Indexed OCR Text

Pages 21-40

( ميزان الرجال )
٨ - أبو سعيد المفضل بن محمد الجندى بمكة ثنا أبو حُمَة ثنا عبد الرزاق أنا معمر
عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه - لرجل :
ما تقول فى فلان ؟ .
قال : لا بأس به ، يا أمير المؤمنين .
قال : هل صحبته فى سفر قط ؟ .
قال : لا ، يا أمير المؤمنين .
قال : هل جرت بينك وبينه خصومة قط ؟ .
قال : لا ، يا أمير المؤمنين .
قال : فهل ائتمنته على درهم ، أو دينار قط ؟ .
قال : لا ، يا أمير المؤمنين .
=
قال: لا علم لك بالرجل، إنما رأيت رجلاً يضع رأسه فى المسجد ، يرفعه(١).
(١) إسناده حسن، فى سنده أبو حمة، هو محمد بن يوسف الزبيدى ، قال الحافظ ابن
حجر: صدوق ، التقريب (٢٢٢/٢)، وذكره ابن أبى حاتم ، ولم يذكر فيه جرحاً،
ولا تعديلا، الجرح والتعديل (١٢٠/٨).
٧
- ٢١ -

٨
(لقاء العلماء )
٩ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان ثنا القعنبى ثنا طاهر بن أبى أحمد ثنا عبد
الرحمن بن مهدى عن عبد الله بن المبارك عن عمر بن الحكم قال : سمعت وهب
ابن منبه يقول : لقى رجل لرجل فوقه فى العلم ، فقال: كم آكل ؟ .
فقال : ما فوق الجوع ، ودون الشبع .
قال : فكم أضحك ؟ .
قال: حتى يسفر وجهك(١)، على أن لا يسمع صوتك.
قال : فكم أبكى ؟ .
قال : لا تمل أن تبكى من خشية الله .
قال : فكم أخفى من عملى ؟ .
قال : حتى لا يراك الناس أنك تعمل بجسنة .
قال : فكم أظهر من عملى ؟ .
قال : حتى يأتم بك الحريص ، ويؤمن عليك قول الناس(٢).
سفر وجهه حسناً، وأسفر : أشرق .
(١)
(٢)
إسناده حسن ، فيه ابن أبى شيبة ، قال ابن عدى: لم أر له حديثاً منكراً ، وهو على
ما وصف لى عبدان لا بأس به . الميزان (٦٤٢/٣).
وفى سنده طاهر بن أبى أحمد ، الزبيرى ، ذكره ابن أبى حاتم ، ولم یذ کر فيه جرحاً ،
ولا تعديلاً، ونُقل عن ابن حبان أنه مستقيم الحديث ، الجرح والتعديل (٤٩٩/٤) . :
وأخرج أبو نعيم عن وهيب بن الورد (١٥٢/٨) فى حلية الأولياء بلفظ: (لقى
رجل فقيه رجلاً هو أفقه منه ) بنحوه ، وفى سنده محمد بن یزید بن خنيس ، قال
الحافظ : مقبول التقريب (٢١٩/٢) .
- ٢٢ -

( من فضائل الشهادتين )
١٠ - حدثنا أبو شُعَيْب عبد الله بن الحسن الحَرَّانى ثنا يحيى بن عبد الله البَابْلُغِى
ثنا سلمة بن وَرْدان قال : سمعت أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، يقول :
أتانى معاذ بن جبل من عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قلت :
فما قال النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ .
قال: قال: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِله إِلَّ الله مُخْلِصاً دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قلت: أنت
سمعت هذا؟ . قال : نعم ، فاذهب ، فأسأله . قال : فأتيت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فسألته ، فقلت : يا رسول الله ، حدثنى معاذ بن جبل أنك
قلت: ((من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة)) قال: ((صدق معاذ ، صدق
معاذ »(١).
( ترجمة وهب بن منبه ) هو ابن كامل اليمانى ، أحد الثقات ، أخرج له أصحاب
الأصول الستة ما عدا ابن ماجة انظر: تذكرة الحفاظ (١٠٠/١)، التهذيب
(١٦٦/١١)، الحلية (٢٣/٤)، شذرات (١٥٠/١)، طبقات ابن سعد (٣٩٥/٥).
الحديث صحيح ، وإسناده للمصنف ضعيف . فيه يحيى البابلتى ، قال أبو حاتم : لا
يُعتد به ، وضعفه أبو زرعة وغيره ، وقال ابن عدى : أثر الضعف بيّن على حديثه انظر:
التهذيب (٢٤٠/١١)، الميزان (٣٩٠/٤)، التقريب (٣٥١/٢).
(١)
وفی سنده سلمة بن وردان ، قال أبو حاتم : لیس بقوی ، وتدیرت حديثه فوجدت
عامتها منكرة ، لا يوافق حديثه ، وقال الحاكم: حديثه عن أنس مناكير ، وضعفه أحمد
وأبو داود ، والنسائى ، والدارقطنى ، وابن حجر ، وقال ابن حبان : کان یروى عن
أنس أشياء لا تشبه حديثه. انظر: التهذيب (١٦٠/٤)، التقريب (٣١٩/١)، الضعفاء
للدار قطنى (٢٤٤)، الميزان (١٩٣/٢)، المجروحين (٣٣٦/١)، الجرح والتعديل
(١٧٤/٢)، وأخرجه عن سلمة بن وردان أحمد (٢٢٩/٥)، والطبرانى (٤٨/٢٠) فى
الكبير .
- ٢٣ -

( الملائكة فى بيت واصل )
١١- حدثنا أحمد بن محمد بن مُسْرُوق الطوسى ثنا محمد بن الحسين حدثنى أبو
إسحاق البصرى حدثنى مهدى بن ميمون قال : كان واصل مولى عيينة (١) جاراً
لى ، وكان يسكن فى غرفة ، فكنت أسمع قراءته من الليل ، وكان لا ينام من الليل
إلا يسيراً . قال : فغاب عُنِينة إلى مكة ، فكنت أسمع القراءة من غرفته ، على نحو
من صوته ، كأنى لا أنكر من الصوت شيئا ، وباب الغرفة مغلق . قال : فلم يلبث
أن قدم من سفره ، فذكرت له ذلك ، فقال وما أنكرت من ذلك هؤلاء سكان
الدار ، يصلون بصلاتنا ، ويسمعون لقراءتنا ، قال : قلت : أفتراهم ؟ قال : لا ،
ولكنى أحس بهم، وأسمع تأمينهم ، عند الدعاء، وربما غلب علَّ النومُ
فيوقظونی(٢).
قلت : لكن صح الحديث من طريق أخرى ، وإليك إياها :
أخرجه أحمد (٢٣٦/٥)، وابن حبان (٢٠٠)، والطبرانى (٤١/٢٠) برقم (٦٣)
فى الكبير ، من طريق سفيان ثنا عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله. وسنده
صحیح .
( فائدة عظيمة ) : قال أبو حاتم البستى رحمه الله: قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( دخل الجنة)) يريد به جنةً دون جنةٍ ، لأنها جنان كثيرة ، فمن أتى بالإقرار الذى
هو أعلى شُعب الإِيمان ، ولم يدرك العمل ، ثم مات أُدخل الجنة، ومن أتى بعد الإقرار
من الأعمال قل أو كفر ، أدخل الجنة ، جنة فوق تلك الجنة ، لأن من كثر عمله ،
علت درجاته ، وارتفعت جنته ، لا أن الكل من المسلمين يدخلون جنة واحدة ، وإن
تفاوتت أعمالهم وتباينت ، لأنها جنان كثيرة ، لا جنة واحدة ، انتهى نقلا عن صحيح
ابن حبان (٢١١/١) .
كذا فى المخطوطة ، والصواب ( واصل مولى أبى عيينة ).
· فى سنده ابن مسروق ، قال الدارقطنى: ليس بالقوى ، يأتى بالمعضلات ، تاريخ بغداد
(١٠٣/٥)، سير أعلام النبلاء (٤٩٥/١٣).
ومحمد بن الحسين ، هو البرجلانى ، شيخ ابن أبى الدنيا ، صدوق ، أما =
- ٢٤ -

( من منامات الصالحين )
١٢- حدثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن الحسين حدثنى يحيى بن راشد أبو بكر
حدثنى مضر القارىء قال : كان رجل قل ما ينام من النوم ، فغلبته عيناه ذات ليلة
فنام عن جزءه ، فرأى فيما يرأى النائم ، كأن جارية وقفت عليه ، كأنها القمر
المستنير ، قال : ومعها رق فيه كتاب ، فقالت : أتقرأ أيها الشيخ ؟ قال : نعم ،
قالت : فأقرأ إلَى هذا الكتاب . قال : فأخذته من يدها ففتحته ، فإذا فيه مكتوب :
مع الخيرات فى غرف الجنان
ألهتك لذة نومة عن خير عيش
وتنعم فى الخيام مع الحسان
تعيش مخلدا لا موت فيها
من النوم التهجد بالقرآن
تيقظ من منامك إن خيرا
قال : فوالله، ما ذكرتها قط ، إلا ذهب عنى النوم(١).
شيخه وهو أبو إسحاق البصرى فلم أعثر عليه ، وقد أورد تلك الحكاية مختصرة الحافظ
=
ابن حجر فى التهذيب (١٠٦/١١) وقال: روى محمد بن نصر فى قيام الليل من طريق
ابن مهدى ، كذا قال ، فحدث سهو ، فذكر ابن مهدى ، موضع ابن ميمون ،
وسبحان من له الكمال. انظر ترجمة واصل التقريب (٣٢٩/٢) .
فى سنده ابن مسروق ، أحمد بن محمد ، انظر السابق .
(١)
أورد هذا الأثر القرطبى (٥٧٤/٢) فى التذكرة، وعزاه لمضر القارىء ، مع اختلاف
فى صيغة الأبيات الشعرية فموضع البيت الأول عنده ما يلى :
ألهتك اللذائذ والأمانى
عن الفردوس والظلل الدوانى .
وقد أورد الأبيات بنصها الإمام أبو نعيم (١٦/١٠) فى الحلية، ولكن فى ترجمة ابن أبى الحوارى
- ٢٥ -

(وصف ابن المبارك للعُبَاد )
١٣- حدثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن الحسين حدثنى محمد بن أبى بكر عن ابن
المبارك أنه ذكر العُبَّادَ فقال :
وما وسدهم(٢) إلا ملاء وأذرع
وما فرشهم(١) إلا أيامن أزرهم
وما ليلهم فيهن إلا تَحَوَّب(٣)
وألوانهم صفر كأن وجوههم
وما نومهم إلا عشاش مروع
عليها جسادُ هى بالورس مشبع
إلى الله فى الظلماء والناس هجع(٤)
نواحل قد أزرى بها الجهد والسرى
وبيكون أحيانا كأن عجيجهم(٥)
ومجلس ذكر فيهم قد شهدته
إذا نوم الناس الحنين المرجع
وأعينهم من رهبة الله تدمع
ما يفترشون من فراش .
(١)
الوساد ، والوسادة : المخدة ، والجمع وسائد ، وقال ابن سيده : الوساد المتكأ ، يقال :
(٢)
قد توسد ووسده إياه فتوسد إذا جعله تحت رأسه .
التحوب ؛ البكاء فى جزع ، ويقال : تَحَوَّبَ إذا تعبد ، فأصل التحوب التوجع ،
(٣)
والتحزن ، فهو صوت مع توجع ، وفى رواية : ( تخوف ) ..
الهجوع : النوم ليلاً.
(٤)
المراد أصواتهم بالقراءة ، والذكر ، والتسبيح وغيره .
(٥)
- ٢٦ -

( كلام الحسن البصرى عن الزهاد )
١٤- حدثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد العزيز أبو خالد الأموى
ثنا مسلمة العابد عن عبد الحميد بن جعفر أن الحسن كان يقول :
(إِنَّ لله عباداً كَمِنْ رَأْىَ أَهْلَ الجَنَّةِ فِ الجَنَّةِ وَهُمْ مُخلَّدونَ، وَكَمِنْ رَأَ أَهْلَ
النَّارِ فِي النَّارِ مُعذبونَ، قُلُوبُهُم مَحزونَةٌ ، وَشرُورهُم مَأْمونةٌ ، وحوائجُهُم ◌ِند الله
مقضيةٌ(١) وأنفسهُم عَن الدُّنْيَا عفيفةٌ، صَبْرُوا أياماً قصاراً، لعقبى (٢) راحة طويلة،
أَمَّا الليلُ فصافة أقدامهم ، تسيلُ دموعُهم عَلَى حُدودِهِم ، يَجأُرُونَ إِلى ربِهِم، رَبََّا
ربنا، وَأَمَّا النهارُ فحلماءُ (٢) علماء بررة أتقياء، كأنهم القداحُ ينظر إليهم الناظر ،
فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خلطوا ، وقد خالط القوم
أمر عظيم )(٤).
١٥- حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا يوسف بن موسى المروزى ثنا ابن خبيق
ثنا أبو الخير البصرى قال : ( أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام : تزعم أنك
تحبنى ، وتدعى(٥) وتسىءٍ فّى الظن صباحاً ومساءً، أما كانت لك عبرة ، أنى
شققت سبع أرضين ، ما ذرة فيها تُرى لم أنساها ، أما إنى لو لا أنى أحفظ منك
خصالاً ، لأحرقتك بالنيران ) .
(١) فى الحلية : ( خفيفة ) .
(٢)
فى الحلية : ( تعقب ) .
فى الأولياء لابن أبى الدنيا ( فحكماء ) .
(٣)
إسناده حسن ، أخرجه ابن أبى الدنيا (٩٣) فى الأولياء، وأبو نعيم (١٥١/٢) فى الحلية ،
(٤)
فى سنده مسلمة ، ذكره ابن أبى حاتم (٢٦٧/٨) ولم يذكر فيه جرحاً، ولا تعديلاً ،
وأبو خالد ، صدوق له أغلاط، التقريب (٥١٣/١)، وعبد الحميد ، صدوق ربما
وهم ، التقريب (٤٦٧/١).
(٥) غير واضحة بالأصل، وقد تقرأ ( عشقى ) والله أعلم .
- ٢٧ -

١٦- حدثنا أحمد ثنا يوسف ثنا خبيق (٦)قال : سمعت عبد الله بن الضريس يقول:
قال أعرابى فى الموقف : ( اللهم إن كنت مددت يدى إليك راغباً ، فطال ما كفيتنى
ساهياً ، نعماك تظاهر على عندك الغفلة ، فكيف آيس منك عند الرجفة ، السبت
أقطع رجاؤك من عظيم آثامى ، وإن كنت لا أصل إليك أبداً ) .
(٦) كذا فى المخطوطة ، والصواب ( ابن خبيق ) وهو عبد الله بن خبيق، ذكره ابن أبى
حاتم فى الجرح والتعديل (٤٦/٥) ولم يذكر جرحاً ، ولا تعديلاً فيه .
- ٢٨ -

( لقاء إبراهيم عليه السلام بملك الموت )
١٧- حدثنا أحمد ثنا الحسن بن على ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق ثنا جوبير
عن الضحاك عن ابن عباس قال : ( لما أراد الله عز وجل يقبض روح خليله إبراهيم -
عليه السلام - هبط إليه ملك الموت ، فقال له إبراهيم : رأيت خليلاً يقبض روح
خليل ؟ . قال : فعرج ملك الموت إلى ربه عز وجل ، ثم عاد إليه ، فقال له : يا
إبراهيم ، ورأيت خليلا يكره لقاء خليله؟. قال: فاقبض روحى الساعة )(١).
إسناده موضوع . فيه أكثر من علة ، إليك بيانها :
(١)
الأولى : فى سنده إسماعيل بن عيسى ، وهو العطار ، ضعفه الأزدى ، وصححه غيره
انظر الميزان (٢٤٥/١) .
الثانية : إسحاق ، هو ابن بشر ، أبو حذيفة صاحب كتاب المبتدأ ، تركوه ، وكذبه
على بن المدينى ، وقال الدارقطنى : كذاب متروك ، انظر : الضعفاء للعقيلى (١١٦) ،
المجروحين لابن حبان (١٣٥/١)، الميزان (١٨٤/١)، اللسان (٣٥٤/١) ، الضعفاء
للدارقطنى (٩٢) .
الثالثة : جوبير، ضعيف جداً، قال النسائى والدارقطنى وغيرهما : متروك الحديث،
وقال ابن معين : ليس بشىءٍ، وقال الجوزجاني : لا يشتغل. انظر : الميزان
(٤٢٧/١)، الضعفاء للعقيلى (٢٥٣)، المجروحين (٢١٧/١)، التهذيب (١٢٤/٢)،
التقريب (١٣٦/١)، الضعفاء للدارقطنى (١٤٧)، الجرح والتعديل (٥٤٠/١).
الرابعة : الضحاك لم يلق ابن عباس ، وكان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقى ابن
عباس قط. انظر: الميزان (٣٢٥/٢)، التهذيب (٤٥٣/٤) وغيرها.
وأخرج هذا الأثر أبو نعيم فى حلية الأولياء (٨/١٠-٩) بسنده من طريق آخر ،
وفى سنده السمرقندى ضعفه الدارقطنى، ووثقه الإدريسى . انظر : الميزان
(٥٣٩/١)، اللسان (٢٩٠/٢) وباقى رجال الإسناد لم أستطع العثور عليهم.
- ٢٩ -

-..
٨
( محبة الصالحين لربهم وكيف تكون )
١٨- حدثنا أحمد بن محمد الطوسى ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا موسى بن أيوب
عن شُعَيْب بن حرب قال: ( دخلت على مالك بن مِغْول ، وهو فى دار بالكوفة
وحده ، فقلت له : أما تستوحش فى هذه الدار ؟ فقال : ما كنت أحسب أن أحدا
يستوحش مع الله عز وجل ، لأنه إذا أحب العبد ربه فلا وحشة عليه ، بل هو
أنسه ، ويحدثه )(١).
١٩- حدثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال: ( قلت لراهب فى
صومعته : يا راهب ما أقوى شىء تجدونه فى كتبكم ؟ قال : ما نجد شيئا فى كتابنا
أقوى من أن تجعل محبتك ، وقوتك كلها فى محبة الخالق )(٢).
٢٠- حدثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى زكريا بن يحيى قال :
قيل لأبى عبيدة الناجى : ما اسمك ؟ . قال : مدافع الأيام . قال : ما اسمك يا عبد الله ؟.
قال : قد أخبرتك أن المحب على إنزعاج من هذه الدنيا ، وهو مدافع أيامها ) .
٢١- حدثنا أحمد بن محمد الطوسى ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال: سمعت أبا سليمان
يقول : ( قد أسكنهم الغرف (٣) قبل أن يطيعوه، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه ، قد
كان عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - يحمل الطعام إلى الأصنام ، والله -
(١) إسناده حسن ، إلا أن فيه شيخ المصنف، وقد نُقل عن الدارقطنى قوله : ليس بالقوى ،
( ترجمة شعيب ) هو شعيب بن حرب المدائنى ، ثقة عابد ، أخرج له البخارى
وأبو داود والنسائى، مات سنة ١٣١ هـ. التقريب (٣٥٢/١).
:
صحيح . أخرجه أبو نعيم (٨/١٠) فى الحلية بسنده عن أبى حاتم عن أحمد بن أبى
(٢)
الحوارى به ، وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون ، من الزهاد العُبَّاد، أخرج له أبو داود
وابن ماجة، ثقة، مات سنة ٢٤٦ هـ. انظر الحلية (٥/١٠)، التقريب (١٨/١)
التهذيب (٤٩/١) :.
يعنى غرف الجنات :
(٣)
- ٣٠ -

يحبه ، ما ضره ذلك عنده طرفة عين ) .
٢٢- حدثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى عبد الله بن ذكوان
عن عمر بن أبى سلمة عن يحيى بن حسان قال : قال مسلم بن يسار : ( ما تلذذ
المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل ، والأنس بمحبته)(١).
الحلية (٢٩٤/٢) بسنده عن مسلم بن يسار، وهو أبو عبد الله الفقيه ، ثقة عابد،
(١)
أخرج له أبو داود والنسائى وابن ماجة، مات سنة ١٠٠ هـ. التقريب (٢٤٧/٢)،
التهذيب (١٤٠/١٠) .
- ٣١ -

: ( من معانى التوكل على الله )
٢٣- حدثنا أحمد بن محمد قال : محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا عبد الله بن
رجاء بن واقد عن عباد بن منصور قال : ( سئل الحسن عن التوكل ، فقال : الرضا
عن الله عز وجل )(١).
سمعت أبا القاسم الجنيد يقول: ( لم يبطء على الخلق ما وعدوا ، وإنما تخلفوا
عما أمروا ، فأبطأ عليهم ما وعدوا ) .
أخرجه ابن أبى الدنيا (١٨) فى التوكل على الله، بسنده عن الحسن.
(١)
( ترجمة عباد ) : هو عباد بن منصور الناجى ، أبو سلمة البصرى ، صدوق ، وكان
يدلس ، وتغير بآخره ، أخرج له أصحاب السنن الأربعة، مات سنة ١٥٢ هـ. انظر :
التقريب (٣٩٣/١)، التهذيب (١٠٣/٥).
:
- ٣٢ -

( فوات الأعمال أشد على الصالحين )
٢٤- حدثنى الجنيد بن محمد أخبرنى أبو جعفر البقال - وكان بينه وبين محمد بن
يحيى صداقة - وكان محمد بن يحيى رجلاً من أهل الدين والفضل ، فقال له البقال :
قصدته يوماً إلى منزله ، فاستأذنت عليه ، فلم يؤذن لى ، فقلت للجارية : ما قاله ؟
قالت : لا أدرى ، إلا أنه دخل إلى بيتٍ من أول النهار ، وأغلق عليه الباب ، وهو
يبكى ، بكاء متصلاً ، دائماً ، فتحولت بقولها ، وقلت لها : ارجعى فاستأذنى لى
عليه ، وقولى له أبو جعفر البقال ، فدخلت ، فرأيته ببكى بكاء قوياً ، ما يكاد أن
يتمالك ، فقلت له : أخبرنى ما حالك؟ . فأراد أن يلهينى ، فلم أتركه ، ثم قال
لى : إنه فاتنى البارحة وردى ، ولا أحسب ذلك كان إلا لأمرٍ أحدثته ، فعوقبت
بمنع وردى ، وأخذ يبكى ، فأشفقت عليه ، وأحببت أن أسهل عليه الأمر ، فقلت
له : ما أعجب أمرى ، وأمرك ، قد كنت أحسب أن فى يدى منك شيء . قال
لى : وبم ذاك ؟ قلت له : لم ترض عن الله فى نومة نومك إياها ، حتى قعدت تبكى
بين يديه ، فقال لى : دع داعيك يا أبا جعفر، وما أحسب ذاك إلا لأمر أحدثته ،
وعاد عليه البكاء ورأيته لا يرجع إلى قولى ، فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته يبكى.
( قال أبو القاسم(١): وهذه سيرة من أراد أن يعلى بنفسه، وأراد الله عز وجل
بصالحٍ ، فلعله أن لا يشكو بالتعرية عن حالٍ ، عوده الله منها خيراً ، ولا يرضى
بنفاذها ، فإن فقد منها شيئاً ، رجع بذلك على نفسه ، لائماً ، عاذلا ، ولم يطلب
المقادير التى تسلبه )(٢).
١
هو الجنيد بن محمد ، من أصحاب الخلدى .
(١)
ما بين المعكوفتين كان بالهامش ، وكُتب أمامه ( صح ) .
(٢)
- ٣٣ -

( من العظات والعبر )
٢۵- حدثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن الحسین ثنا مالك بن ضیغم حدثنی أبو
الحسين - شيخ من أهل الدين ، والفضل - عن بعض رجاله قال: ( مر الإسكندر
بمدينة سكنها ملوك سلفوا ، قال : لبعض من فيها : هل بقى من نساء أولئك الملوك
أحد؟ . قال : نعم ، فتى يأوى إلى المقابر، والجبانين ، ولا يجالس أحداً من الناس،
فأرسل إليه ، فجاء ، فقال : هل أنت من أبناء هؤلاء الملوك الذين ملكوا هذه
القرية ؟ . قال : إن ذاك . قال : فلم تأوى المقابر والجبانين ؟ . قال : أريد أن أميز
عظام الملوك ، وعبيدهم ، لأعرف ذلك ، فقد والله أعيانى ، وما أقدر عليه . قال :
فهل لك من بقية لعلى أُبلغها ، فتنال شرف آبائك ؟ . قال : إن لى بقية إن قدرت
عليها ، قال : وما هى ؟ . قال : أريد شباباً لا هرم فيه ، ونعيماً لا بؤس فيه ،
وحياةً لا موت فيها . قال : ومن يقدر على ذلك ؟ . قال: يقدر عليه من يملكه.
قال الإِسكندر : حكمة ، والله ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : احفظوها ..
- ٣٤ -

من
( روضة الزاهدين )
٢٦- حدثنا أحمد ثنا محمد بن الحسين حدثنى محمد بن عمر حدثنى وهب بن المهلب
البصرى قال : ( لقى عابدٌ عابداً، أو راهبٌ راهباً، قال : فقال: أوصنى . قال:
اهرب من الناس تنجا ، قال : فكانوا يرون أن هذا كان بدو السياحة ) .
٢٧- حدثنا أحمد ثنا محمد حدثنى محمد بن معاوية الأزرق قال : قال بعض العباد :
( علامة الزهد فى الدنيا أن لا يبالى من أكلها ) .
٢٨- حدثنا أحمد ثنا محمد بن الحسين حدثنى الصلت بن حكيم حدثنى أبو زيد
البحرانى قال : ( دخلت على عابد بالبحرين ، فإذا هو مكتوب على وجهه(١)،
ويقول : وعزتك يا حبيبى(٢)، لقد أُذاب قلبى الشوق إلى النظر إلى وجهك الكريم
قال : فأبكانى ، والله ، فلم يلبث بعد ذلك إلا أياماً ، حتى مات رحمه الله تعالى ).
قال محمد بن الحسين : فرأت امرأة من أهله ، كأنها دخلت الجنة ، وقد
زخرفت ، فقالت : لمن زخرفت الجنة ؟ قالوا : لولى من أولياء الرحمن ؟ قد مات
البارحة قال : فخرج وعلى يده كوب ياقوت ، فلما رأيته بهتت ، فقال : لن تراعى ،
إنما هى الجنة للمليك ، يتحف بها من أحب من عباده . قالت : قلت : يا أبى أنت
بما فلت هذه المنزلة من الله ؟ قال : بمحبته ، وإيثار هواه عز وجل ) .
٢٩- حدثنا أحمد ثنا محمد حدثنى عبد الله بن محمد بن عبيد الله قال : ( قيل لبعض
العلماء ما علامة التوبة ؟ قال : الوجل(٣) من الذنب).
٣٠- حدثنى أبو العباس أحمد بن محمد الأهوازی حدثنى أبو محمد التمیمی حدثنى
كلمة غير واضحة بالأصل .
(١)
الأجدر بالمرء أن يناجى بما يليق من صفات الجلال ، والأسماء الحسنى .
(٢)
يعنى الخوف ، والرجفة .
(٣)
- ٣٥ -

أحمد بن موسى النيسابورى حدثنى إسماعيل بن أخت عبد الله بن المبارك قال : ( كان
فی جواری رجل من الأزد یکنی أبا اليقظان ، و کان فتی أديباً ظريفاً ، و کان یهوی
ابنة عمٍ له ، وقد اختلت حالته (١)، فرأيته يوماً يشترى آلة السفر ، فقلت : يا أبا
اليقظان ما شأنك؟ . قال : عزمت إن اخترت وجهى ، وأخرج إلى أى النواحى ،
طاب المقام بها ، حتى يفرج الله عنى ، أو أموت ، ثم أنشأ يقول :
وسرت عن الأحباب فى طلب اليسر
فودعت من أهوى وفى القلب ما فيه
فللموت أحلى من معالجة الفقر
وباكية للبين (٢) قلت لها اقصرى
مقل بها قطر الدموع على القبر
سأكسب مالا أو أموت ببلدة
٣١- حدثنا أحمد بن محمد الأهوازى حدثنى محمد بن القاسم الهاشمى حدثنى على
ابن عيسى الزهرى حدثنى أبى قال : عشق أبو جعفر العابد امرأة ، فمكث خمسين
سنة ، ثم تزوجها، فما درى كيف يأتيها حتى (*) فقيل له: ما بلغك من عشقك
لها ؟ قال : كنت أرى القمر على سطحها أحسن منه على سطوح الناس .
٣٢- وحدثنا أحمد بن محمد الأهوازى حدثنى على القمر(٣) سمعت ابن مناذر
البصرى يقول : ( العشاق فيما مضى كانوا أعف أبصاراً وفروجاً ، من أهل النسبك
فى زماننا هذا ) .
٣٣- حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق حدثنى أيوب العطار سمعت بشر بن الحارث
وسمع غلاماً يقرأ ، وله شهر يؤذن ، فقال : أذان من هذا؟ قيل : فلان ، فقال
بشر رحمه الله : قلة الحياء كفر (٤).
أى تغيرت .
(١) .
(٢) البين : الفراق .
كلمة غير واضحة بالأصل .
(٥)
كذا فى المخطوطة ، وفى المصادر يوجد على بن الأقمر ، والله أعلم .
(٣)
ربما قصد بشر أن هذا الغلام لم يرتق بعد إلى أن يصل إلى ما وصل إليه ولكن على
(٤)
العموم لا يصل الحال إلى أنه يقول فيه أنه كفر. والله أعلم .
- ٣٦ ك

( إياك والبخل وأهله )
٣٤- حدثنا أحمد بن محمد الطوسى ثنا أيوب العطار قال: ( كان أصحابنا إذا اشتروا
ثوباً ، أروه بشراً ، فأروه يوماً ، فقال : بكم اشتريتموه ؟ . قلنا : بخمسين درهماً،
فقال: رخيص ، ممن اشتريتموه ؟ . قلنا : من فلان. قال : كم أربحتموه ؟ . قلنا :
درهمين . قال : ردوه عليه . قلنا: يا أبا نصر، أليس قلت هو رخيص ؟ !! . قال :
نعم، ولكنه قد سُر بالربح، وهو بخيل، فلا تشرون بخيلاً)(١).
٣٥- حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحرانى حدثنى يحيى بن عبد الله البابلتى
ثنا أيوب بن نهيك أبو خلاد الزهرى مولى آل سعد بن أبى وقاص عن عطاء قال :
سمعت عبد الله بن عمر سمعت نبى الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعاد أبا
سلمة ، وهو وجع، فسمع قول أم سلمة - رحمها الله - وهى تبكى ، فنكل
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الدخول ، حتى سمعها تبكيه بكتاب الله عز وجل ،
تقول: ﴿وَجَآ ءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ ذَلِكَ مَاكُنتَ مِنْهُ تَحِيدٌ ﴾(٢) فدخل ، ثم
سلم ، ثم قال: (( أخلف عليك يا أم سلمة )) ، فلما خرج ، ومعه أبو بكر - رضى
الله عنه - قال له : يا رسول الله، رأيتك كرهت الدخول ، لأنهم ينوحون ؟ قال :
((لستُ أَدْخُلُ دَاراً فِيهَا نَوْحٌ، وَلَا كَلْبٌ أُسْوَدٌ))(٣).
هذا الأثر يعلمنا أن البخيل محروم من الرزق ، وذلك لشدة حرصه على المال ، وأنه
(١)
محروم من بركة سعيه الدنيوى ، لما جره عليه سوء خلقه بيخله ، فإن البخل داء ،
والإِنفاق دواء .
( ترجمة بشر ) : هو بشر بن الحارث ، الزاهد الجليل المشهور ، ثقة ، يلقب بالحافى ،
مات سنة ٢٢٧ هـ. التهذيب (٤٤٤/١)، التقريب (٩٨/١)، الحلية (٣٣٦/٨).
سورة ق : ١٩ .
(٢)
إسناده ضعيف . وأخرجه الطبرانى (١٣٦٠٦) فى الكبير . فيه البابلتى ضعفه أبو زرعة
(٣)
وغيره ، وقال أبو حاتم: لا يُعْتَدُّ به ، وقال ابن عدى : أثر الضعف على حديثه بيِّن ،
انظر: الميزان (٣٩٠/٤)، التقريب (٣٥١/٢)، الجرح والتعديل (١٦٤/٩) وفى =
- ٣٧ -

( الجود من مكارم النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ):
٣٦- حدثنا عبد الله بن الحسن حدثنى يحيى بن عبد الله البابلتى ثنا أيوب بن نهيك
عن عطاء سمعت عبد الله بن عمر سمعت النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأتى
صاحب بز، فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم ، فخرج وهو عليه ، فإذا هو برجل
من الأنصار ، فقال : يا رسول الله أكسنى قميصا كساك الله من ثياب الجنة ، فنزع
القميص فكساه إياه ، ثم رجع إلى صاحب الحانوت ، فاشترى منه قميصا بأربعة
دراهم، وبقى معه درهمان ، فإذا هو بجارية فى الطريق تبكى، فقال: ((ما
بيكيك؟)). قالت : يا رسول الله دفع إلى أهلى درهمين أشترى بهما دقيقا فهلكا ،
فدفع ( النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) إليها الدرهمين ( الباقيين ) ، ثم ولت
وهى تبكى، (فدعاها) فقال: ((ما بيكيك، وقد أخذت الدرهمين؟)). قالت :
أخاف أن يضربونى ، فمشى معها إلى أهلها ، فسلم ، ثم عاد فسلم ، ثم عاد فسلم ،
فعرفوا صوته، ثم عاد فسلم ، فردوا عليه، فقال: ((أسمعتم أول السلام؟)) ..
فقال: نعم، ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام(١)، فما أشخصك بأبى أنت
وأمى؟ فقال: ((أشفقت هذه الجارية أن تضربوها)). قال صاحبها : فهى حرة.
لوجه الله عز وجل ، ولممشاك معها ، فبشره رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله
وسلم - بالخير والجنة، ثم قال: ((لقد بَاركَ الله فى العشرة، كسا الله نبيَه قميصاً،
ورجلاً من الأنصارِ، وأعتق الله منها رقبةً، فالحمدُ لله هُوَ الَّذِى رزقنا هذا بقدرته))(٢).
ستده أيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم ، وقال أبو زرعة : هو منكر الحديث ، وقال
=
الأزدى : متروك، انظر: الميزان (٢٩٤/١)، الجرح والتعديل (٢٥٩/٢).
تنبيه : وردت أحاديث نبوية صحيحة تفيد عدم دخول الملائكة إلى البيت الذی فیه
الكلب ، إلا كلب الحراسة ، أو الصيد ، وما خلا ذلك فلا ، والله أعلم ..
وذلك لأن سلام الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المؤمنين له بركة عليهم .
(١)
إسناده ضعيف ، فيه البابلتى ، وأيوب بن نهيك ، انظر الكلام عليهما فى الحديث
السابق . وقد أخرجه الطبرانى (١٣٦٠٧) فى الكبير بنفس السند .
(٢)
- ٣٨ -

٣٧- حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا عصمة بن سليمان الخزاز ثنا حازم
ابن مروان مولى بنى هاشم عن لمازة عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ : شهد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أملاك(١) رجل من أصحابه فقال له: ((على
الخير ، والألفة ، والطائر الميمون ، والسعة فى الرزق ، بارك الله لكم ، دففوا على
رأسه )» فجىء بدف ، فضرب به ، فأقبلت الأطباق عليها فاكهة ، وسكر ، فنشر
عليه، فكف الناس أيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما
لكم لا تنتهيون؟)). قالوا: يا رسول الله أو لم تنه عن النهبة؟ قال: ((إنَّما نهيتُكُمْ
عن نهيةِ العساكرِ ، فأما العرساتُ فلا))(٢) قال: فجاذبهم، وجاذبوه .
المراد زواجه .
(١)
٦
إسناده ضعيف ، أخرجه الطبرانى (٩٧/٢٠) فى الكبير بنفس السند .
(٢)
فى سنده حازم ولمازة ، قال ابن الجوزى فى الموضوعات بأن حازماً ولمازة مجهولان ،
نقله ابن حجر فى اللسان (١٦٥/٢)، ورواه البيهقى (٢٨٨/٧) فى السنن الكبرى ،
وقال : فى إسناده مجاهيل وانقطاع، وأورده بسند آخر (٢٨٨/٧) وقال : وقد روى
بإسناد آخر مجهول عن عروة عن عائشة - رضى الله عنها - عن معاذ بن جبل ولا
يثبت فى هذا الباب شىء .
- ٣٩ -

( من آداب الضيف والضيافة )
٣٨- حدثنا أحمد بن مسروق حدثنى محمد بن الحسين سمعت على بن ماهان
المجوسى(١)، وكان يضيف الناس كثيراً، قال: سمعته يقول: ( كان يقال أضر شىء
على الضيف أن يكون صاحب المنزل شبعان )(٢).
٣٩- حدثنا أحمد بن محمد حدثنى محمد قال: قال يحيى بن ماهان : كانوا يقولون :
( إن من شرف الضيافة أن يقبل على الضيف بالبشر ، والطلاقة ، وحسن الكلام ،
ليبسطه بحسن المحادثة ، ويقطعه عن الإحتشام ، فيصيب عند ذلك حاجته من.
"الطعام ) (٣).
(١)
كان مجوسياً قبل إسلامه ، فلصقت به تلك النسبة .
من الآداب السامية ، والأخلاق الرفيعة أن المرء عندما يدخل عليه ضيف ، ثم يجلسا .
(٢)
على الطعام ، على صاحب المنزل أن يشاركه بقدر استطاعته ، ولا يبدى شبعه ، ولو
: بتناوله لقيمات ، وذلك حتى لا يقع الضيف فى حرج ، من جلوسه على الطعام فى
· بيت صاحبه منفرداً ..
(٣) لمزيد من الإيضاح والتفصيل عليك بالرجوع إلى كتاب ( الأنافة فيما جاء فى الصدقة
والضيافة) لابن حجر الهيتمى ، طبع بمكتبة القرآن ..
- ٤٠ -