Indexed OCR Text
Pages 21-39
الوراعة
الدافع إلى العمل الصالح، وإلى عمارة بلغ من الأرض ما انتهى إليه ولا يمكن
الأرض والقيام بتكاليف الخلافة التي وكلها لأحد أن يتجاوزه، فلما بلغ تلك الجهة
الله إلى هذا الإنسان.
وما على أصحاب الإيمان إلا أن يحققوا
مدلول إيمانهم، وهو العمل الصالح،
والنهوض بتبعات الخلافة ليتحقق وعد الله،
وتجري سنته: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصَّيْلِحُونَ
فالمؤمنون العاملون
١٠٥)
هم العباد الصالحون))(١).
وقد ضرب الله لنا في القرآن أنموذجًا
لهذه الوراثة في قصة ذي القرنين، فقال:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِّ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ
مِنْهُ ذِكْرًا ) إِنَّا مَكّنَا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَءَانَيْنَهُ مِن
كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًّا (٨٤)﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٤].
وتأمل قوله: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ أي:
بتذليل الطرق وتسهيل السير فيها، وقوله:
أي: أعطيناه
٨٤
﴿وَءَانَيْنَهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبًّا (
من كل شيء يحتاج إليه الخلق، وفيهما
من الدلالة على قوة التمكين والتسخير
بلوغه غاية عظيمة في ذلك حتى قال بعض
المفسرين: معالم الأرض ومنازلها وأعلامها
وآثارها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
يعني: تعليم الألسنة كان لا يغزو قوما إلا
حدثهم بلغتهم.
وقص الله لنا كيف سخر هذه الإمكانات
التي آتاه الله إياها في عمارة الأرض حتى
(١) في ظلال القرآن، بتصرف ٢٤٠٠/٤.
ورأى مغرب الشمس، ذكر تعالى أنه حكم
في تلك الناحية: ﴿إِمَّ أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ نَنَّخِذَ
فِهِمْ حُسْنَا ( ٢) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمْ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ، ثُمَّيُرَةُّ
إِلَى رَبِّهِ، فَيُعَذِّبُهُ, عَذَابًا نكرًا ﴾ [الكهف: ٨٦-
٨٧].
فیجتمع علیه عذاب الدنيا والآخرة، وبدأ
بعذاب الدنيا لأنه أزجر عند الكافر ﴿وَأَمَّامَنْ
ءَامَنَ وَعَمِلَ صَِحًا فَهُ، جَآءَ الْحُسْنَىّ وَسَنَقُولُ لَهُ، مِنْ
أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾ [الكهف: ٨٨].
فبدأ بالأهم وهو ثواب الآخرة وعطف
عليه الإحسان منه إليه وهذا هو العدل
والعلم والإيمان، ثم انتقل بعد ذلك راجعًا
إلى المشرق فرأى في تلك الجهة قومًا
لیس لهم بیوت ولا أکنان یستترون بها من
حر الشمس حتی قیل: إنهم کانوا یاوون إِذا
اشتد عليهم الحر إلى أسراب قد اتخذوها
في الأرض شبه القبور.
ولما كان سيره ووراثته للأرض وراثة
إعمار وطاعة، كان محفوظًا بحفظ الله
وستره وعنايته في مسيره كله، وذلك قول
الله: ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبًَّ )﴾
[الكهف: ٩١].
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا
قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾، فذكروا له أن
يأجوج ومأجوج قد تعدوا عليهم، وأفسدوا
www. modoee.com
٦٣
حرف الواو
في بلادهم، وقطعوا السبل عليهم.
وبذلوا له خراجًا على أن يقيم بينهم
وبینھم حاجزا یمنعھم من الوصول إليهم،
فامتنع من أخذ الخراج اكتفاءً بما أعطاه
الله من الأموال الجزيلة ﴿قَالَ مَامَكَّنِىفِیهِرَچی
ه [الكهف: ٩٥].
ثم طلب منهم أن يجمعوا له رجالًا
وآلات ليبني بينهم وبين يأجوج ومأجوج
ردمًا، وهو الحاجز الحصين الموثق بعضه
فوق بعض، مع التلاصق المتلاحم الموجب
لأن لا يميز بعضه من بعض، وكانوا لا
يستطيعون الخروج إليهم إلا من بينهما،
وبقية ذلك بحار مغرقة وجبال شاهقة،
فبناه كما قال تعالى من الحديد والقطر وهو
النحاس المذاب، فجعل بدل اللبن حدیدا
وبدل الطين نحاسا، ولهذا قال تعالى:
﴿فَمَا أَسْطَعُوْ أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا أُسْتَطَّعُواْ لَهُ نَقْبًا
* [الكهف: ٩٧].
٩٧
استطاعوا أن ینقبوه بمعاول ولا فؤوس ولا
غيرها.
ـذا قال: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِّن نَِّ﴾
[الكهف: ٩٨].
أي: قدر الله وجوده لیکون رحمة منه
بعباده أن يمنع بسببه عدوان هؤلاء القوم
على من جاورهم في تلك المحلة (١).
(١) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير ١٢٦/٢.
ولما وصف الله ورثة هذا النوع بأنهم
الصالحون، وضرب الله لنا أنموذجًا واقعيا
من هؤلاء الصالحين، فيمكن لنا أن نتلمس
أبرز سمات هؤلاء الوارثين:
أولًا: الإيمان بالله واليوم الآخر، وهذا
ظاهر في طريقة حكمه، حيث جعل الميزان
هو ميزان الحق تبارك وتعالى، وأن حكمه
الدنيوي لا يساوي شيئًا أمام حكم ملك
الملوك جل وعلا في الإساءة والإحسان
على السواء، ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِبُهُ ثُمَّ
يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ، فَيُعَذِّبُهُ, عَذَابًا تَكْرًا ) وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ
وَعَمِلَ صَالِحًا فَهُ، جَآءَ اْحُسْنَىّ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا
يُسْرَالرهه
•[الكهف: ٨٧-٨٨].
وهذا يدل على مدى إيمانه بالله وتذكره
الدار الآخرة، ولم ينسه ما هو فيه من الملك
والتمكين هذه الحقيقة.
ثانيًا: الجد والاجتهاد والسعي قدر
الطاقة، فقد جد ذو القرنين حتى بلغ ما انتهى
أي: يعلو عليه بسلالم ولا غيرها وما إليه علمه من جهة المغرب، ثم سار إلى
الجهة المقابلة حتى بلغ منتهاها ولا يقدر
علی مثل ذلك إلا من اجتهد وجد بكل ما
آتاه الله من قوة، دون تضييع لها أو تفريط.
ثالثًا: بذل الخدمة وتقديم النصح
والمساعدة، وهكذا هم الوارثون يبذلون
الخدمة والمساعدة لمن يحتاج، وخصوصًا
إذا بلغت الحاجة حد الضعف الذي يجرؤ
الأعداء عليهم، وحد الجهل الذي يورثهم
٦٤
القرآن الكريمِ
الوراعة
العجز وسوء التدبير، وهذا كان واقع الذين
طلبوا من ذي القرنين بناء السد، فقد تسلط
عليهم يأجوج ومأجوج ظلمًا وبغيا، ومع
ذلك فهم لا یکادون يفقهون قولا.
رابعًا: استغلال الثروات والموارد
البشرية: فالوارثون هم من يستثمرون
الثروات في تنمية الأوطان وازدهارها،
فحين طلب القوم من ذي القرنين بناء السد،
لم يكن منه إلا أن أحسن إدارة الثروات
والاستفادة منها، فقد كان الحديد والنحاس
بین أیدیهم، وهم الذين بنوا وشاركوا
وعاونوا كما دل على ذلك واو الجماعة
في: ﴿فَعِينُونِىِ﴾ ﴿مَاتُونِ﴾ ﴿أَنْفُخُواْ﴾ ﴿قَالَ
ءَاتُونيّ﴾، فالوارث على الحقيقة هو من
يستطيع أن يسخر الناس في خدمة أوطانهم
وبلدانهم، وأن يستثمر ثرواتهم في تنميتها،
أما الظالم فهو الذي يجعل من الثروات
طریقًا للجشع ونهب ثروات البلاد بغير حق،
ويستغل جهل الناس وضعفهم في إذلالهم
واستعبادهم.
وهذا ظاهر من قول ذي القرنين بعد اكتمال
السد: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِ﴾ [الكهف: ٩٨].
وفي ختام هذا المبحث نلحظ أن الآيات
التي جاء الحديث فيها عن وراثة الأرض
تضمنت ما يلي:
١. أن الظلم والفساد والعمل بمعصية
الله في المجتمعات سبب في نزع هذه
الوراثة.
وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدٍ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ
الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْنَشَآءُ أَصَبْنَهُم
بِذُنُوبِهِمَّ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
١٠٠) ﴾ [الأعراف: ١٠٠].
وهذا الآية عامة، وقد أخبرنا الله بما
حصل لبني إسرائيل بسبب ذنوبهم وكيف
نزعت منهم الوراثة أبد الآبدين فقال تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيْبَعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ
اٌلْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَّهَ اَلْعَذَابٌ إِنَّ رَبَّكَ
تَسَرِيعُ الْعِقَابِّ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
[الأعراف: ١٦٧].
ومن ذلك ما أخبر الله عنهم في قوله
تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِنَبِ
لَتُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا
فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُوْلَئُهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا
أَنَّا أُوْلِى بَأْسِ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ
وَعْدًّا مَّفْعُولًا ﴾﴾ [الإسراء: ٤ - ٥].
وذلك أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله
خامسًا: تذكر نعمة الله ونسبة الفضل له، عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم، وسلك
خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقا،
وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد
تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء(١).
والعموم في الآية الأولى هو تحذیر لکل
من دخل في هذا العموم، وقد جاء التحذير
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثر ٤٨/٥.
www. modoee.com
٦٥
حرف الواو
باستبدال الوراثة صريحًا في قوله تعالى: في الجهاد، ويقدمون على مذابح الذل
أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا
لها الفداء، وما من أمة تركت الجهاد إلا
ضرب الله عليها الذل فدفعت مرغمة
صاغرة أضعاف ما كان يتطلبه منها جهاد
الأعداء))(٢).
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ
لَكُمْ أَنِفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِِّ
أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ اْآَخِرَةِّ
فَمَا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِ اْلَخِرَةِ إِلَّا
قَلِيلٌ ﴿ إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا
أَلِمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ
شَيْئاً وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾﴾
[التوبة: ٣٨ - ٣٩].
وقد حذر النبي صلی الله عليه وسلم
أمته، بأن ضياع الدين وترك شرائعه سبب في
الذب وتسلط الأعداء، فعن ابن عمر رضي
الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة،
وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع،
وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا
ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)(١).
قال سيد قطب: ((وليس العذاب الذي
يتهددهم هو عذاب الآخرة فقط، بل عذاب
الدنيا والآخرة، عذاب الذل الذي يصيب
القاعدين عن الجهاد، عذاب الحرمان من
الخيرات التي يستفيد منها العدو الكافر
ويحرمها أهلها، وهم مع ذلك كله يخسرون
من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون
(١) أخرجه أبو داود في سننه، کتاب البيوع، باب
في النهي عن العينة، رقم ٣٤٦٢.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
١٣٦/١، رقم ٤٢٣.
٢. تسليط الظالمين وعلوهم في الأرض
بین الله تعالی بعض أسبابه ومقاصده.
منها: الابتلاء، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ
يَشَآءُ اللّهُ لَأَنَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍُ
وَالَّذِينَ قُلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَلَمُ ﴾
[محمد: ٤].
فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر
على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد
أبدا، حتی یبید المسلمون خضراءهم، ولکن
الله سبحانه له الحكمة في إدالة الكفار في
بعض الأوقات على المسلمين إدالة غير
مستقرة، ﴿وَلَكِن ◌ِبْلُواْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضِْ﴾
فیعلم المجاهدین منکم والصابرین فیثیبهم،
ويبلوهم بكم، فيعاقب بأيديكم من شاء
منهم حتى ينيب إلى الحق(٣).
ومنها: الرجوع إلى الله تعالى والتوبة،
كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتَّكُمْ تُصِيبَةٌ
قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَّهَا قُلْتُمْ أَنَّ هَذَّا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ
أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل
(٢) في ظلال القرآن ٣/ ١٦٥٥.
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن ص ١٤٦٩،
محاسن التأويل، القاسمي ٤٦٨/٨.
مَؤُوالَهُ النَّسَةْ
القرآن الكريمِ
٦٦
الوراعة
عمران: ١٦٥].
فقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ﴾
دعوة للمحاسبة والمراجعة في تخلف
أسباب النصر من النزاع أو مخالفة أمر النبي
صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
ومنها: تمييز الخبيث من الطيب، ومعرفة
من يتبع الدین رضًا وقناعة ممن يتبعه حال
الرخاء، فإذا حصلت الشدائد انقلب على
عقبيه، نسأل الله العافية.
قال تعالى: ﴿وَمَّا أَصَبَّكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ
فَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ
نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ قَتِلُواْ فِي سَبِيلِالَّهِأَوِ آَدْ فَعُواْ
قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّأَتَّبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ
يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِّ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم
مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ
[آل عمران: ١٦٦-١٦٧].
وقال تعالى: ﴿مَّا كَانَ اَللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى
مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَيْثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل
عمران: ١٧٩].
٣. أن توريث الله تعالى لعباده
المستضعفين والمسلمين بعد تسلط
الظالمين، منة ونعمة منه سبحانه كما
في قوله: ﴿وَفِ ذَلِكُمْ بَلَهٌ مِّن رَّبِّكُمْ
[البقرة: ٤٩].
عَظِيمٌ
وَزُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
وقال:
أُسْتُضْعِفُواْ فِي الْأَرْضِ وَغَجْعَلَهُمْ أَيَّةً
وََجْعَلَهُمُ الْوَرِثِنَ ﴾﴾ [القصص: ٥].
ثم تأتي مرحلة الاختبار والابتلاء
﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ
تَعْمَلُونَ
﴾ [الأعراف: ١٢٩].
فإن قاموا بما أمر الله من العمل والعبادة
والصلاح حصل لهم التمكين والوراثة التامة
التي أخبر الله تعالى عنها بقوله: ﴿إنّ
اَلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ،
[الأعراف: ١٢٨].
وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾
وَلَقَدْ كَتَبْنَافِى
وقوله تعالى:
الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصََّلِحُونَ (١٥)﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
٤. أهمية النظر في القصص التي قصها الله
تعالى من قصص الوارثين على تنوعها
والاعتبار بها.
تمثل قصة ذي القرنين نموذجًا مشرقًا
من وراثة الأرض کما یحب الله ويرضى
حيث جمع بين أداء حق الله في الأرض
بالإيمان والعمل الصالح، والقيام بحقوق
المخلوقين، واستثمار الموارد والثروات في
تكثير الخير وتقليل الشر.
www. modoee.com
٦٧
حرف الواو
٣. وراثة الميت.
جاء الحديث عن وراثة الميت في سورة
النساء، وكان أول ما نزل في المورايث
قوله تعالى: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
وَالْأَقْرَبُونَ وَلِسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَلِدَانِ
وَاَلْأَقْبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرُ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
* [النساء: ٧].
وكانت هذه الآية ممهدة وموطئة لما
يليها من الأحكام، فقد أصبح من المسلمات
لدى العرب في الجاهلية أن المرأة لا حق
لها من الميراث وقضوا على ذلك العقود
بعد العقود، فإذا جاء تشريع المواريث مبينا
الأحكام التفصيلية ومقدار ما يستحقه كل
من الذكر والأنثى، سيشق ذلك على الناس
وقد لا تقبله النفوس مباشرة.
فكان من الحكمة أن تأتي آية تشريع
المواريث ممهدة لبيان الأحكام التفصيلية،
لتهيئ النفوس لقبول حكم الله والإذعان
له(١).
فقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ
اْوَالِدَانِ وَاْأَقْرَبُونَ وَلِلنَّسَآءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ
اٌلْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرُّ نَصِيبًا
مفروضًا (٧)﴾ [النساء: ٧].
إجمال لما سيتبع من البيان، وإبطال لما
قد كان.
وكان التمهيد في هذه الآية بما يلي:
(١) انظر: أحكام القرآن، ابن العربي ٣٢٨/١.
أولًا: أن تقدير المواريث حق لله تبارك
وتعالى، وفريضة من الفرائض التي يجب
الالتزام فيها بأحكام الله، وإبطال أحكام
الجاهلية وإلغائها، وقد ختمت الآية بقوله:
﴿نَصِيبًامَّفْرُوضًا ﴾ تقريرًا لهذا المعنى.
ثانيًا: إثبات حق المرأة في الميراث،
لا كما يفعله أهل الجاهلية، وحماية حقها
وتفصيل هذا في الحكمة الثالثة من حكم
المواريث کما سيأتي بيانه.
ثالثًا: بيان علة الميراث وهي: القرابة،
کیفما تصرفت من قريب أو بعيد.
رابعًا: أن نصيب كل من الرجل أو
المرأة محدد معين لامجال فيه للآراء أو
العادات (٢).
وفي هذه التوطئة من تثبيت القلب
وتخفيف التكليف الذي يخالف عادة
الجاهلية ما يرفع الحرج ويزيل المشقة،
وهذا من رحمة الله وإرادته الخير لعباده
حتى يذعنوا ويطيعوا، فهو سبحانه لا تضره
معصية العاصين ولا تنفعه طاعة الطائعين،
وما هذا التيسير إلا من اصطفاء الله واختياره
لهذه الأمة.
ثم جاء الحديث عن المواريث ومقاديرها
مفصلة في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُهُاللّهُ في
أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِّ فَإِن
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٤٦/٥، التحرير والتنوير، ابن عاشور
٢٤٩/٤.
٦٨
القرآن الكريم
الوراثة
كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن
كَانَتْ وَحِدَةٌ فَلَهَا النَّصْفُُّ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ
وَحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن
لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَهٌ وَوَرِثَّهُ: أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثَّ فَإِن
كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ
يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٌّ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعَاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهُ إِنَّ اللّهُ
كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ
مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِنْ أَوْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدْ
فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبْعُ مِمَّا
تَرَكْنَّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا
أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ
يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ
تُوُصُونَ بِهَا أَوْدَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
كَلَلَةَّ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ وَأَخُّ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلْثِّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ
يُؤمَّى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ وَصِيَّةٌ مِّنَ اللّهُ
وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١١-١٢].
ثم جاء بيان بعض أحكامها في آخر
سورة النساء بقوله: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ
يُقْتِيكُمْ فِي الْكَلَلَةِ إِنِ أَمْرُؤُّ هَكَ لَيْسَ لَهُ,
وَلَدٌ وَلَّهُ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَآ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَّهَا وَلَدْ فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اُلتُّلُثَانِ
بِمَّا تَرَكْ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِ آلْأُنََّيِنِّ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ [النساء: ١٧٦].
كما جاء في آخر سورة الأنفال قوله
تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي
كِتَبِ اللَّهُ إِنَّاللّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال:
٧٥].
وقد تضمنت هذه الآيات جملة من
مسائل المورايث موضعها في كتب الفقه،
وأحكام القرآن(١).
وقد تضمنت الآيات من الحكم العظيمة
والغايات الجليلة ما يدعو إلى الامتثال
والتطبيق وربطها بمقاصد الشريعة وغاياتها
ومن ذلك:
١. تقوى الله تعالى.
ورد النص القرآني صريحا مبينا أن
امتثال التقوى يقود إلى الصواب والرشاد،
فقال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ
خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةٌ ضِعَفَا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
وَلَيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النساء: ٩].
فجاء الأمر بالتقوى الذي في امتثاله
صلاح العبد وتوفيقه إلى القول السديد،
سواء في ذلك المورث حال وصيته أو من
حضره حال الوصية.
فإن كان يخشى إن هو أوصى بماله
للفقراء والمساکین أن يضر بورثته وأولاده،
فعليه أن يتقي الله في هؤلاء الورثة وألا
(١) انظر: الفقه الميسر من الكتاب والسنة،
مجموعة مؤلفين ٣٢٨/١.
www. modoee.com
٦٩
حرف الواو
يدعهم فقراء(١)، وهذا من السداد.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
لسعد بن أبي وقاص: (الثلث والثلث کثیرٌ،
إنك إن تدع ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تدعهم
عالةً يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما
أنفقت من نفقةٍ فإنها صدقةٌ حتى اللقمة التي
ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك
فینتفع بك ناس ویضر بك آخرون) ولم یکن
له يومئذٍ إلا ابنةٌ (٢).
وكذلك فإن من حضر الميت أثناء وصيته
ورأى في وصية الميت ما يضر بورثته، فعليه
أن يتقي الله ويجعل ورثة الميت مكان
أولاده، فهل يرضى لهم ما يرضى لأولاده،
فإذا رآه أوصى بما يضر بورثته فعليه نصحه
وتوجيهه إلى الهدي النبوي والشرع الإلهي.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:
هذا في الرجل يحضره الموت، فيسمعه
الرجل يوصي بوصية تضر بورثته، فأمر الله
تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه
ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان
يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/٧، تفسير
القرآن العظيم، ابن كثير ٢٢٢/٢، المحرر
الوجيز، ابن عطية ٣/ ٥٠٧.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا،
باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا
الناس، رقم ٢٥٩١، ومسلم في صحيحه،
كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم
١٦٢٨.
الضيعة (٣).
أما إن غلب على ظنه أنه لو أوصى للفقراء
والمساکین ألا يضر بورثته، فإن ذلك من
التقوى، فكما أنه يحب أن يحسن إلى ذريته
فعليه أن يتقي الله في الفقراء والمساكين.
٢. بيان عدل الله تعالى.
فإن الله - جلت حکمته- فرض عند
اجتماع الذكور والإناث في الميراث أن
للذكر مثل حظ الأنثيين سواء كانوا أولادا
أو إخوة فقال تعالى: ﴿يُوصِيكُهُ الَّهُ فِي
أَوْلَدِ كُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْثَيَيْنِ﴾ الآية
[النساء: ١١].
وقال: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءَ
فَلِلَّذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثََّيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ
تَضِلُواْ وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ()﴾ [النساء:
١٧٦ ].
وفي هاتين الآيتين تتجلى مظاهر العدل
للقارئ المتبصر في أمرين:
الأول: التسوية بين الذكور فيما بينهم من
الميراث، وبين الإناث كذلك.
فلقد كان أهل الجاهلية يورثون من
الذكور الأكبر فالأكبر ولا يعطون الصغير
شيئا، معللين ذلك بأن الكبير أنفع لهم
من الصغير، فأبطل الله هذا الحكم وأمر
بالتسوية بين الذكور فيما بينهم ملغيا في
ذلك أي علة يراد منها تغيير فرض الله الذي
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ١٩/٧.
جوسُبُو حَرَ النَّفْتَّ
القرآن الكريم
٧٠
الوراثة
فرضه (١) فقال: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُنْ
نَفْعَا فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١].
ولذلك فقد جاء التعبير بلفظ: (الذكر
والأنثى) دون ذكر (الرجال والنساء) في هذه
الآية للتنصيص على استواء الصغار والكبار
من الفريقين في الميراث دون البلوغ (٢).
وهذا عدل منه جل وعلا، فلئن كان
الكبار أحوج إلى المال لحملهم السلاح
في نظر قوم فإن الصغار الذين لا يستطيعون
التكسب والحصول على المال هم أحوج
في نظر آخرين فكان العدل في ذلك هو ما
حکم به أحکم الحاکمین.
الثاني: تفضيل الذكر على الأنثى في هذه
الحالة.
فإن من عدل الله تبارك وتعالى عدم
التسوية بين الرجال والنساء في الميراث،
وكيف يسوى بمن فرق الله بينهما وفضل
بعضهما على بعض فقال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَو
كَالْأُنْقَ﴾ [آل عمران: ٣٦].
وقد بين الله تبارك وتعالى أن هذه القسمة
أعدل قسمة وأقومها، وأن من رام غيرها فھو
في ضلال كما ذكر في آخر سورة النساء.
وإذا وجد من يعترض على توريث النساء
لضعفهن وعدم قيامهن بما يقوم به الرجل
ووجد من يعترضون على عدم التسوية
(١) انظر: جامع البيان ٣٢/٧، تفسير القرآن
العظيم ٢٢٦/٢، روح المعاني ٢٢٨/٤.
(٢) انظر: روح المعاني ٤ / ٢١٧.
بين الرجل والمرأة فقد رد الله جل جلاله
عليهم جميعاً بقوله: ﴿وَلَا تَنَمَنَّوْ مَا فَضَّلَ
اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِّ لِلْرِجَالِ نَصِيبُ
مِمَّا أَكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَا اكْفَسَبْنٌّ
وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ
شَىْءٍ عَلِيمًا ﴾ [النساء: ٣٢].
فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (با
رسول الله: تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما
وَلَا تَثَمَنَّوْاْ
لنا نصف الميراث! فنزلت:
مَا فَضَّلَ اَللّهُ بِهِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِّ لِّلِّجَالِ
نَصِيبٌ مِّمَّا أَكْتَسَبُواْ وَلِلنَّسَآءِ نَصِيبٌ مِمَاً
آكْنسېنَّ﴾ (٣).
فالله تبارك وتعالى هو العدل ولا يسأل
عما يفعل وهم يسألون.
وتتجلى مظاهر العدل لنا في هذه القسمة
الربانية بما أخبر الله تعالى عن الرجال
والنساء في قوله: ﴿اَلِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى
النِسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ
أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤]
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ٢٦١/٨، وابن
أبي حاتم في التفسير ١٣٢/٤، والترمذي
في سننه، كتاب التفسير، باب سورة النساء
رقم ٣٠٢٢، والإمام أحمد في المسند رقم
٢٦٧٧٩، والحاكم في المستدرك، كتاب
التفسير، باب تفسير سورة النساء برقم ٣١٩٥،
كلهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
قال الترمذي: هذا حديث مرسل.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد
على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من
أم سلمة.
www. modoee.com
٧١
حرف الواو
فإن الله تبارك وتعالى جعل الرجال الميراث تفضيل الذكر على الأنثى، بل هناك
من الأحوال ما يتساوى فيه الذكر والأنثى،
كما في قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا
السُّدُسُ ﴾ [النساء: ١١].
أكمل من النساء، ولما كان ضعف النساء
ونقصهن جبلة وطبيعة خلقهن الله عليها،
فقد كلف الرجال بما لم يكلف به النساء،
وجعل المرأة الضعيفة تحت نظر الرجل،
ولذلك فإن الرجل مكلف بالإنفاق عليها
والقيام على حوائجها دون أن يطلب منها
ذلك، فالرجل أحوج منها للمال لما يجب
عليه من النفقة وتكلف معاناة التكسب
والتجارة، ولذلك كان من العدل أن يكون
ميراثه ضعفي میراث الأنثى.
ثم إن هذا المال الذي ورثاه لم يتعبا في
جمعه، وليس هو حق من أحدهما أعطي
للآخر، بل هو فضل من الله وتمليك منه
سبحانه ملكهما إياه تمليكا جبريا، فاقتضت
حكمته سبحانه أن يضاعف للرجل لأنه
مترقب النقص بالنفقة ودفع المهور، والبذل
على نوائب الدهر.
بينما المرأة مترقبة للزيادة بدفع المهر
والميراث لها، والنفقة عليها، وإيثار مترقب
النقص دائمًا على مترقب الزيادة دائمًا لجبر
بعض نقصه المترقب، حكمة ظاهرة واضحة
لا ینکرها إلا من أعمى الله بصيرته بالكفر
والمعاصي (١).
ومن كمال عدل الله أنه لم يطرد في
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن کثیر ٢٢٥/٢،
روح المعاني، الألوسي ٢١٧/٤، أضواء
البيان، الشنقيطي ٢/ ٢٢٢.
﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
و قوله:
كَلَلَةٌ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ «أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِ وَاحِدٍ
مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].
كما ذكر العلماء حالة اختلف فيها
العلماء، وظاهر النص يقتضي تفضيل الأنثى
على الذكر في الميراث، في حال ماتت امرأة
وترکت زوجًا وأبوین وبنتًا أو بنتین.
والعجب ممن يتهم الإسلام بظلم
المرأة، وهو الذي أنقذها من أن تورث كما
يورث المال، كما قال تعالى: ﴿يََأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ
كَرْهًا:
﴾ [النساء: ١٩].
((وإذا نظرنا إلى النظام الشائع خارج
العالم الإسلامي نرى أنه يعطي المورث
الحق في توزيع تركته بين من يخلفه من
أولاده وغيرهم وفق رأيه ورغبته، وفي
الغالب أن المورث يفضل إيثار الذكور من
أولاده بالميراث، أما بقصد عدم خروج
المال عن العائلة أو بقصد آخر، وهذا أمر
يظهره الواقع.
فالإرث في الإسلام يحمي المساواة بين
الذکر والأنثی بأن یکون لکل منھما نصیب
٧٢
لِلْقُرآن الكَرِيمِ
الوراثة
من الإرث يقدره العليم الحكيم لعوامل
مختلفة ویحصنها من أهواء أو رغبات
المورثين ويستجيب بذلك لمقتضيات
المنطق والعدل، فالنظام الإسلامي كما هو
ظاهر يحمي المساواة بين الذكر والأنثى ولا
ینتهکھا)»(١).
ومن کمال عدل الله تعالی في المواريث:
أن رفع مكانة المرأة بأن جعل لها نصيبًا
مقدرًا، وقد کانت لا ترث، بل إن سبب نزول
آيات المواريث هي في حماية حقوق المرأة
حين اشتكت امرأة سعد بن الربيع في أخذ
مال ابنتيها.
ومن كمال حفظ حقها: أن الله تعالى بين
مقادير الإرث في القرآن فذكر النصف والربع
والثلثين والثلث والسدس ونحو ذلك، ولم
يذكر عدد ركعات الصلوات، ولا مقادير
الزكاة ولا أنصبتها في القرآن، مع أن الصلاة
في الإسلام هي أعلى شأنًا من المواريث،
وهذا فيه بيان لشأن الميراث، وأن الظلم فيه
إثم عظيم وخطر كبير، فكيف يقال إن المرأة
في الإسلام ظلمت في ميراثها؟!
بل جعل نصيب المرأة في الميراث هو
الأصل، فقال جل وعلا: ﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ
فِي أَوْلَدِ كُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْثَيَيْنِ﴾
[النساء: ١١].
(١) انظر: مقالات وأبحاث، صالح الحصين ص
١١١.
ولم يقل للأنثى نصف حظ الذكر،
وهذا يبين أن المرأة أخذت حقها تمامًا غير
منقوص.
٣. النهي عن الضرر.
وقد ورد في آيات المواريث النهي عن
الضرر في الوصية، فإن الله تعالى لما بين
ما للورثة من حق وما للموصى لهم من حق
ختم الآية بالنهي عن الضرر فقال: ﴿مِنْ
بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍ﴾
[النساء: ١٢].
أي: لا يدخل الضرر على الورثة
بالوصية التي يوصي بها الميت، وذلك أنه
لما كان الموصى لهم والورثة شركاء فيما
بقي من الترکة بعد أداء الدین نهى الله عما
يضر الورثة في مال مورثهم لما يلحقهم من
المشقة والحرج.
ثانيًا: الوراثة الأخروية:
تبين في المباحث السابقة سنة الله
في وراثة الحياة الدنيا، قرون تليها قرون،
وأجيال ترثها أجيال، وأحياء يرثون أمواتًا،
وهكذا تمضي الحياة منذ خلق الله آدم حتى
يأتي اليوم الذي أخبر الله عنه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ
اٌلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
[مريم:
٢٤٠
٤٠].
فلا بقاء في الدنيا ولا خلود، وهذه
الحقيقة التي حاول الكفار التشكيك فيها،
www. modoee.com
٧٣
حرف الواو
فکان هذا الرد قاطعًا للأطماع مؤيسًا للآمال.
هذا هو الجزء الأول من الحقيقة، أما
الشطر الثاني وهو الأعظم ألا وهو: ﴿وَإِلَيْنَا
٤٠)
يُرْجَعُونَ
وهذه هي الحقيقة التي تمايز فيها أهل
الكفر وأهل الإيمان، إنها حقيقة اليوم الآخر.
فأما الكافرون والمعاندون فكان حالهم
التشكيك والتكذيب والاستهزاء كما جاء
خبرهم في غير آية، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ
هَذَآ إِلَّا سِحْرٌمُّبِينٌ (٥) أَذَا مِنْنَا وَكْنَا نُرَبًا وَعِظَمًا أَمِنَا
لَمْعُوتُونَ ﴿ أَوَ ءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ﴾ [الصافات:
١٥-١٧].
﴿زَعَمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنْ لَّنْ يُتْعَثُواْ﴾
و کقوله:
[التغابن: ٧].
وكقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَنُّ أَّنْ أَجْمَعَ عِظَامَهُ,
٢ بَ قَدِرِينَ عَلَى أَنْ تُسَوِّىَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة:
٣-٤].
والآيات كثيرة في بيان حال الكافرين في
استهزائهم وتکذیبھم باليوم الآخر.
وأما الصالحون الأبرار فكان إيمانهم
باليوم الآخر من أعظم الدوافع للسعي إلى
ما يرضي الله، وتحمل المشاق والأذى في
سبيل مرضاته، كقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ
اَلَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِمًا وَأَسِيرًا (٥) إِنَّا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْدِ اللّهِ لَا نُرِدٌ مِنْكُمْ جَزَّهُ وَلَا شُكُورً ) إِنَا
[الإنسان:
١٠
تَخَافُ مِنْ زَّيِّنَا يَوْمًّا عَبُوسًا قَطَرِرًا
٨ - ١٠].
كما جاء الحديث عن اليوم الآخر في
القرآن متكاثرًا متنوعًا، فتارة يرد في وصف
المتقين، وتارة يأتي في سياق الشرط
المقتضي للقيام بأمر من أوامر الله، وتارة
يأتي في سياق النفي في ذم الأعمال التي
تغضب الله تعالى، لما للإيمان بهذا اليوم
العظيم من الأثر البالغ في التقرب إلى الله،
وقد جاء تصوير حال أهل الكفر وأهل
الإيمان في الدنيا ثم حالهم في الآخرة وأثر
الإيمان بهذا اليوم من عدمه على الفریقین،
وهو تصوير بليغ يبين عظم منزلة هذا اليوم،
وأن الفوز الحقيقي هو الفوز به.
فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ
مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ (٢) وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ
يَغَامَنُونَ ﴿ وَإِذَا أَنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُواْ
فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَضَاَلُونَ
(٦) وَمَا أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ ، قَالْيَوْمَ الَّذِينَ
عَلَى الْأَرَآيِكِ
٣٤
ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
يَنْظُرُونَ ﴿ هَلْ تُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
[المطففين: ٢٩-٣٦].
والمعنى: هل جازينا الكفار على
عملهم الذي کان من جملته ضحكهم بكم
واستهزاؤهم بطريقتكم، كما جازيناكم على
أعمالكم الصالحة؟ فيكون هذا القول زائدا
في سرورهم، لأنه يقتضي زيادة في تعظيمهم
)، وما أعظم هذه
(١
والاستخفاف بأعدائهم،
(١) مفاتيح الغيب، الرازي ٩٥/٣١.
٧٤
جوبيع
القرآن الكريمِ
الوراثة
الكلمة وأشدها على الكفار، فجمع لهم ولا استرجاع، ولا تبطل برد ولا إسقاط(١).
بين العذاب الحسي والعذاب النفسي، حین
يتذكرون صنیعهم وتکذیبهم، فإذا هم قد
عاينوا العذاب ووقع بهم.
وقد جاءت الآيات متكاثرة في وصف
ما أعد الله للمتقين وما أعد للكافرين في
الآخرة، والملاحظ في التعبير القرآني أن
هناك بعض الألفاظ التي جاءت مشتركة
في بيان ما أعد الله لأهل الجنة وأهل النار،
وهناك ألفاظ اختصت بما أعد الله لأوليائه
في الجنة، ومن هذه الألفاظ: لفظ الوراثة،
فقد اختص بما أعد الله لأهل الإيمان كما
في قوله: ﴿وَنُودُوّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِقْتُمُوهَا
بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: ٤٣].
وكقوله: ﴿وَتِلْكَ اَلْجَنَّةُ أَلَّبِىّ أُوْرِقْتُمُوهَا
[الزخرف: ٧٢].
٧٢
وقوله: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِ نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن
٢٦٣﴾ [مريم: ٦٣].
بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
كَانَ تَقِيًّا
أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ
وقوله:
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
﴾ [المؤمنون: ١٠- ١١].
١١
وسر اختصاص هذا اللفظ بأهل الجنة
والله أعلم أن لفظ الوراثة يفيد استحقاق
أهل التوحيد للجنة بأكمل أنواع الاستحقاق،
فالوراثة أقوى لفظ يستعمل في التملك
والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ
قال الزمخشري: الجامعون لهذه
الأوصاف هم الوارثون الأحقاء بأن يسموا
وراثا دون من عداهم(٢).
وقال ابن الجوزي: (( قال بعضهم: لما
سمي الكفار أمواتًا بقوله: ﴿أَمْوَتُّ غَيْرُ أَحْيَآَوِ
﴾ وسمى المؤمنين أحياء بقوله: ﴿لِمُنذِرَ
مَنَ كَانَ حَيًّا﴾ أورث الأحياء الموتى))(٣).
يتضح مما سبق أن الوراثة الأخروية
هي وراثة تكريم ورفعة اختص الله بها
أهل الجنة نسأل الله أن نكون من أهلها،
وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عند
قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ﴾ أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من
أحدٍ إلا له منزلان: منزلٌ في الجنة، ومنزلٌ
في النار، فإذا مات، فدخل النار، ورث أهل
الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ
هُمُ الْوَرِثُونَ﴾﴾ (٤).
(١) أنوار التنزيل، البيضاوي ٤ / ١٥.
(٢) الكشاف ٣/ ١٧٧
(٣) زاد المسير ١٢٢/٢
(٤) أخرجه الطبري في التفسير ١٧ /١٥ وابن
ماجه في سننه، باب صفة الجنة، رقم ٤٣٤١
١٤٥٣/٢.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٢٦٦ :
صحيح على شرط الشيخين.
www. modoee.com
٧٥
حرف الواو
أسباب الوراثة
أولًا: أسباب الوراثة الدنيوية:
من أسباب الوراثة الدنيوية:
أولًا: تعاقب الأجيال، ومن خلال التأمل
في آيات الورثة يظهر لنا أن تعاقب الأجيال
سبب في وراثة الكتاب، ووراثة الأرض،
ووراثة الميت.
فأما وراثة الكتاب فقد قال تعالى:
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِقُواْ اَلْكِنَبَ ﴾
[الأعراف: ١٦٩].
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: ((الخلف من
بعد ستين سنة))، وعن قتادة قال: ((ورثوا
الکتاب بعد أنبيائهم ورسلھم، أورثهم (١).
وأما ورثة الأرض، ففي قول الله تعالى:
﴿أَوَلَمْ يَهْدٍ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ اْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ
أَهْلِهَا﴾ [الأعراف: ١٠٠].
قال البغوي: ((من بعد هلاك أهلها الذين
كانوا فيها قبلهم)» (٢).
وأما ورثة الميث، فقد أخبر الله الإرث
لمن يخلفه الميت بعد وفاته من أولاده
وقرابته، وقد قسم العلماء أسباب الإرث من
خلال آيات المواريث إلى أقسام وهي:
١. النكاح، وهو عقد الزوجية الصحيح
(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥.
(٢) معالم التنزيل ٢٦١/٣.
بشاهدین وولي، ولو لم يحصل به وطء
ولا خلوة، لعموم قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ
نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾ [النساء:
١٢].
٢. النسب، أي القرابة من الميت، وهي:
الاتصال العضوي بين إنسان وآخرين
بولادة قريبة أو بعيدة، وتشمل الأصول،
والفروع، والحواشي. فالأصول: هم
الآباء والأجداد وإن علوا بمحض
الذكور، والفروع: هم الأولاد وأولاد
البنين وإن نزلوا، والحواشي: هم
الإخوة وبنوهم وإن نزلوا، والأعمام
وإن علوا، وبنوهم وإن نزلوا.
٣. الولاء، وهو رابطة سببها نعمة المعتق
على رقيقه بالعتق، ولا يرث العتيق
معتقه بالإجماع، فانحصرت أسباب
الإرث في اثنين: النسب، والزواج
الصحيح.
ثانيًا: العمل الصالح، فالصلاح من
أسباب وراثة الأرض كما ذكر تعالى في
قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَافِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ
الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصََّلِحُونَ
﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
١٠٥
وهذه الوراثة هي: وراثة التمكين، وما
مكن الله لهم إلا بسبب صلاحهم وتقواهم
كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إنّ
اَلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِهُ
٧٦
جوسي
القرآن الكريم
الوراثة
وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {
ثانيًا: أسباب الوراثة الأخروية:
﴾ [الأعراف: ١٢٨].
١٢٨
جاء الحديث عن أسباب الوراثة
الأخروية في القرآن الكريم على ضربين:
حيث جاء الحديث عنها إجمالًا في عامة
الآيات التي تحدثت عن وراثة الآخرة
فأجملت الآيات أن سبب هذه الوراثة هي
الأعمال المتعلقة بوصف الإيمان والتقوى،
وهذا معنى رحب وواسع في الدلالة على
تعدد الطرق الموصلة إلى هذه الوراثة وتنوع
أسبابها.
قال ابن كثير: «أعمالكم الصالحة كانت
سببا لشمول رحمة الله إیاکم، فإنه لا يدخل
أحدا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله
ورحمته. وإنما الدرجات تفاوتها بحسب
عمل الصالحات))(١).
كما أن التعبير بالمضارع (( تعملون)
فيه الدلالة على الاستمرار والتجدد اللذان
يفيدان أن العمل الصالح كائن منهم
ومستمرون عليه إلى وفاتهم (٢).
وجاء الحديث عن هذه الأسباب مفصلًا
في سورة المؤمنون، فقد فصلت الآيات
في ذكر بعض الأسباب وذلك في قوله:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَائِهِمْ
خَشِعُونَ ﴿ وَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
(١) تفسير القرآن العظيم ٢٣٩/٧.
(٢) انظر: التحرير والتنوير ٢٥٦/٢٥.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوَةِ فَعِلُونَ ن وَالَّذِينَ هُمْ
٥
لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرٌ مَلُومِينَ ) فَمَنِ
أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَكَ هُمُ الْعَادُونَ ) وَالَّذِينَ
هُوْ لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ
عَلَى صَلَوَتِهِمْ تُحَافِظُونَ ، أَوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
١٠
[المؤمنون: ١-١١].
وهذه الصفات هي كما يلي:
١. الخشوع في الصلاة بحضور القلب مع
الاستحضار لما يقوله العبد في صلاته
من أولها إلى آخرها.
٢. الإعراض عن اللغو، وهو الكلام الذي
لا فائدة فيه، ولا خیر یرجی منه، وهذا
فيه دلالة على إعراضهم عما هو أشد
منه من سائر المحرمات التي رتب
عليها العذاب.
٣. أداء الزكاة، طهرة لأموالهم وتزكية
لأنفسهم، وقد جمعوا في ذلك بين
عدم إيذاء الناس بالإعراض عن اللغو،
والإحسان إليهم.
٤. حفظ الفرج عما لا يحل له، كالزنا
ومقدماته من النظر واللمس ونحوهما،
وتحصين أنفسهم بما يحول دون وقوع
ذلك بابتغاء الحلال من النكاح، والإماء
المملوكات.
٥. رعاية الأمانة والعهد، بحفظهما
www. modoee.com
٧٧
حرف الواو
والحرص على أدائها، وهو لفظ عام ألا وهو فضل الله ورحمته، وهو السبب
الأعظم، والمتأمل للآيات يلاحظ أن
یشمل العهد الذي بينهم وبين الله و
والعهد الذي بینھم وبين الناس.
الآيات التي أرجعت السبب فيها إلى العمل
جاء السياق فيها خبرًا عن الله جل جلاله، أو
وصفًا منه تعالى لعباده المؤمنين.
٦. المداومة على الصلاة في أوقاتها حفظًا
لها، مما يدل على أنها حاضرة نصب
أعينهم لا يتطرق لغليها السهو أو
النسيان.
وإيثار هذه الصفات دون غيرها فيها
دلالة على ما يلي:
أهمية هذه الصفات وعظم منزلتها.
أنها صفات متضمنة لغيرها من
الصفات أو مستلزمة لصفات معها،
فالخشوع في الصلاة يتضمن الانتهاء
عن الفحشاء والمنكر كما في قوله:
﴿إِنَ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ
وَالْمُنكَرِّ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
، والإعراض عن اللغو، يلزم من
الإعراض عن غيره من باب أولى
كالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء
وغيرها من المحرمات أو الكبائر.
أنها صفات جامعة، كصفة الإيمان
الجامع لأعمال البر القولي والعملي
والقلبي، وصفة رعاية العهد الجامع
للعهد بین العبد وبين ربه والعهد بین
العبد وبين غيره.
وهذه الأسباب مما ذكر مجملًا أو
مفصلًا، ترجع إلى سبب واحد وتتفرع عنه
وهذا تفضل منه جل وعلا، ولذا لما
جاء الحديث على لسان أهل الجنة أرجعوا
السبب إلى الله تعالى مسبب الأسباب وإلى
الَّذِىّ أحَلَنَا دَارَ
فضله ورحمته فقالوا:
الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا
فِيَهَا لُغُوبُ
﴾ [فاطر: ٣٥].
وهذا دليل على كمال إيمانهم، وتعظيمهم
لله ومعرفتهم بقدر أعمالهم التي لولا فضل
الله ورحمته لما اغنت عنهم شيئًا.
وفي ذلك يقول الشنقيطي: ((إن العمل
لا يكون سببا لدخول الجنة إلا إذا تقبله الله
تعالى، وتقبله له فضل منه)»(١).
ويقول الخازن: ((إن دخول الجنة بسبب
الأعمال والتوفيق للإخلاص فيها وقبولها
برحمة الله تعالی وفضله فیصح أنه لم يدخل
الجنة بمجرد العمل»(٢).
وعن عبد الله بن مسعود قال: (تجوزون
الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة
الله وتقتسمون المنازل بأعمالكم)(٣).
(١) أضواء البيان ٣٥٤/٣.
(٢) لباب التأويل ٧٥/٣.
(٣) انظر: الدر المنثور ٣٩٤/٧.
٧٨
جوية
القرآن الكريم
الوراثة
مقاصد الوراثة
تتعدد مقاصد الوراثة وتختلف باختلاف
أنواعها:
فوراثة النبوة والكتاب هي اصطفاء من
ده، كما قال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ
الْمَلَبِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسَِّ إِنَّ اللَّهَ
سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [الحج: ٧٥].
وكان من دعاء داود وسليمان عليهما
السلام ﴿وَلَقَدْ ءَانِيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًاً وَقَالَا
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
[النمل: ١٥].
١٥
وما هذا إلا استشعار هذا الاصطفاء من
بین عباد الله المؤمنین.
وأما وراثة العلم، فقد جعلها الله
اختبارًا وابتلاء، ليعلم الله تبارك وتعالى
من يستحق هذا الإرث بحقه فيكرمه به في
الدنيا ويجازيه عليه في الآخرة أو من يفرط
فيه ويضيعه، فيكون وبالًا عليه نسأل الله
السلامة والعافية.
وكذلك الأمر في وراثة الأرض، فقد
جعلها الله تبارك وتعالى اختبارًا لينظر من
يعمرها بالطاعة أو من يفسدها بالمعصية،
كما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿قَالُوا
أُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَأَ
قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ
تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
ومن مقاصد وراثة الأرض كذلك
الاعتبار بتقلب الأحوال، وتمكين
المستضعفين وإهلاك الجبابرة المكذبين
كما قال تعالى في سورة القصص: ﴿ وَثِيدُ
أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِي الْأَرْضِ
وَجْعَلَهُمْ أَيِمَّةً وَتَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِنَ ﴾
[القصص: ٥].
أما وراثة الميت فمن مقاصدها: الرضا
بحكم الله وامتثال أمره: ويتضح ذاك في
قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الْأُنثَيَيْنِّ فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ
ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النَّصْفُُّ
وَلِأَبَوَيّهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ
إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ، وَلَّدٌ وَوَرِنَّهُ، أَبَوَاهُ
فَلِأُمِّهِ الثُّلْثُّ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُِّ مِنْ
بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِىِهَا أَوْ دَيْنٍّ ءَآبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبٌّ لَكُوْنَفْعًاً فَرِيضَةً مِنَ
اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء:
١١ ].
وهذه الآية هي آية المواريث التي بين الله
فيها ميراث الأولاد والوالدين وقدر نصيبهم
من ترکة الميت، وقد ختمها الله عز وجل
بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
وحكمة ختم الآية بهذين الاسمين
المشتملين على صفتي: العلم والحكمة
لله تعالى، لما في ذلك من إرشاد الخلق
www. modoee.com
٧٩
حرف الواو
إلى امتثال أمر الله جل وعلا في تقديره
للمواريث وفرضها على عباد الله لكونها
تشريع من هو أعلم بعباده إذ هو خالقهم،
وهو الحكيم الذي أحكم هذه القسمة، وله
الحكمة البالغة في تقدير ما يصلح العباد
وما ينفعهم، فلا مجال لمن آمن بذلك إلا
التسليم والرضى.
ولربما خطرت للنفس خاطرة بأن التركة
لو قسمت على غير هذا الوجه لكانت أنفع
وأولى، كما كان أهل الجاهلية يورثون
الرجال دون النساء، أو یورثون من الرجال
من يحمل السلاح أو نحو هذا، فبين الله
-جلت حكمته- شيئًا من هذه الحكم حتى
تطمئن النفس وتسلم لأمر الله فقال:
تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُوْنَفْعًا﴾.
فأنكر عز وجل علمهم بما هو أنفع
لهم وبين أنهم لا علم لهم بحقيقة النفع،
فبعضهم قد یری النفع كما كان يراه أهل
الجاهلية، وبعضهم قد يغلب جانب الأبوة
أو جانب البنوة، واعتمدوا في ذلك على
أسباب غير منضبطة فرد الله عليهم أنهم لا
یدرون من هو أنفع لهم(١).
وهذه حكمة واحدة من حكم العليم
الحکیم تعالى، ولذلك فقد تكفل الله فرض
هذه الفرائض بنفسه تعالى وكفانا مؤونة
(١) انظر: مفاتيح الغيب ٩/ ٢٢٥، روح المعاني
٢٢٨/٤، التحرير والتنوير ٢٦٢/٤.
الاجتهاد وأمرنا بما يصلحنا وهو الانقياد له
سبحانه(٢).
ومن مقاصد وراثة الميت كذلك:
تقوية وشائج الرحمن والقرابة: وقد نص
الله على ذكر الوالدين والأقربين في بداية
ذكر الميراث فقال: ﴿لَلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا
تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ
اَلْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُّونَ﴾ [النساء: ٧].
ولما كانت جهة القرابة متفاوتة، فمنهم
القريب ومنهم البعيد، قسم الله تبارك
وتعالى المواريث حسب الأقرب فالأقرب
كما هو بين في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اَللّهُ
فِي أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾
[النساء: ١١].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى
رجل ذكر)(٣).
والمعنى أن الرجال من العصبة بعد أهل
الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى
الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا
اشتركوا (٤).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٢٥/٦.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس،
كتاب الفرائض، بآب ميراث الولد من أبيه
وأمه، رقم ٦٣٥١، ومسلم في صحيحه،
كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها
فما بقي فلأولى رجل ذكر، رقم ١٦١٥.
(٤) فتح الباري ١٦/١٢.
وانظر شرح صحيح مسلم، النووي ١١ / ٥٣.
٨٠
جوية
القرآن الكريمِ
الوراثة
وبهذا يتبين ما للتوريث من تقوية لأواصر عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ
٢٠
القرابة والرحم، وما يحصل بسببها من النفع
في الدنيا والآخرة.
فإن الله تعالى قال: ﴿ءَآبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبٌّ لَكُوْنَفْعًا ﴾ [النساء: ١١].
فإن صاحب الميراث قد يعطي أحد أبنائه
زيادة على الآخر ظنا منه أنه أنفع له، فنفى
الله الدراية عنهم بمن هو أنفع من الآخر
وجعل النفع عامًّا في الدنيا والآخرة(١).
ومن أعظم النفع ما يحصل بسبب تقسيم
التركة على الجميع من صلة للرحم بين
الأولاد فيما بينهم وبين الأولاد والآباء أو
الآباء والأولاد بعد وفاة أحدهم، كما أن في
ذلك قطعا للنزاع والخلاف بين الأقرباء(٢).
أما الوراثة الأخروية، فلما كان الإيمان
والعمل الصالح بجميع شعبه من أسباب
وراثة الآخرة بعد رحمة الله وفضله، فلا
شك أن من مقاصد هذه الوراثة التمايز بين
المؤمنين والكافرين، والأبرار والفجار.
قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ
أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
فَاسِقَأْ لَّا يَسْتَوُّنَ @
الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوَى نُزُلٌ بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ () وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَأْوَنَّهُمُ النَّارُ كُلَّمَاً
أَدُوْ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْفِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ
(١) انظر: جامع البيان ٤٨/٧، الجامع لأحكام
القرآن ١٢٥/٦، تفسير القرآن العظيم
٢٢٩/٢.
(٢) انظر: محاسن الإسلام، البخاري ص ٣٩.
[السجدة: ١٨ - ٢٠].
نسأل الله تعالى أن يورثنا جنته.
موضوعات ذات صلة:
الأبوة، الأمومة، المال، الملك
www. modoee.com
٨١