Indexed OCR Text

Pages 421-440

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٢١
الجرجاني، وعبد الجبار الخواري، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ،
وعبد المنعم بن القشيري ، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ،
وخلائق يطول سردهم .
قال ابن النجّار: سمعتُ مَنْ يذكر أنّ عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ.
وهذا شيء لم يبلغه أحدٌ .
وألّف معجم البلدان التي سمع بها ، وعاد إلى وطنه بمرو سنة ثمان
وثلاثين ، فتزوَّج ، ووُلِد له أبو المظفر عبد الرحيم ، فرحل به إلى نيسابور
ونواحيها، وهراة ونواحيها، وبلخ وسمرقند، وبخارى، وخرّج له مُعجمًا،
ثم عاد به إلى مرو .
وألقى عصا السفر بعدما شقَّ الأرض شقًّا ، وأقبل على التصنيف
والإملاء والوعظ والتدريس . سمع منه جماعة من مشايخه وأقرانه . وروى
عنه الحافظ الأكبر أبو القاسم بن عساكر وابنه القاسم بن عساكر ، وأبو
أحمد بن سكينة ، وعبد العزيز بن منينا .
عاد بعدما دوَّخٌ الأرض سفرًا إلى بلده مرو ، وأقام مُشتغلًا بالجمع
والتصنيف ، والتحديث والتدريس بالمدرسة العميدية ، ونشر العلم، إلى
أن تُوفِّي إمامًا من أئمة المسلمين في كثير من العلوم ، أمسُّها به الحديث
على اختلاف فنونه .
وذكره صاحبه ورفيقه الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر ، وأثنى
عليه ، وقال : هو الآن شيخ خراسان غير مُدافَع ، عن صدْق ومعرفةٍ وكثرة
سماع للأجزاء، وكُتُبٍ مُصنَّفة، والله يُبقيه لنشْرِ السُّنَّة ، ويُوفِّقه لأعمال
أهل الجنة )).
قالت الأستاذة منيرة ناجي سالم من العراق في مُقدِّمتها لكتابه ((التحبير
في المعجم الكبير)): (( اعتنى به والده عنايةً كبيرةً ، فبكر بإسماعه من
أجلة مشايخ مرو ، ثم رحل به إلى نيسابور بلد الحديث والمُحدِّثين في
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٢
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
سنة ( ٥٠٩ هـ )، وكانت سِنُّه آنذاك بلغت الثالثة والنصف من العمر ،
فكان والده في مرو وفي نيسابور يُحضره مجالس المُحدِّثين ، ويكتب له
ما أملوه أو ما قرىء عليهم في تلك المجالس ، وهو حاضر ، ويُثبت ذلك
ويُصحِّحه ؛ ليكون أصلًا يرجع إليه ولده ، ويروي منه إذا كبر ، وكان
يأخذ له الإِجازات منهم، وبهذا حصل لولده عُلُوُّ الإِسناد من مشايخ عصره،
وكانت هذه الإِجازات والسماعات والمقروءات أساس مادَّته العلمية
الأولى . وقد تطلّب لقاؤه العدد الكبير من العلماء جهدًا كبيرًا ، واستطاع
أبو سعد أن يتحمَّل المشاقَّ المُضنيةَ ، ويُذلِّل العقبات التي كانت تُواجهه
في لقاء المشايخ، ولم يكتف بلقاء مشايخ المدينة التي كان يرحل إليها؛ بل
كان يلقى مشايخ القرى والمحالِّ ، وينتقل من قرية إلى أخرى ومن محلّة إلى
أخرى، وكذلك كان يتنقّل في الدروب والسكك والأبواب والدكاكين ،
وحتى في طريق الرحلة كان يسمع ويُذاكر العلماء .
وقد رحل أبو سعد إلى أكثر من مائة مدينة ، وكان له رحلاتٌ
كثيرةٌ ؛ أهمُّها ثلاث رِحَلٍ :
الرحلة الأولى: وكانت مُدَّتُها نحو عشر سنوات، وكانت من خراسان
شرقًا إلى الشام غربًا ، ومن العراق شمالًا إلى الحجاز جنوبًا .
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني عن الرحلة الأولى: ((ألحّ أبو
سعد - بعد أن قارب العشرين من عمره وصار يسمع بنفسه - على وصيِّه
وعَمَّيْهِ أن يأذنوا له بالرحلة إلى نيسابور ؛ ليسمع صحيح مسلم من المُتَفرِّد
به المُعمِّر الثقة الفاضل أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ، الذي طال
عمرُهُ ، وأصبح يتوقّع كل يوم موته ، وكان من جلالته في العلم قد تفرّد
بصحيح مسلم بسند عالٍ جليل ، ولم يكن بينه وبين مسلم إلا ثلاثة ، مع
أن بين وفاتيهما نحو مائتين وسبعين سنة ، وإذا مات ولم يسمع منه أبو سعد ؛
كانت حسرة في قلبه لا تندمل ، فلم يأذنوا له حتى جاوز عمره الثانية والعشرين
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٢٣
من السنين ، ولم يسمحوا له بالسفر وحده ، بل سافر معه عمُّه أبو القاسم
أحمد بن منصور السمعاني ، وضاق صدْرُ أبي سعد بتلك العناية الحبيبة
الكريهة ، فلما أتمَّ سماع صحيح مسلم في نيسابور على الفراوي ؛ أراد
عمّه أن يرجع به إلى وطنه ، فلم يسعْ أبا سعد إلا أن يختبىء ؛ أملًا أن
يملّ عمُّه الانتظار ، فيذهب ويدعه يطوف في مراكز العلم كما يُحبُّ ،
لكن العمّ كان أصبرَ منه ؛ لزم نيسابور حتى ملَّ أبو سعد الاختباء ، فظهر ،
وطاوع عمَّه في الرجوع معه ، وكأنه بقي يحاج عمَّه ، ويُوضِّح له أنه
مُضطّ إلى الرحلة ، وأنه لا داعي لمنْعه من الغربة وحده ، ويُمكن أن يكون
كَاتبَ عمَّه الآخر والوصَّ، فعاد جوابُهما بالإِذن له .. نَعَمْ ، أَذِنَ له عمُّه
وهُما بطوس ، فرجع أبو سعد إلى نيسابور وقام بها سنة ؛ ثم ذهب يطوف
في مراكز العلم في الدنيا عدَّة سنوات ، واتَّسعتْ رحلتُه ، ومات عمَّاه
والوصّ عليه بمرو وهو في الرحلة )). انتهى كلام المعلمي .
الرحلة الثانية : وكانت مُدَّتُها ستَّ سنوات من سنة (٥٤٠ -
٥٤٦ هـ ) ، وقد اقتصر فيها على زيارته أغلب مدن خراسان ؛ كنيسابور
وسرخس ومروالروذ وهراة وبلخ ونسا . واصطحب معه في رحلته هذه أبا
المظفر عبد الرحيم المولود بنيسابور ، وكان له من العمر نحو ثلاث سنوات ،
فطاف به بلاد خراسان وما وراء النهر، وأحضره مجالس سماع الحديث هناك،
وحصَّل له النُّسَخ من الكتب والأجزاء التي أُحضر مجالس سماعها ، وجمع
له مُعجمًا لمشايخه في ثمانية عشر جزءًا ، وعوالي من الأحاديث التي أُسمعها
في مُجلَّدين ضخمين .
الرحلة الثالثة: كانت مُدَّتُها أربع سنوات من سنة (٥٤٩ - ٥٥٢هـ)
إلى بلاد ما وراء النهر ، فزار فيها سمرقند وبخارى ونسا وغيرها . وفي طريق
عودته إلى مرو زار مدينة خوارزم ، ثم استقرّ في وطنه إلى آخر حياته .
فكانت مُدَّة رحلاته الثلاث نحو عشرين سنة )).
٠
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٤
صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الأول
ولقد ذكرتِ الأستاذة مُثيرة ناجي في مُقدِّمتها للمعجم أسماء القرى
والمدن التي رحل إليها السمعاني مُرتَّبَةً على حروف المُعجم ؛ فبلغت مائة
واثنتين وستين مدينة وقرية .
أما مؤلّفاته النفيسة والغالية- وهي في علوم الحديث والرجال والتاريخ
والأنساب والفقه والأصول والخلاف والتفسير والأخلاق وغيرها - فقد
بلغت ( ٦٨ ) مُصنفًا كما ذكرت ذلك العالمة منيرة ناجي سالم في مُقدِّمتها
لكتاب (( التحبير في المعجم الكبير)).
وقد ألَّفها جميعها في مدة لا تتجاوز عشر سنوات ، بعد عودته من
الرحلة الأخيرة واستقراره في بلده مرو من سنة (٥٥٢ إلى ٥٦٢ هـ ) التي
توفِّي فيها رحمه الله تعالى .
هذه البلاد التي طوّف بها على قدميه أو على الدابة ، والشيوخ الذين
لقيهم وأخذ عنهم سبعة آلاف شيخ ؛ أَلَّف هو فيهم خاصَّةً كُتُبًا كبارًا بلغت
المُجلّدات .
فأنّ شوق للعلم كان في قلب هذا الحافظ الذي طاف تلك البلاد ،
ولقي أولئك الأقوام على وسائل ضعيفة مُضنية إن تيسَّرتْ ، وأَلَّف هذه
الكتب التي يهولُك سماعُ أسمائها وتعدُّدُ أجزائها ؛ كتبها وحده بقلمه ،
وجمع مادَّتَها بنفسه ، وأَلَّفها وحقّقها ، فلله درُّه !
وما أعلى هِمَّتَه .. وجزاه الله عن الإِسلام خيرًا !!
((قال السمعاني : كنتُ أنسخ بجامع بروجرد ، فدخل شيخ رتُّ
الهيئة ، ثم قال : أيش تكتبَ ؟ فكرهتُ جوابه ، وقلتُ : الحديث . فقال :
كأنك طالبُ حديث ؟ قلتُ بلى ، قال : من أين أنت ؟ قلتُ : من مرو .
قال : عمَّن يروي البخاري من أهلها ؟ قلتُ : عن عبدان ، وصدقة بن
الفضل ، وعلّ بن حجر ، فقال : ما اسِم عبدان ، فقلتُ : عبد الله بن
عثمان ، فقال : ولِمَ قيل له عبدان ؟ فتوقّفتُ ، فتبسَّم ، ونظرتُ إليه بعين
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٥
صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
أخرى ، وقلتُ : يذكر الشيخ ، فقال : كُنيتُه أبو عبد الرحمن ، فاجتمع
في اسمه وفي كنيته العبدان، فقيل: عبدان، فقلتُ: عمَّن ؟ قال : سمعتُ
ابن طاهر يقوله ، وإذا هو الحافظ أبو الفضل محمد بن هبة الله ابن العلاء
البوروجردي ، فروى لنا عن أبي محمد الدوني وطائفة))(١) .
رحمة الله على السمعاني !
قال القاضي ابن خلّكان في الوفيات (٣٠١/١) في ترجمة أبي سعد
السمعاني: ((وقال في بعض ((أماليه)): وودَّعني عبد الله بن محمد بن غالب
أبو محمد الجيلي الفقيه نزيل الأنبار ، وبكى وأنشدني :
بَكَوْا لؤلؤًا وبكينا عقيقا
ولمّا برزنا لتوديعهم
وهيهاتَ من سُكرِها أن نُفِيقا
أداروا علينا كؤوسَ الفراقِ
فصاحوا الغريقَ وصحتُ الحريقا
تَوَلَّوْا فأتبعتُهم أُدمعي
٢٠٧ - الحافظ الدقَّاق ، محمد بن عبد الواحد الأصبهاني :
قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفّاظ (١٢٥٦/٤):
((كان الدقَّاق صالحًا فقيرًا مُتعفّفًا، صاحب سُنَّة واتِّباع، وكان يقول :
أوَّل ما أمليتُ بسرخس في سنة (٤٧٤ هـ ) ، ودخلتُ لطلب الحديث طوس
وهراة وبلخ ومرو وسمرقند وكرمان وجرجان ونيسابور . ثم قال الذهبي: فما
زال يعدُّ حتَّى سمَّى مائة وعشرين مكانًا، ثم قال: فأما الذين كتبتُ عنهم بأصبهان
فأكثر من ألف إن شاء الله، والذين في الرحلة فأكثر من ألف أخرى )) . انتهى .
٢٠٨ - الإِمام الحافظ ، شيخ الإِسلام، السِّلَفي، أبو طاهر، أحمد بن محمد
ابن أحمد الأصبهاني ، الجرواني ، ثم الإِسكندري :
((نشأ هذا الإِمام من صباه فذًّا في الذكاء والنباهة والحفظ وتحصيل
(١) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤٦٤ - ٤٦٥.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
العلم وجمعه ثم تعليمه ونشره. حدَّث عن نفسه، فقال: كتبوا عني بأصبهان
في أول سنة ( ٤٩٢ هـ ) وأنا ابن سبع عشرة سنة أو نحوها وليس في
وجهي شَعْر ، ثم غادر أصبهان بعد أن أخذ عن شيوخ بلده ، ورحل إلى
بغداد سنة (٤٩٣هـ)، ثم إلى غيرها من بلدان الإِسلام، فطلب الحديث،
وكتب الأجزاء ، وقرأ القرآن بالروايات ، وأخذ الفقه واللغة والأدب عن
أركان العلم في عصره، وغدا إمامًا وأقرانه ما يزالون في الطلب والتحصيل،
فسمع الحديث في بغداد من الحافظ أبي الخطّاب نصر بن أحمد بن البَطِر ،
وكان يخشى أن يموت قبل أن يُدركه ، فأدركه وسمع منه وفرح بلقائه .
قال حمَّاد بن هبة الله : سمعتُ السِّلَفي يقول : دخلتُ بغداد في
شوال سنة (٤٩٣هـ)، فساعة دخولي لم يكن لي هَمّ إلا ابن البَطِرِ، فذهبتُ
إليه ، وكان شيخًا عَسِرًا (١)، فقلتُ له : قد جئتُ من أصبهان لأجلك ،
فقال : اقرأ ، فقرأْتُ عليه وأنا مُتَّكىء من دمامل بي ، فقال : أبصر ذا
الكلب ، فاعتذرتُ له بالدمامل ، وبكيتُ من قوله ، وقرأتُ عليه سبعة عشر
حديثًا وخرجتُ ، ثم قرأتُ عليه نحوًا من خمسة وعشرين جزءًا .
وسمع في بغداد أيضًا من أبي بكر الطوسي والحسين بن علّ بن البسري
وطبقتهم ، واشتغل على إلكيا أبي الحسن الهراس في الفقه ، وعلى الخطيب
التبريزي اللغوي في اللغة .
قال ابن ناصر : كان السّلفي ببغداد كأنه شعلةُ نارٍ في التحصيل ،
وسمع في الكوفة من أبي البقاء الحبَّل ، وبمكة من الحسين بن علي الطبري ،
وبالمدينة من أبي الفرج القزويني ، وبالبصرة من محمد بن جعفر العسكري ،
وبزنجان من أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه ، وبهمذان من أبي غالب أحمد
ابن محمد العدل ، وبالريٌّ من صاحب البحر أبي المحاسن عبد الواحد بن
(١) أي شرس الخلق .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٢٧
إسماعيل الشافعي ، وبقزوين من إسماعيل بن عبد الجبَّار المالكي ، وبمراغة
من سعد بن علي المصري ، وبدمشق من أبي طاهر الحنَّائي ، وبنهاوند
من أبي منصور محمد بن عبد الرحمن بن غزو ، وبأبهر من أبي سعيد
عبد الرحمن بن ملکان الشافعي ، وبواسط من أبي نعيم بن زیزب ، وبسلماس
من محمد بن سعادة الهلالي ، وبالحلية من محمد بن الحسن الكوفي ،
وبشهرستان من أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الأذمي ، وبالإِسكندرية
من أبي القاسم بن الفحّام الصقلي ، وسمع بالدينور وساؤة ونهاوند ،
وطاف بلاد أذربيجان إلى دربند، وسمع بخلاط ونصيبين والرحبة وغيرها،
وبقي في الرحلة ثماني عشرة سنة، وسمع ما لا يُوصف كثرةً، ونسخ بخطّه
الصحيح السريع ، وكان مُتقنًا مُتثبًّا ، ديّنًا خيّرًا، حافظًا ناقدًا، مجموع
الفضائل ، انتهى إليه عُلُوُّ الإِسناد ، وروى الحفّاظ الكبار عنه في حياته ،
وله ثلاثة معاجم دوَّن فيها تراجم شيوخه الذين أخذ عنهم العلم في بلده
وفي رحلاته ، فله معجم مشيخة أصبهان في مُجلَّد ، ويكونون أزيد من
ستمائة شيخ ، ومُعجم مشيخة بغداد وهو كبير ، ومعجم السفر لشيوخه
في باقي البلاد ، وله تصانيف كثيرة ، وركب البحر من صور في لبنان
إلى الإسكندرية في سنة ( ٥١١ هـ )، فاستوطنها خمسة وستين سنة إلى
أن مات ، ما خرج منها سوى خرجته إلى القاهرة سنة ( ٥١٧ هـ ) للسماع
من أبي الصادق مرشد بن يحيى المديني وطبقته .
قال الأوقى: سمعتُه يقول: لي ستون سنةً ما رأيتُ منارة الإسكندرية
إلا من هذه الطاقة(١).
قال الحافظ عبد القادر الرهاوي : بلغني أنه في مُدَّة مقامه بالإِسكندرية
ما خرج إلى بستان ولا فرجة غير مَرَّة واحدة ، بل كان عامَّة دهره مُلازمًا
(١) يعني طاقة حجرته في المدرسة .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٨
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
مدرسته ؛ وما كنا ندخل عليه إلا نراه مُطالعًا في شيء .
وقال الحافظ عبد العظيم المنذري: كان السِّلفي مُغرى بجمع الكتب،
وما حصل له من المال يُخرجه في ثمنها ، وكان عنده خزائن كُتُبٍ لا
يتفَّغ للنظر فيها .
وأخذ عنه من الأئمة والعلماء والأدباء وغيرهم - في الحديث والفقه
والتفسير والقراءات والتاريخ والأدب واللغة والشعر - خلائق لا يُحصون ،
نظرًا إلى طول عمره المديد وارتفاع أسانيده ، وسُمُوِّ مقامه في العلم
والإتقان ، وسعة الاطلاع، وكثرة الشيوخ ، وطواف البلدان ، وتفتُّنه في
العلوم ، فكان مقصد الطالبين ، ومحجَّةَ العلماء العارفين من مشارق الأرض
ومغاربها ، واستجازه مَنْ لم يستطع الوصول إليه تشرُّفًا بعُلوِّ سنده ورفيع
قدره في العلم .
قال العماد الأصبهاني في الخريدة وغيره : طوّف السِّلفي البلاد ،
وشُدَّت إليه الرحال، وتبَّك به الملوك والأقيال . وكان آمرًا بالمعروف
ناهيًا عن المنكر ، أزال من جواره مُنكراتٍ كثيرةً ، وكان له عند ملوك
مصر العبيديين الجاه والكلمة النافذة مع مُخالفته لهم في المذهب ، وبنى
له العادل علي بن إسحاق بن السلار أمير مصر - وكان سُنَّيًّا - مدرسته
بثغر الإسكندرية ، ووقف عليها أوقافًا .
قال الرهاوي : بلغني أن سلطان مصر حضر عنده لسماع الحديث ،
فجعل يتحدَّث مع أخيه ، فزجرهما الشيخ ، وقال : أيش هذا ، نحن نقرأ
الحديث وأنتما تتحدَّثان .
ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله .
قال الحافظ الذهبي : لا أعلم أحدًا في الدنيا حدَّث نيِّقًا وثمانين سنةً
سوى الحافظ السِّلفي .
كان حليمًا مُتحمِّلًا كفاء الغرباء، وكان تزوَّج بالإِسكندرية امرأة ذات
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
٤٢٩
يسار، وحصلت له ثروةٌ بعد فقْرٍ، وكان لا تبدو منه جفوةٌ لأحد، ويجلس
للحديث وإسماعه ؛ فلا يشرب ماءً ، ولا يبصق ، ولا يتورَّك ، ولا تبدو
منه قدمٌ ، وقد جاوز المائة))(١) .
قال الذهبي في السير: ((كان ينسخ الجزء الضخم في ليلة .
وقد خرَّج ((الأربعين البلدية)) التي لم يُسبق إلى تخريجها، وقلّ أن
يتهيأ ذلك إلا لحافظ عُرف باتِّساع الرحلة، وله كتاب ((السفينة الأصبهانية))
في جزء ضخم، و((السفينة البغدادية)) في جزأين كبيرين، ومقدمة ((معالم
السنن))؛ و((الوجيز في المجاز والمجيز))، وجزء ((شرط القراءة على الشيوخ))،
و ((مجلسان في فضل عاشوراء))، وانتخب على جماعة من كبار المشايخ ؛
كجعفر بن أحمد السَّراج ، وأبي الحسين ابن الطيوري ، وأبي الحسن بن الفراء
الموصلي ، وكان مُكِبًّا على الكتابة والاشتغال والرواية ، لا راحة له غالبًا إلا
في ذلك .
قال الحافظ المنذري : سمعتُ الحافظ ابن المفضَّل يقول : عِدَّةُ شيوخ
الحافظ السِّلفي بأصبهان تزيد على ستمائة نفس ، ومشيخته البغدادية خمسة
وثلاثون جزءًا ، وكل مَنْ سمع من أبي صادق المديني ومحمد بن أحمد الرازي
والمعدّل من المصريين ؛ فأكثره بإفادته)).
قال الذهبي : (( قال السِّلفي: متى لم يكن الأصل بخطّي لم أفرح به .
كان جيّد الضبط ، كثير البحث عما يشكل عليه . وكان أوحدَ زمانه
في علم الحديث ، وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث ، جمع بين عُلُوِّ الإِسناد
وغُلُوِّ الانتقاد . وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه)) .
قال السِّلفي :
(١) النقل بتصرُّف من تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٨ - ١٣٠٤، وطبقات الشافعية
الكبرى ٦ / ٣٢ - ٤١، وسير أعلام النبلاء ٢١ /٥.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
وَهَاتُوا مِنْ أَسَانِيدٍ عَوَالي
دَعُونِي عَنْ أَسَانِيدِ الضَّلَالِ
وَعِنْدَ العَارِفِينَ بِهَا غَوَالي
رِخَاصٍ عِنْدَ أَهْلِ الجَهْلِ طُرّا
إِمَامٌ في العُلُومِ عَلَى الكَمَالِ
عَنَ اشْيَاخِ الحديثِ وما رَوَاهُ
وَشُعْبَةً أو كسُفْيَانَ الهَلَالي
كمالِكٍ أوْ كمَعْمَرِ المُزَكَّى
فَقِدْمًا كان مَعْدُومَ المِثَالِ
وَسُفْيَانَ العِرَاقِ وَلَيْثٍ مِصْرٍ
والأوزَاعِّ(١) فَهْوَ لَهُ بِشَرْعِ النَّبِّ المُصْطَفِى أَوْفَى اَتِّصَالِ
يُشَارُ كَذَا إِلَيْهِ كَالهَلَالِ
ومِسْعَرٍ (٢) الَّذي في كُلِّ عِلْمٍ
فَكُلٌّ مِنْهُمَا رَجُلُ النِّضَالِ
وزائدةٍ(٢) وَزِدْ أيضًا جَرِيرًا(٤)
وَ كَالْقَطَّانِ(٧) ذِي شَرَفٍ وَحَالٍ
وكابْنِ مُبَاركٍ(٥) أوْ كَابْنٍ وَهْب(٦)
وكابْنِ الدَّسْتُوائِ (١٠) الجَمَالِ
وَحَمَّادٍ(٨) وَحَمَّادٍ(٩) جَمِيعًا
(١) الإِمام المشهور أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو، المُتوفّى سنة ( ١٥٧ هـ).
(٢) يعني مِسْعَر بن كدام الهلالي الكوفي الثبت الثقة، المتوفى سنة (١٥٣ أو سنة
١٥٥ هـ).
(٣) هو أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، المُتوفّى سنة (١٦٠ هـ).
(٤) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبّ الكوفُ، نزيل الرِّ، المُتوفّى سنة
(١٨٨ هـ).
(٥) يعني عبد الله بن المبارك الإِمام المشهور، المُتوفّى سنة (١٨١هـ).
(٦) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي ، مولاهم ، أبو محمد المصري الفقيه ،
المُتوفَّى سنة (١٩٧هـ).
(٧) يحيى بن سعيد بن فُروخ التميمي ، أبو سعيد القطان المصري ، المتوفى سنة
(١٩٨ هـ).
(٨) حمَّد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، المُتوفّى سنة (١٧٩هـ).
(٩) حمَّاد بن أسامة القرشي الكوفي، المُتوفّى سنة (٢٠١هـ).
(١٠) أبو بكر هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري البكري، المتوفّى سنة (١٥٣
أو سنة ١٥٤هـ).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٤٣١
وَبَعْدَهُمُ وَكِيعٌ(١) وابْنُ مَهْدِيٌّ(٢) المهدِيُّ فِي كُلِّ الخِلالِ
ومكِّ(٣) وَوَهْبٍ(٤) والحُمَيْدِيِّ عَبْدِ الله(٥) لَيْثٍ ذِي صِيَالٍ
منَ هارونَ المُحقَّقَ في الخِصَالِ
وَضَخَّاكٍ(٦) عقيب يزيدَ(٧) أعني اب
فَمَا رَوَيَاهُ مِنْ أَثَرٍ لَآلِي
كَذَاكَ طَيّالسِيًّا البَصْرَةِ(٨) اذْكُرْ
حَمِيدَا الحَالِ مَرْضِيًّا الفِعَالِ
وَعَقَّانٌ(٩) نَعَمْ وَأَبُو نُعَيْمٍ (١٠)
إمَامُ الشَّافِعُ المُقْتَدَى لي
وَيَحْيَى (١١) شيخُ نَيْسَابُورَ ثُمَّ الْ
(١) وكيع بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان، الكوفي المتوفّى سنة (١٩٦هـ).
(٢) عبد الرحمن بن مهدي بن حسّان العنبري ، مولاهم ، أبو سعيد البصري الثقة
الثبت ، المتوفّى سنة (١٩٨هـ).
(٣) أبو السكن ، مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي ، المتوفّى سنة (٢١٥هـ).
(٤) وهب بن جرير بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي البصري، المتوفّى سنة (٢٠٦هـ).
(٥) عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي القرشي صاحب الشافعي، المتوفّى سنة (٢١٩هـ).
(٦) لا ريب أنه يُريد الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني ، وهو أبو
عاصم النبيل ، المتوفّى سنة (٢١٢هـ).
(٧) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي ، مولاهم ، أبو خالد الواسطي ، المتوفّى سنة
( ٢٠٦ هـ ).
(٨) طيالسيًّا البصرة هما : أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الفارسي
الأصل ، البصري، المُتوفّى سنة (٢٠٣هـ)، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك
الطيالسي ، مولى باهلة، المُتوفَّى سنة (٢٢٧هـ).
(٩) عفّان بن مسلم بن عبد الله الباهلي ، أبو عثمان الصفَّار البصري، المتوفّى سنة
(٢١٩ هـ) .
(١٠) الفضل بن دُكَيْن الكوفي الأحول، أبو نُعيم المُلائي، المتوفّى سنة (٢١٨ أو سنة
٢١٩ هـ).
(١١) نظتُّهُ يُريد أبا زكريا يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري ، الإِمام
الثقة الثبت ، المتوفى سنة (٢٢٦هـ) .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٢
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
أبا ثَوْرٍ وَكَانَ حَوَى المَعَالِي
كذَّاكُم ابنُ خالٍ (١) المُكَنَّى
فَأَعْلَامٌ مِنَ ارْبَابِ المَقَالِ
وأَيْضًا فالصَّدُوقُ أَبُو عُبْدٍ(٢)
بِمَعْرِفَةِ المُتُونِ وَبِالرِّجَالِ
كَيَحْيِى (٣) وَابْنِ حَنْبَلِ المُعَلَّى
وَعَبْدِ الله ذِئْ مدحٍ طُوَالٍ
وإسْحاقَ الَّفِي وَفَتَى نُجَيْحِ
إسحاقُ : هو ابنُ راهُويه (٤) ، وفتى نُجَيْحٍ : ابنُ المديني(*) ، وعبد
الله : ابن أبي شَيْئَة(٦) .
وَكَالطُّوسِيِّ(٨) رُكْنِ الانْتِهَالِ
وَعُثْمَانَ(٧) الرَّضِي أَخِيهِ أَيْضًا
وَيُعْرَفُ بابْنِ حَرْبٍ فِي المَجَالِ
وكالبنَّسَوِيٌّ(٩) أَعْنِيهِ زُهَيْرًا
(١) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي ، أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي ، ثقة ،
مات سنة (٢٤٠هـ) .
(٢) من المؤكَّد أنه يقصد القاسم بن سلَّام البغدادي الإِمام المشهور، المُتوفّى سنة
(٢٢٤ هـ) .
(٣) هو يحيى بن معين ، أبو زكريا البغدادي ، الثقة الحافظ المشهور ، إمام الجرح
والتعديل، مات سنة (٣٣٦هـ).
(٤) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي ، أبو محمد بن راهويه المروزي ، قرين أحمد
ابن حنبل ، مات سنة (٢٣٨هـ) .
(٥) يعني علي بن المديني الناقد المُحدِّث المشهور، المتوفى سنة (٢٣٤هـ).
(٦) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل ، الكوفي
صاحب التصانيف ، المتوفّى سنة (٢٣٥هـ).
(٧). هو أخو عبد الله المُقدَّم ذكْره، تُونِّي سنة (٢٣٩هـ).
(٨) أبو هاشم زياد بن أيوب بن زياد البغدادي ، أبو هاشم الطوسي الذي لقبهُ الإِمام
أحمد بشعبة الصغير ، تُوفِّي سنة (٢٥٢هـ) .
(٩) زهير بن حرب بن شدَّاد، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد ، المُتوفّى سنة
(٢٣٤هـ) .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٤٣٣
يُعَدِّلُهُ المُعادِي والمُؤَالِي
وَكَالذُّهْلِ (١) شَمْسِ الشَّرَّقِ عَدْلٍ
رِجَالٍ في الشَّرِيعَةِ كالجِبَالِ
وَأَصْحَابِ الصِّحَاحِ الخَّمْسَةِ اعْلَمْ
سَمَرْ قَنْدِيٍّ(٣) مَنْ هُوَ رَأْسُ مالي
وَكَابْنِ شُجَاعِ الْبَلْخِّ (٢) ثُمَّ الْـ
بِمَرْوَ مُقَدَّمٍ فيهم ثِمَالٍ
وبُوشَنْجِيِّهمْ(٤) ثُمَّ ابْنِ نَصْرٍ(٥)
وَتِرْبَاهُ، كَذَاكَ عَلَى التَّوالي
وَبِالَِّّ ابْنُ وارَةً(٦) ذو اقْتِنَانٍ
تِرْبَاهُ هما : أبو زُرْعَةً(٧) وأبو حَاتِم(٨).
على البدْعِّ يَطْعُنُ كَالأَلَالِ
كَذَاكَ ابْنُ القُرَاتِ(٩) وكانَ سِيْفًا
نُ إسماعيلَ خَيْرٌ ذو منالٍ
کذا الحربي(١٠) أُخْرِ بِهِ وحَرْبُ ابْ
(١) محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري الثقة الحافظ، المُتوفّى سنة (٢٥٨هـ) على
الصحيح.
(٢) الحسن بن شجاع، أبو علي البلخي"، المُتوفّى سنة (٢٤٤هـ).
(٣) الحافظ العَلَمُ، أبو محمد رجاء بن مُرجّى السمرقندي مُفيد بغداد ، تُوفِّي سنة
(٢٤٩هـ) .
(٤) ما نظنُّهُ قصد غير محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، المتوفّى سنة (٢٩٠هـ)،
فهو وإن تأخّرتْ وفاتُه فقد روى عنه البخاري ، وعاش بضعًا وثمانين سنة ،
وكان حافظًا فقيهاً ثقةً .
(٥) الإِمام الحافظ أبو عبد الله أحمد بن نصر القرشي النيسابوري، المُتوفّى سنة
(٢٤٥ هـ) .
(٦) أبو عبد الله محمد بن مسلم بن عثمان بن وارة الرازي ، الحافظ الثبت ، المتوفّى
سنة (٢٧٠ هـ) .
(٧) أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي الناقد المشهور، المتوفّى سنة (٢٦٤هـ).
(٨) أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، المتوفّى سنة (٢٧٧ هـ).
(٩) أحمد بن الفرات، الحافظ الحُجَّة ، أبو مسعود الرازي صاحب التصانيف ،
المتوفَّى سنة (٢٥٨هـ) .
(١٠) أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي الحربي، المتوفى سنة (٢٨٥هـ).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٤
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
سِوَاهُ وابْنُ سنجرٍ (٢) الثِّمالِ
وَيَعْقُوبِ وَيَعْقُوبَان(١) أيْضًا
يعقوب بن شيبة (٣)، ويعقوب(٤) بن إبراهيم الدَّوْرَفُي، ويعقوبُ(*) الفَسَويُ.
كَذَاكَ الدَّارِمِيّ(٦) أُخُو المَعَالِي
وَصَالِحٌ الرِّضَا وَأَحُوهُ مِنْهُمْ
دِمَشْقِي(٨) حَلِيمٌ ذو احْتِمَالٍ
وَصَالِحُ المُلَقَّبُ(٧) وابنُ عَمْروٍ
مَنَاقِبُهُ على عَدَدِ الرِّمَالِ
وَنَجِلُ جريٍ(٩) اذْ تُوفِي وتّرْبي
منُ مَنْدَةٍ (١١) مُقْتَدَى مُدُنِ الجِبَالِ
كذا ابْنُ خُزَيْمَةً (١٠) السُّلَمِّ ثُمَّ ابْ
(١) في الأصل : ويعقوبين.
(٢) الحافظ الكبير محمد بن سنجر، المتوفّى سنة (٢٥٨هـ)، وكان في الأصل من أهل
جرجان ، ثم سكن مصر .
مات سنة (٢٦٢هـ) .
(٣)
(٥) صاحب التاريخ المشهور ، وهو يعقوب بن سفيان، تُوفّى سنة (٢٧٧هـ).
(٤)
مات سنة (٢٥٢هـ) .
(٦) أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي المتوفّى سنة (٢٨٠هـ).
(٧) في الأصل: ((وصالح المُلقب جزرة، ولا يستقيم البيت بها، وكأن ((جزرة))،
وهو لقب صالح بن محمد بن عمر البغدادي ، المتوفّى سنة (٢٩٣هـ) ، قد أُضيف
إلى النص للتوضيح، ولم يكن من الأصل، والسِّلَفي إنما أراد القول بـ«المُلقَّب)):
جزرة ؛ لأنه مشهور بذلك .
(٨) لم نجد دمشقيًّا عُرف بابن عمر، من طبقة صالح جزرة، ولكن يُحتمل أنه قصد
الحافظ العلّامة أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري المعروف بالبزار، صاحب
المسند المشهور ، المتوفّى سنة (٢٩٢هـ)، والبزار قد سكن الشام آخر عمره ،
وتُوفِّي بالرملة .
(٩) يعني محمد بن جرير الطبري صاحب ((التاريخ)) و((التفسير))، المتوفّى سنة (٣١٠هـ).
(١٠) إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السُّلَمي النيسابوري، المتوفّى سنة (٣١١هـ).
(١١) آل منده العبديون الأصبهانيون من بيوتات العلم المشهورة التي خرّجت العديد
من العلماء، والذي أشار السِّلفي إليه هنا هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن منده ،
المتوفى سنة (٣٠١ هـ).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
٤٣٥
وَعَنْ أَحْوَالِهِمْ حالَ السُّوَالِ
وَخَلْقٌ تَقْصُرُ الأَوْصَافُ عَنْهُمْ
سَمَوا بالِعِلْمِ حِينَ سَمَا سِوَاهُمْ
وَمَعْ هذا المَحَلِّ وَمَا حَوَوْهُ
مَضَوْا والذِّكْرُ مِنْ كُلِّ جَميلٌ
أَطَابَ الله مَثْوَاهُمْ فِقِدْمًا
وَبَعْدَ حُصُولِهَا لَهُمُ تَصَدَّوْا
وتُلْفي الكُلَّ منهمْ حين يُلْقَى
وَهَا أَنا شَارِعٌ فِي شَرْحِ دِيني
وأجهدُ في البَيَانِ بِقَدْرٍ وُسعي
بِشِعْرٍ لا كَشَعْرٍ بل كسِخْرٍ
فَلَسْتُ الدَّهْرَ إِمَّعَة وَمَا إنّ
فَلَا تَصْحَبْ سِوَى السُّنَِّ دِينًا
وَجَانِبْ كُلِّ مُبْتَدِعٍ تَرَاهُ
وَدَعْ آراءَ أَهْلِ الَّيْغِ رَأْسًا
فَلَيْسَ يَدُومُ للبذْعِيِّ رَأْيٌ
يَوَافَى حَائِرًا فِي كُلُّ حَالٍ
لَدَى الجُمَّالِ بَالرِّمَمِ البَوَالي
فَالُهُمُ كَذِلِكَ خَيْرُ آلِ
عَلَى المَعْهُودِ في الحُقُبِ الخَوَالِي
تَعَنَّوْا فِي طِلَابِهِمُ العَوَالي
كذلك للرِّوَايَةِ والأُمَالي
مِنَ اثَّارِ العِبادَةِ كالخِلالِ
وَوَصْفِ عَقِيدَتِي وَخَفِّ حَالي
وَتَخْلِيص العُقُولِ مِنَ العِقَالِ
ولفظِ كالشَّمُول بِلِ الشِّمَالِ
أَزِلُ وَلَا أزولُ لِذِي النَّزَالِ
لِتَحْمَدَ ما نَصَحْتُكَ فِي المَآلِ
فَمَا إِنْ عِنْدَهُمْ غَيْرُ المُحَالِ
وَلَا تَغْرُرْكَ حَذْلَقَةُ الرُّذَالِ
وَمِنْ أَيْنَ المَقَُّ لِذِي ارْتِحَالِ
وَقَدْ خلى طَرِيقَ الإِعْتِدَالِ
وَمِنْهُ كذا سَرِيعُ الإِنْتِقَالِ
وَيَتْرُكُ دَائِبًا رَأْيًا لِرَأي
فَأَحْدَاثٌ مِنَ أبوابِ الجِدَالِ
وَعُمْدَةُ مَا يَدِينُ بِهِ سَفَاهًا
يُشَابِهُهُ سِوَىُ الدَّاءِ العُضَالِ
وَوَاصِلٍ (٢) او كغيْلانَ(٣) المِحَالِ
وَقَوْلُ أئِمَةِ الَّيْغِ الذي لا
كَمَعْبٍ (١) المضلَّلِ فِي هَوَاهُ
(١) معبد بن عبد الله الجُهني البصري، أوَّلُ من قال بالقدر في البصرة، قُتل سنة (٨٠هـ).
(٢) واصل بن عطاء الغزال، رأس المعتزلة والمتكلمين ، وتُنسب إليه طائفة
((الواصلية)) من المعتزلة. مات سنة (١٣١هـ).
(٣) غيلان الدمشقي ، رأس القدرية، قتله الخليفة هشام بن عبد الملك .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٣٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
وَجَعْدٍ (١) ثُمَّ جَهْمٍ(٢) وابن حَرْبٍ(٣)
وَثَوْرٍ(٤) كاسِهِ أوِ شِئْتَ فَاقْلِبْ
وَبِشْرٍ (٧) لا رأى بُشْرَى فَمِنْهُ
عَلَى التَّحْقِيقِ هُمْ مِنْ شَرِّ آلِ
وَأَتْبَاعُ ابْنِ كُلَّبٍ(٨) كِلَابٌ
لِعَبْدِ القَيْسِ قَدْ شَانَ الموالي
كَذَاكَ أُبُو الهُذَيلِ(٩) وكانَ مولِی
أُبا مَعنٍ ثُمَّامَةً(١٠) فَهْوَ غَالي
وَلَا تَنْسَ ابنَ أَشْرَسِ المُكَنَّ
مُضِلَّ على اجْتِهَادٍ واحْتِفَالِ
ولا ابنَ الحارِثِ البَصْرِيَّ ذَاكَ الْـ
ـنَ عمرٍ فَهْوَ للبَصْرِيِّ تالي
ولا الكوفي أعْنِيه ضِرَارَ بْـ
حَمِيرٌ يَسْتَحِقُونَ المخَالي
وَحَفْصٍ (٥) الفَرْدِ (٦) ثِرْدٍ ذي افْتِعَالِ
تَوَلَّدَ كُلُّ شَرِّ واحْتِلَالِ
(١) الجعد بن درهم الذي كان مُؤدِّبًا لمروان بن محمد آخر الأمويين، وكان من القائلين
بخلق القرآن ، قتله خالد القسري .
(٢) جهم بن صفوان، وهو مشهور بآرائه التي أثرت في تكوين آراء المعتزلة ، ومات
سنة (١٢٨هـ) .
(٣) جعفر بن حرب الهَمْداني ، من أئمة معتزلة بغداد، مات سنة (٢٣٦هـ).
(٤) ثور بن يزيد الكلاعي، أبو خالد الحمصي، وكان قَدَرَيًّا، مات سنة (١٥٣هـ).
(٥) أحد المبتدعة كما في ((ميزان)) الذهبي ٥٦٤/١ .
(٦) في الميزان: ((القرد)) بالقاف، ولعل الذي ورد هنا هو الصحيح، وانظر الفهرست
لابن النديم : (٢٥٥) .
(٧) لدينا اثنان يُعرفان بهذا الاسم من كبار المعتزلة: الأول: بشر بن المعتمر البغدادي،
المُتوفَّى سنة (٢١٠هـ)، وإليه تُنسب الطائفة ((البشرية))، والثاني هو بشر بن غياث
ابن عبد الرحمن المريسي، المتوفّى سنة (٢١٨هـ)، وإليه تُنسب الطائفة ((المريسية))،
ولعله هو المقصود هنا .
(٨) عبد الله بن سعيد بن كُلّاب - بضم الكاف وتشديد اللام - البصري المُتكلِّم ،
رئيس الطائفة المعروفة بالكُلَّابِيَّة، وضبطه الذهبي في (( المشتبه)) : (٥٥٥).
(٩) أبو الهُذَيل العَلَّاف، شيخ المعتزلة البصريين، المتوفى (٢٢٦هـ).
(١٠) كان ثمامة بن أشرس من كبار المعتزلة ، ومات سنة (٢١٣هـ).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٤٣٧
مِنَ اوْبَاشِ الْبَهَاشِمَةِ(٢) النِّغَالِ
كذاكَ ابْنُ الأَصَمِّ(١) ومَنْ قَفَاهُ
وَغَيْرُهُمُ مِنَ اصحاب الشِّمَالِ
وَعَمْرو هكذا أُعْنِي ابْنَ بَحْرٍ (٣)
سِوى الهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالٍ
فَرَأْمُ أُولَاءِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا
وَكُلُّ هَوىٍ وَمُحْدَثَةٍ ضَلَالٌ
ضَعِيفٌ في الحقِيقَةِ كالخَيَالِ
تَعَالَى عَنْ شَبِيهِ أَوْ مِثَالٍ
فَهذَا مَا أُدِينُ به إلهِي
وَمِنْ بِدَعٍ فَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي
وَمَا نَافَاهُ مِنْ خُدَعٍ وَزُورٍ
قال الذهبي في السير (٢١ / ٣٦): ((صدق الناظم رحمه الله،
وأجاد ، فَلَأَنْ يعيشَ المسلمُ أخرسَ أبكمَ خيرٌ له من أن يمتلىء باطنُه كلامًا
وفلسفةً .
والله دَرُّ السِّلَفي حين يقول :
تركوا الابتداع للاتباع
إِنَّ عِلْمَ الحديثِ عِلْمُ رجالٍ
وإذا أصبحوا غدَوْا للسماعِ
فإذا جنَّ ليلُهُم كتبوهُ
يقول السِّلفي :
مَنْ شأنُهُ في الحديث شاني
ليس على الأرضِ في زماني
فيه على رغمِ كُلِّ شاني
نظْمًا وضبطًا بلى عُلُوًّا
وقال رحمه الله :
عِنْدَ أَرْبَابِ علمه النُّقَّادِ
لَيْسَ حُسْنُ الحديثِ قُرْبَ رجالٍ
ـقانِ والحفظِ صِحَّةُ الإِسْنادِ
بل عُلُوُّ الحديث عِنْدَ أولي الإِثْـ
فاغْتَنِمْهُ فَذَاكَ أَقْصَى الْمُرَادِ ))
فَإِذَا ما تَجَمَّعَا فِي حَدِيثٍ
(١) البصري وضرار بن عمرو القاضي وابن الأصمّ من كبار المعتزلة.
(٢) نسبةً إلى أبي هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي ، رئيس معتزلة البصرة بعد
أبيه، والمُتوفَّى (٣٢١هـ)، وتُسمَّى فرقته ((البهشمية)) وأتباعها: البهاشمة .
(٣) يعني الجاحظ المشهور، وكان مُعتزليًّا .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٤٣٨
٢٠٩ - أبو العلاء الهمذاني، الإِمام الحافظ المُقرىء العلامة، شيخ الإِسلام،
أبو العلاء ، الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد الهمذاني ، العطّار ، شيخ
همذان بلا مدافعة :
((سمع ببغداد وبأصبهان ، وارتحل إلى خراسان ، فسمع من محمد بن
الفضل الفراوي صحيح مسلم ، وما زال يسمع ويرحل ، ويُسمِع أولاده ،
وآخر قدماته إلى بغداد وكان بعد الأربعين ، فقرأ لأولاده على أبي الفضل
الأرموي وابن ناصر وابن الزاغوني ، فحَدَّث إذ ذاك بها وأقرأ ، فتلا عليه
بالعشرة أبو أحمد عبد الوهاب بن سُكينة .
قال الحافظ عبد القادر : شيخنا أشهُرُ من أن يعرّف ، تعذّر وجودُ
مثله من أعصار كثيرة على ما بلغنا من سير العلماء والمشايخ ، أربى على أهل
زمانه في كثرة السماعات ، مع تحصيل أصول ما سمع ، وجودة النسخ ،
وإتقان ما كتبه بخطِّهِ ، فإنه ما كانَ يكتب شيئًا إلا منقوطًا مُعربًا، وأوَّلُ
سماعه من الدوني سنة (٤٩٥هـ) ، وبرع على حفّاظ عصره في حفْظ ما يتعلق
بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكُنى والقصص والسير .
ولقد كان يومًا في مجلسه وجاءته فتوى في أمْر عثمان رضي الله عنه ،
فأخذها وكتب فيها من حفظه - ونحن جلوس - درجًا طويلًا ، ذكر فيها
نَسَبَهُ ومولده ووفاته وأولاده وما قيل فيه ، إلى غير ذلك .
وله التصانيف في الحديث ، وفي الزهد والرقائق . وقد صنَّف كتاب
((زاد المسافر)) في خمسين مُجلَّدًا، وكان إمامًا في الحديث وعلومه، وحصَّل
من القراءات ما إنه صنَّف فيها العشرة والمفردات، وصنَّف في الوقف والابتداء،
وفي التجويد ، وكتابًا في ماءات القرآن ، وفي العدد ، وكتابًا في معرفة القُرّاء
في نحو من عشرين مُجلَّدًا، استُحسنت تصانيفه وكُتبت ونُقلت إلى خوارزم
وإلى الشام ، وبرع عنده جماعة كثيرة في القراءات ، وكان إذا جرى ذكْرُ
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٣٩
القُرّاء ؛ يقول : فلان مات عام كذا وكذا ، ومات فلان في سنة كذا
وكذا ، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا .
وكان عَلَمًّا إمامًا في النحو واللغة ، سمعتُ أَنَّ من جملة ما حفظ
كتاب ((الجمهرة ))، وخرّج له تلامذة في العربية أئمة يُقرئون بهمذان .
وبعض أصحابه رأيتُه، فكان من محفوظاته كتاب ((الغريبين)) لأبي
عبيد الهروي وكان مُهينًا للمال ؛ باع جميع ما ورثه ، وكان من أبناء
التجار ، فأنفقه في طلب العلم ، حتى سافر إلى بغداد وإلى أصفهان مراتٍ
ماشيًا يحمل كُتُبَهُ على ظهره. سمعتُه يقول: كنتُ أَبِيتُ ببغداد في المساجد،
وآكُل خُبْزَ الدخن . قال : وسمعتُ أبا الفضل بن بنيامان الأديب يقول :
رأيتُ أبا العلاء العطَّار في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم ؛ لأن
السِّراج كان عاليًا إلى أن قال: فعظُم شأنه في القلوب حتى إنْ كان ليمُّ
في همذان ، فلا يبقى أحد رآه إلا قام ، ودعا له ، حتى الصبيان واليهود ،
وربما كان يمضي إلى بلدة ( مشكان ) يُصلِّي بها الجمعة ، فيتلقَّاه أهلها
خارج البلد ؛ المسلمون على حِدةٍ ، واليهود على حِدَةٍ ، يدعون له إلى
أن يدخل البلد . وكان يُفتَحُ عليه من الدنيا جُمَّلٌ فلا يدَّخِرِها ؛ بل يُنفقها
على تلامذته ، وكان على رسوم لأقوام ، وما كان يبرح عليه ألف دينار
همذانية أو أكثر من الدَّيْن ، مع كثرة ما كان يُفتح عليه . وكان يطلب
لأصحابه من الناس ويعزَّ أصحابه ومَنْ يلوذ به ، ولا يحضر دعوة حتى
يحضر جماعة أصحابه ، وكان لا يأكل من أموال الظلمة ، ولا قَبِلَ منهم
مدرسةً قطُّ ولا رباطًا ، وإنما كان يُقرىء في داره ، ونحن في مسجده
سكَّان، وكان يُقرىء نصف نهاره الحديث، ونصفه القرآن والعلم، ولا يخشى
السلاطين ، ولا تأخذه في الله لومةُ لائم ، ولا يُمكّن أحدًا في محلَّته أن
يفعل مُنكرًا ولا سماعًا ، وكانت السُّنَّة شِعارَهُ ودثارَهُ اعتقادًا وفعْلًا ، بحيث
إنه كان إذا دخل مجلسَهُ رجل فقدَّم رِجله اليسرى ؛ كلَّفه أنْ يرجع ويُقدِّمَ
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٤٠
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
اليمنى ، ولا يمسّ الأجزاء إلا على وضوء. إلى أن قال : سمعتُ مَنْ أثقُ
به عن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي أنه قال في الحافظ أبي العلاء لمّا
دخل نيسابور : ما دخل نيسابورَ مثلك . وسمعتُ الحافظ أبا القاسم علي
ابن الحسن يقول - وذكر رجُلًا من أصحابه رحل -: إنْ رجع ولم يلق
الحافظ أبا العلاء ؛ ضاعت رحلتُه )).
قال الذهبي: ((كان أبو العلاء الحافظ في القراءات أكبر منه في
الحديث ، مع كونه من أعيان أئمة الحديث)) (١) .
٢١٠ - الفقيه الشافعي، المُقرىء المُحدِّث، المُتعبِّد الزاهد، أبو الحسن،
علي بن أحمد بن مَحْمُویه الیزدِي :
((كان عاملًا بعلمه، كثير المحفوظ، من الفقهاء المُتعبِّدين، وصنَّف الكثير،
وزادت مُصنَّفاته على خمسين مُصنَّفًا في أنواع العلوم؛ حديثًا وفقهًا وزُهْدًا.
قال السمعاني : وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه ؛ إذا خرج
هذا قعد ذاك في البيت ، وإذا خرج ذاك قعد هذا في البيت . سمعتُه يقول
وقد دخلتُ عليه داره مع علي بن الحسين الغزنوي الواعظ مُسلِّمًا عليه ،
فوجدناه ◌ُريانًا مُتتزِّرًا بمزر ، فاعتذر من العُري ، وقال : نحن إذا غسلنا ثيابنا
تكون كما قال القاضي أبو الطيِّب الطبري :
قوم إذا غسلوا ثيابَ جمالِهِمْ لبسوا البيوتَ إلى فراغ الغاسل))(٢)
٢١١ - الإِمام الزبيدي اليمني ، القدوة العابد الواعظ ، أبو عبد الله محمد
ابن يحيى بن علي القرشي الزبيدي :
(( قدم دمشق فوعظ بها ، وأخذ يأمر بالمعروف ، فلم يتحمّل له الملك
(١) سير أعلام النبلاء ٤٠/٢١- ٤٤.
(٢) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٤٩/٣، وطبقات الشافعية ٧ / ٢١١.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com