Indexed OCR Text

Pages 41-60

الحال، إن كان ما لحق بها من تصحيف وتحريف قد جاء من ناسخها أم
من الأصل الذي كان نَقلَ عنه.
والنسخة ضمن مجموع فيه: "موعظة المعافى بن عمران، وحديث
العباءة التي لبسها أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه، وأحاديث"، وهي تقع
في تسع ورقات، مسطرتها ١٣ ×٩،٥ سم، في كلّ صفحةٍ منها ثلاثةٌ
وعشرون سطراً، يحتوي كلُّ سطر منها ما معدّلُهُ خمس عشرة كلمة.
وجاء على وجه الورقة الأولى أنه "كتاب الثقلاء لأبي بكر محمد بن
خلف بن المرزبان عن مشايخه رحمة الله عليهم، رواية العبد الفقير إلى الله
تعالى علي بن مظفر بن مهدي بالسند المذكور باطناً عفا الله عنه" ثم على
الورقة نفسها ما صورته: "نسخ عليه محمد صادق فهمي بن السيد أمين
المالح الكاتب في المكتبة العمومية بدمشق رحمهما الله والمسلمين ١٣٢٩".
تحقيق الكتاب:
درج المحققون أن يتحدَّثُوا عن منهجهم ــ ولا أقول مناهجهم ــ في
التحقيق، وكدتُ أظنُّ أنني في غنَّى عن هذا الحديث؛ لأنّ قواعد التحقيق
تكاد تكون قد استقرَّت مما يجعل المحقق أيِّ محقّق ملزماً باتباعها، لا يكادُ
يجتهدُ إلّ في حدود ضيقة هي محال حديثه عن منهجه. ولولا هذه الحدود
الضيّقة لما عقدتُ شيئاً للحديث عن تحقيق الكتاب.
وينبغي لي أن أقول: إنّ محال اجتهادي انصبَّ في ناحيتين أهمهما:
عنوان الكتاب؛ فقد ورد على وجه الورقة الأولى من نسخته المخطوطة:
أنه "كتابُ الثقلاء" خلاف ما أجمعت عليه المصادرُ من أَنَّه "ذمَّ الثقلاء"؛
٣٩

وإذا رأيتُني ملزماً بتحقيق عنوانه وجدتُني أميلُ إلى رواية المصادر، ولاسيما
أنَّ محمد بن إسحاق النديم - وهو قريبٌ من عصر المؤلف - قد نصَّ
على ذلك، هذا إلى أن طبيعة الكتاب قد رجَّحت عندي هذه التسمية؛
فالأخبار التي وردت فيه تقوم على ذمِّهم لا على أخبارهم أو نوادرهم أو
ما أشبه ذلك؛ مما يجعل تسميته بذم الثقلاء منطبقةً على مضمونه. ولعلَّ ما
ورد على وجه الورقة الأولى من مخطوطته هو من باب اختصار عنوانه.
أما الناحية الثانية فهي ما بدا لي من أنني أثقلتُ حواشيه بتراجم
المستثقلين، والمستثقِلين، وكان الذي حفزني إلى ذلك شيئان أولهما: أنَّ
أغلب أخبار الكتاب تدور على أهل الحديث النبوي الشريف، مما جعلني
أظنُّ أنهم إن لم يكونوا مجهولين للمشتغلين بالأدب وبأخبار الأدباء، فهم
شبه مجهولين؛ مما يقتضي التعريف بهم، وثانيهما أنّ هذا التعريف كان من
وسائل ضبط النصِّ، والتحقق من سلامته. فإن وفقتُ في اجتهادي هذا
فبها ونعمت، وإلّ فإنَّه اجتهادٌ لن يضرَّ الكتاب.
بقي شيء آخر لا بد لي من ذكره هو أنَّ السيّد محمد بن ناصر
العبودي قد أصدر كتاباً في الرياض سنة: ١٩٧٩ م، سّه: "الثقلاء" جمعَ
فيه ما تيسّر له من أخبارٍ في كتب التراث عن الثقلاء، وكان من بين
الكتب التي رجَعَ إليها كتابنا هذا؛ ولكنَّه لم ينقل كلَّ ما ورد في الكتاب
من نصوص بدعوى أنّ من نصوصه ما ليس في الثقلاء. وصحيحٌ أنّ في
نصوصه ما لا علاقة له بالثقلاء ، ولكن العبودي أهمل نصوصاً في الثقلاء
منه لصعوبة قراءتها كما أظنُّ، وتصرَّف في نصوص أخرى منه مطموسة
لا أعرف كيف اهتدى إلى إثباتِها. وإذا كان لا بدَّ من أمثلةٍ فهو أنّه ـ
٤٠

على سبيل المثال - أهمل إثبات زيارة أبناء عمّ أبي الشمقمق له وهو في
بغداد رغم أن ما ورد في الخبر من شعره هو مما فات غرونباوم في "شعراء
عباسيون"، وأهمل كذلك أبيات محمد بن عبد الملك بن الزيّات رغم أنها
مما أخلَّ به ديوانُه بطبعتيه المصرية والإماراتيّة(١). وأهمل أشياء أخرى مما
يندرج تحت شرط كتابه(٢) القائل بأنه نقل كلَّ ما في كتاب ابن المرزبان
إلّ" ما لم يصرّح فيه بلفظ الثقل أو الثقلاء ... ".
أما إثباته النصوص المطموسة مما اهتدى إلى إثباتِه ولم أهتدِ إليه فأسوق
منه مثلاً واحداً يُغني هو أنه قال: "وعن الفضل بن المهلّب قال: التقلاء
ثلاثةٌ: رجلٌ كان يزور قوماً فاستثقلوه، فغاب عنهم فافسحت أبصارهم
وطابت نفوسهم ثم أتاهم يعتذر عن تخلفه عنهم، ورجل أتى رجلين وهما
في حديث قد أعجبهما فدخل فيما بينهما فلما بلغ منهما قال: لعلكما
كنتما على حديث خاصٌ لكما - ورجل انتهى إلى حلقة قومٍ فأقبل على
الذي يليه فقال: أيش يقول هذا؟ فهو لا يسمع ولا يدع من يسمع أو
يفهم الحديث "هكذا أثبت السيّد العبودي نصَّ ابن المرزبان. وينبغي لي
أن أُذكِّر أنه ليس في أولاد المهلّب بن أبي صفرة من اسمُه الفضل، وإنَّما
هو مصحَّفٌ عن المفضَّل وترجمتُه في تهذيب التهذيب(٣). فأما الخبر الذي
(١) لا أملك وأنا في الغربة ديوان ابن الزيّات لأخرِّج عليه، وإنما ذلك من فوائد صديقي
الدكتور حاتم صالح الضامن مشكوراً. ووجدتُ الأبيات في ديوان ابن حـازم الباهلي :
١٠٥.
(٢) الثقلاء: ١٣.
(٣) ٢٧٥: ١٠، وينظر الأعلام ٢٠٥: ٨.
٤١

هو في المخطوط فيقول: " ... حدثني أبو محمد بن عبد الله بن عبيد،
حدثنا عثمان بن افد ... قال، قال: الفضل بن المهلب: الثقلاء ثلاثة: رجلٌ
كان يزور قوماً يستثقلونه، [فسألوا الله أن يُريــحهم منه،
فغاب؛ فافتتحت [كذا، ولعلها فانفسحت]أبصارهم، وطابت نفوسهم، ثم
أتاهم يعتذر من تخلفه عنهم، ورجلٌ أتى رجلين فقد [ ... ] دو [ن] الناس
فدخل بينهما فلما بلغ منهما قال: لعلكما كنتما في على ... [كذا] انتهى
إلى حلقة قومٍ فأقبل على الذي يليه فقال: أيش يقول هذا [لكم](١)؟ فهو
لا يسمعُ، ولا يدع من يسمع يفهم عن الحديث والرابع ... لمتكهل [كذا]
الذي يتحادثُ في مشيتِه ويحسر عن ساقيه تميز [كذا]عن الخلق بثقَل
روحه".
ولا أريد أن أفاضل بين ما قرأتُ وما قرأ السيّد العبودي وإنما أريد أن
أثبت ما قاله أبو بكر الخوارزمي في أمثاله المولّدة(٢) إذ قال في باب
الأعداد مما يدخل في الهزل: "الثقلاء أربعةٌ والرابع أثقلهم: رجلٌ كان
يزور قوماً فسألوا الله أن يريحهم منه، فغاب أياماً، وطابت أنفسُهم ثم
أتاهم معتذراً، وقال: والله ما حبسني عنكم إلّ شُغلٌ، ورحُلٌ أتى رحُلين
- وهما في حديث - فأخذ بأنفاسِهما، حتى إذا بلغ منهما قال: لعلّي قد
قطعتُ عليكما، فاستحييا منه، فقالا: لا، ورجل انتهى إلى حلقةٍ -
(١) ما بين المعقوفتين مني والمطموس هنا أكثر من كلمةٍ واحدة.
(٢) الأمثال: ١٢٣ بتحقيقنا، وهكذا كنتُ أثبتُّ عنوانه يوم طبعتُه، وثبت عندي الآن أن اسمه
الحقيقي: "الأمثال المؤلِّدة".
٤٢

ورجُلٌ يُحدِّثهم - فأقبلَ على الذي يليه؛ فقال: أيش يُحدِّثكم هذا؟ فلا
هو يسمعُ، ولا غيرَه يتركُ. والرابعُ الشابُّ المكتهلُ الذي أرخى ضغيرتَه".
ومهما يكن من أمرٍ فالسيِّد العبودي مشكورٌ على ما قام به؛ فهو لم
يدّعِ أنه حقّق الكتاب؛ مما يجعلُ نشري الكتابَ على أقرب صورة تركه
عليها ابنُ المرزبان أمراً قائماً نافعاً لمن شاء أن يرى ابنَ المرزبان كما هو
مؤلّفاً. هذا وقد أشرتُ إلى ما نقل السيِّد العبوديّ من الكتاب، لم أُهِمِل
إلّ أشياء لم أُرَ في الإِشارة إليها فائدةً، وهي - كما أظنُّ - لا تتجاوز
موضعينٍ أو ثلاثة؛ لأنني كنتُ أريد من عمل السيِّد العبوديّ أن يكون
عيناً على قراءتي للمخطوط أفيد منها، وقد أفدتُ من بعض قراءته، مُعترِفاً
شاكراً.
وإذ ذكرتُ السيِّد العبودي كان يجبُ أن أسبق ذكره بذكر أستاذي
الجليل العلامة الشيخ حمد الجاسر؛ فقد كان هو الذي تفضَّل فبعثَ لي
بكتاب الأستاذ العبودي، وبمصوّرة كتاب "إتحاف النبلاء في أخبار
الثقلاء" للسيوطيّ. وإذا كان لساني يعجز عن شكره الشكرَ الذي
يستحقّه فلن يعجز قلبي عن الدُّعاء له بطول العمر مُعافى، وبالتوفيق له في
كلّ ما يقوم به من خدمة العربية وأهلها، جزاه الله عنهم، وعن لغة قرآنه
أفضل الجزاء وأوفاه.
وبعد، فلستُ بزاعم أنني أُدِّيتُ للكتاب كلّ ما له من حقِّ عليَّ، ولكنني
أزعم أنني بذلتُ فيه جهدي ما وسعني ذلك، فإن كان قد استقام الكتاب
بهذا الجهد فذلك ما كنتُ أرجوه، وإلاّ فلا بأس أن أعزّي نفسي بقول
الشاعر العربيّ القديم:
٤٣

إذا الشافعُ استقصى لك الجهدَ كلِّه وإن لم ينل نجحاً فقد وجب الشُّكرُ
ومهما يكن من أمرٍ فأرجو أن أكون بنشر الكتاب قد جلوتُ عن
اسم ابن المرزبان شيئاً من صدأ القرون.
محمد حسين الأعرجي
الأستاذ بمعهد الشرقين الأقصى والأدنى
جامعة آدم متسكيفج بوزنان بولندة
١٩٩٧/٦/٢٩ الموافق: ٢٤/ صفر/١٤١٨
٤٤

ذم الثقلاء
تأليف
أبي بكر محمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبان
المتوفّى سنة: ٣٠٩هـ
تحقيق
الدكتور محمد حسين الأعرجي

ربِّ يَسِّرْ وأَعِنْ
أخبرنا الشيخ الإمامُ الزاهدُ العابدُ بقيةُ السلف الصالح أمينُ الدينِ أبو
الفداء إسماعيل [بن] أبي بكر بن جلدك القلانسي - وفقه الله لمرضاته -
بقراءتي عليه وذلك بمنزله في عشية الجمعة حادي عشر من شهر صفر من
سنة إحدى] وأربعين وستمائة، قال: أنبأنا الشيخ الإمامُ الثقةُ أبو منصور
بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب الموصلي إجازة، وذلك في سابع
شوال من سنة خمس وثمانين وخمسمائة، قال [أنبأنا الشيخُ نصر بنُ محمد
بن أحمد بن صفوان قال](١): أنبأنا الشيخُ أبو الحسن عليّ بن إبراهيم
السرّاج والشيخ أبو (٢) عبد الله الحسين ابن عليٍّ النجار [وذلك في صفر
(١) سقط من قلم الناسخ، فأثبتُّه من مخطوط موعظة المعانى بن عمران المروية بالسند نفسه؛
لئلا ينقطع السند لبعد مابين الشيخين.
(٢) الأصل: أبي

سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة بقراءتي عليهما](١) وغيرهـ اـما](٢) قالوا:
أنبأنا عبد الله بن إبراهيم بن أنس بن علي السمان، حدثنا الحسن بن سعيد
الأَدَمي، حدثنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أنشدني ابنُ أبي
الدنيا(٣)، وكتب به إلى المعتضد أمير المؤمنين، وكان يؤدّبُ ولدَه عليَّ
المكتفي [من الخفيف] (٤):
إنَّ حقَّ التأديب حقُّ البنوَّه عند أهل التقى، وأهل المروّه
إنّ حقَّ الأنام أن يعرفوا ذا ك ويرعَوهُ أهلُ بيت النبوّه
حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا
حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أنْ [لـ]رسول الله وَلـ
حديثٌ ذكَرَهُ قال: لما أُهديت زينب(٥) إلى رسول الله وَّ صنع طعاماً،
(١) سقط من قلم الناسخ فاستدركه في الحاشية.
(٢) الأصل: وغيره، ولا يستقيم بها السياق.
(٣) هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي الأمويّ الحافظ، روى عنه أبو
بشر الدولابي، وصاحبنا محمد بن خلف المرزبان، ووكيع، ولد سنة: ٢٠٨ هــ، وتوفي
سنة: ٢٨١، ترجمته في تاريخ بغداد ٨٩:١٠ -٩١، والأنساب ٠ ٩٦:١-٩٧ وتهذيب
التهذيب ١٢:٦-١٣، والتمييز والفصل ٣٢٢ - ٣٣٣.
(٤) هما في الوافي بالوفيات ١٤٢:٥، لأبي عمرو الشيباني يخاطب بهما أبا أحمد محمد بن
هارون الرشيد، وكان قد أدبه، وروايتهما:
أهل النهى، وأهل المروّه
إنَّ حق التأديب حقُّ الأبوّه بين
ويرعوه أهلُ بيتِ النبوّه
وأحقُّ الأقوام أن يعرفوا الحقَّ،
(٥) هي زينب بنت جحش بن رياب، امرأة زيدٍ قبل أن يتزوجها رسول الله﴿ .. ينظر
الجامع لأحكام القرآن ٢٢٤:١٤.
٤٨

ودعا القوم فجاءوا فدخلوا، فجعلوا يتحدثون، وجعل رسول الله مضاد
يخرج ثم يرجع، وهم قعودٌ؛ فتزلتْ: {فإذا طعمتم فانتشروا } الآية (١).
حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله المروزي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن
عن يحيى بن المغيرة الرازي عن جرير عن سليمان بن أرقم عن الحسن(٢)
قال: لقد ذمّ الله عزَّ وجلُ الثّقَلَ، فقال في القرآن {فإذا طعمتم
فانتشروا}(٣).
(١) الأحزاب: ٥٣، وتمام الآية: {يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتَ النبيِّ إلّ أَن يُؤذنَ لكم
غير ناظرين إناهُ ولكن إذا دُعيتُم فادخلوا فإذا طعمتُم فانتشروا ولا مستئنسين لحديثٍ إنّ
ذلكم كان يؤذي النبيَّ فيستحبِي منكم والله لا يستحيي من الحقِّ وإذا سألتموهنَّ متاعاً
فاسألوهنَّ من وراء حجابٍ ذلكم أطهرُ لقلوبكم وقلوبِهِنَّ وما كان لكنم أن تؤذوا رسولَ اللهِ
ولا أن تنكِحوا أزواجَه من بعدِهِ أبداً إنّ ذلكم كان عند الله عظيماً}.
(٢) هو أبو سعيد الحسنُ بن أبي الحسن بن يسار البصري، كان من سادات التابعين،
وكبرائهم، أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري، وأمه خيرة مولاةُ أم سلمة زوج رسول الله
﴿، وقالوا: إنها كانت تلقمه ثديها إذا غابت أمُّه، فدرً عليه، فشربه، يُعلّلون ببركة هذا
الرضاع فصاحتَه ؛ فقد قال أبو عمرو بن العلاء: مارأيتُ أفصح من الحسن البصري،
والحجاج بن يوسف الثقفي، فقيل له: فأيُّهما كان أفصحَ؛ فقال: الحسن. توفّي مستهل
رجب عشية الخميس من سنة: ١١٠ هـ. وفيات الأعيان ٦٩:٢ - ٧٣، طبقات
المفسرين ١: ١٥٠- ١٥١. وقد روي القول عنه في عيون الأخبار ٣٥٧:١، وبهجة المجالس
٧٣٢:١.
(٣) في بهجة المجالس ٢٣٢:١ قال الحسن البصري: "نزلت في الثقلاء "وفيه أيضاً أنه من قول
السرِيّ. وفي الجامع لأحكام القرآن ٢٢٣:١٤- ٢٢٤: "قال حماد بن زيد: هذه الآية نزلت
في الثقلاء" ثم قال القرطيُّ: " ... الجمهور من المفسرين على أن سببها أن رسول الله مح لال لما
تزوج زينب بنت جحش امرأة زيدٍ أو لم عليها، فدعا الناسَ، فلما طعموا جلس منهم
طوائفُ يتحدثون في بيت رسول الله ﴿، وزوجتُهُ مولِيةٌ وجهها نحو الحائط، فثقلوا على
٤٩

حدثنا أبو العباس المروزي، حدثنا ابنُ أبي رزمة، حدثنا الحسن بن
سعيد، حدثنا عبد الله بن معمر عن خلاد بن عبد الله عن أبيه عن أبي
سعيد الخدري أنَّ رسول الله ﴿ٌ قال(١) ألا أُخبركم بأبغضكم إلى الله؟
قلنا: بلى يارسول الله، قال: فظننتُ أنّه سَيُسمي رجلاً، فقال: إنّ أبغضكم
إلى الله أبغضكم إلى الناس.
حدثنا أبي، حدثنا هرولة(٢) بن عبد الله، حدثنا أبو داود الطيالسي عن
محمد بن أبي حميد، حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب،
قال(٣): كنتُ جالساً عند النبيّ ◌َ﴿، فقال: ألا أُخبركم بخير أئمتكم؟ قلنا:
بلى يارسولَ الله، قال: الذين تُحبُّونهم(٤) ويُحبُّونكم، وتَدْعُونَ لهم ويَدْعُونَ
لكم. ألا أُخبرُكم بشِرارِ أئمتكم؟ قلنا: بلى يارسولَ الله، قال: الذين
تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتَلعنُونهم ويَلعُنُونكم(٥).
رسول الله ﴿. قال أنس: فما أدري انا أخبرتُ البِيَّ ◌ِ# أنّ القوم قد خرجوا أو أخبرني.
قال: فانطلق حتى دخل البيتَ، فذهبتُ أدخلُ معه فألقى السعر بيني وبينه، ونزل الحجاب ..
." .
(١) لم أعثر عليه .
(٢) هكذا هو، ولاأعرفه في أسمائهم.
(٢) في صحيح مسلم بشرح النووي ٢٤٤:١٢ (كتاب الإداره) "حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الحنظليّ، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعيُّ، دنيزبا سل يزيد بن جابر، عن زريق
بن حيان، عن مسلم ابن قَرَظَة، عن عوف بن مالك، عن (سواء الله﴾ قال: خيارُ أئمتكم
الذين تُحبُّهم ويُحبُّونكم، ويُصلُّون عليكم وتُصلُود عليهم، ودوارُ أنْسَكم الذين تبغضونهم
ويبغضونکم، وتلعنونهم ويلعنونکم .. . ".
(٤) الأصل: يحبونهم، والتصحيح من صحيح مسلم.
(٥) الأصل: وتلعنوهم ويلعنوكم، والتصحيح من مصرع ـام
٥٠

حدثنا موسى بن الحسن النَّسائي، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي،
حدثنا محمد بن [ ... ](١) سم عن ابـ [ـن أبي](٢) هشام مولى آل
عثمان بن عفان عن محمد بن كعب القرظي (٣) قال / [٢و] دخلتُ على
عمر بن عبد العزيز، فقال: أعِد لي حديثاً كنتَ حدَّثْتَه عن ابن عباس،
فقال(٤) أتيتُ النِيَّ :﴿ فقال: ألا أُنبيكم بشراركم(٥) قالوا: بلى يارسول
الله، قال: الذي ينزل وحدَه، ويجلدُ عبدَه، ويمنعُ رفدَه؛ ألا أُنبيكم بأشرّ من
هذا، الذي يُبغضُ الناسَ ويبغضونه.
حدثنا عمر بن عبد الوهاب، حدثنا عباد بن الوليد عن حبان بن
هلال، حدثنا المبارك بن فضالة، حدثنا عبد الله بن سعيد عن ابن
(١) كلمة مطوسة لم يبق منها إلا الميم.
(٢) مطموسة في الأصل، وأضفتها اجتهاداً؛ لأنّ أبا المقدام بن أبي هشام المدني مولى عثمان،
وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، ممن روى عن محمد بن كعب القرظي، تنظر ترجمته
في تهذيب التهذيب ٣٨:١١ .
(٣) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي، أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله، المدني، من
حلفاء الأوس، وكان أبوه من سبي قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن العباس بن عبد
المطلب، وعلي ابن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص وسواهم، وروى عنه أخوه
عثمان، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن المنكدر، وهشام بن زياد، ، مات وهو
يقصُّ في المسجد، بعد أن سقط عليه وعلى أصحابه سقفٌ، فمات هو وجماعة تحت الهدم،
وكان ذلك في سنة: ١١٨ هـ على أحد الأقوال؛ فقد اختلف في تاريخ وفاته اختلافاً
شديداً. تهذيب التهذيب ٤٢٠:٩ - ٤٢٢، والأنساب ١٠٢:١٠، وتاريخ الإسلام (وفيات
١٠١هـ - ١٢٠): ٢٥٠ - ٢٥٤ .
(٤) تنظر روايته في ميزان الاعتدال ٢٠٣:١، ولسان الميزان ٤٢١:١.
(٥) (٩) الأصل: لشراركم.
٥١

المكندر عن جابر، قال، قال(١) رسول الله: ﴿ أَحْبُّكُم إليّ، وأقربُكُم مني
مجلساً أحاسِنُكُم أخلاقاً، وأبغضُكم إليَّ الثَّرثارُون، والمنشدِّقون
الْمُتَفَيْهِقُون(٢). فقال: قد عرفنا "الثرثارون" فما المتفيهقون؟ فقال:
المُستكبرون.
حدثنا أبو بكر العامري، حدثنا سعيد بن أبي داود، حدثنا شيخٌ يقال
له إسحاق كان بعين زربة، عن رجلٍ عن الحسن، قال: [خرج](٣)
موسى (ص)(٤) يستسقي فلم يُسقَ(٥)؛ فقال: يارب خرجتُ مع بني
إسرائيل أُستسقيك فلم تَسقِنا؛ فأوحى الله إليه: أنَّه كان فيهم عبدٌ أبغضه،
قال: من هو ياربٌ حتى أبغضه كما [أ] بغضتَه؟ قال: يا موسى أنا أبغضُ
التباغض(٦) من خَلقي فكيف أُخبرك؟
(١) في كتر العمال ٣: ٨ رقم: ٧٢ قولُه الشريف: "أحبُّكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم
القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وأبغضكم إليّ وأبعدُكم مني مجلساً يوم القيامة مساويكم أخلاقاً
الثرثارون المتفيهقون"وينظر في ٩:٣ الأحاديث المرقمة: ٨٥، ٨٦، ٨٧. واستشهد الجاحظُ
بشيءٍ من هذا الحديث في البيان والتبيين ١٣:١.
(٢) الأصل: المتفوه، بدون إعجام، والتصحيح مما تقدّم.
(٣) سقطت من قلم الناسخ فألحقها في الحاشية.
(٤) التصلية من الأصل.
(٥) الأصل: فلم يسقا.
(٦) الأصل: التناغد.
٥٢

حدثنا عبد الرحمن بن محمد التميمي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء
العجلي، حدثنا محمد بن روح أبو سهل الباجي، عن محمد بن زياد، قال:
كان(١) أبو هريرة إذا ثقل عليه الرجلُ، قال: اللهمَّ اغفر له، وأَرِحْنا منه.
حدثنا أبو محمد الــــمي، حدثنا محمد بن حسن، عن أحمد بن
يونس، قال: لاأعل ... (٢) [قال كان رجلٌ يأتي أباهريرة فيو ... (٣) قال:
ليس في الموت شماتٌ، ألا قلتُم: استُعمِلَ على إمارة، أو أصاب مالاً، أو
وُلُد له غلامٌ.
حدثنا ابنُ أبي الدنيا وأحمدُ بنُ زهير، حدثنا عليّ بنُ محمد السمري
عن إسحاق بن عيسى، قال، حدثني شيخٌ عن حماد بن أبي سليمان، قال،
قال عمر ابن الخطاب(٤): من أمِن التّقَلَ فهو ثقيلٌ.
حدثنا أبو بكر العامري، [حدثنا]عبد الرحمن بن أبي صالح، حدثنا
يونس بن بكير عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن أبيه(٥) قال: من
خاف أن يكون ثقيلاً فهو خفيفٌ.
(١) الخبر في العقد الفريد ٢٩٦:٢، وبهجة المجالس ٧٣٢:١، وفيهما: "اللهم اغفر لنا
وله ... "، وينظر عيون الأخبار٣٥٧:١. والخبر عند العبودي: ٩٠ - ٩١ وفيه الكثير من
المصادر ليس بينها كتابنا.
(٢) طمسٌ بمقدار نصف سطر.
(٣) طمسٌ آخر بمقدار نصف سطر، لعلّ مؤدّاه هو: فانقطعَ فقال جماعةٌ: لعله مات، أو ما
أشبه.
(٤) نقله العبودي في: ١٠٣.
(٥) هو حماد بن أبي سليمان، مولى الأشعريين، أصله من أصبهان، تفقه بإبراهيم النخعي،
وروى عن أنس، وابن المسيب، والشعبي، وطبقتهم، وروى عنه أبو حنيفة، وشعبة، وحماد
٥٣

حدثنا أبو محمد، حدثنا عمر بن الصامت، حدثنا يونس، حدثنا حماد
عن قتادة أنَّ رجلاً قعد وسط الحلقة فقال لُحُذيفة: إنَّ فلانـ[ـاً] أخاك
قد مات، قال: وأنت أحقُّ على الله أن يُمِيتَكَ؛ سمعتُ رسول الله حَ﴾(١)
يلعنُ الجالس وسط الحلقة.
حدثنا حارث بن أبي أسامة عن أبي الحسن المدائني، قال، قال ابنُ
السماك(٢): كم من رجلٍ لو قدرنا أن نتحمَّلَ مابه فعلنا(٣) وآخر نحبُّ أن
يموت.
حدثنا عبد الله بن نصر، حدثنا محمد بن نصر الصائغ قال، حدثني أبي،
[قال: كنتُ](٤) عند [أسود](٥) /[٢ظ] بن سالم(٦)، فجاءه رجلٌ فسلَّم
بن سلمة، وحمزة الزيات. كان سخياً جواداً، توفي سنة: ١٢٠هـ، وقيل: ١١٩. ينظر
تاريخ الإسلام(وفيات: ١٠١ هـ - ١٢٠): ٣٤٧ - ٣٤٩، والوافي بالوفيلت ١٣٦:١٣
- ١٣٧، وتهذيب التهذيب ١٦:٣ - ١٨. والخبر مما نقل العبودي في: ١٠٣.
(١) في الجامع الصغير، رقم: ١٠١٦٥ عن حذيفة: لعن الله من قعد وسط الحلقة.
(٢) هو أبو العباس محمد بن صبيح المُذكِّر، مولى بني عجل، المعروف بابن السماك،
القاص الكوفي الزاهد، أخذ عن هشام بن عروة، والأعمش، وروى عنه أحمد بن حنبل، قدم
بغداد من الكوفة - على زمن هارون الرشيد - ثم رجع إلى الكوفة فمات بها سنة: ١٨٣
هـ. وفيات الأعيان ٣٠١:٤، الوافي بالوفيات ١٥٨:٣، تاريخ بغداد ٣٦٨:٥ - ٣٧٣،
الأنساب ١٢٧:٧ .
(٣) الأصل: فقلنا. ثم وضع الناسخ تحت القاف: (ع).
(٤) مطموسة اجتهدت في قراءتها.
(٥) مطموس، وقد أثبته من بقية الخبر.
(٦) هو أبو محمد، البغداديّ، أسود بن سالم الزاهد الورع، سمع حماد بن زيد، وسفيان بن
عيينة، وعبيد الله الأشجعي، روى عنه حاتم بن الليث الجوهري وعبد الوهاب بن عبد الحكم
٥٤

عليه [من أحد شقيه](١) فلم يردّ عليه السلام، وغمض عينيه، فدار إلى
الشقِّ الآخر فسلّم عليه، فلم يردّ عليه؛ فقال له: يا أبا محمد، لم لاتردّ عليّ
السلام؟ قال أسود: انظر إلى رجلٍ غمضتُ عيني لئلاّ أراه من بغضه يريد
أن أردَّ عليه السلام!
حدثنا عبد الله بن عبيد القرشيّ، قال حدثني محمد بن قدامة، قال:
سمعتُ أبا أسامة يقول: [سمعتُ](٢) هشامَ بن عروة(٣) يقول لرجلٍ: لأنت
أثقلُ من الزَّواقي(٤). قال ابنُ قدامة(٥): سألتُ الفرّاء(٦) عنها، فلم
الوراق، وكان بينه وبين معروف الكرخي مودّةٌ، ومصافاةٌ، ومحبة، كان صدوقاً، توفّي سنة:
٢١٤ هـ أو سنة: ٢١٣ هـ. تأريخ بغداد ٣٥:٧ - ٣٧، الوافي بالوفيات ٢٥١:٩ -
٢٥٢.
(١) سقط من قلم الناسخ فألحقه في الحاشية.
(٢) مطموسة في الأصل اجتهدتُ في قراءتها. وقرأها العبودي في: ٢٠: " ... عن هشام بن
عروة أنه قال لرجل ... ".
(٢) أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، القرشي الأسدي، من تابعى المدينة
المشهورين، المكثرين في الحديث، المعدودين في أكابر العلماء، سمع عمه عبد الله بن الزبير،
ورأى جابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري،
وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأيوب السختياني، وابن جريج ... قدم بغداد على
المنصور، وتوفي بها سنة: ١٤٦ هـ، أو قبلها بسنة، أو بعدها بسنةٍ، وصلى عليه الخليفة
المنصور. تأريخ بغداد ٣٧:١٤ - ٤٢، وفيات الأعيان ٨٠:٦- ٨٢، طبقات المفسرين
١٩٣:١، وتاريخ الإسلام (وفيات ١٤١ هـ - ١٦٠): ٣٢٠ - ٣٢٣.
(٤) هو في الدرّة الفاخرة ١٠٤:١، وشرحه فذكر سؤالَ ابنِ قدامة الفرّاءَ بصيغة "زعم أنه
سأل الفراء ... "ونقل عنه الميداني في مجمع الأمثال ١: ١٥٦ قوله وهو أيضاً في جمهرة
الأمثال ٢٣٧:١، وإتحاف النبلاء: ٩١، والصحاح - زقا، وكذلك اللسان - زقا وينظر
تفسیرُه فیھا.
٥٥

يعرفها؛ فقال جليسٌ له: إنّ العربَ كانت تسمر بالليل فإذا سمعت زقاء
الديكة [ثقل](١) عليها مجيء الصبح، قال: فَأُعجبَ الفرَّاءُ بذلك.
حدثنا محمد بن إسحاق المدائنيّ، حدثنا سليمانُ بنُ أبي شيخ، حدثنا
أبو الصغدي الحارثي، قال: أتيتُ عوانة(٢) بعدما كُفَّ بصرُه، فسلَّمتُ
عليه، وسألتُ به، ثم قلتُ: إنَّ الله لم يسلب عبداً شيئاً إلاّ عَوَّضهُ مكانه
شيئاً هو خيرٌ [منه](٣) فما الذي عوَّضك من بصرك؟ قال: الطويل
العريض: [ألا](٤) أراك، ولا تقع عيني عليك.
(٥) يغلب على الظنِّ أنه محمد بن قدامة بن أعين بن المسور القرشي، مولى بني هاشم، أبو
عبد الله المصيصي، روى عن جرير بن عبد الحميد، وفضيل بن عياض، وابن عيينة، وأبي
أسامة، وعلي بن حمزة الكسائي، وغيرهم، وروى عنه أبو داود، والنسائي، مات قريباً من
سنة: ٢٥٠ هـ . تهذيب التهذيب ٤٠٩:٩ - ٤١٠.
(٦) أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء، ولد بالكوفة، توفي بطريق مكة سنة: ٢٠٧ هـ.
الفهرست: ٣٠١ - ٣٠٤، بغية الوعاة ٣٣٣:٢.
(٢) هو عوانة بن الحكم بن عياض بن وَزَرَ بن عبد الحارث الكلبي، ويكنى أبا الحكم، من
علماء الكوفيين، راوية للأخبار، عالم بالشعر والنسب، وكان فصيحاً ضريراً، وله من
الكتب: كتاب التأريخ، وكتاب سيرة معاوية وبني أميّة، توفّي سنة: ١٤٧ هـ. الفهرست:
٤١٧ - ٤١٨، معجم الأدباء ١٣٤:١٦، ولقب جدِّه فيه: وزير، وتأريخ الإسلام (وفيات:
١٤١ هـ - ١٦٠): ٥٥٥ - ٥٥٦، وتأخر بوفاته إلى سنة: ١٥٨ هـ.
(٣) مطموسة اجتهدتُ في إثباتها.
(٤) مطموسة اجتهدت في إثباتها.
٥٦

حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو داود] الطيالسي، قال(١) [قال
حمّا](٢) دُ بن سلمة: الصومُ في البستان(٣) [من] الثّقَل.
حدثنا محمد بن الذـل، قال: سمع يزيد بن جاوان(٤) كلام عبد الله
بن أُهبان(٥) - بعدما ذهب بصرُه - فقال: كلامُ من هذا؟ فقالوا: كلام
عبد الله بن أهبان، قال: لوددتُ [أنَّ الله رادٌي أطرشَ (٦) حتى](٧) لا أسمعَ
كلامَهُ؛ فأتمّ عليَّ بذلك النعمتين.
حدثنا إسحاق بنُ محمد، قال: قال رجلٌ(٨) لبشارِ الأعمى: إنّه لم
يذهب بصرُ أحدٍ إلّ عُوِّضَ، فما عُوِّضتَ من ذَهاب بصرك؟ قال: ألاّ
أرى وجهك فأموتَ غمّاً.
(١) الخبر في بهجة المجالس ٧٣٣:١، برواية مختلفة وقد أثبت العبودي رواية البهجة في: ٦٢
وفسّرها تفسيراً جميلاً.
(٢) مطموس في الأصل، وقد اجتهدتُ في إثباته، مستأنساً برواية بهجة المجالس .
(٣) في الأصل: في الشتاء ... وما أثبتناه من بهجة المجالس.
(٤) لم أعرفه، وهو في الأصل: يزيد بن جاران، ولم أعثر على جاران في أسماء العرب، فلعلّه
تصحَّف مما أثبتُّ.
(٥) لم أعثر على ترجمة له.
(٦) الأصل: طريئا .
(٧) مطموسٌ متداخلٌ في الأصل، وقد اجتهدتُ في إثباته. وهذا الخبر برمته متداخل الأسطر
في الأصل؛ مما يجعل تبعة قراءته عليَّ.
(٨) هو هلال بن عطية المعروف بهلال الرائي - كما جاء في الأغاني: ٨٨٢ - فقد ورد
فیه: "أخبرني و کیع، قال، حدثنا أبو أيوب المديني، عن محمد بن سلام قال: قال هلال الرائي
هلال بن عطية - لبشار وكان له صديقاً يمازحه: إن الله لم يُذهب بصرَ أحد إلّ عوضه
بشيء، فما عوضَّك؟قال: الطويل العريض؛ قال: وما هذا؟ قال: ألّ أراك، ولا أمثالك من
٥٧

حدثنا عبد الله ... ـن العباس بن الحسن، قال: بلغني عن
الشعبيِّ(١) أنه قال(٢): إذا أردتَ أن يكونَ بينك وبينَ مَن تَستَثْقِلُهُ الصينُ
فَحَوِّل قفاك إليه.
قال ... (٣) ابن المرزبان قال: أنشدني عليُّ بنُ محمد لأبي زيد المازني(٤)
[من الرمل]:
ـضٍ على كلّ بغيضٍ
يا بغيضاً فاق في البغ
ـلابٍ في عينِ المريضِ
أنت عندي قدح اللبـ
الثقلاء. ثم قال له: يا هلال أتطيعني في نصيحة أخصك بها؟ قال: نعم، قال: إنك كنت
تسرق الحمير زماناً ثم تبتَ وصرتَ رافضياً، فعد إلى سرقة الحمير؛ فهي والله خيرٌ لك من
الرفض "، وينظر المنتخب من كنايات الأدباء وإشارات البلغاء: ٦٢.
(١) هو أبو عمرو عامر بن شَرَاحيل الشعبي، من أهل الكوفة، كان من كبار التابعين،
وكان فقيهاً شاعراً، وكانت فيه دعابة، خرج على الحجاج مع ابن الأشعث، ولد سنة: ١٩
هـ - على قول ـ وتوفّي فجأةً سنة: ١٠٥ هـ على أحد الأقوال. الأنساب ٧: ٣٤١،
وفيات الأعيان ١٢:٣ - ١٦، وتهذيب التهذيب ٦٧:٥، وتاريخ بغداد ٢٢٧:١٢ -
٢٣٤.
(٢) القول مضطربٌ في مصوَّرتي أشدَّ الاضطراب لم أستطع قراءته على وجهٍ أرتضيه؛ فأثبتُّ
قراءة العبودي في: ٨٨.
(٣) كلمات مطموسة لم أستطع قراءتها.
(٤) لم أعرف أبازيد، والبيتان في شعر علي بن محمد ... بن بسام العبرتائي من"شعراء
عباسيون" ٤٥١:٢ - ٤٥٢، وروايتهما فيه:
يا بغيضاً زادَ في البغ ـضٍ على كلّ بغيضِ
ياشبيهاً قدحَ اللبلابِ في قلبِ المريض
وفي بعض مصادره مايُطابق رواية البيت الثاني هنا.
٥٨