Indexed OCR Text
Pages 81-100
فعلَ؟ قال: أينفعني عندك [أَنَّني](١) فعلتُ؟ قال: نعم، قال: لبغضك وبغضٍ
قومك؛ قال الحجاج: خلّوا عن هذا الصدقه، وعن /[٥] هذا لفعله.
حدثنا أبو بكر الكوفي، حدثنا محمد بن قدامة عن الحرمازي قال(٢).
سمعتُ جبريل(٣) - متطِّبٌ كان بالشام - قال: نجدُ في كتابنا: مجالسةُ
الثقيل حُمّى الروح.
قال، أنشدني محمد بن عليٌّ لبعضهم(٤) [مخلع البسيط]:
أثقلُ من رعيةِ النجومِ
شخصُك في مُقلة النديم
منك خلاصي من الجحيم
يارَجُلٌ(٥) وجهُهُ [جحيمٌ](٦)
قال، أنشدني آخر (٧) [من المنسرح]:
(١) مطموسة اجتهدتُ في قراءتها.
(٢) هو من قوله في إتحاف النبلاء: ٩٠، ومن قول بختيشوع للمأمون في ثمار القلوب: ٦٧٢،
والمحاسن والمساويء ٤٢٥:٢، وينظر بهجة المجالس ٧٣٣:١؛ فقد أورد القول بدون أن
يعزوه إلى أحد، وكذلك فعل الآبي في نثر الدر ٢٤٩:٧، وتصحف شيء من الخبر على يد
محققه فیه.
(٣) لم أعرف من هو؛ ولكنه ليس جبرئيل بن بختيشوع؛ لأن ابن بختيشوع لم يكن في الشام،
وإنما كان في بغداد طبيباً للرشيد، ومن بعده لولديه: الأمين، والمأمون.
(٤) من ثلاثة أبيات في المحاسن والمساويء ٤٢٧:٢
(٥) الأصل: يازحل، ولم أجد لها معنّى يناسب السياق.
(٦) هكذا هو صدر البيت، وقد سقطت منه كلمة، فاجتهدتُ في إضافتها، ورواية البيت في
المحاسن:
إني لأرجو بما أُقاسي منك خلاصاً من الجحيم
(٧) البيتان الأولان في ديوان أبي نواس: ٥٣٦ ورواية عجز الأول: فأوسع الناس كلّهم ...
وهي الرواية التي أخذ بها العبودي في: ١٧١.
٧٩
خافَ من الأرضِ أن تميدَ به فأوسعَ الأرضَ كلَّها ثِقَلا
أَشرَقُ بالكأسِ حين أذكرُهُ ولو شربتُ الزلالَ والعسلا
يُذكَرُ في مجلسٍ فأحسَبُهُ ريبَ منون يُقرِّبُ الأَجَلا
قال، ذكر المدائنيُّ عن بعض رجاله قال، كان يُقالُ(١): عَوِّدْ
نفسَكَ الصبرَ على مجالسة الثقيلِ؛ فإِنَّه لايكادُ يُخطئك.
قال، حدثني عبدُ الله قال، أخبرني أبو جعفر اليماميُّ قال: جاءنا
أبو جعفر بن وهب ـ كاتبٌ لمحمد بن صالح - يوماً، وكان ثقيلاً(٢)
فقال: أيُّ شيءٍ طالعُ الساعةِ؟ فقلتُ: لاعِلم لي بالنجوم،
(١) في بهجة المجالس ٧٣٧:١ "قال أبو حازم: عوِّد نفسك الصبرَ على الجليس السوء ؛ فإنه
لا يكادُ يخطئك ". والخبر عند العبودي: ١١٢.
(٢) الأصل: وكان ثقيل.
٨٠
فــ [التفتَ](١) إلى أحمدَ بن يوسف(٢) يسألُهُ عن ذلك؛ فكتب في
ألواحي بيتين، ودفعها إلى ابنِ الجهم(٣) [من المنسرح]:
وعالم بالنجوم طلعتُهُ تدلٌّ من بغضِه على البغضِ
الطّالعَ ماتحتَه من الْبُغض(٤)
[لم] يدرِ لما غدا وقد عَرَف(م)
قال: فكتبَ ابنُ(٥) الجهم تحته يُحيزُ(٦) ماقال:
لو قابلته السعودُ صاعدةً لحطَّها بغضُهُ إلى الأرضِ
قد كتب البغضُ فوق جبهته هذا وربِّ العبادِ من ◌َرضي
(١) مطموسة في الأصل، وقد اجتهدت في قراءتها.
(٢) الأصل: سيف، وكذلك أثبته العبودي في: ١١٢ وأحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح
الكاتب العجلي، مولاهم، أصله من الكوفة، يكنى بأبي جعفر، وبأبي الجهم، كان يتولّى
ديوان الرسائل للمأمون، ووزر له بعد أحمد بن أبي خالد، شاعرٌ كاتب، توفّي بضيق
النَّفَس، وقد تبخَّر ب- سنة: ٢١٣ هـ، وقيل: ٢١٤هـ. أخبار الشعراء: ٢٠٦ -
٢٣٦، والوافي بالوفيات ٢٧٩:٨- ٢٨٢، وتاريخ بغداد ٢١٦:٥، والوزراء والكتاب:
٣٠٤، وزهر الآداب ٤٨٣:٢، وتاريخ الإسلام (وفيات ٢١١ - ٢٢٠): ٤٧ - ٤٨ وذُكر
في الفهرست أكثر من مرَّة باسم أحمد بن بوسف، وأبي الجهم أحمد بن يوسف، وأحمد بن
يوسف الكاتب، وأحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، فتوهم محقّقُه ـ في فهرس
الأعلام - أنه أربعةُ أشخاص، لاشخصٌ واحد.
(٣) الأصل: إلى أبي الجهم، وأغلب الظنِّ أنه تصحيف، وابن الجهم هو محمد بن الجهم
البرمكى، من أصدقاء أحمد بن يوسف، وقد كان بينهما مداعبات، وعاش ابن الجهم
البرمكي إلى أيام المعتصم، ويروى أنه غضب عليه، فأقامه للقتل، حتى تلطّف له الوزير ابن
أبي دواد. ينظر غضب المعتصم عليه في الوافي بالوفيات ٢٨٢:٧ - ٢٨٣.
(٤) في البيت إيطاء.
(٥) الأصل: أبو الجهم.
(٦) الأصل :... تحته ويجيز. وقد أثبت العبودي عجز البيت الأول من إجازته: حطّها ...
٨١
حدثني أبو العباس المروزيَّ، حدثنا الفضلُ بن الحسن، حدثني موسى
بن محبوب الزعفرانيّ قال، حدثني أبو غسان ربيعُ بن سلمة قال: كان
محمد بنُ سيرين(١) إذا ثقل عليه رجلٌ لم يذكر ذلك إليه، ويقول: نعوذ
بالله من قرين السوء، وجليس السوء.
قال، حدثني قاسم بنُ الحسن، حدثنا أحمد بنُ أبي روح عن إسحاق
[بن إبراهيم] الموصليّ قال، قال المأمون يوماً - وغنّاهُ من استثقله -
ما تعرفون في الثقيل؟ فقال إسحاق بن إبراهيم الطاهريّ(٢): يا أمير المؤمنين
يُقالُ: مِن مجالسة الثقيل حُمّى [الرِّبْع](٣) قال: فكيف [إذا كان مغنِياً
مخطئاً؟!
قال، أخبرني القاسم بنُ الحسن، حدثني عمر بن بكير عن الهيثم بن
عَدِيٌ عن مُجالد، قال: كان رجلٌ يُحالسُ مروان الشاعر، وكان ثقيلاً
وكانت له لحيةٌ عظيمةٌ، فاستثقله مروان؛ فقال فيه [من الوافر](٤):
(١) هو محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاريّ، صاحب التعبير، سمع أباهريرة، وعمران بن
حصين، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وشريح، وسواهم، وأمه صفية مولاة أبي
بكر الصديق، كانت له عجائب في تعبير الرؤيا، توفي سنة: ١١٠ هــ . تاريخ بغداد
٣٣١:٥ - ٣٣٨، والوافي بالوفيات ١٤٦:٣، وتاريخ الإسلام (وفيات ١٠١ هـ -
١٢٠):٢٣٩ - ٢٤٩. والخبر مما نقل العبودي في: ١٧٦.
(٢) الأصل: الظاهري، وإسحاق بن إبراهيم الطاهري أمير بغداد، وصاحب شرطتها. والخبر
في الثقلاء: ٣٢ بخلاف يسير جداً.
(٣) سقطت من قلم الناسخ، فألحقها في الحاشية. وحُمى الرِّبع: أن تأخذ يوماً، وتدعُ
یومین، ثم تعودُ في اليوم الرابع. الصحاح - ربع.
(٤) البيتان الأوّلان في ديوانه: ٣٨، والخبر مما نقل العبودي في الثقلاء: ١٧٦. ومروان بن أبي
حفصة شاعرٌ من مخضرمي الدولتين: الأموية والعباسية، توفّي سنة ١٨١ هــ أو ١٨٢.
٨٢
فضيَّقها بلحيتِهِ رباحٌ
لقد كانت مجالسُنا وساعاً(١)
٦
مُبَعْثَلةٍ(٢) الأسافل والأعالي
لها في كلّ زاويةٍ جَناح
فلو أنَّ الإِمامَ أفادَ منها
لخلقٍ لم يكن فيها جُنَاحٌ
قال، أنشدني أبو بكر العامريّ(٣) [من السريع]:
يامُفرَغٌ في قالبِ الْبُغضِ بعضُكَ يشكوكَ إلى بعضٍ(٤)
كأنّما تمشي على ناظري إذا تمشَّيتَ على الأرضِ(٥)
قال، حدثني سعيد بن عثمان قال: دخلَ أعرابيٌّ على قومٍ يتحدّثون على
شراب لهم فقطعَ عليهم حديثهم، وثقل عليهم؛ فقال بعضُهم [من
الخفيف](٦).
أيُّها الداخلُ الثقيلُ علينا حين لذَّ الحديثُ لي ولصحبي
(١) الأصل: وساع، وفي الديوان: فساحاً.
(٢) الأصل: متعثلة ... ، ورواية الديوان: مبعثرة ... ، وعند العبودي: مثقلة، وفي نسخ
عيون الأخبار المخطوطة: مبعثلة. ويبدو أنّ اللام في مبعثلة بدلٌ من الراء، كما قيل في نثر:
نئل.
(٣) هما في المحاسن والمساويء ٤٢٨:٢ بدون نسبةٍ .
(٤) روايته في المحاسن:
يامفرغاً في قالب البغضِ بعضُك يشكوكَ إلى بعضي
(٥) روايته في المحاسن:
كأنما تمشي على ناظري إذا تخطّأتَ على الأرضِ
وتخطّأت: مصحَّفةٌ من: تخطّتَ .
(٦) البيتان من مقطّعة لمطيع بن إياس في الديارات: ١٣٦ بتحقيق الدكتور جليل العطية، لندن،
١٩٩١.
٨٣
خفّ عنَّا؛ فأنت أثقلُ واللّهِ علينا من فرسخيْ دير كعبٍ
قال، فقال الأعرابيُّ يُجيبه:
لستُ بالبارح العشيَّةَ واللّ هِ لشتمِ، ولا لشدَّةِ ضَربِ
[٥ظ] [أو تُسقُّونني بــ]/كأسٍ (١) ثلاثاً وَتُعِلُّون بَعدَهنَّ بِقَعْب
قال: فضحك القومُ إليه، وقال: اسقوه؛ فإنَّهُ ظريفٌ.
حدثنا عبدُ الله بنُ عمرو البلخيّ، حدثنا محمد بنُ أبي عليّ، حدثنا عبد
الله ابن محمد، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، عن جنار(٢) قال: كنا
نأتي سماك ابنَ حربٍ(٤) نسأله عن الشعر، ويأتيه أصحابُ الحديثِ
فَيَدَعُهُم، ويُقبِلُ علينا، ويقول: إنّ هؤلاء ثقلاء.
قال، أخبرني أبو النضر قال، قال: بعضُ أهل الأدب(٥) كان يُقال:
استحسان الثقيل ثقل، واستثقال الخفيف علامة الثقل، وكان يُقالُ: الأنسُ
بالثقيل علامةُ الثقل(٦)؛ لأنّ كلّ طيرٍ يطيرُ مع شكله.
(١) مطموسٌ في الأصل، ومابين المعقوفتين اجتهاد مني، على أن "بكأسٍ"في الأصل:
"بالكأس".
(٢) كذا هو، ولم أجده في أسمائهم، فلعلّه تصحَّف عن جبار، أو حبان.
(٤) هو سماك بن حرب بن أوس، أبو المغيرة الذهلي البكري، من أهل الكوفة، سمع النعمان
بن بشير، وجابر بن سمرة، وأنس بن مالك، وروى عنه سفيان الثوري، وشعبة، وبن قدامة،
وشريك، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، وآخرون، وكان عالماً بالشعر وأيام الناس. تاريخ
بغداد ٢١٤:٩ - ٢١٦.
(٥) كتب الناسخ: بعض أهل العلم، ثم ضرب على كلمة العلم، وكتب ماأثبتنا. ونقله
العبودي في: ١٧٦ جاعلاً منه خبرین.
٨٤
وأ[نشد] في الواسطيُّ لبعض المحدثين [من الرجز]:
هبكَ نزاراً في الكرمْ أو (١) هبكَ كسرى في العجمْ
أو هبك ساسانَ الذي يفخرُ بِالمُلكِ الأشمْ
صاحبَ جَنّاتِ إرم
أو هبك عادَ نفسَهُ
٥
أو هبكَ إدريسَ الذي أوَّلُ مَن أجرى القَلمْ
أو هبك نوحاً جدَّنا وجدُّنا أفنى الأُمَـ
؟
هل أنت إلّ جَبَلٌ ياجبَلَ الله الأصَـ
٥(٢)
يامَلَكَ الموت الذي يأخذُ منّا بالكَظَهُ
قال، حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد قال، قال ابنُ كناسة(٣): بعثَ
جريرٌ إلى الفرزدق بابنه، فقال: أبي يُقرئك السلامَ، [و] يقولُ لك: قد أردتُ
الحجَّ؛ فابعث لي براحلةٍ، فدعا براحلة وأعطاها إياه، وقال، قل لأبيك: لا
أحسنَ اللهُ صُحبتَكَ ولارِدْكَ، ولا إياها.
(٦) الأصل: الثقل به، ووضع الناسخ فوق كلمة "به "علامة.
(١) الأصل: أم، وكذلك هي في جميع الأبيات عدا الثالث.
(٢) الكَظْمُ ــ وقد حرَك عينها الشاعر مضطراً - مخرجُ النَّفَس. الصحاحُ ـ كظم.
والأبيات مما نقل العبودي في: ١٧٧. بخلاف.
(٣) هو محمد بن كناسة، واسم كناسة عبد الله بن عبد الأعلى، الأسدي من شعراء الزهد في
العصر العباسي، لا يتصدى لمدح ولاهجاء، وكان يروي الحديث الشريف، مولدُهُ ومنشؤه
بالكوفة، وتوفّى سنة: ٢٠٧ هـ. الأغاني: ٤٦٨٣ - ٤٦٩٢، بغية الوعاة ١٢٦:١.
٨٥
قال، حدثني عبد الرحمن القَنطَريَّ، [قاإِلَ، حد [ ثني محمدُ بن
سعدٍ، حدثنا الواقدي محمد بن عمر(١) قال: إني لجالسٌ [ذات يومٍ مع ابن
أبي ذئبٍ](٢) إذ أتاه شيخٌ، فقال: تذكر ياأبا الحارث يوم تسابقنا بالحمام
فعدد ... (٣) وكان، وكان، وابنُ أبي ذئب يتغافل عنه، فلما أكثر عليه،
ء
وثقل؛ قال: نعم كنت فيها وضيعاً لقيماً.
(١) أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي، مولى الأسلميِّين، بني سهم بن أسلم، كان يتشبَّعُ
لآل بيتِ رسول الله، حسَن المذهب، وهو من أهل المدينة، انتقل إلى بغداد، وولي القضاء
بها للرشيد، بعسكر المهدي، وكان عالماً بالمغازي والسير والفتوح، واختلاف الناس في
الحديث والفقه والأحكام والأخبار، سمع معمر بن راشد، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس،
وابن جُريج، وسفيان الثوري، وسواهم، وكان مولده في سنة: ١٣٠ هـ، وتوفي عشية يوم
الإثنين لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة: ٢٠٧هــ تاركاً من تأليفه وراءه مايقرب
من ثلاثين كتاباً. الفهرست: ٤٤٣ - ٤٤٦، ومعجم الأدباء ٢٧٨:١٨، وفيات
الأعيان ٣٤٨:٤ - ٣٥١، تاريخ بغداد ٣:٣ - ١٩، التمييز والفصل: ٧٤٩ - ٧٥٠.
والخبر مما نقل العبودي في: ٢١١ بخلافات على أن الذي بين معقوفتين عندي هو مقروء
عنده.
(٢) مطموسة في الأصل اجتهدتُ في قراءتها. وابن أبي ذئب هو أبو الحارث محمد بن عبد
الرحمان بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، أحد الأئمة الأعلام، روى عن عكرمة، وشعبة،
والزهري، وعن خاله الحارث بن عبد الرحمان القرشي وسواهم، قال أحمد بن حنبل: كان
يُشبَّ بسعيد بن المسيب، فقيل له: خلّف مثله؟ قال: لا، وكان أفضل من مالك إلّ أن مالكاً
أشدُّ تنقيةٌ للرجال ... وهو أورعُ وأقولُ للحقِّ من مالك. مات بالكوفة بعد منصرفه من
بغداد سنة: ١٥٩ . الوافي بالوفيات ٢٢٣:٣ - ٢٢٤. تاريخ بغداد ٢٩٦:٢ _ ٣٠٥،
وتاريخ الإسلام (وفيات ١٤١ هـ - ١٦٠): ٦٠٠ - ٦٠٤.
(٣) مطموسٌ في الأصل.
٨٦
أنشدني الأدميّ(١) قال، أنشدني ابنُ المرزبان قال، أنشدني لمحمد بن
حازم [من المنسرح](٢):
لازلتَ في غربةٍ وفي سفرٍ حتى تحطّ الرحالَ فِي سَقَر(٣)
وبئس جارُ الأقوام في الحَضَرِ
فبئس ضيفُ الكريم معترباً
قال، حدثني أبو محمد الطوسي، عن عليّ بن محمد القرشي، عن مير
العدوي قال: استأذن إسماعيلُ على الغَمر بن يزيد بن عبد الملك (٤)،
فَحُجبَ ساعةٌ، ثم أذنَ له، فدخل يبكي؛ فقال الغمرُ: مالك ياأبا فائد
تبكي؟ قال: كيف لا أبكي وأنا أُحجَبُ عنك، ومروانية أبي، ومروانيةُ
أبي؟ فجعل الغمرُ يعتذر وإسماعيل يبكي، فلما خرجَ قال له رجلٌ: ويلك
أيُّ مروانيةٍ لأبيك(٥)؟! قال: اسكتْ امرأتُه طالق(٦) إن لم يكن أبي نزل به
الموتُ؛ فلُقْنَ: لاإله إلّ الله، فقال: لعن الله مروان بغيضاً (٧) صلاةً منه له،
(١) الأصل: ابن الأدمي
(٢) مما أخلّ به ديوانُه.
(٣) الأصل :... في السفر، وأحسبه تصحيفاً مما أثبتُّ؛ إذ لامعنى لقوله كماورد.
(٤) هو الغمر بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، من رجالات بني أمية أيام انحلال دولتهم،
ومطاردة العباسيين لآخر خلفائهم في المشرق مروان بن محمد، وكان الغمر في فلسطين،
وأسره عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، بعد معركة بينهما في موضع يعرف بنهر أبي
فُطرس قرب الرملة، ثم قتله، ومعه ثمانين رجلاً من الأمويين، وصلبهم، وكان ذلك في سنة:
١٣٢ هـ. الأعلام٣١٥:٥.
(٥) الأصل: لأبيه
(٦) الأصل: امراة طلاق.
(٧) الأصل: بعصا.
٨٧
فجعل ذلك عوضـ[أ] من قول: لا إله إلّ الله، ترى أنَّ له
من/[٦ و]ذلك من الأجر مثلَ ماله من الأجر من التوحيد؟
قال، حدثني أبو محمد الطوسي، حدثنا أحمد بنُ يحيى، عن حجاج، عن
عُقبة بن سنان قال، قال أكثم بنُ صيفيّ:(١) من ألحفَ في مسألته أبرم
وثقل.
قال، حدثني أبو عبد الرحمن النحويّ، حدثنا محمد بن زياد الأعرابيّ،
قال: كان رجلٌ من الأعراب يختلفُ إلى امرأة من قومه يُحادثُّها، وكان لها
مُحِبَّ، وكان إذا جاء ليحادثها تبعَهُ فَتَّى من الحيِّ فيقعدُ قريباً منهما؛
فلايقدران على ما يُحبّان من الأنس والخلوة، فقال الرجلُ [من مجزوء
الرجز]:
إذا أتيتُ سلمى فلي جُعُلْ (٢)
إِنَّ الشقيَّ يَصلى بِهِ الْجَعَلْ
(١) أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية التميمي، حكيم العرب في
الجاهلية، وأحدُ المعمَّرين، عاش طويلاً، وأدرك الإسلام، وقصد المدينة في مائة من قومه
يريدون الإسلام، فمات في الطريق، وكان ذلك سنة: ٩هـ، ولم ير النيَّ، وأسلم من بلغ
المدينة من أصحابه، فتزلت فيه الآية {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يُدركه
الموتُ فقد وقع أجرُهُ على الله}. الأعلام ١: ٣٤٤. والخبر مما نقل العبودي في: ١٧٧.
(٢) الأصل: إذا اتيت سلما لي جعل، والجُعْلُ: مايُجعل للإنسان من شيء على الشيء
يفعله. الصحاح - جعل. والبيتان على الغاية من الركاكة والمعاظلة؛ فقد أراد أن يقول في
البيت الثاني: إنّ الشقيَّ يصلى بالجُعل فقاله على ما ترى فجاء كأنَّه لغزٌ.
٨٨
قال، حدثني أحمدُ بنُ زهير قال، بلغني عن شعيب بن حرب أنه قال،
قال سفيان الثوريّ(١): إِنَّه ليكون في المجلس عَشرةٌ كلُّهم يخفُّ علىَّ؛
فيكون فيهم الرجلُ أُستتقِلُه فيتقُلُون عليّ.
قال، أخبرني أبو جعفر عبد الأعلى المُكثِّب قال، ذُكِر[تْ
لأبي](٢) معنِ الذّاتُ؛ فقال: الوقيعةُ في الثقلاء من اللذَّات.
قال، حدثني أبو محمد قال، حدثني الحسن بنُ عبيد الله الأزديّ، عن
ابنِ إدريس قال: كنتُ أمشي مع الأعمش، فمررنا بجماعةٍ؛ فقال أحدهما
للآخر الذي يليه: من هذا؟ قال: سليمان الأعمش(٣)؛ فقال الأعمش:
فقدتُّكما، وفقدتُ الأعمشَ من أجلكما.
قال، حدثني أبو العباس، حدثني أبو حفص الفلاس حدثنا أبو داود،
عن سعيدبن عبيد، عن يمان بن ربيعة أنَّ رجلاً قال لعليٍّ بن أبي طالب
عليه السلام: ثَبّتك الله ياأمير المؤمنين. قال: على صدرك.
قال، حدثني عبد الله بن نصر قال، حدثني أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو
سلمة التَّبُوذكيّ قال، سمعتُ موسى بن رباح قال، سمعتُ أباعاصم
النبيل(٤) يقول(٥) إذا أبغضـ[ـتُ الرَّجُلَ أبغضتُ شقّي الذي يليه.
(١) سبقتْ ترجمتُه، والخبر في إتحاف النبلاء: ٩١، وهو مما نقل العبودي في: ١٧٨.
(٢) مطموسة، ولكن العبودي كان قد قرأها في: ٨٩ فأثبتُّ قراءته، على أنّ المكتب قد
وردت عنده: المكتب، ولعله تطبيع.
(٣) الأصل: سليمان للأعمش.
(٤) الأصل: لسل، وهو تحريف، وأبو عاصم هو الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيباني،
البصريّ، قيل: إنه مولى بني شيبان، وقيل: من أنفسهم، روى عن يزيد بن أبي عبيد، وابن
أبي ذئب، وابن جريج، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وشعبة، ومالك بن أنس، وروى
٨٩
قال، حدثني عبد الله، حدَّثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن عبد الله
بن ... سمعتُ عمرو بن الحارث (١) يقول(٢): سُخنة العينِ النظرُ إلى مَن
تكره.
حد[ثني ... ]بن شبيب أبو سعيد المدائني، حدثنا عبد العزيز بن عبد
الله، حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لإنسان يكثر الكلامَ: إما أن
تحسن مجالستَنا(٣) وإما أن تقوم.
حدثنا عبد الله بن نصر، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا أبو نصر بن
مالك بن مِغْوَل(٤) قال، أتيتُ إبراهيم بن سعد(٥)، وقد كان يَعِدُني(٦)
عنه الأصمعيُّ، وعليّ بن المديني، وأبو خيثمة، قال ابنُ سعد: كان ثقةٌ فقيهاً، كانت ولادتُه
سنة: ١٢٢ هـ، ومات سنة: ٢١٢. تهذيب التهذيب ٤٥٠:٤ _ ٤٥٣.
(٥) في العقد الفريد ٢٩٨:٢"وذكر رجلٌ ثقيلاً كان يجلسُ إليه؛ فقال: والله إني لأُبغضُ شِقّي
الذي يليه إذا جلس إليّ ".
(١) لم أعرف من المقصود في الخبر؛ إذ هنالك ثلاثة بالاسم نفسه: عمرو بن الحارث بن
الضحاك الزبيدي الحمصي، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، وهو أخو جويرية زوج النبي
*، وله صحبة، وعمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاريّ، مولى قيس، أبو أمية
المصريّ. ينظر في أخبارهم: تهذيب التهذيب ١٣:٨ - ١٦.
(٢) في المحاسن والمساويء ٤٢٥:٢ " وقال بعضُهم: سخنة العين النظرُ بها إلى الثقلاء".
(٣) الأصل: مجلسنا، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(٤) لم أعثر له على ترجمة، وهو ابن مالك بن مِغول المتوفى سنة: ١٥٨ هـ. ينظر طبقات
خليفة بن خياط: ١٦٨. والخبر عند العبودي: ١٧٨.
(٥) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني
نزيل بغداد، روى عن أبيه، وصالح بن كيسان، والزهري، وهشام بن عروة، وشعبة، وروى
عنه يزيد بن الهاد، وشعبة ــ وهما من شيوخه ــ وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، وثقه
٩٠
يُحدِّثْني، فألفيتُه وقد حَلَقَ (١) فقال لي: يا ابن مِغْوَل تدري مامَثَلي وما
مَثَلُك؟ قال، قلتُ: تمنعني الحديث وتضربُ لي الأمثال؟ قال: خذ هذا
المثل حتى يأتيك الحديث؛ كان رجلٌ يختلفُ إلى سعيد بن المسيَّب(٢) -
وكان سعيدٌ يستثقله - فأتاه ليلةً، وقد لسعته عقربٌ، فقال له: ياأبا محمد
اصبرْ فإنما هي ليلةٌ؛ فقال له سعيدٌ: وفي هذا الوقت أيضاً؟!
حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، عن أبي يزيد التميميّ، قال:
سأل(٣) رجلٌ الشَّعبيَّ عن المسح على اللحية؛ فقال: خَلِّلها، قال: أتخوَّفُ
ألّ يبلُغَها الماءُ) [قال](٤) فإن تخوفتَ فأنقِعها من أول الليل.
حدثنا عبد الرحمن الحنظليُّ، قال: كتبَ رجلٌ من أهل البصرة إلى
رجلٍ/[٦ظ] من أهل بغداد - وقد وُلِدَ له ابنٌ -: بلغني أَنَّك سميتَ ابنك
ابنُ معين، فقال: ثقةٌ حجَّةٌ، ولد سنة: ١٠٨ هـ، وتوفي - على أحد الأقوال - سنة:
١٨٣ هـ. تهذيب التهذيب ١٢١:١ - ١٢٣.
(٦) الأصل: يوعدني
(١) الأصل: حلف، وكذلك أثبتها العبودي، ولم يتوجَّه لي معناها؛ فلعلها تصحفت مما
أثبتُّ.
(٢) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب ... القرشي المخزوميّ، روى عن أبي
بکر، وعن عمر، وعثمان، وعليّ، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وروى عنه الزهري،
وسالم بن عبد الله بن عمر، وقتادة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأبو جعفر الباقر، مات
سنة: ٩٤ ه، وقيل: سنة: ٩٣ه، وقيل: سنة: ١٠٠ هـ. تهذيب التهذيب ٨٤:٤ -
٠٨٨
(٣) الخبر في ربيع الأبرار ٦٩١:١.
(٤) سقطت من قلم الناسخ، فأثبتها من ربيع الأبرار.
٩١
محمداً، وأنت إلى شمائل أنبيائنا (١) أحوجُ منك إلى أسمائهم، وقَبْلَ هذا
ماسمّاك أبوك؟ فما حَجَزَك ذاك عن سفكِ الدَّمِ الحرامِ، وشُربِ المدامِ،
واكتساب المال من الأنام(٢)؛ وما أدري كيف أدعو لابنكَ؟ إنْ دعوتُ له
أن يُشبهَكَ فالعارُ والنار(٣) وإن دعوتُ له ألّ يشبهك فالظنَّةُ والتهمة.
حدثنا أبو محمد التميميُّ، عن أبي الحسن المدائِيِّ، عن قيس بن الربيع،
قال(٤) كنا عند الأعمش فدخلَ استثقالاً(٥) لنا، فما لبث أن خرج
[فقا] لَ(٦): فررتُ منكم إلى البيتِ فإذا ثَمَّ من هو أثقلُ منكم؛ فرجعتُ
إلیکم، يعني زوج ابنته.
حدثنا أبو محمد، حدثنا محمد بن عثمان بن عمر، قال(٧): كان سُوَيْد
بن عبد العزيز(٨) فاضلاً، وكان يقول: من تَقُلَ عليك بنفسه، وغمَّكَ في
سؤالِهِ، فألزمْهُ أُذناً صمّاءَ، وعيناً عمياء(٩).
(١) الأصل: ابينا.
(٢) الأصل: ومن المأثم.
(٣) الأصل: فالعار ولا النار. والتناظر بين الجملتين يقتضي ما أثبتُ.
(٤) تنظر رواية أخرى في وفيات الأعيان ٢: ٤٠٢، وفي تاريخ الإسلام (وفيات ١٤١ -
١٦٠ هـ): ١٦٣. ونقل روايتنا العبودي في: ١٧٨.
(٥) الأصل: استثقال ...
(٦) ويمكن أن تكون: يقول. وعند العبودي: فما لبث أن رجع وقال : ...
(٧) من قول سهيل بن عبد العزيز في عيون الأخبار ٣٥٩:١، ومن قول سهل بن هارون في
العقد الفريد ٢٩٥:٢، والإتحاف: ٩١.
(٨) هو سويد بن عبد العزيز بن نمير السلميّ، مولاهم الدمشقي، وقيل: إنه حمصيّ، أصله من
واسط، وقيل: من الكوفة، روى عن حميد الطويل، وزيد بن واقد، وعاصم الأحول،
والأوزاعيّ، وقرأ عليه أبو مسهر، وهشام بن عمار، وغيرهما. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل
٩٢
حدثنا أبو محمد، حدثنا أبو الحسن المدائنيُّ، عن عرفة بن سليمان، قال:
حضرتُ يوسف بن عمر (١)، وأتوه بثوب من [دار](٢) الطراز؛ فقال: ماهذا
الثوب؟ فقال رجلٌ في المجلس كان يستثقله: أصلح الله الأميرَ، هذا سُهْر
دَرْ سُهْر(٣) (قال: أحمر في أحمر)؛ قال: لا جَرَمَ والله لأَدَعَنَّ ظهرَك أحمرَ في
أحمرَ، قال: فضربه أربعَ مائةِ سوطٍ.
حدثنا محمد بن عمر، حدثنا أحمد ... اتي، حدثنا الهيثم بن عدِيّ(٤)
قال: قعدتُ إلى ابن جُرَيْج(٥) بمسجدٍ بمكة ... (٦) بعد عشاء الآخرة، قال:
عن أبيه: متروك الحديث، وقال البخاريّ: في حديثه مناكير، ولد سنة: ١٠٨هـ، وتوفي
سنة: ١٩٤ هـ، تهذيب التهذيب ٢٧٦:٤ - ٢٧٧.
(٩) الأصل : ... أذنٌ صماء وعين عمياء.
(١) من بني ثقيف، يُضربُ به المثل في التيه، والحمق، ولي العراق ثلاث سنين: ١٢١ -١٢٤
هــ، قُتل سنة: ١٢٧ هـ عن نيف وستين سنة، وشُدَّ في رجليه حبلٌ، يجرُّه به الصبيان في
شوارع دمشق. ينظر وفيات الأعيان ١٠١:٧ - ١١٢.
(٢) زيادة يستوجبها السياق. والخبر مما نقله العبودي في: ٣٤ على: وأتوه بثوب من الطراز.
(٣) في الأصل: سهر اردر سهر، وهي جملةٌ فارسية ومعناها كما ترجمه ابنُ المرزبان ينبغي أن
يكون كما أثبتُّ؛ لأن "سُهر" تعني: أحمر، و"دَر" وليس "اردر" تعني: في. أما إذا افترضنا
أنها: سُهر أزدَر سُهر؛ فإنّ معناها يكون: أحمر لائق أحمر.
(٤) الهيثم بن عدي بن عبد الرحمان الثعلي الطائي البحتري الكوفي، أبو عبد الرحمان،
مؤرخ، عالم بالأدب، والنسب، أصله من منبج، وإقامته وشهرته بالكوفة، اختص بمجالسة
المنصور، والمهدي، والهادي، والرشيد، وروى عنهم، وكان يتعرض لمعرفة أصول الناس،
ونقل أخبارهم؛ فكُرِه لذلك، وطُعِنَ في نسبه، وكانت وفاته بفم الصلح (قرب
واسط) سنة: ٢٠٧ هـ، أما ولادته فكانت سنة: ١١٤ هـ. الأعلام ١١٤:٩ - ١١٥.
(٥) أبو خالد وأبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، الأموي بالولاء، المكّي، من
العلماء المشهورين، روى عن عطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن أبي طلحة، والزهري، وصالح
٩٣
فجاء رجلٌ فجلس إليه]، فقال لي: يا هيثم [قُم ]عنّا، قلتُ: ولم؟ والله لئن
سمعتُ حسناً لأذيعَنَّه، وإن كان غير ذلك لأسترنَّه، قال فالتفتَ إليّ
الرجلُ؛ فقال له: أنت ثقيلٌ، فـ ... وجعله ... ع ... يا، قال: فجعل
يتغنى بشيء ما [أ] كادُ أسمعه، وأنا أُرجِيه حتى غنى أصواتاً؛ فقال له: اقرأ،
فقرأ؛ قال ابنُ جُرَيج: اللهم إنّك تعلمُ أَنَا ختمنا القرآنَ، وتبرَّكنا به،
وفرغنا إلى رحمتك؛ فاغفر لنا، قال: سمعنا لله(١) وختمناه بكتاب الله،
وأستغفر الله.
حدثنا إسحاق بن أبان، حدثنا محمد بن سلام، عن عمرو بن الحارث،
قال(٢): سُخنة العينِ النظرُ إلى من تبغض.
حدثنا أبو بكر بن زهير، حدثنا أبو الحسن عليُّ بن محمد القرشيّ، عن
العباس بن يزيد، قال: أهدى رجلٌ إلى الأعمش بطيخةً، فلما أصبح جلس
الأعمشُ، فقال له الرجلُ: ياأبا محمد كيف كانت البطيخة؟ قال: طِّبة، ثم
بن کیسان، وطاوس، وأيوب السختياني، و جعفر الصادق، وعن خلق کثیر، وروى عنه ابناه
عبد العزيز ومحمد، والأوزاعي، ویحیی بن سعيد الأنصاري، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد
الأموي، والنضر بن شميل، وآخرون ولد سنة: ٨٠ هـ، وتوفي - على أحد الأقوال -
١٤٩ هـ. ينظر وفيات الأعيان١٦٣:٣ - ١٦٤، تهذيب التهذيب ٤٠٢:٦ - ٤٠٦،
وتأريخ الإسلام (وفيات ١٤١ هـ - ١٦٠): ٢١٠ - ٢١٣.
(٦) كلمات مطموسة في الأصل. وفي الخبر برمّته كلمات مطوسة وضعت مااجتهدت في
قراءته منها بين معقوفتين.
(١) انطمست الكلمة، فصارت: لذه .
(٢) سبق أن روى الخبر في: ٦ وبسندٍ آخر، وباختلاف يسير.
٩٤
عاد ثانيةً، فقال: طيبة، ثم عاد الثالثةَ؛ فقال الأعمش: إن كففتَ عني وإلّ
تقيَّاتُها.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ... لان(١) حدثنا سلام بن
مسكين، عن كعب بن شبيب قال، قال زيد بن صوحان(٢) / [٧و] يومٌ
قُتل عثمان بن عفّان: اليومَ تنافرتِ القلوبُ؛ فلا تتألَّفُ حتى تقوم الساعة.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن الحسين، عن عبد الله بن عبد
الرحمن، عن معمر، قال(٣): ما بقي من لذّات الدنيا إلّ ثلاث(٤) محادثةُ
الإِخوان، وأكلُ القَديدِ، وحثُّ الْجَرَب. وأزيد كم زيادةً(٥) الوقيعة في
الثقلاء، وتمثّل بهذا البيت [من الخفيف]:
ليتني كنتُ ساعةً مَلَكَ الموت، فأُفني(٦) الثقالَ حتى يبيدوا
حدثنا أبو بكر العامريّ قال، أخبرني زبير بن أبي بكر، حدثنا عثمان
بن عبد الرحمان القرشي، عن إبراهيم بن محمد، قال: كُنّا نعرضُ على
(١) اسم الراوي مطموس في الأصل.
(٢) في الأصل: يزيد، وأظنّه تحريفاً، وزيد بن صوحان بن حجر أخو صعصعة خطيب
الشيعة في الكوفة، وهما من أصحاب الإمام علي يوم الجمل، وقُتل فيها، وهو ممن أدركوا
النبيَّ، وشهِد القادسيّة، فقُطِعت يدُه فيها، وهو المقصود بما ورد في كتر العمال ٢٦٨: ١٢
رقم: ١٥٤٩ من قول رسول الله: من سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ سبقه بعضُ أعضائه إلى الجنة
فلينظر إلى زيد بن صوحان. ينظر المقتضب من كتاب جمهرة النسب: ٢١٢، وتاريخ
بغداد ٤٣٩:٨ __ ٤٤٠، والإصابة: ٢٩٩١.
(٣) قولُه في بهجة المجالس ٧٣٤:١. ونقله العبودي في: ٦٣ بخلاف يسير حداً.
(٤) البهجة: ثلاثة .
(٥) البهجة: واحدة . وكذلك عند العبودي.
(٦) البهجة: فأفنى، ولعلّه تطبيع .
٩٥
ابن [أبي](١) عتيق(٢) العرضَ، فربما غمَّضَ عينيه؛ فَنُمسك عن العرض؛
فيقول: مالكم؟ فنقول: ظنّناك نائماً(٣)؛ فيقول: لا، ولكن مرَّ بنا من
نستثقله؛ فغمضتُ عينيَّ کراهية أن أراه.
قال، أنشدني أبو حاتم السجستاني(٤) [من الكامل]:
إنّي أُجالسُ معشراً نَوْكَى أخفُّهمُ ثقيلُ
ويدقُّ عنهمْ ما أقولُ(٥)
لايُفهموني قولَهُمْ
أنَّي بقربِهُمُ قليلٌ](٦)
[فهُمُ كثيرٌ بي، کما
(١) الأصل: ابن عتيق. وينظر العبودي في: ٣٨؛ فقد نقل رواية إتحاف النبلاء: ٩١ بألفاظها
مشيراً إليه وإلى كتابنا رغم أنّها تختلف في اللفظ.
(٢) هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر بن أبي قحافة الوافي بالوفيات
٢٢١:٣، فهو مذكور في ترجمة أبيه.
(٣) الأصل: نايم.
(٤) هو سهل بن محمد، كان عالماً باللغة والشعر، توفي سنة: ٢٥٥ هـ. الفهرست: ٢٦٣،
بغية الوعاة
٦٠٦:١ - ٦٠٧، طبقات المفسرين ٢١٦:١- ٢١٧، وفيات الأعيان ٤٣٠:٢ - ٤٣٤،
الأنساب ٤٦:٧.
والأبيات في عيون الأخبار ٣٥٨:١ بدون عزوٍ، وهي من إنشاد الشعبي في العقد الفريد
٢٩٩:٢، بدون عزوٍ، وهي لدعبل بن عليّ في إتحاف النبلاء: ٩١، والأول والرابع والثاني في
٠
بهجة المجالس ٧٣٥:١ بدون عزو أيضا، ولاعبرة بماذهب إليه محققُ بهجة المجالس من أن ابن
عبد ربِّه نسبها للشعبي، إذ يبدو أنه لايفرق بين المنشد والقائل. وترتيب الأبيات مختلفٌّ في
المصدرين عما هنا.
(٥) صدر البيت في البهجة: لا يفقهون مقالتي
(٦) كتب الناسخ: "وكان في الأصل بينهما بياض". وقد أثبتُّ البيت من عيون الأخبار،
والعقد الفريد ٢٩٩:٢، على أنه الأخير فيهما.
٩٦
صدئتْ لقُربهمُ العقولُ(١)
قوم إذا جالستُھمْ
قال، أخبرني أبو محمد التميميُّ، عن أبي الحسن المدائني، قال: جاء
رجلٌ إلى الأعمش، فقال: ياأبا محمد اكتريتُ حماراً بنصفِ درهم، وأتيتك
أسألُكَ (٢) عن حديثٍ كذا، وكذا؛ فقال: اكتر(٣) بالنصفِ الآخرَ،
وارجعْ.
حدثني أبو محمد التميميُّ، حدثنا محمّد بن سعد، عن أبي نعيم قال،
سمعتُ سفيان يقول: ذهبتُ أنا وداود الطائيُّ(٤) إلى الأعمش، فدخلنا
فسلمنا، فقال داود للأعمش: صوتٌ لاعهد لك به منذ حين؛ فقـ[ـال]
الأعمش: فلا [عدمتُ](٥) أن لا يعهدني؛ فقال داود: مارأيتُ أحداً أتقرَّبُ
إليه بطول الهجرة، ثمّ ما (٦) [ينفعـ]ـني عنده غيرَك.
(١) العقد: بُلةٌ إذا جالستهم
صدئت لقربهمُ العقولُ
.. بقربهمُ .....
....
٠
وعيون الأخبار، والبهجة والإتحاف: قومٌ .
(٢) الأصل: اسلك.
(٣) الأصل: اكتري.
(٤) داود بن المحَبَّر بن قَحدم بن سليمان الطائي، ويقال: الثقفي البكراوي، أبو سليمان
البصري، نزيل بغداد، روى عن الحمادين، والأسود بن شيبان، والخليل بن أحمد، وشعبة،
وصالح المري، وجماعة، وروى عنه الفضل بن سهل الأعرج، وأبو أمية الطرسوسي، والحسين
بن عيسى البسطاميّ، والحارث بن أبي أسامة، ترك الحديث ثم ذهب فصحب قوماً من
المعتزلة، فأفسدوه - كما يرى مترجموه - فضعّفه أهلُ الحديث، وكانت وفاته لثمان مضين
من جمادى الأولى من سنة: ٢٠٦ هـ، ببغداد. تهذيب التهذيب ١٩٩:٣ - ٢٠١.
(٥) مطموسة لم أستطع قراءتها، فاجتهدتُ في إضافتها.
(٦) الأصل: ثم فما.
٩٧
قال المدائنيُّ: لقي رجلٌ الأعمشَ؛ فقال: اجلس حدثني [فجلس
يُحدِّثُه](١) فقال الرجل: ارفعْ صوتَك؛ فإنّي أصمُّ، قال: مازال بك يا
ثقيل.
حدثنا أبو محمد، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن حرب،
[حدث]-ني إسماعيل بن [زياد بن](٢) الحكم، عن أبيه، أو عمِّه(٣) قال(٤).
قلتُ للأعمش: ماأراك كتبتَ عن الشعبيِّ إلّ يسيراً؛ قال: ويحك، كيف
كنتُ أسمعُ من رجلٍ لم آتِهِ(٥) قطّ مع إبراهيم النَّخَعيِّ(٦) إلاّ أقعدني خلف
الأسكفَّة من الباب، ثم يُقعِدُ إبراهيم في مجلسه، ويتمثّل بهذا البيت،
ويوميء إليّ[من المنسرح]:
(١) زيادة يستوجبها السياق. والخبر عند العبودي: ١٠٦، وقد وضع مكان الزيادة نقاطاً.
(٢) مابين المعقوفتين مطموس اجتهدت في قراءته.
(٣) الأصل: عمته.
(٤) في التاج - شرف: " ... في حديث الشعبي أنه قيل للأعمش: لم لم تتكثر عن
الشعبي؟ قال: كان يحتقرني؛ كنتُ آتيه مع إبراهيم فيرحِّبُ بي ويقول لي: اقعد ثَمَّ أيها العبد،
ثم يقول:
ما دام فينا بأرضنا شرف
لا نرفعُ العبدَ فوق سنّتِهِ
(٥) الأصل: اتيه.
(٦) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس، أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه العراق. روى عن علقمة
ومسروق، وخاله الأسود بن يزيد ... وشُريح القاضي، دخل على عائشة وهو صيٌّ، توفي
عن تسعٍ وأربعين سنة، في ٩٦ هــ، وقيل: ٩٥. ينظر وفيات الأعيان ١: ٢٥، الوافي
بالوفيات ١٦٩:٦ .
٩٨