Indexed OCR Text
Pages 1-20
E
دم الفَلاء
لمحمّد بن المرزبان
تحقيق
د. محمد حسين الأعرجي
منشورات الجمل
مع تحيات إخوانكم في الله
ملتقى أهل الحديث
ahlalhdeeth.com
خزانة التراث العربى
khi zan a. co.nr
خزانة المذهب الحنبلي
han abila.blogspot.com
خزانة المتهـ
malikiaa. blogspot.com
عقيدتنا مذهب السلف الصالح أهل الحديث
akid atu na.blogspot.com
القول الحسن مكتب الكتب الصوتية المسموعة
kawlhassan.blogspot.com
ذمُّ الثُّقلاء
تأليف
أبي بكر محمَّد بن خَلَف بن المرزُبان
إخوانكم في الله
ملتقى أهل الحديث
ahlalhdeeth.com
ك العربـ
خزانة الترا
khizan a. co.nr
خزانة المذهب الحنبلي
han abila.blogspot.com
خزانة المتدـ
malikiaa. blogspot. com
عقيدتنا مذهب السلف الصالح أهل الحديث
akid atu na.blogspot.com
ـة المسـ
القول الحسن مكتـ
kawlhassan. blogspot.com
93
ذم الثقلاء
تأليف
أبي بكر محمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبان
المتوفّى سنة: ٣٠٩ هـ
١
تقديم وتحقيق
د. محمد حسين الأعرجي
منشورات الجمل
ولد محمد حسين الأعرجي سنة ١٩٤٩ في النجف حيث أتم دراسته الأولية هناك.
واصل دراساته الجامعية في بغداد، كلية الآداب وحاز على الدكتوراه عام ١٩٧٧ .
مارس التدريس في جامعات بغداد، الجزائر، ليبيا وبولنده. يقيم الآن في بولنده. له
العديد من المؤلفات والتحقيقات، منها: ديوان عليّ بن محمد الحمّاني (١٩٧٤)، الصراع
بين القديم والجديد في الشعر العربي (١٩٧٨)، فن التمثيل عند العرب (١٩٧٨)، مقالات
في الشعر العربي المعاصر (١٩٨٥)، رؤيا أوروك، شعر (١٩٩٢)، الأمثال لأبي بكر
الخوارزمي (١٩٩٣). صدر له عن منشورات الجمل: ديوان أبي حكيمة الكاتب
(١٩٩٣).
أبو بكر محمّد بن خَلَف بن المَرزُبان: ذمُّ الثُّقلاء،
تقديم وتحقيق: د. محمد حسين الأعرجي
خط الغلاف: صادق الصائغ
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنشورات الجمل ١٩٩٩
الطبعة الأولى، كولونيا - المانيا
C AL-KAMEL VERLAG 1999
Postfach 600501
50685 Köln . Germany
Tel: 0221 736982 . Fax: 0221 7326763
الإهداء
إلى الذين:
خافوا من الأرضِ أن تميدَ بِهِمْ
فَأَوْسَعُوا النّاسَ كُلَّهُمْ ثِقَلا
إلى تُقلاء الزَّمنِ العربيِّ الرَّديءِ من الأكابر
عسى أن يَخِفُوا قليلاً، أو يَخِفُّوا عنّا.
الأعرجي
تحيات إخوانكم في الله
ملتقى أهل الحديث
ahlalhdeeth.com
، العربى
خزانة الترا
khizan a. co.nr
خزانة المذهب الحنيلي
han abila.blog spot.com
خزانة المذهب المـ
malikiaa. blogspot.com
عقيدتنا مذهب السلف الصالح أهل الحديث
akid atu na.blogspot.com
الكتب الصوتية المسموعة
القول الحسن
kawlhassan.blogspot.com
1
مُقَدْمَة
لم يُفرِد أحدٌ - قبل ابن المرزبان - كتاباً برأسه لموضوع الثقلاء إلّ
أبو العَنْبَس الصَّيْمَريّ محمد بن إسحاق الكاتب الكوفيّ -
قاضي الصَّيْمَرَة - المتوفّى سنة: ٢٧٥ هـ(١)، رغم أنه موضوع إنساني
فيه الكثير من الطرافة، والجدّة. وإذا كان خوضُ أبي العنبس في هذا
الموضوع يمكن أن يدلّ على مزاجٍ خاصٍ ساخرِ عُرِف به أبو العنبس،
واشتهر به، مما يجعلني أتوقّع أن يكون كتابه ساخراً مثلَهُ لا يختلف كثيراً
عن كتبه الأخرى في أدب السُّخفِ من مثل: "تأخير المعرفة"، و"فضل
السلّم على الدرجة"، و"شكوى الجمل إلى ربِّه "وسواها من كتبه، فإنه
يمكن أن تدلنا إثارةُ ابن المرزبان موضوع الثقلاء مرّةً أخرى - في هذا
العصر - على الشوط الذي قطعته المجتمعاتُ الإسلاميةُ في مدارج
الحضارة، والرقيِّ الاجتماعيِّ. ولا أدلّ على هذا الرقيِّ مما كان عليه
العربُ إبّان نزول الوحي من تخلُّفٍ يبلغُ ببعضِهم - كما دلّنا المؤلّفُ -
(١) ينظر الفهرست: ٦٦٨، أما أبو محمد الحسن بن محمد الخلاّل، وله كتابٌ في الثقلاء،
فهو متأخِّرٌ عن ابن المرزبان إذ توفّي سنة: ٣٥٢هـ.
٧
أَن يُولِمَ لهم النبيُّ مَ﴿ ليلة بنائه بزينب بنت جحش (رض)، فيظلوا في داره
يتحدثون، وكأنهم لا يُدركون أن عليه أن ينصرف إلى أهله؛ وأن عليهم
أن ينصرفوا بعد إذ طعِموا؛ فيخلُّوا ما بينه وبين أهله؛ حتى لينزل الوحيُ
الكريمُ يقول لهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخُلوا بيوتَ النبيِّ إلاّ أن يُؤذنَ
لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرينَ إناهُ ولكنْ إذا دُعيتُمْ فادخُلُوا فإذا طَعِمْتُمْ
فانتشِروا ولا مُستأنسينَ لحديثٍ إِنَّ ذلكمْ كانَ يُؤذي النِيَّ فيستحيي منكم
والله لا يستحيي من الحقِّ وإذا سألتموهنَّ متاعاً فَسْئَلُوهُنَّ من وراء
حجاب ذلكمْ أطهرُ لقلوبكمْ وقلوبهنَّ وما كان لكمْ أن تؤذوا رسولَ الله
ولا أن تنكِحُوا أزواجَهُ من بعده أبداً إنَّ ذلكمْ كان عندَ الله عظيماً}(١).
أقول: لا أدَلَّ على هذا الرقيِّ مما كان عليه العربُ من التخلّف الاجتماعيِّ
وما صاروا إليه حتى لنرى بعض المشتغلين برواية الحديث النبوي
الشريف لا يحدِّثون من يستثقلونه على الرغم من إدراكهم أن ذلك من
واجباتهم الدينية، وأنه من صميم ما يتَّسِمُون به من ورعٍ، وتقوى.
ومن هنا فالكتاب آيةٌ ناصعةٌ من آيات ما بلغه المجتمع العربيّ، والعراقيُّ
منه، وجهٍ خاص، من التطور الاجتماعيّ، والرقيِّ الحضاريّ. ولعلَّ في هذا
ما يُفسِّرُ ظهور شعراء فيه من أمثال: أبي نواس، ووالبة بن الحباب،
والحسين بن الضحاك، ومطيع بن إياس، وأبي حُكيمة الكاتب، وسواهم
ممن شغلوا دنيا الأدب بظرفهم، ولطفهم، وخفّة أرواحهم، ولعلَّ فيه ما
يُفسِّرُ ما قيل عن شيخ القرّاء في عصره، أعني: ابن مجاهد المتوفى سنة:
(١) الأحزاب: ٥٣.
٨
٣٢٤هــ من أنّ فيه "ظرف البعاددة مع الدين والخير"(١)، ولعلّ فيه ما
يُعزِّزُ ما كان سمّاهُ المرحومُ العلامة الدكتور مصطفى جواد بالظرف
العراقيّ، يومَ كانَ - رحمه الله - قال: "وكان اسم العراق مقارناً
للظرافة ... "(٢). ولعلّي مقاربُ الصواب إذا فسَّرَتُ بهذه الحقيقة حملة
الرَّحّالة الأندلسيّ ابن جُبير الذي زار بغداد في شهر صفر من سنة
٥٨٠هــ، على البغداديين إذا لم يرَ فيهم: "إلّ من يتصنّعُ بالتواضع رياءً،
ويذهب بنفسه عُجباً وكبرياءً، يزدرون الغرباء، ويُظهرون لمن دونهم الأنفة
والإِباء، ويستصغرون عمن سواهم الأحاديث والأنباء، قد تصوَّر كلِّ
منهم في معتقدِهِ وخَلَدِهِ أنَّ الوجودَ كلَّه يصغر بالإِضافة لبلدِهِ ... "(٣)؛
فلعلّهم رأوا فيه - وهو يحدِّثهم عن علماء الأندلس، وعن محاسنها،
ويطلبُ منهم أن يقِرّوا له بفضلها ــ ما جعَلَهم يستثقلون حديثه،
ويستثقلونه، وما حملهم على أن يتذكَّروا قول شاعرهم أبي نواس:
يبكي على طلل الماضين من أسدٍ لادرٌ دَرَّك قل لي: من بنو أسد؟
فإذا أضفنا إلى هذا تزمُّتَ طائفةٍ من الأندلسيين، وكثافة طبائعهم، ثمَّ رأينا
مَيْلَ العراقيين إلى السخرية بالأشياء أدركنا سبب الحملة؛ إذ هي أقربُ ما
تكون إلى تصادم مزاجيْن، وتنافر طبيعتين.
(١) تاريخ الإسلام (وفيات ٣٢١ - ٣٣٠هـ): ١٤٦.
(٢) في التراث العربي ٢٤٣: ٢، بحثه: آراء السلف في الأدب العراقي.
(٣) رحلة بن جبير: ١٩٠-١٩١.
٩
لا أقول هذا دفاعاً عن العراقيين، ولا انتصاراً لهم؛ فهم في غنّى عن
هذا الدفاع، وذلك الانتصار بمقدار ما أردتُ أن أُعلّلَ ما حفز ابنَ
المرزبان على تأليف مثل هذا الكتاب.
على أنّ حديثي عن هذا الجانب لا يعني إهمالي تأثير مزاج ابن المرزبان
نفسِهِ في اختيار بعض موضوعات كتبه؛ إذ ينبغي لي أن أتذكّر أنه هو
صاحبُ "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" مما يدلُّ على نزعةٍ
هجائيةٍ في نفسه، ولا يُقلل من أهمية الحديث عن هذه الترعة أن تُعزى إلى
ظروف عصره، وإلى بداية انحلال الخلافة العباسية فيه، وما يجرُّه هذا
الانحلال من اختلال في الموازين(١).
ولستُ أطيل في الحديث عن دواعي تأليف الكتاب؛لأنني أريد أن
أتحدَّثَ عن جوانبَ أخرى تهمُّ شأنَه كتاباً انتهيتُ من تحقيقه. وأبدأ
بالحديث عن مؤلّفه فأقول:
مؤلّفُهُ:
لم أعثر على مرجع يتحدث عن أبي بكر حديثاً يُغنيني عن التعرض
إليه، فقد كنتُ أطمحُ أن أحيل إلى مقدمة ناشر(٢) كتابه "تفضيل الكلاب
على كثير ممن لبس الثياب"، ولكنني وجدتُّه تحدَّث في المقدِّمة عن
(١) تحدثتُ عن ذلك تفصيلاً في التمهيد من كتابي: الشعر في الكوفة منذ أواسط القرن الثاني
حتى نهاية القرن الثالث للهجرة"، فلا أعيد الحديث فيه.
(٢) هو الدكتور عصام محمد شبارو ، وقد قدَّم لطبعة دار التضامن من الكتاب، بيروت،
٠١٩٩٢
١٠
الكلاب، وطبيعتها، أكثرَ مما تحدَّث عن ابن المرزبان، وعِلمِه؛ مما يجعلني
مَسُوقاً إلى الحديث عنه بما سمحت به المصادرُ، فأقول:
ينبغي أن أُنّبِّه بادىء ذي بدء إلى ما يبدو وكأنه مشكلة في ترجمة ابن
المرزبان أثارها الصفديّ في الوافي بالوفيات، حين ترجم له على أنه اثنان
لا واحد. وتفصيل الأمر أن ياقوت الحمويّ كان تَرجم له ــ قبل
الصفديّ - فسمّاه: "محمد بن المرزبان" وكنّاهُ ونسبه بقوله: " أبو العباس
الدميري" (ودميرة: قرية كبيرة بمصر قرب دمياط ... وهما دمیرتان إحداهما
تقابل الأخرى على شاطيء النيل في طريق من يريد دمياط)(١) فأوهم أنه
غيرُ صاحبنا، ولكنه حين سردَ جريدة كتبه، وعرض إلى سنة وفاته دلْ
على أنه هو هو، وإنما تصحفت كلمة الدِّيْمَرتيّ على: الدّميري(٢) ونقل
الصفديَّ ما قاله ياقوت، وزاد عليه أشياء، وحذف أشياء، فكان له من
كلِّ ذلك ترجمتان إحداهما لمحمد بن خلف المرزبان المتوَّفى سنة:
٣٠٩ هـ (٢)، وثانيتهما لمحمد بن المرزبان(٤) الذي أهمل ذكرَ وفاته، وأهمل
ذِكرَ بعضِ كتبه التي تدلّ عليه مما ذَكَرَ ياقوت قبلَه. والحقُّ أن مثل هذا
الخلط ليس غريباً على الصفديِّ في بعض التراجم التي يعقدها لمن تقدَّم
زمنُه من الأدباء، والعلماء؛ فقد خلطَ أيضاً في ترجمة نفطويه، فجعل منه
(١) معجم البلدان ٤٧٢: ٢، ولم يذكر ابنَ المرزبان في علمائها.
(٢) نقل السيوطيُّ في بغية الوعاة ٢٤١: ١ ترجمته عن ياقوت فسماه: الديمرتي، ووردت
نسبتُه في الوافي بالوفيات ٥١: ٥ الديمري فحرَّفها المحقق بما في معجم الأدباء، وبما في الطبعة
غير المحققة من البغية، وهو يظنُّ أَنَّه قد أصلحها؛ فجاء: الدميري.
(٣) الوافي ٤٤: ٣ - ٤٥.
(٤) السابق ٥: ١٥.
١١
اثنين(١) وإذ جاء السيوطيُّ ينقل من ياقوت كان الصفدي - كما يغلب
على الظنِّ - نصب عينيه، فأخذ شيئاً مما ذكرَ ياقوت وآخر مما حذف
الصفديّ، فكان له من كلّ ذلك ترجمةٌ لا تكادُ تدلُّ على أحد.
وجلّة الأمر - كما يبدو- أن ياقوت الحمويّ أراد أن يشير إلى
أصله الفارسيِّ، فنسبه إلى دَيْمَرْت، وهي قرية من قرى أصبهان، فلما
رأى الصفديُّ أن هذه النسبة غريبةٌ على ابن المرزبان؛ لأَنَّه اشتُهر بالنسبةِ
إلى باب الُحوَّل، فقيل المحوَّلي، توهّم أنه آخر؛ فأعاد ترجمته بما يؤيد
تصوّره حذفاً وإضافةً. وأعودُ الآن إلى ما كنت أريد الحديث عنه من
أمره، فأقول:
هو محمَّد بن خلف بن المرزبان بن بسّام المُحَوَّلي، يكنى بأبي
بكر، وهي كنيته الشائعة، وبأبي العباس(٢) وأبي عبد الله(٣) وتختلف
المصادر في سبب نسبته، فتذهبُ طائفةٌ منها إلى أنها نسبةً إلى قريةٍ تقع
غربيَّ بغداد تُدعى المُحوَّل(٤)، ولكنَّ الباحث لايطمئن تمام الاطمئنان
إلى هذا التعليل؛ لأنّ الذين قالوا به هم من المتأخرين، مما يجعلني أميل إلى
(١) ينظر الوافي بالوفيات ١٢٩: ٦-١٣٠. وكانت الترجمة الأولى باسم: ابن عرفة المهلي،
والثانية باسم: نفطويه النحوي. وابنُ عرفة المهّي ونفطويه واحد.
(٢) كناه بذلك النديم في الفهرست: ٣٩٦، وياقوت في معجم الأدباء ٥٢: ١٩.
(٣) كناه بذلك إسماعيل باشا البغدادي في إيضاح المكنون في ٥٤٣: ١، وفي سائر
الصفحات التي ذكره فيها، ويكنى أخوه أحمد بن خلف بن المرزبان بأبي عبد الله أيضاً.
(٤) ينظر النجوم الزاهرة ٢٠٣: ٣، وهدية العارفين ٢٦: ٢، ولعلّ المحوَّل هي ما ندعوه اليوم
بالمحاويل، وهي قرية تقع غربيَّ بغداد أيضاً.
١٢
التفسير الآخر الذي يقول: إنه منسوبٌ إلى باب مُحَوَّل "وهي محلّة ...
بجنب الكرخ ... متّصلةٌ)(١) به.
وأسرتُه فارسية، وفي اسم جدِّه "المرزبان" وفي سكوت المصادر عن أن
تنسبه إلى قبيلةٍ بعينها، ثمّ في نسبة ياقوت إيّاه إلى دَيْمَرْت - كما مرَّ بنا
- إنّ في كلِّ ذلك مضافاً إليه إجادته اللغة الفارسية، وترجمته منها(٢) ما
يدلُّ على كونه من أصلٍ فارسيِّ دلالةٌ واضحةٌ، وتجمع المصادرُ على
نسبته إلى الآجرّ، فتقول: الآجرّي المحوَّلي، ولانعرف إن كانت هذه النسبةُ
هي إلى صناعة الآجرّ، أو إلى "درب الآجرّمن نهر طابق في المحالٌ
الغربية"(٣) من بغداد، ولكننا نتصور أنّ تعدّد هذه النسَب يمكن أن يشير
إلى أصل الأسرة الأول، ثُمَّ إلى تنقّلها ــ بعد أن استوطنت بغداد ـــ في
محالّها.
وهي أسرةٌ تهتمُّ بالأخبار، والأدب، إذ وجدنا صاحبنا يروي عن أبيه
في هذا الكتاب بما هو صريحٌ في أن لأبيه مشايخَ(٤)، ووجدنا أبا الفرج
الأصبهاني يروي عن أخي صاحبنا: أحمد(٥). ولم تكن روايته عنه روايةٌ
(١) معجم البلدان ٦٦: ٥. وممن ذهب إلى هذا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢٣٧: ٥،
وابن الجوزي في المنتظم ١٦٥: ٦، وانفرد ياقوت في معجم الأدباء بنسبته إلى الدميرة، فقال:
محمد بن المرزبان، أبو العباس الدميري. على حين لم يذكر شيئاً من هذا في معجم البلدان.
(٢) ينظر معجم الأدباء ٥٢: ١٩.
(٣) الأماكن ٥٦: ١
(٤) ينظر: ٣ و.
(٥) ينظر نشوار المحاضرة ١٩٣: ٦، فقد روى خبر شراء المتوكل جاريتين عن أبي الفرج عن
أحمد بن خلف بن المرزبان. وترجمة أحمد في تاريخ بغداد ١٣٥: ٤.
١٣
عابرةً؛ فقد نصَّ الخطيب البغداديّ وهو يترجم له على أنَّه "صاحب
أخبارِ، ومُلَحٍ، وأشعار، وله تصانيف وروايات ... "(١) شأنه في ذلك شأن
أخيه الأكبر منه، أعني به صاحبنا: محمّداً. وعلى أن مثل هذه العائلة تبيح
لنا أن نتخيَّلَ أَنَّ نشأته كانت نشأةً علمية، إلاّ أننا لا نملك صورةٌ واضحةً
عن هذه النشأة.
ويبدو أنه اهتم برواية الحديث النبوي الشريف وبالأخبار، وبالأدب
فكان له فيها شيوخٌ، ولعله اهتم بشيء من الثقافة الإغريقية التي كانت
سائدةً في عصره، ولكننا لا نزعُم أنه كان عميقاً فيها.
شيوخه:
من شيوخه مَن نصَّ القدماءُ على تلمذته لهم، فمن هؤلاء:
١. ابن أبي الدنيا عبد الله بن محمد، المتوفّى سنة: ٢٨١ هـ(٢).
٢. أحمد بن منصور الرماديّ، المتوفّى سنة: ٢٦٥ هـ(٣).
٣. الزبير بن بكار المتوفّى سنة: ٢٥٦ هـ (٤).
(١) تاريخ بغداده ١٣: ٤.
(٢) نصَّ على ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٩٠: ١٠، و٢٣٨: ٥ وياقوت في
معجم البلدان ٦٦: ٥، وابن الجوزي في المنتظم ١٦٥: ٦، والذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات
٣٠١هــ - ٣٢٠): ٢٦٠.
(٢) ينظر تاريخ بغداد ٢٣٧: ٥، ومعجم البلدان ٦٦: ٥، وقد تصحَّف فيه على: الزيادي،
ومعجم الأدباء ٥٢: ١٩، وتاريخ الإسلام: ٢٦٠، وطبقات المفسّرين ١٤٦: ٢، وتحرَّف في
نشوار المحاضرة ٩٤: ٥ على: أحمد بن محمد بن منصور بن سيار، وهو في مصارع
العشاق ٤٢: ١ أحمد بن منصور بن سيار.
١٤
٤. محمد بن أبي السَّريّ الأزديّ، ولم يذكر الخطيب وفاته، إلّ أنه
قال: إنّه من طبقة محمد بن أبي السريّ المتوكّل العسقلاني، ومعروف أن
العسقلاني هذا توفي سنة: ٢٣٨ هـ(١).
٥. عبد الله بن عمرو البلخيّ، وهو المعروف بعبد الله بن أبي سعد
الوراق البلخيّ، المتوفى سنة: ٢٧٤ هــ(٢)، وقد روى عنه في كتابنا هذا
مرة واحدة.
٦. أحمد بن أبي خيثمة المتوَفّى سنة: ٢٧٩هــ(٣)، ويسميه في هذا
الكتاب باسم أبيه لابكُنيته، فيقول: أحمد بن زهير.
٧. عيسى بن عبد الله الطيالسي المتوَفَّى سنة: ٢٧٧ هــ (٤).
٨. الحارث بن أبي أسامة المتوَفّى سنة: ٢٨٢ هـ (٥).
٩ . مغيرة بن محمد بن المهلّب ... بن المهلب بن أبي صفرة، المعروف
بأبي حاتم المهلبي الأزدي المتوفى سنة: ٢٧٨هــ(٦).
(٤) تاريخ بغداد ٢٣٧: ٥، ومعجم الأدباء ٥٢: ١٩، ومعجم البلدان ٦٦: ٥، والمنتظم
١٦٥: ٦، وطبقات المفسرين ١٤٦: ٢، والوافي بالوفيات ٤٤: ٣، والنجوم الزاهرة ٢٠٣:
٣.
(١) تاريخ الإسلام: ٢٦٠، وناريخ بغداد ٢٣٧: ٥، وقد تحرَّف على: محمد بن أبي السوى.
(٢) تاريخ بغداد ٢٥: ١٠ : - ٢٦. وقد تحرَّف اسمه في نشوار المحاضرة ١٠٥: ٥ على: عبد
الله بن عمر، ولعله تطبيع، وينظر مصارع العشاق ٧٧: ١.
(٢) نفسه.
(٤) نفسه.
(٥) السابق ٢٣٨: ٥.
(١) تاريخ بغداد ١٩٥: ١٣، وله رواية عنه في الإمتاع والمؤانسة ١١٦: ٢.
١٥
١٠ . ابن أبي طاهر الكاتب، المعروف بابن طيفور المتوَفَّى
٢٨٠ هـ (١). وقد روى له في كتابنا هذا في موضعين، وهو من
أصدقائه(٢)، ولعله من أكثر شيوخه تأثيراً فيه، حتى إنَّه " كان يتعاطى
"طريقتَه(٣)، وقد تحرَّف في تفضيل الكلاب على: ابن طاهر الكاتب(٤).
١١. أبو سليمان البلخي النابلسي، إدريس بن يزيد، المتوفى بعد سنة:
٢٨٠ هــ(٥).
وهنالك شيوخ لم يذكرهم مترجموه، وإنما اكتفوا أن يشيروا إليهم بما
اعتادوا أن يختموا به جريدة أسماء شيوخه المشهورين، وشيوخ سواه، من
نحو قولهم: "وغيرهم" أو "وسواهم".
وأريد الآن أن أسرد ما استطعتُ الاهتداء إليه من أسماء هؤلاء، سواء
أكانوا من المشهورين أم من المغمورين، فأقول: من هؤلاء الذين روى
عنهم:
١٢. أبو العباس محمد بن يزيد المبرِّد المتوَفَّى سنة: ٢٨٦ هـ، وقد
روى عنه في كتابه "تفضيل الكلاب" وسماه: أبا العباس المبرِّد، مرَّةً، وأبا
العباس الأزدي مرَّةً أخرى(٦)، ومحمد بن يزيد النحويّ مرة ثالثة(٧).
(١) تاريخ الإسلام(وفيات ٢٧١ - ٢٨٠): ٢٥٦.
(٢) ينظر خبر اجتماعه هو والناشيء بن محمد في دار ابن المرزبان، ودعوته مغنيةً لهما في
المنتظم ٥٨: ٦.
(٣) الفهرست: ٦٥٤ - ٦٥٥.
(٤) تفضيل الكلاب: ٥٢، وورد صحيحاً في: ٥٨، ٦٨، وكنّاه بكنيته: أبي الفضل.
(٥) ينظر تاريخ الإسلام (وفيات ٢٨١ - ٢٩٠): ١١٤.
١٦
١٣. القاسم بن الحسن المتوفى سنة: ٢٧٢ هـ(١).
١٤. أبو محمد جعفر بن الفضل العسكري(٢).
١٥. أحمد بن حرب(٣) ولعله أحمد بن حرب بن مسمع بن مالك،
أبو جعفر المعدّل، المتوفّى سنة: ٢٧٥ هــ.
١٦. إسحاق بن محمد (٤).
١٧. محمد بن إسحاق(٥). وذهب المرحوم الأستاذ عبود الشالجي إلى
أنه: محمد بن إسحاق البغويّ، وليس هناك قرينة فيما أحال عليه - أعني
تاریخ بغداد - تدلّ على أنه المعمُّ، دون سواه.
(٦) تفضيل الكلاب: ٤٦؛٦٥. وروى خبراً في نزهة الألباء: ٢٢٣ عن المنافرة التي بين المهود
و ثعلب.
(٧) ينظر الأغاني: ٣٤٥٥.
(١) ينظر نشوار المحاضرة ٩٠: ٥، وقد أفدت في معرفته من حاشية محققه الأساذ، وذ
الشالجي، وقد روى عنه في كتابنا مرتين، وينظر مصارع العشاق ٣٣: ١، ١٥٠.
(٢) النشوار: ٨٩: ٥.
(٣) السابق ١٠١: ٥، ومصارع العشاق ١٣٩: ١ وقد تصحف اسم أبيه فيه على: جرب،
وورد صحيحاً في ٢٣٢: ١.
(٤) السابق ١١٠: ٥، قال المحقق: إنه إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان النخعي، وهذا
النخعيُّ من غلاة الشيعة، كان تلميذاً للمازني المتوفى سنة: ٢٤٩هـ على أحد الأقوال. ينظر
الوافي بالوفيات ٨:٤٢٢ - ٤٢٣. وينظر مصارع العشاق ٨١: ١ إذ يروي إسحاق فيه عن
ابن الأعرابي المتوفى - على أحد الأقوال - سنة: ٢٣١هـ، ويروي عن محمد بن سلام في
١٢٣: ٢، وسماه السراج مرَّة أخرى في ٢٥٠: ١ إسحاق بن محمد الكوفي، وإسحاق بن
محمد بن أبان في ١٧: ٢ مرَّةً ثالثة، وإسحاق بن محمد مرَّةٌ رابعة في ٧٥: ٢.
(٥) السابق ١١٢: ٥، وتنظر روايته عنه في مصارع العشاق ٩٠: ٢.
١٧
١٨ . سليمان بن أيوب المديني(١).
١٩. أبو بكر العامريّ(٢).
٢٠ .محمد بن موسى(٣).
٢١. أحمد بن حبيب(٤)، وقد روى عنه في كتابنا هذا، فكنّاه بأبي
الفضل، ثم سماه. ولا أعرف من هو، ولكنني أشتُّ في أن يكون هو أحمد
بن حبيب بن حماد، أو أحمد بن حبيب النهرواني - كما أوحى المرحوم
الأستاذ عبود الشالجي في إحالته على تاريخ بغداد - لأنّ كنية الأول فيه:
أبو جعفر، وكنية الثاني: أبو بكر، على حين أن كنية صاحبنا المعنيّ هي:
أبو الفضل.
٢٢. عبد الله بن محمد(٥)، وسماه في كتابنا هذا: عبد الله بن محمد
القنطري مرّة، وكنّاه بأبي بكر مرَّةً أخرى.
٢٣. محمد بن عبد الله بن أبي مالك الخزاعي(٦).
٢٤. حماد بن إسحاق الموصلي(٧). وقد كان يروي عن أبيه كتابه:
"(٨) .
٠
"الأغانى
(١) السابق ١١٨: ٥
(٢) السابق ١٣٧: ١٥٨٤٥ ومصارع العشاق ٤٩: ٥١٤١ وقد روى عنه في هذا الكتلب في
أكثر من موضع.
(٣) النشوار ١٦٢: ٥.
(٤) السابق ١٨٣: ٥.
(٥) السابق ٢٤٩: ٥، وقد روى عنه في كتابنا هذا في أكثر من موضع.
(٦)) السابق ٢٨٤: ٥، وتنظر روايته عنه في مصارع العشاق ٢٤٠: ١، وهو فيه :... بن أبي
مالك بن الهيثم الخزاعي.
١٨