Indexed OCR Text

Pages 21-40

الملائكة
الملائكة الوارد ذكرهم في القرآن
خلق الله تعالى عددًا كبيرًا من الملائكة
لا یعلم عددهم و کثرتهم إلا الله جل وعلا،
كما قال تعالى في محكم كتابه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ حُدَ
رَيِّكَ إِلَّهُوَ﴾ [المدثر: ٣١].
وقد ذكر القرآن الكريم الملائكة إجمالًا
في مواطن كثيرة، وورد في بعض المواطن
منها ذكر بعض أسماء الملائكة خصوصًا،
فمن أسمائهم:
أولًا: جبريل عليه السلام:
وهو السفير بين الله وأنبيائه.
قال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ, عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَيُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )
مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ.
وَجِبْرِيلَ وَمِيكَمَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَفِرِينَ
﴾ [البقرة: ٩٧ -٩٨].
٩٨
وهذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني
إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن
میکائیل ولي لهم (١).
ومن أسمائه وأوصافه التي ذكرت في
القرآن (٢):
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢/ ٣٧٧.
(٢) انظر: التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ونماذج منه، أحمد الزهراني ص ٢٤- ٢٥.
١. الروح الأمين.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ (
٢٩٢
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ
١٩٣
نَزَّلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
السُنْذِرِين ١٩٤)﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤].
قال ابن کثیر:( وهو جبريل، عليه السلام،
قاله غير واحد من السلف، وهذا ما لا نزاع
فیه»(٣).
وهو أمین الله فیما بین الله وبین أنبيائه،
فيما استودعه الله من الرسالة إليهم (٤).
٢. روح القدس.
قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوِحُ الْقُدُسِ مِن
زَّيِّكَ بِالْحَقِ﴾ [النحل: ١٠٢].
قال السعدي: (( هو جبريل الرسول
المقدس المنزه عن كل عيب وخيانة
وآفة)»(٥).
وقيل: سمي جبريل عليه السلام روحًا ؛
للطاقته ولمکانته من الوحي الذي هو سبب
حياة القلوب(٦).
وأما عن وصفه: فقد أثنى الله سبحانه
على عبده جبريل في القرآن أحسن الثناء،
ووصفه بأجمل الصفات فقال: ﴿إِنَّهُ، لَقَوْلُ
رَسُولٍ كٍَِ ٦ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ (
ت
مُطّاعِ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ [التكوير: ١٩ -٢١].
فوصفه بأنه رسوله، وأنه کریم عنده، وأنه
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ١٦٢.
(٤) التفسير الوسيط، الواحدي ٣/ ٣٦٢.
(٥) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٤٤٩.
(٦) معالم التنزيل، البغوي ١ / ١٤١.
www. modoee.com
٢١٩

حرف الميم
ذو قوة ومكانة عند ربه سبحانه، وأنه مطاع
في السماوات، وأنه أمین علی الوحي، فمن
کرمه على ربه أنه أقرب الملائكة إليه، قال
بعض السلف: منزلته من ربه منزلة الحاجب
من الملك(١).
قال ابن عثيمين في تفسير هذه الآية:
((﴿لَقَوْلُ رَسُولٍكَيٍْ﴾ هو جبريل عليه الصلاة
والسلام، فإنه رسول الله إلى الرسل بالوحي
الذي ينزله عليهم. ووصفه الله بالكرم؛
لحسن منظره، كما قال تعالى في آية أخرى:
﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ﴾ [النجم: ٦].
و﴿ذُو مِرَّقِ﴾ قال العلماء: المرة:
الخلق الحسن والهيئة الجميلة، فكان
جبريل عليه الصلاة والسلام موصوفًا بهذا
﴾، ﴿ذِى قُوَّةِ﴾ وصفه الله
الوصف:
تعالى بالقوة العظيمة)» (٢).
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم رآه
على صورته التي خلقه الله عليها له ستمائة
(٣)
جناح (٣).
كله من عظمته عليه الصلاة والسلام.
(١) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن القيم
٢/ ١٢٨.
(٢) تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، جزء عم
ص ٧٦ باختصار.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير
القرآن، باب قوله تعالى: (فأوحى إلى عبده
ما أوحى)، رقم ٤٨٥٧، ومسلم في صحيحه،
كتاب الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى،
رقم ٢٨٠.
وقوله: ﴿عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ﴾ أي: عند
صاحب العرش وهو الله جل وعلا، فذو
العرش هو الله.
وقوله: ﴿مکِينِ﴾ أي: ذو مكانة، أي أن
جبريل عند الله ذو مكانة وشرف؛ ولهذا
خصه الله بأكبر النعم التي أنعم بها على
عباده، وهو الوحي.
﴿قُطَائِ ثَمَّ﴾ أي: هناك، فجبريل هو
المطاع فمن الذي يطيعه؟ قال العلماء:
تطيعه الملائكة؛ لأنه ينزل بالأمر من الله
فيأمر الملائكة فتطيع، فله إمرة وله طاعة
على الملائكة.
﴿أَمِينٍ﴾ على ما كلف به (٤).
ثانيًا: ميكائيل عليه السلام:
وهو الموكل بالقطر والنبات.
قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
وَمَلَبِكَيِّهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ
[البقرة: ٩٨].
٩٨
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌ لِّلْكَفِرِينَ
قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ
وَمِيكَلَ﴾: ((وهذا من باب عطف الخاص
على العام، فإنهما دخلا في الملائكة، ثم
خصصا بالذكر؛ لأن السياق في الانتصار
لجبريل وهو السفیر بین الله وأنبيائه، وقرن
معه ميكائيل في اللفظ؛ لأن اليهود زعموا أن
جبريل عدوهم وميكائيل وليهم، فأعلمهم
(٤) تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، جزء عم
ص ٧٧-٧٨ بتصرف واختصار.
٢٢٠
جوبية
القرآن الكريم

الملائكة
أنه من عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه
من الحق بإذنك تهدي من تشاء إلى صراط
وعادی الله أيضًا، وميكائيل موكل بالقطر
والنبات، ذاك بالهدى وهذا بالرزق))(١).
مستقيم) (٤).
وأما ابن عثيمين يقول في هذه الآية:
((وقوله تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكُمْلَ﴾ معطوف
على قوله تعالى: ﴿وَمَآپڪتِهِ﴾ من باب
عطف الخاص على العام، وعطف الخاص
على العام يدل على شرف الخاص؛ فجبريل
موكل بالوحي من الله إلى الرسل.
و﴿وَمِيكُمْلَ﴾ هو ميكائيل الموكل
بالقطر والنبات وخص هذين الملكين؛ لأن
أحدهما موکل بما تحیی به القلوب وهو
جبريل؛ والثاني موکل بما تحیی به الأرض
وهو ميكائيل)» (٢).
وفي الآية دلیل علی مکانتهم وفضلهم،
وهما من رؤساء الأملاك، كما قال ابن
القيم: ورؤساؤهم الأملاك الثلاثة: جبريل،
وميكائيل، وإسرافيل (٣).
وكان النبي صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم يقول: (اللهم رب جبريل وميكائيل
وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم
الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١/ ٣٤٢
باختصار یسیر.
(٢) تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، سورتي
الفاتحة والبقرة ١/ ٣١٥.
(٣) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن القيم
٢/ ١٢٧.
فتوسل إليه سبحانه بربوبيته العامة
والخاصة لهؤلاء الأملاك الثلاثة الموكلين
بالحياة، فجبريل مو کل بالوحي الذي به حياة
القلوب والأرواح، وميكائيل موكل بالقطر
الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان،
وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي
به حياة الخلق بعد مماتهم، فسأله رسوله
بربوبيته لهؤلاء أن يهديه لما اختلف فيه
من الحق بإذنه، لما في ذلك من الحياة
النافعة (٥).
ثالثًا: مالك عليه السلام:
وهو خازن النار.
قال تعالى: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ
قَالَ إِنَّكُم مَّكِنُونَ ﴾ [الزخرف: ٧٧].
قال ابن کثیر: ( وهو خازن النار﴿لیقض
عَلَيْنَارَبُّكَ﴾ أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما
نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى
عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾
[فاطر: ٣٦].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة
المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة
الليل وقيامه، رقم ٧٧٠، من حديث عائشة
رضي الله عنها.
(٥) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن القيم
٢/ ١٢٨.
www. modoee.com
٢٢١

حرف الميم
فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك ﴿قَالَ رابعًا: ملك الموت عليه السلام:
إِنَّكُ مَّكِتُونَ﴾))(١).
قال ابن عباس: مکث ألف سنة، ثم قال:
إنكم ماكثون(٢).
قال السعدي في قوله تعالى ﴿وإنَّكُم
مَكِتُونَ﴾: ((أي: مقيمون فيها، لا تخرجون
عنها أبدًا، فلم يحصل لهم ما قصدوه، بل
أجابهم بنقیض قصدهم، وزادهم غمًا إلى
غمهم»(٣).
وفي الآية لطائف:
الأولى: أن عذاب الآخرة ليس كعذاب
الدنيا، إما أن يفني وإما أن يألفه البدن، بل
هو في كل زمان شديد، والمعذب فيه دائم.
الثانية: أن العذاب في الآخرة لا يفتر ولا
ينقطع ولا بأقوى الأسباب وهو الموت، حتى
یتمنوه ولا یجابون، کما قال تعالى: ﴿وَنَادَوا
يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. أي:
بالموت.
الثالثة: ذكر في المعذبين الأشقياء بأنه
لا ينقص عذابهم، ولم يقل: يزيدهم، وفي
المثابين قال: ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾
[النساء: ١٧٣].(٤).
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧/ ٢٤٠-
٢٤١ باختصار.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ١٠/
٣٢٨٦.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٧٧٠.
(٤) اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ١٦/ (٧) مجموع فتاوى ورسائل، ابن عثيمين ٣/
١٦١.
١٤٦-١٤٧ بتصرف.
وهو الموكل بقبض الأرواح.
* قُلْ يَنَوَقَّنَكُمْ مَّلَكُ اَلْمَوْتِ
قال تعالى:
الَّذِى وُّكِلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
١١
[السجدة: ١١].
قال الشنقيطي: ((ظاهر هذه الآية الكريمة
أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد
معین، وهذا هو المشهور))(٥).
وقد سمي في بعض الآثار بعزرائيل (٦).
ولم يرد في كتاب الله ولا سنة رسوله
صلی الله عليه وسلم.
قال ابن عثيمين: ((وقد اشتهر أن اسمه
عزرائیل، لكنه لم يصح، إنما ورد هذا في
آثار إسرائيلية لا توجب أن نؤمن بهذا الاسم،
فنسمي من وكل بالموت بـ (ملك الموت)
كما سماه الله عز وجل في قوله: ﴿﴿ قُلْ
يَنْوَقَّنَكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى ◌ُّكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ
تُرْجَعُونَ (١)﴾))(٧).
قال المراغي في تفسير هذه الآية:
((وأصل التوفي أخذ الشيء وافيًا كاملًا، أي:
قل لهؤلاء المشركين: إن ملك الموت الذي
وكل بقبض أرواحكم يستوفي العدد الذي
(٥) أضواء البيان، الشنقيطي ٦ / ١٨٤.
(٦) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/
٣٦٠-٣٦١، أضواء البيان، الشنقيطي ٦/
١٨٤.
٢٢٢
القرآن الكريم

الملائكة
کتب علیہ الموت منکم حین انتهاء أجله، ثم
تردون إلى ربكم يوم القيامة أحياء كهيئتكم
قبل وفاتكم، فيجازي المحسن منكم
بإحسانه، والمسيء بإساءته، وفى هذا إثبات
للبعث مع تهديدهم وتخويفهم، وإشارة إلى
أن القادر على الإماتة قادر على الإحياء)» (١).
فإن قيل: کیف الجمع بين قوله تعالی:
﴿ اللَّهُ يَتَوَّنَى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
[الزمر : ٤٢].
وبين قوله: ﴿قُلْ يَنَوَقَّنَكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ﴾
[السجدة: ١١].
وبين قوله تعالى: ﴿حَقََّ إِذَا جَلَّهَ أَحَدَكُمُ
أَلْمَوْتُ تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا﴾ [الأنعام: ٦١].
والجواب: أن المتوفي في الحقيقة
هو الله تعالى، وملك الموت هو القابض
للروح بإذن الله تعالى، ولملك الموت
أعوان وجنود من الملائكة ينتزعون الروح
من سائر البدن، فإذا بلغت الحلقوم قبضها
ملك الموت (٢).
وقد جاء في حديث البراء بن عازب
الطويل المشهور: أن النبي صلى الله عليه
وسلم ذكر فيه: (أن ملك الموت إذا أخذ
روح الميت أخذها من يده بسرعة ملائكة
فصعدوا بها إلى السماء)(٣).
(١) تفسير المراغي ٢١/ ١٠٧.
(٢) لباب التأويل، الخازن ٤ / ٥٩ بتصرف يسير.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده، رقم ١٨٥٣٤،
والحاكم في مستدركه، رقم ١٠٧.
وقد بین فیه صلی الله عليه وسلم ما
تعامل به روح المؤمن وروح الکافر بعد أخذ
الملائكة له من ملك الموت حین یأخذها
من البدن.
والحاصل: أن حديث البراء المذكور
دل على أن مع ملك الموت ملائكة آخرين
يأخذون من یدہ الروح حین یأخذه من بدن
الميت (٤).
وقال قتادة في تفسير هذه الآية: ﴿قُلْ
يَنْوَقَّنَكُمْ مَّلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِى ◌ُّكِلَ بِكُمْ﴾ قال:
ملك الموت يتوفاكم ومعه أعوان من
الملائكة (٥).
خامسًا: هاروت وماروت:
وهما ملكان سماهما الله تعالى باسم
هاروت وماروت(٦).
قال تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ
وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَغَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ
السّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ
هَرُوتَ وَمَرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَقَّ يَقُولًاً
إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا
مَا يُغَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْ وَزَوْجِهِ، وَمَا هُم
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم
١٦٧٦.
(٤) أضواء البيان، الشنقيطي ٦/ ١٨٤-١٨٥.
(٥) جامع البيان، الطبري ٢٠/ ١٧٥.
(٦) عالم الملائكة الأبرار، عمر الأشقر ص ١٨.
www. modoee.com
٢٢٣

حرف الميم
بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَنَعَلَّمُونَ
مَا يَضُزُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمَّ وَلَقَدْ عَلِّمُواْ
لَمَنِ أَشْتَُّهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَنَّ
وَلَبِتْسَ مَا شَرَوْا بِهِّ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ
﴾ [البقرة: ١٠٢].
يَعْلَمُونَ (®
قال الماتريدي مبيناً سبب نزول هذه
الآية:(( والآية في موضع الاحتجاج على
اليهود؛ لأنهم ادعوا أن الذي هم عليه أخذ
عن سليمان عليه السلام، فإن كان كفرًا
فقد كفر سليمان، فأخبر الله عز وجل نبيه
صلى الله عليه وسلم: أن سليمان ما كفر،
ولكن الشياطين كفروا بما علموا الناس من
السحر))(١).
ويبدو من سياق الآية أن الله بعثهما فتنة
للناس في فترة من الفترات، وقد نسجت
حولهما في كتب التفسير وكتب التاريخ
أساطير كثيرة، لم يثبت شيء منها في الكتاب
والسنة، فيكتفى في معرفة أمرهما بما دلت
عليه الآية الكريمة (٢).
هاروت وماروت ملکان من ملائكة الله
امتحن الله بهما عباده، و کانا بأرض بابل
في العراق، يعلمان الناس السحر ابتلاءً من
الله لعباده؛ ولهذا کانا ينصحان من يريد
تعلم السحر بقولهما: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا
تَكْـ
(١) تأويلات أهل السنة، الماتريدي ١/ ٥٢١.
(٢) عالم الملائكة الأبرار، عمر الأشقر ص ١٨.
فینصحانه بأن السحر کفر فلا تتعلمه،
فينهيانه عن السحر، وتعليم الملكين امتحانًا
مع نصحهما؛ لئلا یکون لهم حجة، فاليهود
يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين،
والسحر الذي يعلمه الملكان، فتركوا
علم الأنبياء والمرسلين وأقبلوا على علم
الشیاطین، و کل یصبو إلى ما يناسبه، ثم ذكر
الله مفاسد السحر ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا
يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾.
وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة،
وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله، ثم ذكر
الله أن علم السحر مضرة محضة، ليس فيه
منفعة لا دينية ولا دنيوية، بل هو موجب
للعقوبة (٣).
والله تعالى قد ييسر أسباب المعصية
فتنةً للناس، أي: ابتلاء وامتحانًا، وتعلم
السحر، وتعليمه كفر إذا كان السحر عن
طريق الشياطين.
والأسباب وإن عظمت لا تأثير لها إلا
بإذن الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم
بِضَآرِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
وتعلم السحر ضرر محض، ولا خیر فیه؛
لقوله تعالى: ﴿وَيَنَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا
يَنفَعُهُمْ ﴾ فأثبت ضرره ونفى نفعه (٤).
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص
٦١.
(٤) انظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين،
سورتي الفاتحة والبقرة ١/ ٣٣١-٣٣٣.
٢٢٤
القرآن الكريم

الملائكة
سادسًا: إسرافيل عليه السلام:
لم يرد اسم إسرافيل بالقرآن صريحًا،
وإنما ورد في السنة في أحاديث صحيحة
منها حديث عائشة - السابق- وهو الملك
الموكل بالنفخ في الصور، وجاء ذكره في
الأحاديث النبوية منها: حديث دعاء قيام
الليل السابق. وقد جمع النبي صلى الله عليه
وسلم في دعائه المتقدم هؤلاء الثلاثة من
الملائكة مما يدل على فضلهم ومكانتهم
وعظمة ما و کل به.
والمشهور عند المفسرين أن إسرافيل
عليه السلام موكل بالنفخ في الصور،
والصور قرن ينفخ إسرافيل فيه. وقد ورد
ذكر الصور في آيات كثيرة منها قوله تعالى:
فَإِذَا تُفِخَ فِ الصُّورِ فَلَآ أَنْسَابَ يَيْنَهُمْ يَؤْمَيِدٍ
وَلَا يَتَسَكَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
وقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَصَعِقَ
مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَآءَ اللّهُ
ثُمَّنُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ {
٦٨
[الزمر: ٦٨].
الأولى فيهلك من في السماوات إلا
من شاء الله أن يستثنيهم من الموت بهذه
النفخة، ثم ينفخ فيه النفخة الثانية للبعث إلى
الحياة بعد الموت(١).
قال القرطبي: ((والأمم مجمعة على
(١) انظر: معارج القبول بشرح سلم الوصول
٦٦٠/٢.
أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه
السلام»(٢).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(کیف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن،
وحنا جبهته، وانتظر أن يؤذن له. قالوا: كيف
نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا: حسبنا الله
ونعم الوكيل، على الله توكلنا)(٣).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي
٧/ ٢٠.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة،
باب ما جاء في شأن الصور، ٤ / ٦٢٠، رقم
٢٤٣١، وأحمد في مسنده، ١٤٤/٥، رقم
٣٠٠٨.
قال الترمذي هذا حديث حسن.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة،
رقم ١٠٧٩.
www. modoee.com
٢٢٥

حرف الميم
موقف المؤمن من الملائكة
من
الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني
أركان الإيمان، لا يتم إيمان العبد إلا به،
وقد أخبر الله تعالى في محكم كتابه بأن من
کفر بالملائكة فقد ضل، ووصف ضلاله بأنه
بعيد.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ وَمَلَكُتِهِ،
وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا
بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦].
وهذا يدل على منزلة الإيمان بالملائكة
وأهميته؛ ولذا فقد كلف الله جل وعلا جميع
عباده الإيمان بهم والتصديق بوجودهم
وبما يقومون به؛ لأن ذلك من جملة عقائد
الإيمان التي أمرهم الله بها وفرضها عليهم
في محكم كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله
عليه وسلم، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم
عباد مكرمون، وهذا يدل على فضلهم
وشرفهم، فكان لزامًا علينا توقيرهم وعدم
أذيتهم لما يقومون به من مهام وأعمال فيها
خير وسعادة الإنسان، وسوف یکون حديثنا
في هذا المبحث عن الإيمان بوجودهم
ووظائفهم، وواجبنا تجاه هذه المخلوقات
العظيمة، وذلك في النقاط الآتية:
أولًا: الإيمان بوجودهم ووظائفهم:
إن موقف المؤمن من الملائكة أن يؤمن
بوجودهم ووظائفهم جملة وتفصيلاً، فقد
كلف الله العباد الإيمان بهم والتصديق
بوجودهم؛ لأن ذلك من جملة أركان
الإيمان الستة التي لا يصح إيمان العبد ولا
يقبل إلا بتحقيقه.
والقرآن مملوء بذكرهم وبأصنافهم
ومراتبهم ووظائفهم، حتى إن سورة (فاطر)
تسمى بسورة الملائكة (١)، وسميت بعض
السور بصفاتهم وأعمالهم المنوطة بهم؛
كالصافات، والمرسلات، والنازعات.
والله سبحانه تارة يقرن اسمه باسمهم في
كتابه، ويجعل الإيمان به مستلزمًا للإيمان
بھم، وأن البر لا ینال إلا بالإیمان بهم حیث
يقول سبحانه: ﴿لَيْسَ آلْبِرَّ أَنْ تُوَلُواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ
الْآَخِ وَالْمَلَتِكَةِ وَالْكِنَبِ﴾ [البقرة: ١٧٧].
وتارة يبين أن الرسول ومن آمن معه
مؤمنون مصدقون بما أنزل إليهم من ربهم
ومن ذلك الإيمان بالملائكة.
قال تعالى: ﴿مَا مَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ
مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَكَبِكَتِهِ.
وَكُهِ، وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
وتارة يقرن شهادته بشهادتهم لبيان عظم
شهادتهم فيقول سبحانه: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَآ
إَِهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَئِكَةُ﴾ [آل عمران: ١٨].
والسنة مثل القرآن مليئة بأخبارهم
(١) انظر: زاد المسير، ابن الجوزي ٦/ ٤٧٢،
الإتقان في علوم القرآن، السيوطي ١/ ١٩٤.
٢٢٦
جوبيـ
القرآن الكريمِ

الملائكة
وأحوالهم، ومن ذلك: حديث جبريل وجودهم إلا الفلاسفة وغلاة المبتدعة(٢).
المشهور وفيه: (أن تؤمن بالله وملائكته
و کتبه ورسله واليوم الآخر)(١).
وقد حكم الله بكفر من أنكرهم
وجحدهم، وجعل الكفر بهم كفرًا به سبحانه
وتعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ وَمَلَكُتِهِ، وَكُنُبِهِ،
وَرُسُلِهِ، وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلا بَعِيدًا﴾
[النساء: ١٣٦].
فالإيمان بهم بالتفصيل: هو أن نؤمن
بمن سمي لنا منهم کجبريل، ومیکائيل،
وإسرافيل، وملك الموت، ومالك،
وهاروت وماروت.
العرش، وخزنة الجنة والنار والزبانية، نؤمن
بوظائفهم الموكلة بهم، ونؤمن بصفاتهم
الحميدة وأفعالهم الرشيدة، وهذا کله دلت
عليه الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة
التي مرت معنا في المباحث السابقة.
وأما من لم يرد ذكرهم في الكتاب والسنة
الصحيحة فنؤمن بهم بصورة إجمالية،
وهو معتقد أهل السنة والجماعة وسائر
من ينتسب إلى الإسلام، ولم يخالف في
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه
وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان،
وعلم الساعة ١٩/١، رقم ٥٠، ومسلم في
صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو
وبيان خصاله، ٣٩/١، رقم ٩.
ونؤمن بأن ليس لهم من علم الغيب منٍ
شيء: ﴿وَقَالُواْ أَخَذَّ الرَّحْمَنُ وَلَذَا سُبْحَتَهُ.
بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴿ لَا يَسْمِقُونَهُ.
بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ ) يَعْلَمُ
مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا
لِمَنْ أَرْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْبَتِهِ، مُشْفِقُونَ﴾
[الأنبياء: ٢٦-٢٨].
وقال تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ
عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾
[الجن: ٢٦].
والإيمان بهم من جملة الإيمان بالغيب
ونؤمن بما ذكر من أصنافهم كحملة بالنسبة لعامة الناس، أما بالنسبة للأنبياء
والمرسلين فهو غیب نسبي، غیب فیمن لم
يشاهدوا من الملائكة في العالم العلوي
وغيرهم، وإيمان بالشهادة فيمن شاهدوا
کجبریل علیه السلام، أو غيره من الملائكة،
ويقاس على الأنبياء في هذا من ورد به
النص: كمريم عليها السلام حين رأت
جبريل، وتمثل لها بشرًا سويًا، وهذا مثل
الإيمان بالمعجزات، فهي بالنسبة لمن
شاهدوها إيمان بشيء شاهدوه، وبالنسبة
لغيرهم إيمان بالغيب (٣).
(٢) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٢٩٧، منهج
القرآن في الدعوة إلى الإيمان، علي فقيهي
ص٢١.
(٣) انظر: المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل
ودياجير الإنكار والتأويل، عبد الفتاح إبراهيم
www. modoee.com
٢٢٧

حرف الميم
ثانيًا: تكريمهم:
الملائكة أهل طاعة مطلقة، وأنصح خلق
الله وأنفعهم لبني آدم، وعلى أيديهم حصل
لهم كل سعادة وعلم وهدى، يستغفرون
لمسيئهم، ويثنون على مؤمنيهم، ويدعون
لهم، ویعینونهم على أعدائهم (١).
والمؤمن الذي يعبد الله، ويتبع رضوانه
لا مناص له من أن يتولى الملائكة بالحب
والتوقير، ويتجنب كل ما من شأنه أن يسيء
إلیهم ويؤذيهم، ومن ذلك(٢):
١. البعد عن الذنوب والمعاصي.
الملائكة
ما يؤذي
فأعظم
الذنوب، والمعاصي، والكفر، والشرك؛
ولذا فإن أعظم ما يهدى للملائكة ويرضيهم
أن يخلص المرء دینه لربه، ویتجنب کل ما
يغضبه؛ ولذا فإن الملائكة لا تدخل الأماكن
والبيوت التي يعصى فيها الله تعالى، أو التي
يوجد فها ما يكرهه الله ويبغضه، كالأنصاب،
والتماثيل، والصور، والكلاب(٣).
وقد جاء ما يؤكد على ذلك في الأحاديث
الصحيحة منها:
سلامة ص ١٦٣ .
(١) انظر: موسوعة فقه القلوب، محمد التويجري
٨٣٠/١ -٨٣١.
(٢) انظر: عالم الملائكة الأبرار، عمر الأشقر ص
٦٨-٦٩.
(٣) عالم الملائكة الأبرار، عمر الأشقر ص ٦٨
بتصرف يسير.
عن أبي طلحة رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فیه كلب، ولا
صورة تماثيل) (٤).
٢. الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم.
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الملائكة
تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فهم يتأذون من
الرائحة الكريهة، والأقذار، والأوساخ (٥)،
فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل من
هذه البقلة، الثوم - وقال مرة: من أكل البصل
والثوم والكراث- فلا يقربن مسجدنا، فإن
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)(٦).
٣. النهي عن البصاق عن اليمين في
الصلاة.
نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن
البصاق عن اليمين في أثناء الصلاة؛ لأن
المصلي إذا قام يصلي يقف عن يمينه ملك،
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام
أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء
الخلق، باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة
في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى،
غفر له ما تقدم من ذنبه، رقم ٣٢٢٥.
(٥) عالم الملائكة الأبرار، عمر الأشقر ص ٦٩.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد
ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثومًا أو
بصلًا أو كراثًا أو نحوها، رقم ٥٦٤.
جَوَسُو ◌َرُ النَّفِيَّ
القرآن الكريم
٢٢٨

الملائكة
يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه كما قدم الله على الجميع؛ لأن عداوة
فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو الرسل بسبب نزول الكتب، ونزولها بتنزيل
تحت قدمه فیدفنها)(١)
ثالثًا: موالاة الملائكة كلهم:
وعلى المسلم أن یحب جميع الملائكة،
فلا يفرق في ذلك بين ملكٍ وملك؛ لأنهم
جمیعًا عباد الله عاملون بأمره، تارکون لنهيه،
وهم في هذا وحدة واحدة، لا يختلفون ولا
یفترقون، فمن عادی واحدًا منهم فقد عادی
الله وجمیع الملائكة.
قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَئُلَ
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ
٩٨
[البقرة: ٩٨](٢).
وقد بينا فيما سبق أن سبب نزول هذه
الآية كان جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ
زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل
(٣)
ولي لهم (٣).
قال أبو الطيب في هذه الآية:((فالعداوة
من العبد هي صدور المعاصي منه لله تعالى
والبغض لأوليائه، والعداوة من الله للعبدهي
تعذيبه بذنبه وعدم التجاوز عنه والمغفرة له،
قال الكرماني: وقدم الملائكة على الرسل،
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة،
باب دفن النخامة في المسجد، رقم ٤١٦.
(٢) عالم الملائكة الأبرار، عمر الأشقر ص ٦٩ -
٧٠.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٢/ ٣٧٧.
الملائكة، وتنزيلهم لها بأمر الله، فذكر الله
ومن بعده على هذا الترتيب، وإنما خص
جبريل وميكائيل بعد ذكر الملائكة؛ لقصد
التشريف لهما والدلالة على فضلهما)» (٤).
فعلينا أن نشعر بوجود هؤلاء الملائكة
الكرام الذين هم معنا يكتبون الأعمال،
والأقوال ويحفظونها.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَتْفِظِينَ
١٠
١٢
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
كِرَامًا كَتِينَ (١)
[الانفطار: ١٠- ١٢].
وعلينا أن نجلهم ونوقرهم ونكرمهم
ونستحي منهم، فالملك ضيف الإنسان
وجاره، والإحسان إلى الجار، وإكرام
الضيف من لوازم الإيمان، والملائكة
المرافقون للإنسان أكرم ضيف وأعز
جار (٥)، فهم عنوان خير وبركة عند نزولهم
الأرض، فلنغتنم هذه الأوقات والمناسبات
بالأعمال الصالحة؛ رجاء بركتهم.
قال تعالى: ﴿لَتْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
نَزَّلُ الْمَلَتِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا بِإِذْنِ رِيِهِم
مِّنْ كُلِّ أَمٍْ ن سَلَمُ هِىَ حَّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ ﴾
[القدر: ٣-٥].
(٤) فتح البيان في مقاصد القرآن، صديق خان
٢٣١/١.
(٥) انظر: موسوعة فقه القلوب، محمد التويجري
١/ ٨٣٥-٨٣٦.
www. modoee.com
٢٢٩

حرف الميم
قال المراغي: هذه الليلة تحفها الخير
بنزول القرآن، وشهود ملائكة الرحمن، ليلة
كلها سلامة وأمن، من مبدئها إلى نهايتها(١).
(١) تفسير المراغي ٣٠/ ٢١٠ بتصرف واختصار.
موقف الكافرين من الملائكة
اقتضت حكمة الله تعالی في عباده أن
يبعث في كل أمة رسولا يدعوهم إلى عبادة
الله وترك عبادة ما سواه، فانقسم الناس إلى
فريقين، منهم من آمن وصدق، ومنهم من
ضل وكفر، ومن ضلالهم وكفرهم أن طلبوا
من أنبيائهم نزول الملائكة؛ ليثبتوا صحة ما
جاءوا به، أو أن يكون الرسول من الملائكة
زاعمين أن الرسول لا يصح أن يكون من
البشر، وأن الله تعالى لو أراد دعوة الخلق
لأنزل ملائكة، وبما أن الملائكة عالم غيبي
لا نراه ولا نسمعه، ضل هؤلاء المشركون
في عبادتهم لهذه المخلوقات العظيمة
زاعمين أن الله راض بهذه العبادة، وسوف
نتحدث عن هذه الأمور بشيء من التفصيل
فيما يلي:
أولًا: عبادتهم:
انقسم الكفار في اعتقادهم في الملائكة
إلی ثلاث فرق، وقد بين الله ذلك في كتابه،
وهم على النحو التالي:
١. فرقة أشركتهم مع الله بالعبادة.
٢. فرقة والت بعضهم وعادت بعضهم.
٣. فرقة كفرت بهم وأنكرتهم.
فالأول: هو موقف بعض مشركي
العرب، ولقد جادل القرآن الكريم هؤلاء
المشركين في عدة مواضع، وألزمهم
٢٣٠
مَقَ الَر النفسية الوصوي
القرآن الكريمِ

الملائكة
بالحجة البالغة، وبين سخافاتهم الوثنية،
فمن عجیب کفرهم وصنعهم أنهم ينسبون
لله البنات، وهم یکرهون البنات، وعندما
يبشر أحدهم أنه رزق بنتًا يظل وجهه مسودًا
وهو کظیم، وقد یتواری من الناس خجلاً
من سوء ما بشر به: ﴿وَإِذَا بُشْرَ أَحَدُهُم بِمَا
ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلَا ظَلَّ وَجْهُهُ، مُسْوَدًّا وَهُوَ
كَظِيمٌ﴾ [الزخرف: ١٧].
وفي هذه الآيات التالية تحكي هذه
فَاسْتَفْتِهِمْ
الخرافة وتناقش أصحابها:
أَلِرَتِكَ اَلْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴿ أَمْ خَلَقْنَا
الْمَلَتِكَةَ إِنَتَّا وَهُمْ شَهِدُونَ ) أَلَآ
إِنَّهُم مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ﴿ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ ) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ( مَا
لَكُمْكَيْفَ تَّحْكُمُونَ (١٦ ) أَفَلَا نَذَّكَّرُونَ (٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ
تُبِينٌ﴾ [الصافات: ١٤٩- ١٥٦].
قال ابن کثیر عند هذه الآية: ذكر الله عن
المشركين في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية
الكفر والكذب:
فأولًا: جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله
ولدًا.
وثانيًا: جعلوا ذلك الولد أنثى.
ثالثًا: ثم عبدوهم من دون الله. و کل منها
کاف في التخليد في نار جهنم(١).
وقد جعل الله قولهم هذا شهادة
سيحاسبهم عليها، فإن من أعظم الذنوب
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧/ ٤٢.
وَجَعَلُواْ
القول على الله بغير علم:
الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَشَأْ أَشَهِدُواْ
خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَدَُهُمْ وَيُسْشَلُونَ﴾
[الزخرف: ١٩](٢).
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ، مِنْ عِبَادِهِ،
جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَنَ لَكَفُورُ مُّبِينُ ( أَمِ
أَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَنَكُمْ يِلْبَنِينَ
١٦
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا
ظَلَ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ أَوَمَنْ
يُنَشَّوَا فِى الْعِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَاِ غَيْرٌ مُبِينٍ
١٨
وَجَعَلُوا الْمَلَتِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ
إِنَّا أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْنَبُ شَهَدَتُهُمْ
وَيُسْئَلُونَ﴾ [الزخرف:١٥-١٩].
فهذه الآيات الكريمة هي على شاكلة
الآية السابقة في معالجة مفتريات المشركين
في نسب الأنوثة للملائكة بالأدلة العقلية،
ومناقشتهم بمنطق الحجة والبرهان.
والآيات الكريمة تناقشهم فيما يلي (٣):
جعلهم لله جزءًا من عباده، وقد
أنكر القرآن عليهم ذلك في قوله
تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ، مِنْ عِبَادِهِ، جُزْءًاً﴾
ومعنى ذلك أنھم أثبتوا لله ولدًا، فإن
ولد الرجل جزء منه، ولا شك أن إثبات
الولد لله تعالى محال قطعًا.
(٢) انظر: عالم الملائكة الأبرار ص ١٣.
(٣) انظر في ذلك: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير
٤/ ١٤٣، مفاتيح الغيب، الرازي ٢٧/ ٢٠٠،
تفسير المراغي ٧٦/٢٥-٨١.
www. modoee.com
٢٣١

حرف الميم
مناقشتهم عن سر اختيارهم للبنين، المعاني، فكيف ينسب لله من يتصف بهذه
النقائص (٢).
وجعلهم البنات لله رب العالمين، جاء
ذلك في الإنكار عليهم في قوله: ﴿أَمِ
أَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَنَّكُمْ
بِالْبَنِينَ﴾ وقد تقرر عند هؤلاء
المشركين تفضيل البنين على البنات،
فلو كان مرجع القسمة إلى العقل، لكان
الله أولی بالبنین من البنات، ولو کان
مرجعها إلى العدل-بصرف النظر عن
استحالة ذلك أو إمكانه-لكان العدل
يقتضي على أسوأ تقدير التسوية في
القسمة، ولكنهم تجاوزوا في الطغيان
والسذاجة حدود المألوف من الذوق
والفطرة الإنسانية.
قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنشِ
◌َ عِلَّكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيرَىٌ﴾[النجم: ٢١-٢٢].
أي: قسمة جائرة، وغير عادلة.
وقد بينت الآيات أن الأنثى محل نقص
في الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى،
فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس
الحلي وما في معناه، ليجبر من نقصها(١).
ثم أتبعها بصفة نقص أخرى فقال: ﴿وَهُوَ إِلَّ إِنَشَّا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنَا مَرِيدًا
[النساء: ١١٧]))(٣).
فِي الْخِصَامِ غَيْرٌ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨].
يعني: أن الأنثى إذا خاصمت أو تكلمت
لم تقدر أن تبين حجتها لنقص عقلها،
وقلما تجد امرأة إلا تفسد الكلام وتخلط
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٣٤/٤.
ولقد افتری هؤلاء أنهم يعبدون الملائكة
علی حسب زعمهم، وحاشا وكلا أن ترضى
ملائكة الرحمن بأن تعبد من دون الله، فضلًا
عن أن تدعو إلى ذلك، وقد تبرؤوا منهم
ومن عبادتهم يوم القيامة، وبينوا حقيقية
عبادة هؤلاء وأنهم ما عبدوا إلا المردة من
الشياطين.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
((ومن تلاعبه-أي: الشيطان- بهم أن زين
لقوم عبادة الملائکة فعبدوهم بزعمھم، ولم
تكن عبادتهم في الحقيقة لهم، ولكن كانت
للشياطين، فعبدوا أقبح خلق الله، وأحقهم
باللعن والذم.
قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْثُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ
يَقُولُ لِلْمَلَئِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ
قَالُواْ سُبْحَنَكَ أَنْتَ وَلِتُّنَا مِن دُونِهِمٌّ بَلْ
كَانُوا يَعْبُدُونَ آلْجِنِّ أَكْثَرُهُم بِهِم ◌ُؤْمِنُونَ﴾
[سبأ: ٤٠-٤١].
وقال تعالى: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ»
(٢) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل ٤٧/٤.
(٣) انظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
٢٣٨/٢.
٢٣٢
جَوَسُولَةُ النَّقِين
القرآن الكريم

الملائكة
ثانيًا: موالاة بعضهم ومعادة البعض:
وهذا موقف اليهود فقد زعموا أن
لهم أولياء وأعداء من الملائكة، وزعموا
أن جبريل عدو لهم، ومیکائیل ولي لهم،
فأكذبهم الله تعالى -في مدعاهم- وأخبر أن
الملائكة لا يختلفون فيما بينهم: ﴿قُلْ مَن
كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ, عَلَى قَلْبِكَ بِإذْنِ
اَللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدَّى وَيُشْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ (٧) مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَكَتِهِ،
وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ
لِلْكَفِرِينَ ﴾ [البقرة: ٩٧ -٩٨].
فأخبر سبحانه أن الملائكة كلهم جماعة
واحدة، فمن عادی واحدًا منهم فقد عادى
الله وجميع الملائكة، وهذه المقولة التي
حكاها القرآن عن اليهود عذر واهٍ عللوا به
عدم إيمانهم، فزعموا أن جبريل عدوهم؛
لأنه يأتي بالحرب والدمار، ولو كان الذي
یأتي الرسول صلی الله عليه وسلم ميكائيل
التابعوه(١).
وجاء في سبب نزول الآية السابقة أنه:
حضرت عصابة من اليهود إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسألوه فأجابهم
ثم قالوا: (وأنت الآن حدثنا من وليك من
الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك. قال:
فإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًا قط إلا
(١) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ١٧٩/١،
عالم الملائكة الأبرار، الأشقر ص٦٨.
وهو وليه. قالوا: فعندها نفارقك، لو كان
وليك سواء من الملائكة تابعناك وصدقناك.
قال: فما منعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه
عدونا. فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ مَن كَانَ
عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ
يَعْلَمُونَ (٣)﴾ [البقرة: ١٠٣])(٢).
وقال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله
عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام عدو
اليهود من الملائكة(٣).
قال ابن حجر: ((حكى الثعلبي عن ابن
عباس أن سبب عداوة اليهود لجبريل أن
نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت
المقدس، فبعثوا رجلًا ليقتله فوجده شابًا
ضعيفًا، فمنعه جبريل من قتله وقال له: إن
كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط
علیه، وإن كان غيره فعلى أي حق تقتله؟!
فتركه فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس
فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل
لذلك)»(٤).
وهذا كذب وافتراء، وإنما أصابهم ما
أصابهم من قبل أنفسهم؛ بسبب كفرهم بالله
وقتلهم أنبيائه.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤ /٣١٠، رقم
٢٥١٤.
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، خلق آدم
عليه السلام وذريته، ١٣٢/٤، رقم ٣٣٢٩.
(٤) انظر: فتح الباري، ابن حجر ١٦٦/٨.
www. modoee.com
٢٣٣

حرف الميم
ثالثًا: الكفر بهم وإنكارهم:
وهذا موقف بعض المشركين
والملحدين من الفلاسفة والدهريين ومن
شاكلهم من الغلاة.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرُ بِاللّهِ وَمَلَكَتِهِ.
وَكُنُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا
بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦].
فقد زعموا أنها مجرد أوهام وخيالات
لا حقيقة ولا وجود لها في الخارج، فلا
الله موجود حقيقة، ولا نبوة ولا نبي على
التحقیق، ولا ملائكة، ولا جنة ولا نار، ولا
بعث ولا نشور.
قال ابن القيم: وأما الإيمان بالملائكة
فهم لا يعرفون الملائكة، ولا يؤمنون بهم.
وإنما الملائكة عندهم-أي: الفلاسفة-هي
مجردات ليست داخل العالم، ولا خارجه،
ولا فوق السموات ولا تحتها، ولا هي
أشخاص تتحرك، ولا تصعد، ولا تنزل،
ولا تدبر شيئًا، ولا تتكلم، ولا تكتب أعمال
العبد، ولا لها إحساس ولا حركة البتة، ولا
تنتقل من مکان إلی مکان، ولا تصف عند
ربها، ولا تصلي، ولا لها تصرف في أمر
العالم البتة، فلا تقبض نفس العبد، ولا
تكتب رزقه وأجله وعمله، ولا عن اليمين
وعن الشمال قعيد، كل هذا لا حقيقة له
عندهم البتة.
وربما تقرب بعضهم إلى الإسلام، فقال:
الملائكة هي القوى الخيرة الفاضلة التي
في العبد، والشياطين هي القوى الشريرة
الرديئة، هذا إذا تقربوا إلى الإسلام وإلى
الرسل(١).
رابعًا: طلب نزولها لتصديق الرسول:
لقد ذكر الله جل وعلا مطالب هؤلاء
الکفرة في کتابه الکریم في أکثر من آیة، منها:
ما ذكره عن فرعون حيث كان من
مطالبه نزول الملائكة؛ ليشهدوا بصدق
موسى عليه السلام فيما يقول، حيث قال
تعالى: ﴿فَلَوْلَا أُلْفِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ
◌َ مَعَهُ اٌلْمَلَتِكَةُ مُقْتَرِفِينَ ﴾﴾
[الزخرف: ٥٣].
وهذا من قول فرعون، أي: لو كان
موسی صادقًا لجاء معه الملائكة، يمشون
معه، يشهدون له بصدقه ويعينونه على
أمره، فيكون ذلك أهيب في القلوب، فأوهم
اللعين قومه أن الرسل لا بد أن يكونوا على
هيئة الجبابرة، ومحفوفين بالملائكة، وقد
أتى موسى عليه السلام من الآيات بما فيه
دلالة على صدق نبوته، وكانت أبلغ من أن
یکون له أسورة أو ملائكة، وليس يلزم هذا؛
لأن الإعجاز کاف، وقد كان في الجائز أن
يكذب مع مجيء الملائكة، كما كذب مع
ظهور الآيات، وذکر فرعون الملائكة حكاية
٢٣٤
جَوَسُوعَة النفسيةللوضوي
القرآن الكريمِ
(١) انظر: إغاثة اللهفان ٢٦١/٢.

الملائكة
عن لفظ موسى؛ لأنه لا يؤمن بالملائكة من شَىْءٍ قُبُّلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْ مِنُواْ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ
لا يعرف خالقهم (١).
و کذلك طلب نزولها كفار قريش.
﴿ لَوْمًا تَأْتِینَا یآڵمَآئِكَةِ إِن
قال تعالى:
كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ ﴾ [الحجر: ٧].
قال ابن الجوزي: (( قال المفسرون: إنما
سألوا الملائكة ليشهدوا له بصدقه، وأن الله
أرسله، فأجابهم الله تعالى بقوله: ﴿ مَانُنَزِّلُ
الْمَلَتِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذَّا مُنَظَرِينَ (١)
[الحجر: ٨]))(٢).
قال البغوي: «إلا بالحق أي: بالعذاب ولو
نزلت يعني: الملائكة- لعجلوا بالعذاب،
وما كانوا إذا منظرين أي: مؤخرين، وقد
كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانًا
فأجابهم الله تعالى بهذا، ومعناه: إنهم لو
نزلوا عيانًا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا
في الحال)» (٣).
وقد ذكر الله جل وعلا في موضع آخر
أنه لو أنزل الملائكة كما طلبوا لما آمنوا.
وَلَوْ أَتََّ نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ
قال تعالى:
الْمَلَتِكَةَ وَكَلَّمَّهُمُ الْقَ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ
(١) انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج
٤/ ٤١٥، الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي
ابن أبي طالب ١٠ / ٦٦٧٨، معالم التنزيل،
البغوي ١٦٤/٤، الجامع لأحكام القرآن،
القرطبي ١٦/ ١٠١، فتح القدير، الشوكاني
٦٤١/٤.
(٢) زاد المسير، ابن الجوزي ٢ / ٥٢٤.
(٣) معالم التنزيل، البغوي ٣/ ٥١.
﴾ [الأنعام: ١١١].
أَكْتَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (
وسبب نزول هذه الآية: أن المستهزئين
أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
رهط من أهل مكة، فقالوا له: ابعث لنا بعض
موتانا حتى نسألهم: أحق ما تقول أم باطل؟
أو أرنا الملائكة يشهدون لك أنك رسول
الله، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلًا (٤)، قال
الخازن: وقوله: ﴿مَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلَّ أَن يَشَآءَ
اللّهُ﴾ أي: ما آمنوا إلا أن يشاء الله الإيمان
منهم، فأخبر الله أن الإيمان بمشيئة الله لا
كما ظنوا أنهم متى شاؤوا آمنوا ومتى شاؤوا
لم يؤمنوا، وفيه دليل على أن جميع الأشياء
بمشيئة الله تعالى حتى الإيمان والكفر،
وموضع المعجزة أن الأشياء المحشورة
منها ناطق ومنها صامت، فإذا أنطق الله الكل
حتی یشهدوا له بصحة ما يقول كان ذلك في
غاية الإعجاز (٥).
خامسًا: طلب أن يكون الرسول منهم:
ذكر الله تعالى في محکم کتابه حال
الأمم المكذبة لرسلها كعاد وثمود، وعدم
استجابتها لدعوتهم، مستنكرين أن يكون
الرسول من البشر، فلو أراد الله دعوة الخلق
لعبادته، لأرسل ملائكة تدعوهم إلى ذلك.
قال تعالى: ﴿إِذْ جَآءَ تْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ
(٤) زاد المسير، ابن الجوزي ٢/ ٦٧.
(٥) انظر: لباب التأويل، الخازن ٢/ ١٤٧.
www. modoee.com
٢٣٥

حرف الميم
أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلََّ تَعْبُدُوَاْ إِلَّا اللَّهُ قَالُواْ لَوْ
شَآءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَتِكَةٌ فَإِنَّا بِمَآ أُرْ سِلْتُمْ بِهِ كَفِرُونَ
﴾ [فصلت: ١٤].
١٤
قال المراغي في تفسير هذه الآية: (( أي:
قالوا: إنا لا نصدق برسالتکم فما أرسل الله
بشرًا، ولو أرسل رسلًا لأنزل ملائكة، وإذا
فلا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا، وقوله:﴿يماً
أُرْسِلْتُمْ بٍِ﴾ ليس إقرارا منهم بكونهم رسلًا،
بل ذكروه استهزاء بهم، كما قال فرعون:
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[الشعراء: ٢٧]»(١).
٢٧
فعدم استجابتهم کون الرسل من جنسهم
وهذه شبهة، قال السعدي:((وهذه الشبهة
لم تزل متوارثة بين المكذبين من الأمم،
وهي من أوهى الشبه، فإنه ليس من شرط
الإرسال أن يكون المرسل ملكًا، وإنما
شرط الرسالة أن يأتي الرسول بما يدل على
صدقه، فليقدحوا إن استطاعوا بصدقهم،
بقادح عقلي أو شرعي، ولن يستطيعوا إلى
ذلك سبيلا)) (٢).
وقد قالها من قبلهم قوم نوح.
قال تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَوْ اَلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ قَوْمِ.
مَا هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَنَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ
شَآءَ اللّهُ لَأَنْزَلَ مَلَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىّ ءَابَآيِنَا
[المؤمنون: ٢٤].
الْأَوَّلِينَ ®
(١) تفسير المراغي ٢٤ / ١١٥.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٧٤٦.
قال ابن كثير في هذه الآية: ((﴿فَقَالَ
الْمَلَوُاْ﴾وهم السادة والأكابر منهم ﴿ مَا هَذَآ
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَنَفَضَّلَ عَلَكُمْ﴾ أي:
یترفع علیکم ویتعاظم بدعوى النبوة، وهو
بشر مثلکم، فکیف أوحي إليه دونكم؟!
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَنَلَ مَلَتِكَةً ﴾ أي: لو أراد أن
يبعث نبيًا؛ لبعث ملگًا من عنده، ولم یکن
بشرًا!﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي: ببعثة البشر
في آبائنا الأولين، يعنون بهذا أسلافهم
وأجدادهم والأمم الماضية)»(٣).
و کذلك کان حال كفار قريش مع نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم، فرد الله
عليهم بقوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِ آلْأَرْضِ
مَلَبِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَيِنِينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم
مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (٥)
[الإسراء: ٩٥].
قال الطبري في هذه الآية: ((قل يا محمد
لهؤلاء الذين أبوا الإيمان بك، استنكارًا
لأن يبعث الله رسولًا من البشر: لو كان
في الأرض ملائکة یمشون مطمئنین لنزلنا
عليهم من السماء ملكًا رسولًا؛ لأن الملائكة
إنما تراهم أمثالهم من الملائكة، ومن خصه
الله من بني آدم برؤيتها، فأما غيرهم فلا
يقدرون على رؤيتها، فكيف يبعث إليهم
من الملائكة الرسل، وهم لا يقدرون على
رؤیتهم، وهم بهيئاتهم التي خلقهم الله بها،
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥/ ٤٧٢.
٢٣٦
جوسين
الْقُرآن الكَرِيمِ

الملائكة
وإنما يرسل إلى البشر الرسول منهم، كما لو
کان في الأرض ملائکة یمشون مطمئنین، ثم
أرسلنا إليهم رسولًا لکان ملگا مثلهم»(١).
وفي الآية إعلام من الله سبحانه بأن
الرسل ينبغي أن تكون من جنس المرسل
إليهم، فكأنه سبحانه اعتبر في تنزيل الرسول
من جنس الملائكة أمرين:
الأول: كون سكان الأرض ملائكة.
والثاني: كونهم ماشين على الأقدام غیر
قادرين على الطيران بأجنحتهم إلى السماء،
إذ لو كانوا قادرين على ذلك لطاروا إليها،
وسمعوا من أهلها ما يجب معرفته وسماعه،
فلا يكون في بعثة الملائكة إليهم فائدة (٢).
ولو كان الرسل من الملائكة لما استطاع
الناس التخاطب معهم، ولما تمكنوا من
الفهم منهم، فلزم أن يكون بشرًا حتى
يستطيعوا أداء الرسالة، كما قال تعالى:
﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَهُ رَجُلًا وَلَّلَبَسْنَا
عَلَيْهِمِ مَايَلْبِسُونَ ﴾ [الأنعام: ٩].(٣).
(١) جامع البيان، الطبري ١٧/ ٥٥٨ باختصار
یسیر.
(٢) فتح القدير، الشوكاني ٣/ ٣٠٩ بتصرف
يسير.
(٣) تفسير المراغي ١٥/ ٩٧ بتصرف يسير.
وظائف الملائكة في الآخرة
سيكون الحديث في هذا المبحث عن
وظائف الملائكة في الآخرة، وذلك في
النقاط الآتية:
أولًا: شفاعتها للمؤمنين:
وحقيقة هذه الشفاعة أن الله هو الذي
يتفضل على أهل الإخلاص والتوحيد،
فيغفر لهم بواسطة دعاء الشافع الذي أذن له
أن يشفع(٤)، ورضاه عنه، وللملائكة نصيب
منها.
وَگر مِّن
قال الله عن ملائكته:
مَّلَكٍ فِ السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَعَهُهُمْ شَيْئًا إِلَّا
مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اَللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَبَرْضَقَ ))
[النجم: ٢٦].
قال الطبري: وفي الآية توبيخ من الله
لعبدة الأوثان، والملأ من قريش، وغيرهم
الذين كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُ هُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآَ
إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣].
فقال الله جل ذكره لهم: ما تنفع شفاعة
ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له،
إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي،
فكيف بشفاعة من دونهم، فأعلمهم أن
شفاعة ما يعبدون من دونه لا تنفع(٥).
(٤) الإيمان، ابن تيمية ص ٦٧ بتصرف يسير.
(٥) جامع البيان، الطبري ٢٢/ ٥٢٩ بتصرف
واختصار.
www. modoee.com
٢٣٧

حرف الميم
فالملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم
على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له،
قال الأخفش: الملك واحد ومعناه جمع،
فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ
وهو كقوله تعالى:
حَجِينَ (٧)﴾ [الحاقة: ٤٧].
وقيل: إنما ذكر ملكًا واحدًا؛ لأن (كم)
تدل على الجمع(١).
وقال أبو الطيب: ((والشفاعة مشروط
فيها بحسب نصوص القرآن الكريم بالإذن
والرضا، والله لا يرضى عن القوم الفاسقين،
ولا يأذن في الشفاعة لهم، ولا يأذن للنبي
صلى الله عليه وسلم في الشفاعة لأهل
الكبائر لخروجهم من النار إلا بعد أن تمسهم
النار بذنوبهم وتطهرهم من أوزارهم، ويبقى
إیمانهم وهو موضع رضا الكريم سبحانه،
فشفاعة الأنبياء والصالحين لا تكون إلا
بعد الإذن والرضا، وإذا فتكون للمؤمنين لا
لغيرهم، والله تعالى قد جعل هذه الشفاعات
ثوابًا للإيمان وصالح العمل، فهؤلاء الذين
يشفع لهم الأنبياء والصالحون في حقيقة
الأمر وواقعه منتفعون بإيمانهم وأعمالهم
وسعيهم وكسبهم، ولولا ذلك ما شفع لهم
شافع ولا نفعتهم شفاعة الشافعين))(٢).
ونحو هذه الآية، قوله تعالى: ﴿لَا
يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ يِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ
(١) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٧ / ١٠٤.
(٢) فتح البيان في مقاصد القرآن، صديق خان
٣٣٧/١١ - ٣٣٨.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَبْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا
٢٧
يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ آَرْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْبَيِّهِ
مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: ٢٧-٢٨].
قال السعدي: (( أنهم لا يشفعون لأحد
بدون إذنه ورضاه، فإذا أذن لهم وارتضى
من يشفعون فيه شفعوا فيه، ولكنه تعالى
لا يرضى من القول والعمل إلا ما كان
خالصًا لوجهه، متبعًا فيه الرسول، وهذه
الآية من أدلة إثبات الشفاعة، وأن الملائكة
يشفعون)» (٣).
ثانيًا: التسليم على المؤمنين في الجنة:
تستقبل الملائكة المؤمنين على أبواب
الجنة بأحسن استقبال، يهنئونهم بسلامة
الوصول، وبما هم قادمون عليه، فلا تخيفهم
أهوال يوم القيامة.
قال تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُّهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
وَتَتَلَقَّهُمُ الْمَلَتَبِكَةُ هَذَا يَوْمُّكُمُ الَّذِى
كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣].
ثم ينعم المؤمنون بتسليم الملائكة
علیهم وترحيبهم بهم.
قال تعالى: ﴿حَثَّثُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ
ءَبَّبِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمَّ وَالْمَلَكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم
مِّنْ كُلِّ بَابٍ (٢) سَلَمُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُ فَنِعْمَ عُقْىَ
الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٣-٢٤].
قال ابن كثير: تدخل عليهم الملائكة من
(٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٥٢٢.
جوُوحَرَ النَفيِنَّ
القرآن الكريم
٢٣٨