Indexed OCR Text
Pages 241-260
محمد بن أحمد بن يحيى الحيري يقول : سمعت حَمْش التُرمكي الزاهد يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : قال موسى عليه السلام : يا رب خِرْ لي ، قال : يا موسى . (١) قال : يا رب فلم تُمتني صبياً فخِرْ لي قال : يا موسى لعلك تكبر فأرحمك . ٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط ، ثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثني محمد بن سنان الباهلي قال : سمعت الربيع بن بَرة يقول : إنما يحب البقاء من كان عمره له غنماً وزيادة في عمله ، فأما من غبن عمره واستزله هواه فلا خير له في طول الحياة (٢). ٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا الحسن ، ثنا أبو عثمان ، ثنا علي بن عيسى البزاز قال : سمعت جعفر بن حرب يقول : سمعت ابن عيينة يقول : قال لي رجل : لو قيل لي أي شيء أعجب إليك ؟ لقلت : قلب من عرف ربه ثم عصاه ، وقال ابن عيينة : كان يقال : إنما لك من عمرك ما أطعت الله فيه فأما ما عصيته فيه فلا تَعُدّه لك عمراً . ٦٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن البجلي المقرىء بالكوفة ، ثنا أبو بكر بن أبي دارم ، ثنا أبو محمد يحيى بن زكريا المعبر النيسابوري ، ثنا أحمد بن نصر ، ثنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منّه قال : قرأت في التوراة : إن لله منادياً ينادي كل ليلة : أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده ، أبناء الخمسين هلموا إلى الحساب ماذا قدمتم وماذا أخرتم ، أبناء الستين لا عذر لكم ، أبناء السبعين عُدّوا أنفسكم في (١) ورد في الأصل هنا: لو لم أخلقك لكان خيراً لك ، قال : يا رب فقد خلقتني فخِر لي قال : يا موسى لو أمتّك صبياً لكان خيراً لك، وهذا كأنه من الإِسرائيليات لا يقوله أبو سليمان الداراني . (٢) الحلية (٣٠٠/٦) . ٢٤١ الموتى(١) . قال : وأنشدنا أبو بكر بن أبي دارم : أَعَيْنَيَّ هل لا تبكيان على عمري تناثر عمري من يَدَيَّ ولا أدري إذا كنت قد جاوزت ستين حجة ولم أتأهب للمعاد فما عُذري ٦٣٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، ثنا أبو منصور النضروي ، ثنا أحمد بن نجدة ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا الوليد بن أبي ثور الهَمْداني ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم ﴾ (٢) قال: في أعدل خلقة ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ﴾ يقول: [إلى ] أرذل العمر ﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ﴾(٣) يقول : الذين يدركهم الكِبر من الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال : لا يؤخذون بعمل عملوه في كبرهم (٤). ٦٣٩ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ ، أنبأ أبو الحسن علي بن بندار بن الحسين [ الصيرفي ]، ثنا محمد بن عبد السلام البصري، ثنا أبو الربيع الزهراني ، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي سلمة الأنصاري ، ثنا مالك بن دينار ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ له: ((يقول الله تعالى : وعزتي وجلالي وجودي وفاقة خلقي إليّ وارتفاعي في مكاني إني لأستحي من عبدي وأمتي أن يشيبا في الإِسلام ثم أعذبهما قال : فرأيت رسول (١) الحلية (٣٣/٤). (٢) سورة التين / ٤ . (٣) سورة التين / ٦ . (٤) أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الكنز ( ٥٥٦/٨ ) . ٢٤٢ اللّهِ مَّ يبكي عند ذلك فقيل: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي ممن يستحي الله منه ولا يستحي من الله))(١). ٦٤٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثني سويد بن سعيد ، ثنا سويد بن عبد العزيز ، ثنا نوح بن ذكوان [ عن أخيه أيوب بن ذكوان ](٢)، عن الحسن ، عن أنس أن رسول الله وَّه قال: (( إن الله عزّ وجلّ يقول: لأنا أعظم عفواً من أن أستر على عبدي ثم أفضحه بعد أن [ سترت ] عليه ، فلا أزال أغفر له ما استغفرني قال: وقال رسول الله وم سر: قال الله عز وجل : إني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإِسلام ، تشيب لحية عبدي ورأس أمتي في الإِسلام ثم أعذبهما في النار بعد ذلك)) (٣) . ٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي (١) أورده صاحب الكنز (٦٧٣/١٥) وعزاه للخليلي والرافعي عن أنس . قلت : والحديث أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن مالك بن دينار عن أنس (١٧٨/١) أورده من طريق ابن حبان، أنظر المجروحين (٢٦٧/٢) قال أبو حاتم بن حبان في ترجمة محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري من أهل البصرة يروي عن حميد الطويل ومالك بن دينار روى عنه البصريون منكر الحديث جداً يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به بحال . وانظر التدوين في أخبار قزوين (٣٩/٢). (٢) سقط في الأصل استدركته من الكامل (١ /٢٤٩) . (٣) أورده صاحب الكنز (٦٧٤/١٥) وعزاه لابن أبي الدنيا في العمر ولأبي بكر الشافعي في الغيلانيات ولابن عساكر. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (١٧٧/١ ) من طريق الدارقطني وابن حبان أنظر المجروحين (١٦٨/١). وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير من حديث سويد بن سعيد عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب عن الحسن عن أنس ، وقال : ولا يتابع عليه وقد روي من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ بإسناد لين . وقال السيوطي في اللآلي المصنوعة (١٣٢/١) وللحديث طرق أخرى فرواه ابن السقطي في معجمه وابن النجار في تاريخه من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن معاوية بن أبي مزرد عن أيوب بن ذكوان عن الحسن عن أنس مرفوعاً: ((إن الله تعالى يستحي من عبده وأمته يشيبان في الإِسلام يعذبهما)». ٢٤٣ وأبو القاسم بن حبيب من أصله وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله قالوا : أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر التُجيبي أبو سعيد ، أنبأ ابن وهب ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله الطيار: (( ما من مُعَمّر يعمّر في الإِسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء : الجنون والجذام والبرص ، فإِذا بلغ الخمسين ليّن الله عليه حسابه ، فإِذا بلغ الستين رزقه الله الإِنابة إليه بما يحب ويرضى، فإِذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء ، فإِذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته ، فإِذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسُمي أسير الله في الأرض وشُفِّع في أهل بيته))(١) . (١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٤١/٧/ ٢٤٤/٢٤٣/٢٤٢) من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس ، وحديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أنس ، وأخرجه . (٣٥١/٦) من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أنس بنحوه . قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ /٢٠٥) رواها كلها أبو يعلى بأسانيد وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات (وهو الحديث (٣٥١/٦)) وفي الآخر يوسف بن أبي ذرة ( الحديث (٢٤١/٧) وهما ضعيفان جداً، وفي الآخر أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض ( الحديث (٢٤٢/٧) وهو لين ، وبقية رجال هذه الطريق ثقات وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٤ /٢٥٦/٢٥٥) من طريق أنس بن عياض ، عن يوسف بن أبي ذرة ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أنس ومن طريق محمد بن موسى ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن جعفر بن عمرو بن أمية ، عن أنس وقال : لا نعلم أسند جعفر عن أنس إلا هذا الحديث ، قال الهيثمي ( ١٠٠ /٢٠٥) رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما ثقات . ومن طريق أنس بن عياض أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (٢١٨/٢١٧/٣) وأخرجه من طريق محمد بن عبيد الله ، عن جعفر بن عمرو ، عن أنس موقوفاً (٨٩/٢) قال الهيثمي (١٠ /٢٠٥) وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه ، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١٨٠/١٧٩/١) وتعقبه الحافظ ابن حجر في القول المسدد فقال: (ص/٦٣/٦٢) فإن له طرقاً عن أنس وغيره يتعذر الحكم مع مجموعها على المتن بأنه موضوع ، فقد رويناه من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري ، وزيد بن أسلم ، وعبد الواحد بن راشد ، وعبيد الله بن أنس ، والصباح بن عاهم كلهم عن أنس ورويناه أيضاً من حديث = ٠. ٢٤٤ ٦٤٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو عمرو بن مطر ، ثنا أحمد بن يزيد بن هارون المكي ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، عن يوسف بن أبي ذرة السلمي ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أنس بن مالك ، عن رسول اللّه ◌َ لل بهذا الحديث وقد روي هذا من أوجه أُخر على أنس ، وروي عن عثمان وكل ذلك ضعيف والله أعلم . ٦٤٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الفضل بن محمد بن حماد البخاري قدم علينا حاجاً ، ثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ، ثنا عمر بن محمد البحتري ، ثنا محمد بن موسى الحرشي ، ثنا عبد الله بن الزبير الباهلي ، ثنا خالد الحذاء ، عن عبد الأعلى بن عبد الله ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، عن عثمان بن عفان قال : قال رسول اللّه ◌َل: ((إذا استكمل العبد أربعين سنة وطعن في الخمسين أمن الداء الثلاثة : الجذام والجنون والبرص ، فإِذا بلغ خمسين سنة حوسب حساباً عثمان بن عفان وعبد الله بن أبي بكر الصديق، وأبي هريرة وغيرهم عن النبي مص8 وقد = استوعبت طريقه في الجزء الذي سميته ( معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة) ومن أقوى طرقه ما أخرجه البيهقي في الزهد له عن الحاكم ( وأشار إلى الرواية السابقة ) وقال : ورواته من ابن وهب فصاعداً من رجال الصحيح والبيهقي والحاكم والأصم لا يُسأل عنهم ، وابن رمح ثقة ، وبكر بن سهل قواه جماعة ، وضعفه النسائي ، قلت : ومع هذا فلم ينفرد به بكر بن سهل فقد رويناه في ( المجلس التاسع والسبعين من أمالي الحافظ أبي القاسم بن عساكر) أخرجه من طريق ( الفوائد ) لأبي بكر بن المقري قال : حدثنا أبو عروبة الحزاني عن مخلد بن مالك الحراني عن الصنعاني - وهو حفص بن ميسرة - فذكره وهكذا رويناه في فوائد إسماعيل بن الفضل الاخشيد حدثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ، حدثنا أبو بكر بن المقري به ، ومخلد بن مالك شيخ أبي عروبة من أعلا شيخ لأبي عروبة وقد وثقه أبو زرعة الرازي ولا أعلم فيه جرحاً وباقي الإِسناد اثبات فلو لم يكن لهذا الحديث سوى هذا الطريق لكان كافياً في الرد على من حكم بوضعه فضلاً عن أن يكون له أسانيد أخرى منها ما أخرجه أبو جعفر أحمد بن منيع في مسنده عن عباد بن عباد المهلبي عن عبد الواحد بن راشد عن أنس نحوه وعبد الواحد لم أر فيه جرحاً ، وعباد من الثقات وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وآخرون وذكره ابن حبان في الثقات . وأخرجه محمد بن عبد الله القضاعي في المعجم على أصحاب أبي علي الصدفي ( ص / ١٧٩ / ١٨٠ ) . ٢٤٥ يسيراً، وابن الستين يعطى الإِنابة إلى الله عز وجل ، وابن السبعين تحبه ملائكة السماء، وابن الثمانين تكتب حسناته ولا تكتب سيئاته ، وابن التسعين يغفر له ما سلف من ذنوبه ويشفع في سبعين من أهل بيته وتكتبه ملائكة سماء الدنيا أسير الله في الأرض))(١) . ٦٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي ، عن أبي بكر بن محمد(٢) ؛ أن عمر بن الخطاب قيل له : هذا غلام بني فلان الشاعر قال : فقال له : كيف تقول : قال : ودع سليمى إن تجهزت غادياً كفى الشيب والإِسلام للمرء ناهياً (٣). (١) أخرجه أبو يعلى في الكبير كما في مجمع الزوائد (١٠ /٢٠٥) قال الهيثمي (٢٠٦/١٠) وفيه عزرة بن قيس الأزدي وهو ضعيف . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (١٨٠/١ ) من طريق البغوي عن عبيد الله بن عمر القواريري عن عزرة بن قيس عن أبي الحسن الكوفي عن عمرو بن أوس عن محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقال السيوطي في اللآلي متعقباً على ابن الجوزي (١٤١/١) وحديث عثمان له ثلاث طرق أخرى غير الطريق التي ساقها ابن الجوزي قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني ، حدثنا سيار بن حاتم العنبري ، حدثنا سلام أبو سلمة مولى أم هاني سمعت شيخاً يقول سمعت عثمان بن عفان ( فذكر الحديث أنظر نوادر الأصول ( ص / ١٧٦ ) ثم قال : وقال ابن مردويه في تفسيره حدثنا أحمد بن هشام بن حميد ، حدثنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا مخلد بن إبراهيم الشامي ، حدثنا عبد الله بن واقد ، عن عبد الكريم بن حرام ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أبيه ، عن عثمان بن عفان قال قال رسول اللّه ◌َّر: ((إذا بلغ المسلم أربعين سنة)). فذكر نحوه، وقال ابن مردويه، حدثنا أحمد بن عيسى بن محمد الخفاف ، حدثنا أحمد بن يونس الضبي ، حدثنا محمد بن موسى الحرشي البصري ، حدثنا عبد الله بن الزبير الباهلي ، حدثنا خالد الحذاء ، عن عبد الأعلى بن عبد الله القرشي ، عن عبد الحارث بن نوفل ، عن عثمان بن عفان فذكر نحوه (٢) في المصنف : عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ، عن بعض أشياخه عن ابن عمر . (٣) عبد الرزاق في المصنف (٢٦٧/١١) . والبخاري في الأدب المفرد ( ص /٤١١). ٢٤٦ فقال عمر : صدقت . ٦٤٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، ثنا الإِمام أبو سهل محمد بن سليمان إملاءً قال : ثنا أبو بكر ابن الأنباري ، حدثني أبي ، ثنا أحمد بن عُبيد ، ثنا هشام بن محمد قال : عاش فروة بن نفاثة أربعين ومائة سنة وأدرك الإِسلام فأسلم وقال : الحمد لله إذا لم يأتني أجلي حتى لبست من الإِسلام سربالاً(١) قال هشام وحدثني أبو محمد المرهبي ، عن عبد الملك بن عمير أنه روى هذه الأبيات الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط ، قال أبو بكر ابن الأنباري والرواية الأولى أثبت : بان الشباب فلم أحفل به بالاً وأقبل الشيب والإِسلام إقبالاً وقد أروي عظامي من مشعشعةٍ وقد أقلّب أوراكاً وأكفالاً. فالحمد لله إذا لم يأتني أجلي حتى لبست من الإِسلام سربالاً(٢) ٦٤٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان . حدثنا محمد بن حميد ، ثنا سلمة وعلي ، عن ابن إسحاق ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، عن أبيه قال : عاش حسان بن ثابت مائة سنة وأربع سنين وعاش أبوه ثابت مائة سنة وأربع سنين وعاش المنذر جده مائة سنة وأربع سنين وعاش حزام جدُّ أبيه مائة سنة وأربع سنين ، وكان عبد الرحمن بن حسان إذا حدثنا بهذا الحديث اشرأبّ لها (١) ابن شاهين وابن السكن كما في الإصابة (٢٣١/٣). (٢) أنظر التخريج السابق . ٢٤٧ وثنى رجليه على مثلها ، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة(١). ٦٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان ، حدثني الحسن بن علي العابد ، حدثني عمر بن علي المقدمي ، عن أبيه قال : رأيت هارون بن رئاب في المنام فقلت له : ما فعل بك ربك ؟ فقال : غفر لي ورحمني وقربني وطيبني وقال : هكذا نفعل بأبناء ثلاث وثمانين . ٦٤٨ - أنشدنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف بمكة قال : أنشدنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر قال : قال: أنشدنا أبو عُمر هلال بن العلاء : يا خاضب الشيب بالحناء تستره سل المليك له ستراً من النار لن يرحل الشيب غن دار أقام بها حتى يُرحّل عنها صاحب الدار . ٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ، ثنا محمد بن يونس ، ثنا الأصمعي قال : وعظ أعرابيّ رجلاً فقال : إن يسار النفس أفضل من يسار المال ، فمن لم يرزق غنى فلا يحرم تقوى ، فَرُبّ شبعان من النعم غرثان من الدين والكرم ، وإن المؤمن على خير حتى ترحب به الأرض وتستبشر به السماء ، ولن يُساء إليه في بطنها وقد أحسن على ظهرها ، وإن الموت ليتقحم على الشيخ كتقحم الشيب على الشباب ، فمن عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء ولم يجزع فيها على بلوى . ٦٥٠ - أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر أنشدنا أبو محمد أحمد بن عبد الله الطاوسي بهراة للبحتري . (١) المعرفة والتاريخ (٢٣٥/١). ٢٤٨ وإذا مضى للمرء من أعوامه خمسون وهو عن الصبا لم يجنح عَكَفَتْ عليه المخزيات وقلن قد أضحكتنا وسررتنا لا تبرح وإذا رأى إبليس غُرّة وجهه حيّا وقال فَدَيْتُ من لم يُفلح . ٦٥١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أنبأ أبو عبد الله الصفار قال : أنشدني أبو بكر بن أبي الدنيا : إذا مضى القرن الذي أنت منهم وخُلِّفت في قرن فأنت غريب وإن امرءاً قد سار خمسين حجة إلى منهلٍ من ورده قريب ٦٥٢ - أخبرنا أبو سعيد، أنبأ أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي بكر قال : سمعت محمد بن حرب الهلالي ينشد : إذا مات من فوقي ومن دون مولدي ومُوّت أترابي فكيف بقائي ٦٥٣ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن العباس بن محمد قال : قال حفص بن غياث : قيل للأعمش : مات مسلم النحات فقال : إذا مات أقران الرجل فقد مات . ٦٥٤ - قال أبو بكر : وقال علي بن الجعد : حدثني عبد الصمد بن ٢٤٩ النعمان قال : قال أبو يوسف القاضي : ما هدّني شيء مثل ما هدّني موت الأقران . ٦٥٥ - قال :: وثنا أبو بكر ، ثنا محمد بن قدامة الجوهري ، ثنا سفيان قال : قال أيوب : ما نُعي إليّ أحدٌ من إخواني إلا خُيّل إليّ أن عضواً من أعضائي سقط(١). ٦٥٦ - قال: وثنا أبو بكر ، حدثني إبراهيم بن عبد الملك ، ثنا علي بن سلمة الحلبي قال : سمعت أبي قال : كان معاوية يقول : أنا والله من زرع قد استحصد ، ونُعي له عبد الله بن عامر بن كريز والوليد بن عقبة ، وكان أحدهما أكبر منه والآخر دونه فقال : إذا سار من خلف أمري وأمامه وأُفْرِد من أصحابه فهو سائر . ٦٥٧ - قال : وثنا أبو بكر قال: حدثني إبراهيم بن عبد الملك عن أبي مسهر الدمشقي قال : حضر غداء عبد الملك بن مروان يوماً فقال لآذنه : خالد بن عبد الله بن أسيد قال : مات يا أمير المؤمنين ، قال : فأمّيّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال : مات يا أمير المؤمنين قال : خالد بن يزيد بن معاوية قال : مات يا أمير المؤمنين قال : ففلان قال : مات يا أمير المؤمنين قال : وكان عبد الملك قد علم أنهم قد ماتوا فقال : إرفع يا غلام وقال : ذَهَبَتْ لِذَاتي (٢) وانقضت آجالهم وغبرت بعدهم ولست بغابر . ٦٥٨ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، ثنا بدر بن الهيثم قال : ذكر هارون بن إسحاق ، حدثني رجل (١) مر في رقم [ ٥٣٥ ] . (٢) من اللوذ . ٢٥٠ من أهل مكة قال : كنا جلوساً مع فضيل بن عياض فقلنا يا أبا علي كم سنك فقال : بلغت الثمانين أو جزتها فماذا أؤمّل أنتظر أو أتت لي ثمانون من مولدي ودون الثمانين ما يعتبر علتني السنون فابلينني ثم نهض فلما ولّى التفت فقال : فدق العظام وكلّ البصر ٦٥٩ - أنشدنا أبو القاسم المفسر قال : أنشدنا محمد بن صالح بن هانىء قال : أنشدنا أبو بكر بن النضر الجارودي قال : أنشدنا علي بن خشرم قال : أنشدنا أبو بكر بن عياش ح وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، ثنا أحمد بن الحسن الصيرفي ، ثنا أحمد بن سيار ، ثنا نصر بن حاجب قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : فذكر هذه الأبيات غير أنه قال : فماذا يؤمل أو ينتظر وقال : أتى لي ثمانون ، وقال : ورق(١) عظامي(٢) ٦٦٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت أبا علي الحسن بن عبد اللّه الأديب يقول : سمعت محمد بن أعين يقول : كان عندنا فتى قلّ ما ينام بالليل ، يصلي ويقرأ ويسبح ، فإِذا كان من آخر الليل يبكي ويقول : (٢) قال في تاريخ بغداد بعد ذكر رواية ابن عياش : ودقت . (٢) تاريخ بغداد (٣٨٢/٣٨١/١٤) . ٢٥١ تفكرت طول الليل فيما جنيته وذكّرت نفسي كلَّ ذنبٍ أتيتِه وأنكرت منها ما تعاطيت في الصبا كأن شبابي كان سهماً رميته وسوّد صحفي بالذنوب أوانه وولّى سريعاً مثل حُلْم رأيته . ٦٦١ - وأنشدنا أبو زكريا قال: أنشدني الحسن بن عبد الله الأديب قال : أنشدني بعض أهل الأدب : ألم أقل للشباب في كنف الله وفي حفظه غداة تولّى زائر لم يزل مقيماً إلى أن سود الصحف بالذنوب وولّى . ٦٦٢ - وأنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدني يوسف بن صالح النحوي ، أنشدنا علي بن هارون النديم لأبي رُهم السدوسي : من كان يبكي الشباب من أسف فلست أبكي عليه وأسفٍ كيف وشرخ الشباب عرضني يوم حسابي لموقف التلف . ٦٦٣ - وأنشدنا أبو عبد الله قال: أنشدني يوسف قال: أنشدني علي بن هارون النديم على إثر هذين لِرَجلٍ سمّاهُ وذهب عليَّ اسمُهُ : ألم أقل للشباب في كنف الله وفي ستره غداة استقلّا ٢٥٢ ٠ زائر لم يزل مقيماً إلى أن سوّد الصحف بالذنوب وولّى ٦٦٤ - أنشدنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن درست الكاتب لنفسه : رأيت لمّا فؤادي في وادي کل يهيم عجبت من شيب فَوْدي (١) شباب ومن فؤادي . ٦٦٥ - وأنشدنا أبو سعد لنفسه : ألا فارج عفو الله عن هفواتكا وبادر إلى الخيرات قبل فواتكا ولا تحض بالتسويف عمرك إنني رأيت المنايا بالنفوس فواتكا . ٦٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، سمعت أبا الحسين بن أبي القاسم المذكّر يقول : سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول : أنشدني عبد الله بن محمد : ألم تركيف تخترم المنايا وكيف تحول بين الخافقين تؤمّل بعد شيبك طول عمر أليس الشيب أجدى الميتين . ٦٦٧ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ قال : أنشدني أبو بكر الطرازي المقرىء قال : أنشدني أبو القاسم نصر بن أحمد البصري لنفسه : (١) الفَوْد: وهو معظم شعر اللمة. اللسان (٣٤٠/٣). ٢٥٣ ٠ من شاخ قد مات وهو حيٌّ يمشي على الأرض مشي هالك لو كان عمر الفتى حساباً لكان في شيبه فذلك ٦٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر بن المؤمل ينشد : ثلاث . حالاتنا إلا وما شباب ثم شيب ثم موت . ٦٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا يعقوب يوسف بن إسماعيل الساوي قال : سمعت أبا عمر الزاهد يقول : سمعت أحمد بن يحيى يحدث عن ابن الأعرابي قال : دخل أبو الأسود على عبيد الله بن زياد فقال له يهزأ به : يا أبا الأسود إنك لجميعٌ (١) فلو تعلقت تميمةً فقال أبو الأسود : أفنى الشباب الذي أفنيتُ جِدْتَهُ كرُ الجديدين من آتٍ ومُنْطَلقٍ لم يتركا لي في طول إخلافهما شيئاً يخاف عليه لدغة الحدق . ٦٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا ابن أبي الدنيا قال : حُدثت عن موسى بن عبد العزيز العدني قال : حدثني الحكم بن أبان قال : رأيت عبد الرحمن الأزرق العدني وكان عابداً يقول : ويحيى من تتابع جرمي لو قد دعا إلى الحساب حبيبي والويل لي ويل دائم إن كنت في الدنيا أخذت نصيبي قال وزاد فيه غيره . (١) أي مجتمع الخلق قويٌ لم يهرم ولم يضعف. اللسان ( ٥٥/٨ ). (٢) تهذيب تاريخ دمشق ( ١١٧/٧ ). ٢٥٤ فاستيقظي يا نفس ويحك واحذري حذراً يهيّج عبرتي ونحيبي . ٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله بن العنبر ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن يحيى قال : سمعت أبا مسهر ينشد : وما أنفس الأحياء إلا رهائن ستقبض من الأحياء تلك الرهائن قال : وسمعت أبا مسهر ينشد : هبك عمرت مثل ما عاش نوح ثم لاقيت كل ذلك يساراً هلِ من الموت لا أبا لك بدٌ أي حي إلى سوى الموت صارا . قال : وسمعت أبا مسهر ينشد : ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار المقام نصيب فإِن تُعجب الدنيا رجالاً فإِنه متاع قليل والزوال قريب . ٦٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا صالح محمد بن عيسى بن محمد الفارض يقول : سمعت أبي يقول : توفي يعقوب بن الليث الخارجي المعروف بالصفار بالأهواز سنة خمس وستين ومائتين ، فحمل تابوته إلى جُنْدَ يْسابور وكتب على قبره : هذا قبر يعقوب المسكين وكتب على قبره : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسُنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فأغررت بها وحين تصفو الليالي يحدث الكدر . ٢٥٥ ٦٧٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا ابن أبي الدنيا ، حدثني هارون بن موسى الفروي ( ح ) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنبأ أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ، ثنا أبو جعفر محمد بن نصر ، ثنا أبو نصر - يعني - الفتح بن شخرف ، حدثني هارون بن موسى الفروي في مسجد رسول الله صل ، حدثني أبو غزية - يعني - محمد بن موسى الأنصاري قال : كان قوم من أهل المدينة يجتمعون في مجلس لهم بالليل يسمرون فيه ، فلما قتل الناس يوم الحرّة قتلوا ونجا رجل ، فجاء رجل إلى مجلسه فلم يحس منهم أحداً ، ثم جاء الليلة الثانية والثالثة فلم يحس منهم أحداً . فعلم أن القوم قد قتلوا فتمثل بهذا البيت : ألا ذهب الكُماةُ وخلّفوني كفى حزناً تَذَكُّرِيَ الكُمَاةُ قال : فنودي من جانب المجلس : فدع عنك الكُماةَ فقد تولوا ونفسك فابكها قبل الممات فكل جماعة لابد يوماً يفرق بينها شُعثَ الشتات(١). لفظ حديث ابن بشران . ٦٧٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا عن محمود الوراق : يبكي على ميت ويغفل نفسه كأنّ بكفّيه أمان من الردى (١) ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص /١٢٩/١٢٨). ٢٥٦ وما الميت المقبور في صدر يومه أحق بأن يبكيه من ميت غداً(١). ٦٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا بكر الإِسماعيلي يقول : أخبرني أبو بكر محمد بن خلف ، حدثني يحيى بن سافري قال : نظرت في كتب ابن أبي مريم فإِذا عليه مكتوب بخطه : مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت منازلهم وعلى جدار منها مكتوب : هاذي منازل أقوام عهدتهم في رغد عيش رغيب ماله خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا إلى القبور فلاعين ولا أثر(٢). قال : وبإِسناده قال : حدثني يحيى قال : مررت بدار الفضل بن غانم وإلى جانب داره مسجد قد خرب وعليه مكتوب : أفني جديدهم وشتت جمعهم ملك تفرد بالبقاء عزيز. ٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني مخلد بن جعفر الباقرجي ، حدثني محمد بن جرير الطبري ، حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : وحدثني أحمد بن الغمر قال : قال مسلمة لجلسائه : أي بيت في الشغر أحكم ؟ قالوا الذي يقول : صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال للباطل أبعد قال : فقال مسلمة : إنه والله ما وعظني شعر قط ما وعظني شعر ابن حطان حين يقول : (١) ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ( ص / ١٢٥ ). (٢) التدوين في أخبار قزوين (١٧٩/١). ٢٥٧ أفي كل عام مرضَةٌ ثم نقهةٌ وتنعي ولا تُنعى متى ذا إلى متى فيوشك يومَ أو يَوافق ليلة يسوقان حتفاً راح نحوك أو غدا . قال : فقال له رجل من جلسائه : والله ما سمعت بأحد أجّل الموت ثم أفناه قبله حيث يقول : لم يُعجز الموت شيء دون خلقه والموت فانٍ إذا ماناله الأجل وكل كرب أمام الموت منتضع للموت والموت فيما بعده جَلَلُ قال : فقال ابن عبد الأعلى : من كان حين تصيب الشمس جبهته أو الغبار يخاف الشمس والشعث ويألف الظل كي تبقى بشاشته فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا في قعر مُقفرة غبراء مظلمة يطيل تحت الثرى في جوفها اللبثا (١). ٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله قال : قرأت بخط أبي عمرو المستملي ، سمعت أبا أحمد الفراء يقول : حُدثت أن داود الطائي أوّل ما هيّجه على الجلوس والتخلي أنه مر بامرأةٍ وهي تبكي حميماً لها وهي تقول : ليت شعري بأي خديك بدأ البلى ، قال : فَعَكَفَ عليها فقال : كيف قلتِ ؟ فأعادت ، فقال داود : فأنا أخبرك بخده اليُمنى فإِنها تلي الثرى ، قال : ثم مضى فتخلى (٢). (١) مختصر تاريخ دمشق (٢١٠/٣). والتدوين في أخبار قزوين (١ /١٨٠). (٢) مر في رقم [ ٥٢٤ ] . ٢٥٨ ٦٧٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : أنشدني والدي ، أنشدني أبو الحسن عبد العزيز بن علي البغدادي لأبي العتاهية . ومختلفان ينتهبان عمري سيقطع منهما نظري ولمسي أموت ويكره الأحباب قربي وتحضر وحشتي ويغيب أُنْسي وكل ثمينة أصبحت أغلى بها ستباع من بعدي بوكسي ألا يا ساكن البيت الموشى ستسكنك المنية بيت رَمْسٍ (١) ألم تر في صباحك كل يوم وعمرك فيه أقصر منه أمس. ٦٧٩ - وأنشدنا أبو زكريا قال: أنشدني والدي قال : أنشدني عبد العزيز بن الحسن لابنه أبي بكر : ما عُذْرُ من خرَّ عاصياً رَسَنَهْ ـا عذره بعد أربعين سَنَّهْ ما عذر من لا يكفُ منتهياً عن ذنبه دون لبسه كَفَنَهْ لا يفارقه الذنب يا راكب والروح منه مفارق بدنه عجبت من ذي أخ يَسُرُّ به إذا سُر من بعده وقد دَفَنَهْ (١) الرمْسُ: الدفن والقبر. ترتيب القاموس (٣٨٩/٢). ٢٥٩ طالت به في الحياة فَرحتُهُ ولم يَطْل بعد موته حَزَنَهْ طوبى لمن لم يخن أمانته والويل عند الحساب للخَوَنَهْ . ٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا محمد البلاذري يقول : ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله العمري ، حدثني علي بن الموفق البغدادي قال : سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي قال : قلت لعابد : يرحمك الله أخبرني ما دليل الخوف ؟ قال : الحذر قلت : فما دليل الشوق ؟ قال : الطلب ، قلت : فما دليل الرجاء ؟ قال : العمل ، قلت : رحمك الله فمن أين جاء ضعفنا؟ قال: لأنكم وثقتم حلم الله عنكم وستر الله عليكم على معصيته ، ثم أنشأ يقول : إن كنت تفهم ما أقول وتعقل فارحل بنفسك قبل ان بك يُرحل وذر التشاغل بالذنوب وخلّها . حتى متى والى متى تتعلّلُ. ٦٨١ - حدثنا أبو الحسين عبد الله بن أبي طاهر البُوسنجي، ثنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان الواعظ ، ثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الحافظ قال: سمعت القاسم بن شاكر البغدادي ببخارا قال : سمعت الجنيد يقول: سمعت السري السقطي (١) يقول: خرجت يوماً إلى المقابر فإذا أنا ببهلول قد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب ، فقلت : أنت ها هنا ؟ قال : نعم أنا عند قوم لا يؤذونني فإِن غبت عنهم لا يغتابوني ، فقلت : يا بهلول الخبز قد غلا ، فقال : والله ما أبالي وحبة بمثقال ، إن علينا أن نعبده كما أمرنا ، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا ، ثم ولى عني وهو يقول : يا من تمتع بالدنيا وبهجتها ولا تنام عن اللذات عيناه (١) أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين (٢٩٥/١) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك . ٢٦٠