Indexed OCR Text
Pages 201-220
وكذلك المؤمن إذا خرج من الدنيا فعاين ثواب الله، لم يحب أن يرجع إلى الدنيا . ٥٠٠ - أخبرنا محمد بن علي بن خُشيش المقرىء بالكوفة ، أنبأ أبو جعفر بن دُحيم ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي حكمة التمار ، ثنا محمد بن عمران ، ثنا أحمد بن أبي سلمة ، عن الحسن البصري أنه قال ذات يوم لجلسائه : يا معشر الشيوخ ما يُنتظر بالزرع إذا بلغ ؟ قالوا : الحصاد ؟ قال : يا معشر الشباب إن الزرع قد تدركه العاهة قبل أن يبلغ . ٥٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني مالك بن أنس ، أن لقمان قال لابنه : يا بني إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون وهم إلى الآخرة سراعاً يذهبون ، وإنه قد استدبرت الدنيا لتذهب واستقبلت الآخرة ، وإن داراً تسير إليها أقرب اليك من دار تخرج منها(١) . ٥٠٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا مالك بن دينار قال : قال لقمان لابنه : يا بني كيف تطاول على الناس ما يوعدون وهم إلى ما يوعدون سراعاً يذهبون (٢). ٥٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : ثنا أبو العباس الأصم ، أنبأ العباس بن الوليد ، أخبرني أبي ، ثنا الضحاك قال : سمعت بلال بن سعد يقول : عباد الرحمن يقال لأحدنا : تحب أن تموت ؟ فيقول : لا ، فيقال : لم؟ فيقول : حتى أعمل ، فيقال له : إعمل ، فيقول : سوف ، فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل ، وأحب شيء إليه أن يؤخر عمل الله عز وجل ، ولا يحب أن يؤخر عنه عَرَض دنياه (٣) . (١) ابن المبارك في الزهد بمعناه ( ص / ٣٧٤). (٢) أحمد في الزهد ( ص / ٣٢٠). (٣) الحلية (٢٩٦/٥). وتهذيب تاريخ دمشق (٣٢٠/٣). ٢٠١ ٥٠٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ثنا عبد الله بن محمد القرشي ، حدثني محمد بن إسحاق الثقفي قال : قال بعض الحكماء : عجبت ممن يحزن على نقصان ماله ولا يحزن من فناء عُمُره ، وعجبت من الدنيا مولّية عنه والآخرة مقبلة إليه يشتغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة . ٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان الخياط ، ثنا محمد بن يحيى وإبراهيم بن الجنيد قالا : ثنا محمد بن الحسين ، ثنا محمد بن سنان الباهلي قال : سمعت الربيع بن برة يقول : (١) يا ابن آدم إنما أنت جيفة منتنة طيّبت نسمتك بما قد رُكّب فيك من روحٍ الحياة ، لو قد نزعت منك روحك لبقيت جيفة ملقاة وجيفة منتنة وجسداً خاوياً قد جيف بعد طيب ريحه واستُوحش منه بعد الأنس بقربه ، فأي الخليقة أجهل منك ، فالعجب منك إذ كنت تعلم أن هذا مصيرك وإلى التراب مقيلك ، ثم أنت بعد هذا القول تَقَرَّ بالدنيا عيناً . ٥٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، حدثني شيخ من بني تميم حدثني هزان(٢) قال: قالت لي أم الدرداء : يا هزان ألا أحدثك ما يقول الميت إذا وضع على سريره ؟ قال : قلت : بلى ، قالت : فإِنه ينادي : يا أهلاه ، ويا جيراناه ، ويا حملة سريراه ، لا تغرنكم الدنيا كما غرتني ، ولا تلعبن بكم كما تلعبت بي ، فإِن أهلي لم يحملوا عني من وزري شيئاً ، ولو حاجوني اليوم عند الجبار لحجوني ، ثم قالت أم الدرداء : للدنيا أسحر لقلب العبد من هاروت وماروت وما آثرها قط إلا (١) قلت : هذا المقصود فيه مخاطبة المغتر المتكبر ، أما على الإطلاق فلا يقال لأنه يشمل الأنبياء وغيرهم . (٢) عند أحمد : هزار . ٢٠٢ أصرعت خده (١). ٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا إبراهيم بن بكر المروزي ، ثنا زكريا بن عدي ، عن عبد الله بن المبارك ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة (٢): أما بعد إياك أن تدركك الصرعة عند الغرة فلا تقال العثرة ، ولا تمكن من الرجعة ، ولا يعذرك من تقدُمُ عليه ولا يحمدك من خلّفت له لما تركت له والسلام . ٥٠٨ - أخبرنا أبو القاسم الحُرفي ، ثنا أحمد بن سلمان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي ، ثنا وكيع ، ثنا بشير بن المهاجر قال : سمعت الحسن يقول: ﴿ والتفت الساق بالساق﴾ (٣) قال: هما ساقاك إذا التفتا في الكفن (٤) . ٥٠٩ - أخبرنا أبو القاسم الحُرفي ، ثنا أحمد بن سلمان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي ، ثنا يونس ، ثنا صالح ، عن يونس بن عبيد قال : شهدت الحسن فسمعته حين ثقل يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، حتى فرغ ، فانكب عليه ابنه عبد الله قال : يا أبةٍ مالك تسترجع قد أفزعتنا فهل رأيت شيئاً ؟ قال : يا بني استرجعت على نفسي التي لم أُصَبْ بمثلها(٥). ٥١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن سعيد بن عامر ، عن حزم قال : قال محمد بن واسع وهو في الموت . يا إِخوتاه أتدرون أين (١) أحمد في الزهد ( ص / ١٦٥ ). (٢) في الزهد لابن المبارك ( ص/٦) يزيد بن عبد الملك . (٣) القيامة / ٢٩ . (٤) وكيع في الزهد (٢٧٧/١). الطبري في تفسيره (١٢٢/٢٩). (٥) أحمد في الزهد (ص / ٢٨٤). ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص / ١٢٦ ) . ٢٠٣ يُذهب بي؟ يُذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني (١). ٥١١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو علي الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، ثنا عمر بن سعيد بن سليمان القرشي ، ثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة قال : قال أبو الدرداء : ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإِنها عن قليل تكون قبرك ، ابن آدم إنما أنت أيام فكلما ذهب يوم ذهب بعضك ، ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ يوم ولدتك أمك(٢). ٥١٢ - وأخبرنا أبو الحسين ، أنبأ أبو علي بن صفوان البردعي ، ثنا ابن أبي الدنيا ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا بدل بن المُحَبَّر اليربوعي ، ثنا المنهال بن عيسى عن غالب القطان ، عن الحسن قال : ابن آدم إنك بين مطيتين يوضعانك ، الليل إلى النهار ، والنهار إلى الليل حتى يسلمانك إلى الآخرة ، فمن أعظم منك يا ابن آدم خطراً (٣). ٥١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد بن نُصَير الخواص ، أخبرني إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : مررت أنا وأبو يوسف الغَسُولي في طريق الشام ، فوثب إليه رجل فسلّم عليه ثم قال : يا أبا يوسف عظني بموعظة أحفظها عنك ، قال : فبكى ثم قال : إعلم يا أخي أن اختلاف الليل والنهار وممرهما يسرعان في هدم بدنك وفناء عمرك وانقضاء أجلك ، فينبغي لك يا أخي أن لا تطمئن ولا تأمنن حتى تعلم أين مستقرك ومصيرك ، وساخط عليك ربك بمعصيتك وغفلتك أو راض عنك بفضله ورحمته ؟ ابن آدم الضعيف نطفة بالأمس وجيفة غداً ، فإِن كنت ترضى لنفسك بهذا فَسَتَرِدُ وتعلم وتندم في وقت لا ينفعك الندم (١) ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص /٨١). الثبات عند الممات (ص/ ٧٠) . (٢) ابن المبارك في الزهد (ص /٢٩٢ ) عن الحسن . (٣) الحلية (١٥٢/٢). ٢٠٤ قال : فبكى أبو يوسف وبكى الرجل وبكيت لبكائهما ووقعا مغشيين عليهما . آخر الجزء الثاني من الأصل والحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على خير خلقه يتلوه في الثالث أنبأ أبو الحسين بن الفضل ، أنبأ أبو سهل بن زيد ، ثنا بشر بن موسى إن شاء الله تعالى . ٠ ٢٠٥ الجزء الثالث من كتاب الزهد الكبير تأليف الإِمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي رحمه الله رواية الشيخ الإمام أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي عنه رواية الإِمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي عنه رواية المشايخ زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، وفخر الدين أبي بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله يعرف بابن السيرجي ، وسيف الدين أبي عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاريين عنه ، والقاضي الفقيه شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي عنه أيضاً سماع منهم لمحمد بن علي بن محمود بن المحمودي الصابوني عفا الله عنه رب اختم بخير بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا المشايخ الأجلة الإِمام زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، والأمين العدل فخر الدين أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الأنصاري ، والحاجب سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري قراءة عليهم ونحن نسمع قالوا : أنبأ الإِمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الأربعاء العشر الأوسط من رجب سنة خمس وستين وخمس مائة قال : أنبأ الشيخ الزكي أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي المعدل بقراءتي عليه بنيسابور قال : أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر ٢٠٦ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي رحمه الله قراءة عليه قال . ٥١٤ - أنبأ أبو الحسين بن الفضل، أنبأ أبو سهل بن زياد، ثنا بشر بن موسى ، ثنا عبد الله بن صالح العجلي ، ثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنَّة قال : كتب الأوزاعي إلى أخٍ له : أما بعد فإنه قد أُحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يُساء ربك في كل يوم وليلةٍ ، فاحذر الله والمقام بين يديه وأن يكون آخر عهدك به والسلام . ٥١٥ - سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا صالح البصري يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : الناس نيام فإِذا انتبهوا ندموا ، وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم (١) . ٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : قلت لإِبراهيم بن ثابت الدعاء لمّا أردت الخروج من بغداد : أوصني ، فقال : دع ما تندم عليه . ٥١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا الحسن بن يعقوب العدل ، ثنا أبو يحيى الخفاف ، حدثني محمد بن القاسم ، حدثني عبد الله بن محمد ، حدثني أبو بكر بن محمد ، حدثني أبو بكر الصوفي وكان يجالس بِشْراً قال : سمعت أبا معاوية الأسود على سور طرسوس يبكي ويقول : من كانت الدنيا أكبر همه طال غداً في القيامة غمّه ، من خاف الوعيد لَهَا من الدنيا عما يُريد ، من خاف ما بين يديه ضاق ذرعه بما في يديه(٢)، إن كنت يا أبا معاوية تريد لنفسك الجزيل فلا تنم الليل ولا تقيل ، قدّم صالح الأعمال ودع عنك كثرة الأشغال ، بادر بادر قبل نزول ما تحاذر ، قال : ثم جعل يبكي (٣). ٥١٨ - حدثنا أبو سعد الزاهد ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن (١) طبقات الصوفية ( ص / ٢٠٧ ) . (٢) وفي صفة الصفوة : ضاق في الدنيا ذرعه. (٣) الحلية (٢٧٢/٨). وصفة الصفوة (٤ /٢٧١ ) . ٢٠٧ يحيى ، أنبأ أبو بكر بن زياد الفقيه ، ثنا العباس بن الوليد ، أخبرني بعض أصحابنا قال : سمعت روح بن مدرك على المنبر يخطب يقول : الآن قبل أن تسقم ، فتضنى وتهرم ، فتفنى ثم تموت ، فتنسى ثم تقبر ، فتبلى ثم تبعث فتُحبى ثم تحضر ، فتدعى ثم توقف فتجزى بما قدمت وأمضيت وأذهبت فأفنيت من موبقات سيئاتك ومُتْلِفَاتٍ شهواتك فالآن الآن وأنتم سالمون . ٥١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول : سمعت عقيل بن عمرو يقول في خطبته : إخواني لا بدّ من الفناء ، فليت شعري أين الملتقى . ٥٢٠ - أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا علي الأنماطي يقول : سمعت محمد السمين يقول : لقيت غيلان المجنون في بعض خربات الكوفة فقلت له : متى يسقط العبد من خطرات الغفلة ؟ فقال : إذا كان ما أُمر به فاعلاً وعما نُهي عنه غافلاً وبمحاسبة نفسه عاقلاً فقلت : ومتى يصل العبد ؟ فقال : إذا قام بأمره ، وأخلص سريرته ، ونجا من زلته ، فقلت : موعظة نتزودها منك ؟ فقال : كونوا من الله على حذر ، ومن دنياكم على خطر ، ومن الموت على وَجَل ، ولقدوم الآخرة على عجل . ٥٢١ - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الهروي ، ثنا أبو العباس عبد الله بن محمد ، ثنا إدريس بن موسى ، ثنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه قال : قيل لوهب بن مُنبّه : بم زهدت في الدنيا؟ قال : بحرفين وجدتهما في التوراة : يا من لا يستتم سرور يوم ، ولا يأمن على روحه يوماً الحذر الحذر . ٥٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا أبو عُتبة ، ثنا ضمرة عن ابن عطاء ، عن أبيه قال : المؤمن لا يتم له فرح يوم . ٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو الوليد الفقيه ، أنبأ ٢٠٨ الحسن بن سفيان ، عن حرملة قال : أنبأ الشافعي رحمه الله قال : لما بنى هشام بن عبد الملك الرُّصافة قال : أحب أن أخلو يوماً لا يأتيني فيه خبر غم فما انتصف النهار حتى أتته ريشة دم من بعض الثغور فأوصلت ، قال : ولا يوماً واحداً(١) ٥٢٤ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد ، أنبأ أبو بكر الشافعي ، أنبأ جعفر بن محمد بن الأزهر ، ثنا المفضل بن غسان الغلابي ، حدثني رجل من أهل الكوفة قال : كان أول ما بدأ من عبادة داود بن نُصَير الطائي أنه مر بجارية وهي تبكي أباها وهي تقول : يا ليت شعري بأيّ خديك بدأ البلى فأدفنه ؟ فأجيبت بخده اليمنى فإِنها التي تلي الثرى(٢). ٥٢٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله النخعي بالكوفة ، ثنا أبو القاسم علي بن محمد بن عبيد بن كثير العامري ، حدثني عبد الملك بن بكر بن الهيثم القاضي بالرافقة ، ثنا سليمان بن الربيع أبو محمد ، ثنا كادح بن رحمة أبو رحمة قال : سمعت منازل بن سعيد يقول : صلينا خلف جنازة فيها داود الطائي وهو لا يراني خلفه فقال : أَوَّه ﴿ ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾(٣) ثم قال لنفسه . يا داود من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله قصر عمله ، وكل ما هو آت قريب ، واعلم يا داود إن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم واعلم يا داود ان أهل الدنيا جميعاً من أهل القبور ، إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون ، فبما عليه أهل القبور يندمون ، عليه أهل الدنيا يقتتلون ، فيه يتنافسون وعليه عند القضاء يختصمون ، ثم نظر إليّ فقال : لو علمت أنك خلفي لم أنطق بحرف . وروي من وجه آخر عن صدقة أبي محمد الزاهد عن داود الطائي (٤). (١) المصنف في مناقب الشافعي (٢ /١٨٠). وفي مناقبه للرازي (ص/ ٣١٩). (٢) سيأتي في رقم [ ٦٧٧ ]. (٣) سورة المؤمنون / ١٠٠. (٤) صفة الصفوة (١٣٥/١٣٤/٣) . ٢٠٩ ٥٢٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، أنبأ أحمد بن إبراهيم ، حدثني السري بن يوسف الأنصاري ، عن محمد بن أبي توبة قال : أقام معروف الصلاة ثم قال لي تقدم فقلت : إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها ، فقال معروف : وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى ، نعوذ بالله من طول الأمل فإِنه يمنع خير العمل . ٥٢٧ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإِسفراييني ، أنبأ أبو بحر البربهاري ، ثنا محمد بن يونس الكُديمي ، ثنا أبو عاصم ، ثنا شبيب بن بشر، ثنا أنس بن مالك قال: قال لي رسول اللّه مَله: ((اعمل الله رأي العين كأنك تراه ، فإِنك إن لم تكن تراه فإنه يراك ، وأسبغ طهورك إذا دخلت المسجد ، واذكر الموت في صلاتك ، فإِن الرجل يذكر الموت في صلاته لحريٌّ أن يحسن صلاته ، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها ، وإياك وكل ما يُعتذر منه)) (٢). ٥٢٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا أبو جعفر أحمد بن علي الخراز ، ثنا أبو علي الحسن بن راشد السواق الواسطي ، حدثني أبي راشد بن عبدويه ، أنبأ نافع ، عن ابن عمر قال: ((أتى رسول اللّه ◌َوَ رجلٌ فقال له: يا رسول الله حدثني بحديث واجعله موجزاً، فقال له النبي ◌ََّ: صلّ صلاة مُودّع كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وآيس مما في أيدي الناس تعش غنياً، وإياك وما يعتذر منه))(٣). (١) الحلية (٣٦١/٨) صفة الصفوة (٣١٩/٢). ومناقب معروف الكرخي لابن الجوزي (ص / ١٠٢/١٠١). وقد مر بنحوه رقم [ ٤٧٠ ] . (٢) أورده المتقي الهندي في كنز العمال (٨٨٥/٨٨٤/١٥) وعزاه للديلمي . قال السخاوي في المقاصد (ص/ ٢٢٥) رواه الديلمي في مسنده من حديث أبي الشيخ عن ابن أبي عاصم عن أبيه عن شبيب بن بشر عن أنس ، أنظر مسند الفردوس (٤٣١/١) وقال : قال شيخنا : إنه حديث حسن . (٣) أورده صاحب الكنز (٢٢/٣) وعزاه لأبي محمد البراهيمي في كتاب الصلاة ولابن النجار عن = ٢١٠ وقد رويناه من حديث أبي أيوب في هذا الباب(١) . ٥٢٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن حيّان ، ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، ثنا عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول: قال ابن المبارك: استعد للموت ولما بعد الموت ، فشهق عليَّ شهقة فلم يزل مغشياً عليه عامّة الليل . ٥٣٠ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن عبدٍ يقول : سمعت خالي محمد بن الليث يقول : سمعت حامداً اللفاف يقول : سمعت حاتم الأصم يقول : سمعت شقيق يقول : استعد إذا جاءك الموت أن لا تسأل الرجعة(٣). ٥٣١ - وبإسناده قال: سمعت الأصم يقول: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي : ما تأكل وما تلبس وأين تسكن ؟ فأقول : آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر(٤). ٥٣٢ - وبإسناده قال حاتم : إلزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة والجنة عاشقة(٥) . ابن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٢٢٩/١٠) وقال الهيثمي : = وفيه من لم أعرفهم . وأورده السيوطي في الجامع الصغير (٩٦/٢) ورمز له بالحسن . وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٩٤/٩٣/٢) . قال السخاوي في المقاصد (ص/٢٢٦) وكذا هو في السادس من فوائد المخلص حدَّثنا عبد الله هو البغوي ابن إبنة أحمد بن منيع حدَّثنا ابن راشد به وأخرجه ابن عساكر عن ابن منيع أيضاً به . وذكر السخاوي سند الطبراني في الأوسط قال : عن البغوي حدثنا الحسن بن علي الواسطي ، حدَّثنا أبو علي بن راشد أخبرني أبو راشد بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر . (١) حديث رقم [ ١٠٢ ]. (٢) أبو نعيم في الحلية (١٦٨/٨) من طريق أبي يعلى. (٣) طبقات الصوفية ( ص / ٦٢ ). (٤) طبقات الصوفية ( ص /٩٦). (٥) طبقات الصوفية ( ص / ٩٧ ). ٢١١ ٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني خلف بن محمد البخاري ، ثنا نصر بن زكريا المروزي ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت رابعة تقول : ما رأيت ثلجاً قط إلا ذكرت تطاير الصحف ، ولا رأيت جراداً قط إلا ذكرت الحشر ، ولا سمعت أذاناً قط إلا ذكرت منادي القيامة قالت : وقلت لنفسي : كوني في الدنيا بمنزلة الطير الواقع حتى يأتيك قضاؤه . ٥٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل قال : سمعت جدي يقول : سمعت الصلت بن مسعود يقول : خرج الحسن بن صالح بن حي يوماً من بيتي فنظر إلى جراد يطير فقال : ﴿ يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر﴾(١) ثم خرّ مغشياً عليه . ٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله ، ثنا سفيان قال : قال أيوب : إنه ليبلغني موت الرجل من إخواني وكأنه يسقط عضو من أعضائي(٢). ٥٣٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية ، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد العفصي ، ثنا أحمد بن سلمة ، ثنا إسحاق بن موسى الخطمي قال : سمعت سفيان بن عيينة يذكر عن الربيع بن أبي راشد قال : لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد ، ولولا أن أخالف من كان قبلي لسكنت الجبانة حتى أموت(٣). ٥٣٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال : سمعت أبا بكر الطلحي يقول : ثنا عمر بن حفص البصري ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت الأوزاعي يقول : سمعت بلال بن سعد يقول : أيها الناس إنكم 1 (١) سورة القمر / ٧ . (٢) الحلية (٩/٣). وابن أبي شيبة في المصنف (١٣ /٥٦٢) .. وسيأتي في رقم [ ٥٦٤ ]. (٣) ابن المبارك في الزهد (ص/٨٨) عن صالح المري. و (ص /٩٠) عن الربيع بن أبي راشد. أحمد في الزهد ( ص / ٣٧١ ) عن سعيد بن جبير . والحلية (٢٧١/٥ ) عن سعيد. ٢١٢ لم تخلقوا للفناء وإنما خلقتم للبقاء ، وإنما تنقلون من دارٍ إلى دارٍ كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام ، ومن الأرحام إلى الدنيا ومن الدنيا إلى القبور ومن القبور إلى الموقف ومن الموقف إلى جنة أو نار (١). ٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن نصير ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيراً : دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إما إلى الجنة وإما إلى النار(٢). ٥٣٩ - وبإسناده قال : سمعت إبراهيم يقول: يا ابن بشار مَثِّل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك فانظر كيف تكون ، ومثل له هول المطلع ومُسائلة منكر ونكير فانظر كيف تكون ، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب والوقوف فانظر كيف تكون ، ثم صرخ صرخة ووقع مغشياً عليه(٢). ٥٤٠ - وبإسناده قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إن للموت كأساً لا يقوى على تجرعها إلا خائفٌ وَجِلٌ طائعٌ كان يتوقعها ، فمن كان مطيعاً فله الحسنى والكرامة والنجاة من عذاب القيامة ، ومن كان عاصياً نزل بين الحسرة والندامة يوم الضاخة والطامة(٣). ٥٤١ - وبإسناده قال : وقال داود - يعني الطائي - لسفيان: إذا كنت تشرب الماء البارد والمروّق وتأكل اللذيذ المطيب وتمشي في الظل الظليل متى تحب الموت والقدوم على الله عز وجل ؟ قال : فبكى سفيان . ٥٤٢ - وبإسناده قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول لأبي ضمرة الصوفي وقد رآه يضحك : يا أبا ضمرة لا تطمعن فيما لا يكون ولا تايس مما (١) أحمد في الزهد ( ص / ٣٨٥). ومختصر تاريخ دمشق (٢٦٩/٥). (٢) الحلية ( ٣٣/٨ ). (٣) الحلية ( ١٣/٨). ٢١٣ يكون، فقلت له يا أبا إسحاق [ ايش ] معنى هذا؟ فقال: ما فهمت ؟ قلت : لا ، قال : لا تطمعن في بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت، فلم تضحك؟ من يموت لا يدري إلى أين يصير بعد موته إلى جنة أم نار؟ ولا تايس مما يكون أنت لا تدري أي وقت يكون الموت صباحاً أو مساءً أو نهاراً ؟ ثم قال : أوّه أوّه وسقط مغشياً عليه(١) . ٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ إسماعيل بن محمد بن الفضل ، ثنا جدي قال : سمعت هارون بن محمد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري بالمدينة يحدث عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه قال :. جاءه رجل فقال : أوصني ، قال : هيىء جهازك وقدّم زادك وكن وصي نفسك . ٥٤٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ، ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ، ثنا الحسن بن عَرَفة ، ثنا كثير بن مروان الفلسطيني ، عن [ أبين ] بن سفيان ، عن أبي حازم ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل ﴿ وكان تحته كنز لهما ﴾ (٢) قال : لوح من ذهب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجباً لمن يعرف النار كيف يضحك ، وعجباً لمن يعرف الدنيا وتحويلها بأهلها كيف يطمئن إليها ، وعجباً لمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف يَنْصَبُ في طلب الرزق ، وعجباً لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا لا إله إلا الله محمد رسول الله (٣). ٥٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن محمد إبن ابنة العباس بن حمزة ، ثنا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ، ثنا داود بن (١) الحلية ( ١٣/٨). (٢) سورة الكهف / ٨٢ . " (٣) الخرائطي في قمع الحرص كما في الدر المنثور (٤٢١/٥). وابن عدي في الكامل (٦ /٢٠٨٩ ) . ٢١٤ سليمان الجرجاني ، ثنا عمرو بن جرير ، ثنا جويبر ، عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في قول الله تبارك وتعالى : ﴿وكان تحته كنز لهما ﴾ قال : كان ذلك الكنز لوحُ من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالاً بعد حال كيف يطمئن إليها(١) . ٥٤٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو علي الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الكوفي ، عن جابر بن عون الأسدي قال : أول كلام تكلم به سليمان بن عبد الملك أنه قال : الحمد لله الذي ما شاء صنع ، وما شاء رفع ، وما شاء وضع ، وما شاء أعطى ، وما شاء منع ، إن الدنيا دار غرور ومنزل باطل وزينة وتقلب ، تضحك باكياً وتبكي ضاحكاً ، وتخيف آمناً وتؤمن خائفاً ، تفقر مُتْرئها وتُثري فقيرها ، ميّالة لاعبة بأهلها ، يا عباد الله اتخذوا كتاب الله إماماً وأرضوه حكماً واجعلوه لكم قائداً فإِنه ناسخ لما كان قبله ولن ينسخه كتاب بعده ، اعلموا عباد اللّه إن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان وصفاصفه كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس إدبار الليل إذا عسعس . ٥٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن المثنى الفقيه ، ثنا أبو بكر بن دُريد ، ثنا أبو حاتم السجستاني ، ثنا أبو زيد - هو عندي سعيد بن أوس - ثنا هشام بن حسان قال : سمعت الحسن يقول : حقيق على من كان الموت موعده والقبر مورده والحساب مشهده أن يطول بكاؤه وحزنه . ٥٤٨ - أخبرنا عبد الله بن يوسف ، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا = (١) المصنف في الشعب وابن مردويه بنحوه كما في الدر المنثور (٤٢١/٥). ٢١٥ سلم بن عبد الله أبو محمد الخراساني قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : كفى بالله محباً وبالقرآن مؤنساً وبالموت واعظاً، وكفى بخشية الله علماً والاغترار بالله جهلاً(١). ٥٤٩ - أخبرنا الإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المهرجاني ، أنبأ محمد بن أحمد بجرجان ثنا أبو عمروبن زغيل البصري ، ثنا محمد بن زكريا ، ثنا العتبي ، عن أبي المنذر قال : نظر الحسن إلى ميت يدفن فقال : والله إن أمراً هذا أوله لحريٌّ أن يخاف آخره وإن أمراً هذا آخره لحريٌّ أن يُزهد في أوله (٢) . ٥٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا ابن عثمان ، أنبأ عون بن معمر قال : كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز : أما بعد فمن كان آخر علته الموت قد مات ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل والسلام عليك(٣) . ٥٥١ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا عمرو بن مطر يقول : سمعت أبا القاسم المُذكّر يقول : دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز فقال له : عظني ، فقال : أنت أول خليفة يموت يا أمير المؤمنين قال : زدني ، قال : لم يبق أحد من آبائك من لدن آدم إلى أن بلغت النوبة إليك إلا وقد ذاق الموت ، قال : زدني ، قال : ليس بين الجنة والنار منزل ، والله إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وأنت أبصر ببرك وفجورك فبكى عمر حتى سقط عن سريره (٤) . (١) الخطابي في العزلة ( ص / ٢٤ ). (٢) الثبات عند الممات (ص/ ٩٤). : (٣). أورده عبد الله بن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز (ص/٩٤). وأحمد في الزهد (ص /٢٤٣) والمعرفة والتاريخ (٥٩٤/١). (٤) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (ص /١٤٧). وأحمد في الزهد (ص / ٢٤٣). ٢١٦ ٥٥٢ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت خير النساج يقول : سمعت أبا حمزة يقول : خرجت من بلاد الروم. فوقفت على راهب فقلت له : هل عندك من خبر من مضى(١)؟ قال : نعم ﴿ فريق في الجنة وفريق في السعير ﴾(٢) ٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا : ثنا أبو العباس هو الأصم قال : ثنا إبراهيم بن مرزوق ، ثنا سعيد بن عامر ، عن أسماء بن عبيد قال : دخل عنبسة على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين إنه كان من كان قبلك يعطينا عطايا منعتناها ، وإن لي عيالاً وضيعة قد أحببت أن أتعاهد ضيعتي وما يصلح عيالي ، فقال عمر : أحبكم إلينا من فعل ذلك قال : فلما ولّى قال : أبا خالد ، أبا خالد ، أكثر ذكر الموت فإنك لا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلا وسعه عليك ، ولا تذكره وأنت في سعة من العيش إلا ضيقه عليك (٣) . ٥٥٤ - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأ أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم ببغداد ، ثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن غالب ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن قال : إن هذا الموت فضح الدنيا ولم يدع لذي لُبِّ فرحاً ، يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة (٤) . ٥٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الخضر بن أبان ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا ثابت قال : قال مُطرِّف : أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم ، فاطلبوا نعيماً لا موت فيه (٥) . (١) طبقات الصوفية ( ص /٢٩٦). (٢) سورة الشورى / ٧ (٣) سيرة عمر بن عبد العزيز لعبد الله بن عبد الحكم (ص/١٤٨/١٤٧) بنحوه ولابن الجوزي (ص /١٣٦) والمعرفة والتاريخ (٦١٤/٦١٣/٥٧٦/١). وطبقات ابن سعد (٣٧٢/٥) .. (٤) أحمد في الزهد ( ص /٢٥٨) وتاريخ بغداد (١٤ /٤٤٤ ). (٥) الحلية (٢٠٤/٢). أحمد في الزهد (ص / ٢٤٠/٢٣٨) . ٢١٧ ٥٥٦ - وبهذا الإسناد قال: سمعت ثابت يقول: أي عبد أعظم حالاً من عبد يأتيه ملك الموت وحده ويدخل قبره وحده ويوقف بين يدي الله وحده ومع ذلك ذنوب كثيرة ونِعَمُ من الله كثيرة . ٥٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا الحسن بن عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان ابن سيرين إذا ذُكر الموت عنده مات كل عضو منه . ٥٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله ، ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا سفيان ، عن زُهير قال : كان ابن سيرين إذا ذُكر الموت عنده مات كل عضو منه على حدته(١)، قيل لسفيان : جالس محمداً ؟ قال : لا . ٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ثنا محمد بن هشام بن البختري قال : سمعت شيخاً قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : يا ليت شعري كيف يخرج المذنبون غداً من قبورهم ، وأين مفر الظالمين غداً من الله عز وجل . ٥٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية بالساوة ، ثنا أبو العباس بن مسروق ، حدثني محمد بن داود ، ثنا عبد الله بن الجوري الأسدي ، حدثني محمد بن السماك قال : دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه : ذلني على عُبَّادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد ، قال : فجعلت أستنطقه الكلام فلا يكلمني قال : فخرجت من عنده فقال لي صاحبي : ها هنا ابن عجوز هل لك فيه ؟ قال : فدخلنا عليه فقالت العجوز : لا تذكروا لا بني شيئاً من أمر جنة ولا نار لتقتلوه عليَّ فإنه ليس لي غيره ، قال : فدخلنا على .(١) أحمد في الزهد (ص/٣٠٨) المعرفة والتاريخ (٥٩/٢). الحلية (٢٧٢/٢). ٢١٨ شاب عليه من اللباس نحو ما على صاحبه منكسر الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال : إن للناس موقفاً لا بد أن يقفوه ، قال : قلت : بين يدي من رحمك الله؟ قال : فشهق شهفة فمات قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت : قتلتم ولدي ، قال : فكنت فيمن صلى عليه (١). ٥٦١ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن زياد الفقيه بالدامغان ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو الأحوص ، حدثني صاحب لنا قال : جاء رجل من مُراد إلى أويس القرني فقال : السلام عليكم قال : وعليكم السلام ، قال : كيف أنتم يا أويس ؟ قال : بحمد الله ، قال : كيف الزمان عليكم ؟ قال : لا تسئل ، رجل إذا أمسى لم ير أنه مصبح وإذا أصبح لم ير أنه يمسي ، يا أخا مراد إن الموت لم يبق لمؤمن فرحاً ، يا أخا مراد أن عرفان المؤمن بحقوق الله لم يبق فضة ولا ذهباً ، يا أخا مراد إن قيام المؤمن بما لله لم يُبق له صديقاً ، والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذونا أعداءً ويجدون على ذلك من الفاسقين أعواناً حتى والله لقد يقذفوني بالعظائم ، وأيم الله لا يمنعني ذلك أن أقول الحق (٢). ٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ومحمد بن موسى قالوا : أنبأ أبو العباس هو الأصم ، ثنا العباس بن محمد ، ثنا قبيصة قال : ما جلست مع سفيان - يعني الثوري - مجلساً إلا ذكر فيه الموت ، وما رأيت أحداً كان أكثر ذكراً للموت منه . ٥٦٣ - قال وحدثنا العباس ، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، حدثني محمد بن كثير الطرسوسي ، ثنا حماد بن سلمة قال : كان سفيان الثوري عندنا بالبصرة وكان كثيراً ما يقول : ليتني قد متُّ ، ليتني قد استرحت ، ليتني في (١) صفة الصفوة (٤ /٢٠). (٢) الحلية (٨٣/٢). وانظر تهذيب تاريخ دمشق (١٧٦/٣). وطبقات ابن سعد ( ١٦٤/٦ / ١٦٥ ) . ٢١٩ قبري ، فقال له حماد بن سلمة : يا أبا عبد الله ما كثرة تمنيك الموت والله لقد آتاك الله القرآن والعلم ، فقال سفيان - يعني لحماد بن سلمة : يا أبا سلمة وما يُدريني لعلي أدخل في بدعةٍ ، لعلي أدخل فيما لا يحل لي ، لعلي أدخل في فتنة أكون قد متَّ فسبقت هذا . ٥٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا عبد الله بن عثمان ، أنبأ عبد اللّه هو ابن المبارك ، أنبأ مالك - يعني ابن مغول - قال : قيل الربيع بن أبي راشد : ألا تجلس فتحدث قال : إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة فسد علي قلبي ، قال مالك : ولم أر رجلاً أظهر حُزناً منه(١) . ٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الخضر بن أبان ، ثنا سيار، ثنا عمران بن خالد الخزاعي قال : رأيت حسان بن أبي سنان وحوشب التقيا فقال حوشب لحسان : كيف أنت يا أبا عبد الله كيف [ حالك ]؟ قال : ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب . ٥٦٦ - وبهذا الإسناد قال: ثنا عمران بن خالد قال: شهدت حسان بن أبي سنان وحوشب التقيا يوماً فقال حوشب : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال : أصبحت قريبٌ أجلي بعيدٌ أملي سيءٌ عملي . ٥٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا : ثنا أبو العباس ، ثنا الخضر ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، عن هشام بن حسان قال : سمعت أبا الضريس عمارة بن حرب يقال له : كيف أصبحت يا أبا الضريس فيقول : إن نجوت من النار فأنا بخير . ٥٦٨ - أخبرنا أبو القاسم المفسر من أصله ، أنبأ محمد بن صالح بن هانىء ، ثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي ، ثنا أبو عبد الرحمن - يعني (١) المعرفة والتاريخ (٤١٧/٢) وقد مر في رقم [ ٥٣٦ ] ٢٢٠