Indexed OCR Text

Pages 61-63

اليوم الآخر
تَكَذَّانِ {
مُتَكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ
٧٥
حِسَانٍ ) فَأَتِءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ م نَبَكَ أَسْمُ
رَيْكَ ذِى الْحَلَلِ وَاَلْإِكْرَاءِ﴾ [الرحمن: ٤١-٧٨].
وفي موضعٍ آخر يطالعنا تقابلٌ ثلاثيٌ
آخر، ولکنه یصرح فیه بذکر أسماء أصحاب
الجزاء، وذلك في موضعين من سورة
الواقعة، في أولها وفي آخرها؛ ليتناسق البدء
مع الختام في ذكر جزاء الناس في الآخرة.
الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ
أَزْوَجًا ثَلَاثَةً ؟ فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ
اَلْمَيْمَنَةِ ) وَأَصْحَبُ اَلْشِئْمَةِ مَآ أَصْحَبُ اَلْمَشْتَمَةِ
﴿ وَالسَِّقُونَ السَّيِقُونَ ﴿ أُوْلَكَ الْمُقَرَُّونَ )
فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِلٌ
مِّنَ اْآَخِرِينَ ا عَلَى سُرُرٍ قَوْضُونَةٍ (٥ مُتَّكِينَ
عَلَيْهَا مُتَّقَِلِينَ ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَنْ تُخْلَّدُونَ
(٢) بِأَ كْوَابٍ وَأَبَرِيقَ وَكَأْسِ مِّنِ مَّعِينٍ )لَا يُصَدَّعُونَ
٢٠
عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١) وَفَكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ
وَِّ طَيْرٍ مِمَا يَشْتَهُونَ ١ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَلٍ
٢٤
الُؤْلُوِ الْمَكْتُونِ (٣ جَزٌَّ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
لَا يَسْمَعُونَ فِهَا لَغْوَا وَلَا تَأْثِيمًا ( ٥) إِلَّا قِيلًا سَلَمًا
٢٧
سَلَمَا (٢) وَأَصْحَبُّ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ آلْيَمِينِ
فِي سِدْرٍ تَخْضُودِ ن وَطَلْجٍ مَّنْضُودٍ ، وَظِلّ ◌َمْدُودِ
وَفَكِهَةٍ كَثِّرَقِ
الأ
٣٢
وَمَآِ مَّسْكُوْبٍ {
مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ
إنّا
٣٤
وَفَرْشِ مَّرْفُوعَةٍ
م ◌َجَعَلْنَهُنَّ أَبْكَارًاً ( عُرْبًا أَتْرَابًا
٣٥
أَنشَأْتُهُنَّ إِنشَآءُ
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
٣٨
لِأَصْحَبِ أَلْيَمِينِ
٣٧
وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَا
٤٠
وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِينَ {
٣٩
أَصْحَبُ الشِّمَالِ ١ فِ سَهُوٍ وَحَمِيمٍ (١) وَظِلّ ◌ِّن
يَجْهُومٍ ٣ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ) إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ
ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
٦ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَيِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا
أَمِنَّا لَمَبْعُونُونَ ﴿ أَوَءَابَاؤُنَا اُلْأَوَّلُونَ ) قُلْ
لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ
٤٩
إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ
يَوْمٍ مَعْلُوم ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ
لَ كُونَ مِن شَجَرِ مِنِ زَقُومٍ فَالِقُونَ مِنْهَا الْبُونَ
فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ لَلْقَسِيمِ ) فَشَرِبُونَ شُرْبَ اَلِيمِ
هَذَا نُزُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٧- ٥٦].
وفي نهاية تحليل الشواهد الثلاثية التقابل
نجد أنه في سورة الرحمن كان التقابل
الأساس بين السابقين وأصحاب اليمين
كما مر، أما في سورة الواقعة فالتقابل يقع
بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. هذا
التقابل الذي يعمد إليه دائمًا؛ ليرى البون بين
المصيرين.
وإذا انتقلنا إلى النوع الثاني من التقابل،
وهو التقابل الثنائي نجده أكثر ورودًا من
النوع الأول، وهذا التقابل الثنائي يكون
متساويًا تقريبًا في الآيات بين الصنفين،
وأحيانا يكون التركيز على صنف أكثر من
الآخر كما سيأتي.
ومن أمثلة النوع الأول التقابلٌ بين حال
المؤمنین في الجنة وحال الکافرین في النار،
وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِّنْ صَادًا
ثالِطَّغِينَ مَثَابً لَّبِشِينَ فِهَا أَحْتَابً ا لَّا
www. modoee.com
٢١٥

حرف الياء
يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَِيمًا وَغَسَاقًا المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني،
والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس،
والمشهد المنظور، وعن النموذج الإنساني
والطبيعة البشرية، ثم يرتقي بالصورة التي
يرسمها، فيمنحها الحياة الشاخصة»(١).
جَزَّآءَ وِفَاقًّا ، إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا يَرْجُونَ
حِسَابًا () وَكَذَّبُواْ بِشَايَِنَا كِذَّابًا وَكُلَّ شَىْءٍ
أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا ؟ فَذُوقُواْ فَلَن نَزِيدَكُمْ إِلَّا
عَذَابًا ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَارًا (٦) حَدَابِقَ وَأَعْنَبًا)
وَكَوَعِبَ أَنْآبَاء وَكَأْسَادِ هَاقَالَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَا
وَلَاَ كِذَّبًا ◌َ جَزَآءُ مِن رَّيْكَ عَطَآءَ حِسَابًا﴾﴾ [النبأ:
٢١-٣٦].
وفي موضع آخر يطالعنا تقابلٌ بین وجوه
الأشقياء ووجوه السعداء، وذلك في قوله
تعالى: ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ) وُجُومٌ
يَؤْمَيْدٍ خَشِعَةُ ل عَمِلَةٌ نَصِبَةٌ ل تَصْلَى نَارًا
حَامِيَةٌ تُشْقَى مِنْ عَيْنِ ءَانِيَةٍ ل لَّيْسَ لَمْ طَعَام
وجوه
إِلَّ مِن ضَرِيعَ لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعَالَّ
يُؤْمَِّذٍ نَّاعِمَةٌ لِسَعْبِهَا رَاضِيَةٌ فِ جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
ث لَّا تَسْمَعُ فِيَهَا لَغِيَّةً فِيَهَا عَيْنٌ جَارِيَةُ فِيهَا
سُرٌ مَّرْفُوعَةُ( ٢) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَغَارِقُ مَصْفُوفَةٌ
﴾ وَزَرَبِىُّ مَبْنُونَةٌ ﴾ [الغاشية: ١ -
١٥
آياتٌ تعرض مقابلةً كاملة المشاهد،
متناسقة الأجزاء بين جزاء الفريقين؛ إذ تقابل
بين وجوه المجرمين من أصحاب النار
وهي خاشعةٌ ذليلةٌ مع ذكر صنوف عذابهم
المعنوي والحسي، ووجوه المتقين من
أصحاب الجنة وهي ناعمةٌ سعيدةٌ مع ذكر
صنوف جزائهم المعنوي والحسي، عن
طريق التصوير الذي يعد «الأداة المفضلة
في أسلوب القرآن، فهو يعبر بالصورة
وجريًا على سنن القرآن في الجمع بين
الترغيب والترهيب، يذكر سبحانه حال
الأتقياء السعداء من أهل الجنة بعد ذكر
حال الأشقياء من أهل النار فيقول سبحانه:
﴿وُجُوهٌ يَؤْمَّيِذٍ نَّاعِيَةٌ الْسَعْبِهَا رَاضِيَةٌ فِ جَنَّةٍ
عَالِيَةِ الَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَغِيَّةُ فِيَهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ )
فِيَهَا سُرٌُّ مَّوْفُوعَةٌ ( ٢) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ، وَغَارِقُ
مَصْفُّوْفَةٌ ﴿ وَزَرَبِىُّ مَبْتُوثَةٌ﴾.
وفي مواضع أخرى نجد تقابلا ثنائیا بین
جزاء المؤمنين والكافرين في الآخرة، ولكنه
لا يأتي متساويًا في الطول بينهما، فأحيانًا
يكون مشهد جزاء الكافرين قصيرًا في
مقابل جزاء المؤمنين الذي يطول، أو يكون
مشهد جزاء المؤمنین أقصر من مشهد جزاء
الكافرين، وكلٌ موافق للسياق الذي جاء فيه.
فمن النوع الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّ
أَعْتَدْنَا لِلْكَفِينَ سَلَسِلَاً وَأَغْلَلًا وَسَعِيرًا
مُ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأَسِ كَانَ
مِزَاجُهَا كَافُورًا ( ٥) عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ
يُفَجِرُونَهَا تَفْجِيرً يُوقُونَ بِاَلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ
مُسْتَطِيرًا ، وَيُطْعِمُونَ اَلَّعَامَ عَلَى حُبِهِ مِسْكِينًا
(١) مشاهد القيامة في القرآن ٦.
٢١٦
جَوَهُو
الْقُرآن الكَرِيْمِ

اليوم الآخر
وَلَا شُكُورًا (١) إِنَّا تَخَافُ مِن ◌َّيْنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَتْطَرِيرً
فَوَقَّهُمُ اللّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَرِ وَلَقَّنْهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا)
وَجَزَُّهُم بِمَا صَبَّرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا (٢) تُتَّكِينَ فِيهَا عَلَى
اٌلْأَرَّبِكِّ لَا يَرَوَّنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِهَا (٢) وَدَائِيَةٌ
عَلَيْهِمْ ◌ِلَلُهَا وَذُلَِّتْ قُطُوفُّهَا نَذْلِيلًا ﴾ وَيُطَافُ عَلَهِم
بِشَّانَّةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَ كْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيَا (١٥ ) قَوَارِيَا مِن فِضَّةٍ
قَدَُّوهَا نَقْدِيرً (١ ) وَيُسْقَوْنَ فِيَهَا كَأْسًا كَانَ مِنَ اجُهَا زَنْجِيلًا
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ
١٨
عَيْنَا فِيهَا تَسَمَّى سَلْسَبِيلًا
١٧
تُعَلَُّ ونَ إِذَا رَيْنَهُمْ حَسِبْنَهُمْ لُوْلُمَّنْشُورَ( ١ ) وَإِذَا رَأَيْتَ غَمَّ
◌َيْتَ نَفِيهَا وَمُلْكَا كَبِيرًا ، عَلِيهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ
وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَهُمْ رَبُّهُمْ
شَرَابًا طَهُورًا ) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءُ وَكَانَ سَمْيُكُر
مَشْكُورًا﴾﴾ [الإنسان: ٤- ٢٢].
فهذه الآيات يلاحظ عليها قصر مشهد
جزاء الكافرين الذي جاء في آيةٍ واحدةٍ
في مقابل مشهد جزاء المؤمنين الذي جاء
طويلًا، وهذا يرجع إلى طبيعة السورة التي
تركز على فضل الله تعالى ونعمه على
خلقه، بالخلق والإيجاد والعلم والمعرفة
وغيرها، فناسب طول جزاء المؤمنين وذكر
نعیمهم لهذه النعم.
وإذا أخذنا شاهدًا على طول جزاء
الكافرين وقصر جزاء المؤمنين، نجده
کذلك مناسبًا للسياق الذي هو فيه نحو ما
جاء في قوله تعالى: ﴿أَنْطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُمبِهِ،
تُكَذِّبُونَ ) أَنْطَلِّقُواْ إِلَى ظِلِّ ذِى ثَثِ شُعَبٍ!
٣٠
وَيَتِمَا وَأَسِيرًا (٥) إِنَّا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِلَا نُرِدُ مِنْكُ جَزَّهُ لََّ ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ ﴿ إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ
كَالْقَصْرِ ج ◌َنَّه ◌ِمَلَتْ صُفْرٌ وَيَلِّ يَوْمَيِذٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿ هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٥) وَلَا يُؤْذَنُ
هَذَا
لَّمْ فَنَذِرُونَ ) وَيُّلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْتُكَذِّبِينَ ().
يَوْمُ الْفَصْلِّ جَمَعْنَكُمُ وَاْلْأَوَّلِينَ (٥) فَإِن كَانَ لَكُرْكَيْدٌ
فَكِيدُونِ ) وَيْلٌ يَوْمِذٍ لِلْكَذِّبِينَ ) إِنَّ الْمُنَّقِينَ
فِي ظِلَلٍ وَعُيُونٍ ، وَفَوَكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ الُواْ
وَأُشْرَبُواْ هَنِيَتَأْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى
الْمُحْسِنِينَ ﴿ وَيَلْ يَوْمَدٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾[المرسلات:
٢٩-٤٥].
فآیات جزاء الكافرین أکثر من آیات جزاء
المؤمنين، وجاء النظم بهذه الصورة؛ لأن
سياق السورة لتهديد الكافرين ووعيدهم،
لذا نجد أنه حتى جزاء المؤمنين ختم بـ:
﴿وَيَلْ یَوَمَدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. فالسیاق سیاق ترهيبٍ
وتخويفٍ لذا ناسبه طول جزاء الكافرين.
موضوعات ذات صلة:
البعث، الثواب، الجزاء، الجنة،
الحساب، القبر، النار
www. modoee.com
٢١٧