Indexed OCR Text
Pages 121-140
يحكي عن ابن أبي بكر الوراق أنه قال : ما يفي من العزلة إلا وله مبَال المتمني (١). ٢١٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا أحمد بن منصور ، أنبأ عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيتُ في خَلْف كجلد الأجرب يتحدثون مخافة وملامة ويعاب قائلهم وإن لم يشغب (٢) قال : ثم تقول عائشة : كيف لو أدرك لبيد من نحن بين ظهرانيه ؟ قال : ويقول الزهري : كيف لو أدركت عائشة من نحن بين ظهرانيه ؟ وقال معمر : كيف لو أدرك الزهري من نحن بين ظهرانيه ؟ قال عبد الرزاق : كان معمر يحدث عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ثم كان بعد يقول : الزهري عن عائشة رضي الله عنها(٣) . ٢١٥ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، [ ثنا العباس بن الحسين ] ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كانت عائشة رضي الله عنها (١) كذا في الأصل ولم أجده في المصادر الأخرى ليتسنى توجيه العبارة . وهذه صورته . الكاغذى يحكى عن إنهاء بكر الوراق ليزمال عايزمن العزلة الاولى عبا المنحنىيم (٢) الشَّغب تهيج الشَّر والفتنة والخصام ، النهاية (٤٨٢/٢). (٣) عبد الرزاق في مصنفه (٢٤٧/٢٤٦/١١). ومن طريقه الخطابي في العزلة (ض / ٨١). وغريب الحديث (٥٨٦/٢ ) . ١٢١ تكثر تمثل بهذين البيتين فذكرهما غير أنه قال : في نسل كجلد الأجرب وقال : يتأكّلون ملامة ومخافة ، ثم قالت : ويح لبيد بن ربيعة فكيف لو بقي إلى هذا الزمان ؟ قال : وقال أبي : وكيف لو بقيت عائشة إلى هذا الزمان ؟ (١) ٢١٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، وأبو بكر الفارسي قالا : أنبأ أبو عمرو بن مطر ، أنبأ إبراهيم بن علي ، ثنا يحيى بن يحيى ، أنبأ إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عروة قال : كانت عائشة من أروى الناس للشعر وكانت تنشد قول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وغبرت في خلف كجلد الأجرب يتعاورون(٢) خيانة(٣) وملاذة (٤) ويعاب قائلهم وإن لم يشعب ثم تقول : كيف بلبيد لو أدرك من نحن بين ظهرانيه ، وقلنا نحن : كيف بعائشة لو أدركت من [ نحن ] بين ظهرانيه(٥) . ٢١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عمرو بن السماك ، ثنا الحسن بن (٦) عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث ينشد : (١) الخطابي في العزلة (ص / ٨١/٨٠). ابن أبي شيبة في المصنف (٧٠٣/٨). وابن منده وسعدان بن نصر في الثاني من فوائده كما في الإصابة (٣٢٧/٣). وانظر الاستيعاب (٣٢٧/٣) . (٢) أي يختلفون ويتناوبون ، كلما مضى واحد خَلَفَه آخر . (٣) كذا في الأصل وفي غير ما هنا من الروايات مخانة . مصدر من الخيانة . (٤) والملوذ : الذي لا يصدق في مودته . (٥) الحارث كما في المطالب العالية (٤٠٠/٢) ابن المبارك في الزهد عن معمر عن الزهري (ص/ ٦١/٦٠). خيثمة بن سليمان الطرابلسي في كتاب أحاديثه ( ص /٢٠٩) عن الزبيدي عن الزهري . وأورده ابن الأثير في أسد الغابة ( ٢٦١/٤) . ومن طريق خيثمة بن سليمان أخرجه ابن عساكر ، أنظر مختصر تاريخ دمشق (٨ /٧٥/٧٤) وابن جرير في تهذيب الآثار كما في الكنز (١٤ /٥٧٨ ) وانظر معجم الشيوخ للصيداوي (ص / ١٠٣ / ١٠٤ ). (٦) في الحلية : الحسن بن عمران . ١٢٢ ذهب الذين يُعاش في أكنافهم والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلفٍ يزين بعضهم بعضاً ليدفع معور عن معور . ٢١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا الحسن قال : سمعت بشراً يقول : ذهب الرجال المرتجى لفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر . فذكر البيت الآخر(١). ٢١٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، ثنا أحمد بن يوسف ، ثنا محمد بن يوسف قال : ذكر سفيان عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أبي هريرة قال : ذهب الناس وبقي النسناس ، قيل له وما النسناس قال : الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس(٢). ٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو العباس هو الأصم ، ثنا العباس الدوري ، ثنا الأسود بن عامر ، أنبأ سفيان فذكره بإِسناده نحوه غير أنه قال : ويقي النسناس الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس .. ٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن أحمد القاضي ، أنبأ أبو بكر بن الأنباري ، ثنا ابن البراء ، حدثني عبد الرحمن بن أبي قتادة الأنصاري قال : كنا على باب المأمون نتذاكر فقال أبو المهلول(٣): الزمان وعاء (١) الحلية (٣٤٤/٨) طبقات الأولياء (ص/١١٨). تاريخ بغداد (٧٧/٧). تهذيب تاريخ دمشق (٢٤٢/٣). وانظر التدوين في أخبار قزوين (٨٣/٤ ). (٢) الخطابي في العزلة (ص /٧٩). وانظر المقاصد (ص / ٣٥٦). (٣) كذا في الأصل : المهلول . وفي العقد الفريد (١٦٤/٢) أبو المياس . ١٢٣ وإنما فسد أهله ثم أنشأ يقول : أرى حللاً تُصان على أناس تدال (١) ولا تُصان وأعراضاً يقولون الزمان زمان سوء وهم فسدوا وما فسد الزمان . ٢٢٢ - قال أبو عبد الله الحافظ: أنشدني أبو سعد المؤذن قال : أنشدنا أبو العباس محمد بن شادل الهاشمي : يُعيب الناس كلهم الزمانا وما لزماننا عيبٌ سوانا نعيب زماننا والعيب فينا ولو نطق الزمان به رمانا لبسنا للخداع مسوك ضانٍ فويلٌ للمعير إذا أتانا وليس الذئب يأكل لحم بعض ويأكل بعضنا بعضاً عياناً. ٢٢٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، ثنا أبو طاهر المحمد أباذي، ثنا الكديمي ، ثنا أبو نعيم قال : كثيراً [ ما ](٢) يعجبني من بيت عائشة: ذهب الذين يُعاش في أكنافهم . لكن أبا نعيم يقول : ذهب الناس فاستقلوا وصرنا خلفاً في أراذل النسناسٍ (١) أي تغلب. أنظر اللسان (١١ /٢٥٢). (٢) سقطت في الأصل والتصويب من المقاصد . وفي تاريخ بغداد : كَثُر تعجبي . ١٢٤ في أناس نعدهم من عجيج(١) فإِذا فتشوا فليسوا بناسٍ كلما جئت أبتغي النيل منهم بَدَروني قبل السؤال بِيَاس وبكوا لي حتى تمنيت أني مفلتاً منهم رأساً براسٍ (٢) ٢٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الغضائري ، ثنا عمر بن أحمد بن السماك ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي أنشدت للعتابي : نكس قد ألا الدهر فأضحى فيه مراً حلوه من جربت وقد فلم اليأس طُراً أحمدهم نفسك فألزم حراً (٣) تعش الناس من ٢٢٥ - أنشدنا الحاكم أبو القاسم محمد بن الحسين الجمحي لنفسه : قل لمن رام عزةً وتوقّى ذلة أو أحب أن لا يهونا جانب الناس واعتزل ما أحبوا من حطام تعش عزيزاً مصونا واتق الله واسأل الفضل منه فهو للخلق ضامن أن يمونا. (١) في المقاصد : بعيد . وفي تاريخ بغداد من عديد . (٢) المقاصد الحسنة (٣٥٧). تاريخ بغداد (٣٥٢/٣٥١/١٢) . (٣) تاريخ بغداد (١٢ /٤٩١). ١٢٥ وله أيضاً : إذا أنا أرضى بعيش العفاف ونيل الكفاف شداداً يسيرا ولم أتعرض لكسب الحرام وجمع الحطام مسرا مغيرا فإن الجواد وإن البخيل وإن الفقيرا وإن الغني لديّ سواء فألقى الجميع بوجه عني تجلى منيراً دعيني وعيشي عيش المسراة أروح عفيفاً وأغدو خطيرا ٢٢٦ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ ، أنشدني أبو العلاء الحسن بن كوشاد الأديب ببخارا ، أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري : وكنت أخي بإِخاء الزمان فلما انقضى صرت حرباً عوانا وكنت أذم إليك الزمان فأصبحت فيك أذم الزمانا للنائبات أعدّك وكنت فأصبحت أطلب منك الأمانا ٢٢٧ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ أنشدني أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه : . عميق بحر الناس سفينه عنهم والبعد ١٢٦ نصحتك وقد فانظر المستكينه (١) لنفسك ٢٢٨ - قال : وأنشدني أبو علي قال : أنشدني منصور لنفسه : قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمانٌ لقائه بلقائه وفراق كل معاشر لا يُنصف(٢) ٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني يقول : سمعت جدي يقول : سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : سمعت جريراً يقول : قال المغيرة : قال إبراهيم : يأتي على الناس زمانٌ يقال له زمان الذئاب فمن لم يكن في ذلك الزمان كلباً أكلوه(٢). آخر الجزء الأول من الأصل والحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله . (١) الخطابي في العزلة (ص /٦٧). والسبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٣٢٠/٢). (٢) طبقات الشافعية الكبرى (٣٢٠/٢). معجم الأدباء (١٨٩/١٩). (٣) الخطابي في العزلة ( ص / ٨٠ ) عن ابن أبي ليلى . ١٢٧ الجزء الثاني من كتاب الزهد الكبير . بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن بفضلكـ - أخبرنا المشايخ الأربعة الأجلة الإِمام العالم زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي والأمين العدل فخر الدين أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الأنصاري والحاجب سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري ومحب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الماكساني قراءةً عليهم مجتمعين وأنا أسمع في مجلسين آخرهما يوم الثلاثاء ثاني غرر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وستمائة بجامع دمشق قالوا جميعاً : أخبرنا الإِمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قراءةً عليه ونحن نسمع في يوم الثلاثاء ثامن عشر رجب سنة خمس وستين وخمس مائة بجامع دمشق قال : أنبأ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي المعدل بقراءتي عليه بنيسابور قال : أنبأ الشيخ الإِمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ رحمه الله . ٢٣٠ -قال: انا قد روينا عن النبي ◌َّ قال: ((سيأتي على الناس زمان يخيّر الرجل بين العجز والفجور ، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور )) . فسبيل من أراد الآخرة أن يختار العجز على الفجور ولا يكون كلباً يأكل وإن كان يؤكل . وبالله التوفيق . ١٢٨ ٢٣١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي ، ثنا إبراهيم بن زهير ، ثنا مكي بن إبراهيم ، ثنا داود بن أبي هند قال : نزلت جديلة قيس فإِذا امامهم رجل أعمى يقال له أبو عمر فسمعته يقول : سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللّه مح لة يقول : ((سيأتي على الناس زمان يخيّر فيه الرجل بين العجز والفجور فقال رسول الله اليه: فمن أدرك ذلك منكم فليختر العجز على الفجور))(١). ٢٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهمذان ، ثنا إبراهيم بن الحسين الكسابي ، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، ثنا عُفير بن معدان ، عن سُليم بن عامر ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله الخلية: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول اللّه فليسعه بيته وليبك على خطيئته ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول الله فليقل خيراً فيغنم ويسكت عن شر فيسلم))(٣) . ٢٣٣ - وبإسناده عن أبي أمامة أن رسول اللّه والر قال: ((نعم صومعة الرجل المسلم بيته)) (٣). (١) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٢٧٨/٢ /٤٤٧) عن شيخ عن أبي هريرة . وأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في مجمع الزوائد (٢٨٧/٧) قال الهيثمي : رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة وبقية رجاله ثقات . وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤٣٨/٤) عن سعيد بن أبي جبيرةً عن أبي هريرة وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن كما في كنز العمال (١٩١/١١). وأخرجه المصنف في الآداب (ص /٢٢٨) إلا أنه قال : أبو نصر بن قتادة بدل أبي عبد الله الحافظ (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٧/٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٢٩٩): وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف . (٣) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢٦٢/٢) . وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص / ٧٠٠) العسكري من حديث ثور بن يزيد ، عن سليم بن عامر ، عن أبي الدرداء مرفوعاً . وقد مر موقوفاً في رقم [ ١٢٨ ] . ١٢٩ ٢٣٤ - أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد ، أنبأ محمد بن عبد الله الشافعي ، ثنا عبيد بن عبد الواحد ، ثنا ابن أبي مريم ، ابنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر قال: ((لقيت رسول اللّه ◌َيّه يوماً فقلت : ما النجاة ؟ فقال: يا عقبة املك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك))(١). ٢٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول : سمعت أبا الدرداء هاشم بن يعلى الأنصاري يقول : إن بعض إخواننا وقف على راهب من وادي جهنم فقال : لم حبست نفسك ؟ فقال : ما سمعت قول الشاعر : الأمة نفساً طب عن أنسا بالوحدة وارض لا أرى في الناس من يسوى على الخبرة فلساً ٦ وقال مرة : لم أر . ٢٣٦ - أنشدنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الكاتب لنفسه . (١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزهد : باب ما جاء في حفظ اللسان . وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (١٤٨/٤، ٢٥٩/٥) وفي الزهد (ص/١٥). وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٩/١٧/ ٢٧٠) وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (ص / ١٧٥ /١٧٦ ) وفي العزلة كما ذكره المنذري في الترغيب (١٦١/٥) وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص / ٤٣ ). وأخرجه البغوي في شرح السنة (٣١٧/١٤) وقال : هذا حديث حسن. وأخرجه الخطابي في العزلة ( ص /١٤ ) وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٨ /٢٧١ ) وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٨١٣/٥). وأخرجه المصنف بإسناده ومتنه في الآداب (ص/٢٣٤) . وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص/١٢). وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٩/٢). ١٣٠ لا تعجبن إذا اشتكى الحر الكريم إليك دهره فالوقت وقته والزمان زمانه والدهر دهره . ٢٣٧ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول : سمعت جعفر بن محمد الخُلدي غير مرّة ينشد . بمن أستغيث بمن أستجير فأين الولي وأين النصير . إلى من دفعت وفيمن بقيت أناس فأعذرهم أم حمير . ٢٣٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأ الحسن بن الحسن بن أيوب ، أنبأ أبو حاتم الرازي ، ثنا أبو عبد الله النجار - ثقة - قال : قال سفيان بن عيينة : إلزم الحق ولا تستوحش لقلة أهله . ٢٣٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ عثمان بن أحمد [ ابنا ] ابن السماك ، ثنا الحسن بن عمرو ، قال : سمعت بشراً يقول : قال سفيان : اسلك طريق الحق ولا تستوحش منه وإن كان أهله قليلاً . ٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق المزكّ يقول : حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ ، ثنا محمد بن أبي حمزة المروزي ، عن أحمد بن أيوب المطوعي قال : قال الحسين بن زياد : إنما رضيت بكلمة سمعتها من الفضيل بن عياض قال الفضيل : لا تستوحش طريق الهدى لقلة أهله ولا تغتر بكثرة الناس . فصل في ترك الدنيا ومخالفة النفس والهوى ٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قالا : ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، ثنا إبراهيم بن .١٣١ عبد الله السعدي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ يحيى بن سعيد ( ح ). ٠٠٠ - وأخبرنا أبو زكريا، أنبأ أبو عبد الله، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء ، أنبأ جعفر بن عون ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنّة وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه )). أخرجاه(١) في الصحيح . ٢٤٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ببغداد ، ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق إملاءً ، ثنا عبد الله بن روح المدائني ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا شعبة ، عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري، ان رسول الله وَّ قال: ((إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا فتنة الدنيا واتقوا فتنة النساء ، فإِن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)). أخرجه مسلم(٢) في الصحيح عن بُندار ، عن غندر ، عن شعبة . ٢٤٣ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، ثنا أبو بكر بن (١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإِيمان : باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة . وفي النكاح : باب من هاجر أو عمل خيراً لتزويج إمرأة فله ما نوى . ومناقب الأنصار : باب هجرة النبي ﴿ وأصحابه إلى المدينة. وبدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله رَ *. والعتق : باب الخطأ والنسيان في القناعة والطلاق ونحوه ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى. وترك الحيل : باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الايمان وغيرها . والايمان والنذور : باب النية في الايمان . وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة : باب قوله وَ *: ((إنما الأعمال بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء . ١٣٢ محمويه العسكري ، ثنا جعفر بن محمد ، ثنا آدم ، ثنا شعبة ، ثنا قتادة ، عن مُطَرّفْ بن عبد الله بن الشخّير ، عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية : ﴿ ألهاكم التكاثر﴾(١) قال رسول اللّه وخالية: ((يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت ؟ . أخرجه مسلم (٢) في الصحيح . ٢٤٤ - أخبرنا أبو محمد بن جناح القاضي بالكوفة ، أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن عُبيد الأسدي بهمذان قال : وجدت في كتاب جدي ( ح ) وحدثنا محمد بن أيوب قالا : ثنا عبد الله بن الجراح ، [ ثنا] عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن سفيان الثوري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه، ان النبي بَ ل﴾ قال: ((الدنيا ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عز وجل)) (٣). ٢٤٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال: سمعت بكر بن محمد الصيرفي يقول : سمعت أبا الموجّه يقول : سمعت محمد بن زنبور يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : جُعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا (٤) . (١) سورة التكاثر / ١. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق . في فاتحته . (٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١٥٧/٣) وقال : غريب من حديث محمد والثوري تفرد به عبد الله بن الجراح، وقال (٩٠/٧) غريب عن الثوري تفرد به عنه أبو عامر العقدي . وأورده السيوطي في الفتح الكبير (١١٦/٢) وعزاه للضياء أيضاً . وأخرجه الامام أحمد بن حنبل في الزهد (ص/٢٨) مرسلاً. وكذا هو في مراسيل أبي داود (ص / ٢٤٠) . باب في سب الدنيا . قال الدارقطني بعد ذكر طريق آخر : وكلا الطريقين غير محفوظ. وأنظر العلل لابن الجوزي (٧٩٧/٢). وانظر التدوين في أخبار قزوين (٢٧٤/٢، ١٤١/٣، ١٣٥/٤). (٤) طبقات الصوفية ( ص / ١٣). ١٣٣ ٢٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ببغداد ، ثنا أبو العباس الأنصاري، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا أبو سليمان الداراني قال : إذا أحب العبد الدنيا فآثرها ، يقول الله عز وجل : لأنسينه معرفتي حتى يلقاني وهو لا يعرفني . ٢٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا الحسن بن عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : لا يجد من یحب الدنيا حلاوة العبادة . قال : وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : رأس كل خطيئة حب الدنيا . ٢٤٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا عبد الله بن محمد القرشي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا أبو داود الحفري ، عن سفيان بن سعيد ، قال : كان عيسى عليه السلام يقول : حب الدنيا أصل كل خطيئة ، والمال فيه داء كثير ، قالوا : وما داؤه ؟ قال : لا يسلم من الفخر والخيلاء قالوا : فإِن سلم ؟ قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله عز وجل(١) . ٢٤٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ عبد الله بن أحمد بن سعيد ، ثنا محمد بن إبراهيم البوسنجي، ثنا أبو عثمان سعيد بن نصير، ثنا سيّار، عن جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول : بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج هم الآخرة من قلبك ، فبقدر ما تحزن للآخرة كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك(٢) ٢٥٠ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا أحمد الحافظ ، يقول : سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور (١) الحلية (٣٨٨/٦). وانظر المقاصد الحسنة (ص/٢٩٦). أحمد في الزهد (ص / ٩٢). (٢) أحمد في الزهد ( ص / ٣١٩). ١٣٤ اليقين والزهد من قلبه (١) . ٢٥١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني ، ثنا محمد بن أحمد بن يوسف ، ثنا أحمد بن عثمان ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن مسلم ، ثنا سيّار ، ثنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول : إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة ، كذلك القلب إذا علق حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ(٢). ٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : ثنا الخضر بن ابان ، ثنا سيّار ، ثنا جعفر قال : سمعت مالكاً يقول : قال بعض أهل العلم : نظرت في أصل كل إثم فلم أجده من كثرة امتحاني له إلا حب المال ، فمن ألقى عنه حب المال فقد استراح (٣). ٢٥٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ عبد الله بن محمد الرازي ، أنبأ أبو إسحاق الأنماطي ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : إذا سكنت الدنيا في القلب ترحلت منه الآخرة (٤) . ٢٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سهل المهراني قالا : ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا محمد بن الفضيل قال : سمعت فضيل بن عياض يقول : حزن الدنيا للدنيا يذهب بهمّ الآخرة ، وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة (٥) . (١) الحلية (٦/١٠). طبقات الصوفية (ص / ١٠٠). طبقات الأولياء (ص /٣٢). مختصر تاريخ دمشق ( ١٤٦/٣ ) . (٢) الحلية (٣٦٣/٢). (٣) الحلية (٣٨١/٢). (٤) طبقات الصوفية ( ص / ٧٧ ). (٥) الحلية ( ١٠٠/٨) . ١٣٥ ٢٥٥ - وأخبرنا أبو القاسم الحُرفي ، ثنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا زيد بن الحُباب ، حدثني سهيل بن عبد الله القطعي كذا قال : قال : سمعت مالك بن دينار يقول : حزنك على الدنيا يخرج حزن الآخرة من قلبك وفرحك بالدنيا يخرج حلاوة الآخرة من قلبك . ٢٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا حازم يقول : يسير الدنيا يُشغِل عن كثير من الآخرة ، وقال : إنك لتجد الرجل يهتمّ بهمّ غيره ، حتى إنه أشدّ هماً من صاحب الهمّ بهمّ نفسه(١) ، وقال : ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدّمه اليوم ، وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم (٢)، وقال: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرّك متى مُت (٣) . ٢٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ هلال بن محمد العجلي بالكوفة ، ثنا الخضر بن ابان الهاشمي ، ثنا سيّار بن حاتم ، ثنا هلال بن حُقّ ، ثنا سعيد الجُريري والحسن بن ذكوان، عن الحسن ، عن أنس قال : قال رسول اللّه ◌َلّ: (( هل من أحدٍ يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال : كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب)) (٤) . ٢٥٨ - وأخبرنا أبو القاسم الحُرفي ، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد الكوفي ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا زيد بن الحُباب ، حدثني جعفر بن سليمان (١) إلى هنا في الحلية (٢٣٠/٢). وانظر تهذيب تاريخ دمشق (٢٢٦/٦) والمعرفة والتاريخ (٦٧٨/٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٥١٨/١٣). (٢) الحلية (٢٣٨/٢). المعرفة والتاريخ (٦٧٨/٢). ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣ /٥١٦). (٣) الحلية (٢٣٩/٢. وابن أبي شيبة في المصنف (٥١٨/١٣). (٤) أورده السيوطي في الجامع (١٨٢/٢) وعزاه للبيهقي في الشعب ورمز له بالضعف . قال العراقي في تخريج الإحياء (٢١٦/٣) أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من رواية الحسن قال : بلغني أن رسول الله صل فذكره . ١٣٦ قال : سمعت مالك بن دينار يقول : قلبٌ ليس فيه حزن كبيت خرب ليس فيه شيء . يريد حزن الآخرة . ٢٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسحاق الكاذي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي ، ثنا هاشم ، ثنا أبو سعيد المؤذن ، عن القاسم يعني ابن فائد قال : قال الحسن : لو لم تكن لنا ذنوبٌ نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا للدنيا لخشينا على أنفسنا إن الله يقول : ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾(١) أريدوا ما أراد الله(٢). ٢٦٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوب ، أنبأ العباس بن الوليد ، أخبرني أبي قال : سمعت أبا بشر الضحاك بن عبد الرحمن بن [ أبي ] حوشب النصْري قال: سمعت بلال بن سعد يقول في موعظته : عباد الرحمن لو سلمتم من الخطايا فلم تعملوا فيما بينكم وبين الله خطية ولم تتركوا لله طاعة إلا أجهدتم أنفسكم في أدائها ، إلا حبكم الدنيا لوسعكم ذلك شراً إلا أن يتجاوز الله عز وجل ويعفو . ٢٦١ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا ابن أبي الدنيا ، ثنا الحسين بن عبد الرحمن قال : كان ابن السماك يقول : من اذاقته الدنيا حلاوتها بميله إليها ، جرّعته الآخرة مرارتها بمجانبته عنها . ٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد الخوّاص ، حدثني (٣) إبراهيم بن نصر المنصوري ، حدثني إبراهيم بن بشّار الصوفي قال : وقف رجل صوفي على إبراهيم بن أدهم فقال : يا أبا إسحاق لم حُجبت (١) سورة الأنفال / ٦٧ . (٢) أحمد في الزهد ( ص / ٢٨٣ ) . (٣) في الحليه : محمد بن إبراهيم بن نصر ، عن إبراهيم بن نصر . ١٣٧ القلوب عن الله ؟ قال : لأنها أحبت ما أبغض الله أحبت الدنيا ، ومالت إلى دار الغرور واللهو واللعب وتركت العمل لدارٍ فيها حياة الأبد في نعيم لا يزول ،ولا ينفد خالد مخّد في ملك سرمد لا نفاد له ولا انقطاع(١). ٢٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله ، أنبأ جعفر ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك ، ذمّ مولانا الدنيا فمدحناها ، وأبغضها فأحببناها ، وَزَهَّد فيها فَآتْرِناها وَرَغِبْنَا في طلبها ، ووعدكم خراب الدنيا فحصّنتموها ، ونهاكم عن طلبها فطلبتموها ، وأنذركم الكنوز فكنزتموها ، دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها ، فأجبتم مسرعين مناديها ، خدعتكم بغرورها ومنتكم فأقررتم خاضعين لأمانيها ، تتمرغون في زهراتها ، وتتنعمون في لذاتها ، وتتقلبون في شهواتها ، وتلوثون بتبعاتها ، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها ، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها ، وتبنون بالغفلة في أماكنها ، وتحصنون بالجهل في مساكنها(٢). ٢٦٤ - وبهذا الإسناد قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني . ٢٦٥ - وبهذا الإسناد قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما بالنا نشكوا فقرنا إلى مثلنا ولا نطلب كشفه من ربنا ، ثكلته أمه عبداً أحب عبداً لدنيا ونسي ما في خزائن مولاه(٣). ٢٦٦ - حدثنا القاضي الإِمام أبو عمر محمد بن الحسين ، ثنا سهل بن (١) الحلية ( ١٣/١٢/٨) . (٢) الحلية (٢٤/٨). (٣) الحلية (٣٢/٨). ١٣٨ عبد الله التستري ، ثنا أبو مسعود عبد الرحمن بن الحسين الصابوني ، ثنا زياد بن يحيى ، ثنا الوليد بن مسلم ، سمعت الأوزاعي يقول : سمعت بلال بن سعد يقول : والله لكفى به ذنباً ان الله يزهّدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها فزاهدكم راغب وعابدكم مقصّر وعالمكم جاهل(١). ٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد ، حدثني أبو العباس بن مسروق قال : سمعت سري يقول ، قال عيسى ابن مريم عليه السلام : الدنيا مزرعة إبليس وأنتم عُمارها . ٢٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر بن بالويه ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا داود بن عمرو ، ثنا إسماعيل بن عياش حدثني أبو راشد التنوخي ، عن يزيد بن ميسرة قال : كان أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرةً(٢) ولو وجدوا لها إسماً شراً منها لسموها به ، وكانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دُنيا قالوا : إليك عنا يا خنزيرة لا حاجة لنا فيك إنا نعرف الهنا (٣) ٢٦٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، ابنا أبو محمد أحمد بن إسحاق البغدادي الهروي ، ابنا معاذ بن نجدة ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا عبد العزيز قال : قال لقمان لابنه : يا بني إن الدنيا بحر عميق هلك فيه عالم وخلق كثير ، فاجعل سفينتك فيه الإِيمان بالله ، واجعل حشوها تقوى الله وطاعته ، واجعل شراعها الذي به تجري توكلا على الله لعلك تنجو ولعلك لا تنجو (٤) . ٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني جعفر بن محمد بن نُصير ، ثنا ابن مسروق ، ثنا هارون بن سوار المقرىء قال : قال الفضيل بن (١) أحمد في الزهد مختصراً ومطولاً ( ص /٣٨٥). الحلية ( ٢٢٤/٥) . ابن المبارك في الزهد (ص /١٦٦). مختصر تاريخ دمشق (٢٦٨/٥) المعرفة والتاريخ (٤٠٦/٢) . (٢) في الحلية : الدنية . (٣) الحلية (٢٣٥/٥) . (٤) أحمد في الزهد (ص /١٠٤). ابن المبارك في الزهد (ص/ ١٩٠ ). وسيأتي في رقم [ ٩٠٢]. ١٣٩ عياض لأبي تراب ؛ يا أبا تراب الدخول في الدنيا هين ولكن التخلص منها شدید . ٢٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر قال : سمعت الجنيد يقول : سمعت بعض المؤمنين يقول : يعني سري: ما بَدَتْ لي من الدنيا زهرة إلا جدّدتْ لي من الدنيا عُزوفاً (١). ٢٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله ، ثنا دعلج بن أحمد السِّجزي ، ثنا محمد بن علي بن شعيب ، ثنا أبو إبراهيم الترجماني قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : لو لم أبغض الدنيا إلا أن الله عزّ وجلّ يعصى فيها ؛ كان ينبغي أن نبغضها(٢) . ٢٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، أنبأ أبو جعفر الرازي ، ثنا العباس بن حمزة . ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : من صارع الدنيا صرعته . ٢٧٤ - وبإسناده قال : ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : من عرف الدنيا زهد فيها ، ومن عرف الآخرة رغب فيها ، ومن عرف الله آثر رضاه (٣). ٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، سمعت أبا بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد يقول : حدثني أحمد بن عمر بن نصير ، حدثني محمد بن إبراهيم قال : قال رجل لأبي سهل الحارثي الصوفي أوصني فقال : نم عن الدنيا وزهرتها تستيقظ بروح الآخرة ونعيمها . ٢٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد قال : (١) مختصر تاريخ دمشق (٢١٩/٩) . (٢) كذا في الأصل وفي مختصر تاريخ دمشق (١٩٦/٩ ) ينبغي لنا أن لا نحب هذه الدار ، لأنها دار يعصى الله فيها ، والله لو لم يكن منَّا إلا أنا أحببنا شيئاً أبغضه الله عزوجل لكفانا . (٣) طبقات الصوفية (ص / ١٠١) ومختصر تاريخ دمشق (١٤٦/٣). ١٤٠