Indexed OCR Text

Pages 141-160

سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول في أضعاف كلام : ومن لم تبك
الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه(١)، والإِنسان في خَلَقِهِ أحسن منه في جديد
غيره ، والهالك حقاً من ضلّ في آخر سفره وقد قارب المنزل .
٢٧٧ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول
قال الكتاني : كن في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك(٢).
٢٧٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن زياد ، ثنا
الغلابي ، ثنا إبراهيم بن بشار ، ثنا سفيان قال : قال جرير بن يزيد : قلت
لمحمد بن علي بن حسين عظني قال : يا جرير اجعل الدنيا مالاً أصبته في
منامك ثم انتبهت وليس معك منه شيء .
٢٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا سعيد المؤذن
يقول : سمعت أبا العباس السّرّاج يقول : سمعت أبا إسحاق القرشي يقول :
كتب إليّ أخي من مكة : يا أخي إن كنت تصدقت بما مضى من عمرك على
الدنيا وهو الأكثر فتصدق بما بقي من عمرك على الآخرة وهو الأقل .
٢٨٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، ابنا أبو عمرو بن السماك ، ثنا
محمد بن أحمد بن البراء قال : قال لي أبو الفضل العباس بن سالم ، قال
ابن عاصم المتطبب : سمعت بشربن الحارث يتمثل بهذين البيتين وهما بيتان
لمحمود الوراق :
مكرم الدنيا مُهان مستذل في القيامه
والذي هانت عليه فله ثَم كرامه .
٢٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا
الخضر بن ابان ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا هشام قال : سمعت الحسن يحلف
(١) طبقات الصوفية ( ص / ٢٨٤ ).
(٢) الحلية (٢ /٣٧٠) من قول عليٍّ رضي الله عنه وكرَّم وجهه. طبقات الصوفية (ص / ٣٧٤).
١٤١

بالله ما أعز الدرهم أحدٌ إلا أذله الله عزّ وجلّ(١).
٢٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ابنا جعفر بن محمد ، ثنا
إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت الفضيل يقول :
بلغني أن رجلاً كتب إلى داود الطائي أن عظني بموعظة قال : فكتب إليه : أمّا
بعد فاجعل الدنيا كيوم صُمتّه عن شهوتك واجعل فطرك الموت فكأن قَدْ
والسلام قال : فكتب إليه : زدني ، فكتب إليه : أما بعد فلا يراك الله عند ما
نهاك عنه ولا يفقدك عند ما أمرك به (٢) قال: فكتب إليه : زدني ، فكتب إليه :
أما بعد فارض من الدنيا باليسير مع سلامة دينك كما رضي أقوام بالكثير مع
ذهاب دينهم والسلام(٣) .
٢٨٣ - أخبرنا عبد الله بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا
الدقيقي ، ثنا أبو منصور الحارث بن منصور ، ثنا سفيان الثوري قال سمعته
يقول : فضول الدنيا رجس عند الله يقوم القيامة قال [ أبو ] منصور : فأخبرني
سعدان بن حُمَيس أن رجلًا سأله فقال : يا [ أبا ] عبد الله ما فضول الدنيا ؟
قال : أن يكون عندك فضلُ رداء وأخوك عاري ، ويكون عندك فضل حذاء
وأخوك حافي .
٢٨٤ - سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن
البغدادي يقول : أنبأ أحمد بن محمد بن صالح ، ثنا [ محمد بن عبدوس
ثنا ] (٤) عبدوس بن القاسم قال : سمعت السري يقول : كل الدنيا فضول إلّ
(١) الحلية (١٥٢/٢، ٢٧٢/٦). وأحمد في الزهد (ص / ٢٧٠). تهذيب الكمال
(١١٩/٦).
(٢): الحلية (٣٤٧/٨) من كلام بشر بن الحارث .
(٣) الحلية (٣٤٣/٧). وانظر التدوين في أخبار قزوين (٢٨٤/١).
(٤) في الأصل عبدون وجعل عليها علامة ، والتصويب من الحلية .
١٤٢

خمس خصال : خبزٌ يشبعه ، وماء يرويه ، وثوب يستره ، وبيت يُكنّه ، وعلم
يستعمله(١) ..
٢٨٥ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا
عبد الملك الميموني وعباس الدوري قالا : ثنا روح بن عبادة ، ثنا سليمان بن
المغيرة ، عن ثابت البناني قال : قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام : لو
إتخذت حماراً تركبه لحاجتك ؟ قال : أنا أكرم على الله عزّ وجلّ من أن يجعل
لي شيئاً يشغلني عنه(٢).
٢٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عمرو بن السماك ، ثنا
الحسن بن عمرو قال : سمعت بشراً يقول : قد أجمع أهل العلم أن الخفّة في
القيامة خير . قال وسمعت بشربن الحارث يقول : قال مالك بن دينار : أدعوا
وأمّنوا على دعائي : اللهم لا تدخل بيت مالك من الدنيا قليلاً ولا كثيراً قولوا
آمين .
٢٨٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
محمد بن علي بن بحر البزاز ، ثنا محمد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : سمعت
بشر بن الحارث يدعو قال: اللهم [ لا تجعل في هذه الدار](٣)، ولا ترزقني
فيها داراً ولا أهلًا ولا ولداً ولا مالاً حتى تميتني على ذلك . قال بشر : قال
ابن داود : قال سفيان : ما أنفقت في بناءٍ درهماً قط (٤).
٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي حكاية عن الشبلي أنه قيل له :
ما الدنيا ؟ فقال : قِدْرٌ تغلى وكنيف يُملى (٥) .
(١) الحلية (١١٩/١٠). مختصر تاريخ دمشق (٢١٩/٩).
(٢) أحمد في الزهد (ص / ٥٥). ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣ /١٩٥).
(٣) كذا في الأصل .
(٤) قول الثوري في الحلية (٢٢/٧) عن محمد بن المثنى عن عبد الله بن داود عنه .
*(٥) طبقات الصوفية ( ص / ٣٤١).
١٤٣

٢٨٩ - أخبرنا سعيد بن محمد الشعيبي قال : سمعت أبا الحسن
الفرغاني الصوفي يقول : سمعت الشبلي يقول : الدنيا خيال ، وطلبها وبالٌ ،
وتركها جمال ، والاعراض عنها كمالٌ والمعرفة بالله اتصال .
٢٩٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عمرو بن السماك ،
ثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال : سمعت بشربن الحارث يقول : قال
الفضيل بن عياض : إن أردت أن تستريح فلا تبالي من أكل الدنيا .
٢٩١ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول :
سمعت أبا عبد الله الحصري يقول : سمعت محمد بن يعقوب ابن الفرجي
يقول : أشرفت على راهبٍ في صومعته فقلت له : ما الزهد في الدنيا ؟ فقال :
ترك ما فيها على من فيها .
٢٩٢ - أخبرنا أبو طاهر بن سلمة الهمذاني بها قال : سمعت الشريف
أبا الحسن محمد بن علي الواعظ يقول : سألت أبا عبد الله بن شيرك على
غفلة : ما الفتوة ؟ قال : أن لا تبالي من أخذ الدنيا .
٢٩٣ - سمعت [ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن
أحمد الفراء ](١) يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول : قلت لأبي
صالح حمدون : أوصني ، قال : إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا
فافعل (٢).
٢٩٤ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت عبد الواحد بن أحمد
يقول : حدثني محمد بن الحسن بن الصباح قال : سمعت محمد بن
عبد الملك بن هاشم قال : قال رجل لذي النون : الدنيا لمن ؟ قال : لمن
(١) سقط في الأصل استدرك من طبقات الصوفية
(٢) طبقات الصوفية (ص /١٢٦). وانظر الحلية (٢٣١/١٠) طبقات الأولياء (ص / ٣٥).
والرسالة القشيرية ( ص / ١٨ ).
١٤٤

تركها ، فقال : الآخرة لمن ؟ قال : لمن طلبها(١).
٢٩٥ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي قال : سمعت أبا الحسن علي بن
الليث الصوفي الفرغاني يقول : سألت الشبلي فقلت له : ما علامة القاصد ؟
قال : أن لا يكون للدرهم راصد .
٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال : سمعت
عبد الله بن علي يقول: سمعت الدُقي يقول: قال أبو الحسن [ بن](٢)
الصائغ : ينبغي أن يترك المريد الدنيا مرتين يتركها مرّة بنضارتها ونعمتها وألوان
مطاعمها ومشاربها وجميع ما فيها ثم إذا عُرف بترك الدنيا ويُبَجَّلُ ويكرَّمُ
بها(٣)، فينبغي أن يَسْتُر إذ ذاك حاله بالإِقبال على أهلها ، لئلا يكون تركه للدنيا
ذنباً هو أعظم من الإقبال على الدنيا وطلبها أو فتنة أعظم منها (٤).
٢٩٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، ثنا أبو بكر الريونجي ، أنبأ
الحسن بن سفيان ، ثنا هشام بن عمّار ، ثنا صدقة ، ثنا عثمان يعني
ابن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال :
((صلى بنا رسول الله وَّه صلاة الظهر ذات يوم ثم هبط إلى البقيع وتبعه أهل
المسجد وهو يمشي بين أيديهم ، ثم هبط إلى البقيع وفي يده جريدة من نخل
فجعل يقول للناس : مُرّوا مُرّوا حتى كانوا كلهم بين يديه فقال رجل : كنا
خلفك فقدّمتنا بين يديك فممّ ذلك ؟ قال : إني سمعت نعالكم فأشفقت أن
يقع في نفسي شيء من الكبر))(٥) .
٢٩٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ، أنبأ إسماعيل بن
(١) مختصر تاريخ دمشق (٢٥٢/٢٥١/٨) .
(٢) سقطت في الأصل والتصويب من طبقات الصوفية .
(٣) أي لتركها فضول الدنيا كما في الحلية .
(٤) طبقات الصوفية (ص/ ٣١٤). الحلية (٣٥٣/١٠).
(٥) أورده المتقي الهندي في كنز العمال (٨٣٠/٣) وعزاه للديلمي. وقال : وسنده ضعيف .
١٤٥

محمد الصفار ، ثنا عباس الترقفي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا معاذ بن رفاعة ، عن
علي بن يزيد قال : سمعت القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة قال :
((مَرّ رسول اللّه ◌ِ* في يوم شديد الحرّ نحو بقيعِ الغَرْفَد فما زال الناس يمشون
خلفه ، فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدّمهم أمامه
لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر)) (١) .
٢٩٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا
أحمد بن عبد الحميد ، ثنا أبو أسامة ، عن حماد ، عن ثابت البناني ، عن
شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو قال: (( ما رُئي رسول
اللّه ◌َيّ يأكل متكياً ولا يطأ عقبه رجلان)) (٢) .
٣٠٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ثنا أبو جعفر محمد بن
يحيى ، ثنا أبو جدّي علي بن حرب، ثنا أبو داود الحَفَري ، ثنا سفيان ، عن
الأسود بن قيس ، عن نبيح ، عن جابر بن عبد الله قال: ((كان النبي محل﴾ إذا
خرج مشوا بين يديه وخلوا ظهره للملائكة)) (٣) .
ورواه الأشجعي ، عن سفيان وزاد قال عن جابر بن عبد الله وتلا قول
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب السنة في المقدمة : باب من كره أن يوطأ عقباه. قال
البوصيري في الزوائد (٨٠/١). هذا إسناد ضعيف لضعف رواته، قال ابن معين ، علي بن
يزيد ، عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعفاء كلها .
. (٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأطعمة : باب ما جاء في الأكل متكئاً . وأخرجه ابن ماجة في
سننه كتاب السنة في المقدمة : باب من كره أن يوطأ عقباه . وأخرجه أبو الشيخ بن حيان في
أخلاق النبي لة (ص / ١٧٠). وأخرجه البغوي في شرح السنة ( ١١ /٢٨٧).
(٣) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب السنة في المقدمة : باب من كره أن يوطأ عقباه ، قال
البوصيري في الزوائد (٨١/١) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أحمد بن منيع في مسنده
ثنا قبيصة ثنا سفيان به بلفظ: ((مشوا خلف النبي بحدة فقال: امشوا أمامي وخلفوا ظهري
للملائكة . وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٣٣٢/٣) . وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق
النبي ◌ُّدة ( ص / ٨٥). وأخرجه ابن سعد كما ذكره المتقي الهندي في كنز العمال
( ١٥ / ٤١١ ) .
١٤٦

لقمان ﴿ واقصد في مشيك واغضض من صوتك﴾(١) قال: كان .. فذكره .
٣٠١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، ثنا علي بن حَمشاذ ، ثنا يزيد بن
الهيثم ، ثنا إبراهيم بن أبي الليث ، ثنا الأشجعي فذكره .
٣٠٢ - حدثنا أبو سعد الزاهد ، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد الطوسي
الفقيه ، ثنا المفضل بن محمد الجَنَدي ، ثنا علي بن زياد ، ثنا أبو قُرة قال :
ذكر ابن جريج قال: أُخبرت عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((مشيت وراء
رسول الله وَ* أنظر أيكره أن أمشي وراءه أن يقرّ ذلك قال: فالتمسني بيده
فألحقني به حتى مشيت بجنبه ، ثم تخلفت الثانية أمشي وراءه فالتمسني بيده
فألحقني به حتى مشيتُ بجنبه فعرفت أنه يكره ذلك )) (٢) .
٣٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ عبد الله بن محمد
- أظنه ــ ابن زياد ، ثنا عبد الله بن شيرويه ، ثنا إسحاق الحنظلي ، ثنا
عيسى بن يونس، ثنا هارون بن عنترة ، عن [ سليم ] بن حنظلة البكري قال:
كنا جلوساً حول أُبَيّ بن كعب نسائله فقام فاتبعناه ، فرُفع لعمر بن الخطاب
فعلاه بالدِّرَّة (٣)، فقال أُبَيّ: مهلاً يا أمير المؤمنين فقال : إنها فتنة للمتبوع
ومذلّة للتابع (٤) .
٣٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو بكر إسماعيل بن محمد بن
إسماعيل الفقيه بالري ، ثنا محمد بن الفرج الأزرق ، ثنا أبو النضر ، ثنا
شعبة ، حدثني الهيثم بن حبيب أن سعيد بن جبير رأى ناساً يتبعونه فنهاهم
(١) سورة لقمان / ١٩ .
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٨٣/٨) وقال: وفيه حسين بن عبد الله
الهاشمي وهو متروك وأخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣٩٦/١).
(٣) الدِّرَّةُ: التي يُضرب بها. ترتيب القاموس (١٦٨/٢).
(٤) الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣٩٦/١). بلفظ: افرفع عليهم الدرة . والدارمي
(١٣٢/١). وابن المبارك في الزهد ( ص/١٣) من زيادات نعيم بن حماد . وابن أبي شيبة في
المصنف ٢٠/٩، ١٠٨/١٠٧/١١ ) .
١٤٧

وقال : إن هذه مذلّة للتابع فتنة للمتبوع (١) .
٣٠٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله ، ثنا سفيان ، عن بعض البصريين ،
عن الحسن ، مشوا خلفه فقال : رحمكم الله ما يُبقي هذا من مؤمن ضعيف (٢).
٣٠٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن
عبد الله الصفار ، ثنا أبو إسحاق السراج ، ثنا عباس البرسي ، ثنا بشر بن
المفضل ، ثنا ابن عون ، عن عُمير بن إسحاق ، عن المقداد بن الأسود قال :
((استعملني رسول الله يدلّ على عمل فلما رجعت قال: كيف وجدت الإِمارة ؟
قلت : يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خَول(٣) لي والله لا أَلِي على
عمل ما دُمت حياً))(٤) .
٣٠٧ - سمعت الشيخ الإِمام أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان
يقول : من أراد خفق النعال خلفه فقد أراد الدنيا بأسرها ومن فيها ، وكانت
حقيقة أمره ان أعطوني دنياكم وخذوا ديني ، واخلعوا إليَّ دنياكم فقد خلعت لها
ولكم ديني .
(١) الزهد لأحمد (ص/١٠٠). والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣٩٦/١) بلفظ: رأى
عاصم بن ضمرة ناساً يتبعون سعيد بن جبير فنهاهم ، وابن أبي شيبة في المصنف (١٩/٩ )
والدارمي (١٣٣/١) .
(٢) الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣٩٦/١) .
(٣) قال في النهاية (٨٨/٢ ) الخَولُ: حشم الرجل وأتباعه .
(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥٠٣/٨) وقال النسائي : عمير هذا
لاانعلم روى عنه غير عبد الله بن عون. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠ /٢٥٩). قال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠١/٥). رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح خلا عمير بن
اسحاق وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين وغيره وعبد الله بن أحمد ثقة مأمون . وأخرجه أبو
نعيم في حلية الأولياء (١٧٤/١) . وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣٥٠/٣) وصححه
ووافقه الذهبي .
١٤٨

٣٠٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو سعيد بن أحمد بن
محمد ، ثنا أبو يحيى الضرير ، ثنا زيد بن الحُباب ، ثنا سفيان ، عن منصور ،
عن مجاهد قال : من كثر خدمه كثرت شياطينه .
٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق
قال : سمعت أبا عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون وسئل عن الآفة التي
يخدع بها المريد عن الله عزّ وجلّ قال : برؤية الألطاف والكرامات والآيات ،
قيل له : يا أبا الفيض فيما يخدع قبل وصوله إلى هذه الدرجة ؟ قال : بوطىء
الأعقاب وتعظيم الناس له والتوسع في المجالس وكثرة الأتباع فنعوذ بالله من
مکره وخدعه(١) .
٣١٠ - أخبرنا عبد الخالق بن علي ، أنبأ عبد الله بن جعفر بن حيان
الأصبهاني ، ثنا إسحاق بن أبي حسان ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا
القرقساني قال : أَتِيَ يوسف بن أسباط بباكورة ثمرة فقلبها ، ثم وضعها بين
يديه وقال : إن الدنيا لم تخلق لننظر إليها إنما خلقت لننظر بها إلى الآخرة(٣).
٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
الحسن بن عمرو قال : سمعت بشربن الحارث يقول : لا أعرف أحداً في هذه
القرية يدفع الدنيا بالصحة ، أنما يدفع لينال أو ليأتيه منها أكثر .
٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، سمعت محمد بن
عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول : قال الحارث
المحاسبي : ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين ، وتركها مع نسيانها صفة
العارفين .
٣١٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا
(١) تهذيب تاريخ دمشق (٢٨٥/٥) وهو غير ثابت.
(١) في الحلية (٨ /٢٤٠) فغسلها.
(٣) الحلية (٨ / ٢٤٠).
١٤٩

ابن أبي الدنيا ، ثنا الحسين بن عبد الرحمن ، عن محمد بن معاوية الأزرق ،
قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن عظني وأوجز، فكتب إليه
الحسن : أما [ بعد ، فإِن رأس ما هو ] مصلحك ومصلح به على يديك الزهد
في الدنيا ، وإنما الزهد في الدنيا باليقين ، واليقين بالتفكر ، والتفكر
بالاعتبار ، فإذا أنت تفكرت في الدنيا لم تجدها أهلاً أن تبيع بها نفسك
ووجدت نفسك أهلاً أن تكرمها بهوان الدنيا ، فإن الدنيا دار بلاء ومنزل
قُلعة(١)
٣١٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن
عبد الله يقول : سمعت الحسن بن علويه يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي
يقول : الدنيا بأجمعها لا تسوى غم ساعة فكيف بغمّ طول عمرك فيها وقطع
إخوانك بسببها مع قليل نصيبك منها .
٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا
أبو يحيى بن زكريا بن داود ، انا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ابنا المؤمل بن
إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبي ◌ّر في قوله
عزّ وجلّ: ﴿ ذلك ليعلم اني لم أخُنْه بالغيب﴾ (٢) قال رسول اللهِ وَلَه: قال
جبريل عليه السلام : يا يوسف اذكر همك فقال: ﴿ما أبرىء نفسي إن النفس
لأمّارة بالسوء ﴾(٣) .
٣١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا زيد بن الحُباب ، ثنا عبد الله بن
بديل بن ورقاء الخزاعي ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه قال :
سمعت رسول اللّه ◌َل يقول: ((يا نعايا العرب، يا نعايا العرب - ثلاثاً - إن
(١) سيرة عمر بن عبد العزيز لإِبن الجوزي (ص/١٤٦). بلفظ : منزل غفلة وما بين قوسين سقط
استدركناه من الرقم [ ٢٧ ] فقد مر هناك.
(٢) سورة يوسف / ٥٢ .
(٣) سورة يوسف /٥٣ . والحديث أخرجه الحاكم في التاريخ وابن مروديه والديلمي كما في الدر
المنثور (٤ /٥٤٩) وهو غير ثابت المؤمل بن إسماعيل مختلف فيه .
١٥٠

أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية)) (١).
قال الشيخ : النعايا جمع النّعى وهو الرجل الهالك .
٣١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد قال :
سمعت الجُنيد وسئل عن الدنيا ما هي ؟ فقال : الدنيا على وجوه فهي عند قوم
هذا الفتح الذي تراه بين السماء والأرض ، وقوم يجعلون الدنيا المتاع الذي
فيها من الاتساع والغناء ، ثم قال هو : والدنيا عندي ما قارب الهوى .
٣١٨ - حدثنا أبو سعد الزاهد ، أنبأ عبد الوهاب بن الحسن الكلابي
بدمشق قال : ثنا سعيد بن عبد العزيز ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا
عبد العزيز بن محمد الكندي قال : سمعت مشايخنا يقولون : إذا ابتدأت
أمرين لا تدري أيّهما الصواب فانظر أيّهما أقرب إلى هواك مخالفة فإن كثرة
الصواب في خلاف الهوى .
٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت جدي يقول :
سمعت أبا عثمان الحيري يقول : من أمَّر السنَّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق
بالحكمة ومن أمَّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة (٢)، لأن الله تعالى يقول:
(١) أخرجه الطبراني في الكبير بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الله بن بديل ورقاء
وهو ثقة كما في مجمع الزوائد (٢٥٥/٦). وأخرجه أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن زيد
المازني كما في كنز العمال (٤٨٥/٣). وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٦٦/٢) وفي
الحلية (١٢٢/٧) وقال : بديل هو ابن ورقاء الخزاعي ، تفرد به عن الثوري عصام بن يزيد بن
جبر. وأخرجه ابن جرير كما في كنز العمال (٨١٤/٣). قال الرازي في علل الحديث
(١٢٤/٢) ليس هذا الحديث من حديث عباد بن تميم انما روي هذا الحديث عن الزهري
عن رجل قال : قال شداد بن أوس قوله وكان بمكة رجل يقال له عبد الله بن بديل الخزاعي
وكان صاحب غلط فلعله أخذه عنه . وأخرجه بحشل في تاريخ واسط ( ص / ٢٢٠) . وقول
شداد بن أوس أخرجه ابن المبارك في الزهد ( ص /٣٩٣) . وأورده ابن حجر في المطالب
العالية (١٨٦/٣) وعزاه لأبي يعلى.
(٢) الحلية (١٠ /٢٤٤). وسيأتي في رقم [ ٣٧٥ ].
١٥١

وإن تطيعوه تهتدوا ﴾(١) .
٣٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد ،
حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن
أدهم يقول : أشد الجهاد جهاد الهوى ، من منع نفسه هواها فقد استراح من
الدنيا وبَلَاهَا، وكان محفوظاً معافىً من أذاها(٢).
٣٢١ - وبإسناده قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : الهوى يردي
وخوف الله يشفي واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك ، إذا خفت من تعلم أنه
يراك (٣).
٣٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد قال : سمعت
أبا محمد الجُريري يقول : سمعت سهل بن عبد الله وسئل عن المعرفة فقال :
لا ينالها أحد إلا بعد المكابدة فيتلذذ بمخالفة هواه أكثر مما يتلذذ بمتابعة هواه
فعند ذلك يعرف .
٣٢٣ - قال وسمعت سهلاً يقول : لا يطلق روح العبد في معرفة الله
حتى تستقيم نفسه في طاعة الله .
٣٢٤ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم
يقول : سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : أرقت ليلة وقمتُ إلى وردي فلم
أجد ما كنت أجد من الحلاوة فأردت أن أنام فلم أقدر عليه فقعدت فلم أطق
القعود ففتحت الباب وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءةٍ مطروح على الطريق
فلما [ أحس ] بي رفع رأسه وقال : يا أبا القاسم إلى الساعة ؟ قلت : يا سيدي
من غير موعد ، قال : بلى سألت محرك القلوب أن يحرك لي قلبك ، قلت :
قد فعل فما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النفس دواها ؟ فقلت : إذا
(١) سورة النور / ٥٤ .
(٢) الحلية (١٨/٨).
(٣) الحلية (١٨/٨).
٠
١٥٢

خالفت النفس هواها صار داؤها دواها ، فاقبل على نفسه وقال : اسمعي قد
أجبتك بهذا الجواب سبع مرّات فأبيت إلّا أن تسمعيه من الجنيد فقد سمعتيه ،
وانصرف عني ولم أقف عليه ولم أعرفه(١) .
٣٢٥ -سمعت الأستاذ أبا علي الحسن بن علي يقول : الخلق مالك
ومملوك ، فالمالك الذي يملك هواه والعبد الذي يملكه هواه .
٣٢٦ - سمعت أبا الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي
يقول : سمعت الحسن بن علوية يقول : قال محمد بن الفضل : أنزل نفسك
منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها ، فإِنّ من ملك نفسه عَزَّ ومن ملكته
ذلّ(٢).
٣٢٧ - وسمعت أبا علي الدقاق (٣) يحكي عن بعضهم أنه ما لم تقتل
نفسك بنفسك لا تصل إلى ربك ، قيل : ما قتل النفس ؟ قال : قتلها بسيوف
المخالفة .
٣٢٨ - سمعت أبا علي يقول : قال بعضهم : لولا الشرع زجرني لقتلت
نفسي بنفسي لنفسي .
٣٢٩ - وسمعت أبا علي يقول: من لم يكن الغالب على قلبه ربّه ،
فإِنما يَعْبُدُ هَواه ونفسَهُ .
٣٣٠ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن
(١) طبقات الشافعية الكبرى (٢٩/٢).
(٢) طبقات الصوفية ( ص / ٢١٥).
(٣) في الحاشية : يعرف من سوق هذا الكتاب أن الإمام البيهقي له صحبة مع المشايخ الصوفية ،
إذا كان ينقل كثيراً من أبي عبد الرحمن السلمي صاحب الحقائق وطبقات الصوفية وغيرها ،
وينقل أيضاً من الأستاذ أبا علي الدقاق شيخ الاستاذ الإِمام أبو القاسم القشيري صاحب
الرسالة ، وكذا شيخه الحاكم أبو عبد الله فإن له نقلاً عن مشايخ الصوفية وصحبة معهم كما
ينفهم عن كثير من المواضع في هذا الكتاب ، وكثير من المحدثين ينكرون مسالك الصوفية
حتى إن بعضهم ينكرون مثل الجنيد وابن عطاء وعبد القادر الجيلي قدس الله تعالى أسرارهم .
١٥٣

عبد الله يقول : سمعت أبا عُمر الأنماطي يقول : سمعت ابن عطاء قال وسئل
عن أقرب شيء إلى مقت الله قال : رؤية النفس وأحوالها ، وأشد من ذلك
مطالعة الأعواض على أفعالها .
٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت جدي أبا عمرو
يقول : من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه(١).
٣٣٢ - قال: وسمعت جدي يقول : آفة العبد رضاه من نفسه بما هو
فيه .
٣٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن
محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من رأى عيباً في نفسه ولم يجد
في قلبه وجعاً حتى يتجرد منه أخاف أن يكون رؤيته لعيبه لا تزيده إلا عُجباً
وإصراراً ..
٣٣٤ - قال: وقال أبو عثمان: بلاء عامّة المريدين إغضاؤهم على عثرة
وترك مداواتها بدوائها حتى تعتاد النفس ذلك فتسقطه عن درجة الإِرادة .
٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت النصر أباذي يقول :
سجنك نفسك إذا خرجت منها وقعت في راحة الأبد وما دمت معها فأنت في
سجن البلاء ولا يخلصك منها إلا الاستقامة، قال رسول الله وجل: ((استقيموا
ولن تحصوا)) (٢).
٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو الفضل الحسن بن يعقوب
العدل ، ثنا أحمد بن سلمة ، ثنا الحسين بن منصور قال : حدثت عن
فضيل بن عياض(٣) في معنى قوله مَّل: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة
(١) سيأتي في رقم [ ٧٣٣ ] .
(٢) أحمد بن حنبل وابن ماجة والحاكم والمصنف في السنن عن ثوبان ، وابن ماجة والطبراني في
الكبير عن ابن عمرو، والطبراني في الكبير عن سلمة بن الأكوع . كما ذكره السيوطي
وصححه . انظر فيض القدير ( ١ /٤٩٧ ) .
(٣) في حاشية الأصل: وقد مضى كون القول المذكور في كتب الحديث: ((الدنيا سجن المؤمن
١٥٤

الكافر ))(١)، قال : هي سجن من ترك لذاتها وشهواتها ، فأما الذي لا يترك
لذاتها ولا شهواتها فأي سجن هي عليه .
٣٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر محمد بن جعفر
البشتي ، ثنا أبو بكر الذهبي ، ثنا الحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي ، ثنا
وكيع قال : قيل لداود الطائي : مالك لا تسرح لحيتك ؟ قال : إني إذاً لفارغ
الدنيا دار مأتم (٢) ، قال: وقيل لداود الطائي: لو صعدت إلى السطح يصيبك
الرَّوح ؟ قال : إني لأكره أن أخطو خطوة يكون لبدني فيها راحة)).
٣٣٨ - أخبرني أبو نصر بن قتادة ، ثنا أبو عبد الله محمد بن العباس
العصمي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني ، ثنا
عبد الله بن أحمد بن سوادة البغدادي ، ثنا محمد بن عمرو ، حدثني هارون
قال : سمعت عبد الله بن الفرج يقول : رأى رجل داود الطائي ليلة مات في
المنام يحضُرُ - أي يعدو - فقال : مالي أراك تحضر ؟ فقال : الساعة أفلتُّ من
وجنة الكافر)» حديثاً مروياً عن رسول الله ، فضيل بن عياض وكان قدس سره يعد من طبقات
=
المحدثين وقد نقل ذلك مثل الحافظ البيهقي فارتضاه وأمضاه ، وقد جعله بعضهم مثل الصغاني
وغيره من الأحاديث الموضوعة وهو غير جيد منهم . انظر موضوعات الصغاني (ص /٤٨ ).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق : في فاتحته من حديث العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي هريرة ، ومن حديث أبي هريرة أيضاً أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده
(٤٨٥/٣٨٩/٣٢٣/٢). وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزهد : باب ما جاء أن الدنيا
سجن المؤمن وجنة الكافر . وأخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الزهد : باب مثل الدنيا .
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٩/٦) من حديث سلمان الفارسي ، وأبو يعلى الموصلي كما
ذكره ابن حجر في المطالب العالية (١٥٠/٣) من حديث سلمان الفارسي ، قال الهيثمي في
مجمع الزوائد ( ٢٨٩/١٠). وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو متروك ومن حديث سلمان
أخرجه الحاكم في المستدرك (٦٠٤/٤) وقال: هذا حديث غريب صحيح الإِسناد وتعقبه
الذهبي فقال : الوراق تركه الدارقطني وغيره . وأخرجه البزار عن ابن عمر كما في كشف
الأستار (٢٤٨/٢٤٧/٤) قال الهيثمي : رواه البزار بسندين أحدهما ضعيف والآخر فيه جماعة
لم أعرفهم .
(٢) الحلية (٣٣٩/٧ ).
(٣) الحلية (٣٥٥/٧) تاريخ بغداد (٨ /٣٥٠) وسيأتي في رقم [٤٢٣ ].
١٥٥

السجن ، فأصبح الرجل والناس يقولون : مات داود رحمه الله :
٣٣٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال : سمعت
[ محمد بن ] عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : الراحة
هي الخلاص من أماني النفس .
٣٤٠ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر بن شاذان
يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : من رفع ظل نفسه عن نفسه عاش
الناس في ظله(١) .
٣٤١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون
يقول : النفس صنم والنظر إليها عبادة لأنك لا ترى فيها إلا آثار الحق ، قال الله
تعالى : ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾(٢).
٣٤٢ - أنشدنا أبو القاسم بن حبيب قال : أنشدنا أبو محمد أحمد بن
محمد بن إبراهيم البلاذري قال : أنشدنا بكر بن عبد الرحمن قال : أنشدنا ذا
النون المصري :
قلبي إلى ما ساءني داعي
· يكثر أسقامي وأوجاعي .
كيف احتراسي من عذوي
إذا كان عدوي بين أضلاعي (٣).
٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الله بن محمد
الرازي ، ثنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل ، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن
غزوان ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن حنش الرحبي ، عن عكرمة ، عن
(١) طبقات الصوفية ( ص / ٣٦٧).
(٢) سورة الذاريات/٢١. ومعنى آثار الحق أي آثار قدرته كل ما في العبد هو من آثار قدرة الله .
(٣) تهذيب تاريخ دمشق (٢٨٨/٥) .
١٥٦

ابن عباس قال: قال رسول الله قال: ((أعدى عدوك نفسك التي بين
جنبيك)) (٦).
٣٤٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه ، ثنا
أحمد بن نجدة ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا فرح بن فضالة ، عن لقمان بن
عامر، عن أبي الدرداء قال : يا رُبَّ مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ويا رُبَّ شهوة
ساعةٍ قد أورثت صاحبها حزناً طويلاً .
٣٤٥ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت عبد الواحد بن بكر
الورثاني يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال ابن عطاء : النفس لا تألف
الحق أبداً .
٣٤٦ - سمعت أبا علي الحسن بن علي يقول : الطريق واضح ولكن
الهوى فاضح ، وقال : الفقه في العبادات حفظ النفس عن الشهوات .
٣٤٧ - أخبرنا عبد الله بن يوسف ، أنبأ إبراهيم بن فراس المالكي ،
أنبأ المفضل بن محمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : قال الفضيل بن
عياض : لا يكمل عبد حتى يؤثر الله على شهوته .
٣٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سئل الأستاذ أبو سهل
الصعلوكي عن حقيقة العبودية فقال : الموافقة والمخالفة ، وهو أن يوافق الحق
ويخالف نفسه وهواه .
٣٤٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن
عبد الله يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : العَجَب ممن يقطع الأودية
(١) قال العراقي في تخريج أحاديث الإِحياء (٤/٣) أخرجه البيهقي في كتاب الزهد من حديث
ابن عباس ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين . وأخرجه العسكري في
الأمثال من حديث طويل عن سعيد بن أبي هلال مرسلاً كما ذكره المتقي الهندي في كنز العمال
(٤٣١/٤) . وأخرجه الديلمي بنحو حديث سعيد بن أبي هلال عن أبي مالك الأشعري
(٤٠٨/٣ ) .
١٥٧

والقِفَار والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه ، لأن فيه آثار أنبيائه ، كيف لا يقطع
نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإِن فيه آثار مولاه(١).
٣٥٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ، أخبرني أبو العباس أحمد بن
عبد الله بن يوسف القرميسيني مشافهةً ومناولةً ، ان أباه حدثه قال : ثنا علي بن
عبد الحميد الغضائري قال : سمعت السري يقول : أقوى القوة غَلَبَتُكَ
نفسك ، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز(٢).
٣٥١ - وبهذا الإسناد قال السري : من علامة المعرفة بالله القيام
بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة(٢).
٣٥٢ - وبهذا الإسناد قال السري : من علامة الاستدراج العمى عن
عيوب النفس(٢) .
٣٥٣ - وبهذا الإسناد قال السري : أحسن الأشياء خمسة : البكاء
على الذنوب وإصلاح العيوب وطاعة علام الغيوب وجلاء الريْن(٣) من
القلوب ، وأن لا يكون لكل ما يهوى ركوب (٤) .
٣٥٤ - سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين يقول : سمعت
أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول : سمعت أبي [ يقول ](٥): سمعت
محمد بن عبدٍ يقول : سمعت خالي محمد بن الليث يقول : سمعت حامداً
اللفاف يقول : قال حاتم : الشهوة ثلاثة : شهوة في الأكل ، وشهوة في
الكلام ، وشهوة في النظر ، فاحفظ الأكل بالثقة ، واللسان بالصدق والنظر
بالعبرة (٦) .
(١) طبقات السلمي (ص / ٢١٤) . ومعنى آثار مولاه أي آثار قدرته .
(٢) مختصر تاريخ دمشق (٢٢٦/٩).
(٣) الرَّين: الطبع والدَّنس، وان ذنبُهُ على قلبِهِ رَيْناً وريوناً. غلب . انظر ترتيب القاموس
(٤٢٤/٢ ) .
(٤) مختصر تاريخ دمشق (٢٢٦/٩).
(٥) سقطت في الأصل والتصويب من طبقات السلمي .
(٦) طبقات الصوفية (ص / ٩٦ ).
١٥٨

٣٥٥ - وبإسناده قال حاتم : العباءُ علم من أعلام الزهد ، فلا ينبغي
لصاحب العباء أن يلبس عباءً بثلاثة دراهم ونصف وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم
اما يستحي من الله عزّ وجلّ أن تجاوز شهوة قلبه عباءته(١) .
٣٥٦ - سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن محمد
البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضى الجوارح بالشهوات
فقد غرس في قلبه شجر الندامات .
٣٥٧ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال : سمعت
الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر الخُلدي يقول : سمعت إبراهيم
الخواص يقول : كنت في جبل لكام فرأيت رماناً فاشتهيت ، فدنوت فأخذت
منها واحداً ، فشققته فوجدته حامضاً وتركت الرمان ، فرأيت رجلاً مطروحاً قد
اجتمع عليه الزنابير(٢)، فقلت : السلام عليك ، فقال: وعليك السلام
يا إبراهيم قلت : فكيف عرفتني ؟ قال : من عرف الله لا يخفى عليه شيء من
دون الله (٣)، فقلت : أرى لك حالاً مع الله فلوسألته أن يحميك ويقيك الأذى من
هذه الزنابير ، فقال لي : أرى لك حالاً مع الله فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان
فإِن لدغ الرمان يجد الإِنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا ،
فتركته ومضيت .
٣٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا : ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق يعني الصغاني ، ثنا
أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة (٤)،
(١) طبقات الصوفية (ص/٩٧). (٢) الزنبور: ذبابٌ لساعٌ ترتيب القاموس (٤٧٨/٢ ).
(٣) الرسول أعلم الناس وأتقاهم ومع ذلك لا يعلم إلا ما علمه ربه .
(٤) في حاشية الاصل : ذكر الصغاني هذا الحديث من الموضوعات (ص / ٥١ ) ولم يصب ،
كيف وقد أخرجه الترمذي في سننه ( كتاب التفسير . باب تفسير سورة الحجر عن أبي سعيد
الخدري ) وابن جرير في تفسيره (٣٢/٣١/١٤) والحاكم شيخ المصنف رضي الله تعالى
عنهم .
١٥٩

عن النبي ◌َّ قال: ((اتقوا فراسة المؤمن فإِنه ينظر بنور الله عزّ وجلّ))(١).
٣٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا
حنبل بن إسحاق ، ثنا عفان ، ثنا سِلَيم بن أخضر ، ثنا ابن عون قال : أنبأني
الحسن قال : قال أبو مسلم الخولاني وكان ذا أمثال : نفساً إذا أكرمتها وودعتها
ونعمتها ذمتني عند الله غداً، وإن أنا أهنتها وأنصبتها وأعملتها مدحتني عند الله
غداً، [ قالوا ] فمن تيك يا أبا مسلم ؟ قال: تيك والله نفسي(٢).
٣٦٠ - قال وحدثنا حنبل، ثنا يونس بن عبد الرحيم ، ثنا ضمرة ، ثنا
بلال بن كعب قال : ربما قال الصبيان لأبي مسلم ، أدع الله يحبس علينا هذا
الطير فيدعو الله فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم(٣).
٣٦١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد
ابنا أحمد بن سلمان قراءة عليه ، ثنا الحارث بن محمد ، ثنا يحيى بن
أبي بكير ، ثنا إسرائيل ، عن خُصَيْف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس (٤) قال:
عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات ، قوله : اذكرني عند ربك فانساه الشيطان
ذكر ربه ، وقوله لإخوته: إنكم لسارقون ، والثالثة لا أعلم إلا قال: ﴿ليعلم
أني لم أخته بالغيب ﴾ (٥) فقال له جبريل عليه السلام ولا حين هممت ؟ فقال :
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢١/٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٨/١٠) واسناده
حسن . وأخرجه من طريقه أبو نعيم في الحلية (١١٨/٦ ) وأخرجه الخطيب البغدادي في
تاريخه (٩٩/٥). وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٥٢٣/٤) وأخرجه القضاعي في مسند
الشهاب (٣٨٧/١). وأخرجه سمويه كما في كنز العمال (٨٨/١١).
(٢) الحلية (١٢٤/٢ ) .
(٣) الحلية (١٢٩/٢). بلفظ: الظبي وكذا في تهذيب تاريخ دمشق (٣٢٠/٧).
(٤) في الحاشية : قال العسقلاني في تغليق التعليق : تفاسير الصحابة عند جمهور الأئمة
المتقدمين على ما نقله الحاكم أبو عبد الله محمولة على الرفع ، وبعض المحققين حمل ذلك
على ما يتعلق بأسباب النزول ، قلت : فعلى ما نقله الحاكم يكون هذا القول حديثاً مرفوعاً عن
رسول الله الآلام .
(٥) سورة يوسف /٥٠٢ .
١٦٠