Indexed OCR Text
Pages 41-42
اللحن الدُّنْيَا وَاْآَخِرَةِ وَُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣]. بأنه يشمل: التفسيق، وسلب أهلية الشهادة، واستيحاش المؤمنين منهم، ووقوع حد القذف عليهم(١). إن أثر اللعنة يحيق بالملعون؛ فيحرمه مما هو خیر، ولا يبقى في نفسه إلا الشر، فلا يهتدي لطريق الهداية، ولا يوفق إلى سبيل الرشاد، وينحدر بنفسه إلى مهاوي الرذيلة والعصيان، وهذا ما أصاب اليهود لما حلت عليهم لعنة الله عز وجل، ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّقُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَيَّا يَأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنَا فِ الدِّينَّ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَسْمَعْ وَأَنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَّعَنَهُمُ اَللَّهُ يَكُفْرِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: ٤٦](٢) . أما آثار اللعن في الآخرة فهي أشد؛ إذ العبد يوم القيامة أحوج ما يكون إلى رحمة ربه، فكيف يصير حاله إذا طرد من تلك الرحمة، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن ◌َّجِدَ لَهُ نَصِيًّا﴾ [النساء: ٥٢]. فمن لعنه الله فلن يجد من ينصره، ولن یجد من يدفع عنه عذاب الله عز وجل، ولن يجد من يتولاه ويقوم بمصالحه، ويحفظه من المكاره، وهذا غاية الخذلان والعياذ بالله(٣). ولما كان للعنة آثار مذمومة على الملعون فإن النبي صلی الله عليه وسلم قد نهى المؤمنین عن أن يلعن بعضهم بعضًا، وحذر من ذلك تحذیرًا شديدًا، وبین صلى الله عليه وسلم عظم ذنب من لعن مؤمنًا فقال صلى الله عليه وسلم: (ولعن المؤمن كقتله) (٤). وبین رسول الله صلی الله عليه وسلم أن اللعن ليس من صفات المؤمنين فقال صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)(٥). وأنه (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا)(٦). وأن من كان كثير اللعن فسيحرم من الخير الكثير يوم القيامة، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة)(٧). ص١٨٢. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، رقم ٧٣/١،٣١٦. (٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب، باب ما جاء في اللعنة، رقم ٥٢٠/٣،١٩٧٧. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم ٣٢٠. (٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، رقم ٢٣/٨،٦٧٧٣. (١) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٩١/١٨. (٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، (٢) انظر: المصدر السابق ٥/ ٧٧. رقم ٨،٦٧٧٥/ ٢٤. (٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي www. modoee.com ١٢٧ حرف اللامر وحذر صلى الله عليه وسلم أمته من ويجنب نفسه كل ذنب يترتب عليه لعن أو غضب من الله سبحانه، ویحرص کل الحرص على ما يعرضه لرحمة الرحمن سبحانه، ويدخله في واسع رحمته، وجمیل عفوه وستره. آثار اللعنة التي يطلقها المرء، فلا يدري هل أصابت من لعن أم عادت إلیه، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلًا لذلك، وإلا رجعت إلى قائلها)(١). بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن مخلوقات غير الإنسان، فنهى عن لعن الديك، ونهى عن لعن الريح، ونهى عن لعن الدابة، فعن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلی الله عليه وسلم فقال: (خذوا ما عليها ودعوها؛ فإنها ملعونة)(٢). وفي ذلك كله دليلٌ على خطورة الآثار المترتبة على اللعن، سواء كانت تلك الآثار في الدنيا أم في الآخرة، والمؤمن يحذر من كل ما قد يوقعه في لعنة الله عز وجل، (١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في اللعن، رقم ٤٩٠٧، ٤ /٤٢٩. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، رقم ٤٩٠٥. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، رقم ٨،٦٧٦٩/ ٢٣. موضوعات ذات صلة: الحمد، الظلم، الكذب، الظلم ١٢٨ جوسين القُرآن الكَرِيْمِ