Indexed OCR Text
Pages 61-80
- - ٦١ - مسئلة فيما بيننا أقول أنا انها حلال وتقول أنت انها حرام فحكمنا جميعا أن نتكلم فيها كلام من يطلب السلامة مرادى أن ينكشف لى على لسانك الحق فأصير الى قولك أو ينكشف لك على لسانى الحق فتصير الى قولى مما يوافق الكتاب والسنة والإجماع فان كان هذا مرادنا رجوت أن تحمد عواقب هذه المناظرة ونوفق للصواب ولا يكون للشيطان فيما نحن فيه نصيب . ومن صفة هذا العالم العاقل اذا عارضه في مجلس العلم والمناظرة بعض من يعلم أنه يريد مناظرته للجدل والمراء والمغالبة لم يسعه مناظرته لأنه قد علم أنه انما يريد أن يدفع قوله وينصر مذهبه ولو اتاه بكل حجة مثلها يجب أن يقبلها لم يقبل ذلك ونصر قوله . ومن كان هذا مراده لم تؤمن فتنته ولم تحمد عواقبه . ويقال لمن مراده في المناظرة والمغالبة والجدل أخبرنى اذا كنت أنا حجازيا وأنت عراقياً وبيننا مسألة على مذهبى أقول أنا انها حلال وعلى - - ٦٢ - مذهبك أنها حرام فسألتنى المناظرة لك عليها وليس مرادك في مناظرتك الرجوع عن قولك والحق عندك أن أقول فيها قولك وكان عندى أنا أن أقول وليس مرادى في مناظرتى الرجوع عما هو عندى وانما مرادى أن أرد قولك ومرادك أن ترد قولى فلا وجه لمناظرتنا فالأحسن بنا السكوت على ما تعرف من فولك وعلى ما أعرف من قولى وهو أسلم لنا وأقرب الى الحق الذى ينبغى أن نستعمله فان قال وكيف ذلك قيل لأنك تريد أن أخطىء الحق وأنت على الباطل ولا أوفق للصواب ثم تسر بذلك وتبتهج به ويكون مرادى فيك كذلك فاذا كنا كذلك فنحن قوم سوء لم توفق للرشاد وكان العلم علينا حجة وكان الجاهل أعذر منا قال محمد بن الحسين . وأعظم من هذا كله أنه ربما احتج أحدهما بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خصمه فيردها عليه بغير تمييز كل ذلك ٠١٠ - ٦٣ - يخشى أن تنكسر حجته حتى انه لعله أن يقول بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة فيقول هذا باطل وهذا لا أقول به فيرد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه بغير تمييز ومنهم من يحتج في مسألة بقول صحابى فيرد عليه خصمه ذلك ولا يلتفت الى ما يحتج عليه كل ذلك نصرة منه لقوله لا يبالى أن يرد السنن والآثار قال محمد بن الحسين من صفة الجاهل الجدل والمراء والمغالبة ونعوذ بالله ممن هذا مراده ومن صفة العالم العاقل المناصحة في مناظرته وطلب الفائدة لنفسه ولغيره كثر الله في العلماء مثل هذا ونفعه بالعلم وزينه بالحلم - ٦٤ - ذكر اخلاق هذا العالم ومعاشرته لمن عاشره من سائر الخلق قال محمد بن الحسين : من كانت صفاته في علمه ما تقدم ذكرنا له من أخلاقه والله أعلم أن يأمن شره من خالطه ويامل خيره من صاحبه لا يؤاخذ بالعثرات ولا يشيع الذنوب عن غيره ولا يقطع بالبلاغات . ولا يفشى سر من عاداه ولا ينتصر منه بغير حق ويعفو ويصفح عنه . ذليل للحق عزيز عن الباطل كاظم للغيظ عمن آذاه شديد البغض لمن عصى مولاه. يجيب السفيه بالصمت عنه والعالم بالقبول منه لا مداهن ولا مشاحن ولا مختال ولا حسود ولا حقود ولا سفيه ولا جاف ولا فظ ولا غليظ ولا طعان ولا لعان ولا مغتاب ولا سباب يخالط من الاخوان من عاونه على طاعة ربه ونهاه عما يكره مولاه ويخالق بالجميل من . .. ٠٫٠٠٠ ---.. - - ٦٥ - لا يأمن شره ابقاء على دينه سليم القلب للعباد من الغل والحسد يغلب على قلبه حسن الظن بالمؤمنين في كل ما أمكن فيه العذر لا يحب زوال النعم عن أحد من العباد يدارى جهل من عامله برفقه اذا تعجب من جهل غيره ذكر أن جهله أكثر فيما بينه وبين ربه عز وجل لا يتوقع له بائقة ولا يخاف منه غائلة . الناس منه في راحة و نفسه منه في جهد ذكر اخلاق هذا العالم وأوصافه فيما بينه وبين ربه عز وجل قال محمد بن الحسين : جميع ما تقدم ذكرنا له مما ينبغى للعالم أن يستعمل من الأخلاق الشريفة كلها تجرى له بتوفيق من مولاه الكريم ومن جرى له التوفيق بما ذكرنا كان استعماله للاخلاق الشريفة فيما بينه وبين ربه عز وجل أعظم شأنا مما ذكرت مما قد أوصله مولاه الکریم الى قلبه يمتعه بها شرفا له بما - ٦٦ ٠ خصه من علمه إذ جعله وارث علم الأنبياء وقرة عين الأولياء وطبيبا لقلوب أهل الجفاء فمن صفته أن يكون لله شاكرا وله ذا كرا دائم الذكر بحلاوة حب المذكور منعهم قلبه بمناجاة الرحمن يعد نفسه مع شدة اجتهاده خاطئا مذنبا ومع الدؤوب على حسن العمل مقصراً . لجأ إلى الله عز وجل فقوى ظهره ووثق بالله فلم يخف غيره مستغن بالله عن كل شىء ومفتقر الى الله في كل شىء أنسه بالله وحده ووحشته ممن يشغله عن ربه ان ازداد علما خاف توكيد الحجة مشفق على ما مضى من صالح عمله أن لا يقبل منه . همه في تلاوة كلام الله الفهم عن مولاه وفي سنن الرسول صلى الله عليه وسلم الفقه لئلا يضيع ما أمر به متأدب بالقرآن والسنة لا ينافس أهل الدنيا في عزها ولا يجزع من ذلها يمشى على الأرض هوناً بالسكينة والوقار ومشتغل قلبه بالفهم والاعتبار ان ء فرغ قلبه عن ذكر الله فمصيبة عنده عظيمة وان أطاع ............ ٠٠٠٠١٠٠ - ٦٧ - الله عز وجل بغير حضور فهم فخسران عنده مبين يذكر الله مع الذاكرين ويعتبر بلسان الغافلين عالم بداء نفسه ومتهم لها في كل حال اتسع في العلوم فتراكمت على قلبه الفهوم فاستحى من الحى القيوم وشغله بالله في جميع سعيه متصل وعن غيره منفصل فان قال قائل : فهل لهذا النعت الذى نعت به العلماء ووصفتهم به أصل في القرآن أو السنة أو أثر عمن تقدم قبل له نعم وسنذكر منه ما يدل على ما قلناه ان شاء الله قال الله عز وجل ((إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ اذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَّبْنَا إِنْ كَانَ وَعْدُرَبْنَا لَمَفْعُولاً. وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوَّعًا)» أفلا ترى - رحمك الله - كيف وصف العلماء بالبكاء والخشية والطاعة والتذلل فيما بينه وبينهم أخبرنا أبو بكر أخبرنا الفريابى أخبرنا أبو بكر - ٦٨ - ابن أبى شيبة أخبرنا أبو أسامة عن مسعر قال سمعت عبد الأعلى التيمى يقول : من أوتى من العلم مالا بيكيه فخليق أن لا يكون أوتى علما ينفعه لأن الله عز وجل نعت العلماء وقرأ (( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إلى قَوْلِهِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ ◌ُشُوعاً، (١). أخبرنا أبو بكر حدثنى عمر بن أيوب السقطى أخبرنا أبو همام أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا أبو عميس عن عون بن عبدالله قال قال عبدالله بن مسعود : منهومان لا يشبعان . صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان أما صاحب العلم فيزداد رضا الله . وأما (١) رواه أبو نعيم في ترجمة عبد الأعلى التيمى من (الحلية) من طريق محمد بن شبل عن ابى بكر يعنى ابن أبى شيبة - قال ثنا أبو أسامة عن مسعر عن عبد الاعلى فذكره ورواه الدارمى في باب من قال العلم الخشية وتقوى الله من سننه عن سعيد بن سليمان عن أبى اسامة بسنده المذكور ورواه ابن المبارك في (باب ما جاء في الحزن والبكاء) من كتاب (الزهد) عن مسعر عن عبد الاعلى التيمى ورواه الطبرى في تفسير قول الله تعالى ((ويخرون للأذفان يبكون ويزيدهم خشوعا» عن أحمد بن منيع عن عبدالله بن المبارك عن مسعر عن عبد الأعلى التيمى . - ٦٩ - صاحب الدنيا فيزداد في الطغيان . قال ثم قرأ عبد الله (( إنما يخشى الله من عباده العلماء، ثم قرأ للآخر, كلا أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)) (١) . أخبرنا أبو بكر أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز البغوى أخبرنا قطن بن نسير أخبرنا جعفر بن سليمان عن مطر الوراق في قول الله عز وجل ((ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا ، قال بلغنا أن الحكمة - خشية الله والعلم به (١) رواه ابن أبى حاتم كما في تفسير ابن كثير عن زيد بن اسماعيل الصائغ عن جعفر بن عون عن أبي عميس عن عون عن عبد الله بلفظ منهومان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان فاما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن واما صاحب الدنيا فيتمادى في الطفيان قال ثم قرأ عبد الله (ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى) وقال للآخر ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) قال ابن كثير بعد ذكره من طريقة أبى حاتم هذه ( وقد روى هذا مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ) ٠١هـ وممن روى هذا الأثر الدارمى في سننه . - ٧٠ - أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو عبدالله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي أخبرنا محمد بن بكار أخبرنا عبيدة بن حميد عن الأعمش عن عبدالله بن مرة قال قال مسروق : بحسب امرىء من العلم ان يخشى الله وبحسب امرىء من الجهل أن يعجب بعلمه(١) أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو العباس احمد بن زنجويه أخبرنا هشام بن عمار الدمشفى أخبرنا الوليد ابن مسلم اخبرنا الأوزاعى قال سمعت يحيى بن أبى كثير يقول العالم من خشى الله وخشية الله الورع (٢). (١) رواه الخطيب في (باب ادب الجدل) من كتابه (الفقيه والمتفقه عن على بن أحمد بن عمر المقرىء عن المؤلف الأجرى بهذا السند ورواه الامام أحمد بن حنبل في (الزهد) وأبو خيثمة زهير بن حرب النسائى في (كتاب العلم) روياه عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق . (٢) رواه أبو نعيم في ترجمة يحيى بن أبى كثير من ((الحلية)) من طريق محمد بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الاوزاعى عن يحيى بن أبي كثير . ٠٠٠٠٥ - ٧١ - أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو الحسن على بن اسحاق ابن زاطيا أخبرنا عبدالله بن عمر القواديرى أخبرنا حماد ابن زيد قال سمعت أيوب يقول ينبغى للعالم أن يضع الرماد على رأسه تواضعاً لله عز وجل (١) أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلى أخبرنا أبو بكر بن زنجويه أخبرنا نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن زائدة عن هشام عن الحسن قال ان كان الرجل اذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده وان كان الرجل ليطلب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيراً له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها (١) رواه ابن بطة في مقدمة رسالته في ابطال الحيلة في اسقاط الطلاق المعلق بالخلع من طريق الامام أحمد بن حنبل عن عفان عن حماد بن زيد عن ايوب ورواه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) في باب استعماله التواضع ولين الجانب ولطف الكلام قال أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبدالله الواعظ أنا دعلج بن احمد نا ابراهيم بن ابى طالب نا محمد بن يحيى نا عفان عن حماد بن زيد قال سمعت ايوب يقول ينبغى للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله عز وجل ) . ..... .. | : - ٧٢ - في الآخرة (١) أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو سعيد المفضل بن محمد اليمانى في المسجد الحرام أخبرنا محمد بن ميمون الخياط قال سمعت ابن عيينة يقول اذا كان نهارى نهار سفيه وليلى ليل جاهل فما أصنع بالعلم الذى كتبت (٢) أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يحي الحلوانى أخبرنا يحى بن عبد الحميد الحمانى أخبرنا أبو بدر أخبرنا زياد بن خيثمة عن أبى اسحق عن عاصم ابن ضمرة عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال (١) رواه ابن عبد البر في (باب جامع في فضل العلم) من جامع بيان العلم وفضله من طريق محمد بن اسماعيل عن نعيم بن حماد عن ابن المبارك بسنده ومتنه الا أنه قال (ولسانه ويده وصلاته وزهده) ورواه ابن المبارك في باب ما جاء في تخويف عواقب الذنوب رواه عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد وعنده (وصلاته وحديثه وزهده وإن كان الرجل ليصيب الباب ولم أجده في كتاب الزهد الذى عندنا من رواية نعيم بن حماد التى ذكرها الآجرى وابن عبد البر رحمهما الله تعالى (٢) رواه أبو نعيم في ترجمة سفيان بن عيينة من ( المحلية ) من طريق الأجرى بهذا السند ٠٠١٠ - ٧٣ - الا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يرخص لهم في معاصى الله ولم يؤمنهم مكر الله ولم يترك القرآن الى غيره ولا خير في عبادة ليس فيها تفقه ولا خير في تفقه ليس فيه تفهم ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر (١) أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر عبدالله بن عبد الحميد الواسطى أخبرنا هرون الحمال أخبرنا سيار أخبرنا جعفر بن سليمان أخبرنا مطر الوراق قال سألت الحسن عن مسئلة فقال فيها فقلت يا أبا سعيد يأبى عليك الفقهاء ويخالفونك فقال ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيها قط وهل تدري ما الفقيه الفقيه الورع الزاهد الذى لا يسخر ممن أسفل منه ولا يهمز (١) رواه الخطيب في (باب ورع المفتى وتحفظه) من كتاب الفقيه والمتفقه عن على بن أحمد بن عمر المقرىء عن المؤلف الآجرى وعنده (فقه) بدل (تفقه ورواه أبو نعيم في ترجمة على بن ابى طالب رضى الله عنه من (الحلية) من طريق شجاع بن الوليد وهو أبو بدر في سند الأجرى - عن زياد بن خثيمة عن ابى أسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على . ٠٠ - ٧٤ - من فوقه ولا يأخذ على علم علمه الله حطاما (١) . أخبرنا أبو بكر أخبرنا عمر بن أيوب السقطى أخبرنا الحسن بن عرفة أخبرنا المبارك بن سعيد عن أخيه سفيان الثورى عن عمران المنقرى قال قلت للحسن يوما في شىء قاله يا أبا سعيد ليس هكذا يقول الفقهاء قال فقال ويحك أو رأيت أنت فقيها قط انما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير في أمر دينه المداوم على عبادة الله عز وجل (٢) . أخبرنا أبو بكر حدثنا أبو محمد يحي بن محمد ابن صاعد حدثنا الحسين بن الحسن المروزى حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا الحكم بن موسى بن أبى كردم ((كذا)) ((وقال (٣) غيره ابن أبى درم عن وهب بن (١) رواه الخطيب في (باب ورع المفتى وتحفظه) من كتاب الفقيه والمتفقه عن على بن احمد بن عمر المقرىء عن المؤلف الأجرى وعنده (ابو بكر عبدالله بن محمد بن عبدالحميد الواسطى) ٠١هـ (٢) رواه الدرامى في سننه في باب من قال العلم الخشية وتقوى اللّه قال ( أخبرنا الحسن بن عرفة فساقه بسنده ومتنه كما هنا الا انه قال على عبادة ربه . (٣) لفظ ابن المبارك في كتاب الزهد (حدثنا أبوالحكم أخبرنا موسى ابى كردم قال ابن صاعد كذا قال وقال غيره) - ٧٥ - منبه قال بلغ ابن عباس عن مجلس كان في ناحية بنى سهم يجلس فيه ناس من قريش يختصمون فترتفع أصواتهم فقال ابن عباس انطلق بنا اليهم فانطلقنا حتى وقفنا فقال ابن عباس أخبرهم عن كلام الفتى الذی کلم به أيوب في حاله قال أيوب فقلت قال الفتى يا أيوب أما كان في عظمة الله وذكر الموت ما يكل لسانك ويقطع قلبك ويكسر حجتك يا أيوب أما علمت أن لله عباداً أسكنتهم خشية الله من غير عى ولا بكم وأنهم هم النبلاء الفصحاء الطلقاء الألباء العالمون بالله وآياته ولكنهم اذا ذكروا عظمة الله انقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأخلاقهم فرقاً من الله وهيبة له واذا استفاقوا من ذلك استبقوا الى الله عز وجل بالأعمال الزاكية لا يستكثرون لله الكثير ولا يرضون له بالقليل يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وانهم لأنزاه أبرار ومع المضيعين المفرطين وانهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون يراهم الجاهل فيقول مرضى - ٧٦ - وليسوا بمرضى قد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم (١) قال محمد بن الحسين هذه الأخبار تدل على ما وصفنا به العلماء والفقهاء فان قال قائل ولم داخل العلماء هذا الاشفاق الشديد وخافوا من علمهم هذا الخوف كله قيل له علموا أن الله عز وجل يسائلهم عن علمهم ماعملوا فيه فجعلوا مساءلة الله نصب أعينهم فالزموا أنفسهم شدة الحذر وأخذوا بالثقة في كل أمرهم ان قال قائل فان العلماء يسئلون عن علمهم ما علموافيه قيل نعم فان قال فاذكر من ذلك ما اذا سمعه العالم انتبه من رقدته وأخذ نفسه بلزوم أخلاق من ذكرت واللّه موفقنا قيل نعم ان شاء الله تعالى. (١) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ص ٥٢٦ ورواه الأجرى في كتابه الآخر ((الشريعة)) في باب ذم الجدال والخصومات في الدين بنفس السند والمتن وعنده «كلم به أيوب وهو فى حال بلائه قال وهب» - ٧٧ - باب ذكر سؤال الله لأهل العلم عن علمهم ماذا عملوا فيه أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو سعيد المفضل بن محمد اليمانى في المسجد الحرام أخبرنا صامت بن معاذ أخبرنا عبد الحميد عن سفيان الثورى عن صفوان بن سليم عن عدى بن عدى عن الصنابحى عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, لَا تَزُولُ قَدّمَا عَبْد يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْئَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ عَنْ عُرِهِ فِيَا أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيَا أَبْلْاَهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنّ اكْتَسِبَهُ وَفِيَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ عِلْمِهِ ماذَا عَمِلَ فِيه(١)، أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابى اخبرنا (١) رواه الخطيب في كتابه (اقتضاء العلم العمل) من طريق المفضل بن محمد الجندى شيخ الأجرى بسنده هذا وعنده (عبد المجيد بن عبد العزيز بن ابى رواد) - ٧٨ - أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة قالا اخبرنا الاسود بن عامر عن أبى بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبى برزة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن علمه ماذا عمل فيه وذكر باقى الحديث (١). أخبرنا أبو بكر اخبرنا الغريابى أخبرنا محمد بن بكار القيسى أخبرنا ء أبو محصن حصين بن نمير عن حسين بن قيس عن (١) رواه الدارمى في باب من كره الشهرة والمعرفة من (سننه) قال : أخبرنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريح عن أبى برزة الأسلمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ورواه الخطيب في (اقتضاء العلم العمل) من طريق محمد بن اسحاق الصغانى قال انا الأسود بن عامر فساقه بسنده ومتنه وسعيد بن عبدالله بن جريج راوى هذا الحديث قال أبو حاتم مجهول ولكن ذكره ابن حبان في الثقات وصحح له الترمذى كما في تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر قلت - القائل اسماعيل الأنصارى روى الترمذى حديثه هذا من طريق الأعمش عنه عن أبى برزة في باب القيامة وهو من أبواب صفة القيامة ثم قال (( هذا حديث حسن صحيح وسعيد بن عبد الله بن جريح هو بصرى وهو مولى أبي برزة وأبو برزة اسمه نضلة بن عيبد )) ٠١هـ - - ٧٩ - عطاء عن ابن عمر عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال عن عمرك فيما أفنيت وعن شبابك فيما أبليت وعن مالك من أين اكتسبت وفيما أنفقت وما عملت فيما علمت (١))) أخبرنا أبوبكر أخبرنا الفريابى أخبرنا قتيبة بن سعيد وشيبان بن فروخ قالا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا هلال بن أبى حميد وقال قتيبة عن هلال الوزان عن عبدالله بن عكيم قال سمعت ابن مسعود في هذا المسجد يعنى مسجد الكوفة بدأ باليمين قبل أن يحدثنا فقال والله ما منكم من أحد الا وان ربه سيخلو به كما يخلو أحدكم بأالقمر ليلة (١) رواه أبو يعلى عن محمد بن بكار شيخ الفريابي بسنده المذكور هنا كما أوضحه ابن كثير في (باب ذكر أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة) من (النهاية) وعنده (عن أبراهيم عن ابن مسعود ورواه الترمذى في جامعه في باب في القيامة عن حميد بن مسعدة عن حصين بن نمير أبى محصن عن حسين بن قيس الرحبى عن عطاء بن ابى رباح عن ابن عمر عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال الترمذى ((هذاحديث غريب لانعرفه من حديث ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم الا من حديث الحسين بن قيس وحسين بن قيس يضعف في الحديث من قبل حفظه وفي الباب عن أبى برزة وأبى سعيد ا. هـ - ٨٠ - البدر ثم يقول يا ابن آدم ما غرك بى ثلاث مرار ماذا أجبت المرسلين كيف عملت فيما علمت (١) • أخبرنا أبو بكر أخبرنا يحى بن محمد بن صاعد أخبر ناالحسين ابن الحسن المروزى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال قال أبو الدرداء ان أخوف ما أخاف اذا وقفت على الحساب أن يقال قد علمت فماذا عملت فيما علمت (٢) . أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر بن أبى داود أخبرنا بندار محمد ابن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن حبيب بن عبيد قال قال أبو الدرداء لا تكون (١) رواه الامام أحمد في كتاب الزهد عن عبد الرحمن عن أبى عوانة عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال سمعت ابن مسعود ورواه ابن عبد البر في باب ما جاء في مساءلة الله عز وجل العلماءيوم القيامة عماعملوا فيما علموا من طريق ابن المبارك عن شريك بن عبد الله عن هلال يعنى الوزان عن عبد الله بن عكيم . (٢) رواه ابن المبارك في باب التحضيض على طاعة الله عز وجل من (كتاب الزهد) وأخرجه أبو نعيم في ترجمة أبى الدرداء من طريق أبى عبد الرحمن المقرىء عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال قال أبو الدرداء فذكره ٠١٠٠ ٠٫٠٠٠