Indexed OCR Text

Pages 41-43

اليهود
على كتفه الشريف، وقصة إسلام سلمان
الفارسي تبين أن علماء اليهود والنصارى
يعرفون صفات النبي الذي سيبعث، ولكن
کثیرًا منهم أخفى ذلك.
فسلمان رضي الله عنه كان باحثًا عن
الحقيقة، فلقد تتلمذ على أيدي عدد من
أساقفة النصارى، كما أورد الإمام أحمد في
مسنده قصة إسلام سلمان رضي الله عنه،
والتي رواها لعبدالله بن عباس رضي الله
عنهما، نذكر منها قوله: (لحقت بصاحب
عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم
عندي، فأقمت مع رجلٍ على هدي أصحابه
وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقراتٌ
وغنیمةٌ، قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حضر
قلت له: یا فلان، إني کنت مع فلانٍ، فأوصی
بي فلانٌ إلى فلانٍ، وأوصى بي فلانٌ إلى
فلانٍ، ثم أوصى بي فلانٌ إليك، فإلى من
توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال أي: بني، والله
ما أعلمہ أصبح على ما کنا علیه أحدٌ من
الناس آمرك أن تأتیه، ولكنه قد أظلك زمان
نبي، هو مبعوثٌ بدین إبراهيم، يخرج بأرض
العرب مهاجرًا إلى أرضٍ بین حرتین بينهما
نخلٌ، به علاماتٌ لا تخفی، یأکل الهدية، ولا
يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن
استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل)(١).
(١) أخرجه أحمد في مسنده، ١٠ / ٥٦٦١، رقم
٢٤٢٣٤.
ولقد توعد الله سبحانه کل من یکتم شيئًا
من الكتاب من أجل مال أو غرض من الدنيا
توعده سبحانه بالعذاب الأليم، ولن يكلمه
الله ولن يزكيه.
وعن حكمة ذكر بطونهم بالذات
يقول الثعالبي: ((وفي ذكر البطن تنبيةٌ على
مذمتهم؛ بأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من
المطعم الذي لا خطر له، وعلى هجنتهم
بطاعة بطونهم، قال الربيع وغيره: سمى
مأکولهم نارًا؛ لأنه يؤول بهم إلى النار.
وقيل: يأكلون النار في جهنم حقيقةً))(٢).
٢. في نار جهنم.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَاً
أُوْلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبِرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦].
توعد الله سبحانه الذين كفروا من
اليهود والنصارى بنار جهنم خالدين فيها؛
لأنهم شر خلق الله، بكفرهم وعنادهم
واستكبارهم، وعدم اتباعهم لما أنزل عليهم
من الحق، فجحدوا وكفروا بنبوة محمد
صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بذلك، بل
عادوه ومن اتبعه، وحاربوهم وألبوا عليهم
الأعداء والمشركين.
رابعًا: عقوبات في الدارين:
وهناك أنواع من العقاب تلازمهم في
(٢) الجواهر الحسان، الثعالبي ١/ ١٣١.
www. modoee.com
٧٩

حرف الياء
الدارين، أي: في الدنيا والآخرة، وهي:
٣. غضب الله عليهم.
قال الحسن المصطفوي: ((وأما الغضب
من الله العزيز فهو أيضًا شدة وحدة بمراتبها
في قبال قبائح الأعمال ومظالم العباد
ومساوئ الأخلاق والمعاصي، وفي الذين
بدلوا نعمة الله كفرًا، وأخلوا فيما خلق
وقدر))(١).
وهذه آيات توضح غضب الله سبحانه
وتعالی علی کفار بني إسرائيل، وعلى اليهود
من بعدهم.
قال تعالى: ﴿ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الدِّلَّهُ أَيْنَ مَا
ثُقِفُّواْ إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُو
بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ آلْأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ
يَعْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٢].
وقال تعالى: ﴿ِثْسَمَا أَشْتَّرَوْاْ بِهِة
أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُّرُواْ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ
يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِيِّهُ
فَبَآَهُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ
مُهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠].
تكاثرت أعمال الكفر عند اليهود
وتوالت وتتابعت، فاستوجبوا بذلك غضب
الله ولعنته عليهم لعنة بعد لعنة، ولأن الكبر
والغرور سبب كفرهم كان العقاب من الله
(١) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ٢٨٣/٧.
الذل والإهانة في العذاب.
٤. لعنة الله عليهم.
ويحقق الحسن المصطفوي معنى اللعن
بقوله: ((هو الإبعاد عن الخير والعطوف
بعنوان السخط عليه، وهذا من الله تعالى
إبعادٌ عن رحمته ولطفه، ومن الناس إبعاد
عن رحمة الله تعالى بالدعاء عليه والمسألة
من الله بسخطه وغضبه عليه))(٢).
لقد استحق اليهود لعنة الله، فلقد لعنهم
الله في أكثر من موضع في القرآن الكريم،
لكفرهم بالقول والعمل.
قال تعالى: ﴿وَقَالُواْقُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلِ لَعَنَهُمُ اللّهُ
بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨].
يقولون بحق أنفسهم سوءًا، فهم لا
يريدون أن يسمعوا الحقيقة التي تخالف
هواهم، فكان عذرهم أن قلوبهم مغطاة
مغلفة وفي أکنة، وهذا عذر أقبح من ذنب،
فلقد استحقوا اللعنة لكفرهم وكبرهم
وضلالهم.
يقول الإمام الطبري: ((يعني جل ثناؤه
بقوله: ﴿بَل لَّعَهُمُ اللَّهُ﴾: بل أقصاهم الله
وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم
بكفرهم و جحودهم آيات الله وبیناته وما
ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه، فأخبر
تعالی ذکره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما
كانوا يفعلون من ذلك، وأصل اللعن: الطرد
(٢) المصدر السابق ٢٢٣/١٠.
بَرُ النَّفِّ
جَوَنُو
القرآن الكريمِ
٨٠

لهود
والإبعاد والإقصاء، يقال: لعن الله فلانًا أو السخط، كما أن الغضب قد يوجد من
دون تحقق السخط، فالسخط يلازم الكراهة
يلعنه لعنا وهو ملعون، ثم يصرف مفعول
فیقال: هو لعینٌ)) (١)، واليهود ملعونون.
والغضب مع فقدان الرضا، أي: هو ما يقابل
الرضا)» (٣)، ولقد سخط الله على اليهود حين
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنَزَلْنَا
مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَهُ لِلنَّاسِ فِی
الْكِنَبِّ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُّهُمُ اَللَّهُ وَيَلْعَنُّهُمُ الَّعِنُونَ﴾
[البقرة: ١٥٩].
جيشوا أهل مكة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قال تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا
مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا
قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى
اُلْعَذَابِ هُمْ خَلِدُونَ﴾ [المائدة: ٨٠].
وهذا فعل آخر استوجب لعنة الله
عليهم، ولعنة الملائكة والمؤمنين، فلقد
كتم وأخفى علماء اليهود والنصارى ما أنزله
الله سبحانه وتعالى في كتابه من إخبار بنبوة
محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من
الآيات البينات، ومن سبل الحق والهدى؛
فاستحقوا بذلك اللعن والطرد من رحمة
الله.
٥. سخط الله عليهم.
ويحقق الحسن المصطفوي معنى
السخط بقوله: ((هو ما يقابل الرضا، كما أن
الغضب ما يقابل الرحمة، والكراهة ما يقابل
الحب.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ يَأَنَّهُمُ أَتَّبَعُواْ مَآ
أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَنَهُ، فَأَحْبَطَ
أَعْمَلَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨]))(٢).
وقال المصطفوي أيضًا: ((يمكن أن
توجد الكراهة من دون أن يتحقق الغضب
(١) جامع البيان ٢/ ٣٢٨.
(٢) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ٥/ ٩٤.
موضوعات ذات صلة:
أهل الكتاب، بنو إسرائيل، الإنجيل،
التوراة، غزوات الرسول مع اليهود،
موسى عليه السلام، النصارى
(٣) المصدر السابق ٥/ ٩٤.
www. modoee.com
٨١