Indexed OCR Text
Pages 1-20
مَوْسُورَةُ النَّفِيَة المَوْضُوِى لِلْقْرَآن الْكِرِيْمِ المِكَبِيَّة م ــ عناصر الموضوع مفهوم الميسر ١٢٠ الميسر في الاستعمال القرآني ١٢٢ الألفاظ ذات الصلة ١٢٣ حقيقة الميسر ١٢٥ ١٥٣ الآثار السيئة للميسر المُجَلَدَ الثَّانِى وَالثَّلاثُنْ حرف الميمر مفهوم الميسر أولًا: المعنى اللغوي: المعاني اللغوية للميسر تدور حول معنى محوري جامع لها، وهو: ((سريان الشيء الرقيق في الباطن (أو من الباطن) مستطابًا بلطف واتصال، كما يسري السمن في البدن، وفي ما بين الأسارير، وكوجود اللبن، وكما يطلق اليسر عند العامة على احتباس البول في الدواب))(١). وقد أشار ابن فارس رحمه الله إلى هذا المعنى المحوري كأول المعنيين الكليين الذين ذكرهما لمادة: يسر، فقال: (( (الياء والسين والراء) أصلان يدل أحدهما على انفتاح شيء وخفته، والآخر على عضو من الأعضاء، فالأول: اليسر: ضد العسر، ومن الباب الأيسار: القوم يجتمعون على الميسر، وأحدهم يسر - بفتح الياء والسين أو بفتح الياء وسكون السين -، والكلمة الأخرى: اليسار لليد، يقال: تياسروا، إذ أخذوا ذات اليسار))(٢). والراجح في نظري اشتقاقه من اليسر بمعنى السهولة، حيث هو معنى أصل للتجزئة، ويتضمن معنى الوصول إلى المال بغير تعب، وهذا ما يستنبط من المعنى المحور للمادة، ومن إشارات المؤلفين في غريب القرآن الكريم (٣). ثانيًا: المعنى الاصطلاحي: عرفه الإمام مالك رحمه الله في قوله: ((الميسر ميسران: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو: النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه)) (٤) وعرفه الماوردي الشافعي بقوله: (( هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانمًا إن أخذ، أو غارمًا إن أعطى)). (٥) وعرفه القاضي أبو بكر ابن العربي بأنه: (( طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل، (١) انظر: المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، محمد حسن جبل ص ٩٨٩ بتصرف. (٢) أساس البلاغة، الزمخشري ص ٧١٣. وانظر: القمار حقيقته وأحكامه ص ١٧. (٣) المفردات ص٧١٧، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، أبو حيان ص ٣٢٥، عمدة الحفاظ، السمين الحلبي ٤ /٣٥٦. (٤) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣/ ٥٣،٥٢. (٥) الحاوي الكبير ٢٢٥/١٩. ١٢٠ جوية الْقُرآن الكَرِيمِ الميسر أو قول؛ ليأخذ مالًا جعله للغالب». (١). وعرف ابن أبي الفتح البعلي القمار بأنه: « المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم)) (٢). وعرفه الشيخ السعدي بقوله: ((وهو: جميع المغالبات، التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها)»(٣). وهكذا يمكننا القول أن الميسر بمعناه الاصطلاحي في القرآن الكريم يشمل كل معاملة تضمنت مخاطرة أو مراهنة أو مقامرة أو غررًا، فيشمل بيوع الغرر والقمار واللعب بالشطرنج والنرد، وكل معاملة أو لهو كانا سببًا في وقوع العداوة والبغضاء بين الناس، أو الصد عن ذكر الله وعن الصلاة. والتعريف المختار أنه: ((كل مخاطرة يعلق تمييز مستحق الغُنْمِ والملزم بالغرم من جميع المشاركين فيها على أمر تخفى عاقبته)) (٤). وذلك لأنه جامع لكل ما يندرج تحت مفهوم الميسر من صور يجمع بينها المخاطرة والجهالة والتعليق بأمر غيبي، وكذلك يمنع دخول غير أفراد الميسر من المعاملات الأخرى التي اختلف في اندراجها تحت مفهوم الميسر، ويسلم من الاعتراضات. (١) عارضة الأحوذي ١٨/٧، بتصرف. (٢) مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، البعلي ص ٥٢٩. (٣) تيسير الكريم الرحمن ص ٢٤٣. (٤) القمار حقيقته وأحكامه ص ٧٤ - ٧٥. www. modoee.com ١٢١ حرف الميم الميسر في الاستعمال القرآني وردت مادة (يسر) في القرآن الكريم (٤٤) مرة (١)، يخص موضوع البحث منها (٣) مرات. والصيغ التي وردت، هي: الصيغة عدد المرات المثال وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا اُلْخَّرُ وَالْمَّيْسُِ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَوْلَمُ المصدر الميمي ٣ [ المائدة: ٩٠] رِجْسٌ وجاء الميسر في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: القمار، سمي بذلك لسهولة مكسبه(٢). (١) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص ٧٧٢، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، باب الياء ص١٤٣٨-١٤٣٩. (٢) انظر: جامع البيان، الطبري، ٣/ ٦٧٠-٦٧٥، بصائر ذوي التمييز، الفيروز آبادي ٣٨٦/٥. ١٢٢ جوسيس لِلْقُرْآن الكَرِيمِ الميسر الألفاظ ذات الصلة القمار: ١ القمار لغة: طلب الغرة والمخادعة، يقولون: تقمرها: طلب غرتها وخدعها. وقامره فقمره إذا راهنه فغلبه، قال في اللسان: وكأن القمار مأخوذ من الخداع يقال: قامره بالخداع فقمره (١). القمار اصطلاحًا هو: ((تحكيم الغرر في تمييز الغارم من مستحق الفوز والظفر))(٢). ويقصد بهذا التعريف أن تكون جهالة العاقبة محكمة في تمييز الغارم من الفائز في عملية الميسر، حيث لا يدري أي من المتياسرين أيكون فائزًا أو غارمًا، فلا ينبني ذلك على قاعدة مطردة، بل مرجع الأمر إلى ما يخرج من القداح، وهو أمر مجهول حتمًا. الصلة بين القمار والميسر: وللتفريق بين الميسر والقمار يقال: الميسر أعم من القمار، فالميسر قد يكون موضوعه اللهو، وقد لا يتضمن مالًا، مثل النرد والشطرنج، أما إذا كان اللعب حول مال يأخذه الغالب من المغلوب، ويبذل فيه المتلاعبون جهدًا عضليًّا، مثل المصارعة والسباق، أو ذهنيًّا مثل لعبة الورق المسماة (بلاك جاك)، أو لعب الشطرنج على مال، فيكون قمارًا(٣). المراهنة: ٢ المراهنة لغة: الرهان والمراهنة: المخاطرة، راهن فلانٌ فلانًا على كذا: اتفقا على أن يكون للسابق أو للفائز منهما مالٌ ونحوه یأخذه من الخاسر (٤). المراهنة اصطلاحًا هو: ((عقد يتعهد بموجبه كل من المتراهنين أن يدفع إذا لم يصدق قوله في واقعة غير محققة (١) لسان العرب ١١٤/٥. (٢) انظر: المصدر السابق ص ٧٥. (٣) انظر: المضاربة والقمار في الأسواق المالية المعاصرة تحليل اقتصادي وشرعي، عبدالرحيم عبد الحميد الساعاتي، مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، م٢٠، ١ ص ٢١، القمار حقیقته وأحكامه ص ٨٥ - ٩٨. (٤) انظر: لسان العرب ١٨٩/١٣. www. modoee.com ١٢٣ حرف الميم للمتراهن الذي يصدق قوله فيها مبلغًا من النقود أو أي عوض آخر يتفق عليه))(١). الصلة بين المراهنة والميسر: وأما الفرق بين الميسر والرهان، فالميسر أعم من الرهان، فالميسر قد يكون موضوعه اللهو، وقد لا يتضمن مالًا، مثل النرد والشطرنج، أما إذا كان اللعب يتضمن مالًا يأخذه الغالب من المغلوب، ولا يتضمن جهدًا عضليًّا أو ذهنيًّا، مثل لعبة الروليت، أو أوراق اليانصيب، فيكون رهانًا(٢). الغرر: ٣ الغرر لغة: الخطر، وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء. وقيل: بيع الغرر المنهي عنه ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول (٣). الغرر اصطلاحًا هو: ((ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا)) (٤). الصلة بين الغرر والميسر: المشهور أن الغرر أعم من الميسر؛ لأن بعض أنواع الغرر لا يصح أن يطلق عليه أنه ميسر، فالبيع الذي فيه غرر، والإجارة التي فيها غرر، وغيرهما من العقود، من الخطأ إطلاق كلمة القمار عليها، وتشبيهها به إلا ما تحققت فيه مميزات القمار؛ وعلى هذا فإن كلمة الميسر أخص من كلمة الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسرًا، فبين الغرر والميسر عموم وخصوص مطلق، كما يقول الأصوليون (٥). وذهب بعض المؤلفين إلى أنه لا علاقة بين الغرر والميسر والقمار أصلًا، فلكل منهما مجاله المختلف عن غيره، فالغرر في رأيهم يختص بالبيوع، والميسر ليس من أنواع البيوع (٦). (١) انظر: المصدر السابق ص ١٠٤ بتصرف يسير. (٢) انظر: المضاربة والقمار في الأسواق المالية المعاصرة ص ٢١. (٣) انظر: لسان العرب ١٨/٥. (٤) انظر: تبيين الحقائق، الزيلعي ٤٦/٤، الكليات، الكفوي ص ٦٧٢، قواعد الفقه، البركتي ص ٣٩٩. (٥) انظر: الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي ص ٦١، القمار حقيقته وأحكامه ص ١٢٨. (٦) انظر: حقيقة الغرر المحرم في الشريعة الإسلامية، أحمد صفي الدين، مجلة أضواء الشريعة ص ١٠٠، كلية الشريعة بالرياض السعودية، العدد الحادي عشر. موسوعة النفسية القرآن الكريمِ ١٢٤ الميسى حقيقة الميسر يقصد بحقيقة الميسر صورته الواقعية في الأزمنة المختلفة، فإذا كان مضمون الميسر واحدًا، فليس من الضرورة أن تتحد صوره وأشكاله، فتلك مظاهر ترتبط بالواقع الاجتماعي والزمني، فميسر الجاهلية بالضرورة يختلف عن ميسر العصر الحديث، والعكس صحيح، كما أن الميسر قبل الإسلام كان عادة اجتماعية ووسيلة من وسائل اللهو، بينما تبدلت الصورة بعد الإسلام، وهذا ما سيظهر من خلال ما يلي: أولًا: الميسر عند العرب في الجاهلية: اشتهر الميسر عند العرب في الجاهلية كعادة من العادات الاجتماعية وظاهرة من الظواهر، وهو في الحقيقة صورة تجسد الخلل العقدي وضعف الأصول الدينية لديهم، ولم يكن في أصله لعبةً أو لونًا من اللهو المجرد. وإذا كان الميسر مذمومًا في الإسلام من وجوه محرمًا بالنص الواجب الاتباع، فقد اعتبروه صورة من صور الكرم والإقدام المحمود أحيانًا، فقد یترتب عليه - رغم ما فيه من إثم - إطعام فقراء العشيرة في الشتاء القارص والبرد الشديد، في موسم الجدب والقحط لقوم جل اعتمادهم على الرعي والتنقل مع المراعي، ولهذا كان التعبير القرآني في آية سورة البقرة: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]. بالنص على أن في الميسر منافع للناس. قال صاحب المنار: ((ومن منافع الميسر مواساة الفقراء كما علمت من عادة العرب التي لا وجود لها الآن))(١). ويلاحظ هنا أمران: أولًا: دقة التعبير القرآني في عرضه الواقع والحقيقة، بنصه على اشتمال الميسر علی منافع، على الرغم من حکمه بتحريمه، وهذا ينطوي على دلالات متنوعة وبراهين ساطعة لمن تدبر وتأمل، كما لا يخفى ما فيه من إعجاز التشريع كما مر. قال ابن عاشور: ((فإن قلت: ما الوجه في ذكر منافع الخمر والميسر مع أن سياق التحريم والتمهيد إليه يقتضي تناسي المنافع؟ قلت: إن كانت الآية نازلة لتحريم الخمر والميسر فالفائدة في ذكر المنافع هي بيان حكمة التشريع؛ ليعتاد المسلمون مراعاة علل الأشياء، لأن الله جعل هذا الدین دینًا دائمًا، وأودعه أمة أراد أن يكون منها مشرعون لمختلف ومتجدد الحوادث، (١) تفسير المنار، محمد رشيد رضا ٢ / ٢٦٤. وانظر: شرح ديوان الحماسة، الأصفهاني ٧١/١، الميسر عند العرب، محمود مصطفى، صحيفة دار العلوم، ع ٢/ ١٣ - ١٤، الميسر والأزلام ص ١٧ - ١٨. www. modoee.com ١٢٥ حرف الميم فلذلك أشار لعلل الأحكام في غير يموت ذكره ويمحى رسمه»(٤). موضع))(١). ثانيًا: الصعوبة النسبية في الوقوف على حقيقة الميسر في الجاهلية، حيث قطع الإسلام هذا الأمر بتحريمه، فكان سببًا في الصعوبة النسبية في تفسيره والوقوف على حقيقته. قال أبو عبيد: ((ولم أجد علماءنا یستقصون معرفة علم هذا، ولا يدعونه کله، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاءً لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعراب فقالوا: لا علم لنا بهذا، لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري کیف كانوا ييسرون»(٢). ولعل هذه الصعوبة كانت السبب في عزوف بعض العلماء كابن العربي المالكي عن معالجة الموضوع في كتبهم. قال ابن العربي في تفسير آية سورة البقرة: ((الميسر ما كنا نشتغل به بعد أن حرمه الله تعالى، فما حرم الله فعله وجهلناه حمدنا الله تعالى عليه وشكرناه))(٣). وقال أيضًا في تفسير آية سورة المائدة: ((وأما الميسر فهو شيء محرم لا سبيل إلى علمه، فلا فائدة في ذكره، بل ينبغي أن (١) التحرير والتنوير ٣٥٠/٢. (٢) غريب الحديث ٣/ ٤٩٦ - ٤٧٠. وانظر: نظم الدرر ١/ ٤١٠. (٣) أحكام القرآن، ابن العربي ٢٠٩/١. وللوقوف على حقيقة الميسر في الجاهلية لابد من ترتيب متعلقاته ترتيبًا فکریًّا يوضح صورته جلية، وذلك من خلال الفروع الآتية: ١. زمان الميسر. اتفق الكاتبون من أهل الأدب واللغة والتفسير على أن فصل الشتاء كان زمانًا للميسر عند العرب، حيث الحاجة والعوز، حين تجدب البلاد وتقشعر الأرض ويتعذر القوت على طالبه، وتتضح هذه الصورة وتتجلى إذا تعلقت بقوم غالبيتهم من الأعراب الرحَّل تبعًا للكلأ والمرعى، و کیف السبيل إلى ذلك والحال كما سبق. وكان العرب يختارون الليل من الشتاء، باعتباره وقت طروق الضيف، وحين اشتداد البرد، فيوقدون النار ليهتدي بها الضيف، وليستطيعوا أن يزاولوا هذا العمل في يسر (٥). وقد سجل الشعر العربي زمان الميسر، فقال الأعشى (٦): المطعمو الضيف إذا ما شتوا والجاعلو القوت على الياسر (٤) المصدر السابق ١٦٤/٢. (٥) التحرير والتنوير ٢/ ٣٥٠. (٦) انظر: الميسر والقداح ص ٨٣ - ٨٤، شرح ديوان الحماسة، الأصفهاني ٧١/١، الميسر والأزلام ص ١٩. ١٢٦ ◌َالنَّفِيَـ مَوَ نُور القرآن الكريم الميسر وقد أوضح العلامة عبد السلام هارون ينحرون النوق(٢). رحمه الله مدى حرص العربي على الميسر في الشتاء، طلبًا للمفاخرة والتباهي به صيفًا بقوله: (( وكان الرجل من العرب يخشى الصیف، أن يحضر الصیف ولم یکن صنع لنفسه فى شتائه مفخرة تذكر له حين تذكر المفاخر، فهو يخشى أن يعير في الصيف بنكوصه عن المشاركة في هذا الجهد الاجتماعي، وإمساك يده عن مساعدة القبيلة. إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم فواحش ينعى ذكرها بالمصايف (١) ٢. وسائل الميسر وآلاته. اشتملت عملية الميسر - إذا صح التعبير - عند العرب على عدد من الأركان والوسائل والآلات التي لا تتم بدونها، وتفصيلها كالتالي: ١. الجزور. وهو موضوع المیسر ومحوره الرئيس، إذا بغيره لا تتحقق مقاصد الميسر لدى القوم من التفاخر والكرم ومساعدة الفقراء والمحتاجين وقرى الضيوف. ولفظ: الجزور كما جاء في المعاجم اللغوية أصله الجزر، وهو القطع، ويطلق على الذكر والأنثى، ولكنهم كانوا أكثر ما (١) الميسر والأزلام ص ١٨. وإن كان الأصل اللغوي يبيح المياسرة بما يسمى جزورًا على الإطلاق، إلا إنهم وضعوا قيودًا وضوابط للجزور المستعمل في تلك العملية. يقول العلامة عبد السلام هارون رحمه الله: ((وليست كل ناقة ولا كل بعير بصالح للميسر، وإنما كانوا يتخيرون أسمنها وأنفسها وأعزها عليهم، فكأنما ألهموا من وراء الغيب: ﴿أَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّحَقَّ تُنفِقُواْ مِمَّا تُعِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]))(٣). وكان الأيسار إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقة بثمن مسمىً يضمنونه لصاحبها، ولم يدفعوا الثمن حتى يضربوا بالأقداح عليها فيعلموا على من يجب الثمن، ويدفع الثمن من خابت سهامهم متضامنين في ذلك بحسب أنصبتهم لو فازوا، إعمالا لمبدأ: (٤) الغرم بالغنم(٤). ومن عاداتهم كذلك التي تواضعوا عليها قبل الضرب بالقداح على الجزور ((التأريب)»، وصورته: أن يجعلوا بينهم عدلًا يأخذ من كل منهم رهنًا بما يلزمه من نصيب (٢) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٤٥٦/١، لسان العرب ١٣٤/٤، مختار الصحاح ٤٣/١. (٣) الميسر والأزلام ص ٢٠. (٤) انظر: الميسر والقداح ص ٨٨، نظم الدرر ٢٥١/٣، الميسر والأزلام ص ٢١. www. modoee.com ١٢٧ حرف الجر قدحه إن خاب، مقدرًا كل الاحتمالات التي يتعرض لها الغارمون (١). وهذا ضرب من محاولة اكتشاف المستقبل ومعرفة الغيب، وتلك أم الآفات وأساس کل فساد. ٢. الأيسار. ويراد بهم القوم المتقامرون على الجزور، أحدهم: يسر - بفتح الياء والسين-، والأيسار واليسر تسميتهم الأصلية، وقد يقال لهم: یاسرون وأحدهم ياسر على خلاف الأصل؛ لأنهم أيضًا جازرون، إذ كانوا سببًا لذلك(٢). ٣. الجزار. وهو من يقوم بتقطيع الجزور، وربما سمي: الياسر كما مر، ويسمونه: ((القدار))، ووظيفته معلومة، وله من الجزور نصيب مما سوى الأصول وهو الريم (٣). (١) انظر: الأمالي، أبو علي القالي ١٥٦/٢، الميسر والأزلام ص ٢٢. (٢) انظر: الميسر والقداح ص ٣٠ - ٣١، نظم الدرر ٢٤٥/٣. (٣) انظر: نظم الدرر ٢٤٤/٣، الميسر والأزلام ص ٤٠،٢٤. والريم: هو العظم الذى يبقى بعد قسمة الجزور، أو هو ما يبقى في يد الجزار بعد تقسيم الجزور بالتساوي عدا الرأس والأطراف، يسب به الجازر لو أخذه، فإن أباه أخذه الهلكى من الفاقة. انظر: العين، الفراهيدي ٢٩٤/٨، تهذيب اللغة، الأزهري ٢٠١/١٥، أساس البلاغة، الزمخشري ص ٢٦٤، لسان العرب، ابن ٤. قداح المیسر. وتسمى عند الأيسار: قداحًا، وزلمًا، وقَلْمًا، وأكثرها استعمالًا: ((القِدْح)»(٤ -بكسر القاف وسكون الدال-، وهي عيدان تتخذ من النبع (٥)، ولذلك وصفت بالاصفرار، وكانوا يستحسنون نحتها من غصون الشجر وقضبها، لخلوها من العقد، وتوصف بالتشابه في المقادير، لأنها لو اختلفت قد يتمكن الضارب من الحيلة فيها، وهي كصغار النبل، وتجعل سواءً في الطول، وتختلف في العلامات والرسوم، ولها رأس صغيرة ناقصة عن مقدار جسمها، ولها طرائق وخطوط مستقيمة ومنحنية تكون في لون العود، تعرف بالسفاسق (٦). منظور ٢٦٠/١٢. ويطلق على الريم: الجزارة أيضًا، وهي قوائم البعير ورأسه، لأنها كانت لا تقسم في الميسر وتعطى الجزار. انظر: تهذيب اللغة، الأزهري ٣١٩/١٠، المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده ٢٨٦/٧. (٤) وهو في الأصل: السهم بلا نصل ولا قذذ، وكأنه سمي بذلك، لأنه يقدح به أو يمكن القدح به، ثم سمي القدح من قداح الميسر به على التشبيه. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٦٧/٥. (٥) النبع: شجر ينبت في قمة الجبل معروف بالمتانة واللين. انظر: لسان العرب، ابن منظور ٣٤٥/٨، ٣٤٦، الميسر والأزلام ص ٣١. (٦) السفاسق: جمعٌ مفرده: سفسقة وسفسوقة، وأصلها: المحجة الواضحة، والمراد بها جَوُورُ القرآن الكريم ١٢٨ الميسر وكذلك يكون القدح مدورًا أملس كالسهم خاليًا من القوادح والسوس، ويمتاز بالرزانة والسلامة وحسن الصوت إذا ضرب به(١). ولابن الحاجب رحمه الله في أسماء قداح الميسر ثلاثة أبيات، وهي(٢): هي فذ وتوام ورقیب ثم حلس ونافس ثم مسبل والمعلى والوغد ثم سفيح ومنيح وذي الثلاثة تهمل ولكل مما عداها نصيب مثله أن تعد أول أول وقداح الميسر على ضربين: أولهما: قداح الحظ: وهي سبعة: الفذ -بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة - (٣): وله حظ واحد في الفوز والخسارة، بحیث یغنم حظًا، ویغرم إن خسر حظًّا واحدًا أيضًا. التوام- بفتح التاء وسکون الواو وفتح الهمزة -: وله حظان اثنان، بحیث یغنم الخطوط والطرائق التي تكون في الأعواد والسهام، وهي دلالة على الوضوح. انظر: الميسر والقداح ص ٧٥ - ٧٦، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص١١٥٤ . (١) انظر: الميسر والقداح ص ٨٣،٦٨)، الميسر والأزلام ص ٣١. (٢) انظر: وفيات الأعيان، ابن خلكان ٢٤٩/٣. (٣) انظر في ضبط أسماء كافة السهام: نظم الدرر ٢٤٩/٣ - ٢٥١. حظین إن ربح، ویغرم إن خسر حظین. الرقيب- على وزن فعيل -: وله ثلاثة حظوظ، بحيث يغنم ثلاثة حظوظ، ويغرم إن خسر ثلاثة. ■ الحلس- بكسر الحاء المهملة وإسكان اللام -: وله أربعة حظوظ، بحيث يغنم أربعة حظوظ، ويغرم إن خسر أربعة. النافس -بكسر الفاء على وزن فاعل -: ٥ وله خمسة حظوظ، بحيث يغنم خمسة حظوظ، ویغرم إن خسر خمسة. المسبل -بوزن محسن بإسكان السين وكسر الباء الموحدة -: وله ستة حظوظ، بحيث يغنم ستة حظوظ، ویغرم إن خسر ستة، ویسمی كذلك: المصفح - بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفاء -. المعلى -على وزن معظم بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة: ويسمى كذلك بالمغلق، وله سبعة حظوظ، بحيث يغنم سبعة حظوظ، ويغرم إن خسر سبعة (٤). وتتميز القداح السابقة بتشابه أجسامها، فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بعدد الفروض، وهي الحزوز التي تحز فيها لتبين قدرها، فللفذ حز وللتوأم حزان، وللرقيب (٤) انظر: العين، الفراهيدي ٢٤٧/٢، الفصول والغايات، المعري ص ٢٢، المخصص، ابن سيده ٤ / ١٣. www. modoee.com ١٢٩ حرف الميم ثلاثة، وهكذا، وربما كانت هذه الحزوز بالنار، وتكون في تلك الحالة موسومة غير محزوزة(١). نصیب: وقد يبدو للقارئ بعض الغرابة فى القول ذهب أكثر المؤلفين والكاتبين (٢) إلى أن الثاني، حيث جعل الرقيب، وهو السهم الثالث من سهام الحظ السابقة غفلًا. السهام التي لا تفوز في الميسر بنصيب ثلاثة هي: السفيح - على وزن فعيل بسين مفتوحة وفاء مكسورة وإسكان الياء التحتانية ثم مهملة -. المنيح -على وزن أمير (فعيل) -. قال أبو عبيد: ((سألت الأعراب عن الوغد - بفتح الواو ثم سكون المعجمة أسماء القداح فلم يعرفوا منها غير المنيح، ثم مهملة -. ولم يعرفوا كيف يفعلون في الميسر)). (٦) الثاني : - وهو أجود من الأول - ثبوت استعارة الأيسار لبعض أسماء القداح تيمنًا وتطیرًا، ويعرف هذا بالخیاض. قال الأزهري: (( ... وقال اللحياني: المنيح أحد القداح الأربعة التي ليس لها غنمٌ ولا غرمٌ، إنما يثقل بها القداح كراهة التهمة؛ أولها المصدر ثم المضعف ثم المنيح ثم السفيح، والمنيح أيضًا قدح من قداح الميسر (١) انظر: الميسر والقداح ص ٤٦، نظم الدرر ٤١٣/١، الميسر والأزلام ص ٣١. (٢) انظر: لسان العرب، ابن منظور ٣٦٨/١، نظم الدرر، البقاعي ٤١٣/١. (٣) انظر: تفسير السمر قندي ٣٩٣/١، غريب الحديث، الخطابي ١٥٤/٢. (٤) انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد ١٣١٢/٣، نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري ٣/ ١١٤. (٥) انظر: تهذيب اللغة، الأزهري ١٨٩/٤، نثر الدر في المحاضرات، الآبي ٢٣٧/٦، المحيط الأعظم، ابن سیده ٥/ ٥٣٠. (٦) المخصص، ابن سيده ٤ /١٦. مَشَبَةُ النفسية القرآن الكريمِ ١٣٠ والثلاثة السابقة كما وصفها ابن قتيبة ليس عليها علامات ولا سمات، ولذلك تدعى: ((الأغفال))، وسميت بذلك لخلوها من العلامات، وجعلها مع السبعة ذوات الحظوظ لأجل أن يكثر بها العدد، ولتؤمن بها حيلة الضارب (٣). وذهب بعض المؤلفين إلى أن السهام التي لاحظ لها أربعة، وهي: السفيح والمنيح والرقيب، وهو الضريب، والوغد (٤). وأجود من القول السابق قول من فسر الأربعة بأنها: المصدر والمضعف والمنيح الثاني: القداح التي لا حظ لها ولا والسفيح (٥). ويمكن إزالة هذه الغرابة بإدراك أمرين: الأول: ثبوت الاضطراب في أسماء قداح الحظ والأغفال لعدم حفظ الأعراب لها، وذلك لتحريم الميسر في الإسلام. الميسر يوثق بفوزه فیستعار ليتيمن بفوزه، فالمنيح الأول من لغو القداح، وهو اسم له، والمنيح الثاني هو المستعار)). (١) وقال أيضا: (( ... والخیاض: أن تدخل قدحًا مستعارًا بين قداح الميسر تتيمن به، يقال: خضت به في القداح خياضًا، وخاوضت القداح .. خواضًا)).(٢) ٥. الخريطة. وهي وعاء من الجلد أو نحوه یشد على ما فيه مثل كنانة سهام الرمي، توضع فيها القداح، وهي واسعة بقدر یمکن من استدارة القداح فيها واستعراضها، وفمها ضيق بقدر أن يخرج منها قدحان أو ثلاثة، وتسمى أيضًا: ((الربابة)) بكسر الراء. (٣) ٦. الحرضة (٤) وهو بضم الحاء وسكون الراء، ويسمى أيضًا: (المجيل)، و(المفيض)، و(الضارب): الرجل المكلف بتقليب السهام في الخريطة وإفاضتها (٥). (١) تهذيب اللغة، الأزهري ٧٧/٥ - ٧٨. (٢) المصدر السابق ١٩٦/٧. (٣) انظر: المخصص، ابن سيده ٤ /١٦، لسان العرب، ابن منظور ١/ ٤٠٦. (٤) أصل اشتقاق الحرضة من التحريض، وهوٍ التحضيض، وحقيقته: أن تحث الإنسان حثًا يعلم معه أنه حارض، أي: مقارب الهلاك إن تخلف عنه. انظر: تهذيب اللغة، الأزهري ٤/ ١٢٠، المفردات، الراغب الأصفهاني ص ١١٣. (٥) إفاضة الأقداح: أن يدفعها دفعة واحدة إلى ثم دفعها من فم الخريطة، وتعصب الخريطة على يديه، وذلك بعد لف يده بقطعة من جراب، لئلا یجد مس قدح تكون له مع صاحبه محاباة، وأحيانًا يشدون عينيه بعصابة ليحولوا بينه وبين رؤية القداح، ويقوم بذلك الرقيب، ويوصف الحرضة بأنه رجل من الرجال ساقط، لأنه لم يأكل لحمًا قط بثمن، إنما یأکله عند الناس وفي المآدب، ويوصف أيضًا بحدة النظر وسرعة تقلیبه، حتى صار ذلك مثلًا، فقالوا: ((نظر بعين مفيض)) (٦). ٧. الرقیب. ويسمى أيضًا: (رابئ الضرباء) (٧). ويختار في العادة من الأمناء الموثوق بهم من الرجال، ومهمته مراقبة الحرضة وإدارة رحى الميسر، ويجلس خلف الحرضة، لیتمکن من مراقبته، ومن مضامين وظيفته أيضًا تسلم السهام بعد خروجها من الخريطة ليعلم من صاحبها وليعلن اسمه في حالة الفوز، وكذلك رد السهام الأغفال إلى الأمام فيخرج منها قدح أو أكثر. انظر: الميسر والقداح ص ١٠٩، الميسر والأزلام ص ٤٠. (٦) انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد (٥١٥/١). وعلل ابن فارس تسميته بالحرضة، لكونه لا خیر فیه، بناءً على أصل اشتقاق الكلمة، مقاييس اللغة ٢/ ٤١. (٧) أي: طليعتهم مشتق من ربأ: صار لهم ربيئة أي: طليعة. الأمالي، أبو علي القالي ١٥٦/٢. www. modoee.com ١٣١ حرف الميم الربابة إن خرجت مرة، وهو من يأمر الحرضة أن الجزور تقسم إلى ثمانية وعشرين جزءًا على عدد سهام الميسر ذوات الحظوظ، بجلجلة الأقداح في الخريطة وإفاضتها حتى يخرج سهم من قداح الحظ السبعة (١). وذلك لأن مجموع أنصباء السهام ثمانية وعشرون نصيبًا، ونسب هذا إلى الأصمعي. ويسمى أيضًا: المجمد، وأصل معناه: البخیل المتشدد، ثم جعل اسمًا للرقيب أو الأمين، لما يقوم به من إلزام كل ذي صاحب سهم بسهمه، ومراقبته للحرضة قال أبو جعفر النحاس: ((وزعم الأصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة كانوا يقتسمونها على ثمانية وعشرين سهما)»(٥). ٣. طريقة تقسيم الجزور. ذكر المفسرون (٣) قديمًا وحديثًا خلافًا في طريقة تقسيم الجزور في عملية الميسر، والخلاف الذي ذكره المفسرون يعتبر من مروياتهم، وهو متفق مع ما ذكره الأدباء وأهل اللغة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ((وقد اختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو: على عشرة أجزاء وقال الأصمعي: على ثمانية وعشرين جزءا ولم يعرف أبو عبيدة لها عددًا»(٤). ویمکن إجمال کلامهم في ثلاثة آراء: الأول: وذهب أصحاب هذا الرأي إلى (١) انظر: العين، الفراهيدي ٥/ ١٥٥، لسان العرب، ابن منظور ١/ ٤٢٦. (٢) انظر: المحيط في اللغة، الصاحب بن عباد ٥٦/٧، المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده ٣٥٠/٧. (٣) انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٢/ ٦١، معالم التنزيل، البغوي ١/ ١٩٣، الكشاف، الزمخشري ٢٨٩/١. (٤) غريب الحديث ٣/ ٤٦٩. الثاني: وذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الجزور تقسم إلى عشرة أجزاء، ونسب هذا القول إلى أبي عمرو الشيباني. قال أبو جعفر النحاس: (( وقال أبو عمرو الشيباني: كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم ثم يلقون القداح ويتقامرون على مقاديرهم، وهذا القول ليس بناقض لما تقدم» (٦). وقد بين البرهان البقاعي طريقة تقسيم الجزور إلى عشرة أقسام بقوله: ((وهيئة ما يفعلون في القمار هو أن تنحر الناقة وتقسم عشرة أجزاء فتجعل إحدى الوركين جزءًا، والورك الأخرى جزء وعجزها جزء، والكاهل جزء، والزور - وهو الصدر - جزء، والملحاة، أي: وسط الظهر ما بين الكاهل والعجز من الصلب جزء، والكتفان وفيهما العضدان جزءان، والفخذان جزءان، وتقسم الرقبة والطفاطف بالسواء على تلك الأجزاء، وما بقي من عظم أو بضعة فهو (٥) معاني القرآن الكريم، النحاس ٣٥٦/٢. (٦) المصدر السابق ٣٥٦/٢. ١٣٢ قَ الَشية جوسي لِلْقُرآن الكَرِيمِ الميسر الريم، وأصله من الزيادة على الحمل، وهي التي تسمى علاوة فيأخذ الجازر، وربما استثنى بائع الناقة منها شيئاً لنفسه وأکثر ما يستثنى الأطراف والرأس))(١). وقد رجح هذا القول الجمهور من الأدباء والمفسرين كابن قتيبة وابن عطية الأندلسي، ونصُّوا على خطأ القول الأول المنسوب الأصمعي، وتابعهم في ترجيحه العلامة عبد السلام هارون. قال ابن قتيبة: (( وکان الأصمعي يزعم أن الناقة تجزأ على ثمانية وعشرين جزءًا، وذهب في ذلك إلى حظوظ القداح، وهي ثمانية وعشرون: للفذ حظ، وللتوأم حظان، وللرقيب ثلاثة حظوظ، وللحلس أربعة حظوظ، وللنافس خمسة حظوظ، وللمسبل ستة حظوظ، وللمعلى سبعة حظوظ، فجمیع هذه ثمانية وعشرون، ولو كان الأمر على ما قال الأصمعي لم يكن هناك قامر ولا مقمور، ولا فوز ولا خيبة، لأنه إذا خرج لكل امرئ قدح من هذه فأخذ حظ القدح أخذوا جميعًا تلك الأجزاء على ما اختار کل واحد منهم لنفسه، فما معنى إجالة القداح؟ وأين الفوز والغرم؟ ومن القامر والمقمور؟ وليس الأمر إلا على القول الأول))(٢). قسمة الجزور فذكر أنها كانت على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرين قسمًا ولیس كذلك)) (٣). وقال البرهان البقاعي نقلًا عن صاحب الزينة: وذكر عن الأصمعي أنه قال: كانوا يقسمون الجزور على ثمانية وعشرين جزءًا: للفذ جزء، وللتوأم جزءان، وللرقيب ثلاثة أجزاء، فعلى هذا حتى تبلغ ثمانية وعشرين جزءًا؛ وخالفه في ذلك أكثر العلماء وخطؤوه، وقالوا: إذا كان ذلك كذلك وأخذ کل قدح نصيبه لم يبق هنالك غرم، فلا یکون إذًا قامر ولا مقمور، ومن أجل ذلك قالوا لأجزاء الجزور: أعشار، لأنها عشرة أجزاء، قال امرؤ القيس(٤): وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتل وقد ناقش البرهان البقاعي اعتراضهم على الأصمعي، فقال: ((وقوله: لا معنى للتقامر عليها، على تقدير التجزئة بثمانية وعشرين ليس كذلك، بل تظهر ثمرته في التفاوت في الأنصباء، وذلك بأن تكون السهام وهي القداح عشرة، فإنه لما قال: إن الأجزاء تكون ثمانية وعشرين، لم يقل: إنها على عدد السهام، حتى تكون السهام ثمانية قال ابن عطية: ((وأخطأ الأصمعي في وعشرين، بل قال: إنها على عدد الفروض (١) نظم الدرر ٤١٣/١. (٢) الميسر والقداح ص ٩٣ - ٩٤. (٣) المحرر الوجيز، ابن عطية ١/ ٢٩٣. (٤) نظم الدرر ٤١٢/١ - ٤١٣. www. modoee.com ١٣٣ حرف الميم التي في السهام، وقد علم أنها عشرة؛ وقد صرح صاحب الزينة وغيره عن الأصمعي كما مضى، وهو ممن قال بهذا القول، فحينئذ من خرج له المعلى مثلًا أخذ سبعة أنصباء من ثمانية وعشرين، فيكون أكثر حظًّا ممن خرج له ما عليه ستة فروض فما دونها للضربات؛ وقوله: إن الرجل ربما أخذ قدحین - إلى آخره -، یبین وجهًا آخر من التفاوت، وهو أن الرجل ربما خرج له سهم واحد لاعتراض السهام وتحرفها عن سنن الاستقامة حال الخروج، وربما خرج له سهمان أو ثلاثة في إفاضة واحدة لاستقامة السهام واعتدالها للخروج، ففاز بمعظم الجزور، وذلك بأن يكون الرجال أقل من السهام، وربما خرج له أكثر من ذلك مع الوفاء للثمن بينهم على السواء، وهذا الوجه يتأتى أيضًا بتقدير أن تكون السهام والرجال على عدد الأجزاء، لانحصار العد فيمن خرج له سهام، سواء كان على عددهم أو أكثر، وانحصار الغرم فيمن لم يخرج له سهم على تقدير أن يخرج لغيره عدد من السهام؛ وبتقدیر أن لا يخرج لكل واحد واحد يكون قمارًا أيضًا، لأن كل واحد منهم غير واثق بالفوز، ويكون فائدة ذلك حينئذ للفقراء، ومن قال: إن من خرج له شيء من السهام الثلاثة الأغفال یغرم، کان القمار عنده لازمًا في كل صورة بكل تقدير))(١). ويستفاد من مناقشة البرهان البقاعي السابقة أمور: وقوع الخلاف بين الكاتبين في شأن المقصد من السهام الأغفال، وهل تؤثر في الغَنْمِ والغُرْمِ أو لا؟ فبعضهم يراها زيادة للتكثير وقطع التحايل، وبعضهم یعدها ضمن سهام المیسر، بمعنی أنها تختص بأفراد (٢). وقوع الخلاف أيضًا في اختيار القداح وتسمية أصحابها، فبعضهم يرى أن ذلك يكون قبل وضعها في الربابة، وعلى هذا كان اعتراضهم على قول الأصمعي، لأن أصحاب السهام جميعًا يستحقون نصيبًا في الجزور، وذهب الأكثرون منهم إلى عدم التسمية، بمعنى أنها توضع في الربابة، ثم يؤمر المجيل أن يخرج لفلان على ترتيب مجلسهم، فأي سهم خرج ترتب عليه غُنْمٌّ من خرج له أو غرمه (٣). خلافهم في انحصار عدد الأيسار في سبعة، لعدم دقة النقل شأنه في ذلك شأن عملية الميسر بأسرها، والظاهر عدم انحصار عددهم في السبعة، بل قد يكونون عشرة على عدد القداح (١) المصدر السابق ٤١٥/١. (٢) انظر: القمار حقيقته وأحكامه ص ٤٠ - ٤١. (٣) انظر: المصدر السابق ص ٤٠. ١٣٤ جوبيع القرآن الكريم الميسر لهذا ما ورد عن ابن عباس رضى الله عنه أنه کان یقال: « أین أيسار الجزور؟ فيجتمع العشرة فيشترون الجزور))(١). الثالث: وذهب أصحابه إلى التوقف وعدم الجزم بعدد معين تقسم إليه الجزور، وذلك بناءً على عدم جزم العرب برأي، ونسب هذا إلى أبي عبيدة. قال الزجاج: (( وكانوا يقسمون الجزور في قول الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءًا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة أجزاء، وقال أبو عبيدة لا أعرف عدد الأجزاء»(٢). والجمع بين هذه الآراء أولى من إهمال بعضها وإعمال الآخر، حيث إن الجميع مبني على اجتهاد غير يقيني، بدلالة توقف أبي عبيدة في معرفة عدد الأنصباء، ولو كان نقل في المسألة أو جزم لما صارت إلى هذا الخلاف، كما يؤكد الاضطراب في المسألة تعبير بعض المفسرين (٣) في شأن قسمة الجزور بلفظ: ((أو)) دون ترجيح لقول منهما. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (( ولم أجد علماءنا يستقصون معرفة علم هذا، (١) ذكره البخاري في الأدب المفرد ص ٤٣١، باب القمار، رقم ١٢٥٩. (٢) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ٢٠٣/٢. (٣) انظر: الكشاف، الزمخشري ٤١١/١. ذوات الحظوظ والأغفال معًا. ويشهد ولا يدعونه كله، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعراب فقالوا: لا علم لنا بهذا، لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري کیف کانوا ییسرون»(٤). وقال البرهان البقاعي نقلًا عن عبد الغفار الفارسي: (( ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام، ولم يكن أحد من أهل اللغة علی ثبت في كيفية ذلك)»(٥). والأولى أن يقال: كان للعرب أكثر من طريقة في تقسيم الجزور، فأحيانًا كانوا يقسمونه إلى عشرة أقسام، وأخرى إلى ثمانية وعشرين قسمًا، وهذا ما ذهب إليه طائفة من المفسرين. قال ابن عادل: ((والجزور تقسم عند الجمهور على عدد القداح، فتقسم على عشرة أجزاء، وعند الأصمعي على عدد خطوط القداح، فتقسم على ثمانية وعشرين جزءًا، وخطأ ابن عطية الأصمعي في ذلك، وهذا عجيبٌ منه؛ لأنه يحتمل أن العرب كانت تقسمها مرةً على عشرةٍ، ومرةً على ثمانية وعشرين))(٦). وقال الطاهر بن عاشور: (( ولعل كلَّا من وصفي الأصمعي وأبي عبيدة كان طريقة للعرب في الميسر بحسب ما يصطلح عليه (٤) غريب الحديث ٣/ ٤٧٠. (٥) نظم الدرر ١ / ٤١١. (٦) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٤/ ٣٤. www. modoee.com ١٣٥ حرف الميم أهل الميسر))(١). ويقول الدكتور محمود مصطفى: ((ونستطيع أن نستخلص مما تقدم أن هناك طريقتين: بسيطة، وهي طريقة صاحب الكشاف، تتم فيها العملية بجزور واحدة، ولا عول فيها، وطريقة مركبة عويصة لها صور شتى، وتحتاج إلى حساب دقيق، وهي الطريقة التي شرحها الألوسي)) (٢). ويؤكد اتجاه الأستاذ الدكتور محمود مصطفى ما ورد في كتب اللغة ما نصه: ((المغلق: السهم السابع في مضعف الميسر)) (٣). فهذا يبين أن الميسر منه المضعف وغير المضعف، والخلاصة أن له طرقًا وصورًا متنوعة ومتعددة. ٥. وصف مجلس المیسر. تناول جمع من المفسرين (٤) مجلس الميسر ما بين مفصل لأحداثه وأشخاصه، وما بين مجمل، ولا شك أن ما تقدم ذكره من متعلقات الميسر سبيل إلى إدراك خلاصة وصف مجلس الميسر، وقد لخصته من (١) الميسر عند العرب ص ٢٢. (٢) التحرير والتنوير ٣٤٨/٢. (٣) انظر: العين، الفراهيدي ٤ /٣٥٥، تهذيب اللغة، الأزهري ٣٦/٨، لسان العرب، ابن منظور ٢٩٢/١٠، القاموس المحيط، الفيروز آبادي ص ١١٨٢، تاج العروس، الزبيدي ٢٦/ ٢٦٠. (٤) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٣٤/٤. كلام الطاهر بن عاشور على النحو التالي: * أنهم كانوا إذا أرادوا الميسر اشتروا جزورًا بثمن مؤجل إلى ما بعد التقامر، وقسموه أبداءً- أي: أجزاء- إلى ثمانية وعشرين جزءًا أو إلى عشرة أجزاء - على الخلاف المذكور آنفاً -. ثم يضعون قداح الميسر في الربابة. ثم یو کلون بالربابة رجلا يدعى عندهم الحرضة والضريب والمجيل، وكانوا يغشون عينيه بمغمضة، ويجعلون على يديه خرقة بيضاء يسمونها المجول يعصبونها على يديه أو جلدةً رقيقة يسمونها السلفة - بضم السين وسكون اللام-، ويلتحف الحرضة بثوب يخرج رأسه منه، ثم یجثوا على ركبتيه، ويضع الربابة بین یدیه. ويقوم وراء الحرضة رجل يسمى الرقيب أو الوكيل هو الأمين على الحرضة وعلى الأيسار، كي لا يحتال أحد على أحد، وهو الذي يأمر الحرضة بابتداء المیسر. ويجلس الأيسار حول الحرضة جثيًا علی رکبهم. * ثم يقول الرقيب للحرضة: جلجل القداح، أي: حركها، فيخضخضها في الربابة، كي تختلط، ثم يفيضها، أي: يدفعها إلى جهة مخرج القداح من ١٣٦ جوب القرآن الكريمِ الميسر الربابة دفعة واحدة على اسم واحد من الأيسار، فيخرج قدح، فيتقدم الوكيل فيأخذه وينظره، فإن كان من ذوات الأنصباء دفعه إلى صاحبه، وقال له: قم فاعتزل، فيقوم ويعتزل إلى جهة، ثم تعاد الجلجلة، وقد اغتفروا إذا خرج أول القداح غفلًا ألا يحسب في غرم ولا في غنم، بل يرد إلى الربابة وتعاد الإجالة وهكذا، ومن خرجت لهم القداح الأغفال يدفعون ثمن الجزور (١). وقد ذكر ابن قتيبة أن للفائز من أصحاب القداح إذا شاء العود بقدحه بشرط إجابة بقية الأيسار إياه وموافقتهم، وكذلك الرجل يحضرهم وقد أجيلت القداح وفاز بعضهم(٢). وفي حالة إذا لم يجمع العدد الكافي من المتياسرين أخذ بعض من حضر سهمين أو ثلاثة، فكثر بذلك ربحه أو غرمه، وإنما يفعل هذا أهل الكرم واليسار؛ لأنه معرض لخسارة عظيمة، إذ لم يفز قدحه، ويقال في هذا الذي يأخذ أكثر من سهم: متمم الأيسار، ويسمون هذا الإتمام بمثنی الأيادي، لأنه يقصد منه تكرير المعروف عند الربح، فالأيادي بمعنى النعم. (١) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣٤٧/٢- (٣) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣٤٨/٢، ٣٤٩. ٣٤٨) بتصرف. (٢) انظر: الميسر والقداح ص ١١٧. وكانوا يعطون أجر الرقيب والحرضة والجزار من لحم الجزور، فأما أجر الرقيب فيعطاه من أول القسمة وأفضل اللحم ويسمونه بدءً، وأما الحرضة فيعطى لحمًا دون ذلك، وأما الجزار فيعطى مما يبقى بعد القسم من عظم أو نصف عظم ويسمونه الريم (٣). ومن يحضر الميسر من غير المتياسرين یسمون الأعران جمع عرن بوزن کتف، ويحضرون طمعًا في اللحم، والذي لا يحب الميسر ولا يحضره لفقره سمي البرم بالتحريك (٤). ويلاحظ أن للخلاف المتقدم في تقسيم الجزور أثرًا في وصف مجلس الميسر، يعبر عنه الطاهر ابن عاشور بقوله: (( فأما على الوصف الذي وصف الأصمعي أن الجزور يقسم إلى ثمانية وعشرين جزءًا، فظاهر أن لجميع أهل القدح القامرة شيئًا من أبداء الجزور، لأن مجموع ما على القداح الرابحة من العلامات ثمانية وعشرون، وعلى أهل القداح الخاسرة غرم ثمنه، وأما على الوصف الذي وصف أبو عبيدة أن الجزور يقسم إلى عشرة أبداء، فذلك يقتضي أن كل المتقامرين ليس برابح؛ لأن الربح يكون بمقدار عشرة سهام مما رقمت به القداح، (٤) انظر: المصدر السابق ٣٤٩/٢. www. modoee.com ١٣٧ حرف الميم وحينئذ إذا نفدت الأجزاء انقطعت الإفاضة، وغرم أهل السهام الأغفال ثمن الجزور، ولم هذه الآية دلت على التحريم، فالميسر یکن لمن خرجت له سهام ذات حظوظ بعد الذين استوفوا أبداء الجزور شيءٌ إذ ليس في الميسر أكثر من جزور واحد))(١). وربما كان الميسر على الإبل الصحاح، وليس على جزور واحدة، وهنا يجعل مكان العشر من أعشار الجزور بعيرًا(٢). ثانيًا: هل التدرج في التحريم شمل الميسر كالخمر؟ اقترن حديث القرآن الكريم عن الخمر والميسر في أكثر من موضع، فجاء السؤال سورة البقرة، وكانت عنهما معًا فى آية الإجابة كذلك جامعة لهما، كما بينت مفاسدهما والنهي عنهما في سورة المائدة في أسلوب عطف واشتراك وتجاور بين الخمر والميسر. ورغم الاتفاق حول تحريم الخمر والميسر، إلا أنه يبقى تساؤل حول اتفاق الخمر والميسر في طريقة التشريع والتحريم، من حيث التدرج عبر مراحل متتابعة. وظاهر القرآن اتفاق الخمر والميسر في الحكم ومنهج التشريع، وهذا ما يستفيده متأمل حديث القرآن عنهما. قال ابن الجوزي: ((فأما الميسر فالقول (١) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣٤٨/٢. (٢) انظر: الميسر والقداح، ابن قتيبة ص ٩٦. فيه مثل القول في الخمر، إن قلنا: إن حكمها حرام أيضًا، وإن قلنا: إنها دلت على الكراهة، فأقوم الأقوال أن نقول: إن الآية التي في المائدة نصت على تحريم الميسر»(٣). وقد وقع الخلاف بين المفسرين في دلالة قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. على تحريم الخمر والميسر، أو على كراهتهما، وعلى هذا الخلاف بنى الخلاف حول التدرج في تحريم كل من الخمر والمیسر وعدمه. وقد انقسم المفسرون في المسألة إلى فريقين: الفريق الأول: وذهب إلى دلالة الآية على تحريم الخمر والميسر بذاتهما، اعتمادًا على التصريح بالإثم في اقترافهما، وبناءً على هذا الفهم فقد نفى أصحاب هذا الرأي التدرج في تحريم الخمر والميسر، فكلاهما قد حرم ابتداءً بآية سورة البقرة. ونسب هذا القول إلى الحسن، ورجحه أهل النظر من الفقهاء كالجصاص، وهو قول جماعة من العلماء، وحكاه الزجاج واختاره القاضي أبو يعلى والفخر الرازي (٣) زاد المسير، ابن الجوزي ١/ ٢٤٢. ١٣٨ جَوَسُولَة التَّقِينَ القرآن الكريم