Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٨١ ﴿ باب كرامات الأولياء ) كنت مع إبراهيم بن أدهم فى طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان ، فصلينا ركعات ، فسمعت صوتاً من أصل الرمان : يا أبا إسحق أكرمنا بأن تأكل منا شيئاً ، فطأطأ إبراهيم رأسه ، فقال ثلاث مرات . ثم قال : يا محمد كن شفيعاً إليه ؛ ليتناول شيئاً فقلت : يا أبا إسحق ، لقد سمعت . فقام وأخذرمانتين ، فأكل واحدة وناولى الأخرى فأكلتها وهى حامضة ، وكانت شجرة قصيرة ، فلما رجعنا (١) مررنا بها فاذا هى شجرة عالية ورمانها حلو . وهى تثمر فى كل عام مرتين . وسموها ((رمانة العابدين)) ويأوى إلى ظلها الجابدون. سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول: سمعت محمد بن الفرحان يقول: سمعت الجنيد يقول : سمعت أبا جعفر الحصاف يقول : حدثنى جابر الرحبى قال : أكثر أهل الرحبة على الإنكار فى باب الكرامات ، فركبت السبع يوماً ودخلت الرحبة ، وقلت : أين الذين يكذبون أولياء الله ؟ قال : فكفوا بعد ذلك عنى . سمعت منصوراً المغربى يقول : رأى بعضهم الخضر عليه السلام ، فقال له : هل رأيت فوقك أحداً ؟ فقال : نعم ، كان عبد الرزاق بن همام يروى الأحاديث بالمدينة ، والناس حوله يستمعون . . فرأيت شاباً بالبعد منهم رأسه على ركبتيه . فقلت له : ياهذا عبد الرزاق يروى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم لاتسمع منه؟ فقال : إنه يروى عن ميت ، وأنا لست بغائب عن الله ؟ فقلت : إن كنت كما تقول ، فمن أنا ؟ فرفع رأسه وقال : أنت أخى أبو العباس الحضر ، فعلمت أن الله عباداً لم أعرفهم . وقيل : كان لإبراهيم بن أدهم صاحب يقال له ، يحيى (٢) يتعبدفى غرفة ليس إليها سلم ولا درج ، فكان إذا أراد أن يتطهر، يجىء إلى باب الغرفة ويقول : لاحول ولا قوة إلا بالله. ويمر فى الهواء كأنه طير ، ثم يتطهر ، فاذا فرغ يقول : لاحول ولا قوة إلا بالله . ويعود إلى غرفته . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال: سمعت عمر بن محمد بن أحمد الشيرازى بالبصرة قال : سمعت أبا محمد جعفر الحذاء بشيراز قال : كنت أتأدب بأنى غمر الاصطخرى ، فكان إذا خطر لى خاطر أخرج إلى (١) بعد زيارتهما لبيت المقدس. (٢) ابن سعيد . ٥٨١ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) فربما أجابنى عما احتاج إليه من غير أن أسأله ، وربما سألته فأجابى ثم شغلت عن الذهاب فكان إذا خطر على سرى مسألة أجابنى من اصطخر ، فيخاطبنى بما يرد على . وحكى عن بعضهم قال : مات فقير فى بيت مظلم ، فلما أردنا غسله تكلفنا طلب سراج ، فوقع من كوة ضوء .. فأضاء البيت ، فغسلناه ، فلما فرغنا ذهب الضوء كأنه لم يكن . وعن آدم بن أبى إياس قال : كنا بعسقلان ، وشاب يغشانا ويجالسنا . ويتحدث معنا ؛ فإذا فرغنا قام إلى الصلاة يصلى ، قال : فودعنا يوماً وقال: أريد الإسكندرية . فخرجت معه ، وناولته دريهمات ، فأبى أن يأخذها . فألححت عليه فألقى كفاً من الرمل فى ركوته . واستقى من ماء البحر. وقال: كله .. فنظرت فإذا هو سويق بسكر كثير . فقال : من كان حاله معه (١) مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ؟ . ثم أنشأ يقول : لسان وجود بالوجود غريب بحق الهوى يا أهل ودى تفهموا يكون لغير الحق فيه نصيب حرام على قلب تعرض للهوى ولغيره : ليس فى القلب والفؤاد جميعا موضع فارغ يراه الحبيب وبه ما حييت عيشى يطيب هو سؤلى ومنيتى وسرورى وإذا ما السقام حل بقلبي لم أجد غيره لسقمى طبيب وحكى عن إبراهيم الآجرى قال : جاءنى يهودى يتقاضى على فى دين(٢) كان له على . وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الآجر. فقال لى اليهودى : يا إبراهيم . أرنى آية أسلم عليها .. فقلت له : تفعل؟ . فقال : نعم . فقلت : إنزع ثوبك . فنزع ، فلففته ، ولففت على ثوبه ثوبى ، وطرحته فى النار ، ثم دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر ، فاذا ثيابى بحالهالم يصبها شىء، وثيابه(٣) فى وسطها صارت حراقة . فأسلم اليهودى . (١) وفى نسخه ((مع الله)). (٢) أى : يطالبنى مدين . (٣) وفى نسخة ((وثوبه فى وسطه)). ٥٨٣ ( باب كرامات الأولياء ) وقيل : كان حبيب العجمى يرى بالبصرة يوم التروية ، ويوم عرفة بعرفات . سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عبد اللّه الفرغانى يقول: تزوج عباس بن المهتدى امرأة ، فلما كانت ليلة الدخول وقع عليه ندامة ، فلما أراد الدنو منها زجر عنها ، فامتنع من وطئها ، وخرج .. فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج .. قال الأستاذ الإمام : هذا هو الكرامة على الحقيقة ؛ حيث حفظ عليه العلم . وقيل: كان الفضيل بن عياض على جبل من جبال ((منى)) فقال: لو أن ولياً من أولياء الله تعالى أمر هذا الحبل أن يميد(١) لماد، قال: فتحرك الحبل . فقال : : اسكن ، لم أردك بهذا .. فسكن الحبل . وقال عبد الواحد بن زيد لأبى عاصم البصرى: كيف صنعت حين طلبك الحجاج؟ قال : كنت فى غرفتى فدقوا على الباب . فدخلوا ، فدفعت بى دفعة، فإذا أنا على جبل ((أبى قبيس)) بمكة، فقال له عبد الواحد: من أين كنت تأكل ؟ قال : كانت تصعد إلى عجوز كل وقت إفطارى بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة . فقال عبد الواحد : تلك الدنيا أمرها الله تعالى أن تخدم أبا عاصم. وقيل : كان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه(٢)، ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شيئاً ، فكان إذا أتى منزله رمى إليه بالدراهم ، فتكون بمقدار ما أخذه لم ينقص "شيئاً . سمعت أبا عبد الله الشيرازى يقول : سمعت أبا أحمد الكبير يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سمعت أبا عمرو الزجاجى يقول: دخلت على الحنيد، وكنت أريد أن أخرج إلى الحج ، فأعطانى درهماً صحيحاً ، فشددته على مئزرى ، فلم أدخل منزلا إلا وجدت فيه رفقاء ، ولم أحتج إلى الدرهم ؛ فلما حججت ، ورجعت إلى بغداد دخلت على الحنيد . فمد يده وقال : هات ، فناولته الدرهم ، فقال : كيف كان؟ فقلت : كان الحتم (٢) نافذاً. (١) يتحرك . (٢) نسبيه الشهرى من بيت المالى , (٣) أى الأمر . ٥٨٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) . وحكى عن أبى جعفر الأعور. قال: كنت عند ذى النون المصرى فتذاكرنا حديث طاعة الاشياء للأولياء فقال ذو النون . من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور فى أربع زوايا بالبيت ،. ثم يرجع إلى مكانه فيفعل ، قال : فدار السرير فى أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه وكان هناك شاب فأخذ يبكى حتى مات فى الوقت . 1 ٠ وقيل: إن واصلا الأحدب قرأ: ((وفى السماء رزقكم وما توعدون))(١). فقال : رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الأرض ؟ واللّه لاطلبته أبداً .. فدخل خربة ومكث يومين فلم يظهرله شىء (٢) . فاشتد عليه"، فلما كان اليوم الثالث إذا ((بدوخلة))(٣) من رطب ، وكان له أخ أحسن منه نية ، فصار معه ، فاذن قد صار دوخلتين (٤) فلم يزل ذلك حالهما حتى فرق بينهما الموت. وقال بعضهم : أشرفت على إبراهيم بن أدهم ، وهو فى بستان يحفظه ، وقد أخذه النوم ، وإذا خية فى فيها (٥) طاقة نرجس تروحه بها . وقيل : كان جماعة مع أيوب السجستانى فى السفر فأعياهم طلب الماء ، فقال أيوب : أتسترون على ما عشت ؟ فقالوا : نعم ، فدور دائرة فنبع الماء ، فشربنا قال : فلما دخلنا البصرة (٦) أخبر به حماد بن زيد ، فقال عبد الواحد بن زيد : شهدت معه ذلك اليوم : وقال بكر بن عبد الرحمن : كنا مع ذى النون المصرى فى البادية، فنزلنا تحت شجرة من ((أم غيلان)) فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ؛ فتبسم ذو النون وقال : أتشتهون الرطب ؟ وحرك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذى ابتدأك وخلقك شجرة إلا نثرت علينا رطباً جنياً .. ثم حركها ، فثرت رطباً جنياً. فأكلنا وشبعنا. ثم نمنا فانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت علينا شوكاً . وحکی عن أبى القاسم بن مروان النهاوندى قال :. (١) آية ٢٢ من سورة الذاريات. (٢) أى رزق . (٣) قفة من خوص يوضع فيها الرطب . (٤) صار ما معه مضاعفاً لوجود أخيه معه ، (٥) وفى نسخة فى فمها . (٦) بعد موت أيوب . ٥٨٥ ( باب كرامات الأولياء ) كنت أنا وأبوبكر الوراق مع أبى سعيد الحراز نمشى على ساحل البحر نحو ((صيدا)) فرأى شخصاً من بعيد ، فقال: اجلسوا . لا يخلوا هذا الشخص أن يكون ولياً من أولياء الله . قال : فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه . وبيده ركوة و ((محبرة)) وعليه مرقعة . فالتفت أبو سعيد إليه منكراً عليه لحمله المحيرة مع الركوة فقال له : يا فتى ، كيف الطرق إلى اللّه تعالى؟ فقال: يا أبا سعيد، أعرف إلى الله طريقين : طريقاً خاصاً ، وطريقاً عاماً ، فأما الطريق العام فالذى أنت عليه . وأما الطريق الخاص : فهلم (١)، ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا . فبقى أبوسعيد حيران مما رى . . وقال الحنيد : جئت مسجد ((الشونزية)) فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون فى الآيات(٢) فقال فقير منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كونى ذهباً نصفك ، ونصفك فضة كانت . . قال الجنيد : فنظرت .. فاذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة . وقيل : حج سفيان الثورى مع شيبان الراعى ، فعرض لهما سبع ، فقال سفيان الشيبان : أما ترى هذا السبع ؟ فقال : لاتخف . فأخذشيبان أذنه فعركها ... فبصبص (٣) وحرك ذنبه .. فقال سفيان : ماهذه الشهرة ؟ . فقال: لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادى إلا على ظهره حتى آتى مكة .. وحكى أن السرى لما ترك النجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها . فأبطأت يوماً ، فقال لها السرى: لم أبطأت ؟ . فقالت : لأن غزلى لم يشتر ، وذكروا أنه مخلط . فامتنع السرى عن طعامها ثم إن أخته دخلت عليه يوماً فرأت عنده عجوزا تكنس بيته ، وتحمل إليه كل يوم رغيفين فحزنت أخته (٤) وشكت إلى أحمد بن حنبل ، فقال أحمد بن حنبل للسرى فيه ؛ فقال : لما امتنعت من أكل طعامها قيض اللّه لى الدنيا لتنفق على وتخدمنى . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال : حدثنا على بن هارون قال : حدثنا على ابن أبى محمد التميمى قال : حدثنا جعفر بن القاسم الخواص قال : حدثنا أحمد بن محمد الطوسى قال : حدثنا محمد بن منصور الطوسى قال : (١) أى: تعال إلى لأعرفه لك . (٢) أى : الكرامات . (٣) أى : حرك . (٤) وفى نسخة : فخرجت . ٥٨٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) كنت عند أبى محفوظ معروف الكرخى ، فدعا لى ؛ فرجعت إليه من الغد وفى وجهه أثر ، فقال له إنسان : يا أبا محفوظ ، كنا عندك بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر ، فما هذا؟. فقال : سل عما يعنيك .. فقال الرجل : معبودك أن تقول، فقال: صليت البارحة هاهنا ، واشتهيت أن أطوف بالبيت ، فمضيت إلى مكة ، وطفت ، ثم ملت إلى زمزم ؛ لأشرب من مائها . فزلقت على الباب ، فأصاب وجهى ما تراه . وقيل: كان عتبة الغلام يقعد فيقول: ((ياورشان)) (١) إن كنت أطوع لله عزوجل منى فتعال واقعد على كفى؛ فيجىء ((الورشان)) ويقعد على كفه . وحكى عن أبى على الرازى أنه قال : مررت يوماً على الفرات ، فعرضت لنفسى شهوة السمك الطرى ، فإذا الماء قذف سمكة نحوى ، وإذا رجل يعدو ويقول : أشويها لك ؟ فقلت : نعم . فشواها ، فقعدت وأكلها . وقيل : كان إبراهيم بن أدهم فى رفقة فعرض لهم السبع ؛ فقالوا : يا أبا إسحاق قد عرض لنا السبع . . فجاء إبراهيم وقال : يا أسد ، إن كنت أمرت فينا بشىء فاقض وإلا فارجع . فرجع الاسد ومضوا . وقال حامد الأسود : كنت مع الخواص فى البرية ، فبتنا عند(٢) شجرة إذ جاء السبع ، فصعدت إلى الصباح لا يأخذنى النوم ، ونام إبراهيم الخواص والسبع يشم من رأسه إلى قدمه .. ثم مضى . فلما كانت الليلة الثانية بتنا فى مسجد فى قرية ، فوقعت بقة على وجهه فضر بته(٣)، فأن أنة ، فقلت : هذا عجب ، البارحة لم تجزع من الأسد ، والليلة تصيح (٤) من البق . . فقال : أما البارحة ، فتلك حالة كنت فيها باللّه عز وجل ، وأما الليلة ، فهذه حالة أنا فيها بنفسى (٥) . (١) نوع من الطيور . (٢) وفى نسخة ((تحت شجرة)). (٤) وفى نسخة ((تضج). (٣) أى قرصته . (٥) أى مشتغل بنفسى . ٥٨٧ ( باب كرامات الأولياء ) وحكى عن عطاء الأزرق : أنه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها ؛ ليشترى لهم شيئاً من الدقيق ، فخرج من بيته ، فلقى جارية تبكى ، فقال لها : ما بالك ؟ فقالت : دفع إلى مولاى درهمين أشترى لهم شيئاً . فسقطا منى فأخاف أن يضربنى .. فدفع عطاء الدرهمين إليها . ومر . وقعد على حانوت صديق له ممن يشق الساج(١) وذكر له الحال وما يخاف من سوء خلق امرأته . فقال له صاحبه : خذ من هذه النشارة فى هذا الحراب لعلكم تنتفعون بها فى سجر التنور (٢) ؛ إذ ليس يساعدنى الإمكان فى شىء آخر .. فحمل النشارة، وفتح باب داره ، ورمى بالخراب ، ورد الباب ودخل المسجد إلى ما بعد العتمة ؛ ليكون النوم أخذهم ولا تستطيل عليه المرأة ، فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز ؛ فقال : من أين لكم هذا الخبز ؟ فقالوا : من الدقيق الذى كان فى الحراب . لاتشترى من غير هذا الدقيق . قال : أفعل إن شاء الله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر بن بركات يقول : كنت أجالس الفقراء ، ففتح على بدينار ، فأردت أن أدفعه إليهم ، ثم قلت فى نفسى : لعلى أحتاج إليه .. فهاج بى وجع الضرس ، فقلعت سناً فوجعت الأخرى حتى قلعتها .. فهتف بى هاتف : إن لم تدفع إليهم الدينار ، فلا يبقى فى فك سن واحدة . . قال الأستاذ: وهذا (٣) فى باب الكرامة أتم من أن كان يفتح عليه بدنانير كثيرة تنقض العادة . وحكى أبو سليمان الداراني قال : خرج عامر بن قيس إلى الشام، ومعه ((شكوة)) (٤) إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ للصلاة ، وإذا شاء صب منها لبناً يشربه . وروى عثمان بن أبى العاتكة قال : (١) نوع من الخشب . (٢) أى، إيقاده . (٣) أى تنبيه اللّه، سبجانه، له بوساطة الهاتف. (٤) قربة . ٥٨٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) كنا فى غزاة فى أرض الروم ، فبعث الوالى سرية إلى موضع ، وجعل الميعاد فی یوم كذا . قال: فجاء الميعاد ولم تقدم السرية ، فبينا أبو مسلم (١) يصلى إلى رمحه الذى ركزه بالأرض إذ جاء طائر إلى رأس السنان وقال : إن السرية قدسلمت وغنمت وسيردون علیکم یوم كذا فى وقت كذا . فقال أبو مسلم للطير : من أنت ، رحمك الله تعالى ؟. فقال : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين . فجاء أبو مسلم إلى الوالى وأخبره بذلك ، فلما كان اليوم الذى قال أتت السرية على الوجه الذى قال . وعن بعضهم قال : كنا فى مركب فمات رجل كان معنا عليل ، فأخذنا فى جهازه ، وأردنا أن نلقيه فى البحر فصار البحر جافاً ، ونزلت السفينة (٢) ، فخرجنا وحفرنا له قبراً ، ودفناه ، فلما فرغنا استوى الماء ، وارتفع المركب ، وسرنا . وقيل : إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة ، فاشترى حبيب العجمى طعاماً بالنسيئة ، وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تحت رأسه ، فلما جاءوا يتقاضونه أخذه ، وإذا هو مملوء دراهم ، فقضى منها ديونهم . وقيل : أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم ديناراً ، فصلى على الشط ركعتين ، وقال : اللهم إنهم قد سألونى ما ليس عندى ، فصار الرمل بين يديه دنانير . حدثنا محمد بن عبد الله الصرفى قال : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد المرازى قال : حدثنا عبد الله بن سليمان قال : قال أبو حمزة نصر ابن الفرج خادم أبى معاوية الأسود قال : كان أبو معاوية ذهب بصره ، فاذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد اللّه عليه بصره ، فاذا أطبق المصحف ذهب بصره . . وقال أحمد بن الهيثم المتطيب : قال لى بشر الحافى : قل لمعروف الكوخى : إذا صليت جئتك ؛ قال : فأديت الرسالة وانتظرته ، فصلينا الظهر ولم يجىء ، ثم (١) الخولاتى . (٢) على الأرض . ٥٨٩ ( باب كرامات الأولياء ) صلينا العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، فقلت فى نفسى : سبحان الله مثل بشر يقول شيئاً ثم لا يفعل .. لايجوز أن لا يفعل .... وانتظرته وأنا فوق مسجد على مشرعة (١) ، فجاء بشر بعد هوى من الليل ، وعلى رأسه سجادة ، فتقدم إلى دجلة ومشى على الماء ، فرميت بنفسى من السطح ، وقبلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع. اللّه لى، فدعا لى، وقال: استره على. قال: فلم أتكلم بهذا حتى مات. سمعت أبا عبد الله الشيرازى قال : حدثنا أبو الفرج الورثانى قال : سمعت على بن يعقوب بدمشق قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت قاسماً الجرعى يقول : رأيت رجلا فى الطواف لايزيد على قوله : إلهى ، قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتى .. فقلت : مالك لاتزيد على هذا الدعاء ؟ ... فقال: أحدثك .. اعلم أنا كنا سبعة أنفس من بلدان شتى ، فخرجنا إلى الجهاد ، فأسرنا للروم ، ومضوا بنا لنقتل؛ فرأيت سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين ، فتقدم واحد منا فضربت عنقه ، فرأيت جارية منهن. هبطت إلى الأرض وبيدها منديل فقبضت روحه حتى ضربت أعناق ستة منا ، فاستوهبنى بعض رجالهم ، فقالت الجارية : أى شىء فاتك يا محروم ! وغلقت الأبواب ، فأنا يا أخى متأسف متحسر على ما فاتنى ... قال قاسم الجريعى : أراه أفضلهم ، لأنه رأى ما لم يروا .. وعمل على الشوق بعدهم وسمعته يقول: سمعت أبا النجم أحمد بن الحسين ((بخوزستان)) يقول سمعت أبا بكر الكتانى يقول : كنت فى طريق مكة فى وسط للسنة، فإذا أنا ((هحيان)) (٢) مالآن يلتمع دنانير، فهممت أن أحمله لأفرقه على فقراء مكة ، فهتف بى هاتف : إن أخذته سلّبناك فقرك : حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الصوفى قال : حدثنا أحمد بن يوسف الخياط قال : سمعت أبا على الروذبارى يقول : سمعت العباس الشرقى يقول :- (١) المشرعة: بفتح الميم والراء شريعة الماء ((مواردة الشاربة)). (٢) الهميان : الكيس . ٥٩٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) كنا مع أبى تراب التخشبى فى طريق مكة ، فعدل عن الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابه : أنا عطشان . فضرب برجله إلى الأرض فاذا عين من ماء زلال ، فقال الفتى : أحب أن أشربه فى قدح ، فضرب بيده إلى الأرضّ فناوله قدحاً من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب وسقانا ، وما زال القدح معنا إلى مكة فقال لى أبو تراب يوماً : ما يقول أصحابك فى هذه الأمور التى يكرم الله بها عباده ؟. فقلت : ما رأيت أحداً إلا وهو يؤمن بها . فقال : من لم يؤمن بها فقد كفر ، إنما سألتك من طريق الأحوال . فقلت : ما أعرف لهم قولا فيه . قال : بلى ، قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق ، وليس الأمر كذلك ، إنما الخدع فى حال السكون إليها ، فأما من لم يقترح ذلك (١) ، ولم يساكنها فتلك مرتبة الربانيين . حدثنا محمد بن عبد الله الصرفى قال : حدثنا أبو الفرج الورثانى قال : سمعت محمد بن الحسين الخلدى بطرسوس قال : سمعت أبا عبد الله بن الحلاء يقول : كنا فى غرفة سرى السقطى ببغداد ، فلما ذهب من الليل شىء لبس قميصاً نظيفاً وسراويل ورداء ونعلا ، وقام ليخرج ؛ فقلت : إلى أين فى هذا الوقت ؟ فقال : أعود فتحاً الموصلى . فلما مشى فى طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه ، فلما كان من الغد أمر بضربه مع المحبوسين ، فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أن يحركها فقيل للجلاد : اضرب . . ٠ 4 فقال : بحذائى شيخ واقف يقول لى لاتضربه ، فتقف يدى لا تتحرك . فنظروا من الرجل ، فإذا هو فتح الموصلى؛ فلم يضربوه . . : أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال : حدثنا الحارث الخطابى قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا على بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصرى قال: كان أناس من قريش يجلسون إلى عبد الواحد بن زيد ، فأتوه يوماً وقالوا : إنا نخاف من الضيقة والحاجة ... فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنى أسألك باسمك المرتفع الذى تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفى من أحبابك (١) أى لم يسألها . ٥٩١ ( باب كرامات الأولياء ) أن تأتينا برزق من لدنك تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء فأنت الحنان المنان القديم الإحسان ، اللهم الساعة . الساعة .. قال : فسمعت واللّه قعقعة للسقف ، ثم تناثرت علينا دنانير ودراهم ، فقال عبد الواحد بن زيد : استغنوا باللّه عز وجل عن غيره ، فأخذوا ذلك . ولم يأخذ عبد الواحد بن زيد شيئاً . سمعت أبا عبد الله الشيرازى يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن على الجوزى ؛ ((جنديسابور)) قال : سمعت الكتانى يقول : رأيت بعض الصوفية، وكان غريباً ما كنت أثبته(١) قد تقدم إلى الكعبة وقال: يا رب ما أدرى ما يقول هؤلاء . - يعنى الطائفين - فقيل له : أنظر ما فى هذه الرقعة قال : فطارت الرقعة فى الهواء وغابت . وسمعته يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر الورثانى يقول : سمعت محمد بن على ابن الحسين المقرى ؛ ((طرسوس)) يقول : سمعت أبا عبد الله بن الحلاء يقول : اشتهت والدتى على والدى يوماً من الأيام سمكاً ، فمضى والدى إلى السوق وأنا معه ، فاشترى سمكاً ، ووقف ينتظر من يحمله ، فرأى صبياً وقف بحذائه مع صبى فقال : ياعم ، تريد من يحمله ؟ فقال : نعم ، فحمله ومشى معنا ، فسمعنا الأذان ، فقال الصبى : أذن المؤذن ،. وأحتاج أن أتطهر وأصلى ، فان رضيت ، وإلا فاحمل السمك ، ووضع الصبى السمك ومر . (فقال أبى: فنحن أولى أن نتوكل فى السمك . فدخلنا المسجد فصلينا ، وجاء الصبى وصلى ، فلما خرجنا فإذا بالسمك موضوع مكانه ، فحمله الصبى ومضى معنا إلى دارنا .. فذكر والدى ذلك لوالدتى ، فقالت : قل له حتى يقيم عندنا ويأكل معنا ، فقلنا له ، فقال : إنى صائم ، فقلنا : فتعود إلينا بالعشى ، فقال : إذا حملت مرة فى اليوم لا أحمل ثانياً ، ولكنى سأدخل المسجد إلى المساء ، ثم أدخل عليكم ، فضى .. فلما أمسينا دخل الصبى ، وأكلنا ، فلما فرغنا دللناه على موضع الطهارة ، ورأينا فيه أنه يؤثر الخلوة ، فتركناه فى بيت ، فلما كان فى بعض الليل وكان لقريب (١) أى أعرفه . (٢) أى يتوكلان على الله. ٥٩٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) سمعت محمد بن الحسين يقول : حدثنا أبو الحارث الحطابى قال : حدثنا محمد ابن الفضل قال : حدثنا على بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصرى قال : أتيت عبد الواحد بن زيد وهو جالس فى ظل ، فقلت له : لو سألت الله أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل : فقال : ربى أعلم بمصالح عباده ، ثم أخذ الحصى من الأرض ، ثم قال: اللهم إن شئت أن تجعلها ذهباً فعلت ، فاذا هى واللّه فى يده ذهب ، فألقاها إلى وقال : أنفقها أنت فلاخير فى الدنيا إلا للآخرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول : سمعت الحسين بن أحمد الفارسى يقول : سمعت الرقى يقول : سمعت أحمد بن منصور يقول: قال لى أستاذى أبو يعقوب السوسى : غسلت فريداً فأمسك إبهامى وهو على المغتسل . فقلت : يا بنى خل يدى ؛ أنا أدرى أنك لست بميت ، وإنما هى نقلة من دار إلى دار .. فخلى يدى . . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الطرسوسي يقول: سمعت إبراهيم ابن شيبان يقول : ٠٠٠ . صحبنى شاب حسن الإرادة ، فمات ، فاشتغل قلبى به جداً ، وتوليت غسله ، فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله من الدهشة ، فأخذها منى وناولنى يمينه ؛ فقلت صدقت يا بنى . أنا غلطت . وسمعته يقول : سمعت أبا النجم المقرى البرذعى بشيراز يقول : سمعت الرقى يقول : سمعت أحمد بن منصور يقول : سمعت أبا يعقوب السومى يقول : : جاءنى مريد بمكة فقال : يا أستاذ ، أنا غداً أموت وقت الظهر ؛ فخذ هذا الدينار فاحفر لى بنصفه ، وكفنى بنصفه الآخر ، ثم لما كان الغد جاء وطاف بالبيت ، ثم تباعد ومات ، فغسلته ، وكفنته ووضعته فى اللحد ، ففتح عينيه ، فقلت : أحياة بعد موت؟ . فقال : أنا حى ، وكل محب الله حى. سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادى يقول : سمعت أبا على بن وصيف المؤدب يقول : تكلم سهل بن عبد الله يوماً فى الذكر فقال : إن الذاكرلله على الحقيقة لو هم أن يحيي الموتى لفعل ، ومسح يده على عليل بين يديه ، فبرىء ، وقام .. ٥٩٣ ( باب كرامات الأولياء ) سمعت أبا عبد الله الشيرازى يقول : أخبرنى على بن إبراهيم بن أحمد قال : حدثنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا الحسين بن عمر قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان عمرو بن عتبة يصلى والغمام فوق رأسه ، والسباع حوله تحرك أذ نابها . وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله بن مفلح يقول : سمعت المغازلى يقول : سمعت الجنيد يقول : كانت معى أربعة دراهم فدخلت على السرى وقلت : هذه أربعة دراهم حملتها إليك ، فقال : أبشر يا غلام بأنك تفلح ؛ كنت أحتاج إلى أربعة دراهم ؛ فقلت (( اللهم ابعثها على يد من يفلح عندك)). وسمعته يقول : حدثنى إبراهيم بن أحمد الطبرى قال : حدثنا أحمد بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يحيى قال : حدثنى أبى قال : حدثنى أبو إبراهيم اليمانى قال : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم بن أدهم فانتهينا إلى ((غيضة))(١) فيها حطب يابس كثير ، وبالقرب منه حصن ، فقلنا لإبراهيم بن أدهم : لوأقمنا الليلة هاهنا وأوقدنا من هذا الحطب ؟ فقال : افعلوا فطلبنا النار من الحصن . فأوقدنا ، وكان معنا الخبز فأخرجنا نأكل ، فقال واحد منا : ما أحسن هذا الحمر ، لو كان لنا لحم نشويه عليه؟ . فقال إبراهيم بن أدهم : إن الله تعالى لقادر على أن يطعمكوه. قال: فبينا نحن كذلك إذا بأسد يطرد ((إيلا)) (٢) فلما قرب منا وقع، فاندقت عنقه (٣)، فقام إبراهيم بن أدهم وقال : اذبحوه ، فقد أطعمكم الله. فذبحناه .. وشوينا من لحمه والأسد واقف ينظر إلينا . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا القاسم عبد الله بن على الشجرى يقول : سمعت حامداً الأسود يقول : كنت مع إبراهيم الخواص فى البادية سبعة أيام على حالة واحدة ، فلما كان السابع ضعفت ، فجلست ، فالتفت إلى وقال : مالك ؟ فقلت : ضعفت .. فقال : أيهما أغلب عليك (٤): الماء أو الطعام ؟ فقلت : الماء فقال : الماء وراءك .. (١) أشجار من قصب . (٣) وفى نسخة ((ومد عنقه)). (٢) التيس الجملى (٤) وفى نسخة ((أحب إليك)). ٥٩٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) فالتفت فاذا عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت وتطهرت ، وإبراهيم ينظر ولم يقربه . فلما أردت القيام هممت أن أحمل منه ، فقال: أمسك ؛ فانه ليس مما يتزود منه . سمعت أبا عبد الله بن عبد الله يقول : سمعت أبا عبد الله الدباس البغدادى يقول : سمعت فاطمة أخت أبى على الروذبارى تقول : سمعت زيتونة خادمة أنى الحسين النورى - وكانت تخدمه ، وخدمت أبا حمزة ، والحنيد - قالت : كان يوم بارد ، فقلت للنورى : أحمل إليك شيئاً ؟ فقال : نعم ، فقلت ماذا ؟ تريد ؟ قال: خبز ولين (١)، فحملت ، وكان بين يديه فحم ، وكان يقلبها بيده وقد اشتغلت يده ، فأخذ يأكل الخبز واللبن يسيل على يده وعليها سواد الفحم ، فقلت فى نفسى: ما أقذر أولياءك يارب .. ما فيهم أحد نظيف .. قالت : فخرجت من عنده ، فتعلقت بى امرأة وقالت : سرقت لى رزمة ثياب وجرونى إلى الشرطى ، فأخبر النورى بذلك ، فخرج وقال للشرطى : لا تتعرضوا لها ؛ فانها ولية من أولياء الله تعالى ، فقال الشرطى : كيف أصنع والمرأة تدعى ؟ . قال : فجاءت جارية ومعها الرزمة المطلوبة ، فاسترد النورى المرأة ، وقال لها : تقولين بعد هذا ما أقذر أولياءك ، قالت : فقلت قد تبت إلى الله تعالى . سمعت محمد بن عبد الله الشيرازى يقول : سمعت محمد بن فارس الفارسى يقول : سمعت أبا الحسن خيراً النسّاج يقول : سمعت الخواص يقول : عطشت فى بعض أسفارى ، وسقطت من العطش فإذا أنا ماء رش على وجهى ففتحت عينى فإذا برجل حسن الوجه راكب دابة شهباء ، فسقانى الماء ، وقال : كن رديفى ، وكنت بالحجاز فما لبثت إلا يسيراً ، فقال لى : ما ترى ؟ فقلت : أرى المدينة ، فقال: انزل وأقرىء رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام، وقل: أخوك الحضر يقرئك السلام . 1 سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول : قال أبو الحديد : سمعت المظفر الحصاص يقول : (١) والأولى لغويا أن يكون التعبير ((خبزاً ولبناً)). ٥٩٥ ( باب كرامات الأولياء ) كنت أنا ونصر الخراط ليلة فى موضع فتذاكرنا شيئاً من العلم ، فقال الخراط : إن الذاكر للّه تعالى فائدته فى أول ذكره أن يعلم أن الله تعالى ذكره فبذكر الله تعالی ذكره . قال فخالفته . فقال : لو كان الخضر عليه السلام هاهنا الشهد بصحته . قال : فاذا نحن بشيخ يجىء بين السماء والأرض حتى بلغ إلينا وسلم وقال : صدق: الذاكر للّه تعالى بفضل ذكر الله تعالى له ذكره ، فعلمنا أنه الحضر ، عليه السلام . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : جاء رجل إلى سهل بن عبد اللّه وقال : إن الناس يقولون إنك تمشى على الماء . فقال : سل مؤذن المحلة ، فانه رجل صالح لا يكذب . قال : فسألته . فقال المؤذن : لاأدرى هذا .. ولكنه كان فى بعض هذه الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع فى الماء فلو لم أكن أنا لبقى فيه . قال الأستاذ أبو على الدقاق : إن سهلا كان بتلك الحالة التى وصف بها ، ولكن اللّه سبحانه يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من حديث المؤذن والحوض ستراً لحال سهل ، وسهل كان صاحب الكرامات . وفى قريب من هذا المعنى (١) ماحكى عن أبى عثمان المغربى قال : رأيته بخط أبى الحسين الجرجانى قال : أردت مرة أن أمضى إلى مصر ، فخطر لى أن أركب السفينة ، ثم خطر بيالى أنى أعرف هناك ، فخفت الشهرة فمر المركب فبدا لى ، مشيت على الماء وحمت بالمركب ودخلت السفينة والناس ينظرون ، ولم يقل أحد إن هذا ناقض للعادة أوغير ناقض ، فعرفت أن الولى مستور وإن كان مشهوراً . ومما شاهدنا من أحوال الأستاذ أبى على الدقاف ، رضى اللّه عنه ؛ معاينة أنه كان به علة حرقة(٢) البول ، وكان يقوم فى ساعة غير مرة ، حتى كان يجدد الوضوء غير مرة لركعتى فرض ، وكان يحمل معه قارورة فى طريق المجلس ، وربما كان يحتاج إليها فى الطريق مرات ذاهباً وجائياً ، وكان إذا فعد على رأس الكرسى يتكلم لا يحتاج إلى الطهارة ولو امتد به المجلس زماناً طويلا ، وكنا نعاين ذلك منه سنين ، (١) أى من ستر حال الولى . (٢) وفى نسخه ((حزى)). ٥٩٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) ولم يقع أنا فى حياته أن هذا شىء ناقض للعادة ، وإنما وقع لى هذا وفتح على علمه بعد وفاته . وفى قريب من هذا ما يحكى عن سهل بن عبد الله أنه كان قد أصابته زمانة فى آخر عمره ، فكان ترد عليه القوة فى أوقات الفرض فيصلى قائماً. ومن المشهور أن عبد اللّه الوزان كان مقعداً ، وكان فى السماع إذا ظهر به وجد يقوم ويستمع . سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول: حدثنا إبراهيم بن محمد المالكى قال : حدثنا يوسف بن أحمد البغدادى قال : حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال : حججت أنا وأبو سليمان الدارانى ، فبينا نحن نسير إذ سقطت السطحية (١) منى، فقلت لأبى سليمان فقدت السطحية . وبقينا بلا ماء ، وكان برد شديد ، فقال أبو سليمان: ياراد الضلة .. ويا هادياً من الضلالة اردد علينا الضالة ، فاذا واحد ينادى : من ذهبت له سطيحة ؟ قال : فقلت : أنا .. فأخذتها ، فبينا نحن نسير وقد تدرعنا بالفراء من شدة البرد فاذا نحن بانسان عليه طمران (٢) وهو يترشح عرقاً، فقال أبو سليمان : تعالى ندفع إليك شيئاً مما علينا من الثياب ، فقال: يا أبا سليمان أتشير إلى بالزهد وأنت تجد البرد ؟ أنا أسيح فى هذه البرية منذ ثلاثين سنة ما انتفضت ، ولا ارتعدت ، يلبسنى الله فى البرد فيحاً من محبته ، ويلبسنى فى الصيف مذاق برد محبته .. ومر . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن على التكرينى (٣) يقول: سمعت محمد ابن على الكتانى بمكة يقول : سمعت الخواص يقول : كنت فى البادية مرة ، فسرت فى وسط النهار، فوصلت إلى شجرة ، وبالقرب منها ماء ، فنزلت ، فاذا بسبع عظيم أقبل ، فاستسلمت ، فلما قرب منى إذا هو يعرج ، فحمحم وبرك بين يدى ، ووضع يده فى حجرى ، فنظرت فاذا يده منتفخة فيها قيح ودم ، فأخذت خشبة وشققت الموضع الذى فيه القيح ، وشددت على يده خرقة ، ومضى ، فإذا أنا به بعد ساعة ومعه شبلان يبصبصان (٤) لى، وحملا إلى رغيفاً. (١) أى . القربه. (٢) أى نوىان قديمان . (٣) وفى نسحه ((البكرى)). (٤) يحر كان دنبهما . ٥٩٧ ( باب كرامات الأولياء ) وسمعته يقول : حدثنا أحمد بن على السائح قال: حدثنا محمد بن عبد اللّهابن مطرف قال : حدثنا محمد بن الحسين العسقلانى قال : حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال: اشتكى محمد بن السماك ، فأخذناً ماءه(١) وانطلقنا به إلى الطبيب ، وكان نصرانياً . قال: فبينا نحن نسير بين ((الخبرة)) و ((الكوفة)) استقبلنا رجل حسن الوجه ، طيب الرائحة ، نقى الثوب ، فقال لنا : إلى أين تريدان ؟ فقلنا : نريد فلاناً الطبيب نريه ماء ابن السماك . فقال : سبحان الله .. تستعينون على ولى الله بعدو الله .... اضربوا به الأرض ، وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع وقل: ((وبالحق أنزلناه وبالحق نزل)) ثم غاب عنا فلم نره . فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل ، فعوفى فى الوقت ، فقال : كان ذلك الخضر عليه السلام . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الصوفى يقول : سمعت عمى البسطامى يقول: كنا قعوداً فى مجلس أبى يزيد البسطامى ، فقال قوموا بنا نستقبل ولياً من أولياء الله تعالى . فقمنا معه ، فلما بلغنا الدرب فاذا إبراهيم بن شيبة الهروى ، فقال له أبو يزيد : وقع فى خاطرى أن أستقبلك ، وأشفع لك إلى ربى . فقال إبراهيم بن شيبة : ولو شفعت فى جميع الخلق لم يكن بكثير ، وإنما هم قطعة طين .. فتحير أبو يزيد من جوابه . قال الأستاذ : وكرامة ابراهيم فى اسصغار ذلك أتم من كرامة أبی یزید فيما حصل له من الفراسة ، وصدق له من الحالة فى باب الشفاعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا بكر الرازى يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصرى يقول وقد سأله سالم المغربى عن أصل توبته ، فقال : خرجت من مصر إلى بعض القرى ، فنمت فى الطريق ، ثم انتبهت ، وفتحت عينى ، فاذا أنا بقنيرة عمياء سقطت من شجرة على الأرض ، فانشقت الأرض ، فخرج منها ((سكر جتان)) إحداهما من ذهب والأخرى (١) بوله . ٥٩٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) من فضة ، وفى إحداهما سمسم ، وفى الأخرى ماء ورد فأكلت من هذه وشربت من هذه فقلت: حسبى .. تبت ، ولزمت الباب إلى أن قبلنى .. وقيل : أصاب عبد الواحد بن زيد ((فالج)) فدخل وقت الصلاة واحتاج إلى الوضوء ، فقال : من هاهنا ؟ فلم يجبه أحد فخاف فوت الوقت ، فقال : يارب أحللنى من وثاقى ؛ حتى أقضى طهارتى ، ثم شأنك وأمرك . قال : فصح ، حتى أكمل طهارته ، ثم عاد إلى فراشه ، وصار كما كان . وقال أبو أيوب الحمال : كان أبو عبد اللّه الديلمى إذا نزل منزلا فى سفر عمد إلى حماره وقال فى أذنه: كنت أريد أن أشدك ، فالآن لا أشدك ، وأرسلك فى هذه الصحراء ؛ لتأكل الكلأ، فاذا أردنا الرحيل فتعال ... فاذا كان وقت الرحيل يأتيه الحمار . وقيل : زوج أبو عبد الله الديلمى ابنته، واحتاج إلى ما يجهزها به ، وكان له ثوب يخرج به كل وقت فيشترى بدينار ، فخرج له ثوب ، فقال له البياع : إنه يساوى أكثر من دينار، فلم يزالوا يزيدون فى ثمنه حتى بلغ مائة دينار ، فجهزها . وقال النضر ابن شميل : ابتعت إزاراً فوجدته قصيراً فسألت ربى تعالى أن مغط لى ذراعاً ، ففعل ( بمغط: أى يمد، من مغط الفقوس، وهو ((مده))) قال النضر بن شميل : ولو استزدته لزادنى . وقيل : كان عامر بن قيس سأل أن يهون عليه طهوره فى الشتاء ؛ فكان يؤتى به وله بخار ، وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لايبالى بهن ، وسأله أن يمنع الشيطان من قلبه وهو فى صلاته فلم يجبه إليه . وقال بشر بن الحارث : دخلت الدار فإذا أنا برجل ، فقلت : من أنت ؟ دخلت دارى بغير إذنى ، فقال: أخوك الخضر . فقلت : ادع الله لى . فقال : هون الله عليك طاعته ؛ فقلت : زدنى ، فقال : وسترها عليك . وقال إبراهيم الخواص : دخلت خربة فى بعض الأسفار فى طريق مكة . بالليل ؛ فإذا فيها سبع عظيم ، فخفت ، فهتف بى هاتف : اثبت : فان حولك سبعين ألف ملك يحفظونك . ٥٩٩ ( باب كرامات الأولياء ) أخبرنى محمد بن الحسين قال : أخبرنا أبو الفرج الورثانى قال : سمعت أبا الحسن محمد الصبر فى يقول : سمعت جعفراً الدبيلى يقول : دخل النورى الماء فجاء لص فأخذ ثيابه ، ثم إنه جاء ومعه الثياب وقد جفت يده ؛ فقال النورى : قدرد علينا الثياب فرد عليه يده . فعوفى . وقال الشبلى : اعتقدت (١) وقتاً أن لا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور فى البرارى ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدى إليها لآكل ، فنادتى الشجرة : إحفظ عليك عقدك ، لا تأكل منى فانى ليهودى . وقال أبو عبد الله بن خفيف: دخلت بغداد قاصداً إلى الحج وفى رأسى نخوة الصوفية ، ولم آكل الخبز أربعين يوماً ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب الماء إلى (زباله))(٢)، وكنت على طهارتى، فرأيت ظبياً على رأس البئر وهو يشرب ، وكنت عطشان ، فلما دنوت من البئر ولى الظبى ، وإذا الماء فى أسفله(٣) .. فمشيت وقلت: يا سيدى ، ما لى محل هذا الظبى (٤)؟. فسمعت من خلفى : جربناك فما صبرت .. ارجع وخذ الماء .. فرجعت ، فاذا البئر ملأى ماء ، فملأت ركوتى وكنت أشرب منه وأتطهر إلى المدينة ، ولم بنفس . ولما استقيت سمعت هاتفاً يقول : إن الظبى جاء بلا ركوة ولاحبل ، وأنت جئت مع الركوة والحبل .. فلما رجعت من الحج دخلت الجامع ، فلما وقع بصر الجنيد على قال : لوصبرت لنبع الماء من تحت رجلك ، لو صبرت صبر ساعة . سمعت حمزة بن يوسف السهمى الحرجانى يقول : سمعت أبا أحمد بن على الحافظ يقول : سمعت أحمد بن حمزة بمصر يقول : حدثنى عبد الوهاب - وكان من الصالحين - قال : قال محمد بن سعيد البصرى : بينا أنا أمشى فى بعض طرق البصرة إذ رأيت أعرابياً يسوق جملا ، فالتفت فاذا الحمل قد وقع ميتاً ، ووقع الرجل والقتب ، فمشيت ثم التفت . فاذا الأعرابى يقول : يا مسبب كل سبب ، (١) أى عزمت . (٢) اسم بلدة . (٣) الأولى : أسلفها . (٤) أى منزلته فى أن أشرب الماء من أعلى البئر كما شرب الظبى. ٦٠٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) ويا مولى من طلب ، رد على ما ذهب من جمل يحمل الرجل والقتب ، فاذا الحمل قائم والرجل والقتب فوقه . وقيل : إن شبلا المروذى اشتهى لحماً . فأخذه بنصف درهم ، فاستلبته منه حدأة فى الطريق ، فدخل شبل مسجداً ليصلى ، فلما رجع إلى منزله قدمت امرأته إليه لحماً ، فقال : من أين هذا؟ فقالت : تنازعت حدأتان ، فسقط هذا منهما ، فقال شبل : الحمد لله الذى لم ينس شبلا، وإن كان شبل كثيراً ينساه . ٠ أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر الورثانى قال: سمعت محمد بن داود يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت ابن أبى عبيد البسرى يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين ، فخرج فى السرية ، فمات المهر الذى كان تحته وهو فى السرية ، فقال : يارب ، أعرناه حتى نرجع إلى ((بسرى)) يعنى: قريته، فاذا المهر قائم، فلما غزا ورجع إلى ((بسرى)) قال: يا بنى ، خذ السرج عن المهر ، فقلت : إنه عرق فان أخذت السرج عنه داخله الريح ، فقال : يا بنى ، إنه عارية ، قال : فلما أخذت السرج عنه وقع المهر ميتاً . وقيل : كان بعضهم نباشاً ، فتوفيت امرأة ، فصلى الناس عليها وصلى هذا النباش ؛ ليعرف القبر ، فلما جن عليه الليل نبش قبرها ، فقالت : سبحان الله ، رجل مغفور له يأخذ كفن امرأة مغفور لها ؟ . قال : هى أنك مغفور لك ، فأنا من أين؟ . فقالت : إن الله تعالى غفر لى ولجميع من صلى على ، وأنت قد صليت على . قال : فتركتها ، ورددت التراب عليها ، ثم تاب الرجل وحسنت توبته . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا الحسن إسماعيل بن عروة بن كامل مصر يقول : سمعت أبا محمد نعمان بن موسى الخيرى بالحيرة يقول : رأيت ذا النون المصرى وقد تقاتل اثنان : أحدهما من أولياء السلطان ، والآخر من الرعية ، فعدا الذى من الرعية عليه ، فكسر ثنيته ، فتعلق الجندى بالرجل وقال : بينى وبينك الأمير ، فجازوا بذى النون ، فقال لهم الناس : اصعدوا إلى الشيخ ؛ فصعدوا إليه ، فعرفّوه ما جرى ، فأخذ السن ، ثم بلها بريقه ، وردها إلى فم الرجل فى الموضع الذى كانت فيه ، وحرك شفتيه(١) ، فتعلقت باذن الله تعالى، فبقى الرجل يفتش فاه ، فلم يجد الأسنان إلا سواء . (١) أى دعا .