Indexed OCR Text

Pages 21-40

من هدي النبي
٣
حن الله
عائله
وسيلة
صَلى الله
عليه
وسام
من برکات سيدنا رسول الله
عن ثَوْبانَ رضي الله عنه قال: نَزَل بنا ضيفٌ
بدويٌّ(١)، فجلس رسول الله بَّهِ أمامَ بيوتِه،
فجعلَ يسألُه عن الناس: كيف فرحُهم
بالإسلام؟، وكيف حَدَبُهم على الصلاة؟(٢) فما
زال يُخْبره من ذلك بالذي يَسُرُّه حتى رأيتُ وجهَ
رسولِ الله ◌َلّ نَضِراً(٣).
فلما انتصف النهارُ، وحانَ أكلُ الطعامِ
(١) من أهل البادية.
(٢) يريد: اهتمامهم وإقبالهم على الصلاة.
(٣) زاد حسنُه بسروره وابتهاجه .
٢١

دعاني مُسْتَخْفِياً لا يَأْلُو(١): أن انتِ عائشةَ رضي
الله عنها فأخْبِرْها أن لرسول الله محلّ ضيفاً.
فقالت: والذي بعثه بالهُدَى ودينِ الحقِّ ما
أصبحَ في بيتي شيءٌ يأكلُه أحدٌ من الناس.
فردَّني إلى نسائه، كلُّهن يَعْتَذِرْنَ بما اعتذرتْ
به عائشةُ رضي الله عنها.
فرأيتُ لونَ رسول الله ◌ِ ◌ٍّ خَسَفَ(٢).
فقال البدويُّ: إنّا أهلَ الباديةِ مُعَانُون على
زماننا، لَسْنا بأهلِ الحاضِرة، إنما يَكفي القُبْضةُ
من التمر، يُشرَب عليها من اللبن أو من الماء،
فذلك الخِصْبُ.
فَمَرَّتْ عند ذلك عَنْزُ(٣) لنا قدِ احتُلِبتْ كنا
(١) يتكلَّف الخُفْية ولا يقصر في التكتم.
(٢) ذهب منه سروره.
(٣) العَنز: مفرد، جمعه أعنز.
٢٢

نسميها: ثمر. فدعاها رسول الله وعلى باسمها:
ثمر ثمر !! فأقبلتْ إليه تُحَمْحِم، فأخذ بِرِجْلها:
بسم الله، ثم اعتَقَلَها: بسم الله، ثم مَسَح
سُرَّتها: بسم الله، فَحَطَّتْ، فدعاني بمِحْلَب،
بسم الله، فملأه، فدفعه إلى
فأتيته به، فحلب :
الضيف، فشرب منه شربة ضَخْمة، ثم أراد أن
يَضَعَه، فقال رسول الله وَالَ: ((عُلَّ))(١). ثم أراد
أن يَضَعه فقال له: ((عُلَّ)). فكرَّره عليه، حتى
امتلأ وشَرِب ما شاء. ثم حلب: بسم اللّه وملأه
وقال :
((أَبْلِغْ(٢) عائشةَ رضي الله عنها هذا)).
فشربت منه ما بدا لها، ثم رَجَعتُ إليه
فحلب فيه: بسم الله، ثم أَرْسَلَني به إلى
(١) أي: اشربْ ثانيةً.
(٢) أَوْصِلْه إليها.
٢٣

نسائه، كلما شُرِب منه رددتُه إليه فحلب فيه:
بسم الله، فملأه.
ثم قال: ((ادْفْعه إلى الضيف)) فدفعته إليه،
فقال: بسم الله، فشرب منه ما شاء الله، ثم
أُعطاني، فلم آلُ(١) أنْ أَضَعَ شَفَتي على دَرَجِ(٢)
شفته، فشربتُ شراباً أحلى من العَسَل وأطيبَ
من المِسْك.
ثم قال: ((اللهم باركْ لأهلها فيها))(٣).
(١) لم أقصر، بل بادرت.
(٢) يريد: موضع شفته محله .
(٣) من ((تاريخ واسط)) لأسلم بن سهل الواسطي ص: ٦١ -
٦٢.
٢٤

من هدي النبي
٤
مغفرةُ الله تعالى لمن خَشِيَ منه
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبي
قال :
صَيا الله
وسلم
((كان رجلٌ يُسْرِفُ على نفسه(١)، فلما حَضَره
الموتُ قال لبنيه: إذا أنا مُتُّ فَأَحْرِقوني، ثم
اْحَنوني، ثم ذَرُوني في الرِّيحِ فوالله لئنْ قَدَر
الله عليَّ(٢) لَيُعَذِّبَنِّي عذاباً ما عذَّبه أحداً.
(١) أي: يُكثِر من ارتكاب الذنوب والخطايا.
(٢) قال هذا في حال دهشته وغلبة الخوف عليه، ولم يقله قاصداً لحقيقة
معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل الذي لا يؤاخذ بما
يصدر منه. كما في «فتح الباري)).
٢٥

فلما مات فُعِل به ذلك، فأمر الله الأرضَ فقال:
إِجْمَعِي ما فيكِ منه، ففعَلَتْ فإذا هو قائمٌ،
فقال - الله له -: ما حَمَلكَ على ما صنعتَ؟
قال: يا ربِّ خشيتُك. فَغَفَرَ له))(١).
(١) رواه البخاري في ((صحيحه)) كتاب أحاديث بني إسرائيلَ
تحت عنوان ((باب)) ٧: ٣٣٢ .
٢٦

من سيرة الصحابة رضوان الله عليهم
١
خُبَيْبُ بن عَدِّ الأنصاريُّ
رضي الله عنه
قال أبو هريرةَ رضي الله عنه: بَعَثَ النبيُّ
من الله
عافية
وسته
سَرِيَّةً عَيْناً(١)، وأمَّر عليهم عاصمَ بنَ ثابت - وهو
جَدُّ(٢) عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطَلَقوا،
حتى إذا كان بين عُسْفانَ ومكةَ ذُكِروا لحيٍّ من
هُذَيل يقال لهم: لِحْيان، فَتَبِعوهم بقريبٍ من
(١) السَّرِيَّة: جماعة من الجيش يتفاوت عددهم من خمسة إلى
ثلاثمائة أو أربعمائة. وقوله ((عيناً)): أي تستطلع الأخبار،
کالجاسوس.
(٢) هكذا قال الراوي، والصواب: وهو خالُ، لأن أمه جميلة
بنت ثابت أخت عاصم بن ثابت، كما نبه إليه الحافظ ابن حجر
رحمه الله في ((الفتح)).
٢٧

مائةٍ رامٍ ، فاقتَصُّوا(١) آثارَهم، حتى أَتَوْا منزلاً
نَزَلوه، فوجدوا فيه نَوَى تمرٍ تَزَوَّدوه من المدينة
فقالوا: هذا تمرُ يَثْرِبَ (٢).
فتبعوا آثارَهم حتى لَحِقوهم، فلما انتهى
عاصمٌ وأصحابُه لجأوا إلى فَدْفَدٍ(٣)، وجاء القومُ
فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهدُ والميثاقُ إنْ
نزلتم إلينا أن لا نقتلَ منكم رجلاً.
فقال عاصم: أمّا أنا فلا أَنزلُ في ذِمةِ كافرٍ،
اللهم أَخْبِرْ عنا نبيَّك.
فقاتلوهم حتى قَتَلوا عاصماً في سبعةِ(٤) نَفَرٍ
بالنْل.
(١) اقتصوا: تتَّعوا آثارهم.
(٢) يثرب: اسم للمدينة المنورة قبل هجرة النبي بمثل*، ثم نهي
عنه .
(٣) الفدفد: الأرض الرابية المُشْرِفة.
(٤) في سبعة: مع سبعة آخرين.
٢٨

وبقي خُبِيبٌ وزيدٌ ورجلٌ آخرُ(١)، فأعطَوْهم
العهدَ والميثاق، فلما أعطَوْهم العهد والميثاق
نزلوا إليهم، فلما اسْتَمْكَنوا منهم حَلُّوا أوتارَ
قِسِيِّهم(٢) فربَطُوهم بها. فقال الرجل الثالث
الذي معهما: هذا أولُ الغَدْرِ، فأَبَى أن
يصحبَهم، فَجَرَّرُوه وعالَجوه على أن يَصْحَبَهم
فلم يفعلْ، فقتلوه.
وانطلقوا بخُبيب وزيد حتى باعوهما بمكة،
فاشترى خبيباً بنو الحارثِ بنِ عامٍ بن نَوْفل، وكان
خبيبٌ هو قَتَلَ الحارثَ بنَ عامٍ يومَ بدرٍ،
فمكثَ عندهم أسيراً، حتى إذا أَجْمَعوا قَتْلَه
استعار موسى من بعضِ بناتِ الحارثِ
لَيَسْتَحِدَّ (٣) بها، فأعارتْه.
(١) اسمه: عبد الله بن طارق.
(٢) القِسِيّ : حمع قوس، وهو معروف.
(٣) الاستحداد: حلقُ شعرٍ ما تحتَ السرة.
٢٩

قالت: فَغَفَلتُ عن صبيٍّ لِي فَدَرَجَ إلیه حتى
أتاه، فوضعه على فَخِذه، فلما رأيتُه فَزِعتُ فَرْعةً
عرفَ ذاك مني، وفي يده الموسى فقال:
أتخشَيْنَ أنْ أقتلَه؟ ما كنتُ لأَفعلَ ذاكَ إن شاء
الله تعالى .
قط
وكانت تقول: ما رأيتَ أسيـ
خُبيب، لقد رأيتُه يأكلُ من قِطْفِ عِنَبٍ، وما
بمكةَ يومئذٍ ثَمَرةٌ! وإنه لمُؤْثَقٌ في الحديد، وما
كان إلّا رِزْقُ رَزَقه الله !.
خيرا من
=
فخرجوا به من الحَرَم ليقتُلُوه، فقال: دَعُوني
أَصَلِّ ركعتينٍ. ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن
تَرَوْا أن ما بي جزعٌ من الموت لزِدتُ. فكان
أولَ من سَنَّ الركعتينِ عند القتل هو. ثم قال:
اللهمِ أَخْصِهِم عَدَداً، ثم قال:
ولستَ أبالي حين أُقتلُ مسلماً
على أيِّ شِقِّ كانَ الله مَصْرَعي
٣٠

وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشَأْ
يُبَارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ(١)
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله.
وبعثتْ قُريش إلى عاصمٍ لِيُوْتَوْا بشيء من
جسده يعرفونه، وكان عاصم قَتَل عظيماً من
عظمائهم يوم بدر(٢)، فبعث الله عليه مِثْل الظُّلَّةِ
من الدَّبْر(٣) فحَمَّتْه من رُسُلهم فلم يقدِروا منه
على شىء(٤).
(١) الأوصال: جمع وِصْل: وهو العضو. والشُّلْو: الجسد.
والممزَّع: المقطّع. والمعنى: لو شاء الله عز وجل أن يبارك
على أعضاء جسد يُقطَّع: لفعل وحفظها من ذلك.
(٢) هو: عقبة بن أبي معيط.
(٣) الزنابير. فكان يقال لعاصم: حَمِيُّ الدَّبْر: أي: مَحْمِيٌّ بها
ممنوع محفوظ .
(٤) رواه البخاري في مواضع من ((صحيحه)) منها: كتاب
المغازي باب غزوة الرَّجيع ٨: ٣٨١ من ((فتح الباري)).
٣١

من سيرة الصحابة رضي الله عنهم
٢
سعيدُ بنُ عامرِ الجُمَحِيُّ
رضي الله عنه
قال خالدُ بنُ مَعْدانَ: استعمل(١) علينا
عمرُ بن الخطاب بحمصَ سعيدَ بنَ عامٍ
الجُمحيَّ، فلما قدِم عمرُ حمصَ قال: يا أهلَ
حمصَ كيف وجدتُم عامِلَكم؟ .
فشكَوْه إليه قالوا: نشكو أربعاً:
- لا يَخرِجُ إلينا حتى يَتَعالَى النهارُ.
قال - عمر -: أعظِمْ بها. وماذا؟.
قالوا: لا يُجيبُ أحداً بليل.
قال: وعظيمةٌ. وماذا؟.
(١) جعله عاملاً. أي: والياً أميراً.
٣٢

قالوا: وله يومٌ في الشهر لا يخرجُ فيه إلينا.
قال: عظيمةٌ. وماذا؟ .
قالوا: يَغْنِظُ الغَنْظَةَ بين الأيام(١).
فجمع عمر بينهم وبينه وقال: اللهم لا
تُفَيِّل(٢) رأيي فيه اليومَ.
ثم قال لهم أمامه: ما تَشْكُونَ منه؟.
قالوا: لا يَخرجُ إلينا حتى يَتَعالى النهار.
قال - عمر -: ما تقول؟.
قال سعيد: والله إنْ كنتُ لأکرُ ذِكْره: لیس
الأهلي خادِمٌ، فأعجُنُ عجيني ثم أجلسُ حتى
يَخْتمَرَ، ثم أَخِز خُبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج
إليهم .
فقال - عمر -: ما تَشْكُون منه؟.
(١) أي: يصيبه في كل حين وآخر كربٌ شديد يُجهده حتى
یشرفَ منه على الموت .
(٢) لا تخيِّب.
٣٣

قالوا: لا يُجِيب أحداً بليل.
قال - عمر -: ما تقول؟.
قال سعيد: إنْ كنتُ لأكره ذِكره: إني جعلتُ
النهارَ لهم، وجعلتُ الليل لله عز وجل.
قال عمر: وما تَشْكون؟.
قالوا: إن له يوماً في الشهر لا يَخرج إلينا فيه.
قال عمر: ما تقول؟.
قال سعيد: ليس لي خادمٌ يغسِلُ ثيابي ولا
لي ثيابُ أُبدِّلها، فأجلسُ حتى تَجِفَّ، ثم
أَدلْكَها، ثم أخرجَ إليهم من آخرِ النهار.
قال عمر: ما تشكون منه؟.
قالوا: يَغْنِظُ الغَنْظَةَ بين الأيام.
قال عمر: ما تقول؟.
قال سعيد: شهدتُ مصرعَ خُبيبٍ بنِ عدي
الأنصاريِّ بمكة وقد بَضَّعتْ(١) قريشٌ لحمَه ثم
(١) بَضَّعتْ: قطّعتْ.
٣٤

حَمَلوه على جِذْعة، فقالوا: أَتُحِبُّ أن محمداً مكانَك؟
فقال: والله ما أُحِبُّ أني في أهلي وبلدي وأن
محمداً أَِّ شِيْكَ بشوكة! ثم نادى: يا محمد !.
فما ذكرتُ ذلك اليومَ وتَرْكي نُصْرتَه في تلك
الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلّ ظننتُ
أن الله عز وجل لا يَغْفِر لي بذلك الذنبِ أبداً،
فَتُصِيبُنِي تلك الغَنْظَةُ.
فقال عمر: الحمد لله الذي لم يُفَيِّل
فِراستي(١).
فبعث إليه بألف دينار وقال :
استعِنْ بها على أمرك.
فقالت امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن
خدمتك.
فقال لها: فهل لكِ في خير من ذلك؟
(١) الفراسة: الظن المصيب المتحقِّق.
٣٥

ندفعُها إلى مَن يأتينا بها أحوجَ ما نكون إليها.
قالت : نعم.
فدعا رجلاً من أهل بيته يَثِقُ به، فَصَرَّها
صُرَراً ثم قال: إِنطلِقْ بهذه إلى أرملةِ آلِ فلانٍ،
وإلى يتيمِ آل فلانٍ، وإلى مسكينٍ آل فلان،
وإلى مُبتلى آلٍ فلان.
فبقيتْ منها ذَهَبةٍ (١) فقال: أَنفقي هذه. ثم
عاد إلى عمله.
فقالت: ألا تَشتري لنا خادماً.
قال: سيأتيكِ أحوج ما تكونين!(٢).
(١) قطعة ذهبية واحدة. أي: دينار واحد.
(٢) يريد: في يوم القيامة. والقصة في ((حلية الأولياء)) ١: ٢٤٥ -
٢٤٦ لأبي نُعَيم الأصفهاني .
٣٦

من أخبار العلم والعلماء
١
فضيلة نشر العلم
دَخَلَ الإمامُ عبدُ الله بنُ وَهْبِ المِصْرِيُّ مدينةً
الإسكندرية مُرابِطاً(١)، فاجتمع الناسُ عليه
يسألونه نَشْرَ العلم، فقال: هذا بلدُ عبادة ...
وأقبل على العبادة والحِراسة.
وبعد يومين أتاه إنسان فأخبره أنه رأى نفسه
في مسجدٍ عظيمٍ نحوِ المسجد الحرام، والنبيُّ
صَلَى اللّه
: فيه، وأبو بكرٍ عن يمينه وعمرُ عن شِماله،
وسيام
(١) المرابط: هو من لازم الإقامة في الثّغور، والثغور هي البلاد
التي تسمى في عرفنا اليوم (الحدود) بين الدولة المسلمة
والدولة الكافرة. وأجر المرابطة كأجر الجهاد في سبيل الله.
٣٧

وأنتَ بين يَدَيْهِ، وفي المسجد قناديلُ تَزْهَرُ
أحسنَ شيء وأشدَّها ضياءً، إذْ خَفَتَ منها
قِنْديلٌ، فانطفأ، فقال لك رسول الله مَّرَ: قُمْ يا
عبد الله أَوْقِذْه. فأوقدتَه. ثم آخَرُ كذلك.
ثم أقمتُ أياماً فرأيتُ القناديل كلَّها همَّتْ أنْ
تَطْفَأ! فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تَرَى هذه
القناديلَ! فقال ◌َله: هذا عملُ عبد الله، يريد
و 0 وُ
يُطفِئها !.
فبكى ابن وهب. قال له الرجل: جئتُ
لأبشِّرك، ولو علمتُ أنه يَغُمُّك لم آتِكَ. فقال -
ابن وهب -: خير. هذه الرؤيا وُعِظَتْ بها
نفسي، ظننتُ أن العبادة أفضلُ من نشر العلم.
فترك كثيراً من عمله للعلم، وحَبَس نفسَه
لهم يقرأون عليه ويسألونه(١).
(١) الخبر من ((ترتيب المدارك)) ٢: ٤٢٦ للقاضي عياض رحمه
الله .
٣٨

من أخبار العلم والعلماء
٢
اجتهاد الأئمة في البحث
قال المُزنيُّ ۔ أو الربيع -:
كنا يوماً عند الشافعي بين الظهر والعصر،
عند الصحن في الصفَّة، والشافعيُّ قد استندَ،
إما قال: إلى الأسْطُوانة، وإما قال: إلى غيرها،
إِذْ جاء شيخُ عليه جُبَّةُ صُوفٍ، وعمامةُ صوفٍ
وإزارُ صوف، وفي يده عُكَّازُه، قال: فقام
الشافعيُّ وسوَّى عليه ثيابَه، واستوى جالساً،
قال: وسلَّم الشيخُ وجَلَس، وأخذَ الشافعيُّ ينظر
إلى الشيخ هيبةً له.
٣٩

إذْ قال له الشيخ: أسأل؟ .
قال الشافعي : سَلْ.
الحجة في دين الله؟ .
قال: أيْش
فقال الشافعيُّ : كتابُ الله .
قال: وماذا؟ .
قال: وسُنَّة رسول الله
صَلَ اللّه
عَلى
وَسلم .
قال: وماذا؟ .
قال: اتفاقُ الأمة.
قال - الشيخ -: ومنْ أينَ قلتَ اتفاقُ الأمة؟.
قال - الشافعيُّ -: من كتاب الله.
قال: مِن أين في كتاب الله؟ .
قال: فتدبَّرَ الشافعيُّ ساعةً.
فقال الشيخ: قد أجَّلْتُك ثلاثة أيام ولياليَها،
فإنْ جئتَ بحجةٍ من كتاب في الاتفاق، وإلا تُبْ
إلى الله عز وجل.
قال: فتغيَّر لونُ الشافعيِّ. ثم إنه ذهب، فلم
٤٠