Indexed OCR Text

Pages 341-360

٩٢٨ - وبهذا الإسناد قال السري : الأمور ثلاثة ، أمرٌ بان لك رشده
فاتبعه ، وأمر بأن لك غيُّه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فقف عنه وكله إلى الله
تعالى ، وليكن الله دليلك ، واجعل فقرك إليه تستغن به عمن سواه .
٩٢٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حكاية عن عمر بن عبد العزيز أنه قال :
التقى ملجمة (١).
٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
الحسن بن عمرو قال : سمعت بشربن الحارث يقول : قال عمر : المؤمن
وقاف يمضي [عند ] الخير ويقف عند الشر.
٩٣١ - وبإسناده قال عمر بن عبد العزيز [ تقوى ] المؤمن ملجمة.
٩٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ،
ثنا سعيد بن عيسى بن زيد، ثنا محمد بن أبي تُميلة قال : سمعت الفضيل بن
عياض يقول : ليس لأحد أن يقعد مع من شاء ، لأن الله عزَّ وجلّ يقول :
﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ (٢) ﴿حتى يخوضوا في
حديث غيره إنكم إذاً مثلهم ﴾ (٣) وليس له أن ينظر إلى من شاء لأن الله عز وجل
يقول : ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ (٤) وليس له أن يقول ما لا يعلم
أو يسمع إلى ما شاء أو يهوى ما شاء لأن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿ولا تقف
ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ﴾(٥)
ولا تفعل تقول ولا تقل .
٩٣٣ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت منصور بن عبد الله
(١) طبقات ابن سعد (٣٧٤/٥). سيرة عمر بن عبد العزيز (ص /٢٠٨).
(٢) سورة الأنعام /٦٨ .
(٣) سورة النساء / ١٤٠.
(٤) سورة النور / ٣٠ .
(٥) سورة الإِسراء /٣٦.
٣٤١

يقول : سمعت المُزَيّن يقول : لا يصل العبد إلى العلم إلا بالطلب ، ولا يتصل
بالتقى إلا بالعلم ، ولا يتصل بالزهد إلا بالورع ، ولا يتصل بالصبر إلا بالزهد ،
ولا يتصل بالشكر إلا بالصبر ، ولا يتصل بالرضا إلا بالشكر ، ولا يتصل بالله إلا
بالرضا ، والرضا سرور القلب بمُرِّ القضاء ، والشكر إنكسار القلب برؤية
المنّة ، والصبر حبس النفس عن المكروه ، والزهد ترك ما فيها على من فيها
والورع شدة الهرب من الشبهات مخافة الوقوع في الحرام ، وجماع التقوى
شدة الوجل على دوام الأحوال في المحمود والمذموم والعلم رؤية ما يرى
الأشياء به والطلب حرص منقطع عما سواه .
٩٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، ثنا دعلج بن أحمد السِّجزي ، ثنا
عيسى بن سليمان الوراق ، ثنا داود بن رشيد ، عن يحيى بن معين أنه قال :
المال يذهب حله وحرامه
يوماً وتبقى في غدٍ آثامه
ليس التقي بمتق لالهه
حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يحوي ويكسب كفه
ويكون في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه
فعلى النبي صلاته وسلامه
٩٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت محمد بن
عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السري
يقول : النجاة في ثلاث : في طيب الغذاء ، وكمال التقى ، وطريق الهدى .
٩٣٦ - أخبرنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد ، أنبأ أبو الحسن علي بن
يوسف النصيبي ، أنبأ عبد الله بن محمد المفسر ، عن محمد بن المثنى قال
بشر بن الحارث ، قال يوسف بن اشباط : إذا تعبد الشاب يقول إبليس :
٣٤٢

انظروا من أين مطعمه ، فإِن كان مطعمه مطعم سوء قال : دعوه لا تشتغلوا به ،
دعوه يجتهد وينصب فقد كفاكم نفسه .
٩٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا العباس بن
الخشاب يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجريري يقول :
سمعت سهل بن عبد الله يقول : من نظر في مطعمه دخل الزهد عليه من غير دعوى ،
ولا يشم طريق الصدق عبد داهن نفسه أو داهن غيره .
٩٣٨ - أخبرنا أبو الحسن الحسني، أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد بن
سعد الهروي، ثنا أبو الحسين الجلادي قال: قال محمد بن بشر بن مطر، ثنا
محمد بن قدامة الجوهري قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : قال سفيان
الثوري أنظر درهمك من أين هو ، وصلُّ في الصف الأخير(١) .
٩٣٩ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد
المفيد ، حدثني محمد بن الحسين بن الصباح ، حدثني إسحاق الأنصاري
قال : نظر حذيفة المرعشي إلى الناس يتبادرون إلى الصف الأول فقال : ينبغي
أن يتبادروا إلى أكل خبز الحلال ، ولا يتبادروا إلى الصف الأول .
٩٤٠ - أخبرنا عبد الخالق بن علي ، أنبأ أبو الشيخ بأصبهان ، ثنا
إبراهيم بن عبد الله بن معدان ، ثنا أحمد بن سعيد المصري، عن المسعودي
قال : قال يونس بن عُبيد : إنه ليشتد عليّ أن أصيب الدرهم الواحد من
حلال ، قال المسعودي : هذا يونس بن عُبيد فكيف نحن ؟
٩٤١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرني أبو الحسن بن عبدة
السليطي ، ثنا السراج محمد بن إسحاق قال : سمعت محمد بن إبراهيم بن
بشار يقول : سمعت الفضيل وهو يقول : دائق حلال أفضل من عبادة سبعين
سنة وقال : سمعت الفضيل يقول : تخسير الميزان سواد الوجه غداً في
القيامة .
(١) الحلية (٦٨/٧).
٣٤٣

٩٤٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال : سمعت
علي بن سعيد بن عثمان يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت
جعفر بن محمد البغدادي يقول : سمعت إسحاق بن محمد بن أيوب يقول :
سمعت سهل بن عبد الله يقول : أصولنا خمسة أشياء : التمسك بكتاب الله
والإِقتداء بسنة رسول الله وَله، وأكل الحلال، واجتناب الآثام ، وأداء
الحقوق(١) .
٩٤٣ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم العدل ، أنبأ
محمد بن إسحاق الضبعي ، ثنا الحسن بن علي بن زياد السري ، ثنا
عبد العزيز الأوَيْسي، ثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن الربيع بن خُثيم شيع صاحباً
له فقال له صاحبه عند الوداع : أوصني ، فقال له الربيع : أوصيك أن تعمل
صالحاً وتأكل طيباً .
٩٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا
حنبل بن إسحاق ، ثنا سليمان بن حرب قال : ومن كان أزهد عن الأسود بن
شيبان حج على ناقة له فشرب من لبنها وركب ظهرها حتى رجع لم يأكل في
خروجه غير لبنها(٢) قال: وكان في دار ليست له وكان فيها بيت غير مسطح في
دار قوراً .
٩٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد
الخواص ، حدثني الجنيد بن محمد قال : وذكر السري بن مغلس يوماً وأنا
أسمعه السواد ، فكرهه - يعني - الأكل من السواد ، وان علك فيها أحد ، وكان
يشدد في ذلك ولا يأكل من بقل السواد ولا من ثمره ، ولا من شيء يعلم أنه
منه ما أمكنه ، فرأيت رجلاً يوماً وقد أهدی له خرنوباً وقئاءً بريٍ حمله له من
(١) طبقات الصوفية (ص / ٢١٠). وزاد: وكف الأذى والتوبة. الحلية (١٩٠/١٠).
(٢) تهذيب التهذيب (٣٤٠/١)، الجرح والتعديل (٢٩٤/٢). المعرفة والتاريخ
(٢٥٥/٢٥٤/٢) .
٣٤٤

أرض الجزيرة فقبله منه ورأيته وكان يشدد في الورع .
٩٤٦ - وبإسناده قال : سمعت السري يقول : يعجبني طريق حسين
الفلاسي وكان حسين الفلاسي لا يأكل إلا القمام .
٩٤٧ - وبإسناده قال: سمعت السري يقول : كنت بطرسوس وكان معي
في الدار فتيان متعبدين ، وكان في الدار تنور يخبزون فيه فانكسر التنور فعملت
بآلة من مالي فتورعوا أن يخبزوا فيه .
٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأني أبو العباس محمد بن
يعقوب وقرأته بخطه عن محمد بن عبد الوهاب قال : سمعت علي بن عثام
يقول : أقام بشر بن الحارث بعبادان عشر سنين يشرب من ماء البحر ولا يشرب
من حياض السلاطين حتى أضر بجوفه ، فرجع إلى أخته ، وأخذه وجع لا يقوم
به إلا أخته قال : وهو يتخذ المغازل فيبيعه فذاك كسبه(١) .
قال علي : وقال وهيب بن الورد لابن المبارك : غلامك يتجر ببغداد ،
قال : لا يبايعهم ، قال : أليس هو ثمة ؟ قال : فقال ابن المبارك ، فكيف
يصنع بمصر وهي أحواز ؟ قال : فوالله لا أذوق من طعام مصر أبداً، قال : فلم
يذق منه حتى مات ، كان يتعلل بتمر ونحوه .
٩٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني محمد بن جعفر ، حدثني
الجنيد بن محمد قال : سمعت السري يذكر أبا يوسف الغسولي وكان أبو يوسف
يلزم الثغر ويغزو، فكان إذا غزا مع الناس ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من
ذبائح الروم ومن فواكههم ، وكان أبو يوسف لا يأكل فيقال : يا أبا يوسف تشك
أنه حلال ؟ فيقول لا هو حلال ، فيقال له : كل من الحلال ، فيقول إنما الزهد
في الحلال .
٩٥٠ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت الحسين بن أحمد بن
(١) مختصر تاريخ دمشق (١٩٦/٥).
٣٤٥

جعفر يقول : سمعت محمد بن داود الدينوري يقول : سمعت أبا عبد الله بن
الجلاء يقول : أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلا
ما استقاه بركوته ورشاه ، ولم يتناول من طعام جلب من مصر شيئاً .
٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو الفضل أحمد بن محمد
ابن الصيرفي ببغداد قال: ثنا سعيد بن عثمان الخياط قال: سمعت السري بن
مغلس يقول: جُعت مرة في بعض المفاوز، فإِذا في طريقنا قفير فيه ماء وحوله
عشب من حشيش ، فنزلت فقعدت واسترحت ثم قلت : يا سري إن كنت يوماً
أكلت أكلة حلالاً. وشربت حلالاً فاليوم ، فهتفني هاتف سمعت صوته ولم أر
الشخص يقول لي : يا سري بن مغلس فالنفقة التي بلغتك إلى هنا من أين ؟
فقصر إلى نفسي .
٩٥٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا
يعقوب بن سفيان ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن
محمد هو ابن سيرين قال : كان يقال : المسلم المسلم عند الدرهم(١) .
٩٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن
هانىء ، ثنا السري بن خزيمة ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا
أبو شهاب ، عن هشام ، عن ابن سيرين أنه اشترى بيعاً من متّوثي ، وأشرف فيه
على ربح ثمانين ألفاً ، فعرض في قلبه منه شيء فتركه ، قال هشام ، ووالله
ما هو بربا(٢).
٩٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أحمد بن سلمان ببغداد ، ثنا
هلال بن العلاء الرقي ، ثنا أبي ، ثنا عمر بن حفص العبدي ، عن حوشب
ومطر، عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال: أخذ النبي وَّر عمامتي من
ورائي فقال: (( يا عمران إن الله عزّ وجلّ يحب الإِنفاق ويبغض الإِقتار ، فأنفق
وأطعم ولا تقتر فيعسُر عليك الطلب، واعلم أن الله عزّ وجلّ يحب البصر النافذ
(١) الحلية (٢٦٧/٢) المعرفة والتاريخ (١٤/٢)
(٢) الحلية (٢٦٦/٢)
٣٤٦

عند مجيء الشبهات والعقل الكامل عند نزول الشهوات، ويحب السماحة ولو على
تمرات ، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية )) (١) تفرد به عمر بن حفص.
٩٥٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو علي حامد بن محمد
الهروي ، أنبأ علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا داود بن يزيد الأودي
قال : سمعت ، أبي يقول : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول
الله اَلّ لأصحابه: (( تدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ قالوا : الله ورسوله
أعلم قال : أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفرج والفم ، تدرون ما أكثر
ما يدخل الناس الجنة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإِن أكثر ما يدخل
الناس الجنة تقوى الله وحسن الخُلُق))(٢).
٩٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عون محمد بن أحمد بن
ماهان الخراز بمكة ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا سعيد بن عبد الرحمن ، ثنا
إبراهيم بن عيينة أخو سفيان ، ثنا إسماعيل بن رافع المدني ، عن ثعلبة بن
صالح ، عن سليمان بن موسى ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (( أخذ
بيدي رسول الله وسلّ فمشى ميلاً ثم قال: يا معاذ أوصيك بتقوى الله ، وصدق
الحديث ، ووفاء العهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ورحمة اليتيم ، وحفظ
الجوار ، وكظم الغيظ ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، ولزوم الإِمام ، والتفقه
في القرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب وقصر الأمل ، وحسن
(١) عزاه صاحب الكنز (٥٨٢/٦، ٨٩٢/١٥). الى ابن عساكر .
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب البر والصلة : باب ما جاء في حسن الخلق ، وقال : هذا
حديث صحيح غريب ، وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي . وأخرجه
ابن ماجة في سننه كتاب الزهد : باب ذكر الذنوب . وأخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده
(٣٩٢/٢) وفي الزهد (ص/٣٩٧) وأخرجه البخاري في الأدب ( ص/ ١١١ ) . باب حسن
الخُلُق إذا فقهوا. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣٢٤/٤) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ( ص / ١٧٧ /١٧٨ ) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه
(٣٤٩/١) كتاب البروالإحسان : باب ذكر البيان بأن من أكثر ما يدخل الناس الجنة التقى وحسن
الخلق .
٣٤٧

العمل ، وأنهاك أن تشتم مسلماً ، أو تصدق كاذباً ، أو تكذب صادقاً ، أو
تعصي إماماً عادلاً ، وأن تفسد في الأرض ، يا معاذ أذكر الله عند كل شجر
وحجر ، وأحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية))(١).
ورواه أسد بن موسى (٢) عن سلام بن سليم ، عن إسماعيل بن رافع ،
عن ثعلبة الحمصي ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه .
٩٥٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا
عبد الله بن أبي الدنيا ، حدثني يحيى بن أيوب ، ثنا إسماعيل بن جعفر ،
أخبرني عمرو بن أبي عمرو ، عن عبد الرحمن بن الحويرث ، عن محمد بن
جبير رضي الله عنه قال: ((بعث رسول الله - معاذاً إلى اليمن ، فلما حضر
رحيله أتاه النبي وَّ يُسلم عليه ، فقال : يا رسول الله إني منطلق فعظني ،
فقال : يا معاذ إتق الله ما استطعت ، واعمل بقوتك الله عزّ وجلّ ما أطقت ،
واذكر الله عزّ وجلّ عند كل شجر وحجر ، وإن أحدثت ذنباً فأحدث عنده توبةً ،
إن سراً فسراً، وإن علانية فعلانية))(٣).
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ / ٢٤٠) عن إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن
صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل فذكره . وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من
حديث ركن بن عبد الله بن سعد ربيب مكحول عن مكحول الشامي عن معاذ بن جبل . وقال :
وقيل : كان ركن ابن إمرأة مكحول ، وكان يقول : حدثني بعد أمي مكحول . وكان ركن متروك
الحديث ليس بشيء ، انظر مختصر تاريخ دمشق (٣٣٣/٨) . وأخرجه الخطيب البغدادي في
تاريخه من هذا الطريق (٤٣٥/٨). وأخرج طريق الخطيب ابن الجوزي في الموضوعات
(١٨٥/١٨٤/٣). وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله مثير والمتهم به ركن ، وتعقبه
السيوطي في اللآلي (٣٧٦/٢) فقال: قلت له طريق آخر قال البيهقي في الزهد ، فذكر
حديث المصنف وسنده . وعزاه العراقي أيضاً في تخريج الإحياء (١٩٧/٢ ) للخرائطي في مكارم
الأخلاق وقال : إسناده ضعيف .
(٢) أخرجه العسكري في المواعظ حدثنا أبو زيد أحمد بن الحسین ، حدثنا يحيى بن يعمر ، حدثنا
أسد بن موسى بن سلام الطويل ، حدثنا أسد فذكره، أنظر اللآلى المصنوعة (٣٧٧/٢).
(٣) لم أجده بهذا السند وهو عند الطبراني في الكبير (١٥٩/٢٠ ) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمرعن
عطاء بن يسار عن معاذ . قال في المجمع (٧٤/١٠) وإسناده حسن . قال المنذري في الترغيب
٣٤٨

٩٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، ابنا أحمد بن عُبيد ، ثنا
ابن أبي قماش والحسن بن علي بن المتوكل قالا : ثناشريح، ثناسهيل بن أبي حزم،
ثنا ثابت قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : سمعت رسول
اللهِ وَلّ قرأ ﴿وما [يذكرون](١) إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل
المغفرة﴾ (٢) قال: ((يقول ربكم: إني أهلٌ أن أُتّقى أن يُجعل معي إلهاً
آخر ، فمن اتّقى أن يجعل معي إلهاً آخر فهو أهلٌ أن أغفر له)) (٣)
هذا حديث ابن المتوكل
وفي حديث ابن أبي قماش عن عن وقال: ((قرأ رسول الله وَل ﴿هو
أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ قال: يقول الله)): فذكره .
تفرد به سهيل بن أبي حزم القطيعي .
٩٥٩ - أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين القاضي ، ثنا أبو جعفر
محمد بن إبراهيم بن عبدان بن جبلة القائني قدم علينا بالأهواز ، ثنا محمد بن
جعفر بن خلف الحافظ ، ثنا هارون بن موسى الفروي ، ثنا أبو ضمرة ، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
(٢٨٤/٥) إلا أن عطاء لم يدرك معاذاً، ورواه البيهقي فأدخل بينهما راولم يسم . وعزاه صاحب الكنز
(٨٢٦/١٥) لأحمد في الزهد والطبراني في الأوسط .
(١) في الأصل وما تشاءون والصحيح ما أوردناه .
(٢) سورة المدثر / ٥٦ .
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب التفسير : باب تفسير سورة المدثر، وقال : هذا حديث حسن
غريب وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد تفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت . وأخرجه
ابن ماجة في سننه كتاب الزهد : باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة . وأخرجه النسائي في
السنن الكبرى كتاب التفسير، عن محمد بن عبد الله بن عمار، عن المعافى بن عمران)،، عن
سهيل بن أبي حزم . وأخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٢٤٣/١٤٢/٣) . وأخرجه
الدارمي في سننه (٣٠٣/٢) كتاب الرقاق : باب في تقوى الله . وأخرجه الحاكم في
المستدرك (٥٠٨/٢) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده
(٦٦/٦). وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٢٨٨/٣). وأخرجه البزار وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور (٣٤٠/٨).
٣٤٩

رسول الله وَالر: ((إن أوليائي منكم المتقون، وإن كان نسب أقرب من
نسب)) (١) .
٩٦٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا
عبد الله بن أبي الدنيا ، ثنا محمد بن عباد بن موسى ، ثنا عبد العزيز بن عمران
الزهري ، ثنا عيسى بن سبرة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: ما قام رسول الله وسلّ على المنبر قط إلا سمعته يقول :
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
ذنوبكم ﴾ (٢) الآية(٣) .
٩٦١ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، أنبأ
أبو بكر محمد بن المؤمّل ، ثنا الفضل بن محمد ، ثنا عمرو بن الحصين ، ثنا
المعتمر قال : سمعت أبي يحدث قال : مكتوب في التوراة : ابتغه تجده ،
واتقه توقه ، واشرب تشبع ، من لا يشاور يندم ، والفقر الموت الأحمر (٤).
٩٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق ، ثنا أبو عثمان الخياط ، حدثني أحمد بن عاصم العباداني ، ثنا
كثير بن هشام ، عن سلام بن مسكين ، عن قتادة قال : مكتوب في التوراة :
يا ابن آدم اتق الله ثم نم حيث شئت فإنك إن اتقيت الله كانت معك من الله
صحبة وحافظاً من كل شيء ، ثم قال : ﴿ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم
محسنون ﴾(٥)
٩٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، أنبأ
أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، ثنا علي بن الحسن ، عن علي بن
(١) مر تخريجه رقم [ ٨٨٢ ] .
(٢) سورة الأحزاب / ٧٠ .
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى كما في الدر المنثور (٦٦٧/٦) .
(٤) الحلية (٤ /٤٨ ) ببعضه .
(٥) سورة النمل / ١٢٨.
٣٥٠

معبد ، عن عباد بن عباد ، عن هشام بن زياد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن
أبيه قال : قال رجل لأبي هريرة ما التقوى ؟ قال : أخذت طريقاً ذا شوك ؟
قال : نعم ، قال : فكيف صنعت ؟ قال : إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو
جاوزته أو قصرت عنه ، قال : ذاك التقوى .
٩٦٤ - وبإسناده عن علي بن معبد ، عن ابن وهب قال : أخبرني
عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : ليس تقوى
الله بصيام الدهر ، ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله
ترك ما حرم الله وأداء ما افترض اللّه ، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو خيرٌ إلى
خيرِ(١).
٩٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا
عبد الله بن أبي الدنيا ، حدثني عبد الرحمن بن صالح ، ثنا أبو النضر ، عن
الأشجعي ، عن سفيان ، عن عاصم الأحول قال : وقعت الفتنة فقال طلق بن
حبيب : إتقوا الفتنة بالتقوى فقال بكر بن عبد الله : أجمل لنا التقوى في يسير
فقال : التقوى العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله ، والتقوى ترك
معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله .
٩٦٦ - أخبرنا أبو الحسين قال : أنبأ الحسين، ثنا ابن أبي الدنيا ، ثنا
سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم قال : سمعت محمد بن عيينة الفزاري
قال : سمعت ابن المبارك يحدث قال : قال داود لابنه سليمان عليهما
السلام : يا بني إنما يستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء : بحسن توكله على
الله فيما نابه ، وبحسن رضاه فيما آتاه ، وبحسن صبره فيما ابتلاه .
٩٦٧ - وبإسناده قال: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام اليقين:
النظر إلى الله في كل شيء ، والرجوع إليه في كل شيء ، والاستعانة به في كل
حال .
(١) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (ص / ٢٣٩).
٣٥١

٩٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق ، ثنا أبو عثمان الخياط قال : سمعت السري يقول لبعض جلسائه :
لا تلزم نفسك طول الفكر في ما يورث قلبك ضعف الإِيمان ، فإن ضعف
الإِيمان أصل لكل إثم وهمّ وغمّ ، ولكن اشغل قلبك بكل ما يورث اليقين ،
فإِن اليقين يورث كل طاعةٍ ويباعد من كل غمّ وهمّ ، ويؤمنك من كل خوف ،
ویقربك من كل رَوْح وفرح .
وكذلك روي عن النبي # أنه قال: (( ما أوتي عبد خيراً له من
اليقين))(١) ..
٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله، أنبأ الحسن ، ثنا أبو عثمان قال: سمعت
السري يقول : تدرون ما اليقين ؟ هو سكون القلب عند العمل بما صدق به
القلب ، فالقلب مطمئن ليس فيه تخويف من الشيطان ، ولا يؤثر فيه تخوف ،
فالقلب ساكن آمن ليس يخاف من الدنيا قليلاً ولا كثيراً ، فإِذا همّ القلب بباب
(١) أخرج أحمد بن حنبل في مسنده (٨/١ ) عن الحسن عن أبي بكر أنه خطب الناس فقال : قال
رسول الله # يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة فسلوهما الله
عز وجل . قال السيوطي في مسند أبي بكر (ص/١٩٢ ) وهو منقطع . وأخرج ابن حبان في
صحيحه (١٥٢/٢) كتاب الرقائق: باب ذكر الأمر بسؤال العبد ربه جلّ وعلا اليقين بعد
المعافاة عن أوسط بن عامر البجلي عن أبي بكر أنه خطب الناس فقال: قام فينا رسول اللّه رقمالخ
عام أول فخنقته العبرة ثلاث مرات ثم قال : يا أيها الناس سلوا الله المعافاة فإنه لم يعط أحد
مثل اليقين بعد المعافاة . قال السيوطي في مسند أبي بكر (ص / ١٩١ ) عن أبي حازم عن
سهل بن سعد عن أبي بكر أنه صعد المنبر فقال: أيها الناس إني سمعت رسول الله صل* يقول
على هذه الأعواد عام أول : ما أعطي عبد أفضل من حسن اليقين والعافية فسلوا الله حسن
اليقين والعافية وعزاه للبزار ونسب إليه أنه قال : ليس لسهل عن أبي بكر حديث مرفوع غيره
وأخرج أبو يعلى في مسنده (١ /١١٢) عن أبي بكر: عن النبي: (( فإن الناس لم يعطوا في
الدنيا بعد اليقين شيئاً أفضل من المعافاة)). و(١١٤/١٠): فإِنه لم يؤت أحد بعد اليقين شيئً خيراً من
المغافاة)). وروى الغزالي في الإِحياء (٧٢/١) ((إن من أقل ما أوتيتم: اليقين وعزيمة الصبر))،
قال العراقي : من أولى ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث لم أقف له على أصل ، وروى
ابن عبد البرمن حديث معاذ (( ما أنزل الله شيئاً أقل من اليقين ولا قسم شيئاً بين الناس أقل من الحلم ))
الحديث
٣٥٢

من الخير لم يخطر بقلبه قاطع يمنعه ولا يضعفه عن ما نوى من الخير
سكن قلب الموقن ورسخ فيه حتى صار كأنه طبع عليه وجبل عليه جبلاً ، وإنك
لا تصل إلى نفع إلا بالله، ولا يكون إلا ما شاء الله ، واعلم أن الخلق
لا يملكون لأنفسهم شيئاً ، ولا يقدرون عليه إلا بالله ليسكن قلب الموقن إلى
الله عزّ وجلّ دون خلقه ، فلا يرجو غير الله ولا يخاف غيره ، وزال عن قلبه
جميع الخلق من أن يرجو منهم أحداً أو يخافه أو يتكل عليه أو على ماله أو على
بدنه أو على احتياله ، فلما عرف ذلك عزّ وقوي واستغنى بالله في كل شيء دون
ما سواه .
٩٧٠ - أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، أنبأ
أبو العباس محمد بن الحسن الخشاب ، حدثني أبو محمد جعفر بن محمد بن
نُصير ، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله المحرم ، ثنا أبو بكر محمد بن محمد
المؤذن ، ثنا الحسن بن علي بن محمد القزاز قال : سمعت أحمد بن
أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : حدثني شيخ بساحل
دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد - قال أبو سليمان - وكان من المريدين
قال: حدثني سويد بن الحارث قال: ((وفدت على النبي ◌ُّ سابع سبعة من
رفقائي، فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه من سمْتناوزيّنا، فقال: ما أنتم؟ قلنامؤمنون،
فتبسم رسول اللّه ◌َ﴾ وقال: لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟
قال سويد : قلنا خمسة عشر خصلة ! خمس منها أَمَرَتْنَا رُسُلك أن نؤمن بها ،
وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلّقنا بها في الجاهلية ونحن
على ذلك إلا أن تكره منها شيئاً، فقال رسول الله مح لل: ما الخمس الخصال التي
أَمَرَتْكم رسلي أن تؤمنوا بها ؟ قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله والبعث بعد الموت ، قال : فما الخمس التي أمركم رسلي أن تعملوا
بهن ؟ قلنا : أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ،
وأن نقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت ، فنحن على
ذلك ، قال وما الخمس الخصال التي تخلّقتم بها في الجاهلية ؟ قلنا :
الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والصدق عند اللقاء ، ومناجزة الأعداء
٣٥٣

- وفي رواية غيره - وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلت بالأعداء ، والرضا بالقضاء ،
فتبسم رسول الله بحي وقال : أدباء فقهاء عقلاء حلماء كادوا أن يكونوا أنبياء ،
من خصال ما أشرفها وأزينها وأعظم ثوابها ، ثم قال رسول الله بي: أوصيكم
بخمس خصال لتُكمل عشرون خصلة ، قلنا أوصنا يا رسول الله قال : إن كنتم
كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في
شيء غداً عنه تزولون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون ، واتقوا الله
الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون)) . - قال أبو سليمان - قال : فانصرف القوم
من عند رسول الله بمعالج وقد حفظوا وصيته وعملوا بها ، ولا والله يا أبا سليمان
ما بقي من أولئك النفر ولا من أبنائهم غيري ، ثم قال : اللهم اقبضني إليك
غير مبدل ولا مغير، قال أبو سليمان فمات والله بعد أيام قلائل))(١).
٩٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، ثنا محمد بن علي بن
الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد
الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي الصوفي قال : سمعت القاسم بن محمد
يقول : سمعت أحمد بن خلف يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول :
(١) أخرجه أبو أحمد العسكري من طريق أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان الداراني
سمعت شيخاً بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدي
سويد بن علقمة بن الحارث كما في الاصابة (٩٨/٢). وأخرجه أبو نعيم في الحلية
(٢٨٠/٢٧٩/٩) وقال : وهذا الحديث بهذا السياق مجموعاً لم نكتبه إلا من حديث
أبي سليمان تفرد به أحمد بن أبي الحواري . وقال العراقي في تخريج الإحياء (٣٢/١) رواه
أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد ، والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن الحارث
بإسناد ضعيف. قال الزبيدي في شرح احياء علوم الدين (٢٣٢/١) بعد ذكر كلام البيهقي :
وكذا أبو موسى المديني في كتابة الصحابة الذي ذيل به على ابن منده وعزاه ايضاً للأنصاري
في مشيخته ثم حكى عن ابن حجر قوله ان الحديث في كتاب المعرفة لأبي نعيم . ثم حكى
عن الذهبي قوله في الميزان (١٠٨/٣) علقمة بن يزيد بن سويد عن أبيه عن جده ، لا يعرف
وأتى بخبر منكر لا يحتج به .
٣٥٤

سمعت أبا سليمان الداراني بنحو معناه(١).
٩٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا حاتم أحمد بن
محمد الحاتمي الطوسي يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت
الجنيد بن محمد يقول وسئل عن أول مقام التوحيد فقال : قول رسول
اللّه وَل: ((كأنك تراه)) .
٩٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو حامد أحمد بن علي بن
الحسن المقري من كتاب عتيق ، ثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن
سنان ، ثنا زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الأكرم ، عن الحارث بن مالك قالى :
((أتيت نبي الله ◌َّ وقد أخذ رداءه فكببه فوضعه تحت رأسه الشريف، فسلمت
عليه فقال لي : كيف أنت يا حارث ؟ فقلت : رجلاً من المؤمنين ، فقال :
أنظر ماذا تقول، قال: قلت: نعم رجل من المسلمين حقاً، فاستوى نبي الله والتي
جالساً ثم قال : إن لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة ذلك ؟ قال : قلت :
عزفت (٢) نفسي عن الدنيا ، وأسهرت ليلي، وأخمصت نهاري فكأني أنظر إلى
عرش ربي ، وكأني أرى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار
فيها ، فقال: عرفت فالزم عبدٌ نوّر الله قلبه بالإِيمان)) (٣).
٥
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن أحمد بن خلف عن أحمد بن أبي الحواري بسنده عن
علقمة بن الحارث فذكره ، انظر مختصر تاريخ دمشق (٦٢/٣) ومن هذه الطريق ساقه
الرشاطي كما في الإصابة (٩٨/٢). وانظر التدوين في أخبار قزوين (ص / ٧٤ ) .
(٢) قال في النهاية (٣ /٢٣٠) أي منعتها وصرفتها .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٧/٢٦٦/٣) عن أبي لهيعة عن خالد بن يزيد السكسكي عن
سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي الجهم عن الحارث بن مالك الأنصاري . قال في
المجمع (٥٧/١) وفيه ابن لهيعة وفيه من يحتاج الى الكشف عنه . وأخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف (١١ /٤٣) وفي الإِيمان (ص /٤٣ ) من طريق مالك بن مغول عن زبيد وأخرجه ابن
المبارك في الزهد ( ص/١٠٦ ) عن معمر عن صالح بن مسمار قال ابن صاعد لا أعلم
صالح بن مسمار اسند إلا حديثاً واحداً . زاد الحافظ في الإصابة بعد ذكر كلام ابن صاعد
(٢٩٠/١) وهذا الحديث لا يثبت موصولاً. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٩/١١) =
٣٥٥

٩٧٤ - وبهذا الإسناد حدثنا زيد ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن
الحارث ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((تلا نبي الله حل هذه
الآية ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ (١) فقلنا :
يا رسول الله كيف انشراح صدره؟ قال : إذا دخل النور القلب الشرح
وانفسح ، فقلنا : فما علامة ذلك يا رسول الله ؟ قال : الإِنابة إلى دار الخلود ،
والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت)) (٢).
٩٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد بن نصير ، ثنا
أبو محمد الجريري قال : سمعت سهل بن عبد الله يقول : اجعلوا طعامكم
الشعير ، وإدامكم الجوع ، وحلاوتكم التمر ، ومالحكم الملح ، ولباسكم
الصوف وبيوتكم المساجد ، ودفاءكم أو قال رواقكم الشمس ، وسراجكم
القمر ، وطيبكم الماء ، ودينكم الحذر ، وعلمكم الإِرتضاء ، وزادكم
التقوى ، وأكلكم بالليل ، ونومكم بالنهار ، وكلامكم الذكر ، وهمتكم الفكرة
والعبرة، وملجأكم وسندكم وناصركم المولى ، ولباسكم الحياء ، ومالكم
الثقة ، واجعلوا ضميركم على هذا إلى الممات ، قال : ولا يتم هذا للعبد
= عن معمر عن صالح بن مسمار وجعفر بن برقان عن النبي . وأخرجه عبد الرزاق في التفسير
عن عمرو بن قيس الملائي عن يزيد السلمي عن النبي ◌ُ* وابن مندة من طريق سليمان بن
سعيد عن الربيع بن لوط كلاهما عن الحارث بن مالك ثم قال ابن مندة ورواه زيد بن أبي أنيسة
عن عبد الكريم بن الحارث عن الحارث بن مالك ثم قال ورواه جرير بن عتبة بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أنس عن النبي ، ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار وهو
ضعيف جداً قال البيهقي هذا منكر وقد خبط فيه يوسف فقال مرة الحارث وقال مرة حارثة . كذا
في الإصابة (٢٩٠/١) ورواه بلفظ حارثة البزار عن يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس
(٢٦٠/١) قال البزار: تفرد به يوسف وهو لين الحديث، قال الهيثمي في المجمع (٥٧/١ )
وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به . قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢٢٠/٤) بعد
ذكر حديث البزار والطبراني : وكلا الحديثين ضعيف . ذيول تاريخ الطبري ( ص /٥٨٨ ).
(١) سورة الزمر / ٢٢.
(٢) أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور (٢١٩/٧). والحاكم في المستدرك (٣١١/٤) ولم
يتكلم عليه وتعقبه الذهبي فقال : عدي ساقط .
٣٥٦

حتى يشاهد الله بقلبه يعاين الغيب وينكشف له اليقين فتهون عليه الأمور
الشدائد ، وبمكاشفة اليقين مشوا على الماء وفي الهواء ، ومن لم يعط هذا
فليس في شيء .
٩٧٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو عمرو بن حمدان ،
ثنا مسدَّد بن قَطَن قال: أنبأ أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا إسحاق ، أنبأ
حجاج بن محمد ، أنبأ جرير بن حازم ، عن وهيب المكي قال : قال رسول
اللّه ◌َلل: (( لو عرفتم الله حق معرفته لعلمتم العلم الذي ليس معه جهل ، ولو
عرفتم الله حق معرفته لزالت الجبال بدعائكم ، وما أُتي أحد من اليقين شيئاً إلا
ما لم يؤت منه أكثر مما أتى ، قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : ولا أنت
يا رسول الله؟ قال: ولا أنا ، فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه بلغنا أن عيسى
ابن مريم عليه السلام كان يمشي على الماء ، فقال رسول الله وكلية: لو زاد يقيناً
لمشى على الهواء))(١). هذا منقطع ، ورواه أيضاً المفضل بن غسان
الغلابي ، عن يحيى بن معين عن رجل ، عن وهيب عن النبي مسر هكذا مرسلاً
لم يسم معاذاً في متنه(٢)
٩٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان قال :
ثنا عبد الله بن أبي الدنيا ، ثنا هارون بن عبد الله ، ثنا حجاج بن محمد ، ثنا
أبو هلال محمد بن سليم ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : فقد الحواريون
نبيهم عيسى عليه السلام ، فقيل لهم : توجه نحو البحر ، فانطلقوا يطلبونه فلما
(١) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢٦٧/٤) روى الإمام محمد بن نصر في كتاب
تعظيم قدر الصلاة من حديث معاذ بن جبل بإسناد فيه لين: ((لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم
على البحور ولزالت بدعائكم الجبال . وبنحو حديث المصنف أخرجه ابن السني عن معاذ كما
في كنز العمال (١٤٤/٣). وقال العراقي (٢٦٧/٤) رواه البيهقي في الزهد من رواية وهيب
المكي مرسلاً .
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١٥٦/٨) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن يحيى بن معين
عن حجاج بن محمد عن جرير بن حازم عن وهيب المكي عن النبي ® وذكر معاذاً في متنه .
٣٥٧

انتهوا إلى البحر ، إذا هو قد أقبل يمشى على الماء يرفعه الموج مرة ويضعه
أخرى ، وعليه كساء مرتدي بنصفه ومتزر بنصفه ، حتى انتهى إليهم فقال
بعضهم : قال أبو هلال : ظننت أنه من أفاضلهم : ألا أجيء إليك يا نبي الله
فوضع إحدى رجليه في الماء ، ثم ذهب ليضع الأخرى فقال : أوه غرقتْ يا نبي
الله، قال: ادن يدك يا قصير الإِيمان ، لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة
مشى على الماء (١)
٩٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : ثنا
أبو العباس الأصم ، ثنا الخضر بن أبان ، ثنا سيار ، ثنا عبيد الله بن شميط
قال : سمعت غيلان أبا عبد الله يقول : سمعت الحسن يقول : وتلا هذه
الآية ﴿ ألا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم﴾ (٢) إن القوم والله لو ظنوا ذلك
لقاربوا العدل .
٩٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا جعفر الرازي
يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري
يقول : سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول : يسير اليقين يخرج بكل الشك
القلب . ويسير الشك يخرج اليقين كله من القلب (٣).
٩٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق
قال : سمعت أبا عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام
اليقين : قلة المخالفة للناس في العشرة ، وترك المدح لهم في العطية ،
والتنزه عن ذمهم في المنع والزية ، وثلاثة من أعلام يقين اليقين : النظر إلى الله
في كل شيء ، والرجوع إليه في كل أمر ، والاستعانة به في كل حال .
٩٨١ - وقال : سمعت ذا النون يقول : إذا صح اليقين في القلب صح
(١) أحمد في الزهد ( ص / ٥٧)، وابن أبي الدنيا في اليقين ( الورقة / ٥/٤).
(٢) سورة المطففين / ٤ .
(٣) مختصر تاريخ دمشق (١٢٨/٣). طبقات الأولياء (ص / ٤٧).
٣٥٨

الخوف فيه .
٩٨٢ - قال: وسمعت ذا النون وقيل : فما بال الموقنين يذنبون ؟ قال :
ليعرّفهم الله تفضله عليهم وإحسانه إليهم عند إساءتهم إلى أنفسهم ، ليجدد
عندهم النعيم ويستقبلوا بالشكر ، ليرفعوا إلى أعلى درجاتهم ثم قال : تحقيق
اليقين في القلب يحققه صحة العقل وثبات نور اليقين بحقيقة الفعل ، فبالعقل
أداء الفرائض واجتناب المحارم ، والفكر في أمر الله تبارك وتعالى ، والحرز
الدائم في القلب ، واليقين جعله الله في القلب ليثق به لمشاهدته الآخرة
وما فيها .
٩٨٣ - أخبرنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد ، ثنا العباس بن
محمد الدوري ، ثنا سريج بن النعمان ، ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله التالية :
(( ليس الخبر كالمعاينة ، إن الله خبّر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق
الألواح ، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح))(١) .
آخر كتاب الزهد الكبير
(١) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٢٧١/٢١٥/١) . وأخرجه البزار كما في كشف
الأستار (١١١/١). والطبراني في الكبير (٥٤/١٢) والأوسط كما في مجمع الزوائد
(١٥٣/١) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ، وأخرجه الحاكم في المستدرك
(٣٢١/٢) بسنده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي وقال : سمعه سريج بن النعمان عنه . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٢/٨) كتاب
التاريخ: باب ذكر السبب الذي من أجله ألقى موسى الألواح وأخرجه (٣٣/٨) باب ذكر
الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به هشيم ، وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه كما في الدر المنثور (٥٦٤/٣ ) قال ابن أبي حاتم حدثنا
الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس أنظر تفسير ابن كثير (٢٤٨/٢) وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢٠١/٢)
وأخرجه ابن منيع والعسكري وأخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث غندر عن شعبة
والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن عيسى الطباخ كلاهما عن هشيم وقال الدارقطني :
تفرد به خلف بن سالم عن غندر عن شعبة أنظر المقاصد الحسنة ( ص /٥٥٩/٥٥٨ ).
٣٥٩

والحمد لله وحده وصلواته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه
اتفق الفراغ منه يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول
سنة ست وعشرين وستمائة بدمشق .
:
٣٦٠