Indexed OCR Text
Pages 21-40
= والصيد باب المسك ٨٢/١٢ وهذا لفظه. قال العلامة الحكيم الراغب الأصفهاني في ((الذّريعة إلى مكارم الشريعة)» ص ٢٥٥ - ٢٥٦: ((حقُّ الإنسان أن يتحَرّى بغاية جُهده مصاحبةَ الأخيار، فهي قد تجعل الشُّرِّير خَيِّراً، كما أن مصاحبة الأشرار قد تجعل الخيِّر شِرِيراً. قال بعض الحكماء: مَن جالس خيِّراً أصابتْه بركتُه فجليسُ أولياء الله لا يَشْقَى وإن كان كلباً ككلب أصحاب الكهف، حيث قال جلَّ وعزَّ: ((وكلبُهم باسطٌ ذراعَيْه بالوَصيد)). ولهذا أوصت الحكماء بمَنْع الأحداثِ من مجالسةِ السُّفهاء، وقال أميرُ المؤمنين - عليُّ - رضي الله تعالى عنه: لا تَصحبِ الفاجرَ فيزيِّنَ لكَ فعلَه، ويَوَدُّ أنك مثلُه. وقيل: جالِسوا مَنْ تُذَكِّرُكُمُ الله رؤيتُه، ويزيد في خيركم نُطْقُه. وقالوا: إياك ومجالسةَ الشُّرِّير، فإن طبعَكَ يَسرِقُ مِن طبعه وأنت لا تدري .... وليس إعْداءُ الجليسِ جليسَه بمَقَاله وفِعَاله فقط، بل بالنظر إليه، فالنظر في الصور يؤثر في النفوس أخلاقاً مناسبة إلى خُلُق المنظور إليه، فإن مَن دام نظره إلى مسرور سُرَّ، ومن دامٍ نَظَرَه إلى مَحْزون حَزِن، وذلك ليس في الإنسان فقط، بل في الحيوان وسائر النبات، فإن الجملَ الصَّعْبَ قد يَصير = ٢١ = ذَلولا بمقارنة الذَّلول، والذلول يصير صَعْباً بمقارنة الصعاب، والرَّيْحانةُ الغَضَّة تذبُلُ بمقارنة الذابلة ... ومعلوم أن الماء والهواء يفسُدان بمجاورة الجيفة إذا قَرُبَتْ منهما . وذلك مما لا ينكره ذو تجربة . وإذا كانت هذا الأشياء قد بلغت في قبول التأثير هذا المبلغ، فما الظنُّ بالنفوس البشرية التي موضوعُها لقبول صور الأشياء خيرِها وشرِّها؟!)). ٢٢ من هدي النبي ٣ صَلى الله وسيلة الرِّحلةُ في طلب العلم عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، عن النبيّ وَ له قال: ولّ خطيباً في بني ((قام موسى النبي إسرائيلَ، فَسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ؟ فقال: أنا أعلمُ. فَعَتَبَ الله عليه إذْ لم يَرُدَّ العلمَ إليه(١)، فأوحى الله إليه أنَّ عبداً من عبادي بمَجْمَعِ البَحْرِين(٢) هو أعلمُ منك. قال: يا ربِّ وكيف لي به؟. (١) أي: لم يقل موسى عليه السلام للسائل: الله أعلم. (٢) البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر. ٢٣ فقيل له: إِحمِلْ حُوتاً في مِكْتَلٍ(١)، فإذا فَقَدْتَه فهو ثَمَّ (٢). فانطلقَ، وانطلقَ بفتاهُ يُوشِعَ بنِ نُونٍ، وحَمَلا حوتاً في مِكتَل، حتى كانا عند الصخرة وَضَعًا رؤوسهما وناما. فانسلَّ الحوتُ من المِكْتَل فَاتَّخَذَ سبيلَه في البحر سَرَباً(٣)، وكان لموسى وفتاه عَجَباً، فانطلقا بقيةً ليلتِهِما ويومَهُما. فلما أصبح قال موسى لفتاه: آتِنا غَداءَنا(٤)، لقد لَقِيْنا من سَفَرِنا هذا نَصَباً(٥) ولم يَجِدْ موسى مَسّأَ من النَّصَبِ حتى جاوز المكانَ الذي أُمِرَ به. فقال له فتاه: أرأيتَ إِذْ أَوَيْنا إلى الصخرة فإني نسيتُ الحوتَ؟ !. (١) هو الزِّنْبِيل. (٢) فهو ثَمَّ: أي: فهو هناك. (٣) أي: طريقاً ومسلكاً مستوراً. (٤) الغَداء: طعام الفطور. (٥) تَعَباً . ٢٤ قال موسى: ذلك ما كنا نَبْغِ(١)، فارتدّا على آثارهما قَصَصاً(٢). فلما أتّيا إلى الصخرة إذا رجلٌ مسجَّىَّ بثوب (٣)، فسلّم موسى، فقال الخَضِر: وأنّی بأرضِكَ السلامُ؟ (٤). فقال: أنا موسى . فقال - الخَضِر -: موسى بني إسرائيل؟ . قال موسى: نعم. هل أَتَّبِعُكَ على أنْ تعلِّمَني مما عُلِّمتَ رُشْداً؟ (٥). (١) أي: نريد ونطلب. (٢) أي: رجعا يَقُصّان ويَتْبعان الطريقَ والأثر الذي جاءا منه. (٣) أي: مغطَّ بثوب . (٤) أي: كيف بأرضك السلام؟ ويؤيده الرواية الثانية: هل بأرضي من سلام؟. (٥) أي: عِلماً أكون به من الراشدين المهديين. وفي هذا القول من موسى اثنا عَشَرَ وجهاً من وجوه أدب المتعلم مع العالم، انظرها في تفسير الإمام الفخر الرازي. ٢٥ قال الخَضِر: إنك لنْ تَستطيعَ معيَ صبراً. يا موسى إني على علمٍ من علم الله عَلَّمَنِيهِ، لا تَعْلَمُه أنتَ،وأنتَ على علم عَلَّمَكَهُ الله لا أعلمه. قال موسى: سَتَجِدُني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً. فانطلقا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ، ليس لهما سفينةٌ، فمرتْ بهما سفينةٌ، فكلَّموهم أن يَحْمِلوهما، فعُرِفَ الخَضِرُ، فحَمَلوهما بغير نَوْلٍ(١)، فجاء ◌ُصفورٌ فوقع على حَرْفٍ السفينة(٢)، فنقر نَقْرَةً أو نقرتَيْنِ في البحر. فقال الخَضِر: يا موسى ما نَقَصَ علمي وعلمُكَ من علم الله إلّ كنَقْرة هذا العُصْفور في البحر(٣). (١) بغير أُجْرة وجُعْل. (٢) حَرْف السفينة: طَرَفها. (٣) يريد تقليل ما عند البشر من علم، وإلا فلا نقص. ٢٦ فَعَمَد الخضِرُ إلى لَوحٍ من ألواحِ السفينةِ فَنَزَعه . فقال موسى : قومٌ حَمَلونا بغيرِ نَوْلٍ عَمَدتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لِتُغْرِقَ أهلَها؟ ! . قال الخَضِر: ألم أقلْ: إنك لنْ تَستطيعَ معيَ صبراً؟ !. قال - موسى -: لا تُؤَاخِذْني بما نسيتُ. فكانتِ الأولى من موسى نسياناً. فانطلقا، فإذا غلامٌ يلعبُ مع الغِلْمان. فأخذَ الْخَضِر برأسه من أعلاه فاقْتَلَعَ رأسَه بيده. فقال موسى: أقتلتَ نَفْساً زَكِيَّةً(١) بغير نَفْسٍ ؟!(٢). (١) أي: لم تُذنب. (٢) أي: لم يَقتلْ هذا الغلامُ نفساً ليستحقَّ القتلَ بما فعل، فكيف قتلته؟. ٢٧ قال الخضر: ألم أقل لك: إنك لن تستطيع معيَ صبراً؟ !. فانطلقا، حتى إذا أتَيَا أهلَ قريةٍ استَطْعَما أهلَها، فأَبَوْا أن يُضَيِّفوهما، فوجَدَا فيها جِداراً يريد أن ينقضَّ(١)، قال الخضر بيده فأقامه(٢). قال موسى: لو شئتَ لاتَّخَذْتَ عليه أجراً !. قال الخضر: هذا فراقُ بيني وبينِك. قال النبيّ بَّهِ: يَرَحمُ الله موسى لَوَدِدْنا لو صبر حتى يَقُصَّ علينا من أمرهما))(٣). (١) أن يسقط . (٢) هذا من إطلاق القول على الفعل. أي: فَعَل الخضر وأشار إليه بيده فصلُح واستقام . (٣) رواه البخاري في مواضعَ من ((صحيحه)) ثانيها: في كتاب العلم باب ما يُستحب للعالم إذا سئل: أيُّ الناس أعلم؟ فَيَكِلَ العلمَ إلى الله. ١: ٢٢٨ - ٢٣٣ من ((فتح الباري)). ٢٨ صَلى الله من هدي النبي ٤ أثر العلمِ والجهل عن أبي سعيدِ الخُدْريِّ رضي الله عنه، عن النبي وَلّ قال: ((كانَ فيمِنْ كانَ قبلَكُم(١) رجلٌ قَتَلَ تسعةً وتسعينَ نَفْساً. فسأل عن أعلمِ أهلِ الأرضِ ، فدُلَّ على راهبٍ(٢)، فأتاه فقال: إنه(٣) قَتَلَ تسعةً وتسعين نَفْساً، فهل له من توبةٍ؟. (١) أي: في بني إسرائيل. (٢) أي: رجلٍ عابد غيرِ عالم. (٣) الأصل أن يقال: ((إني قتلتُ)) بضمير المتكلم، لكن استعملَ النبيُّ ◌َ ضمير الغائب تنزّهاً وابتعاداً عن التلفظ بضمير المتكلم في حال نسبة شيءٍ إلى المتكلم غيرٍ مستحسن. أي: ابتعاداً عن أن يقول وَ له: إني قتلتُ تسعة وتسعين نفساً، = ٢٩ فقال: لا ، فَقَتَلَه، فكمَّل به مائةً. ثم سأل عن أعلمِ أهلِ الأرض، فَدُلَّ على رجلٍ عالمٍ ، فقال القاتلُ: إنه قتلَ مائَةً نفسٍ ، فهل له من توبة؟. فقال - العالم -: نعم. ومن يَحُولُ بينه وبين التوبة؟ !. إِنْطلِقْ إلى أرضِ كذا وكذا، فإن بها أُناساً يَعْبُدون الله، فاعْبُدِ الله معهم، ولا تَرْجِعْ إلى أرضِك، فإنها أرضُ سَوْء. فانطلقَ، حتى إذا نَصَفَ الطريقَ(١) أتاه الموتُ، فاختصمتْ فيه ملائكةُ الرحمة وملائكةٌ العذاب. قال: إنه قتل ... وهذا من آداب الكلام في حكاية ما لا يليق = من أفعال الآخرين. (١) أي: صار في منتصف الطريق ووسطها. ٣٠ فقالتْ ملائكةُ الرحمة: جاء تائباً مُقْبِلًا بقلبه إلى الله . وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يَعمِلْ خيراً قطُّ . فأتاهم مَلَكٌ في صورةِ آدميٍّ، فجعلوه بينهم، فقال: قِيْسُوا ما بين الأرضَيْنِ، فإلى أَيَّتِهما كان أدنى(١) فهو له. فقاسُوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضْه ملائكةٌ الرحمة)). وفي رواية ثانية: ((فلما كان في بعض الطريق أدركه الموت فَنَاءَ(٢) بصدره، ثم مات. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فكان إلى القريةِ الصالحةِ أقربَ منها بِشبرٍ، (١) أدنى: أقرب. (٢) ناءَ بصدره: أقبلَ بصدره. ٣١ فجُعِل من أهلها))(١). (١) رواه البخاري في أواخر كتاب أحاديث الأنبياء تحت عنوان («باب)» ٧: ٣٢٤، ورواه مسلم في كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كَثُر قتله ١٧ : ٨٣ بشرح النووي، ولفظ الروايتين له. ويستفاد من الحديث - كما في ((الفتح)) -: ((فضل التحوُّل من الأرض التي يُصيب الإنسان فيها المعصية،. وفيه: إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقةُ الأحوالِ التي اعتادها في زمن المعصية،. وفيه: فضل العالم على العابد، لأن الذي أفتاه أولاً غلبت عليه العبادة، فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل، وأما الثاني فغلب عليه العلم، فأفتاه بالصواب ودلَّه على طريق النجاة)). ٣٢ بین یَدْ سِیرهم أخبار القوم قال الإمام أبو حنيفة: الحكاياتُ عن العلماء أحبُّ إليَّ من كثير من الفقه، لأنها آداب القوم(١). وقال الشيخ سيدنا أبو القاسم الجُنَيد رضي الله عنه ونفعنا ببركاته: الحكاياتُ جندٌ من جنود الله، يقوِّي الله بها أبدان المريدين. وقال الإِمامُ المَوَّاقُ في كتابه ((سَنَّن المهتدين)) عن شيخه المَنْتُوْريِّ، بسنده إلى أبي العباس بن العَرِيف، قال: (١) لأن التخلُّق بالآداب والتحلّيَ بها أهمَّ بكثير من فَرْضيّات الفقه ونوادره . ٣٣ كنتُ في مجلس أستاذي أبي علي الصَّدَفي أقرأ عليه الحديثَ، فقرأ يوماً الحديثَ، ثم أغلقَ الكتابَ، وجَعَل يحكي حكاياتِ الصالحين، فوقع في نفسي : كيف يُجيزُ الشيخُ أن يقطعَ حديثَ رسول الله مل ويحكي الحكايات؟! قال: فما تمَّ ليَ الخاطرُ حتى نظر إليَّ الشيخُ شَزْراً(١)، وقال: - يا أحمدُ، الحكاياتُ جندٌ من جنود الله، يُثَبِّتُ الله بها قلوبَ العارفين من عباده. قال - أبو العباس -: فما بقي في جَسَدي شَعَرةٌ إلا قَطَر منها العَرَقُ. فلما رآني دَهِشْتُ قال لي : - يا أحمدُ، أين مِصْداقُ ذلك من كتاب الله؟ . (١) بطَرَف عينه مُغْضَباً. ٣٤ قلت: الشيخُ أعلمُ. ﴿وكلا نقص عليك مِن قال: قوله تعالى : أنباءِ الرُّسُل ما نُثَبِّتُ به فؤادَك﴾(١). وفي هؤلاء قال القائل: جَمَالَ ذي الأَرْضِ كانوافي الحياة وهُمْ بعدَ المَمَاتِ جَمَالُ الكُتْبِ وَالسِّيَرِ (٢) (١) من سورة هود: ١٢٠، والنصُّ من ((أزهار الرياض في أخبار عياض)) للشهاب المَقّري ١: ٢٢. وأسند كلمة الجنيد الخطيبُ في ((تاريخه)) ٣: ٧٥ إلى أبي بكر الكتاني تلميذ الجنيد. (٢) ((فهرس الفهارس)) ١: ٥١ لمحدث المغرب السيد عبدالحيّ الكتاني رحمه الله تعالی . ٣٥ من سيرة الصحابة رضوان الله عليهم ١ أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: لما اجتمع أصحابُ النبيَّ ◌ََِّ - وكانوا ثمانيةً وثلاثينَ رجلاً - ألحّ أبو بكر على رسول الله وَل في الظُّهُور، فقال: ((يا أبا بكرٍ إِنّا قليلٌ)) فلم يَزَلْ أبو بكر يُلجُّ حتى ظَهَر رسولُ اللهِ وَلَهُ وَتَفَرَّق المسلمون فى نواحى المسجد، كل رجل في عشيرته . وقام أبو بكر خطيباً، ورسولُ اللهِ وَلِّ جالسٌ، فكان أولَ خطيبٍ دعا إلى الله وإلى رسوله وَ له، وَثَار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضُرِبوا في نواحي المسجد ضَرْباً شديداً، ٣٦ ووُطِىء أبو بكر وضُرِب ضَرْباً شديداً، ودنا منه الفاسقُ عُتْبةُ بنُ ربيعةَ فجعل يضربه بنعلينٍ مُخْصُوفَتَيْنِ ويُحَرِّفُهما لوجهه(١)، ونَزَا (٢) على بطن أبي بكر، حتى ما يُعْرَفُ وجهُهُ من أنفه . وجاء بنو تَيْمٍ يَتَعادَوْنَ(٣)، فَأَجْلَتْ المشركين عن أبي بكر، وحَمَلتْ بنو تَيْمٍ أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزلَه ولا يَشُكُّونَ في موته. ثم رجعتْ بنوتيم فدخلوا المسجدَ وقالوا: والله لئنْ مات أبو بكر لَنقتلنَّ عتبةً بنَ ربيعةً. فرجعوا إلى أبي بكر، فجَعَل أبو قُحافةَ(٤) وبنو تيم يكلِّمون أبا بكرٍ حتى أجاب. (١) خَصَف النعلَ: جَعَل لها نعلًا أخرى، فتصبح حينئذ ثقيلة مُؤْلمة . وتحريفها للوجه: توجيهُ ضَرَباتِها نحوَ الوجه . (٢) وثب. (٣) يتسارعون. وبنو تَيْم: هم قبيلة أبي بكر الصديق. (٤) هو والد أبي بكر رضي الله عنهما. ٣٧ فتكلم آخرَ النهار فقال: ما فَعَل رسولُ الله ◌َلّ؟ . فَمَسُّوا منه بألسنتهم(١) وعَذَلوه، ثم قاموا وقالوا لأَمِّه أمِّ الخير: أُنْظُري(٢) أنْ تُطْعِميه شيئاً أو تسقيه إياه ! . فلما خَلَت به ألحّت عليه وجعل يقول : ما فَعَلَ رسولُ اللهِ الََّ؟ . فقالت: والله لا عِلْمَ لي بصاحبك. فقال: اذهبي إلى أم جميلٍ بنتِ الخطاب (٣)، فاسأليها عنه . فخرجَتْ حتى جاءتْ أمَّ جميل. (١) أساؤوا إليه بالكلام. وعَذلوه: لاموه . (٢) انظري: احذري وانتبهي . (٣) الظاهر أن أم جميل هي فاطمة، أخت عمر، وزوجة سعيد بن زيد رضي الله عنهم. وقيل: أم جميل اسمها رملة، فهي غير فاطمة. والله أعلم . ٣٨ فقالت: إن أبا بكر يسألكِ عن محمدِ بنِ عبدِ الله؟ . فقالت: ما أعرفُ أبا بكرٍ ولا محمدَ بنَ عبدِ الله، وإن كنتِ تُحبينَ أنْ أَذهبَ معكِ إلى ابنكِ؟ . قالت: نعم. فمضتْ معها حتى وَجَدتْ أبا بكر صَرِيعاً دَنِفاً(١)، فدنتْ أمُّ جميل وأعلنتْ بالصياح وقالت : والله إن قوماً نالوا هذا منكَ لأهلُ فسقٍ وكفرٍ، وإني لأرجو أن ينتقمّ الله لكَ منهم. قال: فما فَعَلَ رسولُ اللهِ وَهِ؟ . قالت: هذه أمُّكَ تسمع !. (١) الدَّنِف: من لازمه المرض، والمعنى: أنها رأته في حالةٍ تعبٍ ومرض شدید کالذي لزمه المرض منذ زمن بعيد . ٣٩ قال: فلا عينَ(١) عليكِ منها. قالت: سالمٌ صالحٌ . قال: أين هو؟. قالت: في دارِ الأرقم . قال: فإن لله عليَّ أن لا أذوقَ طعاماً ولا أشربَ شراباً أو (٢) آتِيَ رسولَ اللهِإِ له. دنياه . فأَمْهَلَتاه، حتى إذا هدأتِ الرِّجْلُ وسكنَ الناسُ خرجتا به يتكىءُ عليهما، حتى أدخَلَتاه على رسول الله بَّ فأكبَّ عليه رسولُ اللهِ وَهُ فقَبَّله، وأكب عليه المسلمون، ورقَّ له رسولُ اللهِ وَّ رِقةً شديدة. (١) العين هنا: الجاسوس. أي: لا تخافي منها فهي مأمونة الجانب. (٢) ((أو)) هذه بمعنى: إلّ، والفعل المضارع بعدها منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة وجوباً. ٤٠