Indexed OCR Text
Pages 161-180
وما أُبرىء نفسي ﴾(١). ٣٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عبد الله الصفار ، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، ثنا عُبيد الله بن موسى ، ثنا إسرائيل ، عن خُصَيْف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : عثر يوسف ثلاث عثرات ، حين هم بها فسجن ، وقوله للرجل : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه ، وقوله لهم : إنكم لسارقون (٢). ٣٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى أميرك النيسابوري ومحمد بن أحمد العطار قالوا : ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا اسباط ، عن مسعر ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ﴿ لولا أن رأى برهان ربه﴾(٣) قال: رأى جبريل في صورة أبيه يعقوب ، فخرجت شهوته من أنامله (٤) . ٣٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله ، ثنا أبو العباس ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ لولا أن رأى برهان ربه ﴾ قال : مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله(٥) . ٣٦٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الفضل بن محمد الفقيه قدم علينا حاجاً ، ثنا خلف بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمود المروزي ، ثنا الحسين بن حُريث ، ثنا الفضل بن موسى السيناني ، ثنا حميد وهو الاكاف ، (١) أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور (٥٤٣/٤ ). وهو غير ثابت خصيف تكلم فيه . (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٤٦/٢). وصححه وتعقبه الذهبي فقال : كذا قال وهو خبر منکر وخصیف ضعفه أحمد ومشاه غيره ولم يخرجا له . (٣) سورة يوسف / ٢٤ . (٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٢ /١١١ ) قلت : لا إسناد له يعتبر . (٥). أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٤٦/٢) وصححه وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١١/١٢). وأخرجه أبو الشيخ وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٥٢١/٤). ١٦١ 1 عن رجل ، عن مُحارب ، عن أبيه يحيى ، عن يونس بن عُبيد عن الحسن ، عن أبي ذر قال : أحب الاسلام وأهله وأحب الفقراء ، وأحب الغريب من كل قلبك ، وأدخل في غموم الدنيا وأخرج منها بالصبر ، ولا تأمن لرجل أن يكون على خير فيرجع إلى شر فيموت بشر ، ولا تيأس من رجل يكون على شر فيرجع إلى خير فيموت بخير ، وليردك عن الناس ما تعرف من نفسك . ٣٦٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو علي الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي ، أخبرني محمد بن الحسين ، ثنا راشد أبو سعيد ، حدثني عاصم الخلقاني قال : قال الربيع بن عبد الرحمن ان الله عز وجل عباداً أخمصوا له البطون ، وغضوا له الجنون عن مناظر الآثام ، وأهملوا له العيون لمّا اختلط عليهم الظلام رجاء أن ينير لهم ذلك ظلمة قبورهم إذا تضمنتهم الأرض بين أطباقها ، فهم في الدنيا مكتئبون وإلى الآخرة متطلعون نفذت أبصارهم بالغيب إلى الملكوت قرأت فيه ما رَجَتْ من عظيم الثواب فازدادوا والله بذلك جدّاً واجتهاداً عند معاينة ما انطوت عليه آمالهم ، فهم الذين لا راحة لهم في الدنيا وهم الذين تقر أعينهم غدا بطلعة ملك الموت عليهم قال : ثم يبكي حتى يبل لحيته . ٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا طاهر بن عمرو بن الربيع ، ثنا أبي ، أخبرني السري ، عن عبد الكريم بن رشيد ، أن داود عليه السلام قال : أي رب أين ألقاك ؟ قال: تلقاني عند المنكسرة قلوبهم(١) . ٣٦٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا(٢) ، ثنا أبو خيثمة ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا محمد بن أبي الوضاح ، حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع ، حدثني حنان بن (١) أحمد في الزهد (ص / ٧٥) عن موسى عليه السلام. ومختصر تاريخ دمشق (١١٩/٨). (٢) ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص /٩٧) وهو عند أبي داود مرفوعاً كتاب الجهاد : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا . ١٦٢ خارجة قال : قلت لعبد الله بن عمرو : كيف تقول في الجهاد والغزو؟ قال : إبدأ بنفسك فجاهدها ، وابدأ بنفسك فاغزُها ، فإِنك أن قُتلت فاراً بعثك الله فاراً، وإن قتلت مرائياً بعثك الله مرائياً ، وإن قتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً . ٣٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح ، ثنا عبد الله بن شيرويه ، ثنا إسحاق الحنظلي قال : ذكر ابن المبارك ، عن حيوة بن شُريح قال : ثنا أبو هانىء أنه سمع [ عمرو بن مالك الجنبي قال: سمعت](١) فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله وَلت يقول: ((المجاهد من جاهد نفسه)) (٢). . (١) سقط في الأصل أشير إليه ولم يكتب في الحاشية أثبتناه من معجم الطبراني . والزهد لابن المبارك . (٢) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٢٠/٦) بلفظ: ((لله أو في الله عز وجل)). وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب فضائل الجهاد : باب ما جاء في فضل من مات مرابطاً وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب الرقائق كما في تحفة الأشراف (٢٦٢/٨). وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٠٣/٧) كتاب السير : باب فرض الجهاد . و(٦٩/٧) كتاب السير : باب ذكر انقطاع الأعمال عن الموتى وبقاء عمل المرابط الى يوم القيامة مع أمنه من عذاب القبر . وانظر موارد الظمآن (١٦٢٤ ). وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٠٩/٨). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص/٣٦) من رواية نعيم بن حماد فيما زاده على المروزي . وأخرجه العسكري في الأمثال كما في كنز العمال (٤٣١/٤) . وأخرجه من حديث أطول من هذا الإِمام أحمد في مسنده (٢١/٦ ) . وابن حبان في صحيحه (١٧٨/٧ ) كتاب السير : باب ذكر البيان بأن كل هجرة ليس التحول من دار الكفر إلى دار المسلمين . وانظر الموارد (٢٥). والطبراني في الكبير (٣٠٩/١٨). والبزار كما في كشف الأستار (٣٥/٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٨/٣) رواه البزار والطبراني في الكبير بإختصار ورجال البزار ثقات والحاكم في المستدرك (١١/١٠/١). وابن المبارك في الزهد (ص / ٢٨٤ /٢٨٥). وأخرجه ابن المبارك في كتاب الجهاد ( ص /١٦٢) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص /١٠٢). والسهمي في تاريخ جرجان ( ص /٢٠١٠). ١٦٣ ٣٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، ثنا الحسين بن صفوان ، ثنا ابن أبي الدنيا ، ثنا محمد بن سليمان الأسدي ، ثنا أبو الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَله: ((إن الشديد ليس الذي يغلب الناس، ولكن الشديد من غلب نفسه)) (١) . ٣٧١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد ، ثنا عمر بن حفص ، ثنا عاصم ، ثنا أبو الأشهب العُطاردي ، عن الحسن ، عن أبي برزة، أن رسول الله وه يلر كان يقول: ((إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلة الأهواء)) (٢). وقال في موضع آخر من المسند ، ثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا عاصم، ثنا أبو الأشهب العُطاردي ، عن أبي الحكم ، عن أبي برزة . وأخرجه من حديث يحيى بن حماد ، عن أبي الأشهب عن أبي الحكم ، عن أبي برزة(٣). ٣٧٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو جعفر بن دحيم ، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأ أبو الأشهب ، عن (١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص/١٣٣) باب من الشديد . وأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق : باب ذكر الأخبار بأن الشديد الذي غلب نفسه عند الشهوات والوساوس لا من غلب الناس بلسانه . وأخرجه البغوي في شرح السنة (١٦٥/١٣) . وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص/٣٢٩) . وأخرجه ابن النجار والعسكري في الأمثال كما في كنز العمال (٥٢٢/٣). وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص/٩٦). (٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢٠٤/١ ) وقال: لا يروى عن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي إلا بهذا الإِسناد تفرد به أبو الأشهب . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٢/٢). (٣) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٨٢/١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٨/١). رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح لان أبا الحكم البناني الراوي عن "أبي برزة بيّنة الطبراني فقال: عن أبي الحكم هو الحارث بن الحكم وقد روى له البخاري وأصحاب السنن . ١٦٤ علي بن الحكم ، أن أبا برزة قال: قال رسول اللّه وَ لّ فذكره ، غير أنه قال : ((ومُضلات الأهواء)) (١) . وهذا علي بن الحكم البُناني ويقال له أبو الحكم وهو مرسل . ٣٧٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد ، ثنا تمتام ، ثنا عيسى بن إبراهيم ، ثنا يحيى بن يعلى ، عن ليث ، عن عطاء ، عن جابر قال: ((قدم على رسول الله وَلل قوم غزاة فقال ◌َّ: قدمتم خير مقدم من جهاد الأصغر إلى جهاد الأكبر ، قيل : وما جهاد الأكبر ؟ قال : مجاهدة العبد هواه))(٢). وهذا إسناد فيه ضعف . ٣٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل الصفار ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا ابن نُمَير ، عن الأعمش قال : سمعتهم يذكرون عن عبد الله : انكم في زمانٍ الهوى فيه تابعٌ للعمل ، وإن من بعدكم زماناً العمل فيه تابعٌ للهوى . ٣٧٥ - أخبرنا (٣) أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عمرو إسماعيل بن نُجَيد السلمي غير مرّة يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول : من أمَّر السنّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ، ومن أَمَّرَ الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله جل ذكره يقول : ﴿ وإن تطيعوه تهتدوا ﴾ . ٣٧٦ - أخبرنا الخليل بن أحمد البُستي ، ثنا أبو العباس أحمد بن المظفر البكري ، أنبأ ابن أبي خيثمة ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا علي بن (١) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٤ / ٤٢٣/٤٢٠). وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (ص / ١٢ ). (٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٥٢٤/٥٢٣/٣). (٣) مر في رقم [٣١٩]. وانظر الجامع لأخلاق الراوي (١٤٥/١) . ١٦٥ الحسن بن شقيق ، ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المنيب ، عن الحسن بن أبي عمرطة قال : رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فكنتَ تعرفُ الخير في وجهه ، فلما استُخلف رأيت الموت بين عينيه(١) . ٣٧٧ - قال : وأنبأ يحيى بن معين ، ثنا مروان بن معاوية ، ثنا يوسف بن يعقوب الكاهلي قال : كان عمر بن عبد العزيز يلبس الفروة الكَبَلُ(٢)، وكان سراج بيته على ثلاث قصبات فوقهن طين . ٣٧٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو السماك ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا أبو بكر [ بن بنت ](٣) معاوية قال : سمعت أبا بكر بن عفان قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : إني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفي لي درهمه (٤) . ٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال : حدثني إسماعيل بن يعقوب العبدي قال : كان الربيع بن بَرّة من الواعظين فقال : يا ابن آدم لو عرضت شهواتك اللاتي مضت على سائل بتمرة ما قبلها ، وكان يقول : إن الدنيا تقول : أنا المركب المقوّم وأنا البيت ذي الأفاعي ، أنا حيّة الوادي، أنا الذي أهين من أكرمني وأكرم من أهانني وأؤمن من توكل . ٣٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول : سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا يقول : قيل لبعض الحكماء : لم صارت الملوك أقسى الناس قلوباً؟ قال : تباعدت منها الفكر وقربت (١) أنظر مختصر تاريخ ابن عساكر (٨٥/٧) طبقات ابن سعد (٣٩٦/٥). (٢) فَرْوٌ كَبَلٌ أي قصير. لسان العرب (١١ /٥٨١). (٣) في الأصلى يزيد بن معاوية والتصويب من طبقات الصوفية . (٤) طبقات الصوفية ( ص / ٤٥). ومختصر تاريخ دمشق (١٩٥/٥) . ١٦٦ منها الشهوات وتمكنت من اللذات فاسودّت . ٣٨١ - أخبرنا أبو سعد الماليني قال : سمعت أبا القاسم الحسين بن عبد الله القرشي يقول : سمعت بنان بن محمد يقول : من كان يسرُّه ما يضرُّه متى يفلح (١) . ٣٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو علي الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني بعض أهل العلم قال : قال رجل من العرب لابنه : أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت ومن لم يَلجم نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات ، والجنة والنار أمامك . ٣٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا علي بن حمشاذ ، ثنا أحمد بن سلمة ، ثنا الحسن بن منصور قال : قرىء على علي بن عثام وهو مشغول فقلت : يا أبا الحسن أنت مشغول ؟ قال : في شغل تحبه ثم قال : يفرح الرجل بالدرهم ليستفيده ولا يعلم أنه يحاسب عليه . ٣٨٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ أبو سعيد بن الاعرابي ، ثنا جعفر بن أحمد الدهان الكوفي ، ثنا علي بن عبد الحميد ، ثنا جعفر بن صُبيح ، عن عيسى المرادي قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : إن كنتم أصحابي وإخواني فوطّنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس ، فإِنكم إن لم تفعلوا فلستم لي بإِخوان، إني إنما أُعَلّمكم لتعملوا لا لتعجبوا ، إنكم لا تبلغون ما تأملون إلا بصبركم على ما تكرهون ، ولا تنالون ما تريدون إلا بترككم ما تشتهون ، إياكم والنظرة فإِنها تزرع في القلب شهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة طوبى لمن كان بصره من قلبه ولم يكن قلبه في بصر عينه ، ما أبعد ما فات، وما أدنى ما هو آت ، ويل لصاحب الدنيا كيف يموت وتتركه ، ويثق بها وتغرّه ، ويأمنها وتمكر به ، ويل للمغترين قد (١) الحلية (٣٢٥/١٠). طبقات الصوفية (ص / ٢٩٣). ١٦٧ آزفهم(١) ما يكرهون وجاءهم ما يوعدون وفارقوا ما يحبون في طول الليل والنهار ، وويلٌ لمن كانت الدنيا همه والخطايا عمله ، كيف يفتضح غداً بربه ، ولا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم وإن كانت ليّنة فإِن القلب القاسي بعيد من الله عز وجل ولكن لا تعلمون ، لا تنظروا في ذنوب الناس كهيئة الأرباب ، فانظروا في ذنوبكم كهيئة العبيد إنما الناس رجلان معافى ومبتلى فاحمدوا الله على العافية وارحموا أهل البلاء ، متى نزل الماء على جبل إلا يلين له؟ ومذ متى تدرسون الحكم ولا تلين لها قلوبكم ؟ بقدر ما تواضعون كذلك ترحمون وبقدر ما تحرثون كذلك تحصدون ، علماء السوء مثلهم كمثل الشجرة الدقلى تعجب من نظر إليها وتقتل من يأكلها ، كلامكم شفاء يبرىء الداء وأعمالكم داء لا يبرئه شفاء ، جعلتم المعلم تحت أقدامكم مثل عبيد السوء ، بحق أقول لكم وكيف أرجو أن تنتفعوا بما أقول وأنتم الحكمة تخرج من أفواهكم ولا تدخل آذانكم وإنما بينهما أربع أصابع ولا تعيها قلوبكم فلا أحرار كرامٍ ولا عبيد أتقياء . ٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان الخياط ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت سليمان بن إسحاق أبي سليمان يقول: لما زهد موسى وَل# في الدنيا قال لنفسه : لا هويت شيئاً أبداً إلا خالفتك فيه . كذا قال سليمان بن أبي سليمان . ٣٨٦ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنبأ الحسن ، ثنا أبو عثمان ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا المضاء قال : لما كلم الله موسى عليه السلام اعتزل النساء وترك اللحم فبلغ ذلك هارون أخاه فاعتزل النساء وترك اللحم، ثم لم يلبث أن تزوج وأكل اللحم فقيل لموسى : إن أخاك هارون قد أكل اللحم وتزوج قال : لكني لا أرجع في شيء تركته لله عزّ وجلّ . ٣٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن (١) آزفني: أعجلني، والتآزف: الخطو المتقارب ترتيب القاموس (١٤١/١) ١٦٨ إسحاق ، ثنا أبو عثمان الخياط ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قلت لراهب بأردن : ما تقول فيمن اضطجع وهو يريد أن يعطي نفسه شهوتها من النوم يكون زاهداً ؟ قال : لا ومن أعطى نفسه شهوتها من النوم والطعام والشراب فليس بزاهد ، وما نجد في كتبنا شيئاً أشد مقاتلة من شهوة النساء لأنها مخلوقة في العروق والدم ، فإِخراجها شديد وشهوة الأكل حديثة على الطب فإِخراجها هين ٣٨٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، ثنا حسين بن علي الجعفي ، عن جعفر بن برقان قال : بلغني عن وهب بن منبه أنه قال : إن من أعون الأخلاق على الدين الزهادة في الدنيا ، وأوشكها ردى اتباع الهوى ، ومن اتباع الهوى الرغبة فى الدنيا ومن الرغبة في الدنيا حب المال والشرف ، ومن حب المال والشرف استحلال الحرام ، ومن استحلال الحرام يغضب الله ، وغضب الله عزّ وجلّ الداء الذي لا دواء له إلا رضوان الله عزّ وجلّ ، ورضوان الله عزّ وجلّ الدواء الذي لا يضر معه داء ، فمن يُرد أن يُرضي ربه يُسخط نفسه ، ومن لم يسخط نفسه لا يرضي ربه ، إن كان كلما ثقل على الإِنسان شيء من أمر دينه تركه أو شك أن لا يبقى معه منه شيء(١) . ٣٨٩ - أخبرنا أبوسعد الماليني ، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن قال : سمعت جامع بن أحمد الخراف قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الكيِّس من سلط على تعذيب نفسه في طاعة الله ، فإِن تعذيبها ينجيها ، وترفيهها يرديها . ٣٩٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو عمرو بن نُجَيد السلمي، ثنا أبو عبد الله البوسنجي، ثنا أبو صالح الفراء ، ثنا شعيب بن حرب قال : دخل (١) ابن أبي شيبة في المصنف (٤٩٢/١٣)، وأحمد في الزهد (ص/٣٧٢). الحلية (٢٣٨/٨). ١٦٩ إبراهيم ابن أدهم على بعض هؤلاء الولاة فقال له : من أين معيشتك ؟ قال إبراهيم : نُرقّع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نُرقّع . قال : فقال الوالي : أخرجوه فقد استثقل (١). ٣٩١ - وأخبرنا أبوعبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد الدوري (٢)، ثنا أبو مسهر : أُف لدنيا ليست تؤاتيني إلا بنقضي لها عرى ديني عيني لحيني تدير مقلتها تطلب ما ساءها لترضيني (٣) . وفي رواية الأصم : تريد ما ساءها لترديني . زاد قال : وسمعت يحيى يقول : بلغني أن رجلاً أنشد عمر بن عبد العزيز : أعوذ برب الناس من شر نعمة تقر بها عيناي فيها رادهما . ٣٩٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت أبا علي الحسن بن عبد الله الأديب يقول : سمعت محمد بن أعين يقول : سمعت (١) الحلية (١٠/٨) بلفظ فقد استقتل. وكذا هو في تهذيب تاريخ دمشق (١٩٣/٢). (٢) إشارة في الأصل بوجود سقط وقد ذكر رواية الأصم في آخر الكلام ولم يذكر هنا في السند . ولفظ رواية الأصم أوردها ابن الأبار في كتاب المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (ص/٢٥٦ ) عن يحيى بن معين عن صاحب له عن عبد الله بن يعقوب الكاتب . (٣) طبقات الشافعية الكبرى (١٥٠/١). بلفظ: ابت تؤاتيني. والحلية ( ١٦٩/١٠) . ١٧٠ أبا عبد الله المقرىء يقول : كان معنا شاب مجتهد إذا فرغ من تهجده يقول شيئاً لم أك أفهمه ، فقمت إليه في ليلة ظلماء من حيث لا يراني فسمعته يقول بصوت حزين وبكاؤه يغلبه : مثلت في نفسي الجنة آكل ثمارها وأعانق أزواجها وألبس من حليها ، ومثلت في نفسي النار آكل من زقومها وأشرب من حميمها وأعالج أغلالها فقلت : يا نفس أي شيء تريدين الآن ؟ فقالت : أن أردّ إلى الدنيا فأعمل ، قلت : الآن أنت في الأمنية فاعملي (١) ثم ينشد : وكيف تحب أن تدعى حكيماً ما تهوى ركوب وأنت لكل وتضحك دائماً ظهراً لبطن وتذكر ما عملت فلا تتوب ٣٩٣ - حدثنا عبد الملك بن محمد بن إبراهيم الزاهد ، أنبأ عبد العزيز بن محمد بن عبدويه الشيرازي بمصر ، ثنا أحمد بن محمد بن [ الفرج ]، ثنا سعيد بن هاشم ، ثنا دحيم ، ثنا سويد بن عبد العزيز ، عن حصين ، عن إبراهيم التيمي قال : سمعته يقول : أيّ حسرة على امرىء أكبر من رجل خوّله الله عزّ وجلّ مالاً في الدنيا جاء يوم القيامة وزره عليه ومنفعته لغيره ، وأيّ حسرة على امرىء أكبر من رجل خوّله الله مملوكاً في الدنيا جاء المملوك يوم القيامة أفضل عند الله منزلةً منه ، وأيّ حسرة على امرىء أكبر من عبد جعل الله له جاراً ضرير البصر جاء الضرير يوم القيامة ينصر وجاء هو أعمى ، إن من كان قبلكم كانت الدنيا عليهم مقبلة وهم يتباعدون منها ، وإنكم تحرصون عليها وهي تتباعد منكم فما أبعد ما بينكم وبين القوم . ٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا عبد الله بن هلال ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا إسماعيل بن عبد الله قال : (١) ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس والإِرزاء عليها. (ص/٢٧/٢٦) عن اسحاق بن ابراهيم عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم التيمي. والحلية (٢١١/٤). وأحمد في الزهد (ص / ٣٦٣). ١٧١ ٠ سمعت ابن عيينة يقول : سمعت أبا حازم يقول : اشتدت مؤنة الدين والدنيا ، قيل كيف ذاك يا أبا حازم ؟ قال : أما الدين فليس تجد عليه أعواناً ، وأما الدنيا فليس تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجراً قد سبقك إليه(١). ٣٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنشدني أبو الحسين البصري الصوفي ، أنشدني أبو الحارث محمد بن عيسى البُوزجاني ، سمعت أبا العباس بن سريج يتمثل بهذه الأبيات : فلا تحسد الكلب أكل العظام فعند الخراءة ما يرحمه . . تراه وشيكاً تشكّا استه كُلُوماً جناها عليه فمه . إذا ما أهان امرُؤْ نفسه. فلا أكرم الله من يكرمه . ٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي ، أنبأ أبو علي محمد بن عمرو بن النضر الجَرشي ، ثنا بشر بن هاشم السجستاني ، ثنا حفص بن عبد الرحمن قال : كان لمالك بن دينار جار كما شاء الله أن يكون ، قال : وكان إذا استقبله مالك يقول : يا أبا فلان إن كان المال الذي قد جمعته من حلال فقد آن لك أن تقتصر عليه ، وإن كان من حرام فقد آن لك أن تردّها على أربابها ، قال . فكان من جوابه لمالك : يا مالك إنا ندق الدنيا دقّا دقّا قال: فقال مالك : إذاً والله يأتيك الموت فيدقك دقّاً دقّاً ، قال : فضرب الدهر ضرباته ما ضرب ، قال : فمرض ذلك الرجل فدخل عليه مالك بن دينار فقال له : كيف تجدك ؟ قال الرجل : بشر ، قال : فقال مالك : وكيف ذاك ، قال : قال الرجل : أتاني آتٍ من ربي فقال : أبشر بشرٍ . (١) الحلية (٢٣٨/٣). وتهذيب تاريخ دمشق (٢٢٦/٦). ١٧٢ ٣٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد ، ثنا الأسفاطي وسعيد بن عثمان الأهوازي وتمتام قالوا : ثنا عبد الرحمن بن المبارك ، ثنا الفضيل بن سليمان ، ثنا موسى بن عُقبة ، عن عبيد بن سلمان الأغر، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللّه وَله: ((مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أوله خيرٌ أو آخره))(١) . ٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ( في التاريخ ) قال : أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب المزكي الأديب ، أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا حماد بن يحيى الأبح ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول اللّه ◌َ﴾: ((أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أو آخره))(٢). ٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم رحمهما الله قالا : ثنا محمد بن يعقوب ، ثنا الخضر بن أبان ، ثنا سيّار بن حاتم ، ثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يقول : قال لي عبد الله الداري وكان أحد معلمي : يا مالك إن (١) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٣١٩/٤). وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٢٠/٣١٩/٣). وأخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٦٨/١٠) قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة وعبيد بن سلمان الأغر وهما ثقتان وفي عبيد خلاف لا يضر . قال البزار : هذا الإِسناد أحسن ما يروى في هذا عن عمار . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٧٦/٩ ) كتاب فضل الأمة : باب ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أن آخر هذه الأمة في الفضل كأولها . وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص / ٩٠ ) . (٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الأمثال : الباب الذي يلي باب ما جاء مثل الصلوات الخمس . قال الترمذي : وفي الباب عن عمَّار وعبد الله بن عمرو وابن عمر . هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . ويروى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يثبت حماد بن يحيى الأبح وكان يقول : هو من شيوخنا . وأخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (١٤٣/١٣٠/٣). وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص / ٢٧٠ ) . وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢٧٧/٢) قال ابن حجر في فتح الباري (٦/٧) هو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة . ١٧٣ سرك أن تبلغ ذروة هذا الأمر فاجعل بينك وبين الشهوات حائطاً من حديد(١) . ٤٠٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : دَخَلَت الآفة من ثلاث : سقم الطبيعة وملازمة العادة وفساد الصحبة ، فسألته : ما سقم الطبيعة ؟ قال : أكل الحرام ، قلت : ما ملازمة العادة ؟ قال : النظر في العينين والاستماع بالأذنين ما لا يليق بالحق والغيبة والبهتان ، قلت : وما فساد الصحبة ؟ قال: كلما هاج في النفس شهوة تتبعه . ٤٠١ - حدثنا محمد بن الحسين بن محمد ، أنبأ أبو الفرج الورثاني ، ثنا أبو الأزهر الميافارقيني قال : سمعت فتح بن شخرف يقول : حدثني عبد الله بن خُبيق الأنطاكي أبو محمد قال لي : يا خراساني إنما هي أربع لا غير ، عينك ولسانك وقلبك وهواك ، فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا يحل ، وانظر لسانك لا تقل به شيئاً يعلم الله خلافه من قلبك ، وانظر قلبك لا يكون منه [ غِلّ ](٢) ولا حقد على أحد من المسلمين، وانظر هواك لا يهوى شيئاً من الشر، فإذا لم يكن فيك هذه الأربع خصال فاجعل الرماد على رأسك فقد شفيت (٣) . ٤٠٢ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي قال : سمعت أبا غسان القسملي يقول : الدنيا هي النفس ، قال أبو سعيد : وكأنه يقول الزهد في الدنيا الزهد في النفس ، ومعناه في شهواتها ومحبوبها كله إذا كان يشغل عن الله عزّ وجلّ وراحاتها . ٤٠٣ - سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول : سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول : سمعت أحمد بن سلمان قال : وجدت في كتابي عن (١) أحمد في الزهد ( ص / ٣٢٥). (٢) سقطت في الأصل ، والتصويب من طبقات الصوفية . (٣) طبقات الصوفية ( ص / ١٤٣ ) . ١٧٤ حاتم الأصم أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت ، موت أبيض ، وموت أسود ، وموت أحمر ، وموت أخضر ، فالموت الأبيض الجوع ، والموت الأسود احتمال أذى الناس ، والموت الأحمر مخالفة النفس ، والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض(١). ٤٠٤ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا ابن أبي الدنيا ، حدثني علي بن أبي مريم ، عن أبي يزيد الرقي ، عن يوسف بن اسباط قال : من صبر على الأذى ، وترك الشهوات ، وأكل الخبز من حلاله فقد أخذ بأصل الزهد . ٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس الأصم ، أنبأ العباس بن الوليد ، أنبأ أبي قال : سُئل سعيد بن عبد العزيز عن الكفاف من الرزق ما هو ؟ قال : شبع يوم وجوع يوم . ٤٠٦ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : قال محمد بن الفضل البلخي : الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا(٢) . ٤٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال : سمعت بشربن الحارث يقول : لم أر شيئاً أفضح لهذا العبد من بطنه . ٤٠٨ - وبإسناده قال: قال: بشر: قال إبراهيم بن أدهم : الجوع يُرق القلب . ٤٠٩ - حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا عبد الله بن الحسين الصوفي ، ثنا محمد بن عبد الله ، ثنا سهل بن علي ، ثنا أبو عمران الجصاص ، قال : (١) طبقات الصوفية (ص / ٩٣). (٢) طبقات الصوفية (ص / ٢١٤) . ١٧٥ سمعت أبا سليمان يقول : إذا جاع القلب وعطش صفا وَرَقّ ، وإذا شبع وروي عمي(١) . ٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا الحسن بن عمرو قال : سمعت بشراً يقول : قال الفضيل : خصلتان تقسيان القلب ، كثرة النوم وكثرة الأكل (٢). ٤١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق الإِسفراييني ، أنبأ الغلابي، ثنا العُتبي قال : كنا نجلس إلى شيخٍ لنا حكيم وكان يقول : مسكين ابن آدم ، مكتوم الأجل مكتوم العلل ، أُسير الجُوع صريع الشِبَعِ . ٤١٢ - حدثنا أبو سعد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم الزاهد ، أنبأ أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله قال : أنبأ علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو حذيفة ، ثنا سفيان الثوري ، عن يونس بن عُبيد ، عن الحسن ، عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله موصلين: ((إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلاً ، فانظر ما يخرج من ابن آدم وإن قّحه(٣) وملّحه قد علم إلى ما يصير)) (٤) . (١) طبقات الصوفية (ص /٧٩/٧٨). (٢) طبقات الصوفية ( ص /١٣) وزاد خصلة ثالثة : وكثرة الكلام . (٣) قال ابن الأثير في النهاية (٤ / ٥٨ ) أي تَوْبَلَه ، من القِزْحِ وهو التابلُ الذي يطرح في القِدْر، كالكمون والكزبرة ونحو ذلك، يقال : قَرَحْتُ القِدْر إذا تركْتُ فيها الأبازير . (٤) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ١٣٦/٥) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٣/٢). وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩٨/١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/١٠) رواه عبد الله يعني ابن أحمد بن حنبل في زوائد المسند - والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير عتي وهو ثقة . وأخرجه من طريق الطبراني أبو نعيم في الحلية (٢٥٤/١ ) وأخرجه من طريق آخر عن أبي داود الطيالسي انظر مسنده (ص / ٧٤ ) . وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص / ١٦٩ / ١٧٠ ) وأخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في كنز العمال (٢١٤/٣). وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص /٨٢). وأخرجه المصنف في الآداب = ١٧٦ ٤١٣ - أخبرنا عبد الله بن يوسف ، ثنا إبراهيم بن فراس قال: سمعت إبراهيم الخواص يقول : قال : بعض أهل المعرفة : لا يطمع أحدٌ في السهر مع الشِبَع ، ولا يطمع في الحُزن مع كثرة النوم ، ولا يطمع في صحة أمره مع مخالطة الظَّلَمة ، ولا يطمع في لين القلب مع فضول الكلام ، ولا يطمع في حب الله مع حب المال والشرف ، ولا يطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين ، ولا يطمع في الروح مع الرغبة في الدنيا . ٤١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا سعيد بن أبي حامد يقول : سمعت أبا العباس السرّاج يقول : سألت إبراهيم بن السري السقطي : كيف كان يأكل أبوكم من مالكم ؟ قال : كان يقول : آكل من مالكم ما يحل لي من الميتة . ٤١٥ - أخبرنا عبد الله بن يوسف ، ثنا إبراهيم بن فراس قال : قال أبو إسحاق الخواص : إن الله يحب ثلاثاً ويبغض ثلاثاً فأمّا ما يحب فقلة الكلام وقّة النوم وقلّة الأكل ، وأما ما يبغض فكثرة الكلام وكثرة الأكل وكثرة النوم . ٤١٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن يعقوب قال : سمعت أبا القاسم المطرز يقول : سمعت الجنيد يقول : نبني أمرنا هذا على أربع ، لا نتكلم إلا عن وَجْدٍ ، ولا نأكل إلا عن فاقة ، ولا ننام إلا عن غلبة ، ولا نسكت إلا عن خشية(١) . ٤١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر الخواص ، حدثني الجنيد ، قال : سمعت سري السقطي يقول : حدثني أحمد بن أبيٍ الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : قدّم إليّ أهلي مرّة خبزاً وملحاً ، فكان في الملح سمسمة فأكلتها فوجدت رانها على قلبي بعد سنة . (ص/٣٣٤) قال : أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، حدثنا محمد بن عمروبن البختري إملاءً ، حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا أبو العباس البرقي ، حدثنا أبو حذيفة فذكره . (١) طبقات الشافعية الكبرى (٣٦/٢) عن أبي بكر أحمدبن جعفر الختلي عن أبي القاسم. ١٧٧ ٤١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر الخواص ، حدثني الجنيد قال : دخلت على سري يوماً فقال لي : أعجّبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق قد أعددت له لقيمة فأفتّها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل ، فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتتَّ الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان ، ففكرت في سِرّي ما العلة في وحشته مني ؟ فوجدتني قد أكلت ملحاً طيباً ، فقلت في سري : أنا تائب من الملح الطيب فسقط على يدي فأكل وانصرف(١) . ٤١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر الخواص ، حدثني الجنيد قال : سمعت السري يقول : إن نفسي تنازعني أن أغمس جَزَرة في دبس منذ ثلاثين سنة فما يمكنني (٢). ٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر الخواص ، حدثني عمر بن عاصم أبو القاسم البقال ، حدثني أحمد بن خلف المؤدب قال: [ حدثني أبو محمد الجريري قال: ](٣) دخلت على سري غرفته فرأيته يبكي ، فوقفت فأومى إليّ فإِذا قلّة مكسورة فقال لي : جاءت الصبية البارحة بهذه القُلّة فقالت: يا أَبَة هذه القلّة ها هنا معلقة فإِذا أفطرت فاشرب منها فإِنها ليلة غمة ومضت فقمت إلى أمرٍ كنت أقوم إليه فغلبتني عيني فرأيت جارية كأحسن الجواري قد دخلت عليّ الغرفة فقلت : يا جارية لمن أنت ؟ قالت : لمن لا يشرب الماء المُبرّد في الكيزان فتناولت القلّة بيدها فضربت بها الأرض فكسرتها . قال جعفر : قال [الجريري](٤): فما زال ذلك الخزف مطروحاً في غرفته حتى عميَ عليه التراب (٥) . (١) الحلية (١٢٣/١٠). مختصر تاريخ دمشق (٢٢٣/٩) . (٢) الحلية (١١٦/١٠). مختصر تاريخ دمشق (٢١٧/٩) . (٣) سقط هنا ، وقد ذكر في آخر الرواية . (٤) سقط في الأصل استدرك من مختصر تاريخ دمشق. (٥) مختصر تاريخ دمشق (٢٢٣/٩). ١٧٨ - قال جعفر . وحدثني أحمد بن عمرو الخُلقاني بهذه الحكاية بقريب من هذا اللفظ . ٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله ، أخبرني جعفر ، حدثني الجنيد بن محمد قال : سمعت السري يقول - وقد ذُكر له أهل الحقائق من العباد - فقال : أكْلُهم أكْلُ المرضى ، ونومهم نوم الغَرقى(١). ٤٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ببغداد ، ثنا سعيد بن عثمان الخياط قال : سمعت سري بن المغلس يقول : مُرّ بعتبة الغلام وهو يأكل خبز الشعير بملح جريش ، فقيل له في ذلك ، فقال : نعم حتى ندرك الشواء والعُرس في الدار الأخرى . ٤٢٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد الوراق ، ثنا محمد بن إسحاق بن عبد الله ، ثنا عبد الله بن خُبَيق ، حدثني الحسن بن مجاهد قال : قيل لداود الطائي : ألا تتحول من الشمس إلى الظل ؟ قال : إني لأستحي من ربي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني (٢). ٤٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ببغداد ، ثنا أبو العباس الأنصاري ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قال لي أبو سليمان الداراني : يا أحمد جوٌ قليلٌ وذُلٌ قليل وعُرِيٌّ قليلٌ وفقرٌ قليل وصبر قليلٌ وقد انقضت عنك أيام الدنيا . ٤٢٥ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا أحمد بن يزيد ، حدثنا حسين بن حسن ، ثنا ابن المبارك ، ثنا حريث بن السائب ، ثنا الحسن قال: سأل رسول الله وَلل بعض أصحابه فقال: أشياء (١) الحلية (١٠ /١٢٥). تهذيب تاريخ دمشق (٦ /٨٠). (٢) مر بنحوه في رقم [ ٣٣٧]. وسيأتي في رقم [ ٥٨٨ ] . ١٧٩ ٠ نشتهيها لا نقدر عليها هل لنا فيها أجر؟ قال: (( ففيم تؤجرون إذا لم تؤجروا فيها))(١) . ٤٢٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا الصائغ والميموني قالا : ثنا روح ، ثنا الأسود بن شيبان ، ثنا الفضل بن ثور(٢) قال : قلت : يا أبا سعيد يعني للحسن : رجلان طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصاباها فوصل بها رَحِمَهُ وقدّم منها لنفسه ، ورجل رفض الدنيا قال : أحبهما إليّ الذي رفضٍ الدنيا . ٤٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الخَضِر بن أبان ، ثنا سيّار ، ثنا جعفر قال : اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فقال مالك : إني لأغبط رجلاً معه دينه له غداء وليس له عشاء راض عن ربه ، فقال محمد بن واسع ، إني لأغبط رجلاً معه دينه وليس معه شيء من الدنيا راض عن ربه ، قال : فانصرف القوم يرون أن محمد بن واسع أقوى الرَّجُلَيْن (٣) . ٤٢٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، حدثني سعيد بن أسد ، ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب قال : اجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار فتذاكروا العيش فقال مالك : ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش منها ، فقال محمد بن واسع : طوبى لمن وجد غداء ولم يجد عَشاء ، ووجد عشاء ولم يجد غداء والله عنه راض (٤) . (١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص/ ٢١١). وأخرجه من طريق آخر ابن الجوزي في العلل (٨٠٩/٢ ) . (٢) كذا في الأصل وفي الزهد لأحمد ( ص / ٢٧٣ ) حدثني الفضل حدثنا روح بن ثور . (٣) الحلية (٣٤٩/٢) . (٤) المعرفة والتاريخ (٢٥٣/٢) . ١٨٠