فنٌّ في العلوم له الجَذْوَى
وكم كتبتْ يُمناه من خبرٍ يُروى
طواها بفتح البارىء اعْجَبْ لما يُطوى
ففازتْ به الدنيا وسلَّمَتَ الدَّغْوَى
خفِّ على النّقّاد يا ويحَ مَنْ سَوَّى
يُباهي بك الأصحابَ بالنَّقْل والفَتْوَى
فكم حِكَمٍ أظهرتَ فاحتْ لها الشَّذْوَى
أيا شيخ إسلامٍ عليه مهابةٌ
تصانيفه لا حَصر في ذِكْرِ عَدِّها
فكم سهرتْ عيناه والنّاسُ نَوَّمٌ
وكمْ من شروحٍ للبخاريّ عِدَّةٍ
كساه جمالًا من عُذُوبة لَفْظِهِ
وتوّجه الأسماء من كلِّ مبهمٍ
ولا غَرْوَ أن الشافعَّ إمامَنا
إذا فاح نشْرُ المسكِ كنتَ ختامَهُ
وفي ابن حجرٍ قال الدجوي في مجلس ختم فتح الباري :
فَتَلْقَى عنده الخبرَ اليقينا
أجاب سؤالَهُ في السائلينا
مُفيدَ المبتدِي والمُنتهِينا
إلى أسماعه متوجِّهينا
وكم قطرٍ بعيدٍ منه جاءوا
إذا السَّندُ اكتسى ثوبَ اضطرابٍ
وكم من سُنَّةٍ أنباك عنها
ومن يدري الحديث ومُسْنِدِيه
سما بسماعه سَطْحَ القُرَيًّا
وحسبك قدوةً للمُقتدينا
وحسبُك عالمًا قُطْبُ الأماني
تُسائله الصحيحَ وعنه يُنبي
فكم داعٍ أتى وله سؤالٌ
وعند لُقِيِّه تلقَى مليئًا
أتوْا عن حالِهِ يتنسَّمُونا
بإسنادٍ علا في المُسْنِدِينا
ويُمليه الكرام الكاتبينا
إليه بوَصْلِه يتوصَّلُونا
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٥٦
سدـ
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
وذلَّلَهُ على من يألفونا
وكُمْ صَاد الشَّرِيدَ من المعاني
ترى أقلامها في السَّاحِدينا
وحَسْبُك والمحابر حين تُملَى
ومَهَّد في الحديثِ مصنَّفاتٍ
شريفاتٍ فِنِعْمَ الماهِدُونا
علا سنَدًا ترى الأشياخ فيه
إلى عليائِهِ يترجَّلُونا
كفاه اللهُ شرَّ الحاسِدِينا
وما في العسقلاني من كلام.
وأعلى ذِكْرَه في الحافِظِينا
وأحمدَ في الرِّواية أن تكُونا
سوى حفظٍ فشا شرقًا وغربًا
نراك الشافعي تكُون علمًا
وفيه يقول الشيخ الطنوبي :
-حديث مع الإِملاء حقًّا بلا مَيْنِ
وأبرزتَ من أسرارها كَلَّ مَكْنُونٍ
وأفتيتَ في فرضٍ علينا ومَسْنُونٍ
-خِلافٍ بما أظهرتَ من كنزٍ مدفونٍ
ورأي عطاءٍ ثم رأي ابن سيرينٍ
أتى عن أبي عمرو وورِشٍ وقالُونٍ
مَدِّ مع الإِشمامِ والوَصْلِ واللِّينِ
وأبديتَ فْقًا بين نونٍ وتنوِينٍ
عيونًا لموسى حين قَّ على الطِّينِ
تفيضُ ومنشأُ جُورِها الدَّهْرَ يُغنيني
نعم وعَلَتْ فوق السِّمَاكِ وتَنّيْنِ
لِبَابِ عُلاها وافدٌ من سلاطينٍ
تعشقُ قبل العينِ سمْعُك في الحينِ
وفي يَمَنِ حلَّتْ وصارتْ إلى الصِّينِ (١)
إليك انتهتْ يا حافظَ العصرِ رحْلة الـ
وأنت الذي أحييتَ سُنَّةَ أحمدٍ
وأنت الذي صنَّفتَ كهلًا ويافعًا
وبيَّنِتَ في التفسير حُكْم مسائلٍ الـ
كرَأَي ابن عباسٍ ورأي مجاهدٍ
وقّرتَ للقُرّاء ما كان نافعًا
وحقَّقْتَ حُكْمَ الرّومِ فيه وغُنَّةً
وأعْرَبْتَهُ عن سيبويه وشيخه
ولا عجبٌ فالیَمُّ من حَجَر بدا
فعشر عيونٍ منه عشرُ أصابعٍ
سما بتَآلِيف علتْ في حياته
تُنَاهِزُ عُشْرِ الألِف عَدَّ وكم سعى
وزادُوا اشتياقًا بالسّماعِ ورُبَّما
إلى الغرب سارتْ ثم للنّبْكِ سافرتْ
(١) انظر فتح الباري آخر الجزء (١٣) .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
،

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاحِ الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
٥٥٧
لطيفة :
قال الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه القيمّ ((قواعد التَّحْدِيث من
فنون مصطلح الحديث)) ص٢٦٢ - ٢٦٣ تحت عنوان ((ذكْر أرباب الهمَّة
الجليلة، في قراءتهم كُتُب الحديث في أيامٍ قليلة)): ((ذُكر في ترجمة المجد
الفيروزآبادي صاحب القاموس ، أنه قرأ صحيح مسلم في ثلاثة أيامٍ بدمشق ،
وأنشد :
بجوفٍ دِمَشْقِ الشّامِ جوفٍ الإِسلامِ
قرأتُ بحمدِ اللهِ جامعَ مسلمٍ
بِحَضْرَةِ حُفَّاظِ مشاهيرَ أعلامِ
علي ناصر الدِّينِ الإِمامِ ابنِ جَهْبَلٍ
قراءةُ ضبطٍ في ثلاثةِ أَيّامٍ
وتمَّ بتوفيقِ الإِلهِ وفَضْلِهِ
وقرأ الحافظ أبو الفضل العراقي صحيح مسلم على محمد بن إسماعيل
الخبّاز بدمشق ، في ستة مجالس متوالية ، قرأ في آخر مجلسٍ منها أكثر من
ثلث الكتاب ، وذلك بحضور الحافظ زين الدين ابن رجب وهو يُعارِض
بنسخته .
وفي تاريخ الذهبي - في ترجمة (( إسماعيل بن أحمد الحيري النَّيْسابوري
الضرير)) - ما نَصُّه: (( وقد سمع عليه الخطيبُ البغدادي - بمكة - صحيح
البخاري بسماعه من الكشميهني في ثلاثة مجالس : اثنان منها في ليلتين ؛ كان
يبتدىء بالقراءة وقت المغرب ، ويختم عند صلاة الفجر ، والثالث من ضحوة
النهار إلى طلوع الفجر .
قال الذهبي: ((وهذا شيءٌ لا أعلم أحدًا في زماننا يستطيعه)). انتهى.
وقال الحافظ السخاوي : وقع لشيخنا الحافظ ابن حجر أجَلّ مما وقع
لشيخه المجد اللُّغوي ، فإنه قرأ صحيح البخاري في أربعين ساعة رَمْلِيَّة ، وقرأ
صحيح مسلم في أربعة مجالس سوى مجلس الختم في يومين وشيء ، وقرأ
سنن ابن ماجة في أربع مجالس ؛ وقرأ كتاب النسائي الكبير في عشر مجالس ،
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٥٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
كل مجلس منها نحو أربع ساعات ، وقرأ صحيح البخاري في عشر مجالس
كل مجلس منها أربع ساعات .
ثم قال السخاوي : وأسرع شيء وقع له - أي لابن حجر - أنه
قرأ في رحلته الشاميّة معجم الطبراني الصغير في مجلس واحد بين صلاتي
الظهر والعصر . قال : وهذا الكتاب في مجلد يشتمل على نحو ألف
حديث وخمسمائة حديث )) . انتهى .
والعبد الضعيف جامع هذا الكتاب ، قد منّ الله عليه بفضله فأسمع
صحيح مسلمٍ - روايةً ودرايةً- في مجالس من أربعين يومًا، آخرها في ٢٨ من
شهر صفر الخير سنة ١٣١٦ هـ ، وأسمع أيضًا سنن ابن ماجة كذلك في
مجالس من إحدى وعشرين يومًا ، آخِرِها في ٢٢ من شهر ربيع الأول
سنة ١٣١٦ هـ ، وأسمع أيضًا الموطّأ كذلك مجالس من تسعة عشر يومًا ،
آخرها في ١٥ من شهر ربيع الآخر سنة ١٣١٦ هـ ، وطالعتُ بنفسي لنفسي
تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر ، مع تصحيح سهْو القلم فيه وضبطه
وتَحْشِيَتِهِ من نسخةٍ مصحّحة جيّدًا، في مجالس من عشرة أيامٍ ، آخِرِها
في ١٨ من شهر ذي الحجة سنة ١٣١٥هـ .
أقول : وهذه الكتب قرأتُها بإثر بعضها ، فأجهدت نفسي وبصري ،
حتى رَمِدْتُ بأثر ذلك ، وشفاني الله بفضله ، وأشفقتُ من العود إلى مثل
ذلك .
٢٥٦ - الحافظ الهيثمي نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان ، أبو الحسن
الهيثمي :
صاحب مجمع الزوائد ، صحب الشيخ زين الدين العراقي وهو صغير ،
فسمع معه في ابتداء طلبه على أبي الفتح الميدومي وابن الملوك وابن
القطرواني ، وغيرهم من المصريين ، ومن ابن الخبّاز وابن الحموي وابن قيِّم
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٥٥٩
الضِّيائيَّة ، وغيرهم من الشاميين ، ثم رحل معه جميع رحلاته وحجّ معه
جميع حجّاته ، ولم يكن يُفارقه حضرًا ولا سفرًا، وتزوّج ابنته وتخرّج
به في الحديث ، وقرأ عليه أكثر تصانيفه ، وكتب عنه جميع مجالس
إملائه ، وخرّج زوائد الكتبِ الستة مسندٍ أحمد والبزّارِ وأبي يعلى ومعاجمِ
الطبراني الثلاثةِ مفرداتٍ ، ثم جَمَعَها في كتابٍ واحد محذوفٍ الأسانيد ،
وجمعَ ثقات ابن حبان فرتّبها على حروف المعجم ، وكذا ثقات العجلي ،
ورتّب الحلية على الأبواب ، وصار كثير الاستحضار للمتون جدًّا لكثرة
الممارسة . وكان هيِّنًا ليّنا لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة
الحديث ، وكان كثير الخير ، كثير الاحتمال للأذى ، خصوصًا من جماعة
الشيخ . قرأتُ عليه الكثير قرينًا للشيخ ، ومما قرأتُ عليه بانفراده : نحو
النصف من ((مجمع الزوائد)) له ، ونحو الُّبع من زوائد مسند أحمد
ومسند جابر من مسند أحمد ، وغير ذلك ، وكان يودني كثيرًا ويشهد
لي بالتَّقدُّم في الفنّ، جزاه الله عني خيرًا (١).
وقال السخاوي في ((الضوء اللامع)) في ترجمة الهيثمي: ((قرأ القرآن
ثم صحب الزين العراقي وهو بالغ ، ولم يفارقه سفرًا وحضرًا حتى مات ،
بحيث حجّ معه جميع حجّاته ، ورحل معه سائر رحلاته ، ورفقه في جميع
مسموعه بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحلب
وحماة وطرابلس وغيرها ، وربما سمع الزين بقراءته . ولم ينفرد عنه الزين بغير
ابن البابا والتّقّ السُّبكي وابن شاهد الجيش ، كما أن صاحب الترجمة لم ينفرد
عنه بغير صحيح مسلم على ابن عبد الهادي ... وهو مُكثِرٌ سماعًا وشيوخًا ،
ولم يكن الزين يعتمد في شيء من أموره إلا عليه ، حتى أنه أرسله مع ولده
الولي لما ارتحل بنفسه إلى دمشق ، وزوّجه ابنته خديجة ورُزق منها عدَّة
(١) إنباء الغمر ٢٥٦/٥ - ٢٥٧.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٦٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
أولاد . وعادت بركة الزّيْن عليه ، كما أن الزين اسْتَرْوَحَ بعدُ بما عمله ،
سيّما المجمع .
وكان عَجَبًا في الدين والتقوى والزهد ، والإقبال على العلم والعبادة
والأوراد ، وخدمة الشيخ وعدم مخالطة الناس في شيء من الأمور ،
والمحبّة في الحديث وأهله. وحدّث بالكثير رفقًا للزّين، بل قلّ أن حدّث
الزين بشيءٍ إلا وهو معه ، وكذلك قلّ أن حدّث هو بمفرده ، لكنّهم بعد
وفاة الشيخ أكثروا عنه ، ومع ذلك ، فلم يغيّر حاله ولا تصدّر ولا تَمَشْيَخ ،
وكان - مع كونه شريكًا للشيخ - يكتب عنه الأمالي بحيث كتب عنه
جميعها ، وربما استملى عليه ، ويحدِّث بذلك عن الشيخ لا عن نفسه ،
إلّا لمن ضايقه .
قال شيخنا في معجمه : كان كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده ، محبًّا
في الحديث وأهله . وقد محاشرتهما مدّةً فلم أرهما يتركان قيام الليل ،
ورأيتُ مِن خدمته لشيخنا وتأدُّبه معه ، من غير تكلُّفٍ لذلك ، ما لم أره
لغيره ، ولا أظنّ أحدًا يَقْوَى عليه .
وقال البرهان الحلبي : إنه كان من محاسن القاهرة ومن أهل الخير ،
غالب نهاره في اشتغالٍ وكتابةٍ ، مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه
وثيابه ، ولا يُخاطبه إلَّا بـ ((سَيِّدي)) حتى كان في أمر خدمته كالعبد ،
مع محبَّته للطلبة والغرباء وأهل الخير ، وكثرة الاستحضار جدًّا .
وقال التّقّ الفاسي : كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحًا خيّرًا .
والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثيرٌ جدًّا ، بل هو في
ذلك كلمة اتِّفاق )) (١).
(١) الضوء اللامع للسخاوي ٢٠٠/٥ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com